ماذا نعرف عن «محور فيلادلفيا»؟

TT

ماذا نعرف عن «محور فيلادلفيا»؟

محور فيلادلفيا كما يُرى من غرب رفح بجنوب قطاع غزة في 14 يناير 2024 (أ.ف.ب)
محور فيلادلفيا كما يُرى من غرب رفح بجنوب قطاع غزة في 14 يناير 2024 (أ.ف.ب)

مع إعلان أعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، أنه فرض «سيطرة عملياتية» على محور فيلادلفيا الاستراتيجي، وهو منطقة عازلة بين قطاع غزة ومصر، تتصاعد حدة الأزمة بين البلدين.

ما هو المحور؟

«محور فيلادلفيا» المعروف أيضاً باسم «محور صلاح الدين» هو شريط حدودي ولا يتجاوز عرضه مئات الأمتار، يمتد بطول 14.5 كيلومتر من البحر المتوسط حتى معبر كرم أبو سالم على الأراضي الفلسطينية بين شبه جزيرة سيناء وقطاع غزة. ويعدّ منطقة عازلة بموجب «اتفاقية كامب ديفيد» الموقّعة بين القاهرة وتل أبيب عام 1979.

«اتفاقية كامب ديفيد»

فرض اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل منذ عام 1979 انسحاب القوات العسكرية من جوانب المحور، وتسمح الاتفاقية لإسرائيل ومصر بنشر قوات محدودة العدد والعتاد ومحددة بالأرقام ونوعيات السلاح والآليات بهدف القيام بدوريات على جانب المحور المصري؛ لمنع التهريب والتسلل والأنشطة الأخرى.

(من اليسار) الرئيس المصري أنور السادات والرئيس الأميركي جيمي كارتر ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن يوقّعون إحدى الاتفاقيتين اللتين تم التوصل إليهما في قمة كامب ديفيد خلال إعلان مشترك في البيت الأبيض في 17 سبتمبر 1978. وقد هدّدت مصر بإلغاء معاهدة السلام التي استمرت عقوداً مع إسرائيل إذا بدأت إسرائيل هجوماً واسع النطاق على رفح...حيث يعيش نحو 1.4 مليون فلسطيني في مخيمات مكتظة بالسكان على الحدود مع مصر (أ.ب)

المحور بعد «اتفاقية أوسلو 2»

وعبر سنوات من بعد «اتفاقية أوسلو 2» سنة 1995، وافقت إسرائيل على إبقاء المحور بطول الحدود كشريط آمن. من الأغراض الرئيسية من المحور منع تهريب المواد غير المشروعة (بما فيها الأسلحة والذخائر والمخدرات الممنوعة قانوناً)، وأيضاً منع الهجرة غير المشروعة بين المنطقتين.

«اتفاق فيلادلفيا» في 2005

في سبتمبر (أيلول) 2005، تم توقيع «اتفاق فيلادلفيا» بين إسرائيل ومصر الذي تعدّه إسرائيل ملحقاً أمنياً لمعاهدة «السلام» 1979، وتقول إنه محكوم بمبادئها العامة وأحكامها، عندما سحبت إسرائيل قواتها في إطار «خطة فك الارتباط مع قطاع غزة». ويتضمن الاتفاق نشر قوات مصرية على الحدود الفاصلة مع قطاع غزة، وتُقدر تلك القوات بنحو 750 جندياً من حرس الحدود المصري، ومهمتهم تتمحور في «مكافحة الإرهاب والتسلل عبر الحدود والتهريب والكشف عن الأنفاق».

دوريات حرس الحدود على طريق موازية لمحور فيلادلفيا وهي منطقة عازلة تفصل مصر عن غزة في 19 مارس 2007 (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأتاحت الاتفاقية تواجد قوة عسكرية إسرائيلية محدودة من أربع كتائب مشاة وتحصينات ميدانية ومراقبين من الأمم المتحدة. ولا تتضمن القوة الإسرائيلية أي تواجد للدبابات أو المدفعيات أو الصواريخ، ما عدا الصواريخ الفردية «أرض - جو».

سيطرة إسرائيلية ورفض مصري

في عام 2007 سيطرت حركة «حماس» على قطاع غزة، وخضع «محور فيلادلفيا» لهيمنتها، وفرضت إسرائيل حصاراً خانقاً على القطاع، وعقب عملية «طوفان الأقصى»، في 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بدأت إسرائيل تطويق قطاع غزة من كل الجهات، وأصبح «محور فيلادلفيا» إحدى أهم المناطق الاستراتيجية المستهدفة في الخطة الإسرائيلية لعزل القطاع.

