3 قتلى في اشتباكات مفاجئة جنوب ليبيا

خوري تعد بمشاركة الأطراف كافة في العملية السياسية

من لقاء خوري مع ممثلي أحزاب سياسية في ليبيا (البعثة الأممية)
من لقاء خوري مع ممثلي أحزاب سياسية في ليبيا (البعثة الأممية)
TT

3 قتلى في اشتباكات مفاجئة جنوب ليبيا

من لقاء خوري مع ممثلي أحزاب سياسية في ليبيا (البعثة الأممية)
من لقاء خوري مع ممثلي أحزاب سياسية في ليبيا (البعثة الأممية)

لقي 3 أشخاص على الأقل مصرعهم، وأُصيب 10 آخرون في أحدث اشتباكات عنيفة من نوعها، شهدتها مدينة سبها الليبية (جنوب). وفي غضون ذلك أكدت ستيفاني خوري، القائمة بأعمال البعثة الأممية إلى ليبيا، أنها تسعى لضمان مشاركة الأطراف جميعها في العملية السياسية.

وقالت مصادر محلية إن القتال في سبها اندلع بين القوات الموالية للمنطقة الشرقية، وقوات البحث الجنائي التابعة للمنطقة الغربية، بعد توقيف صلاح الحاسي، مساعد مسؤول «لجنة أزمة الوقود والغاز»، على خلفية صدور مذكرة من قبل النائب العام بالمنطقة الغربية باعتقاله.

ونقلت وسائل إعلام عن شهود عيان أن «الكتيبة 101»، بإمرة أحمد الشامخ، التابعة لصدام نجل المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني»، استهدفت في الساعات الأولى من صباح اليوم (الثلاثاء)، مقر جهاز البحث الجنائي في سبها لتهريب الحاسي، مشيرة إلى أن «الهجوم الفاشل» أسفر عن مقتل 3 أشخاص، أحدهم من «الكتيبة 101»، واثنان من عناصر جهاز البحث الجنائي.

لكن مصدراً مسؤولاً بجهاز البحث الجنائي في مدينة سبها نفى لـ«الشرق الأوسط» أن يكون الهجوم استهدف المقر الرئيسي للجهاز، وأوضح أنه استهدف مقر قسم البحث الجنائي التابع لمديرية أمن سبها، التي نعت في بيان مقتضب اثنين من عناصرها، دون أي تفاصيل.

في غضون ذلك، أدرج عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، زيارته الحالية إلى الصين في إطار تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون الدولي، مشيراً إلى أنه سيبحث لاحقاً مع رئيس الوزراء ورئيس مجلس الدولة، لي تشيانغ، بعض القضايا ذات الاهتمام المشترك.

وأوضح الدبيبة في بيان لحكومته، اليوم (الثلاثاء)، أن الزيارة تستهدف تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، ومناقشة قضايا البنية التحتية والمشروعات المشتركة، لافتاً إلى أنه سيشارك أيضاً في المنتدى العربي - الصيني.

في المقابل، قال رئيس المفوضية العليا للانتخابات، عماد السايح، إنه بحث (الثلاثاء)، مع سفير مصر، تامر الحفني، في طرابلس سبل دعم العملية الانتخابية في ليبيا، ومستوى جاهزية المفوضية لتنفيذ الانتخابات المقبلة، مشيراً إلى إعراب الحفني عن تقديره لجهود المفوضية، استعداداً لانتخاب المجالس البلدية.

من اجتماع السايح مع السفير المصري في طرابلس (مفوضة الانتخابات)

وكانت خوري، القائمة بأعمال البعثة الأممية، قد بحثت مساء الاثنين، مع نائبة رئيس البعثة الهولندية نينك ستال، أهمية تبني موقف دولي منسق لدعم العملية السياسية في ليبيا، وصولاً إلى إجراء الانتخابات ومساندة جهود الليبيين؛ لحماية وتعزيز حقوق الإنسان، مشيرة إلى أنها ناقشت أيضاً مع عماد السايح، على هامش مؤتمر حول المرأة والانتخابات، أهمية دفع العملية السياسية إلى الأمام، وصولاً إلى الانتخابات بدعم منسق من جانب المجتمع الدولي.

صورة وزعتها خوري للقائها مع المسؤولة الهولندية

كما أوضحت أنهما استعرضتا الجهود المبذولة لإجراء الانتخابات المحلية والوطنية، وناقشتا ضرورة أن يعمل القادة الليبيون على تجاوز خلافاتهم، وإيلاء الأولوية للمصالح الوطنية، خدمةً لمصلحة الشعب الليبي.

كما عبّرت خوري خلال اجتماعها، مساء الاثنين، في طرابلس مع قادة ومنسقي عدد من الأحزاب والكتل السياسية الليبية، عن التزام البعثة الأممية إشراك الأطراف الليبية كافة، ونقلت عن الحاضرين تشديدهم على الحاجة إلى مقاربة شاملة، وأهمية اضطلاع السلطات بدورها في تلبية الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية للشعب الليبي، والحفاظ على وحدة ليبيا واحترام سيادتها.

