نائب البرهان إلى موسكو للقاء بوتين: قاعدة بحرية للروس مقابل سلاح للجيش السوداني

كباشي إلى النيجر ومالي

الفريق البرهان مستقبلاً المبعوث الروسي ميخائيل بوغدانوف في بورتسودان الأحد الماضي (سونا)
الفريق البرهان مستقبلاً المبعوث الروسي ميخائيل بوغدانوف في بورتسودان الأحد الماضي (سونا)
TT

نائب البرهان إلى موسكو للقاء بوتين: قاعدة بحرية للروس مقابل سلاح للجيش السوداني

الفريق البرهان مستقبلاً المبعوث الروسي ميخائيل بوغدانوف في بورتسودان الأحد الماضي (سونا)
الفريق البرهان مستقبلاً المبعوث الروسي ميخائيل بوغدانوف في بورتسودان الأحد الماضي (سونا)

قبيل إعلان وصول نائب رئيس «مجلس السيادة» السوداني مالك عقار رسمياً إلى روسيا، نقلت قناة «الشرق» عن مصادر سودانية رسمية اتفاق البلدين على مسودة اتفاق يمنح موسكو «مركز دعم فني ولوجيستي عسكري» على ساحل البحر الأحمر شرقي البلاد.

وغادر عقار ليل الاثنين - الثلاثاء على رأس وفد حكومي رفيع إلى روسيا، وبالتزامن توجه أيضاً عضو «السيادي»، شمس الدين كباشي في زيارة إلى دولتي النيجر ومالي الأفريقيتين، ووفق إعلام «السيادة» تتعلق التحركات المتزامنة للمسؤولين السودانيين في هذا التوقيت بتطورات الحرب الدائرة في البلاد.

وقال عقار في إفادة على حسابه الرسمي بموقع «فيسبوك»، إنه سيلتقي بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ويسلمه رسالة خطية من رئيس «مجلس السيادة»، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان.

نائب رئيس مجلس السيادة السوداني مالك عقار (إكس)

وأضاف أن الاجتماع سيتطرق إلى أجندة أخرى في إطار العلاقات الثنائية السودانية – الروسية، «سنفصح عنها في مقبل الأيام».

وتأتي زيارة الوفد السوداني إلى روسيا الذي يضم وزير الخارجية حسين عوض، ووزير المالية جبريل إبراهيم، ووزير المعادن، للمشاركة في الدورة الـ27 لـ«منتدى سان بطرسبرغ» الذي يعقد في الفترة من 5 إلى 8 يونيو (حزيران) الحالي.

ولم يفصح عقار عن فحوى الرسالة، لكن إعلام «السيادة» ذكر في بيان أن الزيارة «تبحث تطورات الحرب في السودان وتأثيرها على المحيطين الإقليمي والدولي».

ووفق المصادر السودانية التي تحدثت لـقناة «الشرق»، نصت مسودة الاتفاق السوداني - الروسي «على دعم ومنح الجيش السوداني عتاداً حربياً وفق بروتوكول منفصل... وعلى ألا يتعدى الوجود الروسي بنقطة الدعم الفني 300 فرد فقط، وألا يتعدى عدد السفن 4 قطع».

وتأتي هذه التطورات في أعقاب الزيارة التي أجراها، نائب وزير الخارجية ومبعوث الرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وأفريقيا ميخائيل بوغدانوف، إلى مدينة بورتسودان في أبريل (نيسان) الماضي، برفقه وفد من وزارتي الخارجية والدفاع.

الفريق البرهان لدى لقائه الوفد الروسي برئاسة بوغدانوف في بورتسودان (سونا)

وأعادت تلك الزيارة التي التقى فيها المبعوث الروسي بالبرهان ونائبه، إلى واجهة الأحداث، التفاهمات السابقة بين البلدين «حول إقامة قاعدة روسية على البحر الأحمر (شرق السودان) التي تم تجميدها بسبب رفض داخلي وضغوط دولية وإقليمية».

وكان مساعد قائد الجيش السوداني، ياسر العطا، أعلن في مقابلة مع قناة «العربية الحدث» في 25 من مايو (أيار) الماضي، أن البرهان «سيوقع على اتفاق نقطة تزود روسية في البحر الأحمر، مقابل إمداد عسكري عاجل بالأسلحة والذخائر بسبب النقص الكبير لدى الجيش السوداني».

ولا يلقى الوجود الروسي ترحيباً من دول في المنطقة المطلة على البحر الأحمر؛ إذ إن أي وجود عسكري روسي في هذا التوقيت سيجعل من السودان مسرحاً للصراع الدولي.

ووقعت الدولتان في عهد الرئيس المعزول عمر البشير في 2017 على اتفاق لإقامة قاعدة بحرية في البحر الأحمر، مقابل حمايته من الضغوط الدولية والأميركية التي كان يتعرض لها آنذاك.

