موريتانيا: انطلاق سباق الانتخابات الرئاسية... وولد الغزواني أبرز المرشحين

مرشحو المعارضة اتهموا الرئيس المنتهية ولايته بـ«الفشل في إدارة البلاد»

مؤتمر جماهيري لمرشح الرئاسة العيد ولد محمدن في العاصمة نواكشوط مع انطلاق حملات الدعاية الانتخابية (أ.و.ب)
مؤتمر جماهيري لمرشح الرئاسة العيد ولد محمدن في العاصمة نواكشوط مع انطلاق حملات الدعاية الانتخابية (أ.و.ب)
TT

موريتانيا: انطلاق سباق الانتخابات الرئاسية... وولد الغزواني أبرز المرشحين

مؤتمر جماهيري لمرشح الرئاسة العيد ولد محمدن في العاصمة نواكشوط مع انطلاق حملات الدعاية الانتخابية (أ.و.ب)
مؤتمر جماهيري لمرشح الرئاسة العيد ولد محمدن في العاصمة نواكشوط مع انطلاق حملات الدعاية الانتخابية (أ.و.ب)

بدأ 6 مرشحين سباق منافسة الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني في الانتخابات الرئاسية بموريتانيا، مع انطلاق حملات الدعاية عند منتصف ليلة الخميس، وذلك قبل نحو أسبوعين من التصويت. وبحسب ما أوردته «وكالة أنباء العالم العربي»، فقد انطلقت الحملات الدعائية بمهرجانات شعبية في مختلف مناطق موريتانيا، مع تركيز المرشحين في خطاباتهم على محاربة الفساد وتوفير فرص عمل.

مؤيدون لترشح العيد ولد محمدن خلال مؤتمر عُقد مع انطلاق حملات الدعاية الانتخابية (أ.و.ب)

وتضم قائمة المتنافسين في انتخابات 29 يونيو (حزيران) الحالي كلاً من حمادي ولد سيدي المختار، رئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل)، وأوتاما سوماري، الأستاذ الجامعي، وبامامادو بوكاري، رئيس حزب التحالف من أجل العدالة والديمقراطية، والنائب العيد ولد محمدن ولد امبارك، وبيرام الداه اعبيدي، رئيس مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية، ومحمد الأمين المرتجي الوافي، إضافة إلى الرئيس ولد الشيخ الغزواني. وتستمر الحملات الدعائية حتى 27 من يونيو الحالي.

المرشح الرئاسي حمادي ولد سيد المختار (الشرق الأوسط)

وبدا واضحاً سعي المرشحين السبعة لاستقطاب الشباب للتصويت لصالحهم، باعتبارهم يمثلون غالبية الناخبين الموريتانيين، البالغ عددهم نحو مليونين، وفق اللائحة المؤقتة للائحة الناخبين المعلن عنها. في حين هاجم مرشحو المعارضة الرئيس المنتهية ولايته، متهمين إياه «بالعجز والفشل في إدارة البلاد خلال السنوات الخمس الماضية».

المرشح الرئاسي ولد اعبيدي (الشرق الأوسط)

وقال المرشحون إنهم شكّلوا غرفة عمليات لحماية «أصوات ناخبيهم من السرقة»، مشددين على أن «الشعب الموريتاني لن يصمت عن التزوير وسلب إرادته». في المقابل، ركز ولد الشيخ الغزواني في خطابه على المشاريع التي أنجزها في السنوات الخمس الماضية. وقال إنه سعى لتنقية الأجواء السياسية والتهدئة، وفتح حوار مع الأطياف السياسية، خاصة المعارضة، وإشراكها عبر التشاور معها. وأضاف ولد الشيخ الغزواني أن الشعب الموريتاني هو من قرر ترشيحه لمأمورية ثانية. مؤكداً أن ترشيحه مرهون بقرار الأغلبية التي قررت ترشيحه، ودعمت أحزاب معارضة عريقة هذا الترشح.

