ماذا نعرف عن «محور فيلادلفيا»؟

TT

ماذا نعرف عن «محور فيلادلفيا»؟

محور فيلادلفيا كما يُرى من غرب رفح بجنوب قطاع غزة في 14 يناير 2024 (أ.ف.ب)
محور فيلادلفيا كما يُرى من غرب رفح بجنوب قطاع غزة في 14 يناير 2024 (أ.ف.ب)

مع إعلان أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، أنه فرض «سيطرة عملياتية» على محور فيلادلفيا الاستراتيجي، وهو منطقة عازلة بين قطاع غزة ومصر، تتصاعد حدة الأزمة بين البلدين.

ما هو المحور؟

«محور فيلادلفيا» المعروف أيضاً باسم «محور صلاح الدين» هو شريط حدودي ولا يتجاوز عرضه مئات الأمتار، يمتد بطول 14.5 كيلومتر من البحر المتوسط حتى معبر كرم أبو سالم على الأراضي الفلسطينية بين شبه جزيرة سيناء وقطاع غزة. ويعدّ منطقة عازلة بموجب «اتفاقية كامب ديفيد» الموقّعة بين القاهرة وتل أبيب عام 1979.

«اتفاقية كامب ديفيد»

فرض اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل منذ عام 1979 انسحاب القوات العسكرية من جوانب المحور، وتسمح الاتفاقية لإسرائيل ومصر بنشر قوات محدودة العدد والعتاد ومحددة بالأرقام ونوعيات السلاح والآليات بهدف القيام بدوريات على جانب المحور المصري؛ لمنع التهريب والتسلل والأنشطة الأخرى.

(من اليسار) الرئيس المصري أنور السادات والرئيس الأميركي جيمي كارتر ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن يوقّعون إحدى الاتفاقيتين اللتين تم التوصل إليهما في قمة كامب ديفيد خلال إعلان مشترك في البيت الأبيض في 17 سبتمبر 1978. وقد هدّدت مصر بإلغاء معاهدة السلام التي استمرت عقوداً مع إسرائيل إذا بدأت إسرائيل هجوماً واسع النطاق على رفح...حيث يعيش نحو 1.4 مليون فلسطيني في مخيمات مكتظة بالسكان على الحدود مع مصر (أ.ب)

المحور بعد «اتفاقية أوسلو 2»

وعبر سنوات من بعد «اتفاقية أوسلو 2» سنة 1995، وافقت إسرائيل على إبقاء المحور بطول الحدود كشريط آمن. من الأغراض الرئيسية من المحور منع تهريب المواد غير المشروعة (بما فيها الأسلحة والذخائر والمخدرات الممنوعة قانوناً)، وأيضاً منع الهجرة غير المشروعة بين المنطقتين.

«اتفاق فيلادلفيا» في 2005

في سبتمبر (أيلول) 2005، تم توقيع «اتفاق فيلادلفيا» بين إسرائيل ومصر الذي تعدّه إسرائيل ملحقاً أمنياً لمعاهدة «السلام» 1979، وتقول إنه محكوم بمبادئها العامة وأحكامها، عندما سحبت إسرائيل قواتها في إطار «خطة فك الارتباط مع قطاع غزة». ويتضمن الاتفاق نشر قوات مصرية على الحدود الفاصلة مع قطاع غزة، وتُقدر تلك القوات بنحو 750 جندياً من حرس الحدود المصري، ومهمتهم تتمحور في «مكافحة الإرهاب والتسلل عبر الحدود والتهريب والكشف عن الأنفاق».

دوريات حرس الحدود على طريق موازية لمحور فيلادلفيا وهي منطقة عازلة تفصل مصر عن غزة في 19 مارس 2007 (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأتاحت الاتفاقية تواجد قوة عسكرية إسرائيلية محدودة من أربع كتائب مشاة وتحصينات ميدانية ومراقبين من الأمم المتحدة. ولا تتضمن القوة الإسرائيلية أي تواجد للدبابات أو المدفعيات أو الصواريخ، ما عدا الصواريخ الفردية «أرض - جو».

