خطف النائب الدرسي في بنغازي يفتح ملف الإخفاء القسري

قبيلته تدعو حفتر للتدخل... والبعثة الأممية تطالب بـ«تحقيق شامل»

النائب الليبي المخطوف إبراهيم الدرسي (صفحته على فيسبوك)
النائب الليبي المخطوف إبراهيم الدرسي (صفحته على فيسبوك)
TT

خطف النائب الدرسي في بنغازي يفتح ملف الإخفاء القسري

النائب الليبي المخطوف إبراهيم الدرسي (صفحته على فيسبوك)
النائب الليبي المخطوف إبراهيم الدرسي (صفحته على فيسبوك)

على وقع انقسام سياسي حاد، فتحت عملية خطف عضو مجلس النواب الليبي إبراهيم الدرسي، في مدينة بنغازي ملف الإخفاء القسري في عموم البلاد، فيما حضّت بعثة الأمم المتحدة السلطات على إجراء «تحقيق شامل»، والعمل على تحديد مكانه وتأمين عودته.

وكان مقربون من الدرسي عضو مجلس النواب أعلنوا عن خطفه من منزله ببنغازي مساء الخميس، بعد حضوره الاحتفال بذكرى «عملية الكرامة» التي نظمها «الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر، مشيرين إلى أن الأجهزة الأمنية عثرت على سيارته في منطقة سيدي فرج شرق المدينة.

ووسط تصاعد المخاوف بين قبيلته ودعوتها لحفتر إلى التدخل للكشف عن مصيره، أعربت البعثة الأممية عن «قلقها العميق» إزاء اختطاف الدرسي.

ودعت في بيانها مساء (السبت) السلطات المختصة إلى «تحديد مكان الدرسي وتأمين إطلاق سراحه الفوري»، كما حضّتها على إجراء «تحقيق شامل في ملابسات اختفائه، ومحاسبة المسؤولين بموجب القانون».

وقال الباحث الليبي في مجال حقوق الإنسان، محمود الطوير، إن خطف الدرسي، «جريمة إخفاء قسري»، وعدّ إدانة المؤسسات الأمنية والعسكرية في شرق ليبيا لعملية خطفه، بأنها محاولة «لذر الرماد في العيون»، بالنظر إلى تكرار مثل هذه الجرائم التي تتضمن نشطاء كثيرين.

وذكّر الطوير في حديثه إلى «الشرق الأوسط» بجريمة خطف عضوة مجلس النواب سهام سرقيوة من منزلها بعد الاعتداء على زوجها بمدينة بنغازي في 17 يوليو (حزيران) 2019، وحتى الآن لا يزال مصيرها مجهولاً، مستغرباً «خطف نائب يتمتع بحصانة برلمانية في منطقة تنعم بالأمان في ظل وجود الشرطة والجيش».

سهام سرقيوة البرلمانية الليبية (يمين) قبل خطفها برفقة المستشارة الأممية ستيفاني ويليامز (البعثة)

وسبق وأعلنت وزارة الداخلية بحكومة أسامة حماد، المكلفة من البرلمان، أنها تحقق في واقعة «اختطاف» الدرسي، وقال بيان لمكتب الإعلام الأمني بالوزارة، إن مديرية أمن بنغازي تلقت بلاغاً حول اختفاء عضو البرلمان «إثر الدخول إلى منزله وسرقته في ساعات متأخرة من الليل» الخميس، مضيفاً أنه «تم تكليف مدير أمن بنغازي وجهاز الأمن الداخلي وجهاز البحث الجنائي، بفتح تحقيق شامل وعاجل للوقوف على ملابسات اختفاء الدرسي».

وتفيد تقارير دولية ومحلية برواج عملية الخطف القسري في ليبيا، ما دفع البعثة الأممية إلى إدانة «أشكال الاحتجاز التعسفي كافة في جميع أنحاء ليبيا»، وقالت إن «مثل هذه الأعمال تقوّض سيادة القانون، وتخلق مناخاً من الخوف»، مذكرة أيضاً السلطات بالتزامها باحترام الحريات الأساسية، ودعم حقوق الإنسان وسيادة القانون.

