ما فُرص عودة الوسطاء لمفاوضات «هدنة غزة»؟

في ظل توتر مصري - إسرائيلي متصاعد

موقع على الحدود مع القطاع... ويظهر في الصورة العلم الإسرائيلي في شمال غزة (أ.ف.ب)
موقع على الحدود مع القطاع... ويظهر في الصورة العلم الإسرائيلي في شمال غزة (أ.ف.ب)
TT

ما فُرص عودة الوسطاء لمفاوضات «هدنة غزة»؟

موقع على الحدود مع القطاع... ويظهر في الصورة العلم الإسرائيلي في شمال غزة (أ.ف.ب)
موقع على الحدود مع القطاع... ويظهر في الصورة العلم الإسرائيلي في شمال غزة (أ.ف.ب)

مع التوتر المتزايد بشكل «شبه يومي» بين مصر وإسرائيل منذ بدء الأخيرة عمليتها العسكرية في رفح الفلسطينية المتاخمة للحدود مع مصر، في 7 مايو (أيار) الجاري، وبعد مرور ما يقرب من 10 أيام على آخر جولة مفاوضات جرت في القاهرة للوصول إلى «هدنة» في قطاع غزة؛ أثيرت تساؤلات بشأن فرص عودة الوسطاء للمفاوضات من جديد. في حين يرى خبراء أن الضغوط المصرية «قد تدفع إسرائيل لتنازلات، حدّها الأدنى التراجع عن السيطرة على معبر رفح، والأقصى عودة القاهرة أو الدوحة لاحتضان مفاوضات الهدنة في غزة التي تعثرت قبل 10 أيام».

وكانت حركة «حماس» وافقت قبل أيام على مقترح هدنة عرضه الوسطاء، لكنّ إسرائيل قالت إن هذا الاقتراح «بعيد جداً عن مطالبها»، وكررت معارضتها لوقف نهائي لإطلاق النار.

ووضع مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، شروطاً لعودة الوساطة المصرية، وسيناريوهات محتملة لإحياء المفاوضات. ويتصدر الشروط «تراجع إسرائيل عن عملية رفح الفلسطينية، وإبداء الاستعداد للانخراط في مفاوضات (هدنة غزة)»، وفق هريدي. ورأى هريدي أن «إسرائيل هي من أفشلت جولة القاهرة الأخيرة، وصعّدت في رفح، وبالتالي الحديث عن عودة حالية للمفاوضات دون تنازلات إسرائيلية (غير مقبول)».

صورة مأخوذة من رفح تظهر دخاناً ناتجاً عن قصف إسرائيلي سابق على خان يونس (أ.ف.ب)

ودعت مصر في وقت سابق كلاً من «حماس» وإسرائيل، إلى إبداء «مرونة» من أجل التوصل «في أسرع وقت» إلى هدنة في غزة تتيح أيضاً إطلاق سراح رهائن محتجزين في القطاع الفلسطيني.

وقال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق لـ«الشرق الأوسط»، إن «معوقات في طريق المفاوضات تتمثل في عدم وضع حكومة بنيامين نتنياهو، ملف الرهائن كأولوية، وعدم وجود ضغط أميركي فعال عليها»، قبل أن يضيف: «لو رأت واشنطن نتنياهو يحقق انتصاراً في رفح ويستعيد بعض الرهائن؛ ستخرج لتهنئته وتعتذر عن تقديراتها». كما رأى هريدي أن «الأمور تسير وفق (لعبة إسرائيلية - أميركية) تسعى لتحقيق نتائج في التصعيد لا الوساطة». لكن أميركا، وفق هريدي، «لن تسمح بمزيد من تدهور العلاقات المصرية - الإسرائيلية، في ظل تصاعد التوتر الحالي، وكذلك القاهرة لن تتراجع عن ضغوطها وخطواتها عقب عملية رفح الإسرائيلية».

