الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات على 6 قيادات سودانية

أبرزهم الأمين العام للحركة الإسلامية في البلاد علي كرتي

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان أيام تحالفهما (أرشيفية)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان أيام تحالفهما (أرشيفية)
TT

الاتحاد الأوروبي يفرض عقوبات على 6 قيادات سودانية

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان أيام تحالفهما (أرشيفية)
قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان أيام تحالفهما (أرشيفية)

فرض مجلس الاتحاد الأوروبي، اليوم (الاثنين)، عقوبات على 6 أفراد في السودان، متهماً إياهم بالمسؤولية عن أنشطة تقوّض استقرار السودان وانتقاله السياسي، حيث لا يزال القتال مستمراً منذ أكثر من 14 شهراً بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، والميليشيات التابعة لهما.

ومن أهم الذين شملتهم العقوبات الأمين العام للحركة الإسلامية في البلاد، علي كرتي، الذي كان وزيراً للخارجية في حكومة الرئيس المخلوع عمر البشير، ويعتقد الكثيرون في السودان أنه لعب دوراً أساسياً في الحرب وله نفوذ واسع داخل الجيش.

كما شملت العقوبات قائد القوات الجوية للجيش اللواء طيار الطاهر محمد العوض الأمين، والمدير العام لشركة الصناعات الدفاعية التي تخضع هي الأخرى لعقوبات من قبل الاتحاد الأوروبي. وقال البيان الأوروبي إن هذين الشخصين يتحملان المسؤولية عما وصفه البيان بـ«القصف الجوي العشوائي للمناطق السكنية المكتظة بالسكان منذ بداية النزاع».

علي كرتي الأمين العام لـ«الحركة الإسلامية» في السودان (غيتي)

«قوات الدعم السريع»

على جانب «قوات الدعم السريع»، شملت العقوبات الأوروبية الجديدة عبد الرحمن جمعة برك الله، الذي يقود «قوات الدعم السريع» في غرب دارفور، لاتهامه بارتكاب فظائع وانتهاكات أخرى، وتحريضه على القتل بدوافع عرقية، وشن هجمات مستهدفة على نشطاء ومدافعين عن حقوق الإنسان، والعنف الجنسي المرتبط بالنزاع، ونهب وحرق القرى والمجتمعات المحلية. كما شملت القائمة المستشار المالي لـ«قوات الدعم السريع»، وزعيم قبيلة بارزاً من عشيرة المحاميد المتعاطفة مع «قوات الدعم السريع» في غرب إقليم دارفور.

ويخضع الأفراد المستهدفون لتجميد الأصول وحظر تقديم الأموال أو الموارد الاقتصادية لهم، بشكل مباشر أو غير مباشر، بالإضافة إلى خضوعهم لحظر السفر في الاتحاد الأوروبي. وبذلك أصبحت التدابير التقييدية في نظام العقوبات الأوروبي على السودان، تشمل 6 أفراد و6 كيانات. وأوضح بيان المجلس الأوروبي أنه تم نشر الأفعال القانونية ذات الصلة بهذه العقوبات في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي.

دخان كثيف يتصاعد في مدينة الفاشر بإقليم دارفور غرب البلاد (د.ب.أ)

عقوبات سابقة

وكان المجلس الأوروبي قد اعتمد في 22 يناير (كانون الأول)، مجموعة أولى من العقوبات والتدابير التقييدية ضد 6 كيانات من الجيش و«قوات الدعم السريع» لدعمها أنشطة تقوض الاستقرار والانتقال السياسي في السودان.

وفي 12 أبريل (نيسان)، أصدر الممثل السامي بياناً نيابة عن الاتحاد الأوروبي، في الذكرى السنوية الأولى للحرب السودانية التي اشتعلت في 15 أبريل 2023 بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، داعياً الأطراف المتحاربة إلى «وقف فوري ودائم لإطلاق النار»، ومذكّراً إياهما بالتزاماتهما بموجب القانون الإنساني الدولي لحماية المدنيين. وأكد الاتحاد الأوروبي استعداده لمواصلة استخدام أدواته للمساهمة في إنهاء النزاع المسلح، وتشجيع وقف عرقلة المساعدات الإنسانية ووقف ثقافة الإفلات من العقاب.

وكانت صحيفة «الغارديان» البريطانية قد نقلت عن دبلوماسيين أوروبيين، مؤخراً، قولهم إن الأشخاص الستة المقرر فرض عقوبات عليهم، «يغذون الصراع الذي أدى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم». وقال 3 دبلوماسيين من الاتحاد الأوروبي لـ«الغارديان»، إن العقوبات ستشمل 3 أشخاص من جانب «قوات الدعم السريع»، و3 من جانب الجيش، حيث سيتم تجميد أصولهم وفرض حظر سفر عليهم.