سيطرة إسرائيلية ورفض مصري

في عام 2007 سيطرت حركة «حماس» على قطاع غزة، وخضع «محور فيلادلفيا» لهيمنتها، وفرضت إسرائيل حصاراً خانقاً على القطاع، وعقب عملية «طوفان الأقصى»، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بدأت إسرائيل تطويق قطاع غزة من كل الجهات، وأصبح «محور فيلادلفيا» إحدى أهم المناطق الاستراتيجية المستهدفة في الخطة الإسرائيلية لعزل القطاع.

وخلال الأشهر الماضية خلال الحرب علي القطاع، كان المحور مسار تجاذب وخلاف بين مصر وإسرائيل في تصريحات عدة، وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أكثر من مناسبة منذ بدء الحرب على قطاع غزة رغبة إسرائيل في السيطرة على محور صلاح الدين.

فلسطينيون يغادرون الشمال عبر طريق صلاح الدين (محور فيلادلفيا) في منطقة الزيتون جنوب مدينة غزة نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي «ضرورة أن يكون المحور تحت سيطرة إسرائيل». ويتصاعد الخلاف وينتقل لمستوى التصريحات الرسمية مع وصف نتنياهو الممر الحدودي بـ«الثغرة التي يجب إغلاقها»، وقال، في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، إن «بلاده لم تتخذ قراراً بعد بخصوص سيطرة عسكرية محتملة على (محور فيلادلفيا)». وأضاف: «لن ننهي الحرب في غزة دون سد الثغرة في (محور فيلادلفيا)»، وأشار حينها إلى أن «الأسلحة قد تدخل لقطاع غزة عبر هذه الثغرة الجنوبية».

وفي فبراير (شباط) الماضي، كشفت «القناة13» في هيئة البثّ الإسرائيلية، عن رغبة حكومة نتنياهو في «نقل موقع معبر رفح، ليكون قريباً من معبر كرم أبو سالم»، ومن ثم تستعيد إسرائيل سيطرتها الأمنية على المعبر، التي كانت قد تخلت عنها عام 2005 بموجب الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، الذي شمل أيضاً انسحاباً من محور فيلادلفيا بالكامل.

وقالت القناة إن إسرائيل تبحث حالياً مع مصر إمكانية نقل معبر رفح إلى منطقة معبر كرم أبو سالم المخصص للنقل التجاري، اعتقاداً بأن هذا الأمر سيتفادى حدوث نزاع بين إسرائيل ومصر حول قضية المعبر ومحور فيلادلفيا، في حين ستتمكن إسرائيل من إجراء تفتيش أمني وفرض رقابة على حركة المرور من المعبر الذي تسيطر عليه حالياً حركة «حماس».

وأضافت أن المصريين لم يُبدوا استجابة بعد، لكن الولايات المتحدة متحمسة للفكرة.

رفض مصري لنقل معبر رفح وسط «تصعيد» إسرائيلي

نقلت قناة تلفزيون «القاهرة الإخبارية» عن مصدر رفيع المستوى قوله، الثلاثاء، إن مصر أكدت موقفها بعدم التعامل في معبر رفح إلا مع الأطراف الفلسطينية والدولية، مشدداً على أن مصر لن تعتمد التنسيق مع الجانب الإسرائيلي في المعبر.