ودعا الحقوقي الليبي الطوير، الجهات الأمنية المختصة بالبحث والتحري لكشف مصير النائب، وكذلك «ضمان ملاحقة المسؤولين عن هذه الجريمة، وغيرها من عمليات خطف تتعلق بآخرين، وضمان عدم إفلات الجُناة من العقاب والمحاسبة».

النائب العام الليبي الصديق الصور (مكتب النائب العام)

وكان مسلحون ملثمون داهموا منزل سرقيوة، النائب عن مدينة بنغازي، عقب عودتها من لقاء برلماني في القاهرة يوم 17 يوليو (تموز) 2019، بعدما أصابوا زوجها في إحدى ساقيه بالرصاص، ودمروا كاميرات مراقبة مثبتة بمحيط منزلها لإخفاء معالم الجريمة، واقتادوها معهم، بحسب مقربين من أسرتها.

وحظيت قضية سرقيوة، بتفاعل دولي ومحلي كبير، ما دفع البعثة الأممية حينها إلى القول: «يجب معالجة موضوع مساءلة مرتكبي الانتهاكات الجسيمة ضد حقوق الإنسان كونها جزءاً من العدالة الانتقالية».

وطالب مجلس النواب الليبي، النائب العام المستشار الصديق الصور، بالتحقيق في واقعة خطف الدرسي، وفيما قال إنه يتابع الأمر بـ«قلق»، حث جميع الأجهزة الأمنية بالحكومة المكلفة منه على بذل قصارى جهدها للكشف عن وضع النائب، والعمل على فك أسره وضمان عودته سالماً.

ونوّه المجلس إلى أنه «يدين حالات الخطف والتغييب والاعتداء أياً كان مصدرها وأياً كان ضحيتها، ويعدها مخالفة للقانون والشرع والأخلاق». وعلى الرغم من اصطفاف الدرسي مع معسكر «الجيش الوطني» إلى أنه على مستوى آخر، فإن جرائم الاغتيالات السياسية واحدة من عمليات التصفية التي تستهدف الخصوم السياسيين منذ الانفلات الأمني الذي أعقب إسقاط النظام السابق. وقد أصبحت كابوساً يترصد الليبيين والليبيات - وعلى وجه الخصوص - الناشطات اللاتي خرجن للمطالبة بحقوقهن في العمل السياسي والاجتماعي.

جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (مجلس النواب)

وأُطلق الرصاص على الناشطة الحقوقية والسياسية البارزة سلوى بوقعيقيص في منزلها ببنغازي، بعد إدلائها بصوتها في الانتخابات البرلمانية في 25 يونيو (حزيران) 2014. وذلك قبل شهر واحد من اغتيال فريحة البركاوي، عضو «المؤتمر الوطني العام»، بمدينة درنة.

ووسط تصاعد نبرة التخوف والتشكّك المدفوعة بالانقسام السياسي في ليبيا تساءلت «منظمة ضحايا لحقوق الإنسان»، حول «ماذا كان سيناريو سهام سرقيوة سيتكرر مع إبراهيم الدرسي؟». وسبق ونفت سلطات شرق ليبيا غير مرة علمها بمكان وجود سرقيوة.

كما نفت وزارة الداخلية «بشكل قاطع» الأخبار المتداولة، وتؤكد أن هذه الأخبار «غير صحيحة تماماً، وتدعو وسائل الإعلام والمواطنين إلى عدم الانسياق وراء الشائعات».

المشير خليفة حفتر (قيادة الجيش)

وتم انتخاب مجلس النواب في عام 2014 عندما انقسمت ليبيا في أعقاب حرب أهلية بين إدارتين متنافستين في شرق البلاد وغربها. ويقع في بنغازي، وهي ثاني أكبر مدينة ليبية، مقر مجلس النواب وحكومة حمّاد المتحالفة مع «الجيش الوطني» بقيادة حفتر.

وطالبت قبيلة الدرسة، التي ينتمي إليها النائب المخطوف، المشير حفتر، بـ«التدخل بشكل شخصي، للإشراف على مجريات التحقيق، وإرجاع الدرسي إلى أسرته»، واشتكت القبيلة في بيان تلاه أحد أبنائها بأن النائب خطف بعد الاعتداء على منزله، وفي غمرة الاحتفال بالذكرى العاشرة لما سمته «ثورة الكرامة».


