ما أسباب رفض مصر المشاركة في «قوة عربية» لإدارة معابر غزة؟

7 معابر مخصصة لحركة الأفراد والبضائع

فلسطينيون بين الأنقاض في مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون بين الأنقاض في مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة (رويترز)
TT

ما أسباب رفض مصر المشاركة في «قوة عربية» لإدارة معابر غزة؟

فلسطينيون بين الأنقاض في مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة (رويترز)
فلسطينيون بين الأنقاض في مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة (رويترز)

أثار نفي القاهرة المشاركة في «قوة عربية» تابعة للأمم المتحدة للسيطرة على المعابر مع قطاع غزة تساؤلات بشأن مغزى ذلك الإعلان المصري وأسبابه، في ظل سيناريوهات عديدة تطرح من وقت لآخر بشأن «اليوم التالي» لإنهاء الحرب المندلعة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ونقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» الرسمية في مصر، الأربعاء، عن مصدر وصفته بـ«رفيع المستوى»، نفيه صحة ما تردد على بعض المواقع الإخبارية بشأن «موافقة مصر المشاركة في قوة عربية تابعة للأمم المتحدة؛ للسيطرة على المعابر مع غزة».

وبحسب خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» فإن الرفض المصري للمشاركة في «قوة عربية» تابعة للأمم المتحدة، يعود إلى 3 أسباب، وهي «الالتزام بالاتفاقيات التي تنص على الإدارة الفلسطينية لمعابرها، وتعزيز موقف السلطة الفلسطينية في أي مباحثات تتناول سيناريوهات اليوم التالي للحرب، وعدم السماح لإسرائيل بفرض قواعد جديدة تخل بحقوق الفلسطينيين والأمن القومي المصري ولو مرحلية».

وأكدت مصر كثيراً رفض التنسيق مع إسرائيل بشأن معبر رفح، «حفاظاً على عدم إضاعة حق الفلسطينيين في إدارة معابرهم وعدم شرعنة الاحتلال»، وفق مراقبين.

وهناك 7 معابر في قطاع غزة مخصصة لحركة الأفراد والبضائع، أهمها، رفح، وبيت حانون (إيريز)، وكرم أبو سالم. وفي 2005 وقعت السلطة الفلسطينية وإسرائيل اتفاقاً لإدارة المعابر، بمراقبة أوروبية. وركز الاتفاق على معبري كرم أبو سالم ورفح والممرات بين غزة والضفة.

معبر رفح البري (رويترز)

الخبير الاستراتيجي والعسكري المصري، اللواء سمير فرج، قال إن النفي المصري يعيدنا إلى «موقف القاهرة الثابت بشأن اليوم التالي للحرب، ومن يتولى السيطرة في غزة». وأضاف أن «مصر عُرض عليها منذ اندلاع حرب غزة أن تلعب أدواراً في إدارة القطاع ما بعد الحرب، تحت عناوين إدارة كاملة لغزة مثلما كان الوضع قبل حرب 1967، أو أن تكون ضمن قوة عربية أو دولية، ورفضت ذلك».

وأرجع فرج الرفض المصري لكل تلك السيناريوهات إلى «تعزيز بقاء السلطة الفلسطينية في إدارة أمور بلادها، وعدم شرعنة الاحتلال الإسرائيلي، وعدم قبول فرضه قواعد جديدة تخل بالأمن القومي المصري أو حقوق الفلسطينيين، والتزاماً بالاتفاقيات لا سيما اتفاق 2005 الذي ينص على الإدارة الفلسطينية».

وقبل «حرب غزة» كانت إسرائيل تُشغل عملياً معبرين هما كرم أبو سالم للبضائع، وبيت حانون (إيريز)، وتتحكم بجميع هذه المعابر باستثناء معبر واحد، هو معبر رفح، الذي يتحكم فيه المصريون من جهة مصر، وحركة «حماس» من جهة قطاع غزة مع سيطرتها عليه في 2007 وانسحاب المراقب الأوروبي. وعقب الحرب، أغلقت إسرائيل المعابر داخل غزة، وبدأت تفتحها حسبما يتراءى لها مع ضغوط الحاجة لإدخال المساعدات، واتجهت في 7 مايو (أيار) الماضي، للسيطرة على الجانب الفلسطيني من معبر رفح الحدودي مع مصر. وعلقت القاهرة التنسيق مع إسرائيل بشأنه، قبل أن تتفق واشنطن مع مصر في 24 من الشهر ذاته على تسليم المساعدات مؤقتاً للأمم المتحدة في معبر كرم أبو سالم لحين بحث آلية بشأن معبر رفح.

ومطلع يونيو (حزيران) الجاري، شهدت القاهرة اجتماعاً ثلاثياً ضم وفوداً مصرية وإسرائيلية وأميركية بشأن معبر رفح. وتمسكت مصر بانسحاب إسرائيلي منه، حتى يتم استئناف تشغيله مرة أخرى.