جانب من المساعدات التي عبرت «رفح» في وقت سابق (أرشيفية - رويترز)

اتّهم مسؤول مصري إسرائيل بتوظيف ادعاءات بوجود أنفاق عند الحدود مع قطاع غزة لتبرير عمليتها العسكرية في رفح في جنوب قطاع غزة، وفق ما أوردت الأربعاء قناة «القاهرة الإخبارية» نقلاً عن «مصدر مصري رفيع». ونقلت القناة عن المصدر الرفيع قوله إنه «لا توجد أي اتصالات مع الجانب الإسرائيلي بشأن الادعاءات بوجود أنفاق على حدود قطاع غزة مع مصر». وأضاف المصدر: «إسرائيل توظف هذه الادعاءات لتبرر مواصلة عملية رفح الفلسطينية وإطالة أمد الحرب لأغراض سياسية». وكان مستشار الأمن القومي الإسرائيلي تساحي هنغبي قد أشار في مقابلة مع هيئة الإذاعة الإسرائيلية العامة (كان) إلى أنه يتعين على إسرائيل أن «تضمن مع المصريين عدم حصول تهريب عبر أنفاق» تحت الحدود.

وأمس، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، دانيال هغاري، إن «حماس» استخدمت محور فيلادلفيا «شريان أكسجين» ولـ«تهريب الوسائل القتالية إلى داخل قطاع غزة بشكل دائم».

وأضاف هغاري أن القوات الإسرائيلية «عثرت على نحو 20 نفقاً في منطقة محور فيلادلفيا»؛ بما في ذلك «بنى تحتية إرهابية متطورة شرق رفح، بطول 1.5 كيلومتر وعلى بعد نحو مائة متر من معبر رفح».

غير أن مصر نفت وجود أنفاق عند الحدود مع قطاع غزة، واتهم مسؤول مصري كبير إسرائيل بـ«توظيف هذه الادعاءات لتبرير مواصلة عملية رفح وإطالة أمد الحرب لأغراض سياسية»، وفق ما أوردت قناة «القاهرة الإخبارية».

وترفض السلطات المصرية وجود أي قوات إسرائيلية بـ«محور فيلادلفيا»، وأكدت أنها دمّرت جميع الأنفاق التي كانت تُستخدم للتهريب بينها وبين القطاع، حيث استخدمت تلك الأنفاق في أعقاب الاضطرابات الأمنية التي أعقبت أحداث 25 يناير 2011 لتهريب أسلحة ومتفجرات استخدمتها تنظيمات «إرهابية» في سيناء.

تعزيز مصري للمحور الحدودي

في الربع الأخير من عام 2023، حصّنت مصر وعزّزت السياج الفاصل بين مصر وقطاع غزة، كما نقلت أبراج المراقبة غرباً داخل الأراضي المصرية بعد أن كانت ملاصقة للحدود. وعزّزت شمال شرق سيناء بجدار خرساني وسواتر ترابية، وفكّكت أبراج المراقبة المحاذية، وأعادت بناءها غرباً داخل الأراضي المصرية. وقبل ذلك بأسابيع وضعت قوات الجيش سواتر ترابية جديدة تبعد نحو 200 متر عن السياج الحدودي الفاصل بين مصر والقطاع، قبل أن تشرع في ديسمبر في البدء بوضع جدار جديد من الكتل الخرسانية بارتفاع نحو 8 إلى 10 أمتار على طول الشريط الحدودي بين مصر وقطاع غزة شمال شرق سيناء.


مقالات ذات صلة

«الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

«الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)
المشرق العربي الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويوك الثلاثاء الماضي (الأمم المتحدة)

«حماس» غاضبة من ملادينوف: يربط كل شيء بنزع السلاح

أبدى قياديون بحركة «حماس» غضباً تصاعد خلال الأيام القليلة الماضية، تجاه الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، على خلفية إحاطته أمام مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري أثناء استقباله كايا كالاس في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

مصر تنشد دعماً أوروبياً لدفع المسار الدبلوماسي في المنطقة

جددت القاهرة إدانتها للاعتداءات على الدول الخليجية الشقيقة مشددة على أهمية وقفها فوراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
أوروبا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب) p-circle 00:18

سانشيز: حرب الشرق الأوسط «أسوأ بكثير» من غزو العراق

قال رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، لنواب البرلمان، اليوم (الأربعاء)، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يرغب في أن يُلحق بلبنان «نفس ما حدث في غزة».

