فرص الفوز بانتخابات الرئاسة الموريتانية «باتت متساوية»

رئيس حزب «حاتم» دعا للاستثمار «في الكفاءات ومحاربة الفساد»

رئيس حزب «الاتحاد والتغيير» الموريتاني (حاتم) صالح ولد حننا (الشرق الأوسط)
رئيس حزب «الاتحاد والتغيير» الموريتاني (حاتم) صالح ولد حننا (الشرق الأوسط)
TT

فرص الفوز بانتخابات الرئاسة الموريتانية «باتت متساوية»

رئيس حزب «الاتحاد والتغيير» الموريتاني (حاتم) صالح ولد حننا (الشرق الأوسط)
رئيس حزب «الاتحاد والتغيير» الموريتاني (حاتم) صالح ولد حننا (الشرق الأوسط)

قال رئيس حزب «الاتحاد والتغيير» الموريتاني (حاتم)، صالح ولد حننا، إن العملية الانتخابية برمتها في موريتانيا تحتاج إلى تحسن مستمر، عادّاً أن ذلك «ليس دور السلطة وحدها، بل تلعب فيه الطبقة السياسية دوراً أساسياً». وأضاف ولد حننا في حوار مع «وكالة أنباء العالم العربي» أن الفرص باتت متساوية في الانتخابات الرئاسية المقررة في 29 يونيو (حزيران) المقبل، مشدداً على أن دور الأحزاب السياسية والمرشحين «هو الوقوف في وجه أي خلل أو ثغرة في هذا المجال».

الرئيس المنتهية ولايته محمد ولد الغزواني (د.ب.أ)

غير أن رئيس الحزب قال إن «تساوي الفرص لا يعني تغيير عقليات مجتمع تعوّد على مسلكيات وأنماط في التعاطي مع السلطة ليست جيدة، وهذا التغيير يحتاج وقتاً، وهو مسؤولية الجميع». ويتقدم الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني قائمة من سبعة مرشحين للانتخابات المقبلة، تضم أيضاً المرشح المستقل محمد الأمين المرتجي الوافي، ورئيس حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية» (تواصل) حمادي ولد سيدي المختار، والأستاذ الجامعي أوتاما سوماري، ورئيس حزب «التحالف من أجل العدالة والديمقراطية» بامامادو بوكاري، والنائب العيد ولد محمدن ولد أمبارك، ورئيس مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية بيرام الداه أعبيدي. ووصف رئيس حزب «حاتم» مرشحي المعارضة بالانتخابات الرئاسية بأنهم «نخبة مسؤولة وناضجة، وسبق لهم أن لعبوا أدواراً مهمة في السياسة». عادّاً أن المعارضة تواجه «نظاماً سياسياً منفتحاً ومحاوراً، ويفتح أبوابه للجميع»، ومؤكداً أنها «شريك أساسي فيما يتخذ من قرارات بتوجيهاتها ونقدها وملاحظاتها... وهي جزء أساسي وضروري من النظام السياسي لأي دولة، والمعارضة الموريتانية كانت في كل المحطات التاريخية معارضة جادة ومسؤولة، وتدرك دورها».

صفحة جديدة

كان حزب «حاتم» قد انضم للموالاة (الأحزاب المؤيدة للرئيس) مع وصول ولد الشيخ الغزواني إلى السلطة، بعد عقود من العمل في المعارضة. وفي هذا الإطار أوضح ولد حننا أن دعم ولد الشيخ الغزواني جاء نتيجة نقاش داخلي معمق حول الموقف من النظام الجديد، الذي «بدأ لحظة وصوله في طي صفحة الأزمة السياسية، وفتح صفحة جديدة مع جميع الفاعلين السياسيين». مؤكداً أن الحزب لن يتنازل عن مبادئه المتمثلة في «الوقوف ضد الظلم، وكل ما من شأنه المساس بالحريات وحقوق الإنسان».

المرشح الرئاسي حمادي ولد سيد المختار (الشرق الأوسط)

وأضاف ولد حننا موضحاً أنه يرفض «بشكل قاطع أي تعد، ونحرص على إعلان رفضنا لذلك بمختلف الوسائل»، مشدداً على أن موقف الحزب من الحكومة «سيتأثر إذا تأكد أنها تعدت على الحريات وحقوق الإنسان بوجه عام وليس مجرد تصرفات فردية أو من بعض المؤسسات». كما شدّد رئيس حزب «حاتم» على أنه بوصفه حزباً سياسياً ينشد الإصلاح المتدرج... ومتى ظهرت لنا مصلحة البلاد نكون، على حد تعبيره. وأشار ولد حننا، وهو أيضاً نائب في البرلمان، إلى أن الأوضاع الاجتماعية تحسنت منذ وصول ولد الشيخ الغزواني إلى السلطة.