وخلال الأشهر الماضية خلال الحرب علي القطاع، كان المحور مسار تجاذب وخلاف بين مصر وإسرائيل في تصريحات عدة، وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أكثر من مناسبة منذ بدء الحرب على قطاع غزة رغبة إسرائيل في السيطرة على محور صلاح الدين.

فلسطينيون يغادرون الشمال عبر طريق صلاح الدين (محور فيلادلفيا) في منطقة الزيتون جنوب مدينة غزة نوفمبر الماضي (أ.ف.ب)

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي «ضرورة أن يكون المحور تحت سيطرة إسرائيل». ويتصاعد الخلاف وينتقل لمستوى التصريحات الرسمية مع وصف نتنياهو الممر الحدودي بـ«الثغرة التي يجب إغلاقها»، وقال، في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، إن «بلاده لم تتخذ قراراً بعد بخصوص سيطرة عسكرية محتملة على (محور فيلادلفيا)». وأضاف: «لن ننهي الحرب في غزة دون سد الثغرة في (محور فيلادلفيا)»، وأشار حينها إلى أن «الأسلحة قد تدخل لقطاع غزة عبر هذه الثغرة الجنوبية».

وفي فبراير (شباط) الماضي، كشفت «القناة13» في هيئة البثّ الإسرائيلية، عن رغبة حكومة نتنياهو في «نقل موقع معبر رفح، ليكون قريباً من معبر كرم أبو سالم»، ومن ثم تستعيد إسرائيل سيطرتها الأمنية على المعبر، التي كانت قد تخلت عنها عام 2005 بموجب الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، الذي شمل أيضاً انسحاباً من محور فيلادلفيا بالكامل.

وقالت القناة إن إسرائيل تبحث حالياً مع مصر إمكانية نقل معبر رفح إلى منطقة معبر كرم أبو سالم المخصص للنقل التجاري، اعتقاداً بأن هذا الأمر سيتفادى حدوث نزاع بين إسرائيل ومصر حول قضية المعبر ومحور فيلادلفيا، في حين ستتمكن إسرائيل من إجراء تفتيش أمني وفرض رقابة على حركة المرور من المعبر الذي تسيطر عليه حالياً حركة «حماس».

وأضافت أن المصريين لم يُبدوا استجابة بعد، لكن الولايات المتحدة متحمسة للفكرة.

رفض مصري لنقل معبر رفح وسط «تصعيد» إسرائيلي

نقلت قناة تلفزيون «القاهرة الإخبارية» عن مصدر رفيع المستوى قوله، الثلاثاء، إن مصر أكدت موقفها بعدم التعامل في معبر رفح إلا مع الأطراف الفلسطينية والدولية، مشدداً على أن مصر لن تعتمد التنسيق مع الجانب الإسرائيلي في المعبر.

جانب من المساعدات التي عبرت «رفح» في وقت سابق (أرشيفية - رويترز)

اتّهم مسؤول مصري إسرائيل بتوظيف ادعاءات بوجود أنفاق عند الحدود مع قطاع غزة لتبرير عمليتها العسكرية في رفح في جنوب قطاع غزة، وفق ما أوردت الأربعاء قناة «القاهرة الإخبارية» نقلاً عن «مصدر مصري رفيع». ونقلت القناة عن المصدر الرفيع قوله إنه «لا توجد أي اتصالات مع الجانب الإسرائيلي بشأن الادعاءات بوجود أنفاق على حدود قطاع غزة مع مصر». وأضاف المصدر: «إسرائيل توظف هذه الادعاءات لتبرر مواصلة عملية رفح الفلسطينية وإطالة أمد الحرب لأغراض سياسية». وكان مستشار الأمن القومي الإسرائيلي تساحي هنغبي قد أشار في مقابلة مع هيئة الإذاعة الإسرائيلية العامة (كان) إلى أنه يتعين على إسرائيل أن «تضمن مع المصريين عدم حصول تهريب عبر أنفاق» تحت الحدود.

وأمس، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، دانيال هغاري، إن «حماس» استخدمت محور فيلادلفيا «شريان أكسجين» ولـ«تهريب الوسائل القتالية إلى داخل قطاع غزة بشكل دائم».

وأضاف هغاري أن القوات الإسرائيلية «عثرت على نحو 20 نفقاً في منطقة محور فيلادلفيا»؛ بما في ذلك «بنى تحتية إرهابية متطورة شرق رفح، بطول 1.5 كيلومتر وعلى بعد نحو مائة متر من معبر رفح».

