مصر: «غروبات الغش» تطل مجدداً خلال امتحان «الإعدادية»

«التعليم» تُحقق وتتوعد بعقوبات

إحدى اللجان الامتحانية للشهادة الإعدادية بالمنوفية (صفحة المحافظة على «فيسبوك»)
إحدى اللجان الامتحانية للشهادة الإعدادية بالمنوفية (صفحة المحافظة على «فيسبوك»)
TT

مصر: «غروبات الغش» تطل مجدداً خلال امتحان «الإعدادية»

إحدى اللجان الامتحانية للشهادة الإعدادية بالمنوفية (صفحة المحافظة على «فيسبوك»)
إحدى اللجان الامتحانية للشهادة الإعدادية بالمنوفية (صفحة المحافظة على «فيسبوك»)

من جديد، وبالتزامن مع بدء امتحانات الشهادة الإعدادية في مصر، عاد التسريب الإلكتروني للامتحانات، وظهرت معه «غروبات الغش» الافتراضية، التي يتم من خلالها تداول أسئلة الامتحانات، ما دعا وزارة التربية والتعليم المصرية، ومديرياتها بالمحافظات، إلى «توعد المخالفين بعقوبات رادعة».

ففي محافظة المنوفية (دلتا النيل)، تم تداول أسئلة مادة اللغة العربية للشهادة الإعدادية عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، اليوم السبت، وقبل بدء الامتحان بساعة واحدة، حيث تداول الطلاب أوراق الأسئلة المزعومة فيما بينهم.

وبالتزامن، شهدت امتحانات الشهادة الإعدادية بمحافظة سوهاج (صعيد البلاد) تسريب امتحان اللغة العربية أيضاً، بعد مرور 20 دقيقة من انطلاق الامتحانات، في أول يوم لها، وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي ورقة الأسئلة الخاصة بالامتحانات، بالرغم من وجود «باركود» بها.

واستبقت وزارة التربية والتعليم المصرية والمديريات والإدارات التعليمية بجميع المحافظات المصرية، امتحانات «الإعدادية» بالإعلان عن حظر دخول الطلاب إلى لجان الامتحانات بـ«الهاتف». وحذرت جميع الطلاب من تصوير أوراق الأسئلة، لأن ذلك سوف يعرض صاحبها للعقاب الفوري، وفقاً للقرارات الوزارية المنظمة لضوابط العملية الامتحانية في المدارس.

وأمام ذلك التداول، وكإجراء فوري، قرر محافظ المنوفية، إبراهيم أبو ليمون، اليوم السبت، استبعاد رئيس اللجنة التي جرى منها تسريب الامتحان، والمراقب الأول، والموجه المتابع باللجنة ذاتها، وحرمانهم بشكل نهائي من أعمال الامتحانات لمدة خمس سنوات، مع توقيع الجزاء عليهم بخصم 15 يوماً من راتبهم. وأكد أنه «لا تهاون في كل ما يخص سير العملية التعليمية وعملية الامتحانات»، وأنه سيتم اتخاذ إجراءات رادعة حيال من تسول له نفسه الإهمال، أو التقصير أو الإضرار عمداً بمستقبل الطلاب».

وكيل وزارة التربية والتعليم بسوهاج، الدكتور ياسر محمود، قال إن غرفة العمليات بالمديرية تلقت إخطاراً، اليوم السبت، بضبط 3 هواتف بحوزة 3 طلاب، قاموا بتصوير الامتحان، ونشره من خلال هواتفهم على مواقع التواصل الاجتماعي و«غروبات» الغش الإلكتروني، لافتاً إلى أن لجنةً من الشؤون القانونية بالمديرية قامت بالتحفظ على الهواتف المضبوطة مع الطلاب، والتحقيق في الواقعة.

نشاط لـ«غروبات الغش» على «تلغرام» مع بدء امتحانات الشهادة الإعدادية (من إحدى المجموعات)

ورصدت «الشرق الأوسط» نشاطاً لـ«غروبات الغش» الافتراضية على تطبيق «تلغرام» مع بدء امتحانات الشهادة الإعدادية بالمحافظات المصرية، إذ يطلب أصحاب هذه المجموعات من الراغبين في الانضمام إليها «إرسال روابط مجموعات فرعية سرية إلى 50 عضواً (طالباً) آخرين، مع وعد بنشر الإجابات كاملة».

