تونس: إيقاف 5 متهمين بمحاولة سرقة متحف الحبيب بورقيبة

وضبط 6 «تكفيريين»

متحف الحبيب بورقيبة في المنستير الذي تعرض لمحاولة سرقة (متداولة بوسائل الإعلام التونسية)
متحف الحبيب بورقيبة في المنستير الذي تعرض لمحاولة سرقة (متداولة بوسائل الإعلام التونسية)
TT

تونس: إيقاف 5 متهمين بمحاولة سرقة متحف الحبيب بورقيبة

متحف الحبيب بورقيبة في المنستير الذي تعرض لمحاولة سرقة (متداولة بوسائل الإعلام التونسية)
متحف الحبيب بورقيبة في المنستير الذي تعرض لمحاولة سرقة (متداولة بوسائل الإعلام التونسية)

كشف ممثل النيابة العمومية والناطق الرسمي باسم محاكم محافظتي المنستير والمهدية (170 كيلومتراً جنوب شرقي العاصمة تونس)، القاضي فريد بن جحا، أن متحف الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة في موطنه بالمنستير تعرض إلى محاولة سرقة ليلاً من قبل 5 أشخاص.

وأضاف نفس المصدر أن حارس المتحف تفطن إلى المتهمين «الذين تسللوا إلى مبنى المتحف عبر إحدى نوافذه»، وأعلم قوات الأمن، التي تدخلت وألقت القبض عليهم بعد أن حاول بعضهم الاختباء في «الحمام»، وتبين أنهم كانوا في «حالة سكر».

مبنى تابع لرئاسة الجمهورية

وحسب الأبحاث الأولية، برّر الموقوفون عمليتهم بـ«البحث عن أشياء ثمينة» في قصر رئاسة الجمهورية السابق في صقانس بالمنستير، الذي وقع تحويله إلى متحف، تحت إشراف رئاسة الجمهورية ووزارة الثقافة والتراث، لأنه يحتوي على «تحف رمزية ذات قيمة اعتبارية»، كانت ملك الرئيس الأسبق بورقيبة وأفراد عائلته ومقربين منه.

وكان الرئيس بورقيبة (1956 - 1987) يقضي سنوياً عدة أشهر صيفاً في قصر صقانس بموطنه المنستير، بعد أن قضى السنوات الأولى من حكمه يصطاف في «بيت دار بورقيبة» الذي تربى فيه، في قلب المدينة العتيقة للمنستير، وتحديداً في «حي الطرابلسية». وكان ذلك الحي يضم عشرات العائلات التونسية التي تعود جذورها إلى ليبيا ومنطقة طرابلس تحديداً، بينها عائلة بورقيبة. وقد أصبح ذلك البيت بدوره مزاراً للسياح التونسيين والأجانب.

كما يوجد في مقبرة عائلة بورقيبة الضخمة، التي دفن فيها الرئيس الأسبق وعائلته، «متحف صغير» تعرض فيه بعض صور عائلة بورقيبة وملابسه القديمة وقطع أثرية عائلية.

لكنه أقل حجماً وأهمية من المتحف الأكبر، الموجود في «قصر صقانس» سابقاً، وهو بدوره عبارة عن دار كبيرة متوسطة الحجم كانت تحيط بها حديقة خضراء كبيرة مجاورة للبحر، بالرغم من أن بورقيبة كان يستقبل فيه عدداً من الرؤساء والملوك، ويشرف فيه سنوياً على عدد كبير من الأنشطة الرسمية والمجالس الوزارية.

وقد تقرر في عهد الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي تطوير قصر بورقيبة إلى متحف، وباعت الدولة الأرض الكبيرة المجاورة له للخواص الذين أنشأوا فيها «فيلات» فخمة.

