مصر: سير ذاتية لوزراء ومحافظين تجلب انتقادات

وزيرا التعليم والمالية أبرزهم

الوزراء الجدد في صورة جماعية مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الحكومة المصرية)
الوزراء الجدد في صورة جماعية مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الحكومة المصرية)
TT

مصر: سير ذاتية لوزراء ومحافظين تجلب انتقادات

الوزراء الجدد في صورة جماعية مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الحكومة المصرية)
الوزراء الجدد في صورة جماعية مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الحكومة المصرية)

بينما حظي الوزراء الجدد في مصر باستقبال وترحيب في دواوين وزاراتهم، مع أول يوم عمل لهم بعد أدائهم اليمين الدستورية، الأربعاء، تسببت السير الذاتية لبعضهم في موجة من الانتقادات على منصات التواصل الاجتماعي.

فعقب الإعلان عن التشكيل الوزاري الجديد، وأداء الوزراء لليمين الدستورية أمام الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، الأربعاء، التقط رواد «السوشيال ميديا» أسماء الوزراء الجدد لتصعد إلى صدارة «التريند»، كما تداول مستخدمون سيراً ذاتية لعدد من الوزراء والمحافظين، وتوقفوا أمام معلومات أثارت تساؤلات وانتقادات حولها.

وحاز وزير التربية والتعليم والتعليم الفني الجديد، الدكتور محمد عبد اللطيف، النصيب الأكبر من تعليقات رواد «السوشيال ميديا»، بالتركيز على أن أبرز خبراته المهنية أنه كان «مديراً لمدارس خاصة شهيرة تمتلكها والدته». إذ ذهب البعض إلى أن «اختياره على هذا الأساس سيلغي التعليم الحكومي المجاني، ويؤثر على النهوض بالعملية التعليمية».

بينما قال آخرون إنه جاء للوزارة لأنه حفيد المشير أحمد إسماعيل علي، القائد العام للقوات المسلحة المصرية ووزير الحربية خلال حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973.

وزير التعليم المصري الجديد في أول يوم عمل له (وزارة التربية والتعليم)

وتداول البعض ردّ رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، خلال مؤتمر صحافي، الخميس، على سؤال مرتبط باختيار وزير التعليم الجديد، حيث قال: «نحن نبحث عن شخص متخصص في الملف، ليس من المهم أن يكون من القطاع الحكومي، طالما نجح...»، وعقب: «أرجوكم امنحوهم فرصة قبل تقييمهم».

في السياق ذاته، أثار اختيار وزير المالية الجديد، أحمد كوجك، تساؤلاً حول معنى اسم «كوجك».

بينما انتقد آخرون اختياره وزيراً بعد أن كان نائباً للوزير السابق، وعدّوا ذلك مكافأة له رغم ما أثير حول السياسات المالية للأخير.

كما جلب البيان الأول لـ«كوجك» حول «الفائض الأولي»، الذي قال فيه: «ملتزمون خلال العام المالي الحالي بتحقيق الانضباط المالي بالحفاظ على تسجيل فائض أولي كبير 3.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ووضع معدلات الدين والعجز في مسار نزولي مستدام»، كثيراً من الانتقادات اللاذعة إليه، مع ربطه بالحالة الاقتصادية للبلاد.

أحمد كوجك وزير المالية الجديد (وزارة المالية)

وتناقل كثيرون «تغريدة» كتبها الخبير الاقتصادي المصري والعضو السابق باللجنة الاقتصادية في البرلمان المصري، محمد فؤاد، علّق فيها على مصطلح «الفائض الأولي»، الذي ذكره الوزير في بيانه.

ووفق الدكتور رامي عطا، أستاذ الصحافة بالمعهد الدولي العالي للإعلام بأكاديمية الشروق، فإن «شبكات التواصل الاجتماعي أدت إلى خلق مساحة كبيرة للكتابة والنقد والسخرية، كما أضافت أنماطاً وسلوكيات جديدة، مثل المُساءلة والحساب، وهو ما رأيناه مع الوزراء الجدد».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «مع توسع وسائل الإعلام في أساليب عرض المعلومات مثل نشر الـ(إنفوغراف) والـ(فيديو غراف)، لاحظ البعض أخطاءً في السير الذاتية أو التقطوا ملاحظات جذبت انتباههم، فتوقفوا أمامها بالنقد أحياناً، وبالسخرية أحياناً أخرى».

