مصر: خطط تسويقية «مرنة» بقناة السويس لمواجهة «توترات» البحر الأحمر

بعد تراجع عائداتها بنسبة 50 %

سفن شحن تعبر قناة السويس المصرية (صفحة هيئة قناة السويس على فيسبوك)
سفن شحن تعبر قناة السويس المصرية (صفحة هيئة قناة السويس على فيسبوك)
TT

مصر: خطط تسويقية «مرنة» بقناة السويس لمواجهة «توترات» البحر الأحمر

سفن شحن تعبر قناة السويس المصرية (صفحة هيئة قناة السويس على فيسبوك)
سفن شحن تعبر قناة السويس المصرية (صفحة هيئة قناة السويس على فيسبوك)

في محاولة لمواجهة «توترات» البحر الأحمر، وضعت هيئة قناة السويس المصرية خطة تسويقية ضمن ما وصفته بـ«استراتيجية مرنة» تستهدف «تقليل تأثير تداعيات الأزمة على سلاسل الإمداد العالمية»، بحسب رئيس هيئة قناة السويس، الفريق أسامة ربيع.

وتواصل جماعة الحوثي اليمنية شنّ هجماتها في البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي؛ سعياً «لمنع الملاحة المرتبطة بإسرائيل»، على حد زعمها. وأعلنت الجماعة، الخميس، عن مهاجمة «162 سفينة منذ بدء التصعيد البحري في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي».

ودفعت تلك الهجمات شركات شحن عالمية لتجنب المرور في البحر الأحمر وتغيير مسار سفنها إلى طريق رأس الرجاء الصالح، رغم ما يسببه هذا التغيير من ارتفاع في تكلفة الشحن المالية والزمنية؛ ما تسبب في تراجع عائدات قناة السويس.

وقال رئيس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، خلال مؤتمر صحافي، الخميس، إن «إيرادات القناة انخفضت بشكل حاد بعد أزمة البحر الأحمر»، مشيراً إلى أن «الدولة تضع جميع السيناريوهات الأكثر تشاؤماً للتعامل مع تداعيات الأزمة». وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قال في فبراير (شباط) الماضي، إن إيرادات القناة تراجعت «بنسبة بين 40 و50 في المائة» بسبب الأحداث في البحر الأحمر.

رئيس هيئة قناة السويس خلال لقائه رئيس جمعية مالكي السفن الكورية (صفحة هيئة قناة السويس على فيسبوك)

وفي إطار «جهود الهيئة للحد من تداعيات الأزمة»، قال ربيع، خلال لقاء مع نائب الرئيس التنفيذي لجمعية مالكي السفن الكورية، تشانغ هو يانغ، عبر تقنية «الفيديو كونفرانس»، الخميس، إن «قناة السويس عكفت على تطبيق استراتيجية وسياسيات تسويقية مرنة، وعملت على فتح قنوات تواصل مباشرة مع العملاء، وبحث مستقبل سياسات الإبحار مع المنظمات الدولية المعنية بالشأن البحري».

وأوضح ربيع أن «قناة السويس استحدثت خدمات جديدة لم تكن متاحة من قبل لتلبية متطلبات التعامل مع حالات الطوارئ المحتملة، من بينها خدمات الإنقاذ البحري، والإصلاح والصيانة، والإسعاف البحري»، مؤكداً «استمرار القناة في تقديم جميع خدماتها الملاحية والبحرية للسفن العابرة بها». والشهر الماضي أصدرت هيئة قناة السويس قراراً بتخفيض رسوم العبور بنسب تراوح بين 15 و70 في المائة؛ في محاولة لتنشيط حركة الملاحة في القناة.

وشهد لقاء رئيس هيئة قناة السويس والرئيس التنفيذي لجمعية مالكي السفن الكورية، «مناقشة تداعيات الأوضاع الراهنة في منطقة البحر الأحمر على حركة التجارة العالمية، ومستقبل سياسات إبحار السفن التابعة للجمعية الكورية عبر قناة السويس»، بحسب إفادة رسمية نُشرت على صفحة الهيئة الرسمية بـ«فيسبوك»، الخميس.