في سياق ذلك، واصلت إسرائيل التصعيد ضد مصر، الجمعة، وشنت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، هجوماً على مصر. وذكرت الصحيفة أن «مصر لم تنحز قطّ إلى جانب إسرائيل في أي محفل دولي، والآن تنضم إلى دعوى جنوب أفريقيا ضد إسرائيل». وسبق ذلك وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي تدخل مصر في الدعوى المرفوعة في محكمة العدل الدولية بأنه «أمر خطير جداً».

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية، الاثنين الماضي، في بيان، عزمها دعم دعوى جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية، والتي تتهم فيها إسرائيل بارتكاب جرائم إبادة في غزة. ويعتقد هريدي أن «مصر لن تنسحب من دعم جنوب أفريقيا أمام المحكمة الدولية، في ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية على رفح».

ومنذ نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، يسعى الوسطاء من مصر وقطر والولايات المتحدة للوصول إلى هدنة في قطاع غزة، وعُقدت جولات مفاوضات ماراثونية غير مباشرة في باريس والقاهرة والدوحة، لم تسفر حتى الآن عن اتفاق. وسبق أن أسفرت وساطة مصرية - قطرية عن هدنة لمدة أسبوع في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تم خلالها تبادل محتجزين من الجانبين.

جريحة فلسطينية أثناء نقلها في وقت سابق عبر معبر رفح الحدودي بعد إجلائها من قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، يعتقد مستشار «أكاديمية ناصر العسكرية العليا» في مصر، ورئيس جهاز الاستطلاع المصري الأسبق، اللواء نصر سالم، أن هناك «فرصاً مؤكدة لعودة المفاوضات بشأن هدنة غزة».

تفاؤل سالم يعود إلى «استمرار مصر في أوراق ضغطها على إسرائيل، بداية من وقف التنسيق المصري - الإسرائيلي بشأن معبر رفح». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الضغط المصري سيستمر، ما دام استمر التصعيد الإسرائيلي، وسيحمل في نهاية النفق فرصاً لعودة المفاوضات حال استجابت إسرائيل». ويمضي موضحاً: «ستكون قاعدة مصر مع إسرائيل: إن عدتم للمفاوضات عدنا... وإن صعّدتم صعّدنا. وستظهر ضغوطاً أخرى في الفترة المقبلة»، قبل أن يؤكد أن «الانفراجة المحتملة مرتبطة بمزيد من الضغوط».

وأول التنازلات المطلوبة لعودة المفاوضات، بحسب سالم، «وقف عملية رفح من جانب إسرائيل، وسيطرتها على معبر رفح»، مضيفاً: «إذا تراجعت تل أبيب في نقاط الخلاف الأخيرة مع مصر ستتراجع القاهرة أيضاً عن التصعيد، وسنرى المفاوضات تعود».

وعن احتمالية توقف إسرائيل عن التصعيد، يرى رئيس جهاز الاستطلاع المصري الأسبق أن «نتنياهو يحظى بدعم أميركي مستمر، لكنْ هناك فرص أن تثمر ضغوط مصر نتائج، منها عودة المفاوضات».

مبانٍ مدمرة في شمال غزة بعد قصف إسرائيلي في وقت سابق (أ.ف.ب)

كما رأى الأكاديمي المصري، مختار غباشي، نائب رئيس «المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية»، فرص حدوث انفراجة في مفاوضات الهدنة، من زاوية أخرى، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «إذا استمر التوتر المصري - الإسرائيلي، فيمكن أن تتبادل مصر وقطر الأدوار، وتستضيف الدوحة جولة المفاوضات، لكن هذا يتوقف على تراجعات إسرائيلية مهمة، أولها عدم اجتياح رفح». وأضاف: «سيعزز الفشل العسكري الإسرائيلي في الوصول للمحتجزين رغم الوجود برفح، فرص عودة المفاوضات».