«الشرق الأوسط» (مدريد)
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص «كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

أكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» تلقي وفدها مقترحاً بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام»... وكشفت عن بعض بنوده.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الخارجية السودانية تتهم واشنطن بالانحياز لـ«الدعم السريع» و«التضليل»

مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)
مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)
TT

الخارجية السودانية تتهم واشنطن بالانحياز لـ«الدعم السريع» و«التضليل»

مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)
مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)

أعربت وزارة الخارجية السودانية، عن استنكارها الشديد لتصريحات مسؤول أميركي بارز حمّل فيها الجيش السوداني مسؤولية قصف مستشفى «الضعين» في إقليم دارفور، الذي أسفر عن مقتل 70 شخصاً وإصابة 146 آخرين، وعدّتها «تفتقر إلى الدقة والموضوعية»، وتخدم أجندة «قوات الدعم السريع»، في وقت تتصاعد فيه حدة المواجهات ميدانياً، لا سيما في إقليم النيل الأزرق.

وأدان مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، في منشور على منصة «إكس»، الهجوم الذي استهدف مستشفى «الضعين»، واصفاً إياه بأنه «أمر مروّع» يحرم المدنيين من الرعاية الصحية المنقذة للحياة. ودعا إلى وقف العنف من الجانبين، والقبول بهدنة إنسانية من شأنها تخفيف معاناة السودانيين وإتاحة الفرصة لعلاج المصابين.

وكان هجوم بطائرات مسيّرة، وقع في أول أيام عيد الفطر الأسبوع الماضي، قد أسفر عن مقتل 70 شخصاً وإصابة 146 آخرين، بعد استهداف مستشفى «الضعين التعليمي» في دارفور. وفي رسالة لاحقة، نسب بولس الضربة إلى القوات المسلحة السودانية، الأمر الذي أثار ردود فعل غاضبة في الخرطوم.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان صحافي، إنها «تستنكر بأشد العبارات» تلك التصريحات، مؤكدة أنها صدرت من دون تحقيق أو تقصٍّ، وأسهمت في «تضليل الرأي العام المحلي والدولي»، وألحقت ضرراً بجهود السلام. وأضافت أن هذه التصريحات «لا تخدم إلا أجندة الرعاة الإقليميين للميليشيا»، وتمنحها فرصة للتنصل من «جرائمها في استهداف المرافق الصحية بصورة ممنهجة».

صور للأقمار الاصطناعية تؤكد

في المقابل، كانت «قوات الدعم السريع» قد اتهمت الجيش بتنفيذ الهجوم، مشيرة إلى استخدام طائرة مسيّرة تركية الصنع، ووصفت الواقعة بأنها «جريمة حرب مكتملة الأركان»، مطالبة بفتح تحقيق دولي مستقل. لكن الجيش نفى، في بيان رسمي، ضلوعه في القصف، عادّاً الاتهامات «حملة دعائية»، ومؤكداً التزامه بالقوانين والأعراف الدولية.

في سياق متصل، خلص تقرير صادر عن «مختبر البحوث الإنسانية» التابع لجامعة ييل إلى أن الجيش السوداني هو من نفّذ قصف مستشفى «الضعين»، استناداً إلى تحليل صور أقمار اصطناعية. وأشار التقرير إلى أن الاستهداف كان مباشراً، واستخدم فيه ما وصفه بـ«تكتيك الضربة المزدوجة»، ما أدى إلى دمار واسع في أقسام الطوارئ والأطفال والولادة، وخلف أكثر من 150 ضحية بين قتيل وجريح.

ميدانياً، أفادت مصادر طبية بمقتل 28 مدنياً على الأقل جراء غارتين بطائرات مسيّرة استهدفتا ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان. وأوضحت أن إحدى الغارتين استهدفت سوقاً في مدينة «سرف عمرة»، ما أسفر عن مقتل 22 شخصاً، بينهم رضيع، وإصابة 17 آخرين، بعد اندلاع حريق واسع في الموقع.