ولد الغزواني خلال تقديم ملف ترشحه للمجلس الدستوري (الشرق الأوسط)

كما أكد الرئيس ولد الغزواني أن خطابات تخوين المعارضة خرجت من قاموس الرئيس والحكومة والأغلبية، مضيفاً أنه لا يوجد شخص متابع على رأيه في موريتانيا. ومبرزاً أن السنوات الخمس الأخيرة شهدت المحافظة على الأمن والاستقرار، وتوفير جو من الانسجام، وهو ما تجسد، حسبه، من خلال القدرة على تنظيم الانتخابات في آجالها الدستورية، وفي جو من الهدوء والطمأنينة «في محيط إقليمي مضطرب».

اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات سلّمت مسودة مشروع ميثاق لحُسن التعامل بين المرشحين لوكلاء المرشحين للرئاسيات

لكن المرشحين المعارضين انتقدوا في المقابل «فساد حكم الرئيس الغزواني»، و«تبديد أموال طائلة من موازنة الدولة، لم تجسد أي إنجاز على الأرض ما عدا ذهابها لجيوب مسؤولين حكوميين فاسدين»، حسب قولهم.

واختار خمسة مرشحين إطلاق حملاتهم الانتخابية من العاصمة نواكشوط، وهي أكبر حاضنة انتخابية في البلاد، حيث يسجل فيها ثلث الناخبين، وتضعف فيها هيمنة القوى التقليدية التي عادة ما يكون تصويتها لصالح السلطة ومرشحها. ومع ذلك، تبقى حظوظ الرئيس ولد الغزواني، بحسب عدد من المراقبين والمحللين السياسيين، الأوفر نظراً لتصويت القوى التقليدية والعشائرية والقبلية للحزب الحاكم، وضعف وسائل مرشحي المعارضة.

ولد الغزواني ركّز في حملته الانتخابية بشكل واضح على أهمية تصويت النساء (الشرق الأوسط)

من جهته، قال مرشح حزب «تواصل» المعارض، حمادي ولد سيدي المختار، إن على الشعب إدراك ما يعيشه من «أوضاع صعبة، تتجسد في غياب الخدمات الأساسية وضعف البنى التحتية».

وأضاف ولد سيدي المختار، خلال مهرجان شعبي لإطلاق حملته لرئاسيات 2024 ليل أمس، أنه يسعى إلى تغيير وضعية البلد وتحسين ظروف المواطنين. وقال إنه سيعمل في حال وصوله للسلطة على «تحكيم شرع الله؛ لأننا لا نريد سياسة من دون دين الله». مبرزاً أن برنامجه الاقتصادي يركز على «إعادة الأموال المنهوبة، وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين، خصوصاً الفقراء وذوي الدخل المحدود».

وتعهد بـ«محاربة الفساد؛ لأنه لا مكان للمفسدين في برنامجنا الانتخابي».

بدوره، قال المرشح للرئاسيات، بيرام ولد الداه ولد اعبيدي، إنه على يقين بالفوز في الشوط الأول من الانتخابات الرئاسية، وأكد خلال افتتاح حملته الدعائية من مدينة كيهيدي، أن هدفه الأساسي، عندما يفوز برئاسة الجمهورية، «بناء موريتانيا حديثة، قائمة على أسس العدالة والمساواة والإنصاف».

وأضاف ولد اعبيدي: «عندما رأيت القصر الرئاسي لأول مرة وأنا قادم من روصو، بعد حصولي على البكالوريا، قلت في نفسي إنه المكان الذي سأقيم فيه رئيساً للجمهورية الإسلامية الموريتانية، لمعالجة أمراض موريتانيا، التي وعيتها منذ صباي».

أما النائب البرلماني المترشح للانتخابات الرئاسية، العيد ولد محمدن، فقد أوضح أن موريتانيا تعاني سيطرة «نخبة فاسدة» لا تولي أهمية لمصالح المواطنين ولا تدافع عنهم. وقال في خطاب بمناسبة افتتاح حملته الدعائية، إن «النخبة الفاسدة التي تحكم البلاد قبل ولد الغزواني، وخلال فترة حكمه، نهبت ثروات البلاد، ونشرت التفرقة العرقية بين مكونات المجتمع الموريتاني، وحولت المدرسة عامل تفرقة، بدلاً من جعلها عامل وحدة».