في السياق ذاته، أثارت سنة حصول محافظ البحيرة الجديد، الدكتورة جاكلين عازر، على الدكتوراه، حالة كبيرة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تناقل سيرتها الذاتية عبر المواقع الإخبارية المصرية، حيث نشرت مواقع إخبارية أنها حصلت على درجة الماجستير عام 2015، ثم حصلت على الدكتوراة عام 2016، ما أثار تساؤلات حول كيفية حصولها على الدكتوراة في الطب في عام واحد فقط.

إلا أن صحفاً محلية ومنصات التحقق من الأخبار عادت لتؤكد أنه بالرجوع إلى موقع Linkedin، تبين أن «عازر» سجلت الدكتوراه في عام 2016 وحصلت على الدرجة العلمية في 2021، وتم اختيارها محاضراً في كلية الطب جامعة الإسكندرية عام 2022.

ويشير أستاذ الصحافة إلى أن «ما قام به رواد (السوشيال ميديا) مع الوزراء الجدد ينّم عن وعي بما يدور حولهم من أحداث، كما أن ظهور حقيقة المعلومات المتداولة فيما بعد، أعطى مؤشراً بأهمية التحقق من المعلومات التي تنشر وعدم السير وراء الشائعات».


مقالات ذات صلة

توجه مصري لخفض الاعتماد على الوقود مع تصاعد أسعاره

الاقتصاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتعرف خلال اجتماع حكومي، الاثنين، على موقف مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة (الرئاسة المصرية)

توجه مصري لخفض الاعتماد على الوقود مع تصاعد أسعاره

طالب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الحكومة بـ«التوسع المدروس» في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، وخفض الاعتماد على الوقود التقليدي.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
الاقتصاد إقبال على سرادقات بيع اللحوم ضمن مبادرة «كلنا واحد» الحكومية (الشرق الأوسط)

مصريون يشكون شدة الغلاء مع اقتراب عيد الأضحى

تحاول الحكومة تخفيف حدة ارتفاع الأسعار من خلال مبادرات بيع السلع بأسعار مخفضة، فضلاً عن التعهد بالرقابة على الأسواق.

رحاب عليوة (القاهرة )
شمال افريقيا وزارة الصحة المصرية تؤكد تفعيل عدد من الإجراءات الاحترازية والوقائية مع تفشي «الإيبولا» في أفريقيا (صفحة وزارة الصحة على «فيسبوك»)

إجراءات احترازية بمصر مع انتشار «الإيبولا» في أفريقيا

رغم التأكيدات الرسمية على «انخفاض انتقال المرض»، ترفع مصر إجراءاتها الاحترازية مع انتشار فيروس «إيبولا» في أفريقيا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا مسؤولون في وزارة الصحة يتفقدون أحد مستشفيات صعيد مصر الأسبوع الماضي (وزارة الصحة المصرية)

الاعتداء على أطباء بمصر... وقائع متكررة تجدد أزمات «إجراءات التأمين»

تجدد وقائع اعتداء متكررة على أطباء في مصر الحديث عن أزمات «إجراءات التأمين» وسط مطالبات بـ«تغليظ العقوبات ضد مرتكبيها».

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا احتفالية الخطوط الجوية التركية الجمعة بمناسبة مرور 75 عاماً على انطلاق أولى رحلاتها إلى القاهرة  (وزارة الطيران المدني في مصر)

مصر وتركيا تعززان تعاونهما عبر تنشيط الحركة الجوية والسياحية

تزامناً مع الاحتفال بمرور 75 عاماً على انطلاق أول رحلة طيران بين البلدين، تعزز مصر وتركيا تعاونهما و«شراكتهما الاستراتيجية» عبر تنشيط حركة الطيران والسياحة.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

قائد الأركان الجزائري: التفوق العسكري لا يقاس بنوعية السلاح بل بالقدرة على الصمود