وبعد سقوط حكم بن علي في 2011، زار الرئيس الأسبق محمد المنصف المرزوقي القصر وقرر إلحاقه سياسياً برئاسة الجمهورية مع تكيف وزارة الثقافة والتراث بالإشراف الإداري عليه، بالتنسيق مع المؤسسات الأمنية، حسب ما أورده المؤرخ والمدير العام السابق للتراث، نبيل قلالة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط».

يذكر أن السلطات الأمنية والقضائية أعلنت قبل أعوام عن إيقاف متهمين بالإرهاب، بحوزتهم أسلحة وذخيرة حاولوا تفجير قبر بورقيبة والمتحف الصغير المجاور. وأوردت وسائل الإعلام التونسية وقتها أن هؤلاء المتهمين كانوا من بين «التكفيريين» و«السلفيين المتشددين» الذين لديهم علاقة بسلسلة الاغتيالات السياسية والعمليات الإرهابية التي وقعت في المنطقة السياحية الساحلية بمحافظتي المنستير وسوسة ما بين 2013 و2017.

إيقاف متهمين بالإرهاب

من جهة أخرى، أعلنت مصادر أمنية رسمية تونسية عن إيقاف 6 «تكفيريين» متهمين بـ«الانتماء إلى تنظيم إرهابي» بعد تحركات مكثفة قامت بها الوحدات المختصة في مكافحة الإرهاب والاستعلامات في عدد من محافظات شمال البلاد وغربها.

وأوردت نفس المصادر أن الأبحاث حول هؤلاء المتهمين بالانتماء إلى «التكفيريين» وإلى «تنظيم إرهابي» شملت بالخصوص المحافظات الحدودية والساحلية.

في سياق متصل، أعلنت الإدارة العامة للحرس الوطني عن إيقاف عشرات المتهمين الجدد بالضلوع في جرائم التهريب، من بينهم متهمون بتهريب البشر عبر قوارب بحرية غير نظامية.

كما كشف نفس المصدر أن قوات الحرس البحري تواصل جهود الاستكشاف بحثاً عن عشرات المهاجرين غير النظاميين من بين «المفقودين في البحر» منذ أكثر من أسبوع حسب عائلاتهم، ويرجح أنهم غرقوا في البحر بسبب مشاركتهم في رحلات غير قانونية وغير مؤمنة.

في مستوى الحدود البحرية والبرية التونسية والليبية، كثّفت قوات الأمن والجيش الوطني عمليات المراقبة تحسباً لتسلل مهربين ومسلحين، بعد أن توترت الأوضاع الأمنية مجدداً في طريق طرابلس – تونس، وتحديداً في منطقتي الزاوية وزوارة، إلى درجة سقوط قتلى وجرحى.

وتزايدت تخوفات السلطات الأمنية في تونس وليبيا من مخاطر استفحال التهريب والثغرات الأمنية، بعد أن تدهورت الأوضاع المعيشية لسكان المحافظات الحدودية في البلدين، بسبب فشل كل جهود إعادة فتح معبر رأس الجدير الحدودي المغلق منذ أوائل شهر رمضان الماضي.


مقالات ذات صلة

«الجنائية الدولية» تلاحق «ثعلب الصحراء» في منطقة الساحل

شمال افريقيا إياد أغ غالي في شمال مالي عام 2012 (أ.ف.ب)

«الجنائية الدولية» تلاحق «ثعلب الصحراء» في منطقة الساحل

أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة اعتقال بحق زعيم جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» إياد أغ غالي، وهو واحد من أخطر قادة الجماعات الإرهابية في الساحل الأفريقي

الشيخ محمد (نواكشوط)
أوروبا باريس (متداولة)

قائد شرطة باريس: «إرهاب المتشددين» مصدر القلق الرئيسي قبل الأولمبياد

قال لوران نونيز، قائد شرطة العاصمة الفرنسية (باريس) الجمعة، إن «إرهاب المتشددين الإسلامويين» هو مصدر القلق الأمني الرئيسي قبل استضافة دورة الألعاب الأولمبية.