من أجواء حملة الانتخابات في موريتانيا (الشرق الأوسط)

كما تحدث ولد محمدن عن البطالة التي قال إن الشباب الموريتاني الحامل للشهادات يعاني منها. وأكد أن الدولة «تخلت عن المواطنين في شرق البلاد، وتركتهم يعانون العطش، ويبحثون عن المياه في عمق الأراضي المالية، بدلاً من حفر الآبار لهم لسقيهم وسقي مواشيهم»، متهماً النظام الحالي بـ«عدم الاهتمام بمصالح المواطنين، وتكديس الثروات على حساب مصالحهم».


مقالات ذات صلة

ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء يذكّر أحزاباً بأيام «عجاف» في العراق

خاص رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (إكس)

ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء يذكّر أحزاباً بأيام «عجاف» في العراق

في غمرة انشغال رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي بإقناع حلفائه داخل قوى «الإطار التنسيقي» لحسم ترشيحه، يواجه اليوم معارضة القوى السياسية السنية.

فاضل النشمي (بغداد)
أوروبا الرئيس البلغاري رومين راديف يعلن استقالته من منصبه... صوفيا 19 يناير 2026 (أ.ب)

رئيس بلغاريا يعلن أنه سيتنحى عن منصبه

أعلن الرئيس البلغاري اليساري، رومين راديف، الاثنين، أنه سيستقيل.

«الشرق الأوسط» (صوفيا)
أوروبا أنصار المرشح الاشتراكي أنتونيو خوسيه سيغورو يتابعون استطلاعات الخروج من مراكز الاقتراح مساء الأحد (أ.ف.ب)

جولة ثانية لانتخابات الرئاسة في البرتغال... بين اليمين المتطرف ويسار الوسط

أول مرة يتطلب فيها انتخاب الرئيس في البرتغال تنظيم جولة ثانية منذ عام 1986، ما يعكس الاضطرابات التي سببها صعود اليمين المتطرف في السنوات الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
آسيا رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)

رئيسة وزراء اليابان تدعو إلى انتخابات في 8 فبراير

قالت رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي اليوم الاثنين إنها ستدعو إلى إجراء انتخابات لمجلس النواب في الثامن من فبراير (شباط).

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
شمال افريقيا المبعوثة الأممية تيتيه خلال اجتماع بالحوار المهيكل (البعثة الأممية)

هل تتمكن تيتيه من تجاوز «تعقيدات» الأفرقاء لتنفيذ «خريطة الطريق» في ليبيا؟

كرّس خلاف مجلسَي «النواب» و«الدولة» في ليبيا بشأن مجلس مفوضية الانتخابات لمزيد من الانقسام السياسي، ووضع «خريطة الطريق» الأممية على المحك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)
TT

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)

قالت وزارة الخارجية ​المغربية في بيان اليوم (الاثنين) إن الملك محمد السادس عاهل البلاد، قبِل دعوة ‌من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​للانضمام بصفته ‌عضواً مؤسساً إلى «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة.

وذكرت الوزارة في بيان أن ⁠العاهل المغربي رد ‌بالإيجاب على الدعوة، ‍مضيفة أن المملكة المغربية «ستعمل على المصادقة على الميثاق التأسيسي لهذا المجلس».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 14 يناير 2026 (رويترز)

وتابعت: «تشيد المملكة ​المغربية بالإعلان عن إطلاق المرحلة الثانية من ⁠مخطط السلام الشامل للرئيس ترمب، وكذا الإحداث الرسمي للجنة الوطنية لإدارة غزة كهيئة انتقالية مؤقتة».


«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية» ارتكبتها في إقليم دارفور بغرب السودان.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، قالت خان في إحاطة لمجلس الأمن الدولي إن مكتب المدعي العام خلص إلى أن «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد ارتُكبت في الفاشر، ولا سيما في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، مع وصول حصار المدينة من قبل (قوات الدعم السريع) إلى ذروته».

وأوضحت في الإحاطة التي قدمتها عبر الفيديو لعدم حصولها على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة، أن المكتب استند إلى مواد صوتية ومرئية ولقطات بالأقمار الصناعية «تشير إلى وقوع قتل جماعي وإلى محاولات إخفاء الجرائم عن طريق حفر مقابر جماعية».