مقالات ذات صلة

«الثأر بين الميليشيات» يُبقي ورشفانة في غرب ليبيا متوترة

العالم العربي الضاوي آمر «الكتيبة 55 مشاة» المتعاونة مع «الوحدة» في طرابلس (صفحته على «فيسبوك»)

«الثأر بين الميليشيات» يُبقي ورشفانة في غرب ليبيا متوترة

تنتظر ورشفانة (جنوب غربي العاصمة طرابلس) كأي مدينة في غرب ليبيا -تضم ميليشيات مسلحة- وقوع مواجهات أمنية بالنظر إلى الصراع المتواصل بين الميليشيات على النفوذ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة خلال اجتماع مع مسؤولين حكوميين ورقابيين بالعاصمة طرابلس 21 يناير (مكتب الدبيبة)

«الوحدة» الليبية تتحدث عن «آليات جديدة» للحد من تهريب الوقود

تهريب الوقود «جزء من منظومة مصالح مسلحة وسياسية تشكّلت خلال سنوات الانقسام، والفوضى»، والشبكات «تدار، أو تحمى من قبل مجموعات مسلحة تستفيد من غطاء سياسي»...

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا إحدى جلسات «الحوار المهيكل» في العاصمة طرابلس (البعثة الأممية)

البعثة الأممية تعلن استمرار «الحوار المهيكل» لحل أزمة الانتخابات الليبية

أعلنت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا استمرار المناقشات الأمنية والاقتصادية ضمن «الحوار المهيكل» الذي ترعاه بإطار مساعٍ لكسر الجمود السياسي

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الفريق أول خالد حفتر رئيس أركان «الجيش الوطني» في شرق وجنوب ليبيا (رئاسة الأركان)

«الخلايا الإرهابية النائمة»... هاجس يؤرق الليبيين وسط دوامة الانقسام

رغم تراجع وتيرة العمليات الإرهابية في ليبيا خلال السنوات الأخيرة، لا تزال الخلايا النائمة تمثل مصدر قلق متجدد، في ظل هشاشة المشهد الأمني.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)

منخفض جوي يضرب مناطق عدة في ليبيا

فرضت سلطات بنغازي حظر تجوّل كاملاً، وإغلاقاً للمحال والأنشطة التجارية، بعدما ضرب منخفض جوي شرق ليبيا، كما أغلق مطار معيتيقة في طرابلس مؤقتاً.

خالد محمود (القاهرة)

مصر: مقترحات برلمانية بتعديل «الإيجار القديم» تُحيي جدل «القانون الشائك»

صورة لعقارات قديمة في وسط القاهرة (أ.ف.ب)
صورة لعقارات قديمة في وسط القاهرة (أ.ف.ب)
TT

مصر: مقترحات برلمانية بتعديل «الإيجار القديم» تُحيي جدل «القانون الشائك»

صورة لعقارات قديمة في وسط القاهرة (أ.ف.ب)
صورة لعقارات قديمة في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

تعددت مقترحات قدمها نواب مصريون بمجلسَي الشيوخ والنواب بتعديل قانون «الإيجار القديم»، بعد أشهر من الموافقة على هذا القانون «الشائك» الذي يهدف إلى إعادة صياغة العلاقة بين المالك والمستأجر؛ مما أعاد جدلاً بين الطرفين كانت قد تراجعت حدّته قليلاً مع بدء تنفيذ القانون والاتفاق على قيمة إيجارية جديدة حددتها «لجان الحصر» بالمحافظات المختلفة.

ووجد عدد من النواب في بدء أعمال مجلس النواب المصري بحلّته الجديدة، قبل نحو أسبوعين، فرصة سانحة للحديث عن تعديل القانون الذي أُقر في يوليو (تموز) الماضي، وسط حالة من الجدل والاعتراضات؛ فيما تحدث وكيل لجنة الإسكان بمجلس الشيوخ، أكمل فاروق، الأربعاء، عن مقترح بشأن «استثناء المستأجر الأصلي وزوجته من شرط الإخلاء بعد مرور سبع سنوات».