ووفق الأكاديمي المصري، فإنه «رغم التصعيد المصري - الإسرائيلي المتصاعد، تستمر محاولات إحداث انفراجة واحتواء الموقف، عبر ضغوط مصرية مستمرة ومحاولات الوسطاء الآخرين؛ قطر والولايات المتحدة، غير أن هذه المحاولات ستتوقف حال اجتاحت إسرائيل رفح الفلسطينية».


مقالات ذات صلة

شاهد... بن غفير يشارك في عملية هدم مبنى سكني يضم 70 فلسطينياً بالقدس

المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في المحكمة العليا الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

شاهد... بن غفير يشارك في عملية هدم مبنى سكني يضم 70 فلسطينياً بالقدس

شارك وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير اليوم في اقتحام بلدة الطور شرق القدس المحتلة، بالتزامن مع هدم قوات الاحتلال بناية سكنية يسكنها نحو 70 مواطناً.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جثمان فلسطيني داخل كيس أزرق عقب مقتله برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل فلسطيني وإصابة اثنين برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينياً وأصابت آخرَين، الاثنين، بإطلاق النار على سيارة كانوا يستقلونها بجنوب الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أفادت هيئة فلسطينية حكومية

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يقومون بدورية في أحد الشوارع عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في قرية عورتا (أوسارين) جنوب نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)

إسرائيل تقرر إغلاق الضفة ومعابر غزة في ذكرى «هجوم 7 أكتوبر»

قررت السلطات الإسرائيلية اليوم (الأحد)، فرض إغلاق على الضفة الغربية وإغلاق المعابر المؤدية إلى قطاع غزة يومي الاثنين والأربعاء المقبلين.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون يشاركون في مراسم تأبين بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«الصحة العالمية» تندد بتأخر دخول المساعدات إلى غزة

كشفت منظمة الصحة العالمية الجمعة عن أن إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة عبر إسرائيل يشهد «تأخيراً تلو الآخر»، منددة بـ«نقص مزمن» في الإمدادات الطبية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص  شقة سكنية مدمرة تظهر عقب غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

خاص إسرائيل تتحدث عن محاولة اغتيال علي العامودي بغزة... و«حماس» تشكك

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، نقلاً عن مصادر أمنية، بوقوع غارة جوية الليلة الماضية في مدينة غزة، استهدفت القادي البارز في حركة «حماس»، علي العامودي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الجزائر والنيجر تبحثان التحديات الأمنية وتهديدات الحدود المشتركة

الوزير المنتدب للدفاع الجزائري في أثناء إلقائه كلمة بمناسبة زيارة وزير دفاع النيجر (وزارة الدفاع الجزائرية)
الوزير المنتدب للدفاع الجزائري في أثناء إلقائه كلمة بمناسبة زيارة وزير دفاع النيجر (وزارة الدفاع الجزائرية)
TT

الجزائر والنيجر تبحثان التحديات الأمنية وتهديدات الحدود المشتركة

الوزير المنتدب للدفاع الجزائري في أثناء إلقائه كلمة بمناسبة زيارة وزير دفاع النيجر (وزارة الدفاع الجزائرية)
الوزير المنتدب للدفاع الجزائري في أثناء إلقائه كلمة بمناسبة زيارة وزير دفاع النيجر (وزارة الدفاع الجزائرية)

بحث الوزير المنتدب للدفاع ورئيس أركان الجيش الجزائري، الفريق أول السعيد شنقريحة، مع وزير دفاع دولة النيجر، الفريق أول ساليفو مودي، التحديات الأمنية والتهديدات على الحدود المشتركة، خلال لقائهما، اليوم الثلاثاء، إلى جانب مستجدات الوضع السياسي والأمني في النيجر. ويأتي هذا اللقاء بعد نحو شهر ونصف شهر من إرسال الجزائر طائرات عسكرية إلى نيامي، في خطوة جاءت في سياق التطورات الأمنية التي شهدتها النيجر، عقب محاولة انقلاب ضد رئيس البلاد.