وفي هذا الإطار، قال رئيس هيئة قناة السويس، إن «توترات الأوضاع في منطقة البحر الأحمر انعكست سلباً على سلاسل الإمداد العالمية»، مشيراً إلى «ارتفاع أسعار نوالين الشحن البحري، وزيادة أسعار الوقود، وتكلفة التأمين البحري». كما لفت إلى «تأثيرات الأزمة السلبية على ارتفاع معدل الانبعاثات الكربونية، وتكدس الموانئ وتأخر وصول البضائع، وغيرها من التداعيات التي تعانيها سوق النقل البحري في الآونة الأخيرة».

بدوره، قال نائب الرئيس التنفيذي لجمعية مالكي السفن الكورية، إن «المخاوف الأمنية على سلامة السفن والطواقم البحرية والبضائع، دفعت العديد من ملاك السفن الكورية إلى تجنب العبور من منطقة البحر الأحمر؛ وهو ما أدى إلى اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، وارتفاع جميع التكاليف الخاصة بالشحن البحري؛ مما نتج منه زيادة أسعار المنتجات». وأضاف أن «الاضطراب الذي شهدته حركة التجارة العالمية أسفر عن ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك»، متوقعاً انخفاضه مرة أخرى فور استقرار الأوضاع في المنطقة، داعياً «الأطراف المعنية كافة إلى بذل جهودها بهدف عودة الاستقرار مرة أخرى إلى منطقة الشرق الأوسط»، معرباً عن «رغبة السفن الكورية في العودة للعبور من قناة السويس في أقرب وقت».

سفينة شحن ترفع العَلم اليوناني رست في ميناء عدن عقب تعرّضها لهجوم في البحر الأحمر مارس الماضي (رويترز)

وخلال الفترة الأخيرة، عقدت هيئة قناة السويس لقاءات عدة مع منظمات وشركات شحن عالمية بهدف بحث تداعيات التوترات الراهنة في البحر الأحمر، كما أعلنت عن «توفير حزمة من الخدمات البحرية والملاحية الخاصة، مثل خدمات الإنقاذ البحري وخدمات صيانة السفن وإصلاحها».

وعدّ الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور مدحت نافع، انتهاج قناة السويس خططاً تسويقية وزيادة الخدمات، بمثابة «وسيلة لتعويض نقص الإيرادات إثر تحويل كثير من شركات الشحن العالمية مسارها بعيداً عن البحر الأحمر». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الخدمات اللوجيستية هي الأصل في إيرادات القناة، وتطويرها يسهم في زيادة عائدات القناة». وأكد «ضرورة أن تنتهج القناة سياسة تستهدف تنويع مصادر الإيرادات، فلا تكون قاصرة على مرور السفن، بل تتضمن أيضاً توفير خدمات لوجيستية للسفن»، راهناً انتهاء الأزمة الحالية بـ«حل سياسي يوقف الحرب في قطاع غزة ويعيد التهدئة للمنطقة».

وسبق لـ«البنك الدولي» أن توقع في أبريل (نيسان) الماضي أن «يتسبب استمرار الأزمة في خسائر بنحو 3.5 مليار دولار في العائدات الدولارية لمصر»، (الدولار الأميركي يساوي 48 جنيهاً في البنوك المصرية). وبلغت إيرادات القناة 9.4 مليار دولار في السنة المالية 2022 - 2023 مقارنة مع سبعة مليارات في السنة المالية السابقة.