ونص القانون الذي يتكون من عشر مواد على إنهاء عقود «الإيجار القديم» بعد سبع سنوات للشقق السكنية، وخمس سنوات لغير السكنية، ما لم يتم الاتفاق على الإنهاء المبكر بين المالك والمستأجر؛ مع تشكيل لجان حصر في كل محافظة لتقسيم المناطق إلى متميزة ومتوسطة واقتصادية، وفق معايير تشمل الموقع الجغرافي، ونوعية البناء والمرافق والخدمات.

وحدد القانون قيمة الزيادة في الإيجار، ليرتفع إلى 20 ضعفاً في المناطق المتميزة، بحد أدنى ألف جنيه (نحو 20 دولاراً)، و10 أضعاف في المناطق المتوسطة والاقتصادية، بحد أدنى 400 و250 جنيهاً على التوالي، كما يتيح القانون توفير سكن لقاطني الإيجار القديم ممن ليست لديهم وحدات بديلة، والفئات الأكثر احتياجاً.

وبدأ تنفيذ القانون في مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي، وأنهت «لجان الحصر» عملها في الجزء الأكبر من المحافظات، وجرى تحديد القيمة الإيجارية الجديدة على أن تنتهي بشكل كامل من أعمالها في شهر فبراير (شباط) المقبل.

وقبل شهر ونصف تقريباً، أعلنت الحكومة المصرية عن منصة لتسجيل المستأجرين الساعين للحصول على «سكن بديل»، لكنها أشارت مؤخراً إلى أنها لم تتلقَّ سوى 58 ألف طلب للحصول على وحدة بديلة، وهو ما دفعها لمد فترة التقديم التي كان مقرراً لها أن تنتهي في 13 يناير (كانون الثاني) الجاري.

المطالب الاجتماعية

رئيس الهيئة البرلمانية لحزب «التجمع»، عاطف مغاوري، قال إن تعديل قانون «الإيجار القديم» حتميّ مع بدء عمل مجلس النواب بتشكيله الجديد، «وذلك استجابةً للمطالب الاجتماعية وما أفرزه القانون في شكله الحالي من أزمات بين الملاك والمستأجرين»، مضيفاً أن التقدم بمشروع جديد لتعديل القانون بموافقة 60 نائباً، وفقاً لقانون المجلس، سيكون بمنزلة «تصحيح لخطأ سابق».

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الاعتراضات على القانون وانسحاب عدد من النواب في أثناء إقراره يشير إلى أنه لم يصدر بتوافق مجتمعي، وأن الأمر يتطلب مزيداً من النقاشات خلال دور الانعقاد الحالي بما يحقق مصالح المواطنين ويسهم في تحصين المجتمع من أي خلافات وانقسامات واسعة.

بنايات بمنطقة الدرَّاسة في القاهرة تضم عديداً من الوحدات بنظام الإيجار القديم (الشرق الأوسط)

وتُركز التعديلات التي ينوي مغاوري التقدم بها تعديل المادة (7) من القانون، التي تُنهي عقود «الإيجار القديم» بعد سبع سنوات للشقق السكنية، وخمس سنوات لغير السكنية، على أن يتضمن التعديل «امتداد عقد الإيجار للجيل الأول من المستأجر الأصلي».

وهذا التعديل، من وجهة نظر النائب البرلماني، «يزيح العبء الذي ألقته الحكومة على نفسها بشأن توفير سكن بديل، وعزوف المستأجرين عن الإقبال عليها يشير إلى عدم الاقتناع بما ستقدمه من بدائل».

وتطرق عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري، في تصريحات إعلامية، إلى مشكلات بشأن «آلية تصنيف المناطق ضمن تطبيق قانون الإيجار القديم»، لافتاً إلى أن بعض المناطق الشعبية تم تصنيفها على أنها متوسطة، في حين جرى التعامل مع مناطق متوسطة بوصفها متميزة، وهو خلل يتطلب تعديل القانون.