وزير دفاع النيجر خلال زيارته مقر قيادة أركان الجيش الجزائري (وزارة الدفاع الجزائرية)

وأفاد بيان لوزارة الدفاع الجزائرية أن شنقريحة استقبل مودي بمقر الوزارة، بحضور قائد القوات البرية، وقائد القوات الجوية، وقائد الدرك الوطني، ومدير الديوان لدى وزارة الدفاع، ورؤساء الدوائر ومديرين مركزيين بوزارة الدفاع وأركان الجيش الجزائري، وكذا أعضاء الوفد العسكري النيجري.

وأوضح البيان أن الوفدين «أجريا محادثات تناولت التعاون العسكري الثنائي، كما تبادلا التحاليل ووجهات النظر حول القضايا ذات الاهتمام المشترك»، من دون تفاصيل أخرى.

علاقات تتجه إلى أفق أرحب

نقل نفس البيان عن شنقريحة أن العلاقات بين الجزائر والنيجر «ليست وليدة اليوم، بل هي علاقات عريقة تشكلت بحكم أواصر الأخوة والتضامن الصادق وحسن الجوار، وتكرّست في ظل محطات فارقة في تاريخ البلدين، ورسختها رؤية متقاربة لمستقبل منطقتنا ومصير شعوبها»، مؤكداً أن زيارة وزير الدفاع النيجري «تندرج في إطار الديناميكية المتجددة التي تعرفها العلاقات الجزائرية - النيجرية، وتعكس بحق الإرادة المشتركة لقيادتي البلدين في تعزيز مسارات التعاون الثنائي، لا سيما في المجال الدفاعي والأمني»..

جانب من مباحثات وفدي وزارتي الدفاع الجزائرية والنيجرية (وزارة الدفاع الجزائرية)

ولفت سعيد شنقريحة إلى أن هذه الزيارة «تأتي في سياق الزيارة التاريخية»، التي قادت الرئيس عبد الرحمان تشياني إلى الجزائر يومي 15 و16 فبراير (شباط) الماضي، والتي وصفها شنقريحة بأنها «محطة مفصلية في مسار العلاقات بين البلدين، وعززت الإرادة القوية لقائدي البلدين في الارتقاء بعلاقاتنا إلى آفاق أرحب، ومواجهة التحديات الإقليمية بروح من التضامن المتجدد والمسؤولية المشتركة»، وفق ما نقله بيان وزارة الدفاع.

وأضاف نفس البيان أن الفريق أول ساليفو مودي «عبّر عن تطلعه الدائم للعمل على تعزيز علاقات التعاون العسكري، كما أشاد بمستوى التنسيق متعدد الأبعاد بين البلدين الشقيقين».

وأكدت مصادر مطلعة أن الجانبين بحثا مكافحة الإرهاب والجماعات المسلحة، وتبادُل المعلومات والخبرات، وتعزيز التنسيق لمواجهة نشاط الجماعات المسلحة في منطقة الساحل والصحراء، خصوصاً في المناطق الحدودية التي يفوق طولها 900 كلم. كما تناولت المباحثات، حسب المصادر نفسها، تأمين الحدود المشتركة، وتعزيز مراقبتها، ومواجهة التهريب والجريمة المنظمة، والتحركات المسلحة العابرة للحدود.

رئيس وزراء النيجر خلال زيارته الجزائر في 27 أغسطس الماضي (الوزارة الأولى الجزائرية)

من التوتر إلى التحالف

شهدت العلاقات بين البلدين الجارين توتراً حاداً عام 2025، على خلفية إسقاط سلاح الجو الجزائري طائرة مسيّرة مالية في الأول من أبريل (نيسان). وأعلنت النيجر وبوركينا فاسو تضامنهما مع مالي في خلافها مع الجزائر، فيما تبادلت الأطراف المعنية تصريحات حادة، ووصلت القضية إلى الأمم المتحدة، حيث تقدمت مالي بشكوى ضد الجزائر.