وجمدت الحكومة الانتقالية برئاسة عبد الله حمدوك، في أبريل 2021، الاتفاق مع روسيا؛ لعدم المصادقة عليه من قبل المجلس التشريعي.

وقال مصدر لـ«الشرق الأوسط» في هذا الصدد: «إن الرؤية غير واضحة إذا ما كان قادة الجيش سيذهبون في اتجاه هذا الاتفاق في ظل المتغيرات الدولية المتسارعة في المنطقة»، مشيراً إلى أن روسيا «عبرت عن موقف داعم لوقف الحرب، ونعتقد أنها ستعمل ضمن الجهود الإقليمية والدولية لوقفها».

دبابة مدمرة نتيجة الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في أم درمان (رويترز)

ونبه المصدر إلى أنه بعد انقلاب الجيش على الحكم المدني في أكتوبر (تشرين الأول) 2021 تم إلغاء الوثيقة الدستورية التي بموجبها تشكل السلطة في البلاد، و«أن أي اتفاق يتم بخصوص القاعدة العسكرية من دون مصادقة من المجلس التشريعي، هو غير دستوري».

ويمتلك السودان ساحلاً يتجاوز 700 كيلومتر على البحر الأحمر، الذي تطل عليه أيضاً مصر وجيبوتي والصومال وإريتريا والسعودية والأردن واليمن.

وفي موازاة ذلك، قال إعلام «السيادة»، إن زيارة عضو المجلس، شمس الدين كباشي، إلى دولتي النيجر ومالي تستغرق عدة أيام، يرافقه وزير الدفاع، الفريق ياسين إبراهيم.

ومن المقرر أن يجري مباحثات مع قادة الدولتين تتناول العلاقات الثنائية، وتطورات الحرب الدائرة حالياً، وتأثيرها على المحيط الإقليمي والدولي.

ويوجه قادة الجيش السوداني باستمرار اتهامات إلى «قوات الدعم السريع» بالاستعانة «بمرتزقة من إثنيات محددة من الدولتين في القتال الدائر في البلاد».

ووفق تكوين الوفد السوداني الذي يضم: كباشي، وهو نائب القائد العام للجيش، بالإضافة إلى وزير الدفاع، تبدو الزيارة إلى البلدين ذات طابع عسكري وأمني بحت، وفق مصادر سياسية تحدثت لـ«الشرق الأوسط».

وأضافت: «إن هذه التحركات المكثفة والمتزامنة للمسؤولين في حكومة الأمر الواقع ومقرها مدينة بورتسودان، متعلقة بالموقف العسكري المتراجع للجيش السوداني على الأرض بعد مرور أكثر من عام على اندلاعها من دون أن يحقق فيها انتصارات تذكر».

ولم تستبعد المصادر نفسها «أن يطلب الوفد السوداني العسكري من الدولتين التدخل لوقف تدفق المقاتلين إلى أراضيه».


مقالات ذات صلة

أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان

شمال افريقيا عالم الآثار محمد مبارك بجوار الأهرامات القائمة في صحراء مروي - 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان

بعد مرور 3 سنوات على اندلاع الحرب في السودان، باتت أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان.

«الشرق الأوسط» (مروي (السودان))
شمال افريقيا امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا مسيرة تستهدف مخيم الحميدية للنازحين في وسط دارفور (منسقية النازحين واللاجئين)

قتلى ومصابون في قصف بمسيّرة على مخيم نازحين بوسط دارفور

أصيب 15 شخصاً، الاثنين، إثر قصف بطائرة مسيرة نُسبت للجيش السوداني استهدفت مخيماً للنازحين بمدينة زالنجي وسط إقليم دارفور، في حين قالت منظمة حقوقية إن 6 قُتلوا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا أهالي يتابعون عملية استخراج جثث ذويهم من قبور عشوائية لإعادة دفنها في مقابر رسمية (الشرق الأوسط)

إعادة دفن جثامين قتلى الحرب تنكأ جراح السودانيين

استخرجت الفرق الميدانية، صباح الأحد، نحو 85 جثة من ساحات المنازل وباحات المساجد والميادين العامة في حي جبرة جنوب الخرطوم تمهيداً لإعادة دفنها في مقابر رسمية.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا سودانيون ينتظرون استخراج رفات شقيقهم الذي قتلته «قوات الدعم السريع» في أم درمان (أ.ب)

الأمم المتحدة: هجوم بطائرة مسيّرة يستهدف شاحنة مساعدات في السودان

أفادت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» عن تعرّض قافلة مساعدات تابعة لها لهجوم بطائرة مسيّرة في شمال دارفور بالسودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.