غير أن مصر نفت وجود أنفاق عند الحدود مع قطاع غزة، واتهم مسؤول مصري كبير إسرائيل بـ«توظيف هذه الادعاءات لتبرير مواصلة عملية رفح وإطالة أمد الحرب لأغراض سياسية»، وفق ما أوردت قناة «القاهرة الإخبارية».

وترفض السلطات المصرية وجود أي قوات إسرائيلية بـ«محور فيلادلفيا»، وأكدت أنها دمّرت جميع الأنفاق التي كانت تُستخدم للتهريب بينها وبين القطاع، حيث استخدمت تلك الأنفاق في أعقاب الاضطرابات الأمنية التي أعقبت أحداث 25 يناير 2011 لتهريب أسلحة ومتفجرات استخدمتها تنظيمات «إرهابية» في سيناء.

تعزيز مصري للمحور الحدودي

في الربع الأخير من عام 2023، حصّنت مصر وعزّزت السياج الفاصل بين مصر وقطاع غزة، كما نقلت أبراج المراقبة غرباً داخل الأراضي المصرية بعد أن كانت ملاصقة للحدود. وعزّزت شمال شرق سيناء بجدار خرساني وسواتر ترابية، وفكّكت أبراج المراقبة المحاذية، وأعادت بناءها غرباً داخل الأراضي المصرية. وقبل ذلك بأسابيع وضعت قوات الجيش سواتر ترابية جديدة تبعد نحو 200 متر عن السياج الحدودي الفاصل بين مصر والقطاع، قبل أن تشرع في ديسمبر في البدء بوضع جدار جديد من الكتل الخرسانية بارتفاع نحو 8 إلى 10 أمتار على طول الشريط الحدودي بين مصر وقطاع غزة شمال شرق سيناء.


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»... تحركات جديدة من الوسطاء لكسر الجمود

المشرق العربي فلسطينية تعد وجبة في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... تحركات جديدة من الوسطاء لكسر الجمود

تحركات جديدة بشأن مسار اتفاق وقف إطلاق في قطاع غزة، الذي زاد تعثره منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا فلسطيني يحمل جثمان أحد أقربائه قتل في غارة جوية إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

«سلاح حماس»... تحرك لـ«مجلس السلام» بغزة في توقيت مربك

حراك جديد لدفع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تصاعد حرب إيران، مع تسريبات إعلامية بأن «مجلس السلام» قدم مقترحاً لحركة «حماس» لنزع سلاحها.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية (الهيئة العامة للاستعلامات)

مصر قلقة إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف في الضفة

أعربت مصر عن بالغ قلقها إزاء «المنحى التصاعدي» لأعمال العنف التي ينفذها المستوطنون في الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق 
«صوت هند رجب» قد تتأخر حظوظه (مايم فيلمز)

الهند تمنع عرض فيلم «صوت هند رجب» كونه «مسيئاً» إلى علاقتها مع إسرائيل

منعت الهند عرضَ فيلم «صوت هند رجب» الذي يتناول مقتل طفلة فلسطينية تبلغ 5 سنوات برصاص القوات الإسرائيلية في غزة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
المشرق العربي فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

ظلَّت آثار الحرب حاضرةً وخيَّمت على أجواء العيد في قطاع غزة، خصوصاً بعد أن شدَّدت إسرائيل مجدداً من إجراءاتها على إدخال البضائع؛ بحجة الظروف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مصر تدعو إلى استغلال تصريحات ترمب في خفض التصعيد وتغليب الحوار

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تدعو إلى استغلال تصريحات ترمب في خفض التصعيد وتغليب الحوار

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب (الرئاسة المصرية)

ثمّنت مصر تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي كشف فيها عن اتصالات مكثفة لخفض التصعيد، وإرجاء خطته لاستهداف منشآت الطاقة الإيرانية، ورحبت بكافة الجهود والمبادرات التي من شأنها خفض حدة التوتر بما يمهد لإنهاء الحرب.

جاء الموقف المصري في بيان صادر عن وزارة الخارجية، بعد ساعات من تدوينة للرئيس الأميركي على منصة «تروث سوشيال»، أعلن فيها أن «الولايات المتحدة وإيران أجرتا خلال اليومين الماضيين محادثات جيدة للغاية ومثمرة، بشأن التوصل إلى تسوية كاملة وشاملة تنهي المواجهة بيننا في الشرق الأوسط».