غير أن العلاقات عادت إلى طبيعتها مع الدول الثلاث خلال العام الحالي، وتم طي الخلاف مع النيجر، بمناسبة زيارة رئيسها إلى الجزائر في فبراير الماضي. وقد أصبحت أكثر متانة منذ نهاية شهر أغسطس (آب) الماضي، وذلك عندما أوفدت الجزائر مقاتلات عسكرية إلى نيامي لصد محاولة انقلاب ضد تشياني.

وتناول الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون هذه القضية في الثالث من الشهر الحالي، خلال مقابلة مع التلفزيون العمومي الجزائري، مؤكداً أن بلاده تحركت عسكرياً لمنع عزل الرئيس تشياني بالقوة. وأثارت هذه القضية جدلاً داخلياً في البلاد، ذلك أنه لأول مرة تنقل الجزائر عتادها العسكري خارج حدودها في مواجهة مع طرف أجنبي.

انتشار الجيش الجزائري بالقرب من الحدود مع النيجر (صحف جزائرية)

وقد أحبطت السلطات النيجرية محاولة الانقلاب، التي جرت ليلة 28 إلى 29 أغسطس الماضي، عقب هجمات متزامنة شنّتها مجموعة من العسكريين استهدفت القصر الرئاسي والقاعدة الجوية بمطار نيامي الدولي، بهدف الإطاحة بالرئيس. وعزت تقارير صحافية فرنسية فشل المحاولة إلى تضافر عدة عوامل؛ أبرزها ولاء الحرس الرئاسي، وسرعة تحرك القوات الموالية، إلى جانب التدخل الحاسم لعناصر «فيلق أفريقيا» الروسي المنتشر في حدود النيجر.

وفي تصريحاته حول القضية، قال تبون بهذا الخصوص: «كان رئيس الوزراء النيجري (محمد لمين زين) موجوداً في الجزائر، وفي الوقت نفسه كانت هناك محاولة انقلاب جارية في النيجر. ماذا يعني هذا؟ هل هو استفزاز للجزائر؟ وأنا أيضاً سأرسل طائرات، وسأقف في مواجهتكم نداً لندّ؛ لأن هناك من لم يعد يعرف حدود اللياقة والاحترام».

رئيس النيجر السابق محمد بازوم لدى زيارته الجزائر قبل عام من عزله في انقلاب عسكري في 2023 (الرئاسة الجزائرية)

ولمّح تبون في كلامه إلى وقوف طرف أجنبي وراء محاولة الانقلاب في النيجر، عاداً أن الخطة كانت تستهدف إزاحة حليف الجزائر، الرئيس عبد الرحمن تشياني، وزعزعة الاستقرار على الحدود المشتركة بين البلدين. غير أنه لم يكشف عن هوية هذه الجهة.


تحذيرات رسمية في مصر من محاولات إحداث «وقيعة» مع السودان

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

تحذيرات رسمية في مصر من محاولات إحداث «وقيعة» مع السودان

لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

تواترت التحذيرات المصرية من محاولات «الوقيعة» مع السودان، على خلفية الجدل الذي صاحب استهداف «منقبين عن الذهب والمعادن» قرب الحدود بين البلدين، وكذلك حادث مقتل مصريَّين في الخرطوم.

ودعت نخب مصرية وسودانية للتهدئة وتجنب «الملاسنات» عبر منصات التواصل الاجتماعي لصون العلاقات الثنائية، وأكد مراقبون من الجانبين «خصوصية العلاقات المصرية - السودانية»، وأشاروا إلى أن «محاولات الوقيعة بين البلدين يستفيد منها طرف آخر».

ودعا الجيش المصري إلى «عدم الانسياق خلف الشائعات المضللة والأجندات الخارجية التي تستهدف زعزعة العلاقات الأخوية بين الشعبين المصري والسوداني»، وأكد في إفادة للمتحدث العسكري العقيد أركان حرب أحمد عتمان، مساء الاثنين، «عمق الروابط التي تجمع الأمتين المصرية والسودانية على المستويين السياسي والشعبي».