الخبير التربوي المصري، حسن شحاتة، علق على تداول امتحان اللغة العربية، رغم التشديدات التي تتخذها وزارة التربية والتعليم، بقوله لـ«الشرق الأوسط»: «لقد أصبحت الوسائل والأدوات التكنولوجية، التي يلجأ إليها الطلاب في عملية الغش متعددة، منها الساعات والنظارات والأدوات المكتبية المتنوعة، فهي وسائل متاحة تسهل عملية تصوير الورقة الامتحانية ثم تداولها، وهنا وأمام هذه الوسائل يجب أن تتعاون وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مع وزارة التربية والتعليم في عملية الرقابة في اللجان، سواء بالتشويش أو غيره من الوسائل، التي تواكب هذا التقدم التقني»، مضيفاً أنه «يجب تشديد العقوبات أكثر على من يقوم بتسريب الامتحانات، سواء داخل اللجان الامتحانية، أو خارجها على بعض مواقع التواصل الاجتماعي».


مقالات ذات صلة

تعويل على «منتدى مصر» للوصول إلى حلول اقتصادية جديدة لملف الديون

شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع حكومي للتحضير لجلسات «منتدى مصر» (مجلس الوزراء المصري)

تعويل على «منتدى مصر» للوصول إلى حلول اقتصادية جديدة لملف الديون

يعوّل برلمانيون واقتصاديون مصريون على منصة «منتدى مصر» الحوارية، لصياغة حلول اقتصادية جديدة لملف الديون، الذي يشكل عبئاً اقتصادياً على الحكومة المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مبنى «نقابة الصحفيين» المصريين (النقابة)

نقيب الصحافيين المصريين يتمسك بالدفاع عن موقوفي «متصدقش»... ويعوّل على القضاء

تمسك نقيب الصحافيين المصريين خالد البلشي بالدفاع عن «جميع ممارسي مهنة الصحافة سواء نقابيين أو غير نقابيين».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي وسوبيانتو يتفقان على إعطاء أولوية خاصة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري (الرئاسة المصرية)

مصر وإندونيسيا تتوافقان على تحويل الشراكة الاستراتيجية إلى مشروعات «ملموسة»

توافقت مصر وإندونيسيا على «تحويل الشراكة الاستراتيجية إلى برامج ومشروعات تعاون (ملموسة) تتولى الجهات المعنية في البلدين متابعة تنفيذها» 

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر تستنكر «الاعتداءات السافرة» على السعودية (رويترز)

مصر تؤكد استنكارها لـ«الاعتداءات السافرة» على السعودية

وجّه بدر عبد العاطي كلاً من السفير والقنصل بالرياض بزيارة المصابين المصريين بالمستشفيات البالغ عددهم 5 مواطنين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر (أرشيفية - أ.ف.ب)

جدل مصري بشأن مسؤولية عبد الناصر عن «نكسة 67»

تجدد الجدل في مصر بشأن مسؤولية الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر عن «نكسة يونيو (حزيران) 1967».

أحمد عدلي (القاهرة )

صدام حفتر يؤكد للشيباني استعداد «القيادة العامة» لدعم الشعب السوري

صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في مقر القيادة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)
صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في مقر القيادة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)
TT

صدام حفتر يؤكد للشيباني استعداد «القيادة العامة» لدعم الشعب السوري

صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في مقر القيادة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)
صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي مستقبلاً وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني في مقر القيادة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)

بحث الفريق أول صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، مع وزير خارجية سوريا، أسعد الشيباني، في أول زيارة له إلى بنغازي، عدداً من الملفات الأمنية، مؤكداً عمق العلاقات الأخوية والتاريخية التي تجمع بين الشعبين.

صدام حفتر مجتمعاً مع وزير خارجية سوريا أسعد الشيباني والوفد المرافق له في مقر القيادة العامة ببنغازي الأحد (القيادة العامة)

وسبق أن طوت الدبلوماسية السورية نحو 14 عاماً من الغياب عن ليبيا إثر مباحثات أجراها الشيباني في العاصمة طرابلس نهاية أغسطس (آب) الماضي بهدف تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير مجالات التعاون المشترك بين البلدين، كما أعاد افتتاح سفارة بلاده لدى ليبيا.