ووجّه ترمب وزارة الحرب بـ«تأجيل جميع الضربات العسكرية ضد محطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة في إيران لمدة 5 أيام، وذلك رهناً بنجاح الاجتماعات والمناقشات الجارية»، وهو ما اعتبره دبلوماسيون مصريون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» فرصة لتكثيف الاتصالات خلال الأيام المقبلة للوصول إلى اتفاق لإنهاء الحرب، وضمان عدم استئنافها مرة أخرى، لكنهم في الوقت ذاته شددوا على ضرورة عدم استباق الأحداث.

وأفاد موقع «أكسيوس»، الاثنين، بأن تركيا ومصر وباكستان قامت، خلال اليومين الماضيين، بنقل رسائل بين الولايات المتحدة وإيران، في إطار جهود دبلوماسية مكثفة لخفض التصعيد، ونقل الموقع عن مصدر أميركي قوله إن «وزراء خارجية الدول الثلاث أجروا محادثات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي».

وقال مصدر مطلع على التفاصيل: «الوساطة مستمرة وتحرز تقدماً. النقاش يدور حول إنهاء الحرب وحل جميع القضايا العالقة. نأمل أن نحصل على إجابات قريباً».

ويتماشى حديث الموقع الأميركي مع بيان «الخارجية» المصرية الذي شدد على أن «مصر بذلت جهوداً دؤوبة، وتواصل اتصالاتها الحثيثة وجهودها المكثفة مع جميع الأطراف المعنية على مدار الأيام الأخيرة لمنع الوصول إلى نقطة اللاعودة، ووقف التصعيد في المنطقة، وتجنب الانزلاق إلى الفوضى الشاملة».

مصر كثفت اتصالاتها مع الدول الخليجية والأطراف الإقليمية بحثاً عن مخرج لوقف الحرب (الخارجية المصرية)

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير أشرف حربي، إن التحركات المصرية في دول الخليج وعدد من العواصم العربية الأخرى، وكذلك تكثيف الاتصالات مع عدد من الدول الأوروبية، تضمنت التطرق إلى إيجاد مخرج لوقف الحرب الحالية، مشيراً إلى أن القاهرة عملت بالتعاون مع دول إقليمية للضغط على أطراف الحرب (الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران) لوقفها.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاتصالات التي جرت مؤخراً مع باكستان هدفت إلى تعزيز الضغط على إيران، وكذلك اتصالات أخرى مع قبرص واليونان وتركيا للضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن تهدئة الموقف، إلى جانب التنسيق المباشر مع الدول الخليجية المعنية.

وجرت اتصالات، الأحد، بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ووزراء الخارجية الباكستاني إسحاق دار، والتركي هاكان فيدان، والقطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، والإيراني عباس عراقجي، والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وأعقبها اتصال آخر مع وزير الخارجية اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس، الاثنين، وذلك في إطار متابعة التطورات المتلاحقة في المنطقة والمساعي الحثيثة المبذولة من مصر لخفض التصعيد ووقف الحرب.

«ورحبت مصر بكافة الجهود والمبادرات التي من شأنها خفض التصعيد وحدة التوتر، وبما يمهد لخفض التصعيد وإنهاء الحرب. وثمّنت مصر في هذا الإطار تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والتي أشار فيها إلى الاتصالات المكثفة لخفض التصعيد، واعتزامه وقف خطته لاستهداف منشآت الطاقة الإيرانية»، وفق «الخارجية» المصرية.

وتابعت أنها «تقدر أهمية انتهاز هذه الفرصة والبناء عليها لتغليب الحوار لوقف التصعيد وصولاً لإنهاء الحرب». وشددت على «ضرورة العمل على تشجيع هذه الأصوات الإيجابية التي تدعم الحوار والتفاوض، وتؤكد أنها لن تألو جهداً للعمل على استمرار جهودها المكثفة بالتعاون والتنسيق الكامل مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لإبقاء باب الحوار والدبلوماسية مفتوحاً».

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى حربي أن إعلان ترمب تأجيل ضرب محطات الطاقة الإيرانية «سيدفع نحو التشاور لإيجاد آلية لوقف الحرب، وبخاصة أن استمرارها يمكن أن يقوّض أي مساعٍ مستقبلية نحو سبل السلام بين إسرائيل وجيرانها في المنطقة».