سفينة شحن خلال عبورها قناة السويس (صفحة هيئة قناة السويس على فيسبوك)

على صعيد متصل، أكد الرئيسان المصري، والصومالي حسن شيخ محمود، في اتصال هاتفي، مساء الخميس، «حرصهما على ضمان أمن منطقة البحر الأحمر وخليج عدن واستقرارهما، بما ينعكس إيجاباً على القرن الأفريقي وشعوبه»، بحسب إفادة رسمية للمتحدث الرئاسي المصري، المستشار أحمد فهمي. وشدد الرئيسان على «رفض أي إجراءات أحادية من شأنها الإضرار باستقرار المنطقة»، منوهين إلى «ضرورة التزام دول القرن الأفريقي كافة بأطر التعاون، بما يحقق الاستقرار والتنمية لشعوبه».

وأشار السيسي إلى «حرص بلاده على أمن الصومال الشقيق واستقراره وسيادته على أراضيه، ودعمها له في مواجهة مختلف التحديات الأمنية والتنموية».


مقالات ذات صلة

لماذا تحول انخفاض أسعار البيض والدجاج في مصر إلى «أزمة»؟

الاقتصاد معروضات لبعض السلع الغذائية داخل منفذ بيع في مصر (الصفحة الرسمية لوزارة التموين على «فيسبوك»)

لماذا تحول انخفاض أسعار البيض والدجاج في مصر إلى «أزمة»؟

تتزايد شكاوى تجار البيض والدجاج في مصر من انخفاض أسعار منتجاتهم وما يترتب عليه من «خسائر»، ويطالبون الحكومة بالتدخل لحماية هذا القطاع.

رحاب عليوة (القاهرة )
الاقتصاد مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة بوسط القاهرة (رويترز)

هبوط الدولار... تفاؤل مصري بـ«ارتدادات إيجابية» بعد وقف «حرب إيران»

تجاوب سعر الجنيه المصري بشكل إيجابي مع قرب توقيع اتفاق وقف الحرب بين طهران وواشنطن، إذ بدأ سعر الدولار رحلة هبوط لليوم الثاني.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال لقاء نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بالقاهرة يوم الاثنين (الرئاسة المصرية)

السيسي وبن زايد يؤكدان أهمية الحفاظ على أمن الدول العربية

توافق الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على «أهمية مواصلة تنسيق المواقف العربية للحفاظ على أمن ومصالح الدول العربية».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء نظيره السوري أحمد الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: مصر توافق على يحيى دياب قائماً بأعمال سفير سوريا

صرح مصدران سوريان، أحدهما بوزارة الخارجية، لـ«الشرق الأوسط»، بأن مصر أبلغت سوريا بموافقتها على ترشيح السفير يحيى دياب على رأس البعثة الدبلوماسية السورية.

هشام المياني (القاهرة)
رياضة عالمية حسام حسن في المؤتمر الصحافي (د.ب.أ)

حسام حسن: صلاح مؤثِّر رغم الظروف... وحمزة عبد الكريم قد يشارك أمام بلجيكا

قال حسام حسن، مدرب منتخب مصر الأول لكرة القدم، إن قائد «الفراعنة» محمد صلاح لاعب مؤثر داخل وخارج الملعب، مهما كانت الظروف.

«الشرق الأوسط» (سياتل (الولايات المتحدة))

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
TT

رفض شعبي متصاعد في ليبيا لتدشين «إقليم رابع»

عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)
عمداء بلديات في غرب ليبيا خلال اجتماع للإعلان عن إطلاق «إقليم الوسطى» في 8 يونيو (المجلس البلدي لمصراتة)

تصاعد الرفض الشعبي في ليبيا لمقترح تدشين «إقليم الوسطى» إثر إغلاق محتجين من بني وليد، بشمال غربي البلاد، مقر بلديتهم تنديداً بالانضمام إلى الإقليم.

وفي الثامن من الشهر الجاري، أعلن رؤساء 9 بلديات، تمتد من غرب البلاد إلى شمالها، إنشاء ما يُسمى «إقليم الوسطى» بغرض «التنسيق والتكامل فيما بينهم»، وهو الأمر الذي يزيد المخاوف من تقسيم البلاد، علماً بأن ليبيا مقسمة تاريخياً إلى ثلاثة أقاليم هي: طرابلس، وبرقة، وفزان.