مخزن طبي مدمّر في نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور بسبب القتال بين الجيش و«قوات الدعم السريع» (أ.ف.ب)

مقتل الآلاف

وأدت الحرب إلى مقتل آلاف السودانيين، من بينهم ما يصل إلى 15 ألف شخص في مدينة الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، وفق خبراء في الأمم المتحدة. كما دفعت الحرب البلاد، البالغ عدد سكانها 48 مليون نسمة، إلى حافة المجاعة ودمرت البنى التحتية المتهالكة أصلاً، وتسببت في تشريد أكثر من 8.5 مليون شخص، حسب هيئة الأمم المتحدة.

ومع تراجع فرص الحل السلمي للحرب، تتفاقم معاناة السودانيين في مناطق واسعة من البلاد، بينما تحذر منظمات أممية من مجاعة وشيكة، خصوصاً مع تراجع إنتاج الحبوب والمحاصيل التي يعتمد عليها السكان بشكل أساسي في غذائهم.


مقالات ذات صلة

ترحيب واسع بالمبادرة الأميركية لوقف الحرب في السودان

شمال افريقيا وزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن (أ.ب)

ترحيب واسع بالمبادرة الأميركية لوقف الحرب في السودان

توالت ردود أفعال القوى السياسية والمدنية المرحّبة بالمبادرة الأميركية الجديدة لجمع طرفَي القتال في السودان بهدف إنهاء الصراع.

محمد أمين ياسين (ودمدني- السودان)
شمال افريقيا خلف النزاع في السودان عشرات آلاف القتلى وتسبب بنزوح الملايين (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تندد بـ«أنماط مقلقة» من الانتهاكات الجسيمة في السودان

قال محقّقون من الأمم المتحدة، اليوم الثلاثاء، إن أشخاصا وقعوا ضحايا عنف الحرب الأهلية في السودان التقوهم في تشاد، وثّقوا «أنماطاً مقلقة» من الانتهاكات الجسيمة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن ربما يشارك في المفاوضات المقترحة (د.ب.أ)

مبادرة أميركية جديدة لوقف الحرب في السودان

تستعد الولايات المتحدة لإطلاق مبادرة جديدة تهدف إلى إعادة إحياء المحادثات لوقف الحرب في السودان.

رنا أبتر (واشنطن)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يستقبل نظيره السوداني بالقاهرة (الخارجية المصرية)

مصر تدعو المانحين للوفاء بتعهداتهم تجاه السودان ومُستقبِلي لاجئيه

دعت مصر الدول والمنظمات المانحة للإسراع بالوفاء بتعهداتها، تجاه دعم السودان ودول الجوار المستقبِلة للاجئين، مع نزوح الملايين إلى داخل البلاد والبلدان المجاورة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان خلال زيارة لقواته شرق البلاد (أرشيفية - سونا)

طيران الجيش السوداني قتل بالخطأ عشرات من «المقاومة الشعبية» الحليفة له

«استجابة المجتمع الدولي للعون الإنساني ضئيلة جداً مقارنة بالحاجة الفعلية للمحتاجين من النازحين».

محمد أمين ياسين (ود مدني (السودان))

القضاء التونسي يودع أمين «النهضة» السجن

العجمي الوريمي (الشرق الأوسط)
العجمي الوريمي (الشرق الأوسط)
TT

القضاء التونسي يودع أمين «النهضة» السجن

العجمي الوريمي (الشرق الأوسط)
العجمي الوريمي (الشرق الأوسط)

أصدر قاضٍ بالقطب القضائي لمكافحة الإرهاب في تونس حكماً بالسجن ضد أمين عام حركة النهضة الإسلامية، العجمي الوريمي، الموقوف منذ 13 يوليو (تموز) الحالي، بحسب ما أعلن الحزب، اليوم (الأربعاء). وأوقف الوريمي مع قيادي آخر بمجلس شورى الحركة، هو محمد الغنودي، والناشط بالمجتمع المدني مصعب الغربي، عندما اعترضت دورية أمنية حافلة نقل خاصة كانوا على متنها. ولم تتضح معلومات بشأن التحقيقات.

تأتي الإيقافات ضمن اعتقالات سابقة شملت قياديين من الصف الأول بالحزب (من بينهم زعيم الحركة راشد الغنوشي) وسياسيين من المعارضة، للتحقيق في قضايا فساد مالي، والتآمر على أمن الدولة. وقالت حركة النهضة في بيان لها اليوم إن التهم الموجهة للموقوفين «مجرد غطاء لقرار سياسي، و(نوايا) مسبقة لاستهدافهم في علاقة بمحاصرة المعارضين السياسيين، والتضييق عليهم، ومحاولة سد الطريق أمام مشاركتهم في الشأن الوطني العام، خصوصاً ما تعلق منه بالانتخابات الرئاسية المقبلة». ويحقق القضاء مع ثلاثة مرشحين للرئاسة على الأقل، من بينهم اثنان في السجن، في قضايا مختلفة.

وأعلن الرئيس الحالي، قيس سعيد، ترشحه لولاية ثانية. وقال في خطاب الترشّح إنه يعمل على مواصلة «معركة التحرير الوطني». بينما يتهمه خصومه من المعارضة بتقويض أسس الديمقراطية.