وفي هجوم آخر بولاية شمال كردفان، أسفرت ضربة مماثلة عن مقتل ستة أشخاص وإصابة عشرة، حيث اتهمت مصادر طبية «قوات الدعم السريع» بالمسؤولية. وتشير الوقائع إلى أن الضربات بالطائرات المسيّرة باتت سمة بارزة في النزاع، خصوصاً في مناطق كردفان، حيث تتسبب بسقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين.

«الدعم» يتقدم في النيل الأزرق

على صعيد العمليات العسكرية، أعلنت «قوات الدعم السريع» تحقيق تقدم في إقليم النيل الأزرق، مؤكدة سيطرتها على مواقع استراتيجية في محافظة «باو» بعد معارك عنيفة مع الجيش، ما يفتح الطريق نحو عاصمة الإقليم «الدمازين». كما تحدثت عن سيطرتها على مدينة «الكرمك» الاستراتيجية، الواقعة على بُعد نحو 150 كيلومتراً من العاصمة، في حين لم يقرّ الجيش بفقدانها.

وتعكس هذه التطورات استمرار تصاعد النزاع في السودان، وسط تدهور الأوضاع الإنسانية، وتزايد الدعوات الدولية لوقف القتال والدخول في مسار سياسي يفضي إلى إنهاء الحرب.


تنديد حقوقي في طرابلس ومصراتة باستمرار اعتقال ناشط سياسي

الناشط الليبي المهدي عبد العاطي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
الناشط الليبي المهدي عبد العاطي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
TT

تنديد حقوقي في طرابلس ومصراتة باستمرار اعتقال ناشط سياسي

الناشط الليبي المهدي عبد العاطي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
الناشط الليبي المهدي عبد العاطي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

تصاعدت موجة التنديد في غرب ليبيا باستمرار اعتقال الناشط والمدوّن المهدي عبد العاطي، الذي اقتاده «مسلحون مجهولون»؛ والذي قالت أسرته عقب اعتقاله إنه «يتعرّض للتعذيب، مما تسبب في اعتلال صحته»، محمّلة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، وأجهزته الأمنية المسؤولية عن سلامته.

ومن طرابلس إلى مصراتة، طالب حقوقيون حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة بضرورة إطلاق سراح المهدي، كما أهابوا بالنائب العام الصديق الصور سرعة فتح تحقيق في ملابسات اعتقاله على «يد جهاز الأمن الداخلي» التابع للحكومة.

ولم تكشف أي جهة أمنية أو تشكيل مسلح مسؤوليته عن اعتقال المهدي، الذي اقتيد من مدينة مصراتة الخميس الماضي، لكن ليبيا تشهد حوادث مشابهة منذ السنوات التي تلت إسقاط نظام الرئيس السابق معمر القذافي عام 2011، وتغوّل التشكيلات المسلحة في الحياة العامة.

وقال المحلل السياسي والناشط أسامة الشحومي، الذي أدان عملية اعتقال المهدي، إنه «لا يجوز القبض على أي إنسان أو حبسه إلا بأمر من السلطات المختصة بذلك قانوناً»، كما «لا يجوز إصدار أمر القبض إلا بناءً على تحقيقات سابقة، ولا يكون ذلك بناءً على تقرير كتابي».

النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

وأضاف الشحومي في رسالة إلى النائب العام، موضحا أن قضية المهدي عبد العاطي «أصبحت قضية رأي عام لمواطن ليبي يمارس حقه في التعبير، الذي كفله له القانون والإعلان الدستوري والمواثيق والقوانين؛ لذا فالأمل معقود على النائب العام للكشف عن مصير المهدي أولاً، ثم معاقبة كل من تورط في خطفه والتنكيل به»، منوهاً إلى أهمية «غل يد الخارجين عن القانون، والدخلاء على الوظائف الأمنية والعسكرية الذين يسيئون استعمال السلطة من أجل خدمة سادتهم وحماية كراسيهم».