وهو ما اتفق معه أيضاً مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، الذي أكد أن تدوينة الرئيس الأميركي «منحت مهلة حتى الجمعة المقبل للنظر في كيفية التوصل لاتفاق بين أميركا وإيران لوقف الحرب نهائياً، وضمان عدم تكرارها»، لكنه في الوقت ذاته شدد على أهمية عدم استباق الأحداث.

ويخشى هريدي في تصريحه لـ«الشرق الأوسط» من أن يكون إعلان ترمب «مناورة دبلوماسية للتغطية على المهمة العسكرية لسفينة حربية أميركية تحمل (مارينز) يتردد أن مهمتها الاستيلاء على جزيرة (خرج)».

وأفادت شبكة «سي إن إن»، الثلاثاء الماضي، بأن سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية يُعتقد أنها تحمل آلافاً من قوات مشاة البحرية والبحّارة تقترب من «مضيق ملقا» قبالة سنغافورة، في طريقها إلى الشرق الأوسط.

غير أن السفير حسين هريدي شدد على أن «العالم تنفس الصعداء مع تصريحات ترمب، ويجب البناء عليها»، مشيراً إلى أن «أبرز النقاط الخلافية تتعلق بتخلي إيران عن البرنامج النووي، ومصير كميات اليورانيوم المخصبة لديها».


تشاد تنقل لاجئين سودانيين بشكل طارئ من منطقة حدودية

لاجئون سودانيون في تشاد (رويترز - أرشيفية)
لاجئون سودانيون في تشاد (رويترز - أرشيفية)
TT

تشاد تنقل لاجئين سودانيين بشكل طارئ من منطقة حدودية

لاجئون سودانيون في تشاد (رويترز - أرشيفية)
لاجئون سودانيون في تشاد (رويترز - أرشيفية)

قال مسؤول في وكالة معنية بشؤون اللاجئين في تشاد لوكالة «رويترز» للأنباء، الاثنين، إن بلاده بدأت نقل لاجئين بشكل طارئ من منطقة محاذية لحدودها مع السودان، في وقت يستعد فيه الجيش للانتشار في المنطقة رداً على هجمات عبر الحدود.

وفي الأسبوع الماضي، أمر الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي، الجيش، بالاستعداد للرد بعد هجوم بطائرة مسيّرة عبر الحدود من السودان أسفر عن مقتل 17 شخصاً في تشاد، بينهم مشاركون في عزاء.

وجاء في بيان حكومي منفصل صدر الأسبوع الماضي أن تشاد عززت وجودها الأمني على الحدود، ويمكنها تنفيذ عمليات على الأراضي السودانية.

وقال ممثل اللجنة الوطنية التشادية لاستقبال وإعادة إدماج اللاجئين والعائدين في بلدة تين الحدودية، إن عمليات النقل الأولية للاجئين ستشمل حوالي 2300 شخص، أكثر من نصفهم من النساء والأطفال.

وأضاف أنهم بدأوا نقل الناس إلى مناطق في داخل تشاد بعيداً عن الحدود منذ يوم السبت، ومن المقرر توسيع نطاق ذلك يوم الاثنين ليشمل كل البلدات الحدودية التي تشكل مواقع عبور مؤقت للاجئين.

وقال: «تلقينا تعليمات من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل الإنساني بالتحرك بسرعة لأن الجيش سيؤمن الحدود في الأيام المقبلة، وينشر قواته هناك بالفعل».

وأغلقت تشاد حدودها الشرقية مع السودان، الشهر الماضي، بعد اشتباكات مرتبطة بالحرب أسفرت عن مقتل خمسة جنود تشاديين.

لكن المسؤول قال إن اللاجئين ما زالوا يصلون لبلاده «بسبب القتال العنيف على الجانب السوداني».


مصر تعوّل على التعاون العربي لاحتواء تصعيد «الحرب الإيرانية»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال استقبال الرئيس المصري (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال استقبال الرئيس المصري (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تعوّل على التعاون العربي لاحتواء تصعيد «الحرب الإيرانية»

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال استقبال الرئيس المصري (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال استقبال الرئيس المصري (الرئاسة المصرية)

تعوّل القاهرة على التعاون العربي، لاحتواء تصعيد «الحرب الإيرانية»، مع تكرار دعواتها إلى تعزيز التنسيق لترسيخ مفهوم «الأمن العربي الجماعي»، في مواجهة الاعتداءات الإيرانية، ومعالجة آثار الحرب الأمنية والاقتصادية، وتذهب إلى أبعد من ذلك، مع تأكيدها ضرورة «صياغة ترتيبات إقليمية شاملة» لما بعد الحرب.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إنه من المرجح أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري للجامعة العربية المقرر يوم 29 مارس (آذار) الحالي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية»، مشيراً إلى أن «الزيارات والاتصالات الدبلوماسية التي قامت بها القاهرة أخيراً مع الدول الخليجية، تستهدف في جوهرها تعزيز مفهوم العمل العربي الجماعي في مواجهة تداعيات الحرب».