«الشرق الأوسط» (باريس )
شمال افريقيا شخص معتقل وأسلحة وذخيرة صادرها الجيش الجزائري (وزارة الدفاع)

الجيش الجزائري يعلن اعتقال «عناصر إرهابية» ومهاجرين غير شرعيين

قالت وزارة الدفاع الجزائرية، في بيان (الخميس)، إن وحدات للجيش نفَّذت، عمليات أبرزها اعتقال 3 أشخاص بشبهة «دعم الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أوروبا العلم الوطني الألماني يرفرف في برلين (رويترز)

مسؤول ألماني يتوقع بدء ترحيل مجرمين لأفغانستان في غضون أسابيع

يتوقّع وزير الداخلية المحلي بولاية هامبورغ الألمانية، أندي جروته، تنفيذ أول الترحيلات بحق مجرمين أفغان في ألمانيا إلى بلادهم في غضون أسابيع قليلة.

«الشرق الأوسط» (بوتسدام - هامبورغ )
آسيا سكان محليون ينظرون إلى مكان قام فيه حشد من المسلمين بإعدام رجل وإحراقه دون محاكمة بسبب مزاعم بأنه دنّس كتاب القرآن (أ.ب)

مقتل باكستاني بأيدي حشد غاضب على خلفية مزاعم بالتجديف

قتل حشد غاضب من الناس في شمال غرب باكستان رجلاً، على خلفية مزاعم بتدنيس القرآن، في واقعة سلطت الأضواء مجدداً على ما يُسمى بـ«حراس التجديف» في البلاد. ووقع…

«الشرق الأوسط» (بيشاور (باكستان))

«التعليم المصرية» تستنفر ضد «غروبات الغش»

وزير التربية والتعليم المصري يتفقد لجان امتحانات الثانوية العامة (المصدر: وزارة التربية والتعليم)
وزير التربية والتعليم المصري يتفقد لجان امتحانات الثانوية العامة (المصدر: وزارة التربية والتعليم)
TT

«التعليم المصرية» تستنفر ضد «غروبات الغش»

وزير التربية والتعليم المصري يتفقد لجان امتحانات الثانوية العامة (المصدر: وزارة التربية والتعليم)
وزير التربية والتعليم المصري يتفقد لجان امتحانات الثانوية العامة (المصدر: وزارة التربية والتعليم)

استأنف طلاب الثانوية العامة في مصر امتحاناتهم، السبت، عقب عطلة عيد الأضحى، وسط حالة من الاستنفار من جانب وزارة التربية والتعليم المصرية ضد «غروبات الغش والتسريب» على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأدى 721 ألف طالب وطالبة، موزعين على الشعبتين العلمية والأدبية، الامتحان في مادة اللغة العربية، أمام 1986 لجنة على مستوى مصر.

وفيما زعمت «غروبات» إلكترونية تداول أسئلة امتحان اللغة العربية على تطبيق «تلغرام»، بالتزامن مع بدء الامتحان، نفت وزارة التربية والتعليم حدوث أي تسريب، مؤكدة «فشل التسريب»، وأن ما يجري تداوله «غير صحيح، وليس له أساس من الصحة».

ووجّه شادي زلطة، المتحدث الرسمي باسم وزارة التربية والتعليم، رسالة للطلاب عبر صفحته على «فيسبوك»، قائلاً: «لا تنساقوا خلف غروبات الغش الوهمية، خاصة على تلغرام. هدفها الأول والأخير هو النصب والاحتيال وجمع الأموال. كل هذه الغروبات جرى ويجري رصدها والتعامل معها، وإجراءات الامتحانات ليست بها أي تراخٍ».