وقالت القيادة العامة، الأحد، إن الفريق صدام أشاد، في الاجتماع الذي عُقد بمقرها في مدينة بنغازي، بدور القيادة السورية «في تحقيق الأمن والاستقرار في سوريا، والتغلب على التحديات التي واجهتها خلال مرحلة التحول، والعمل على إعادة الحياة إلى طبيعتها والانفتاح على المجتمع الدولي».

وأكد صدام حفتر «وقوف القيادة العامة إلى جانب القيادة السورية؛ واستعدادها لتقديم كل ما بوسعها لدعم الشعب السوري الشقيق، بما يمكّن سوريا من استعادة مكانتها في الساحتين العربية والدولية».

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني خلال وصوله إلى مقر القيادة العامة في بنغازي الأحد (القيادة العامة)

من جانبه، أعرب وزير الخارجية السوري عن حرص القيادة السورية على دعم كل ما من شأنه تحقيق الاستقرار الدائم في ليبيا على مختلف المستويات، كما قدّم خلال اللقاء ملخصاً لآخر التطورات في المشهد السوري.

وحضر اللقاء من الجانب السوري رئيس جهاز الاستخبارات العامة اللواء عبد القادر طحان. وحسب وزارة الخارجية والمغتربين السورية، جرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون في الملفات ذات الاهتمام المشترك، ولا سيما افتتاح القنصلية العامة السورية في مدينة بنغازي، وعدد من الملفات الأمنية المشتركة بين الجانبين، بالإضافة إلى متابعة أوضاع المواطنين السوريين المفقودين في ليبيا.

وكانت السفارة السورية في طرابلس قد أُغلقت عام 2012 بعد شهور من سقوط نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي في أغسطس (آب) 2011، وذلك عقب اعتراف «المجلس الوطني الانتقالي» الذي تشكّل في ليبيا آنذاك بالثورة السورية. ومنذ ذلك الحين انقطعت العلاقات بين البلدين خلال عهد الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد.

وسبق أن التقى الشيباني، في الرابع من أغسطس الماضي، القائم بأعمال سفارة ليبيا في دمشق وليد حسن عمار؛ حيث بحث الجانبان سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وتبادلا وجهات النظر بشأن عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك بين البلدين.


أنباء عن قتلى وجرحى في هجوم جوي بشمال السودان

جنود بمطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
جنود بمطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

أنباء عن قتلى وجرحى في هجوم جوي بشمال السودان

جنود بمطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
جنود بمطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي أنباء عن سقوط عدد من القتلى والجرحى في أقصى شمال السودان جرّاء قصف جوي استهدف مناطق للتعدين «الأهلي» عن الذهب، بالقرب من الحدود المصرية، دون صدور أي بيانات رسمية من السلطات.

وتداول ناشطون مقاطع مصورة قالوا إنها توثّق غارات نفّذتها طائرات حربية مجهولة، استهدفت منطقة جبل العقيدات في شمال الوادي. وأظهرت مقاطع أخرى جثثاً وأعداداً من المصابين في مواقع العمل بالمنطقة المستهدفة.

ونقل الناشطون عن عاملين بالمواقع قولهم إن الهجمات أحدثت حالة واسعة من الخوف والهلع بين المُعدِّنين، ما دفع المئات منهم إلى مغادرة الموقع.

وتُعدّ المناطق في محيط جبل العقيدات والجبل الأحمر في الوادي الشمالي من مواقع التعدين «الأهلي» للذهب في شمال السودان؛ حيث يعمل آلاف المعدّنين التقليديين. وتمتد أنشطة التعدين فيها حتى منطقة أوسيف بولاية البحر الأحمر بشرق البلاد.

وفي حين لم يصدر أي تعليق رسمي من الحكومة السودانية، اتهم تحالف «تأسيس»، بقيادة «قوات الدعم السريع»، الطيران المصري العسكري بشن غارات جوية استهدفت مناطق التعدين «الأهلي» داخل الأراضي السودانية.

وطالب المتحدث الرسمي باسم التحالف، أحمد تُقد لسان، في بيان نشر على «فيسبوك» بإجراء تحقيق دولي مستقل وشفاف حول الهجمات والعمل على محاسبة المسؤولين عنه.