من أجواء حملة الانتخابات السابقة (الشرق الأوسط)

أما بخصوص الوضع الاقتصادي، فقد عدّ ولد حننا أنه لا يمكن أن يتحسن إلا إذا «تحرر من الارتباطات الدولية وسياسات الرأسمالية المتوحشة». وقال بهذا الخصوص: «ستظل جميع التحسينات والتطورات لا تصل للمطلوب، وهو بالأساس إحساس المواطن بالاستفادة المباشرة من خلال مشاريع تزيد موارده، وانخفاض في الأسعار، وسهولة الوصول للخدمات، وتحسن في خدمات الصحة والتعليم، وتساوي الولوج لفرص العمل، وهذه السياسات هناك أسس لها، لكنها متأثرة بشكل كلي بالخلل البنيوي الذي يعاني منه الاقتصاد الوطني، والذي هو ناتج عن تراكم السياسات الخاطئة والارتجاعية، التي طبعت اقتصادنا منذ الاستقلال، وأي إصلاح حقيقي في المجال لن يأتي بين عشية وضحاها».

الإصلاح الاقتصادي

عدّ رئيس حزب «حاتم» أن «الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني يملك من الخبرة والمؤهلات، ووضوح الرؤية، ما يؤهله لأن يواصل مسيرة الإصلاح». ورأى أن أولويات حكومة ولد الشيخ الغزواني، إذا فاز بولاية ثانية، ستكون «إصلاحاً اقتصادياً شاملاً يعالج مختلف المشاكل البنيوية، وزيادة فرص العمل، ومواصلة البرامج الاجتماعية الموجهة للطبقات الهشة»، مشدداً على أن الرئيس بذل دوراً مهماً لتحصين «الجبهة الداخلية» بإسهامات من مختلف القوى السياسية، ومؤكداً أنها تعد «عامل قوة يجب أن يتعزز، وصولاً لاستراتيجية أمنية ودفاعية واضحة تحمي الحدود». لكنه عدّ أن ذلك لن يتحقق إلا بالاستثمار «في الكفاءات الشابة، ومحاربة الفساد، وترشيد الثروات واستغلالها لبناء اقتصاد قوي».

الغزواني تعهد بإعطاء الأولوية لإنعاش الاقتصاد وتوفير الشغل لآلاف العاطلين (الشرق الأوسط)

كان ولد الشيخ الغزواني قد تعهد بالتزامن مع إعلانه الترشح لولاية ثانية بالتصدي بصرامة لممارسات الفساد والرشوة كافة، والتعدي على المال العام. كما تعهد الرئيس بأن يتخذ مع بداية ولايته الثانية كل الإجراءات الضرورية لتعبئة الأجهزة الإدارية والرقابية والقضائية، من أجل تحقيق هذا الهدف، وأكد أن هدفه الأسمى «كان دائماً وسيظل ترسيخ الوحدة الوطنية، ودعم عوامل الانسجام الاجتماعي، وتقوية وشائج الأخوة والقربى بين مكونات شعبنا». وفي الانتخابات الرئاسية السابقة التي أجريت عام 2019، فاز ولد الشيخ الغزواني بحصوله على 52.01 في المائة من الأصوات.


مقالات ذات صلة

المحكمة العليا تخلط الحسابات الحزبية والخرائط الانتخابية في أميركا

الولايات المتحدة​ زعيم الأقلية في مجلس شيوخ فيرجينيا راين ماكدوغل بُعيد جلسة استماع حول الخرائط الجديدة للدوائر الانتخابية في الولاية يوم 27 أبريل (أ.ب)

المحكمة العليا تخلط الحسابات الحزبية والخرائط الانتخابية في أميركا

مع احتفاء الرئيس دونالد ترمب بقرار المحكمة العليا حول قانون حقوق التصويت، اندفع الجمهوريون في لويزيانا وفلوريدا وولايات أخرى للحصول على أفضلية ضد الديمقراطيين.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا الفريق الليبي المصغر أكد ضرورة الاستجابة لإرادة الليبيين في اختيار سلطاتهم عبر صناديق الاقتراع (المفوضية)