ووسط عراقيل إسرائيلية متكررة وتحذيرات أممية من شبح المجاعة، قال المتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان حق، مساء الثلاثاء، إن «معبر رفح لا يزال مغلقاً، والوصول محدود عبر معبر كرم أبو سالم، ولم يعد من الممكن الوصول إلى معبر إيريز (بيت حانون) بسبب تصاعد حدة القتال». وكان الاتحاد الأوروبي أعلن نهاية مايو الماضي، أنه «يبحث استعادة دوره كمراقب في معبر رفح بموجب اتفاق المعابر»، بحسب ما نقله التلفزيون الألماني.

غارة إسرائيلية على منزل في دير البلح وسط قطاع غزة (رويترز)

ورأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أنه من المبكر الحديث عن فرضيات بشأن «تواجد قوة لإدارة غزة أو المعابر، برعاية أممية، خاصة أنه لم يصدر قرار من الأمم المتحدة أو يناقش مجلس الأمن ذلك». ويعتقد أن مثل هذه الأحاديث تأتي في سياق «رؤى متعددة من مختلف الجهات دون إجماع عليها، فتارة تطرح قوة عربية أو دولية، دون أن تكون هناك خطة أممية أو دولية بشأن اليوم التالي للحرب»، مؤكداً أن «مصر لن تشرعن الاحتلال وستعمل على تعزيز أمنها القومي وحقوق الشعب الفلسطيني».

ويستبعد هريدي أن توافق مصر على مثل هذه القوة أو الانضمام إليها، مستقبلا، خاصة أن أي حديث في ذلك «يجب أن يسبقه أولاً انسحاب إسرائيلي كامل من قطاع غزة»، داعياً إلى «عدم تجاوز الحقائق المتمثلة في أن إسرائيل من تعطل دخول المساعدات وليس مصر، وعليها أن تفتح المعابر ولا تفرض قيوداً وحججاً واهية».


مقالات ذات صلة

القيادات الإسرائيلية تؤكد أن الضيف كان في موقع القصف

المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون قرب أنقاض منازل مهدمة في أعقاب غارة إسرائيلية على مخيم بمنطقة المواصي (رويترز)

القيادات الإسرائيلية تؤكد أن الضيف كان في موقع القصف

اجتمعت القيادات العسكرية والأمنية وأهم القيادات السياسية في إسرائيل فجر السبت في انتظار نتائج عملية اغتيال قائد الذراع العسكرية لحركة «حماس» محمد الضيف

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
خاص أمين عام «الناتو» خلال مؤتمر صحافي بواشنطن في 11 يوليو (أ.ب) play-circle 01:30

خاص ستولتنبرغ لـ«الشرق الأوسط»: وجّهنا «رسالة قوية» إلى الصين... وأتوقّع استمرار الدعم الأميركي لأوكرانيا

قال أمين عام «الناتو» ينس ستولتنبرغ، في حوار مع «الشرق الأوسط» إن «الالتزام الأميركي بدعم أوكرانيا يصب في مصلحة الولايات المتحدة الأمنية».

نجلاء حبريري (واشنطن)
المشرق العربي «هدنة غزة»: الجمود يلاحق المفاوضات رغم محاولات الوسطاء

«هدنة غزة»: الجمود يلاحق المفاوضات رغم محاولات الوسطاء

باتت مفاوضات هدنة غزة «تُراوح مكانها»، بعد أسبوع حافل من تسريبات عن «تقدم وإنهاء كثير من النقاط العالقة»، في ظل اتهامات متبادلة بين طرفي الحرب بعرقلة التفاوض.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي صورة أرشيفية لترمب ونتنياهو في البيت الأبيض سبتمبر 2020 (رويترز)

بعد «حادثة ترمب»... نتنياهو يعرض شريطاً بوصفه «تحريضاً على اغتياله»

استغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حادث إطلاق النار على الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، لاتهام المعارضة الإسرائيلية بتنظيم حملة تحريض لاغتياله.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية فلسطينيون يتفقدون الدمار بعد الضربة الإسرائيلية على جنوب قطاع غزة أمس (رويترز)

إسرائيل تؤكد مقتل قائد كتيبة خان يونس في «حماس» رافع سلامة

قال الجيش الإسرائيلي، اليوم الأحد، إن قائد كتيبة خان يونس بحركة «حماس» رافع سلامة قُتل في غارة جوية أمس

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

زيادة جديدة في أسعار السجائر تُعكّر «مزاج» مصريين

أسعار السجائر في مصر زادت للمرة الثالثة منذ بداية العام الحالي (أ.ف.ب)
أسعار السجائر في مصر زادت للمرة الثالثة منذ بداية العام الحالي (أ.ف.ب)
TT

زيادة جديدة في أسعار السجائر تُعكّر «مزاج» مصريين

أسعار السجائر في مصر زادت للمرة الثالثة منذ بداية العام الحالي (أ.ف.ب)
أسعار السجائر في مصر زادت للمرة الثالثة منذ بداية العام الحالي (أ.ف.ب)

اعتاد الثلاثيني محمد فتوح شراء سجائر «كليوباترا» (نوع من السجائر الشعبية في مصر)، من متجر صغير مجاور لمنزله الواقع في ضاحية العجوزة بمحافظة الجيزة، وذلك خلال ذهابه إلى العمل يومياً، إلا أنه فوجئ، صباح الأحد، بزيادة جديدة في أسعار السجائر. لتعكر هذه الزيادة «مزاج» فتوح، وكثير من المدخِّنين في مصر.