وتفاعل رواد وسائل التواصل الاجتماعي مع مقاطع الفيديو التي ظهر فيها منقبون تحدّثوا عن القصف، وطالبوا الحكومة السودانية بالتدخل العاجل لمنع تكرار مثل هذه الأحداث وحماية المواطنين.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، تعرّضت المنطقة نفسها لقصف جوي عنيف، أدى إلى مقتل وإصابة عدد من المنقبين التقليديين. وحينها طالب رئيس «مجلس السيادة الانتقالي»، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، العاملين في التنقيب «الأهلي» عن الذهب بألا يتعدُّوا الحدود السودانية، متعهداً في الوقت نفسه بالتحقيق للوقوف على ملابسات الأمر.

من جانبه، أدان «التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة» (صمود)، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، «الغارات الجوية»، ونقلت لجنة الاتصال السياسي والعلاقات الخارجية في بيان صحافي عن شهود عيان قولهم إن «طيراناً حربياً مصرياً نفذها، السبت، على منجم العقيدات».

وقالت في البيان إن «قيادة السلطات المعيّنة بواسطة القوات المسلحة تتحمل مسؤولية ما يحدث في هذه المناطق الخاضعة لسيطرتها»، ودعت أيضاً إلى تحقيق عاجل ومستقل.

وتعد دولة السودان من كبرى الدول المنتجة للذهب في أفريقيا، إذ يُقدر إنتاجها السنوي بنحو 60 طناً من المعدن النفيس. ويشكل التعدين الأهلي العمود الفقري لقطاع الذهب في البلاد؛ حيث يعمل فيه أكثر من مليوني نسمة، ويسهم بما يقارب 80 في المائة من إجمالي إنتاج الذهب السوداني.


إثيوبيا: صعود «قوة سلام تيغراي» يظهر مؤشرات على تغير خريطة النفوذ بالإقليم

عنصران من «قوة سلام تيغراي» يتفقدان مركزاً للشرطة في تيغراي (أ.ف.ب)
عنصران من «قوة سلام تيغراي» يتفقدان مركزاً للشرطة في تيغراي (أ.ف.ب)
TT

إثيوبيا: صعود «قوة سلام تيغراي» يظهر مؤشرات على تغير خريطة النفوذ بالإقليم

عنصران من «قوة سلام تيغراي» يتفقدان مركزاً للشرطة في تيغراي (أ.ف.ب)
عنصران من «قوة سلام تيغراي» يتفقدان مركزاً للشرطة في تيغراي (أ.ف.ب)

أثار ظهور لافت لدور «قوة سلام تيغراي» التي تقاتل مع الجيش الوطني الإثيوبي ضد مسلحي «جبهة التحرير» المعارضة لحكومة رئيس الوزراء آبي أحمد، تساؤلات بشأن تغير خريطة النفوذ في الإقليم».

وتتباين آراء خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» بشأن أن «قوة سلام تيغراي» التي تضم منشقين من الجبهة المعارضة، غيرت موازين النفوذ بالإقليم بعدما استطاعت مع الجيش الوطني خلال نحو أسبوعين في استعادة نسبية للهدوء بالإقليم. وأشاروا إلى أن تلك المؤشرات ستتأكد الأيام المقبلة حال فرضت أديس أبابا السيطرة الكاملة، أو شنت المعارضة هجمات جديدة من جبهات عدة.

وأفاد مصدر إثيوبي مطّلع لـ«الشرق الأوسط»، الأحد، بأن القوات الفيدرالية الإثيوبية بالتعاون مع قوة سلام تيغراي فرضت سيطرتها على نحو 85 في المائة من أراضي الإقليم، في وقت تتسارع فيه وتيرة التهدئة ودعم التحركات السلمية في المنطقة. وأوضح أن المعاقل المتبقية خارج نطاق السيطرة الحالية تقتصر على مدينتي عدوة وأكسوم التاريخيتين، وذلك عقب نجاح القوات في السيطرة مؤخراً على مدينة «شري»، التي تُعد المعقل الرئيسي لرئيس جبهة تحرير تيغراي، دبرصيون جبرميكائيل.

