الاتحاد الأوروبي: الوضع في السودان مرعب... وندرس فرض عقوبات جديدة على أفراد

فيبر لـ«الشرق الأوسط»: 24 % من السكان دخلوا مرحلة المجاعة... وتجب العودة إلى منبر جدة

أكدت فيبر أن 24 % من السكان في السودان في حالة مجاعة (تصوير: بشير صالح)
أكدت فيبر أن 24 % من السكان في السودان في حالة مجاعة (تصوير: بشير صالح)
TT

الاتحاد الأوروبي: الوضع في السودان مرعب... وندرس فرض عقوبات جديدة على أفراد

أكدت فيبر أن 24 % من السكان في السودان في حالة مجاعة (تصوير: بشير صالح)
أكدت فيبر أن 24 % من السكان في السودان في حالة مجاعة (تصوير: بشير صالح)

عندما قابلت الدكتورة أنيت فيبر، مبعوثة الاتحاد الأوروبي للقرن الأفريقي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 في العاصمة السعودية الرياض، كانت تتحدث عن «روح مختلفة» في محادثات جدة بين الأطراف السودانية، لكنها اليوم تقول إن 24 في المائة من السكان دخلوا مرحلة المجاعة، محذرةً من «انزلاق البلاد إلى السيناريو السوري أو الصومالي في حال لم تُستأنف المحادثات».

وفي إطار سعيها لوضع حد للانتهاكات والجرائم التي تُرتكب، كشفت فيبر في حوار مع «الشرق الأوسط» عن أن الاتحاد الأوروبي يعمل حالياً على إعداد حزمة جديدة من العقوبات تطول الأفراد هذه المرة، بعد أن فرض عقوبات على بعض أطراف الصراع العام الماضي.

أنيت فيبر تتحدث إلى الزميل عبد الهادي حبتور في العاصمة السعودية الرياض (تصوير: بشير صالح)

وشددت مبعوثة الاتحاد الأوروبي للقرن الأفريقي، على أن «منبر جدة» للمحادثات السودانية «يعد المنصة الرئيسية لكل الجهود»، مطالبةً بالعودة واستكمال هذه المحادثات.

وفيما يحتدم الصراع في عديد من المناطق السودانية، اعترفت المبعوثة الأوروبية بأن هناك أطرافاً خارجية «تعمل على تقديم الدعم بالأسلحة»، لكنها تحفظت على إعطاء مزيد من التفاصيل في هذا الخصوص.

وبشأن أمن البحر الأحمر والهجمات الحوثية على السفن التجارية والملاحة، أشارت الدكتورة فيبر إلى أن هذه الهجمات صعَّبت الأوضاع الاقتصادية وخلَّفت مشكلات للجميع، لافتةً إلى أهمية أن تقوم جميع الأطراف على ضفتي البحر الأحمر بمناقشة الأمن البحري وليست حرية الملاحة فقط.

وتحدثت المبعوث الأوروبية كذلك عن الدعوة المصرية الأطراف السودانية إلى الاجتماع الشهر المقبل، وعن اجتماعات كينيا... فإلى تفاصيل الحوار.

حسب الدكتورة أنيت فيبر، فإن الأمور في السودان «ساءت بشكل أكبر خلال الأسابيع الماضية، وانتشر الدمار في عموم البلاد»، تقول: «هناك دمار حدث في السودان، نحن نتحدث عن مليونَي لاجئ، وثمانية ملايين هُجِّروا من مناطقهم، و24 في المائة من السكان دخلوا في المجاعة خلال الأسابيع الماضية، ولا يوجد وصول للمساعدات بما في ذلك في الخرطوم... هناك وضع مرعب في السودان».

منصة جدة

وتعتقد مبعوثة الاتحاد الأوروبي إلى القرن الأفريقي أن «العودة إلى محادثات جدة بين الأطراف السودانية أمرٌ مُلحٌّ الآن أكثر من أي وقت مضى... إذا لم نبدأ المحادثات الآن بأسرع ما يمكن، أعتقد أننا لن نصل إلى أي مكان، أنا أقل تفاؤلاً».

وأضافت: «هناك تفاؤل ومناقشات بين السعودية والولايات المتحدة حول توسيع محادثات جدة، الآن لا نعرف ما الوضع؛ هناك أطراف تتحدث عن المجيء إلى جدة مرة أخرى، نحتاج إلى أن تكون جدة هي مقر المحادثات، إذا لم تُستكمل محادثات جدة فسوف يكون هناك تشعب وتقسيم للجهود، نحتاج إلى ألا يكون هناك أي أعذار للأطراف المتحاربة وأن يأتوا إلى مقر واحد في جدة حتى نستعيد المحادثات».