الوزير المنتدب للدفاع خلال إلقاء كلمة على كوادر الجيش (وزارة الدفاع)
الوزير المنتدب للدفاع خلال إلقاء كلمة على كوادر الجيش (وزارة الدفاع)
TT

قائد الأركان الجزائري: التفوق العسكري لا يقاس بنوعية السلاح بل بالقدرة على الصمود

الوزير المنتدب للدفاع خلال إلقاء كلمة على كوادر الجيش (وزارة الدفاع)
الوزير المنتدب للدفاع خلال إلقاء كلمة على كوادر الجيش (وزارة الدفاع)

أكد الفريق أول السعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، رئيس أركان الجيش الجزائري، اليوم (الثلاثاء)، أن «التفوُّق العسكري الحقيقي لا يُقاس بنوعية السلاح فقط، بل يكمن في القدرة على الصمود، وامتلاك البدائل التكتيكية، واكتساب الجاهزية العملياتية النوعية».

وشدَّد شنقريحة، في كلمة له خلال زيارة عمل وتفقد إلى الناحية العسكرية الخامسة شرق البلاد، أنَّ الجيش الجزائري «مصمم على مواصلة مسار بناء مقدراته العسكرية، والرفع من جاهزيته العملياتية، بما يمكِّنه من أداء مهامه الدستورية على أكمل وجه، وبما يسمح لنا بالتحكم في أدوات أمننا، والدفاع عن سيادتنا ومصالحنا العليا».

وأضاف شنقريحة أنه «لن يتأتَّى لنا ذلك إلا من خلال مواصلة تنفيذ برامج التحضير القتالي، بجدية وصرامة لبناء منظومة دفاعية قائمة على التحضير العالي والجاهزية العملياتية والصلابة الشاملة»، مبرزاً أن «الطريق الأقوم لبلوغ هذه الجاهزية يبدأ أولاً، وقبل كل شيء، من ميدان التدريب، ومن الإيمان الراسخ بأنَّ كل خطوة نخطوها باحترافية، وكل خطة تُنفَّذ بدقة ستسهم بفاعلية في بناء القدرة على الردع والحسم».

في سياق ذلك، حثَّ شنقريحة أفراد الجيش في المنطقة الحدودية الحساسة المتاخمة لتونس إلى «العمل بمثابرة أكثر من أجل اجتثاث آخر العناصر الإرهابية من أرض بلادنا الطاهرة، ودحر شبكات دعمهم وإسنادهم، للتفرغ نهائياً لمهام تحضير القوات وإعدادها الجيد، لتتوافق مع التزاماتنا الجمهورية، وتسمح لنا برفع تحديات السياقات الإقليمية والدولية الراهنة».

في هذا الصدد، هنَّأ شنقريحة عناصر الوحدات المقحمة في مكافحة الإرهاب والتخريب على «النتائج النوعية المُحقَّقة في هذا المجال، والتي سمحت بالقضاء على كثير من الإرهابيين والمجرمين، خونة الأمة، وإحباط مشروعاتهم الدنيئة التي تستهدف المساس بأمن الوطن والمواطن».


باريس «مطمئنة» لطريقة تعامل الجزائر مع صحافي فرنسي مسجون لديها

الصحافي الفرنسي كريستوف غليز (من حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)
الصحافي الفرنسي كريستوف غليز (من حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)
TT

باريس «مطمئنة» لطريقة تعامل الجزائر مع صحافي فرنسي مسجون لديها

الصحافي الفرنسي كريستوف غليز (من حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)
الصحافي الفرنسي كريستوف غليز (من حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

قال وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان، اليوم الثلاثاء، إنه «مطمئن جداً» إلى الطريقة التي يُعامل بها الصحافي كريستوف غليز في الجزائر حيث يُحتجز، وذلك غداة زيارة للجزائر العاصمة.

وأورد دارمانان خلال برنامج بثته إذاعة وقناة تلفزيون خاصتان: «ذكّرنا بأنه يجب إعادة كريستوف غليز، لا إلى فرنسا، بل إلى والدته»، مضيفاً أن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون «سيكون متفهماً لذلك، في أي حال (...) أنا أثق به في هذا الأمر»، مشيراً إلى أنه أجرى معه «محادثات معمقة جداً».