بدوره، أوضح مايكل أونماخت، سفير ألمانيا لدى ليبيا، أن وزيرة الدولة الألمانية كاتيا كول، بحثت مع رئيس مجلس الدولة محمد تكالة، ونائب رئيس مجلس النواب فوزي النويري، أهمية القواعد التشريعية لعملية سياسية شاملة لإجراء الانتخابات، وضرورة استعادة الشرعية لجميع المؤسسات الليبية، مشيراً إلى أنها بحثت مع عضو المجلس الرئاسي موسى الكوني، ضرورة التوافق بين الأطراف السياسية لدفع العملية السياسية الليبية إلى الأمام، وأهمية مساعدة النازحين السودانيين، وبحث ملف الهجرة في المنطقة.

حفتر يترأس اجتماعاً عسكرياً وأمنياً في بنغازي... الاثنين (الجيش الوطني)

من جانبه، شدد المشير خليفة حفتر، قائد الجيش الوطني، خلال اجتماعه مساء الاثنين بمقره في بنغازي مع عبد الرازق الناظوري، رئيس أركان الجيش، ومسؤولين أمنيين بالمنطقة الشرقية، على ضرورة تكثيف العمل الأمني؛ لكشف ملابسات حادثة خطف عضو مجلس النواب إبراهيم الدرسي، والقبض على المتورطين بصورة عاجلة.


مقالات ذات صلة

واشنطن تُعيد الجدل في ليبيا بالحديث عن «الأموال المزيفة»

شمال افريقيا الكبير يتوسط المبعوث الأميركي إلى ليبيا ريتشارد نورلاند «يسار» والقائم بالأعمال جيريمي برنت (مصرف ليبيا المركزي)

واشنطن تُعيد الجدل في ليبيا بالحديث عن «الأموال المزيفة»

أعاد حديث واشنطن حول «الأموال المزيفة» في ليبيا، الجدل بين مؤيد ومعارض، وذلك على خلفية أزمة بوجود «50 ديناراً»، قال المصرف المركزي إنه «مزورة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المكلف بوزارة الخارجية بحكومة «الوحدة» الباعور يستقبل خوري (وزارة الخارجية)

خوري تناقش «مقترحاتها» مع «الوحدة» لحل الأزمة الليبية

استبقت المبعوثة الأممية إلى ليبيا بالإنابة ستيفاني خوري إحاطتها إلى مجلس الأمن الدولي، وناقشت «مقترحاتها» للعمل على حل الأزمة السياسية خلال الفترة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا ترحيل مهاجرين من ليبيا إلى بنغلاديش (المنظمة الدولية للهجرة)

محكمة ليبية تقضي بسجن تنظيم «يتاجر في البشر»

قضت محكمة في العاصمة الليبية، بمعاقبة «تنظيم يتاجر في البشر» بالسجن، فيما كشفت المنظمة الدولية للهجرة، عن وفاة قرابة 5 آلاف مواطن بمسارات للهجرة بمناطق أفريقية.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا ترحيب ليبي بعودة تشغيل «جزئي» لمعبر «رأس جدير» الحدودي

ترحيب ليبي بعودة تشغيل «جزئي» لمعبر «رأس جدير» الحدودي

وسط ترحيب واسع في ليبيا بإعادة تشغيله «جزئياً»، بدأ معبر «رأس جدير» الحدودي مع تونس، في استقبال الحالات الإنسانية، اليوم (الخميس)، بعد اتفاق أمني بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المنفي في أثناء لقاء مع سفير روسيا بطرابلس (المجلس الرئاسي)

المنفي وسفير روسيا يبحثان حلحلة الأزمة الليبية

أعلن رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، أن اجتماعه، الأربعاء، في طرابلس، مع سفير روسيا حيدر رشيد أغانين، تمحور حول سُبل الدفع بالعملية السياسية في البلاد.

خالد محمود (القاهرة)

عودة ملاحقات «تجار العملة» في مصر

إحدى شركات الصرافة في مصر (رويترز)
إحدى شركات الصرافة في مصر (رويترز)
TT

عودة ملاحقات «تجار العملة» في مصر

إحدى شركات الصرافة في مصر (رويترز)
إحدى شركات الصرافة في مصر (رويترز)

عادت ملاحقة السلطات المصرية لـ«تجار العملة» إلى الواجهة من جديد، بغرض تقويض «السوق السوداء» للعملة الأجنبية، بعد أسابيع من الهدوء الذي أعقب تخفيض البنك المركزي المصري قيمة العملة المحلية في مارس (آذار) الماضي، وتداولها عند متوسط 47.5 جنيه للدولار، بعدما كان سعر الدولار قد وصل في السوق السوداء إلى 70 جنيهاً، مطلع فبراير (شباط) الماضي.