وسبق أن أعربت أسرة الناشط المهدي، بداية الأسبوع الماضي، عن «بالغ قلقها واستنكارها الشديدَين إزاء ما وردها من معلومات مؤكدة حول تدهور حالته الصحية، وتعرضه لظروف قاسية شملت التعذيب والترهيب أثناء فترة احتجازه، مما استدعى نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج». وقالت إن «هذه التطورات الخطيرة تمثّل انتهاكاً جسيماً لكل القوانين الوطنية والمواثيق الدولية التي تجرّم التعذيب وسوء المعاملة، وتفرض حماية كرامة وسلامة المحتجزين». وبعدما حمّلت الدبيبة وجهاز الأمن الداخلي بطرابلس المسؤولية عن حياة نجلها، أشارت إلى أن «ما يتعرّض له ابنها يُعد جريمة لا تسقط بالتقادم، وستتم ملاحقة المسؤولين عنها قانونياً».

ودفعت قضية اعتقال الناشط المهدي البعثة الأممية إلى القول إن «هذا الاحتجاز ليس بحادثة فردية، بل إنه نمط كثير الحدوث، وسائد بين أوساط الأجهزة الأمنية وأجهزة إنفاذ القانون في البلاد»، مطالبة «بالإفراج الفوري» عنه من قبل جهاز الأمن الداخلي حسبما ورد إليها.

وقالت البعثة في بيان الأربعاء: «يبدو أن هذا التوقيف والاحتجاز يشكل انتهاكاً للقوانين الليبية والتزامات ليبيا الدولية إزاء حقوق الإنسان»، وذكرت أنه «من الضروري أن يعزز قادة ليبيا ومسؤولوها الحيز المدني على نحو يمكن الليبيين، بمن فيهم أولئك الذين يعبرون عن آراء مناهضة، من الخوض في مناظرات وحوارات وهم يشعرون بالأمان في ممارسة حقهم في حرية التعبير».

ودخل مجلس حكماء وأعيان مصراتة على خط أزمة اعتقال المهدي، معبراً عن بالغ «الغضب والاستياء» مما وقع له، وقال: «ما يجري يمثل اعتداءً سافراً على الحقوق والحريات العامة ويستدعي موقفاً حازماً».

ويعتقد مجلس حكماء وأعيان مصراتة في بيان مساء الأربعاء أن عملية «خطف المهدي تمت بشكل تعسفي وخارج نطاق القانون، دون أي إذن قضائي أو استدعاء رسمي؛ ما يعد انتهاكاً واضحاً للإجراءات القانونية وتقويضاً لهيبة مؤسسات الدولة والنظام العام».

وحمّل المجلس «جهاز الأمن الداخلي كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية والجنائية عن سلامة المخطوف، وطالبه بالكشف الفوري عن مكان احتجازه»، ورأى أن «هذا الحادث يعيد إلى الأذهان ممارسات القمع والتنكيل التي كانت سائدة في العهود السابقة». وقبيل اعتقال الناشط المهدي، كان يتحدث عن «عمليات تهريب الوقود في ليبيا، وضلوع شخصيات نافذة في هذا الأمر».


الجزائر تصعّد ضد فرنسا في «أزمة سجن الموظف القنصلي»

القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر (السفارة)
القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر (السفارة)
TT

الجزائر تصعّد ضد فرنسا في «أزمة سجن الموظف القنصلي»

القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر (السفارة)
القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر (السفارة)

احتجت الجزائر، الخميس، بشدة على تمديد الحبس الاحتياطي لموظف قنصلي تابع لها في فرنسا، وجّه إليه الادعاء الفرنسي قبل عام تهمة «الإرهاب» بشأن خطف واحتجاز المعارض الجزائري الشهير أمير بوخرص، المقيم في فرنسا بوصفه لاجئاً سياسياً.

وأكدت وزارة الخارجية الجزائرية، في بيان، استدعاء القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر، في اليوم نفسه، إلى مقر وزارة الشؤون الخارجية، وسلّمته احتجاجاً بـ«أشد العبارات ضد تجديد الحبس المؤقت لموظف قنصلي جزائري يوم أمس (الأربعاء)، لمدة إضافية بلغت سنة كاملة».