ووفقاً لإعلان المبادئ في باريس –حسب فيبر– فإن أي توسيع للجهود، سواء الأميركية أو من الاتحاد الأفريقي أو من الجيران مثل مصر أو دولة الإمارات، «يجب أن يكون في جدة (...) إذا لم يحدث هذا سوف نرى مبادرات على مستويات مختلفة، وإذا نجح الأمر في جدة سوف ينجح التنسيق».

مخاوف الحرب الأهلية

وحذرت الدكتورة أنيت فيبر من أن السودان «قد ينزلق إلى سيناريوهات الحرب الأهلية في سوريا... أو صومال عام 1991». وتابعت: «كنا نتحدث عن أن أسوأ سيناريو هو الانقسام، اليوم نتحدث عن السيناريو السوري، أو الصومالي في 1991، هناك المئات من الفئات الصغيرة التي لا يستطيع أحد التحكم بها، لا توجد حدود (...) كل هيئة وجهة صغيرة سوف تستخدم السكان بما يتوافق مع مصالحها».

وأضافت: «إذا لم يكن هناك اتفاق قريب فإن ما سنراه سيكون أمراً مروعاً وحرباً أهلية... وإذا دخل السودان في حرب أهلية فلن تستقر المنطقة (...) سوف تعاني المنطقة بأكملها».

24 % من السكان دخلوا مرحلة المجاعة... حسب مبعوثة الاتحاد الأوروبي للقرن الأفريقي (الأمم المتحدة)

وتحدثت مبعوثة الاتحاد الأوروبي عن «حزمة جديدة» من العقوبات ستطول أفراداً خلال الفترة القادمة جراء الانتهاكات وجرائم الحرب التي تُرتكب. وقالت: «كما تعرفون لدينا أول حزمة من العقوبات العام الماضي ضد بعض الجهات التي تمول الحرب في السودان وتسهم في استمراريتها، الحزمة الثانية نعمل عليها الآن: عقوبات سوف تطول الأفراد».

واعترفت فيبر، بوجود أطراف خارجية تدعم استمرار الحرب في السودان، وأشارت بقولها: «كما في كل حرب، هناك أطراف خارجية... هناك عدد كبير من الأطراف الذين يقدمون الدعم. لا أود الحديث بالتفصيل عمّن الذي يقدم أي نوع من الأسلحة، ولكن هناك جهات مختلفة تدعم الجانبين، إذاً هذه الحرب أصبحت حرباً دولية».

وأوضحت الدكتورة أنيت، أن الاتحاد الأوروبي يركز بشكل كبير على معالجة الأزمة الإنسانية التي صنعها الإنسان على حد تعبيرها، وأضافت: «هذه كارثة من صنع الإنسان، هناك اثنان من القادة شنَّا حرباً ضد الشعب، هذا أول شواغلنا، ونحاول تقديم 3 مليارات يورو من الدعم الإنساني، كما نحاول توحيد المدنيين وتجهيزهم للدخول في مرحلة الانتقال المدني، بعد وقف إطلاق النار يجب أن تكون هناك حكومة مدنية».

في تعليقها على بعض الاتهامات من أطراف سودانية بـ«انحياز الاتحاد الأوروبي» في الأزمة السودانية، أكدت فيبر أن «هذا غير صحيح، هناك عديد من الأصوات السودانية تحدثت معها، تحدثت مع (قائد الجيش عبد الفتاح) البرهان، وهو يفهم أن الاتحاد الأوروبي يقف على الحياد بشكل كبير».

وتابعت قائلة: «نحتاج إلى حماية الشعب السوداني، هذا هو موقفنا، لا نقف مع أيٍّ من الأطراف، نودّ دعم السودان والحكومة الانتقالية المدنية».

وعبَّرت المبعوث الأوروبية للقرن الأفريقي عن أملها في أن تنجح الاجتماعات المختلفة للأطراف السودانية في الحوار وإنهاء الحرب، لافتةً إلى أن «اختيار النظام السياسي الذي يريدونه لبلدهم يعود إليهم، المشكلة هنا أن الاجتماعات المختلفة يعمل بعضها ضد بعض، بالطبع يجب أن نكون حذرين لأن كل هذه الاجتماعات عليها في النهاية أن تؤثر في إنهاء الحرب، ولكن الاجتماعات بغرض الاجتماعات أعتقد أنها ليست حلاً».