وزادت «الشركة الشرقية للدخان (إيسترن كومباني)» أسعار منتجاتها بنحو 22 قرشاً في العلبة الواحدة (الجنيه يساوي 100 قرش)، لتكون الزيادة الثالثة للسجائر منذ بداية العام الحالي. وكانت الشركة قد زادت الأسعار بنسبة 12 في المائة، بعد أسابيع من تحريك سعر الصرف في مارس (آذار) الماضي، وأرجعت الشركة السبب حينها إلى «ارتفاع تكاليف الإنتاج».

جاءت الزيادة الجديدة على السجائر الأقل سعراً، وغالبيتها من الأنواع الشعبية، مثل «كليوباترا» الأكثر استخداماً بين الشرائح الاجتماعية في الطبقات الأقل دخلاً بمصر، وهي أنواع «لا تزال بها أزمة في التوافر بالأسواق منذ عدة شهور، مع بيعها بأسعار أعلى من سعرها المدوَّن على العبوة الصادرة من الشركة»، بحسب مدخنين.

​ مقر «الشركة الشرقية للدخان» في مصر (موقع الشركة)

ورغم كون الزيادة الجديدة طفيفة؛ فإنها لا تضمن استمرار توافر سجائر «كليوباترا» بالأسواق، بحسب رئيس «شعبة الدخان» باتحاد الصناعات في مصر، إبراهيم إمبابي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيادة الجديدة هي الحد الأقصى المسموح به للشريحة الأولى، وفق زيادات الحدود القصوى للشرائح الضريبية للسجائر، وبما يتسق مع القوانين الخاصة بالضريبة».

وأضاف أن «المواطن العادي لن يتأثر بالزيادة التي جرى الإفصاح عنها بالبورصة مع بدء التداول، الأحد، بعدما طُبِّقت بالفعل من الجمعة الماضي»، مشيراً إلى أن «قرار زيادة السعر اتُّخذ الخميس الماضي من مجلس إدارة الشركة وتم الإعلان الأحد».

عودة إلى الثلاثيني فتوح الذي أشار إلى أنه يشتري علبة سجائر «كليوباترا» بالأساس بسعر 55 جنيهاً، والزيادة الجديدة رفعتها لتكون 56 جنيهاً (الدولار يساوي 47.96 جنيه في البنوك المصرية)، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «أغلب المتاجر تفرض هذه التسعيرة التي ليس لها علاقة بالسعر المعلَن من الشركة».

ووفق تقرير سابق لـ«الشركة الشرقية للدخان»، فإن «المصريين استهلكوا نحو 70 مليار سيجارة خلال السنة المالية 2021 - 2022». وشهدت أسعار السجائر زيادات متتالية خلال العامين الأخيرين.

الخبير الاقتصادي المصري، محمد إبراهيم، قال لـ«الشرق الأوسط» إن أي زيادة في أسعار السجائر «تؤثر بشكل سلبي على قطاع عريض من المواطنين»، لافتاً إلى أن المشكلة الموجودة في أسعار السجائر الآن «باتت مرتبطة بغياب توافرها، وعدم وجود رقابة على أسعار بيعها في الأسواق».

وأضاف إبراهيم أن الانفراجة التي حدثت «في توافر بعض الأنواع وزيادة سعرها خلال الفترة الماضية، خصوصاً المستوردة، لم تطل السجائر الشعبية التي تُباع بأسعار متباينة في أماكن وجودها؛ الأمر الذي تغيب عنه الرقابة، ليس فقط فيما يتعلق بالسجائر، لكن أيضاً بسلع أساسية مدوَّنة أسعارها عليها بالفعل».

في السياق ذاته، أكد رئيس «شعبة الدخان» أن «الزيادة الجديدة هي الأخيرة حتى أبريل (نيسان) المقبل، موعد مراجعة أسعار شرائح السجائر مع وزارة المالية»، لافتاً إلى أن «الأسعار الحالية عند الحدود القصوى للسجائر الشعبية، وبالتالي لن يكون لدى الشركة أي فرصة لفرض زيادات جديدة». وأرجع عملية بيع السجائر الشعبية بأعلى من سعرها المحدَّد إلى «ممارسات احتكارية من تجار يقومون بتخزينها لتحقيق مزيد من الأرباح»، معرباً عن أمله في «توافرها بالأسواق بالسعر الرسمي في أقرب وقت».