كان الصحافي الرياضي الفرنسي قد أوقف في مايو (أيار) 2024 في منطقة القبائل، شمال شرق الجزائر، حيث كان ينجز تحقيقاً صحافياً، وحُكم عليه في يونيو (حزيران) 2025 بالسجن سبع سنوات بتهمة «تمجيد الإرهاب».

وكشفت عائلته أنه سحب في مارس (آذار) طعناً قضائياً في مسعى إلى إفساح المجال لعفو من الرئيس تبون.

واعتبر وزير العدل الفرنسي أن الرئيس الجزائري قادر على «القيام بهذه المبادرة من أجل هذه العائلة، وبالطبع من أجل علاقتنا الجيدة».

وأجرى دارمانان زيارة استمرت يومين للجزائر لبحث قضية غليز، إضافة إلى التعاون القضائي بين البلدين. وجسدت هذه الزيارة تهدئة بين البلدين بدأت في الأشهر الأخيرة، بعد أزمة حادة استمرت نحو عامين.


المدعون بـ«الجنائية الدولية» يطالبون بتأكيد 17 تهمة ضد الليبي الهيشري

الهيشري المتهم بارتكاب «جرائم حرب» (الجنائية الدولية)
الهيشري المتهم بارتكاب «جرائم حرب» (الجنائية الدولية)
TT

المدعون بـ«الجنائية الدولية» يطالبون بتأكيد 17 تهمة ضد الليبي الهيشري

الهيشري المتهم بارتكاب «جرائم حرب» (الجنائية الدولية)
الهيشري المتهم بارتكاب «جرائم حرب» (الجنائية الدولية)

قال ‌مدعون عامون لقضاة المحكمة الجنائية الدولية، الثلاثاء، إن الليبي خالد الهيشري، المتهم بالإشراف على أحد أسوأ السجون سمعة في ليبيا، كان معروفاً بأنه «يعذب من دون رحمة»، مما دفع المعتقلين لتلقيبه بـ«عزرائيل». ويمثل هذا الإجراء أول مثول فعلي لمتهم أمام المحكمة، يواجه اتهامات بجرائم ارتكبت داخل الأراضي الليبية منذ بدء تفويض المحكمة قبل نحو 15 عاماً. وذكر المدعون العامون أن الهيشري (47 عاماً) كان يشرف على جناح النساء في سجن معيتيقة، الذي يديره «جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة» في ليبيا. مضيفين حسب وكالة «رويترز» أن «آلاف الضحايا اعتقلوا واحتجزوا دون أساس قانوني في ظروف غير ‌إنسانية، وتعرضوا ‌للإساءة والتعذيب على نحو ممنهج».

الهيشري المتهم بارتكاب «جرائم حرب» (الجنائية الدولية)

وقالت نزهة ‌شميم ⁠خان، نائبة المدعي ⁠العام، في بداية الجلسات التي تستمر ثلاثة أيام، والمقرر أن تحدد التهم التي ستوجه للمشتبه به: «كان الهيشري معروفاً على نطاق واسع بأنه (رجل) سيئ السمعة، يمارس التعذيب وهو من أكبر المسؤولين في سجن معيتيقة».

وأضافت، خلال الجلسة، أن قضية الهيشري تمثل «محطة مفصلية ومهمة في مسار العدالة الدولية لمحاسبة المشتبه بارتكابهم جرائم في ليبيا، بغض النظر عن نفوذهم أو سلطتهم»، مشددة على أن القضية تبعث برسالة واضحة مفادها أن «لا أحد فوق القانون».