د.أنيت فيبر مبعوثة الاتحاد الأوروبي للقرن الأفريقي تتحدث إلى «الشرق الأوسط» (تصوير: بشير صالح)

وتقول الدكتورة أنيت فيبر إن الهجمات الحوثية في البحر الأحمر «سبَّبت مشكلات للجميع»، وأثَّرت في الاقتصاد سواء للدول المطلّة على البحر الأحمر أو أوروبا التي يمر نحو 20 في المائة من تجارتها من خلاله. وأضافت: «البحر الأحمر يحتل نسبة كبيرة من التجارة والكابلات تحت المياه، يجب أن يكون حراً في الملاحة. الهجمات الحوثية لا تساعد حرية الملاحة».

وأضافت: «من الجيد أن تكون هناك عملية (أسبيدس) لمساعدة السفن على المرور، هل تساعد على حل المشكلة الأساسية؟ لا، بل تساعد على حماية سفننا، والسؤال ليس فقط عن حرية الملاحة بل عن حرية الأمن البحري، وهنا الأمر يجب أن تتم معالجته على ضفتَي البحر الأحمر والتنسيق والتبادل بين دول القرن الأفريقي ومصر ودول الخليج، أعتقد أن مجلس البحر الأحمر إذا بدأ عمله فسوف يساعد ويكون هناك تفكير استراتيجي للأمن البحري، ولا يمكن أن تكون هناك سفن حربية طوال الوقت للحماية».


مقالات ذات صلة

ما شكل الدعم العسكري الذي يمكن أن تقدمه مصر للسعودية؟

العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني الأحد الذي قرر تقديم أشكال الدعم اللازمة والممكنة كافة للسعودية (الرئاسة المصرية)

ما شكل الدعم العسكري الذي يمكن أن تقدمه مصر للسعودية؟

منذ أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي استعداد بلاده لتقديم ما تطلبه المملكة السعودية للدفاع عن أمنها في مواجهة هجمات الحوثيين ثارت تساؤلات بشأن شكل ذلك الدعم

هشام المياني (القاهرة)
الخليج اعترضت قوات التحالف ودمّرت صاروخين باليستيين ومسيرات أطلقتهما الميليشيات الحوثية باتجاه خميس مشيط والرياض والشرقية (الشرق الأوسط)

«التحالف» يعترض ويدمّر صواريخ ومسيّرات حوثية على السعودية

اعترضت قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن ودمّرت صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيات الحوثية باتجاه خميس مشيط، وثلاث مسيّرات استهدفت منطقتي الرياض والشرقية.

الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم «تحالف دعم الشرعية في اليمن» (الشرق الأوسط) p-circle 00:46

«التحالف» يدمّر 4 مسيّرات في مناطق الرياض والشرقية والجنوبية

أعلن «تحالف دعم الشرعية في اليمن»، السبت، اعتراض وتدمير 4 مسيَّرات خلال الساعات الماضية في مناطق الرياض، والشرقية، والجنوبية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط) p-circle

التحالف يُدمِّر منصتين لإطلاق الصواريخ الباليستية في صعدة

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تدمير منصتين لإطلاق الصواريخ الباليستية بمحافظة صعدة، فجر السبت.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية (سبأ)

نجاة ركاب طائرة بعد استهداف مطار عدن بصاروخين حوثيين

سقط صاروخان داخل حَرَم مطار عدن الدولي أطلقتهما الميليشيا الحوثية، مساء الجمعة، في الوقت الذي كانت تتجهَّز طائرة تُقل ركاباً للإقلاع منه لحظة الاستهداف.

«الشرق الأوسط» (عدن)

اتصالات مصرية لتفعيل مخرجات «القمة الرباعية» بشأن أمن «القرن الأفريقي»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)
TT

اتصالات مصرية لتفعيل مخرجات «القمة الرباعية» بشأن أمن «القرن الأفريقي»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقائه مع نظيره الصومالي في العلمين الشهر الحالي (الرئاسة المصرية)

تتواصل الاتصالات المصرية-الصومالية بشأن الأوضاع الأمنية في «القرن الأفريقي»، وتفعيل مخرجات «القمة الرباعية»، التي استضافتها مدينة العلمين المصرية مطلع الشهر الحالي.

وبحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الأحد، مع نظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي «التطورات الإقليمية والقضايا ذات الاهتمام المشترك»، حسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية.