وأعلنت وزارة الداخلية المصرية ضبط مبالغ مالية تصل إلى 24 مليون جنيه متحصلة من قضايا «الاتجار في العملة» على خلفية تداول هذه المبالغ وإخفائها خارج نطاق السوق المصرفية، خلال 24 ساعة فقط.

ووفق بيان أصدرته «الداخلية»، الجمعة، فإن القضايا التي ضبط أصحابها خلال «اتجارهم» في العملات الأجنبية، اتخذت الإجراءات القانونية تجاهها، مع التأكيد على «استمرار الضربات الأمنية لجرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات».

وينص القانون المصري على معاقبة من يمارس «الاتجار في العملة» بالحبس مدة لا تقل عن 3 سنوات، ولا تزيد على عشر سنوات، وبغرامة لا تقل عن مليون جنيه، ولا تجاوز 5 ملايين جنيه أو المبلغ محل الجريمة، أيهما أكبر، بينما تصل عقوبة شركات الصرافة المخالفة إلى إلغاء الترخيص وشطب القيد من السجل.

«وفرة الدولار بشكل كامل في الأسواق هي السبيل الوحيد للقضاء على تجارة العملة»، وفق الخبير الاقتصادي الدكتور ماجد عبد العظيم الذي يؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن «عودة السوق السوداء مرة أخرى سببها عدم توفير الدولار بالشكل الكافي من المصادر الشرعية المحددة قانوناً عبر شركات الصرافة أو البنوك».

وأضاف أن «القيود التي تفرضها البنوك على المسافرين بمنحهم مبالغ محدودة عند تقديم مستندات السفر لا تتجاوز في بعض الأحيان 400 دولار، مما يدفع البعض للبحث عن المبالغ التي يحتاجها خارج الأطر الرسمية».

ووفق ضوابط الحصول على العملة الأجنبية من البنوك والصرافات، يُشترط توافر تذكرة سفر مؤكدة قبل السفر بـ48 ساعة، بجانب بعض المستندات الإضافية التي تختلف من بنك لآخر، مع تباين الحد المسموح بصرفه من بنك لآخر، ويبدأ من مائتي دولار في بعض البنوك، مع وجود حد أقصى يختلف حسب نوعية حساب العميل، مع وضع بعض البنوك بنوداً إضافية ترتبط بحصول العميل على العملة من البنك مرتين فقط في العام».

لكن النائبة السابقة لرئيس بنك مصر الدكتورة سهر الدماطي تؤكد «محدودية عمليات الضبط في السوق السوداء مقارنة بالمعدلات التي كان يجري ضبطها قبل ذلك»، لافتة لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «هناك بعض الفترات التي يزيد فيها الطلب على العملة الأجنبية من بينها الفترة التي تسبق موسم الحج، بجانب مواسم الإجازات».

وكان «المركزي» قد أعلن ارتفاع صافي احتياطات النقد الأجنبي إلى 46.125 مليار دولار في نهاية مايو (أيار) الماضي، مسجلاً زيادة بنحو 5 مليارات دولار عن شهر أبريل (نيسان)، وأشار تقرير بنك الاستثمار الأميركي غولدمان ساكس في تقريره الصادر قبل أيام إلى «تحسن التدفقات إلى سوق الصرف بمصر من عوائد صفقة رأس الحكمة الاستثمارية، وتحويلات العاملين في الخارج، وتحويل الدولار إلى العملة المحلية، التي خففت قيود العرض في السوق إلى حد كبير».

وأوضحت الدماطي أن «تحركات السوق السوداء ليست بعيدة بشكل كبير عن السعر الرسمي لتداول العملة في البنوك، وهو ما يعني أن الطلب عليها محدود للغاية»، متوقعة «إلغاء بعض الإجراءات المطبقة على الإنفاق بالعملات الأجنبية عبر كروت المشتريات قبل نهاية العام الحالي».

وتفرض البنوك المصرية 10 في المائة رسوم تدبير عملة على أي عملية تنفذ بالعملة الأجنبية من خلال «كروت المشتريات»، مع منع تنفيذ المعاملات بالعملات الأجنبية من البطاقات الخاصة بالحسابات البنكية.

وحذر عبد العظيم من «عودة السوق السوداء بشكل أكثر شراسة عن السابق، ما لم يكن هناك توفير (مقنن) للدولار بالمنافذ الرسمية لمن يحتاجونه سواء لأغراض السفر أو غيرها من الأمور، من دون تعقيدات في الإجراءات».

وتشير الدماطي إلى أن «تغطية البنوك للاعتمادات المستديمة من أجل الاستيراد وإتاحة الدولار بالصرافات أمر يؤكد توافره»، متوقعة أن «تشهد الفترة المقبلة، مع استمرار وصول التدفقات النقدية التي جرى الإعلان عنها من الخارج، مزيداً من الاستقرار الاقتصادي».