ردود فعل متباينة

أثارت تحركات النواب ردود فعل متباينة بين الملاك والمستأجرين، إذ رأى رئيس اتحاد المستأجرين، شريف الجعار، أن إدخال تعديلات على القانون أمر ضروري ومهم ويلقى ترحيباً واسعاً من المستأجرين، وأن هناك مقترحات جرى التقدم بها إلى عدد من نواب البرلمان لكي تتضمن «انتهاء العلاقة الإيجارية من ورثة الجيل الأول للمستأجر الأصلي».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن تنفيذ القانون أفرز مشكلات عديدة نتيجة «المغالاة» في تحديد القيمة الإيجارية القديمة، وترتب على ذلك رفع مئات الطعون في المحافظات المختلفة ضد قرارات المحافظين التي حددت نسب الزيادة وفقاً لما انتهت إليه «لجان الحصر»، لافتاً إلى أن أي تعديلات على القانون لا بد أن تراعي الوضع الاجتماعي للمستأجرين، وليس الموقع الجغرافي للعقارات التي يقطنونها.

إحدى جلسات الاستماع في مجلس النواب المصري حول مشروع تعديل قانون الإيجار القديم (مجلس النواب)

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تلقَّت المحكمة الدستورية العليا أول دعوى دستورية تطعن بشكل مباشر على بعض مواد قانون تنظيم أوضاع الإيجار القديم رقم 164 لسنة 2025؛ فيما أقام محامون ومستأجرون مئات الطعون أمام الجهات القضائية، مطالبين بإلغاء القانون لأسباب مختلفة، بينها ما يتعلق بعدم صواب إجراءات تحديد القيمة الإيجارية أو لوجود أخطاء إجرائية في الإعلان عن تشكيل «لجان الحصر».

في المقابل يرى رئيس اتحاد مُلاك عقارات الإيجار القديم، مصطفى عبد الرحمن، أن مقترحات النواب لتعديل القانون «ستنتهي بالفشل، فالواقع أن هناك علاقة جديدة نشأت بين الملاك والمستأجرين وفقاً للقانون الجديد، كما أن الحكومة تفتح ذراعيها لتوفير سكن بديل، وتؤكد أنه لا إخلاء من دون توفيره».

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»: «النواب يهدفون لدغدغة مشاعر المستأجرين؛ وليس من المنطقي بعد أن اتجهت الدولة لإنهاء ظلم قائم على الملاك لأكثر من 50 عاماً أن يتم تجاوزه بعد أشهر من إقرار القانون الجديد». واستطرد: «على المسؤولين تحمل تبعات حالة الارتباك التي ستسود حيال أي تعديل جديد في القانون».

كان وكيل لجنة الإسكان بمجلس النواب المصري، أمين مسعود، قد أكد في تصريحات لوسائل إعلام محلية، أن اللجنة بانتظار الفصل في عدد من الدعاوى القضائية المنظورة أمام المحكمة الدستورية، وبناءً عليها ستتحرك في الاتجاه التشريعي الصحيح، بما يحقق العدالة بين المواطنين ويحافظ على استقرار المنظومة القانونية».


أكبر الدول العربية سكاناً... مصر تعد بـ«عام حاسم» لخفض الإنجاب

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال أحد الاجتماعات في نوفمبر الماضي (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال أحد الاجتماعات في نوفمبر الماضي (وزارة الصحة)
TT

أكبر الدول العربية سكاناً... مصر تعد بـ«عام حاسم» لخفض الإنجاب

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال أحد الاجتماعات في نوفمبر الماضي (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال أحد الاجتماعات في نوفمبر الماضي (وزارة الصحة)

وعدت السلطات الصحية في مصر، أكبر الدول العربية من حيث عدد السكان، بـ«عام حاسم» لخفض الإنجاب، حيث تستهدف وزارة الصحة الوصول إلى 2.1 طفل لكل أم مع نهاية 2026.

وتصف الحكومة المصرية القضية السكانية بأنها «معركة بقاء»، إذ عدّها الرئيس عبد الفتاح السيسي مراراً التحدي الأكبر أمام الدولة، ومن «أخطر القضايا التي تواجهها مصر».