وأطبقت «قوات الدعم السريع» حصارها على الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في مايو (أيار) 2024، إلى أن سيطرت عليها بالكامل في أكتوبر 2025.

وأظهرت صور بالأقمار الصناعية حللتها وكالة الصحافة الفرنسية في ديسمبر (كانون الأول)، آثاراً لما يبدو أنّها قبور، على مساحة 3600 متر مربع.

كما حدد تحليل مماثل لمختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل الأميركية في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) «أكواماً من الأشياء التي تتوافق مع جثث بشرية» تمّ نقلها أو دفنها أو حرقها.

وأفادت شهادات ناجين من معركة الفاشر، بتعرّض المدنيين للاستهداف أثناء فرارهم من المدينة، بما يشمل إعدامات ميدانية وعنفاً جنسياً.

وحذرت خان من أن سكان دارفور يتعرضون لـ«تعذيب جماعي»، مضيفة أن «سقوط الفاشر صاحبه حملة منظمة ومحسوبة لتعريض المجتمعات غير العربية لأعمق أشكال المعاناة».

أضافت: «استناداً إلى تحقيقاتنا فإن العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، يُستخدم كأداة حرب في دارفور»، وأن «الصورة التي تتضح تدريجياً هي صورة مروّعة لجريمة منظمة واسعة النطاق، تشمل عمليات إعدام جماعية وفظائع».

وأكدت أن هذه الجرائم تشمل كل الإقليم الشاسع ولا تقتصر على الفاشر.

وتحدثت عن أدلة على أن «الفظائع التي ارتُكبت في الجنينة عام 2023 تكررت في الفاشر عام 2025، وهذه الجرائم تتكرر في مدينة تلو الأخرى بدارفور»، محذّرة من أنها ستستمر «إلى أن يتم وضع حد لهذا النزاع وللإفلات من العقاب».

ويقدّر خبراء الأمم المتحدة أن «قوات الدعم السريع» قتلت ما بين 10 و15 ألف شخص في مدينة الجنينة بغرب دارفور معظمهم من قبيلة المساليت.

وجددت خان دعوة السلطات السودانية لتسليم الأفراد الذين أصدرت الجنائية الدولية بحقهم مذكرات توقيف، وأبرزهم الرئيس السابق عمر البشير ورئيس الحزب الحاكم في عهده أحمد هارون.

ورأت أن تسليم الأخير يمثّل أولوية؛ إذ يواجه عشرات الاتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب تتضمن القتل والاغتصاب والتعذيب، إبان قمع السلطات لتمرد في دارفور في مطلع الألفية وفي جنوب كردفان عام 2011.

وينفي هارون هذه التهم.


«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
TT

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)

بدأت الحكومة المصرية خطوات إنشاء مشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب»، وسط تطلعات بأن تُحدث نقلة نوعية في المنظومة الصحية.

وخلال اجتماع مع عدد من أعضاء حكومته، الاثنين، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن المشروع «هو بمثابة حلم نضيفه لمصر في الفترة المقبلة... من شأنه أن يُحدث نقلة نوعية في الخدمات الصحية».

وأوضح في إفادة رسمية أن «هناك توجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي بالبدء في تنفيذ هذه المدينة، وقد قطعنا بالفعل شوطاً طويلاً في إعداد الدراسات الخاصة بهذا المشروع، وكذلك التصميمات المختلفة»، مشيراً إلى أن مصر تضع على أجندة أولوياتها في هذه المرحلة تحسين الخدمات الصحية والتعليمية.

ويقام المشروع على مساحة تصل إلى 221 فداناً، ويشتمل على 18 معهداً بسعة إجمالية تصل إلى أكثر من 4 آلاف سرير، وتقدم مستشفياته خدمات متنوعة تشمل العناية المركزة، والعناية المتوسطة، ورعاية الأطفال المبتسرين، وكذا خدمات الاستقبال والطوارئ، والعيادات، فضلاً عن إجراء العمليات الجراحية، وفق نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة خالد عبد الغفار.