في السياق، أكد تقرير غرفة عمليات وزارة التربية والتعليم تمكن أعضاء فريق مكافحة الغش الإلكتروني من رصد 3 حالات غش، إذ جرى ضبط طالبة بمحافظة الشرقية (شرق دلتا مصر)، وطالب بمحافظة الدقهلية (شمال شرق دلتا مصر)، وطالب آخر بمحافظة أسيوط (بصعيد مصر)، خلال قيامهم بالغش الإلكتروني باستخدام الهاتف الجوال، ونشر أحد أجزاء أسئلة الامتحان عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وشدد التقرير على عدم استخدام الطلاب أي من وسائل الغش المختلفة، مؤكداً التصدي لأية محاولات غش، واتخاذ الإجراءات القانونية حيال أي مخالفات تحدث بالامتحانات.

ورصدت «الشرق الأوسط» زعم بعض غروبات «تلغرام»، وعلى رأسها غروب «شاومينج»، أشهر مجموعات الغش الإلكتروني خلال السنوات الماضية، بتداول أسئلة اللغة العربية، لكن ثبت عدم صحته.

وشهدت مصر خلال السنوات الماضية محاولات «غش وتسريب» للامتحانات بطرق كثيرة، أبرزها عبر تطبيقات التواصل مثل «واتساب»، و«تلغرام».

وشدد الدكتور رضا حجازي، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني المصري، خلال تفقده عدداً من لجان الثانوية العامة، السبت، على عدم الغش بأي وسيلة، مؤكداً أن الوزارة تحيل أي حالة غش يقوم بها الطالب، وملاحظي اللجنة إلى التحقيق، وتحويلهم إلى النيابة العامة.

ووجّه الوزير بضرورة التأكد من دخول الطلاب إلى اللجان دون أي أجهزة إلكترونية، واستخدام العصا الإلكترونية لتفتيش الطلاب أثناء دخولهم اللجان، والمرور مرة أخرى بعد نصف ساعة من بداية الامتحان دون التأثير على انضباط العملية الامتحانية.

واستبق الوزير انطلاق الامتحانات بإعلانه، (الجمعة)، متابعته مدار الأيام الماضية كل الإجراءات المتعلقة برصد غروبات الغش الإلكتروني، وتسليمها للجهات المعنية، مشدداً على رؤساء اللجان على مستوى الجمهورية بالتعامل بحزم مع أي حالات غش، سواء عادية أو غش إلكتروني.

وزارة الداخلية المصرية، بصفتها وجهاً آخر للاستنفار ضد محاولات الغش والتسريب، أعلنت سابقاً عن ضبط عدة وقائع الأسبوع الماضي، يدعي أصحابها قدرتهم على تسريب امتحانات الثانوية، والترويج لذلك عبر «فيسبوك» و«واتساب» بهدف التربح المادي، وجرى اتخاذ الإجراءات القانونية ضدهم.

ويوضح الدكتور محمد عبد العزيز، أستاذ العلوم والتربية بجامعة عين شمس، أن «الحالات التي جرى رصدها اليوم من جانب الوزارة لا تعد تسريباً، وإنما محاولات لتصوير الامتحان بعد دخول اللجنة الامتحانية، لأن كلمة تسريب تعني أن الامتحان يجري تسريبه قبل فترة من بدء الامتحان وقبل دخول اللجان».

ونوه إلى أن «الامتحان منذ وضعه، مروراً بطباعته وحتى تسليمه داخل اللجان يكون تحت إشراف الجهات السيادية، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، لذلك تبقى المحاولات في وجود خلل ما في اللجنة بدخول طالب بهاتفه وقيامه بتصوير ورقة الأسئلة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «تدعونا تلك المحاولات إلى المطالبة مجدداً بوضع تشويش على الهواتف داخل اللجان، رغم أنه أمر مكلف مادياً»، كما يطالب بمعاقبة رئيس اللجنة لكونه الرئيس المباشر المسؤول عن ضبط اللجان، وكذلك مُلاحظ اللجنة، وأن يصل العقاب إلى العزل من الوظيفة، والتغريم مالياً، وذلك بهدف الالتزام في العمل.