ولفت المصدر إلى أن القوات الفيدرالية تمكنت من بسط سيطرتها على ما بين 90 إلى 93 في المائة من الشريط الحدودي بين إثيوبيا وإريتريا، وذلك لأول مرة بهذه الكثافة منذ إعلان اتفاق «بريتوريا» للسلام 2022، لافتاً إلى أن الحكومة الإثيوبية تعمل حالياً لتأمين الجزء المتبقي من الحدود عبر وسائل سلمية تجنب السكان المحليين على طرفي الحدود أي تداعيات أو أضرار ميدانية.

عناصر من «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية يستقلون شاحنة صغيرة في أثناء قيامهم بدورية في شوارع ميكيلي (أ.ف.ب)

يُذْكر أن «قوة سلام تيغراي» هي تشكيل عسكري مسلح موال لحكومة آبي أحمد، تأسس في مارس (آذار) عام 2025، بعد انشقاقات داخل جبهة تحرير شعب تيغراي (المعارضة)، على خلفية خلافات بين قادة الإقليم بشأن تنفيذ اتفاق بريتوريا للسلام الموقّع عام 2022.

ومنذ تجدد القتال في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي، برزت قوة سلام تيغراي كأحد أبرز حلفاء الجيش الإثيوبي في هجومها المضاد على قوات جبهة تحرير تيغراي، قبل أن تعلن في 4 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، أنها دخلت مدينة ميكيلي، عاصمة إقليم تيغراي، وسيطرت عليها قبل أن تلحق بها القوات العسكرية الفيدرالية.

ويعتقد الخبير الإثيوبي في الشؤون الأفريقية زاهد زيدان أن تقدم الجيش بمساعدة «قوة سلام تيغراي» زاد من وتيرة حفظ السلام في المنطقة مع قبول الشارع لها، ويشير إلى أن جزءاً من تلك القوة كان يحارب ضد الجيش الإثيوبي وباصطفافه مع القوات الحكومية بهذه المواجهات جعل وتيرة السيطرة أقوى وأسرع مع مناخ شعبي متقبل للتحركات، خصوصاً أن من حارب هم مقاتلون ينتمون للإقليم نفسه، وهذا تغيُّر لافت في نفوذ الإقليم سيكون لها تداعيات مستقبلية.

بينما يرى الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي عبد الله أحمد إبراهيم أن «قوة السلام تتلقى دعماً من الحكومة الفيدرالية، وهذا التقدم جاء بناءً على هذ الأساس، وليس أكثر من ذلك».

أحد عناصر «قوة سلام تيغراي» الموالية للحكومة الإثيوبية في ميكيلي (أ.ف.ب)

وفي أحدث تطور حطّت طائرة تنقل رئيس جهاز الاستخبارات الإثيوبي رضوان حسين، الأحد، في ميكيلي، مع استئناف الرحلات الجوية إلى عاصمة إقليم تيغراي بعد تعليقها أسبوعين بسبب عودة المعارك في شمال إثيوبيا، حسب وكالة «الصحافة الفرنسية». كذلك أعيدت خطوط الاتصالات الهاتفية، لكن الرحلات لا تزال معلقة إلى مطارين آخرين.

غير أن المخاوف تزداد من اندلاع حرب مفتوحة بين إثيوبيا وإريتريا مع اتهام أديس أبابا إريتريا في الأيام الأخيرة بدعم قوات جبهة التحرير في إقليم تيغراي المحاذي لها، بحسب مراقبين.

والسبت، طالبت أسمرة في رسالة مجلس الأمن الدولي بإدانة «إعلان الحرب» عليها من جانب إثيوبيا، محذرة من أن النزاع سيؤدي إلى «زعزعة استقرار المنطقة بكاملها، غداة رسالة إثيوبية للمجلس نفسه تتهم إريتريا بارتكاب «عدوان صارخ يبرّر ممارسة إثيوبيا حقّها الأصيل في الدفاع المشروع عن النفس».

ويعتقد إبراهيم أن «هذا الهدوء هو بداية موجات حرب بدعم خارجي، وليس نهاية، متوقعاً أن تشن جبهة تحرير تيغراي هجوماً مضاداً بعدد من الجبهات المختلفة؛ ما يجعل الحكومة الفيدرالية غير قادرة على الدفاع عن هذه الجبهات»، لافتاً إلى أن «الجيش الوطني الإثيوبي غير مدرَّب لمحاربة جبهات متعددة في الوقت نفسه»، وفق رأيه.