وأورد بيان صادر عن الحكومة، الاثنين، أن المشروع «يتضمن إنشاء الجامعة الأهلية لعلوم الطب والتكنولوجيا الطبية، والتي تضم خمس كليات هي: كلية الطب البشري، وكلية طب الأسنان، وكلية التمريض، وكلية الصيدلة، والكلية التكنولوجية للعلوم الطبية التطبيقية، بالإضافة إلى مركز للأبحاث».

وأضاف البيان أن الطاقة الاستيعابية للجامعة تقدر بنحو 4 آلاف طالب، وتركز على دعم البحث العلمي والتدريب.

وتقام «المدينة الطبية» في العاصمة الجديدة، التي أصبحت مقراً للحكومة والبرلمان والوزارات، والتي من المنتظر أن تستوعب نحو 7 ملايين مواطن، وكان الغرض من إنشائها بالدرجة الأولى تخفيف الضغط على القاهرة التي يسكنها 18 مليون نسمة، إضافة إلى استقبالها ملايين الزوار يومياً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع لبدء إجراءات إنشاء المدينة الطبية (مجلس الوزراء)

ويرى محمود فؤاد، المدير التنفيذي لـ«جمعية الحق في الدواء»، وهي جمعية أهلية، أن إنشاء مدينة طبية متكاملة سيشكل طفرة كبيرة في منظومة الرعاية الصحية بمصر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المدينة الطبية مشروع طموح سيغير مفهوم الرعاية الصحية بالبلاد، خاصة في مجال البحث العلمي، الذي يمكنه أن يساهم في رسم سياسات صحية مستقبلية بمعايير علمية، بما سيؤدي إلى تحسين الخدمات الصحية المقدمة للمواطن».

وتطرق فؤاد إلى تأثير فكرة المدينة الطبية المتكاملة على التعليم الطبي، قائلاً: «الكثير من كليات الطب ليست لديها مستشفيات، وهو ما يجعل طلابها يبحثون عن مستشفيات أخرى في أماكن بعيدة جغرافياً للتدرّب فيها، كما أن بعض المستشفيات لديها مراكز أبحاث، لكنها تكون في أماكن أخرى بعيدة جغرافياً؛ لذلك ستوفر المدينة الطبية كل عناصر تطوير المنظومة الصحية في مكان واحد، بما في ذلك توفير التدريب لطلاب كليات الطب».

وبحسب إفادة وزير الصحة المصري، تبحث الحكومة عدة مقترحات تتعلق بطريقة إنشاء مدينة العاصمة الطبية، منها أن تتم بشراكة أجنبية بنظام «نموذج الإدارة المشتركة»، عن طريق قيام الجانب المصري بالتشغيل الطبي، الذي يتمثل في الإدارة الطبية الكاملة، من توفير الأطباء والتمريض والسياسات العلاجية ورعاية المرضى، على أن يختص الجانب الأجنبي بإدارة المرافق والخدمات المساعدة، من خلال عقد تشغيل لعدة سنوات، مؤكداً أنه يوجد «عدد من العروض تتعلق بذلك سيتم بحثها مع الجهات المتقدمة».

مساعٍ حكومية في مصر لتطوير المنظومة الصحية (وزارة الصحة)

وتؤكد عضوة لجنة الصحة بمجلس النواب، إيرين سعيد، أن فكرة إنشاء مدينة طبية متكاملة ستشكل «صرحاً طبياً مهماً، ونقلة نوعية في المنظومة الصحية بالبلاد».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «حتى يتحول مشروع المدينة الطبية إلى إنجاز حقيقي، يجب دراسة مشكلات المنظومة الصحية في مصر وعلاجها جذرياً، حيث تقوم المنظومة على 3 عناصر تتمثل في المستشفيات وتجهيزاتها وبنيتها التحتية وأجهزتها الطبية، ثم العنصر البشري من أطباء وتمريض وطواقم طبية، يليه ملف الأدوية».

وأكدت أن الحكومة «تبذل جهداً كبيراً في تطوير العنصر الأول، وهو المستشفيات، في حين يظل العنصر الثاني يعاني من مشكلات كبيرة، منها تدني أجر الطبيب والطواقم الطبية، كما أن ملف الأدوية يحتاج إلى حلول جذرية لضمان توافرها بالأسواق بشكل مستدام».