وتستهدف مصر «تعزيز التنسيق مع دول القرن الأفريقي لدعم استقرار هذه الدول»، وفق خبراء، أشاروا إلى أن «موقف القاهرة داعم لوحدة وسيادة الصومال وترفض أي مساس بوحدة أراضيها».

وتناول وزير الخارجية المصري في اتصال هاتفي مع نظيره الصومالي «سبل تعزيز العلاقات الثنائية ومواصلة تطوير التعاون في مختلف المجالات».

ووفق بيان «الخارجية المصرية»، جدد عبد العاطي التأكيد على «موقف بلاده الثابت الداعم لوحدة وسيادة وسلامة الأراضي الصومالية، ودعم جهود بناء مؤسسات الدولة الصومالية وتعزيز قدراتها».

كما تناول الاتصال «تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر»، وبحث «سبل متابعة تنفيذ مخرجات (القمة الرباعية) التشاورية التي استضافتها مدينة العلمين بما يسهم في دعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية والتهدئة في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

واستضافت مدينة العلمين في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، قمة رباعية تشاورية، جمعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس إريتريا أسياس أفورقي، والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، ورئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق عبد الفتاح البرهان، وبحثت «التنسيق المشترك في منطقة القرن الأفريقي»، حسب الرئاسة المصرية.

وأكد بدر عبد العاطي، الأحد، «مواصلة التنسيق الوثيق مع الصومال إزاء مختلف القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك».

وقال عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، إن «التنسيق والتشاور بين مصر والصومال لا يقتصر فقط على الأوضاع في القرن الأفريقي».

وأضاف: «التنسيق بين القاهرة ومقديشو مستمر، لدعم قدرات المؤسسات الصومالية في مواجهة التحديات المختلفة».

«قمة رباعية» لقادة مصر والصومال وإريتريا والسودان في العلمين (الرئاسة المصرية)

وأوضح حليمة لـ«الشرق الأوسط»، أن «التشاور المستمر بين مصر ورباعي القرن الأفريقي مطلوب في ظل التحديات التي تشهدها تلك المنطقة»، وقال إن «من بين الاهتمامات المصرية، دعم حوكمة وتأمين الملاحة في البحر الأحمر، من الدول المشاطئة له، ورفض وجود دول غير مشاطئة على ساحله».

وأكدت مصر والصومال وإريتريا والسودان أن «مبدأ حرية الملاحة، وحوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة»، حسب «إعلان العلمين» الصادر عن القمة الرباعية.

و«تدفع التحديات التي تواجه الممرات البحرية في المنطقة إلى تكثيف التعاون مع دول القرن الأفريقي»، وفق مساعد وزير الخارجية المصري السابق السفير حسام عيسى، الذي قال إن «مصر تحرص على تأمين الملاحة في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «عدم الاستقرار لا يؤثر فقط في دول المنطقة، بل يمتد لدول العالم بسبب تأثير الملاحة في البحر الأحمر على حركة التجارة العالمية».

ويرى عيسى أن «جزءاً من الاتصالات المصرية مع الصومال ودول القرن الأفريقي يستهدف التشاور لحماية سلامة تلك الدول الإقليمية، والتصدي لتحركات أي كيانات انفصالية بالمنطقة».

وكان البيان المشترك الصادر عن قمة العلمين الرباعية قد أكد «دعم وحدة وسيادة الصومال، ورفض أي تدخل أو إجراءات تستهدف وحدة أراضيه وسيادته الوطنية»، كما أكد رفض «أي اعتراف أو دعم لما يسمى بـ(أرض الصومال) باعتبار أن ذلك يعدّ مساساً بسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها».


محطات التعاون العسكري السعودي - المصري تاريخياً

جانب من التدريب البحري الجوي بين مصر والسعودية «ميدوزا 12» في نوفمبر 2022 (الهيئة العامة للاستعلامات المصرية)
جانب من التدريب البحري الجوي بين مصر والسعودية «ميدوزا 12» في نوفمبر 2022 (الهيئة العامة للاستعلامات المصرية)
TT

محطات التعاون العسكري السعودي - المصري تاريخياً

جانب من التدريب البحري الجوي بين مصر والسعودية «ميدوزا 12» في نوفمبر 2022 (الهيئة العامة للاستعلامات المصرية)
جانب من التدريب البحري الجوي بين مصر والسعودية «ميدوزا 12» في نوفمبر 2022 (الهيئة العامة للاستعلامات المصرية)

تتنوع أوجه التعاون العسكري بين المملكة العربية السعودية ومصر، لتشمل -حسب «الهيئة العامة للاستعلامات» في مصر- «تدريبات مشتركة وتبادل خبرات، من بينها التدريب البحري المشترك (مرجان)، والتدريب الجوي المشترك (فيصل). كما شاركت القوات السعودية والمصرية في تدريبات (رعد الشمال)، و(درع الخليج)، و(تحية النسر)، و(النجم الساطع)».