وتضم البلديات التي أعلنت عن مبادرتها الفردية: مصراتة، والخمس، وزليتن، وبني وليد، وترهونة، وتينيناي، والمردوم، ومسلاتة، وقصر الأخيار.

وأقدم المحتجون من مدينة بني وليد على إغلاق مقر بلديتهم مساء الأحد، وسط تجاذبات بين الشرطة وعشرات من المحتشدين أمام المقر.

وانضم عقيلة الجمل، رئيس المجلس الاجتماعي لـ«قبائل ورفلة»، إلى الرافضين لتدشين إقليم رابع باسم «الوُسطى»، وقال إن «مشروع الإقليم مرفوض. وحتى ما يسمى بالأقاليم الثلاثة مرفوضة. ليبيا الآن في مرحلة من الخلافات السياسية».

ونقلت صفحات ليبية عديدة على مواقع التواصل الاجتماعي عنه قوله: «موقفنا واضح من كل المشاريع التي تسعى لتقسيم ليبيا وإضعافها»، مشيراً إلى عقد اجتماع مع أعضاء البلديات لمناقشة الأزمة، بهدف التوصل إلى قرار.

وبرر رؤساء البلديات الراغبين في تدشين «إقليم الوسطى» الأمر بأنه يستهدف «التعاون والتكامل» بين البلديات لخدمة كل المناطق وسكانها.

لكن الأمر لم يخلُ من جدل ورفض واسعين في المجتمع الليبي الذي يتخوف من اتساع رقعة المطالبين بإنشاء أقاليم جديدة تصب جميعها في تقسيم البلاد إدارياً، والتي تعاني أساساً من انقسام سياسي منذ عام 2014.

وكان عميد بلدية بني وليد، عبد الحفيظ الرايس، قد عقد اجتماعاً موسعاً مساء الأحد مع أعضاء المجلس البلدي في إطار ما وُصِف بأنه «متابعة مستمرة لسير العمل داخل البلدية ومناقشة العديد من الملفات والقضايا الخدمية والأمنية».

وأكد الاجتماع، بحسب المكتب الإعلامي للبلدية، على «وحدة الصف، وأن المدينة تتسع لكل أبنائها دون استثناء»، مشدداً «على أن من حق كل مواطن من أبناء بني وليد التعبير عن رأيه بكل حرية؛ شريطة أن يكون ذلك بالطرق السلمية والقانونية التي تضمن الحفاظ على السلم الأهلي والممتلكات العامة والخاصة».

وانتهى رئيس البلدية إلى أنه «في حالة تواصل دائم ومستمر مع جميع القيادات الاجتماعية والشبابية والمشايخ والأعيان في المدينة لتوحيد الرؤى وتجاوز التحديات بروح المسؤولية الوطنية».

يُشار إلى أن البلديات التي أعلنت عن تدشين «إقليم الوسطى» شهدت أعمالاً مماثلة خلال الأيام الماضية، تمثلت في مظاهرات احتجاجية واحتشاد أمام مقار البلديات تعبيراً عن رفض هذه الخطوة.


السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
TT

السجن 7 سنوات لوزير السكن الجزائري السابق عبد الوحيد طمار

محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)
محكمة القطب الجزائي المختص في قضايا الفساد بالجزائر (الإذاعة الحكومية)

أصدرت محكمة العاصمة الجزائرية المتخصصة في قضايا الإجرام المالي والفساد، الاثنين، حكماً بالسجن 7 سنوات حبساً نافذاً على وزير السكن السابق عبد الوحيد طمار، وغرامة مالية قدرها مليون دينار جزائري (حوالي 7500 دولار)، بتهمة الفساد التي طالت أكثر من 30 وزيراً من المرحلة السابقة.

كما ألزم «القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بمحكمة سيدي امحمد» الوزير السابق بأن يدفع للوكيل القضائي للخزينة العمومية مبلغاً قدره 100 ألف دينار جزائري (حوالي 746 دولاراً) تعويضاً عن الأضرار الملحقة.