وقالت نائبة وزير الصحة المصري لشؤون السكان وتنمية الأسرة، عبلة الألفي، إن عام 2026 «يُعد عاماً حاسماً في مسار العمل السكاني، حيث يستهدف الوصول إلى معدل إنجاب كلي 2.1 طفل لكل سيدة بحلول 2027». وتحدثت عن أن المعدل بلغ 2.4 طفل لكل سيدة في 2024، ما يعكس حجم التحدي القائم.

وأوضحت خلال فعاليات اليوم العلمي المتخصص في «الولادة الآمنة وشائعات وسائل تنظيم الأسرة»، في القاهرة الخميس، أن «دور الدولة يتركز في توفير جميع وسائل تنظيم الأسرة مجاناً، وتعزيز حقوق المرأة والطفل، مع التأكيد على مسؤولية الأسرة في التخطيط السليم للحياة الأسرية».

وشددت على أن «الصحة الإنجابية من أولويات الدولة، وأن منع الحمل غير المرغوب فيه، واختيار الوسيلة المناسبة في التوقيت المناسب يمثلان أساس الحفاظ على صحة الأم والطفل». ولفتت إلى أن «نحو 20 في المائة من المواليد يدخلون الحضَّانات دون داعٍ طبي حقيقي بسبب الحمل غير المخطط».

طفلان لكل أسرة

مقرر «المجلس القومي للسكان المصري» الأسبق، عاطف الشيتاني، قال إن الهدف الذي أعلنته نائبة وزير الصحة لشؤون السكان بخفض معدلات الإنجاب خلال الفترة المقبلة يتحقق طبقاً لـ«الخطة القومية للسكان».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن آخر قياس لمعدل الإنجاب كان 2.6 طفل لكل سيدة في عام 2021، وإن «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» أجرى دراسات، وبدأ يستفيد من البيانات المتوفرة من تسجيل المواليد إلكترونياً.

وتابع: «باستخدام بعض الإحصاءات، من الممكن تقدير معدل الإنجاب من دون عمل المسوح الوطنية»، مشيراً إلى أن المعدل انخفض في 2024 إلى 2.4 طفل». وواصل حديثه: «بعرض هذه النتائج على القيادات السياسية، تم البدء في عمل خطة عاجلة، بأهداف مرحلية قصيرة وطموحة».

جانب من فعاليات «اليوم العلمي المتخصص في الولادة الآمنة» بالقاهرة الخميس (مجلس الوزراء)

ووفق نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة والسكان المصري، خالد عبد الغفار، حققت مصر «انخفاضاً ملحوظاً في المتوسط اليومي للمواليد بمعدل 220 مولوداً يومياً، حيث انخفض من 5385 إلى 5165»، حسب إحصاءات «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في أغسطس (آب) الماضي.

وقال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، في يناير (كانون الثاني) 2025 إن حكومته «تستهدف خفض معدل النمو السكاني إلى 2.1 في المائة بحلول عام 2028 بدلاً من عام 2030 لتحسين المستوى المعيشي للمواطنين».

وحول إمكانية تحقيق هذا الهدف في 2027 للوصول إلى 2.1 (أي طفلين لكل أسرة)، أجاب الشيتاني أن الدولة «تكثف جهودها بقيادة وزارة الصحة لتحقيق هذا الهدف. وهناك شِقان لتحقيق هذا، الأول خاص بتقديم خدمات تنظيم الأسرة وتوفيرها للسيدات، ووزارة الصحة تقدمها من خلال وحداتها في العيادات والمستشفيات بالمجان؛ لكن التحدي الأكبر في القطاع الخاص، لأن العيادات والمستشفيات (الخاصة) لا تقدم خدمات تنظيم الأسرة مجاناً، فـ(الصحة) تركز على توفير وسائل تنظيم الأسرة بعيدة المدى لتحقيق الهدف».

وأضاف: «لا بد كذلك من تغيير المفاهيم في المجتمع، وأن يتبنى الأهالي فكرة الأسرة الصغيرة لمصلحة الأطفال، فضلاً عن تعزيز دور المرأة في المجتمع، وتشجيع الفتيات على منع التسرب من التعليم». ولفت إلى أن وزارة الصحة تقوم بحملات إعلانية لتغيير المفاهيم عن خفض الإنجاب.