وجاء بيان المتحدث العسكري في وقت تداول فيه ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي بالسودان مشاهد مصورة بمناطق تعدين على الحدود، زعموا قيام طائرات عسكرية مصرية بقصفها مما أسفر عن سقوط عدد من القتلى والجرحى.

غير أن بيان المتحدث العسكري المصري أشار إلى شروع «عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والشرطة المدنية في تنفيذ المرحلة الثالثة من الحملة المكبَّرة لمجابهة أعمال التنقيب غير المشروع عن خام الذهب بالصحراء الشرقية»؛ وأشار إلى أن الحملة جاءت بعد «إلقاء المنشورات التحذيرية على العناصر الإجرامية، لفرض كامل السيادة داخل الدولة المصرية وحماية مقدراتها وثرواتها القومية».

وتتخذ الحكومة المصرية إجراءات أمنية مشددة لمواجهة «التنقيب غير الشرعي» على المعادن. وأعلن الجيش المصري، في شهر أغسطس (آب) الماضي، بدء المرحلة الثانية من الحملة المكبَّرة لمجابهة ظاهرة التنقيب غير المشروع عن خام الذهب في الصحراء الشرقية، وأشار وقتها في إفادة للمتحدث العسكري إلى «تكثيف عمليات التمشيط والمداهمة للمناطق التي يثبت قيامها بتلك الأعمال»، فيما جاءت المرحلة الأولى ضد جماعات التنقيب غير المشروع عن خام الذهب، في شهر يونيو (حزيران) الماضي.

بموازاة ذلك، تعرّض عدد من سائقي الشاحنات المصريين، في مدينة الخرطوم لإطلاق نار، الاثنين، ما أسفر عن مقتل سائقَين وإصابة ثالث.

وفي إطار متابعة الخارجية المصرية للحادث، أجرى السفير المصري في الخرطوم ياسر سرور اتصالات مع السلطات السودانية التي أفادت بتمكنها من إلقاء القبض على مرتكب الحادث، حسب إفادة للخارجية المصرية، الاثنين.

وكلف وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي سفير مصر في الخرطوم بـ«سرعة التواصل مع السلطات السودانية، للوقوف على ملابسات الحادث، والاطمئنان على المواطن المصاب»، إلى جانب «اتخاذ الإجراءات اللازمة لنقل المتوفيين للقاهرة».

وأمام حالة الجدل التي صاحبت هذه الحوادث على منصات التواصل الاجتماعي، دعا إعلاميون ومستخدمون لهذه المنصات من مصر والسودان إلى «التهدئة وتجنب أي محاولات للوقيعة بين الشعبين».

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيره السوداني في مدينة جدة (الخارجية المصرية)

ويرى مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، أن «هناك أطرافاً خارجية تستهدف إثارة الفتن ما بين القاهرة والخرطوم، وتوظيف الحوادث الأخيرة للوقيعة بين الشعبين». وأشار إلى أن «الرواية التي تحاول الزج باسم مصر في استهداف مناطق التعدين داخل السودان خرجت من (قوات الدعم السريع)»، عادّاً أن ذلك «يستهدف ضرب العلاقة بين السودان وأبرز الدول الداعمة للجيش السوداني».

وأشار في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الحوادث الأخيرة تستهدف أيضاً إظهار عدم الأمان داخل السودان، وعدم وجود سيطرة على مناطق التعدين»، مشيراً إلى أن «التعاطي مع الحوادث الأخيرة يقتضي مزيداً من التنسيق بين البلدين، وإتاحة المجال للجان التحقيق للوقوف على أسباب هذه الحوادث»، مع ضرورة «تعزيز التنسيق الأمني بين القاهرة والخرطوم لضبط الحدود المشتركة».

وأعلن مجلس السيادة الانتقالي في السودان أنه «شكَّل لجنة لتقصي الحقائق، بشأن (الحادث الأليم) الذي تعرض له عدد من المعدّنين السودانيين بالمنطقة الحدودية بين مصر والسودان».