الفريق الليبي المصغر يتفق على إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات

عقد الفريق الليبي المصغر، المعني بمناقشة الخطوتين الأوليين من خريطة الطريق الأممية، اليوم الأربعاء في روما، أول اجتماعاته تحت رعاية بعثة الأممية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أوروبا أعضاء برلمان كوسوفو بعد فشلهم في انتخاب رئيس جديد يوم أمس (رويترز)

نواب كوسوفو يفشلون في انتخاب رئيس ما يدفع البلاد إلى انتخابات جديدة

فشل برلمان كوسوفو ليل الثلاثاء في انتخاب رئيس جديد للبلاد، ما يمهد الطريق أمام انتخابات تشريعية جديدة، ستكون الثالثة في غضون ما يزيد قليلا عن عام.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
العالم العربي الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقررة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي لحظة تكليف علي الزيدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة (رئاسة الجمهورية)

العراق: انطلاق مشاورات لتوزيع حقائب الوزارة الجديدة

نجحت قوى «الإطار التنسيقي» في طرح علي الزيدي، مرشحاً لرئاسة الوزراء بعد يومين من دخول البلاد حالة الخرق الدستوري.

فاضل النشمي (بغداد)

عودة «المستريح»... تجدّد جرائم النصب بحق مصريين

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
TT

عودة «المستريح»... تجدّد جرائم النصب بحق مصريين

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)

عادت ظاهرة «المستريح»، وهو اللقب الذي يُطلق على المتهمين في جرائم النصب والاحتيال والاستيلاء على أموال طائلة من المواطنين ثم الفرار بها، إلى الواجهة مجدداً في مصر، عقب صدور أحكام قضائية ضد رجل أعمال يعمل في تجارة السيارات، بلغت في مجموعها 360 عاماً من الحبس، في نحو 120 قضية نصب وتحرير شيكات من دون رصيد.

وفي هذا السياق، صدرت أحكام بحق رجل أعمال عُرف بلقب «مستريح السيارات» نسبة إلى نشاطه، في 120 قضية رُفعت ضده، بعد أن حصل من المواطنين على نحو ملياري جنيه مقابل حجز سيارات لهم. ثم أغلق جميع فروع شركاته وفرّ بالأموال. غير أن الجهات القضائية والشرطية لاحقته عبر الإنتربول، وأُلقي القبض عليه قبل أسابيع، وفق ما أفادت به وسائل إعلام محلية.

وأكدت الجهات القضائية أنه، بالتنسيق مع الإنتربول والجهات الأجنبية المختصة، أُلقي القبض على المتهم وسُلِّم إلى النيابة العامة في القاهرة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقه، حيث يواجه اتهامات بالنصب والاحتيال وجمع أموال من المواطنين دون وجه حق.

وتصدّر اسم «مستريح السيارات» محركات البحث على «غوغل» في مصر، الجمعة، بالتزامن مع صدور الأحكام ضده. وتعود تفاصيل القضية إلى نحو عام، حين سادت حالة من الغضب بعد اختفاء رجل الأعمال. وكشفت التحقيقات أنه استولى على ما يعادل ملياري جنيه من ضحاياه، بعد أن أطلق حملة دعائية واسعة لاستيراد سيارات حديثة من الخارج.

وبعد تحصيل مبالغ كبيرة كمقدمات حجز، هرب بالأموال إلى خارج البلاد وأغلق شركاته، ليتضح لاحقاً أن السيارات التي انتظرها الضحايا لم يتم التعاقد على استيرادها من الأساس.

وترى أستاذة علم الاجتماع، الدكتورة هدى زكريا، أن هذه الظاهرة ليست جديدة، مشيرةً في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه سبق ظهور شركات مثل «الريان» و«السعد» وغيرهما، التي جمعت أموال المواطنين بزعم توظيفها بعوائد مرتفعة وصلت إلى 24 في المائة، قبل أن تُعلن إفلاسها ويتعرض المواطنون للنصب.