وأوضح البيان أنه جرى «لفت انتباه الدبلوماسي الفرنسي بشكل حازم إلى أن الموظف القنصلي الجزائري كان يخضع بالفعل لحبس مؤقت لمدة عام منذ شهر أبريل (نيسان) 2025، وذلك رغم وضعه المحمي بموجب (اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية لعام 1963)».

اليوتيوبر المعارض أمير بوخرص (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

كما جرى إبلاغه، وفق البيان، «استنكارنا الشديد للمعاملة غير المقبولة التي يتعرض لها الموظف القنصلي الجزائري منذ سجنه، والتي كشفت عنها أول زيارة قنصلية مرخص بها استفاد منها في 17 مارس (آذار)» الحالي.

وأضاف البيان ذاته أن مسؤولي وزارة الخارجية الجزائرية أخطروا القائم بالأعمال الفرنسي بأن قرار تمديد حبس الموظف القنصلي «يصعب تبريره، ولا يمكن قبوله، وستكون له حتماً عواقب على المجرى الطبيعي للعلاقات الجزائرية - الفرنسية».

واندلعت هذه الأزمة حينما أوقفت السلطات الفرنسية موظفاً يعمل في قنصلية الجزائر بمنطقة كريتاي في ضواحي باريس، من دون الكشف عن اسمه، كما أن السلطات الجزائرية لم تفصح عن هويته حتى الساعة، فيما ذكرت صحف فرنسية أنه رجل أمن تابع للشبكة الدبلوماسية الجزائرية لدى فرنسا.

وجرت عملية الاعتقال بطريقة وصفتها الجزائر بـ«الاستعراضية والمهينة»، حيث وقعت في الطريق العامة دون مراعاة للأعراف الدبلوماسية المعمول بها، وفق ما جاء يومها في بيان من وزارة الخارجية الجزائرية.

واتهم القضاء الفرنسي الموظف الجزائري بالضلوع في محاولة اختطاف المعارض أمير بوخرص، المعروف بـ«أمير دي زد» في فرنسا، وهي تهمة استندت فيها السلطات الفرنسية إلى تتبع اتصالات هاتفية وتحقيقات أمنية، زاعمة أن الموظف شارك في التخطيط لعملية استدراج المعارض في ربيع عام 2024. وحتى اليوم لا يُعرف أي شيء عن تطورات هذا الاختطاف؛ إذ عاد بوخرص إلى بيته بعد 72 ساعة من احتجازه في ظروف يلفها كثير من الغموض.

ورفضت الجزائر هذه الاتهامات بشدة، ووصفت القضية بـ«المسرحية القضائية»، وبأن توقيف الموظف القنصلي يمثل «خرقاً سافراً» لـ«اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية»، التي تمنح الحصانة للموظفين الدبلوماسيين والقنصليين. وردت حينها بخطوات تصعيدية شملت طرد 12 موظفاً فرنسياً من سفارة باريس لدى الجزائر، مؤكدة أن المعني كان يمارس مهامه القنصلية العادية. كما ردت فرنسا بالإجراء نفسه حيث أبعدت 12 دبلوماسياً جزائرياً.

وزيرا خارجية الجزائر وفرنسا في 6 أبريل الماضي (الخارجية الجزائرية)

وشكّلت قضية «أمير دي زد» إحدى أشد حلقات التوتر في علاقات البلدين، التي كانت أصلاً تمرّ بأزمة حادة منذ صيف 2024؛ وذلك على أثر اعتراف «الإليزيه» بسيادة المغرب على الصحراء. وتصاعد التوتر بشكل لافت في يناير (كانون الثاني) الماضي؛ بسبب ظهور بوخرص في وثائقي بثته قناة «فرنس2» العمومية، تهجم فيه على الرئيس الجزائري عبد المجيد تبّون.