ونبَّه مستشار رئيس الوزراء السوداني مصلح نصار الرشيدي «إلى وجود مخطط يستهدف العلاقات بين البلدين مسنود بغرف إعلامية موجّهة تسعى إلى زعزعة أمن واستقرار البلدين والإضرار بالعلاقات التاريخية بينهما»، ودعا الشعبين إلى «ضبط النفس وتفويت الفرصة على المتربصين»، حسبما نقلت وكالة الأنباء السودانية، الثلاثاء.

وهناك تنسيق رفيع بين السلطات المصرية والسودانية، وفق سفير مصر الأسبق لدى السودان حسام عيسى الذي قال إن «الاتصالات الأخيرة بين وزيري الخارجية تشير إلى أن هناك جهوداً مستمرة بين البلدين للوقوف على أسباب الحوادث الأخيرة» إلى جانب التأكيد على متانة العلاقات الثنائية، وحماية سيادة البلدين، وتجنب أي محاولات للوقيعة بين الشعبين.

وشدّد وزير الخارجية المصري عبد العاطي ونظيره السوداني محيي الدين سالم، خلال اتصال هاتفي الاثنين، على «الاحترام المتبادل الذي يجمع البلدين، بما في ذلك احترام سيادة كل دولة ووحدة وسلامة أراضيها وحدودها»، وأكدا «الاهتمام المتبادل لدى البلدين لتعزيز العلاقات الثنائية في شتى المجالات»، حسب بيان الخارجية المصرية.

وأشار عيسى في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى «ضرورة التفرقة بين حق الحكومة المصرية في تأمين حدودها وسيادتها من جماعات مسلحة تخترق الحدود وتحمل جنسيات مختلفة غير السودانية، وبين مسار العلاقات الثنائية سياسياً وشعبياً»، مؤكداً أن «العلاقات الشعبية بين البلدين تاريخية وأزلية، والشعب المصري استضاف آلاف السودانيين في فترة الحرب شأنهم شأن المصريين».


مباحثات أممية للدفع بالعملية السياسية وتوحيد المؤسسات الليبية

الزوبي وكيل وزارة الدفاع بغرب ليبيا مستقبلاً خوري نائبة رئيسة البعثة الأممية 12 أكتوبر (البعثة الأممية)
الزوبي وكيل وزارة الدفاع بغرب ليبيا مستقبلاً خوري نائبة رئيسة البعثة الأممية 12 أكتوبر (البعثة الأممية)
TT

مباحثات أممية للدفع بالعملية السياسية وتوحيد المؤسسات الليبية

الزوبي وكيل وزارة الدفاع بغرب ليبيا مستقبلاً خوري نائبة رئيسة البعثة الأممية 12 أكتوبر (البعثة الأممية)
الزوبي وكيل وزارة الدفاع بغرب ليبيا مستقبلاً خوري نائبة رئيسة البعثة الأممية 12 أكتوبر (البعثة الأممية)

تُكثّف البعثة الأممية في ليبيا تحركاتها بين الأطراف السياسية والأمنية للتقريب بينها، بشأن سبل الدفع بالعملية السياسية المتجمدة، وتوحيد المؤسسات المنقسمة، وذلك قبيل تقديم المبعوثة هانا تيتيه إحاطتها أمام مجلس الأمن الدولي، الأربعاء.

وقالت البعثة الأممية، الثلاثاء، إن نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للشؤون السياسية، ستيفاني خوري، التقت وكيل وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، الفريق عبد السلام الزوبي، في مقر وزارة الدفاع بطرابلس، وبحثت معه مجمل التطورات المتعلقة بالأزمة الليبية.

وأوضحت البعثة أن الجانبين ناقشا «التقدم المحرز في العملية السياسية، عقب توقيع اتفاق لجنة (4+4)، والجهود الجارية لتوحيد المؤسسة العسكرية»، وقالت إن خوري «شددت على أهمية بناء الثقة بين جميع الأطراف المعنية لتجاوز الخلافات، وتعزيز الحوار والتعاون من أجل إنهاء الانقسامات السياسية، ومعالجة الإصلاحات الجوهرية، وتهيئة الظروف اللازمة لإجراء الانتخابات وتوحيد المؤسسات».