ندوات تثقيفية في أغسطس الماضي لنشر الوعي بقضية تنظيم الأسرة في مصر (المجلس القومي للسكان)

«جودة حياة المواطن»

من جانبه، أكد محافظ القاهرة، إبراهيم صابر أن الدولة «تولي اهتماماً بالغاً بالقضية السكانية بوصفها من أكبر التحديات التي تواجه مسيرة التنمية». وذكر في تصريحات، نُشرت منتصف يناير الحالي، أن الزيادة السكانية تؤثر بشكل مباشر على نتائج المشروعات القومية والخدمية التي تستهدف تحسين جودة حياة المواطنين، مشيراً إلى أن القاهرة تُعد من أكثر المحافظات جذباً للسكان، حيث يتجاوز عدد سكانها 11 مليون نسمة، بالإضافة إلى ملايين المترددين عليها يومياً.

وتصدرت مصر دول إقليم شمال أفريقيا من حيث عدد السكان خلال عام 2025، وذلك بعد أن سجلت تعداداً بلغ 119 مليوناً موزعين على مواطني الداخل والخارج.

وقال «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء» في تقرير أصدره في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إن بلوغ عدد السكان في مصر 107.8 مليون نسمة بالداخل، جعلها «الأعلى من حيث عدد سكان إقليم شمال القارة، وهي نسبة تمثل 7.0 في المائة من جملة عدد سكان أفريقيا، و1.4 في المائة من جملة سكان العالم، وترتيبها الثالثة أفريقياً ورقم 13 عالمياً من حيث عدد السكان».

وزارة الصحة المصرية خلال إحدى حملات التوعية في سبتمبر الماضي للتعريف بأضرار «الولادة القيصرية» (وزارة الصحة)

«مخاطر القيصرية»

وخلال فعاليات اليوم العلمي، الخميس، تحدثت نائبة وزير الصحة المصري لشؤون السكان وتنمية الأسرة عن توسع وزارة الصحة في تنفيذ برنامج تنظيم الأسرة بعد الولادة منذ 2021 من خلال تدريب مقدمي الخدمة، وتوفير نحو 4000 غرفة مشورة أسرية بوحدات الرعاية الأولية، وتشغيل عيادات متنقلة مجهزة، بهدف خفض وفيات الأمهات والأطفال.

كما شددت على «أهمية التعامل الجاد مع الولادات القيصرية غير المبررة»، مؤكدة أن مسؤولية طبيب النساء والتوليد تشمل توعية السيدة بمخاطرها وفوائد الولادة الطبيعية، بما ينعكس إيجاباً على صحة الأم والطفل والمجتمع بأكمله.

وحسب الشيتاني، هناك حوالي 70 إلى 80 حالة ولادة قيصرية من كل 100 حالة ولادة في مصر، «وهذا له أبعاد اجتماعية واقتصادية وصحية».

وأضاف أن مصر هي الأولى على مستوى العالم في معدل الولادات القيصرية، داعياً إلى «معايير حاكمة لهذا الإجراء، وفرض رقابة طبية وبيانات موثقة عن حجم هذه الجراحات».

وأصدرت «الصحة المصرية» في نهاية أغسطس الماضي «حزمة إجراءات تنظيمية ملزمة لجميع المنشآت الطبية الخاصة، بهدف تعزيز الولادة الطبيعية الآمنة، وخفض معدلات العمليات القيصرية غير المبررة طبياً».


بنغازي تُفكّك شبكة لتهريب البشر إلى اليونان

مهاجرون غير نظاميين من نيجيريا قبيل ترحيلهم من العاصمة طرابلس في ديسمبر الماضي (جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية)
مهاجرون غير نظاميين من نيجيريا قبيل ترحيلهم من العاصمة طرابلس في ديسمبر الماضي (جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية)
TT

بنغازي تُفكّك شبكة لتهريب البشر إلى اليونان

مهاجرون غير نظاميين من نيجيريا قبيل ترحيلهم من العاصمة طرابلس في ديسمبر الماضي (جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية)
مهاجرون غير نظاميين من نيجيريا قبيل ترحيلهم من العاصمة طرابلس في ديسمبر الماضي (جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية)

أمرت النيابة العامة الليبية بحبس اثنين من تشكيل عصابي لاتهامهما بتهريب مهاجرين غير نظاميين إلى أوروبا عبر البحر المتوسط، ما تسبب في مقتل 59 شخصاً من مصر وبنغلاديش.