أيضاً: «شاركت مصر بعناصر من القوات البحرية والجوية، في عملية (عاصفة الحزم) باليمن، التي قادتها السعودية عام 2015»، حسب «هيئة الاستعلامات».

ويضرب التعاون بين البلدين بجذوره في التاريخ، بدءاً من حرب فلسطين عام 1948، مروراً بتوقيع اتفاق الدفاع المشترك بين البلدين عام 1955، ودعم المملكة لمصر في مواجهة العدوان الثلاثي عام 1956، وهو ما أشار إليه الرئيس المصري عبد التفاح السيسي، في كلمة ألقاها عام 2016 خلال محادثات مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، قال فيها إن «الشعب المصري لم ينسَ يوماً مواقفكم النبيلة، وتطوعكم مع أشقائكم في القوات المُسلحة المصرية، في التعبئة العامة لمواجهة العدوان الثلاثي على مصر عام 1956، ودوركم في دعم المجهود الحربى إبان حرب الاستنزاف، والتي تكللت بنصر أكتوبر (تشرين الأول) المجيد، وهي مواقف تنم عن أصالة وشهامة عربية خالصة، كانت وستظل دائماً محل إعزاز وتقدير من شعب مصر الوفي لشخصكم الكريم».

وأبرزت حرب أكتوبر 1973 المساندة السعودية لمصر، واستخدام خفض إنتاج النفط وحظر صادراته إلى دول داعمة لإسرائيل كأداة ضغط موازية للقتال. وتشير «الهيئة العامة للاستعلامات» إلى «قتال وحدات سعودية على الجبهة السورية».

وفي 30 يوليو (تموز) 2015، وضع «إعلان القاهرة» الصادر عقب لقاء الرئيس السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان «تطوير التعاون العسكري، والعمل على إنشاء القوة العربية المشتركة، ضمن أولويات العلاقة بين البلدين».

وأبرزت «الهيئة العامة للاستعلامات» التعاون العسكري بين القاهرة والرياض، في محطات عدة، من بينها: مشاركة مصر في فبراير (شباط) 2026 في النسخة الثالثة من معـرض الدفاع العالمي «WDS: 2026» بالسعودية، وحضور الأمير خالد بن سلمان نائب وزير الدفاع السعودي افتتاح قاعدة «برنيس» العسكرية بمنطقة البحر الأحمر عام 2020؛ إضافة إلى عدد من التدريبات والمناورات المشتركة، من بينها: التدريب البحري الجوي المصري «ميدوزا 12» بمشاركة عناصر من القوات الجوية والبحرية، والقوات الخاصة المصرية واليونانية والقبرصية والسعودية والأميركية، عام 2022، والتدريب المشترك «هرقل 2» بمصر، بمشاركة عناصر من القوات الخاصة لكل من السعودية والإمارات واليونان وقبرص، والتدريب البحري المشترك السعودي- المصري «مرجان 17»، وتدريبات «درع الخليج المشترك» وغيرها من المناورات والتدريبات.


تأجيل اجتماع قادة المؤسسات الرئيسية الليبية

المنفي وصالح وتكالة في الجامعة العربية بحضور أبو الغيط في مارس 2024 (أ.ب)
المنفي وصالح وتكالة في الجامعة العربية بحضور أبو الغيط في مارس 2024 (أ.ب)
TT

تأجيل اجتماع قادة المؤسسات الرئيسية الليبية

المنفي وصالح وتكالة في الجامعة العربية بحضور أبو الغيط في مارس 2024 (أ.ب)
المنفي وصالح وتكالة في الجامعة العربية بحضور أبو الغيط في مارس 2024 (أ.ب)

أعلن المجلس الرئاسي الليبي تأجيل الاجتماع الثاني لـ«الهيئة العليا للرئاسات»، الذي كان مقرراً عقده في العاصمة طرابلس، الأحد، إلى موعد جديد سيُعلن عنه نهاية الأسبوع الحالي، بعد التنسيق مع الأطراف المعنية، مبرراً التأجيل بتزامن الموعد المقترح مع ارتباطات رسمية مسبقة لأحد الأعضاء.