ونقلت البعثة أن الزوبي «جدد تأكيده دعم الوزارة للمسارين السياسي والأمني، وشدد على التزامه بالمضي قدماً في هذه الجهود».

صدام حفتر والزوبي في سرت قبيل انطلاق تمرين «فلينتلوك» أبريل الماضي (صفحات مقربة من الطرفين)

وتعمل الدبلوماسية الأميركية على توحيد المؤسسة العسكرية بين شرق ليبيا وغربها من خلال التقريب بين الأطراف المتنازعة، وخلق فرص للتدريب العسكري المشترك، لكن رغم ذلك، لا يزال هذا الملف يراوح مكانه دون نتائج ملموسة.

وقالت وزارة الدفاع إنه «جرى التأكيد على أهمية الدور الذي تضطلع به الأمم المتحدة لدعم المسارات السياسية والأمنية المتعلقة بليبيا، بما يعزز الاستقرار المؤسسي، ويهيئ الظروف الملائمة لتحقيق السلام والاستقرار في مختلف أنحاء البلاد».

وتتوالى تأثيرات الأزمة السياسية، لا سيما بعد تمسّك المجلس الأعلى للدولة في طرابلس بموقفه الرافض لمخرجات «4+4»، فضلاً عن رفضه بعض القوانين الانتخابية الصادرة عن مجلس النواب.

ويأتي موقف المجلس الأعلى قبيل إحاطة تعتزم المبعوثة الأممية إلى ليبيا، هانا تيتيه، تقديمها إلى مجلس الأمن الدولي، تتناول فيها مجمل التطورات في البلاد لجهة ما تم إنجازه من الخريطة السياسية الأممية.

المجلس الأعلى للدولة في طرابلس تمسّك بموقفه الرافض لمخرجات «4+4» (المجلس)

ويحدّد اتفاق «4+4» مهلة أقصاها 24 شهراً لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وأقر تعديلات في شروط الترشح، تنص على السماح للعسكريين بالمشاركة، وإلزام مزدوجي الجنسية بالتخلي عن الجنسية الأجنبية حال الفوز.

ولم تُصدر البعثة الأممية تعليقاً على رفض المجلس الأعلى للدولة مخرجات الاتفاق، فيما قال مصدر مقرب من المبعوثة تيتيه لـ«الشرق الأوسط»، الاثنين، إنها كثفت جهود التقريب بين الأطراف الليبية، منذ التوقيع على الاتفاق في أواخر أغسطس (آب)، تمهيداً لإحاطتها المرتقبة أمام مجلس الأمن الدولي، مشيراً إلى أنها «ستعرض رؤيتها للحل الأربعاء في ظل هذه التعقيدات».

وكان اجتماع فني قد عُقد في سرت في 12 من يوليو (تموز) الماضي، بحضور رئيسي الأركان العامة في شرق ليبيا وغربها الفريقين خالد حفتر وصلاح النمروش، واللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، فضلاً عن اللجنة المشتركة (3+3).

ووُصف الاجتماع، الذي حضره وفد من البعثة برئاسة نائبة الممثلة الخاصة خوري، بأنه «خطوة مهمة لبناء الثقة، ويعكس التزام القيادات الليبية بتوحيد المؤسسات العسكرية في البلاد».

المفتش العام للقوات المسلحة المغربية مستقبلاً خالد حفتر رئيس الأركان العامة 12 أكتوبر (رئاسة الأركان)

عسكرياً، التقى الفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية المغربية، خالد حفتر ضمن زيارته الرسمية إلى الرباط؛ حيث تم التأكيد على «أهمية تعزيز التعاون والتنسيق في المجالات العسكرية، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين الشقيقين».