وكانت الخزينة العمومية قد طالبت بـ 200 مليون دينار كتعويض، فيما التمس ممثل النيابة العقوبة القصوى (10 سنوات سجناً نافذاً).

عبد الوحيد طمار (متداولة)

وواجه الوزير السابق طمار تهماً تتعلق بـ«تبييض الأموال وعائدات الإجرام في إطار جماعة إجرامية منظمّة».

وتستند خلفيات المتابعة القضائية إلى محرّر توثيقي يفتقر للتوقيع أتاح لأبناء وزير الإسكان السابق السفر إلى إسبانيا للدراسة.

وتفجرت القضية قبل ثلاثة أسابيع فقط من مغادرة طمار السجن مطلع 2020، بعد استيفائه عقوبة دمج أحكام سابقة (3 و4 سنوات سجناً) في قضايا فساد أخرى.

وخلال استجوابه من طرف القاضي، نفى طمار التهم بالكامل، مؤكداً أنه في الحبس الاحتياطي منذ 22 شهراً دون إبلاغه رسمياً بالتهم.

كما واجه رئيس المحكمة المتهم بوثيقة تفيد بحصوله على «رقم تعريف ضريبي» من إسبانيا يُستخدم عادة لفتح حسابات أو شراء عقارات، متسائلاً عن مصدر تمويل دراسة أبنائه. ونفى طمار امتلاكه أو عائلته لأي حسابات أو عقارات بالخارج، مستدلاً بوثيقة رسمية من مدير البنك الإسباني تؤكد عدم وجود أي رصيد أو عقد باسمه حتى مارس (آذار) 2025، وأن خالة الأولاد هي المتكفلة بإقامتهم.

في المقابل، طالب دفاع طمار بالبراءة، داحضاً شرعية الإجراءات لغياب كاتب الضبط في الجلسة الأولى، ومندداً بما وصفه بـ«التوقيت المريب» لتحريك القضية قبل أسابيع من الإفراج عنه، ومتابعته بجريمة «إطلاق تنظيم إجرامي» في حين مثل أمام القاضي بمفرده.

حصاد المحاكمات الكبرى

وأطلق القضاء، في أعقاب تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة تحت ضغط الحراك الشعبي عام 2019، سلسلة ملاحقات قضائية غير مسبوقة ضد رموز العهد السابق، شملت ما يقرب من 40 مسؤولاً حكومياً رفيع المستوى، من بينهم رؤساء حكومات ووزراء سابقون أُدينوا في قضايا فساد متعددة، في حين لا تزال بعض الملفات قيد النظر أمام أروقة المحاكم والقطب الجزائي المتخصص في الجرائم الاقتصادية والمالية.

تنحي الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة عجل بسجن عشرات الوزراء (الشرق الأوسط)

ووضع القضاء ثلاثة رؤساء حكومات سابقين خلف القضبان بعد إدانتهم بأحكام سالبة للحرية في ملفات فساد ثقيلة جرى دمج عقوباتها لاحقاً، وهم أحمد أويحيى، وعبد المالك سلال، ونور الدين بدوي الذي قاد آخر حكومة في عهد بوتفليقة، بينما شهدت الفترة اللاحقة استمرار ملاحقة الطواقم الوزارية التي عملت تحت إشرافهم.

وتعدت قائمة الملاحَقين 30 وزيراً سابقاً ووزيراً منتدباً تولوا حقائب مهمة، وُجهت إليهم تهم تتمحور حول «تبديد الأموال العمومية، ومنح امتيازات غير مبررة لرجال أعمال، وإساءة استغلال النفوذ والوظيفة، وغسل الأموال».