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، زيارات أخوية لعدد من الدول الخليجية مؤخراً، بدأت بالإمارات ثم قطر، الخميس الماضي، وأتبعها بجولة مماثلة إلى البحرين والمملكة العربية السعودية، السبت، وحسب الإفادات الصادرة عن الرئاسة المصرية، أكد السيسي «وحدة المصير المشترك لبلاده مع دول الخليج»، وأشار إلى «ضرورة العمل المشترك لاحتواء التوتر الراهن، وتكريس مفهوم الأمن العربي الجماعي».

الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد يستقبل نظيره المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

وبحسب خلاف، فإن الزيارات تعبر عن «دعم مصري للأشقاء قولاً وفعلاً في الظروف الصعبة التي يمرون بها نتيجة الحرب في إيران، وتستهدف دعم التوجه المصري الخاص بخفض التصعيد ومحاولة وقف الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب الآثار والانعكاسات التي تسببها على المستوى الاقتصادي والأمني، واتساع رقعة الصراع في المنطقة».

ولفت إلى «وجود دفع مصري نحو محاولة التهدئة واحتواء الموقف والاحتكام للحكمة في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها المنطقة».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».

محادثات بحرينية - مصرية (الرئاسة المصرية)

ووفق أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، طارق فهمي، «تطرح القاهرة رؤية قائمة على ضرورة أن يكون هناك صيغة عربية موحدة، في مواجهة التحديات الأمنية بالمنطقة».

وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «التحركات المصرية تستهدف تعزيز مفهوم المواجهة الجماعية مع التحديات المحتملة»، وأشار إلى أن «الهدف من هذه التحركات، دعم استقرار وسيادة الدول العربية، في مواجهة أي اعتداء».

وأكد فهمي أن «المقاربة المصرية تستهدف وضع صيغة عربية خاصة للأمن الإقليمي، لطرحها على المجتمع الدولي عند وقف الحرب»، وقال إن «جزءاً من الترتيبات المشتركة يتعلق بتبادل المعلومات والدعم اللوجيستي»، موضحاً، أن «التعاون الأمني مهم في هذه المرحلة، لتوفير البيانات والمعلومات الدقيقة في تقدير الموقف الخاص بتطورات الصراع في المنطقة».

وزيرا خارجية السعودية ومصر خلال محادثات مشتركة في الرياض (الخارجية المصرية)

وكان وزير الخارجية المصري قد تحدث عقب جولة قام بها، الأسبوع الماضي، إلى 5 دول خليجية وعربية،عن «حوار موضوعي مع الأشقاء في الخليج بشأن الترتيبات الجديدة في الإقليم، ومستقبل المنطقة ما بعد الحرب».

وقال خلال لقائه إعلاميين وصحافيين مصريين أخيراً، إن «جزءاً من النقاش يتضمن الترتيبات الأمنية بعد انتهاء الحرب، وصيغة العلاقات العربية مع إيران، وتصور الوضع الإقليمي»، وشدد على أن «الأطراف الإقليمية يجب أن يكون لها الدور المؤثر في صياغة ترتيبات مستقبل المنطقة، ولا تُفرض من أطراف خارج الإقليم».

وتحدث عبد العاطي عن مجموعة من المحددات التي يجب أن تشملها الترتيبات الإقليمية الجديدة، ومنها «حظر استخدام القوة، واحترام قواعد القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار، واحترام سيادة الدول، ودعم المؤسسات الوطنية للدول»، وأشار إلى «أن جزءاً من هذه المفاهيم نصت عليها اتفاقية الدفاع العربي المشترك الموقعة منذ عام 1950».

ويتوقع مراقبون أن تنطلق الترتيبات الأمنية الإقليمية المشتركة من اتفاقية «الدفاع العربي المشترك» التي لم يسبق تفعيلها، والاتفاق على صيغة معينة بين الدول العربية والإسلامية، تضمن التنسيق والتعاون فيما بينها، لصون الأمن الجماعي، وحماية سيادة دول المنطقة.