وأضافت: «هذه الظاهرة غالباً ما تنشأ نتيجة الطمع، فكما تقول الأمثال الشعبية: (الطماع صيد سهل للنصاب)، و(النصاب بخير ما دام الطماع موجوداً). ويتكرر هذا النمط بسبب رغبة البعض في تحقيق مكاسب سريعة دون جهد، وهو ما يستغله المحتالون عبر تقديم نماذج أولية تُوهم بحسن النية، فتجذب مزيداً من الضحايا قبل أن يختفوا فجأة. وقد أدى ذلك في بعض الحالات إلى مآسٍ إنسانية، حيث أقدم بعض الضحايا على الانتحار بعد فقدان مدخراتهم».

ولفتت أستاذة علم الاجتماع إلى أن هذه القضايا لا تُعرف تفاصيلها إلا بعد وقوع الضحايا، متسائلةً عن غياب الإجراءات الوقائية التي تحمي المواطنين، سواء من الجهات المعنية أو من خلال التوعية الاقتصادية والإعلامية المستمرة.

وقد شهدت مصر سابقاً قضايا مشابهة تتعلق بتوظيف الأموال أو الاستيلاء عليها بزعم الاستثمار أو حجز عقارات أو سيارات. ومن أحدث الوقائع، إعلان وزارة الداخلية القبض على 4 أشخاص من جنسيات مختلفة، يقيمون في القاهرة، كانوا يديرون صفحات عبر مواقع التواصل الاجتماعي للنصب على المواطنين، من خلال إرسال رسائل إلكترونية وإيهامهم بوجود طرود تحتوي على مبالغ مالية بالعملات الأجنبية مخصصة للأعمال الخيرية.

من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي خالد الشافعي، رئيس مركز العاصمة للدراسات الاقتصادية، أن عودة هذه الظاهرة تعكس اتساع عدد الضحايا وحجم الأموال المستولى عليها. وأكد لـ«الشرق الأوسط» ضرورة تكثيف التوعية للمواطنين، داعياً إلى ضرورة التحقق من مصداقية الجهات التي يتم التعامل معها، والاتجاه نحو قنوات استثمار موثوقة مثل مؤسسات الدولة أو البورصة أو الذهب أو الودائع البنكية، بدلاً من الانسياق وراء وعود الأرباح السريعة التي تنتهي غالباً بوقائع نصب.


الجيش السوداني يعزز وجوده في إقليم النيل الأزرق المحاذي لإثيوبيا

عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)
عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)
TT

الجيش السوداني يعزز وجوده في إقليم النيل الأزرق المحاذي لإثيوبيا

عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)
عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)

تعهّد عضو مجلس السيادة السوداني رئيس هيئة أركان الجيش، الفريق أول ياسر العطا، بإرسال مزيد من القوات والمتحركات العسكرية لتعزيز الانتشار الأمني والعسكري في إقليم النيل الأزرق جنوب شرقي السودان، في ظل المعارك المتواصلة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» للسيطرة على الإقليم الاستراتيجي المحاذي للحدود الإثيوبية.

وأجرى العطا، الخميس، جولة في مدينة الدمازين عاصمة الإقليم، التقى خلالها حاكم النيل الأزرق أحمد العمدة، حيث ناقش الجانبان الترتيبات العسكرية والأمنية اللازمة لاستكمال العمليات الرامية إلى طرد «قوات الدعم السريع» وحلفائها من مناطق الكرمك وقيسان وباو. وبحسب تصريحات أدلى بها حاكم الإقليم، أشاد رئيس هيئة الأركان بصمود الفرقة الرابعة مشاة والقوات المساندة لها في التصدي للهجمات التي شنتها «قوات الدعم السريع» خلال الأيام الماضية على عدد من مناطق النيل الأزرق، كما أكد التزام الجيش بدعم الإقليم بصورة كاملة، موجهاً بإرسال متحركات عسكرية جديدة لتعزيز الانتشار الأمني، ورفع مستوى الجاهزية بما يضمن حماية المدنيين، وتأمين كامل أراضي الإقليم.

الفريق ياسر العطا لدى لقائه حاكم إقليم النيل الأزرق (فيسبوك)

وأوضح العمدة، في بيان نشره عبر صفحته الرسمية على موقع «فيسبوك»، أنه قدم شرحاً مفصلاً للعطا حول تطورات الوضع الميداني، مع التركيز على التحديات الأمنية في المناطق الحدودية المتاخمة لإثيوبيا. وكانت «قوات الدعم السريع»، بالتعاون مع الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، قد سيطرت، الأسبوع الماضي، على منطقة الكيلي بولاية النيل الأزرق.