وقال مكتب رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي، في بيان وزعته «إدارة التواصل والإعلام» بالمجلس، الأحد، إن رؤساء المؤسسات المعنية رحّبوا بالمشاركة في الاجتماع، مؤكدين «أهمية هذا الإطار التنسيقي في ضوء متطلبات المرحلة السياسية التي تمر بها البلاد».

ولم يُحدد البيان العضو الذي حالت ارتباطاته دون عقد الاجتماع، كما لم يُحدد موعداً بديلاً، مكتفياً بالإشارة إلى «استمرار المشاورات لضمان اكتمال المشاركة وتهيئة الظروف المناسبة لنجاح الاجتماع».

وكان المنفي قد دعا، في السابع من الشهر الحالي، عقيلة صالح، المُقال من رئيس مجلس النواب، ورئيس «المجلس الأعلى للدولة» محمد تكالة، ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، إلى جانب عضوي «المجلس الرئاسي» عبد الله اللافي وموسى الكوني، للمشاركة في الاجتماع في طرابلس.

وجاءت دعوة المنفي إلى الاجتماع لبحث الأزمة الليبية، عقب انتخاب الصالحين عبد النبي، رئيساً جديداً لمجلس النواب، خلفاً لصالح، خلال جلسة عقدت في بنغازي مؤخراً.

ولم يوضح بيان التأجيل ما إذا كان المنفي سيُعيد توجيه الدعوة إلى عبد النبي، أو سيواصل التعامل مع عقيلة صالح بوصفه ممثلاً للمؤسسة التشريعية.

ويكتسب هذا الأمر أهمية إضافية في ضوء اعتراض الكوني على توجيه الدعوة إلى صالح، إذ شدّد على «ضرورة احترام رئاسة مجلس النواب الجديدة»، محذراً من «أي ترتيبات قد تؤدي إلى إنشاء تمثيل موازٍ للمجلس أو تعميق الانقسام داخله».

وكان المنفي وتكالة والدبيبة قد أعلنوا في 20 نوفمبر (تشرين الثاني) العام الماضي تأسيس «الهيئة العليا للرئاسات» باعتبارها إطاراً تنسيقياً «يستهدف توحيد القرار الوطني في الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات الرئيسية».

ووفق الإعلان التأسيسي، لا يُفترض أن ينشئ هذا الإطار أعباء مالية أو إدارية إضافية، أو أن ينتقص من الاختصاصات الدستورية للمؤسسات القائمة.

ويُنظر إلى الهيئة بوصفها محاولة لتوحيد المواقف السيادية في مواجهة التحديات الاقتصادية والأمنية، وسط مسار سياسي أممي يسعى إلى دفع العملية الانتخابية، رغم الشكوك حول قدرتها على تجاوز الانقسامات القائمة.

لكن الهيئة تواجه اعتراضاً على أساسها القانوني وحدود اختصاصاتها، فقد أعلن موسى الكوني، نائب المنفي، رفضه المشاركة في اجتماعها، مؤكداً أنه «لا يعترف بها بوصفها هيئة دستورية أو جهة ذات اختصاص، وأن إنشاءها والصلاحيات المنسوبة إليها لا يستندان إلى الإعلان الدستوري أو قانون نافذ».

وعدّ الكوني أن اللقاءات بين رؤساء المؤسسات «يمكن أن تُمثل وسيلة للتشاور السياسي، لكنها لا تنشئ بذاتها هيئة دستورية جديدة، ولا تمنحها صلاحيات ملزمة». وربط موقفه أيضاً بخلافه مع المنفي بشأن قرارات جهاز المخابرات، وآليات اتخاذ القرار داخل «المجلس الرئاسي».

ولا يقتصر التحدي أمام الاجتماع المؤجل على تحديد موعد مناسب للحضور، بل يمتد إلى طبيعة التمثيل داخل الهيئة، ومدى قبول الأطراف بمرجعيتها السياسية والقانونية.

إلى ذلك، أكد رئيس مجلس النواب، الصالحين عبد النبي، خلال اجتماعه، الأحد، مع رئيس ديوان وزارة الخدمة المدنية بالمنطقة الشرقية، صالح كركرة، ضرورة الإسراع في استكمال إجراءات الإفراجات الوظيفية كافة.

وناقش اللقاء «دور الديوان في معالجة هذا الملف بشكل كامل»، خصوصاً القرارات الصادرة عن حكومة «الوحدة» المؤقتة في أغلب بلديات المنطقة الشرقية، إلى جانب مناقشة الملاكات الوظيفية والتفتيش الوظيفي.