رئيس الحكومة الجزائري السابق عبد المالك سلال (الشرق الأوسط)

وتتوزع أبرز هذه الأسماء لتشمل في قطاع الصناعة عبد السلام بوشوارب، الهارب والصادرة بحقه أحكام غيابية وأوامر قبض دولية، إلى جانب يوسف يوسفي، وعمارة بن يونس، ومحمد بن مرادي؛ وفي الأشغال العمومية والنقل عمار غول وعبد الغني زعلان؛ وفي الموارد المائية حسين نسيب وأرزقي براقي، بالإضافة إلى جمال ولد عباس وسعيد بركات في قطاع التضامن الوطني.

كما طالت المتابعات عبد الوحيد طمار في السكن، ومحمد لوكال في المالية، وهدى إيمان فرعون في البريد والاتصالات، وخليدة تومي في الثقافة، إلى جانب السعيد بوتفليقة الذي حوكم بصفته مستشاراً وشقيقاً للرئيس الراحل والممسك الفعلي بكواليس القرار، علاوة على مسؤولين آخرين في قطاعات السياحة، والصحة، والبيئة.

رئيس الحكومة الجزائري السابق أحمد أويحيى (الشرق الأوسط)

وتوبع بعض المسؤولين، وفي مقدمتهم أويحيى وسلال وطمار، في 5 إلى 6 قضايا منفصلة، لتستقر أحكامهم النهائية النافذة بين 7 و15 سنة سجناً بعد استنفاد كافة طرق الطعن والدمج القانوني.

«القائمة الرمادية»

في سياق متصل، واصلت الجزائر جهودها لتطوير ترسانتها القانونية ضد غسل الأموال بهدف الخروج من «القائمة الرمادية» لمجموعة العمل المالي الدولية (جافي) المدرجة فيها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024. وضمن هذا المسعى، دخل حيز التنفيذ رسمياً تنظيم جديد صاغته وزارة المالية ونُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 25 مايو (أيار) 2026، يحدد تدابير صارمة ملزمة للمؤسسات المصرفية والمالية والبريد.

وفي هذا الصدد، أعلن «المجلس الوطني للمحاسبة» التزامه بمرافقة الخبراء المحاسبين ومحافظي الحسابات لتطبيق هذا التنظيم، الذي يفرض عليهم ستة التزامات أساسية، أبرزها: تدابير اليقظة تجاه الزبائن، تحديد هوية المستفيد الفعلي، رصد العمليات المشبوهة، والتبليغ عن الشبهة، إلى جانب حفظ المستندات وتفعيل الرقابة الداخلية. كما يعتزم المجلس إطلاق برامج تكوينية للمنتسبين، مذكراً بصفته سلطة ضبط ورقابة بموجب قانون الوقاية من تبييض الأموال ومكافحته.


العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
TT

العثور على جثث 15 مهاجراً شرق العاصمة الليبية طرابلس

طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)
طاقم سفينة بحث وإنقاذ يطلق قارباً مطاطياً بوسط البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا في عملية إنقاذ لمهاجرين يوم 10 أغسطس 2025 (رويترز)

قال أطباء في العاصمة الليبية طرابلس، الاثنين، إن الأمواج جرفت جثث ما لا يقل عن 15 مهاجراً إلى الشاطئ في مدينة ساحلية شرق المدينة.

وقال مركز طب الطوارئ والدعم التابع لوزارة الصحة إن الجثث جرفتها الأمواج إلى مدينة الخمس على مسافة 118 كيلومتراً تقريباً شرق طرابلس.

وأضاف المركز أنه تم دفن جميع الجثث، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشر المركز صوراً على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» يظهر فيها مسعفون يرتدون سترات واقية بيضاء، ويحملون الجثث في أكياس بلاستيكية باللونين الأسود والأبيض، بالإضافة إلى صور أخرى التُقطت في أثناء عمليات الدفن. ومنذ اندلاع انتفاضة في 2011، أصبحت ليبيا طريق عبور في شمال أفريقيا لمئات الألوف من المهاجرين الفارين من الصراعات والفقر، معظمهم من جنوب الصحراء الكبرى، حيث يغامر الكثيرون بالشروع في رحلات تحفها المخاطر عبر الصحراء أو البحر المتوسط.