قصف الأُبيّض

وفي تطور ميداني آخر، أفادت مصادر محلية بأن طائرة مسيّرة تابعة لـ«قوات الدعم السريع» قصفت، الجمعة، مبنى الهيئة الحكومية للإذاعة والتلفزيون بمدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان. وأظهرت صور متداولة حجم الأضرار التي لحقت بأجزاء من المبنى الواقع وسط أحياء سكنية مكتظة. يأتي هذا الهجوم في وقت تتعرض فيه مدينة الأبيض لغارات متكررة وقصف صاروخي تنفذه «قوات الدعم السريع». ولم يصدر الجيش السوداني تعليقاً رسمياً بشأن الهجوم الذي استهدف المدينة، التي تضم غرفة القيادة والسيطرة المسؤولة عن العمليات العسكرية الرامية إلى استعادة مناطق واسعة في إقليم كردفان تخضع حالياً لسيطرة «قوات الدعم السريع».

صورة متداولة تبين الدمار الذي حل بمبنى التلفزيون بمدينة الأُبيّض في شمال كردفان

وفي سياق التصعيد المتبادل باستخدام الطائرات المسيّرة، أفادت تقارير بأن «قوات الدعم السريع» نفذت، بين الخميس والجمعة، غارات جوية بطائرات مسيّرة على منطقة جبل أولياء جنوب الخرطوم، وذلك للمرة الثانية خلال يومين. كما استهدفت غارة أخرى عربة قتالية في منطقة الصالحة جنوب أم درمان؛ ما أدى إلى احتراقها بالكامل، من دون التمكن من التحقق من الجهة التي تتبع لها. وكانت «قوات الدعم السريع» قد كثفت خلال الأيام الماضية هجماتها بالطائرات المسيّرة على مدينتي كوستي وربك بولاية النيل الأبيض، إلى جانب بلدات في كادوقلي والدلنج بولاية جنوب كردفان؛ ما أسفر عن خسائر بشرية وأضرار مادية وسط المدنيين.

«تأسيس» تحظر العملة

وفي سياق سياسي واقتصادي موازٍ، أصدر رئيس الحكومة الموازية في مدينة نيالا، محمد التعايشي، قراراً يقضي بالحظر الفوري والكامل للتعامل بالعملة الورقية الصادرة منذ يونيو (حزيران) 2024، والموقعة باسم محافظ بنك السودان المركزي برعي الصديق علي أحمد، معتبراً أنها «غير قانونية وغير مبرئة للذمة». وقصر القرار، الذي دخل حيز التنفيذ، الجمعة، التعامل الرسمي على العملات الصادرة قبل ذلك التاريخ في عهد المحافظ السابق حسين يحيى جنقول. واعتبر استخدام العملة المحظورة جريمة اقتصادية تمثل تهديداً للأمن القومي، مع فرض عقوبات تشمل مصادرة الأموال، وتجميد الأصول، واتخاذ إجراءات جنائية فورية بحق المخالفين، كما ألزم القرار المؤسسات المصرفية والأجهزة الأمنية بتنفيذه فوراً، مع تحميل الجهات المقصرة المسؤولية القانونية.


مصر: توسع زراعي لتعزيز الأمن الغذائي وسط تحديات مائية

مسؤولون يتابعون المشروعات المائية لدعم الزراعة في مصر (وزارة الري)
مسؤولون يتابعون المشروعات المائية لدعم الزراعة في مصر (وزارة الري)
TT

مصر: توسع زراعي لتعزيز الأمن الغذائي وسط تحديات مائية

مسؤولون يتابعون المشروعات المائية لدعم الزراعة في مصر (وزارة الري)
مسؤولون يتابعون المشروعات المائية لدعم الزراعة في مصر (وزارة الري)

تتوسع الحكومة المصرية في المشروعات الزراعية لتعزيز الأمن الغذائي، وسط تحديات نقص المياه التي تواجهها البلاد.

وفي وقت أعلنت فيه القاهرة عن «زيادة مساحة الرقعة الزراعية»، أعلنت وزارة الري، الجمعة، عن «استنفار حكومي لضمان جاهزية المنظومة المائية، وتلبية الاحتياج المرتفع للمياه خلال أشهر الصيف».

وتعهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بزيادة نسبة استصلاح الأراضي الزراعية إلى 4.5 مليون فدان ضمن مشروعات الدلتا الجديدة ومشروعات «جهاز مستقبل وطن»، وقال في كلمة خلال احتفال «عيد العمال»، الخميس، إن هذه المساحة «تشكل ثلث الرقعة الزراعية الموجودة في البلاد».

وتواجه مصر فترة أقصى الاحتياج المائي حالياً، وفق وزير الري، هاني سويلم، وتحدث، الجمعة، عن «حالة استنفار بجميع الجهات لضمان جاهزية المنظومة المائية بجميع مكوناتها من ترع ومصارف ومحطات رفع ومنشآت مائية، للتعامل بكفاءة مع الطلب المرتفع على المياه خلال الصيف».

وتشكو القاهرة من تحديات مائية، حيث يبلغ عجز المياه نحو 55 في المائة، وتعتمد على نهر النيل كمصدر رئيسي للمياه بنسبة 98 في المائة، وبحصة سنوية مقدارها 55.5 مليار متر مكعب، وفقاً لبيانات حكومية.

وحسب بيان وزارة الري، الجمعة، تشمل عمليات الاستنفار «مواصلة التصدي لأشكال التعديات على المجاري المائية وإزالتها، ومنع أي محاولات تعدٍ على منافع الري». وتستهدف الحكومة تنفيذ عديد من مشروعات معالجة المياه والتحلية للإنتاج الكثيف للغذاء لسد العجز في مواردها المائية، ونفذت 3 محطات كبرة لمعالجة المياه، هي الدلتا الجديدة وبحر البقر والمحسمة، وفق الري.

جانب من محاصيل استراتيجية في سيناء قبل الحصاد (وزارة الزراعة المصرية)

ويرى أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي أن «الحكومة تتوسع في مشروعات زراعية جديدة بالاعتماد على نظم الري الحديث، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه المشروعات تواجه تحديات تتعلق بتوافر المياه، خصوصاً أنها تعتمد بشكل أساسي على المياه الجوفية ومياه الصرف المعالجة».

ويشير إلى أن «استصلاح أراضي زراعية جديدة يتنوع ما بين مشروعات تنفذها الدولة مثل (توشكي وشرق العوينات والدلتا الجديدة)، وأخرى تنفذ بشكل فردي من مستثمرين وقطاع خاص»، ويوضح أن «التحدي الأساسي في تكلفة توفير موارد مائية لهذه المشروعات خصوصاً أن معظمها يعتمد على مياه الصرف الزراعي».

وتحدث السيسي، الخميس، عن إضافة 450 ألف فدان للرقعة الزراعية بشبه جزيرة سيناء، وقال إن «تحقيق هذا الهدف استدعى إقامة محطة بحر البقر، فضلاً عن إقامة البنية الأساسية الأخرى لها».

ويعتقد شراقي أن «المشروعات الزراعية الجديدة يجب أن تغطي جزءاً كبيراً من تكاليفها، بالتوسع في استخدام محاصيل أقل في استهلاك المياه، وذات عائد اقتصادي أكبر».

مشروعات تهيئة الترع في مصر (وزارة الري)

ويرى أستاذ الاقتصاد الزراعي بمعهد «البحوث الزراعية»، مدحت عنيبر أن «الحكومة مطالبة بزيادة الرقعة الزراعية، بما يعزز قدرتها على تحقيق الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الزراعية»، ويشير إلى أن التحدي الأساسي في «توفير المياه من موارد جديدة».

ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «محطات معالجة المياه التي تقيمها الحكومة توفر الاحتياج المائي للتوسع الزراعي؛ وذلك لأنها تعيد معالجة مياه الصرف 4 دورات»، ويلفت إلى أن «السياسة الزراعية التي تعمل عليها مصر والتي تشمل إقامة مشروعات جديدة مثل الصوب الزراعية، وزراعة محاصيل توفر المياه، أسهمت في تحقيق الاكتفاء من الخضر والفاكهة وزيادة الصادرات»، وفق رأيه.

عملية تجديد شبكات الصرف المغطى بمنطقة بحر البقر (وزارة الري)

وأعلنت وزارة الزراعة، الجمعة، «زيادة حجم الصادرات منذ مطلع العام الحالي بعدما سجلت إجمالي الكميات المصدرة نحو 3.7 مليون طن». وأفادت بأن «الموالح جاءت في صدارة قائمة الصادرات بكميات بلغت نحو 1.7 مليون طن».