متطوعو جمعية الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة ألقت بها أمواج "المتوسط" (المكتب الإعلامي للجمعية)

وأوضح مكتب النائب العام المستشار الصديق الصور (الخميس) أن المحامي العام لدى محكمة استئناف طبرق، حقق في ضلوع التشكيل في تهريب المهاجرين من شواطئ طبرق إلى شمال المتوسط على متن قارب متهالك، وذلك في يوليو (تموز) الماضي.

وكان القارب قد انطلق من طبرق بـ(أقصى الشرق الليبي) وعلى متنه 79 مهاجراً من مصر وبنغلاديش، وأُعلن عن غرق 59 مهاجراً في 30 يوليو، فيما تم إنقاذ الباقين.

وقالت النيابة في بيانها، إن التشكيل العصابي - الذي أمرت بسجن اثنين من أفراده وتتبع الباقين - «تورط في ترتيب نقل الباحثين عن فرص الحياة من شواطئ مدينة طبرق إلى شمال المتوسط على متن قارب متهالك فشل في حملهم»، مشيرة إلى أن المحقق «واجه المتهميْن بالوقائع المنسوبة إليهما وفق القانون، ثم أصدر أمراً باحتجازهما احتياطياً على ذمة التحقيق، وأمر بضبط بقية أفراد التشكيل العصابي وإحضارهم للمتابعة القضائية».

وفي السياق ذاته، فكّك جهاز أمني في بنغازي (شرق ليبيا) شبكة لتهريب المهاجرين غير النظاميين عبر البحر المتوسط إلى اليونان، وألقى القبض على عناصرها وهم ليبيون.

وقال جهاز البحث الجنائي في أمساعد بشرق البلاد، إن عناصره ضبطوا 76 مهاجراً غير نظامي من مصر وسودان وبنغلاديش، وأوقفوا «المتورطين في عملية تهريبهم»، وأشار إلى أنه «وجه ضربة قوية لشبكات تهريب البشر بالمنطقة».

وأوضح الجهاز أن العملية جاءت «بعد ورود معلومات دقيقة عن احتجاز المهاجرين داخل مخازن بالمنطقة لمدة قاربت السبعين يوماً، فتم إعداد خطة أمنية محكمة ومداهمة الموقع، لتنتهي العملية بنجاح»، لافتاً إلى أنه تم نقل المهاجرين إلى مقر الفرع في أمساعد، وفتح محضر بالواقعة، مع تقديم الرعاية الصحية والإنسانية اللازمة لهم وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.

وكانت أجهزة أمنية وعسكرية، أعلنت عن وجود سجن سري تحت الأرض في مدينة الكفرة، جنوب شرقي ليبيا، يُستخدم في الاتجار بالبشر، وذلك عقب مداهمة أسفرت عن تحرير 221 مهاجراً، بينهم نساء وأطفال ورضيع، في جريمة وصفت بأنها «واحدة من أخطر القضايا الإنسانية».

وتوسعت ليبيا في عمليات ترحيل المهاجرين في إطار ما أطلقت عليه سلطات طرابلس «البرنامج الوطني»، بعدما أحصت وجود نحو 3 ملايين مهاجر داخل البلاد، فيما تواصل السلطات في بنغازي شرق ليبيا إجراءات مماثلة.

السفير حداد الجوهري مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون القنصلية مع عائلات مصريين متغيبين في ليبيا 2 يناير (الخارجية المصرية)

وفي مطلع يناير (كانون الثاني) الحالي، قالت وزارة الخارجية المصرية إن جهودها أسفرت عن ترحيل أكثر من 3 آلاف مواطن مصري من ليبيا، خلال عام 2025، «ممن كانوا متهمين في قضايا الهجرة غير المشروعة، والإفراج عن أكثر من 1200 مواطن من السجون الليبية»، لافتاً إلى «نقل 300 جثمان على نفقة الدولة، إثر غرق مراكب للهجرة قبالة السواحل الليبية».