وفي عرض الادعاء، نقلت نائبة المدعي العام عن أحد الشهود قوله إن الهيشري كان «من أسوأ المحرّضين على العنف»، فيما أشار شاهد آخر إلى أنه كان يُلقَّب بـ«ملاك الموت». لافتة إلى أن «إحدى طرق التعذيب المفضّلة لديه، حسب الشهادات، كانت إطلاق النار على الأشخاص خصوصاً في الساق والركبة». كما كان «يعلّق الأشخاص وأيديهم مقيّدة خلف ظهورهم ويضربهم بالمجارف»، وفق الادعاء. وتحدّثت عن ظروف «لا يمكن تصوّرها» داخل السجن، مشيرة إلى أن الهيشري، الذي كان مسؤولاً عن سجن النساء، استخدم الأمراض «سلاحاً» من خلال وضع المعتقلين في زنازين يحتمل أن يُصابوا فيها بعدوى. وبيّنت أن المتهم كان يرتكب بنفسه عمليات اغتصاب وقتل وتعذيب بحقّ السجناء. كما أوضح المدعون أن ⁠الهيشري اعتدى شخصياً على سجينات، وعذبهن واغتصبهن ‌في إطار نمط ‌من التعذيب الجنسي. وطلبوا من القضاة تأكيد 17 تهمة ضده، من بينها ارتكاب ‌جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، والاغتصاب والاضطهاد والاستعباد من فبراير «شباط» 2015 حتى أوائل 2020.

كما تشمل لائحة الاتهام الموجهة للمسؤول السابق في السجن، الذي احتجز فيه آلاف الأشخاص لفترات طويلة، ارتكاب أعمال تعذيب وقتل، والشروع في القتل، والاعتداء الصارخ على الكرامة الشخصية، والمعاملة القاسية وغير الإنسانية، بالإضافة إلى الاغتصاب وغير ذلك من أشكال العنف الجنسي ضد المحتجزين.

واجهة المحكمة الجنائية الدولية (أ.ب)

وأوضحت النيابة العامة للمحكمة أن هناك «أسساً قوية» تدعو للاعتقاد بأن الهيشري يتحمل مسؤولية جنائية فردية عن هذه الانتهاكات، مشيرة إلى أن المتهمين استغلوا حالة «الإفلات من العقاب»، والفراغ الأمني الذي أعقب سقوط نظام القذافي، واستمرار النزاع المسلح غير الحكومي لتمرير جرائمهم.

وكشفت وثائق المحكمة أن الهيشري، الذي اعتقل ⁠في ألمانيا في يوليو (تموز) 2025، لم يقدم رداً رسمياً بعد على التهم المذكورة، لكنّ محاميه طلبوا من ‌القضاة رفض التهم، وطعنوا على اختصاص المحكمة في نظر هذه القضية.

في هذا السياق فند محامي الدفاع عن الهيشري التهم الموجهة لموكله أمام المحكمة، مؤكداً أن الوقائع المنسوبة إليه صيغت «على خلاف الحقيقة»، ودفع بأن سجن «معيتيقة» هو مؤسسة تابعة رسمياً للنيابة العامة، وتخضع لرقابة وإشراف وزارة العدل الليبية، وليس لسيطرة «جهاز الردع».

ويعتقد الدفاع بأن «جهاز الردع» هو جهة «حكومية شرعية»، منشأة بموجب قرارات سيادية صادرة عن الدولة، وليس «جماعة أو ميليشيا مسلحة كما روجت له النيابة العامة للمحكمة».

وإذا أكد القضاة التهم، فقد تصبح قضية الهيشري أول محاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية تركز على ليبيا. يشار إلى أن المحكمة الجنائية الدولية تنظر في مزاعم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في ليبيا، منذ أن أحال مجلس الأمن الدولي القضية إلى المحكمة في 2011. وتهدف هذه الجلسات الإجرائية إلى تحديد ما إذا كانت هناك أدلة كافية لإثبات وجود «أسباب جوهرية» للاعتقاد بأن المتهم قد ارتكب هذه الجرائم؛ وفي حال اعتماد الدائرة التمهيدية تهمة واحدة أو أكثر، ستحال القضية رسمياً إلى الدائرة الابتدائية لبدء مرحلة المحاكمة الفعلية.

وبالتزامن مع بدء الجلسات، نظم عدد من الناشطين والحقوقيين وقفة تأييد أمام مقر المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، بينما ينظر مراقبون إلى هذه القضية باهتمام بالغ، كونها تفتح «الصندوق الأسود» لانتهاكات المجموعات المسلحة في طرابلس، خصوصاً وأن سجن معيتيقة خاضع لسيطرة واحدة من أقوى الفصائل الأمنية والعسكرية في الغرب الليبي، مما يضع ملف المحاسبة الدولية على طاولة الصراع الراهن بين سلطة الدولة وقوة السلاح.