الخارجية السودانية ترفض اتهامات «الاتحاد الأوروبي» للجيش

الأمم المتحدة تحذر من مأساة إنسانية كارثية في الفاشر  

سوق مدمرة في مدينة الفاشر عاصمة ولاية دارفور جراء المعارك (أرشيفية - أ.ف.ب)
سوق مدمرة في مدينة الفاشر عاصمة ولاية دارفور جراء المعارك (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية ترفض اتهامات «الاتحاد الأوروبي» للجيش

سوق مدمرة في مدينة الفاشر عاصمة ولاية دارفور جراء المعارك (أرشيفية - أ.ف.ب)
سوق مدمرة في مدينة الفاشر عاصمة ولاية دارفور جراء المعارك (أرشيفية - أ.ف.ب)

رفضت وزارة الخارجية السودانية، اليوم الخميس، اتهامات الاتحاد الأوروبي للقوات المسلحة السودانية بالقصف العشوائي على مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور (غرب البلاد)، وعدتها مساواة بينها وبين «الميليشيا الإرهابية»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وقال مقيمون في الفاشر لـ«الشرق الأوسط» إن الطيران الحربي للجيش السوداني شن ليل الأربعاء - الخميس، غارات جوية على الأحياء شرق المدينة التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع»، وأضافوا «نسمع أصواتاً مدوية للقصف المدفعي المتبادل بين الطرفين».

وشهدت الفاشر في الأيام الماضية اشتباكات عنيفة بين طرفي النزاع في السودان، الجيش و«الدعم السريع»، أسفرت عن مقتل وإصابة المئات من المدنيين.

ووجه الاتحاد الأوروبي في بيان، الاثنين الماضي، إدانة شديدة للهجمات العشوائية من كلا الجانبين. وقال في البيان إن تكثيف القتال في ضواحي مدينة الفاشر وداخلها سيؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني الكارثي ويترك أثراً مأساوياً على المدنيين.

سودانيات نازحات ينتظرن الحصول على مساعدات بمعسكر في قضارف (أرشيفية - أ.ف.ب)

وجاء في بيان الخارجية السودانية أن الاتحاد الأوروبي عجز عن تسمية من يهاجم مدينة الفاشر ويستهدف المدنيين ومعسكرات النازحين، وأن «الميليشيا» نفسها أعلنت مراراً عن خططها لمهاجمة المدينة ومنع وصول المساعدات الإنسانية، ونفذت ذلك دون أن يقابل هذا بما يستحق من إدانة من الاتحاد الأوروبي.

وقالت: «بدلاً من أن يطالب الاتحاد الأوروبي المعتدي بالكف عن عدوانه يشرك القوات المسلحة التي تدافع عن المدينة وأهلها في الإدانة». وأشارت إلى أن المصالح التجارية التي تربط بعض دول الاتحاد الأوروبي بـ«رعاة الميليشيا» تلجمه عن إدانتها والضغط عليها للتوقف عن إشعال نار الحرب في السودان.

وأوضحت الخارجية السودانية أن كل المعابر لدخول المساعدات الإنسانية إلى إقليم دارفور التي تم الاتفاق عليها مع الأمم المتحدة «مفتوحة ومتاحة».

سودانيات يجلسن خارج خيمة في معسكر للنازحين في قضارف (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأضافت أن بيان الاتحاد الأوروبي يشير إلى معبر واحد تستخدمه الميليشيا للتزود بالسلاح والعتاد ومستلزمات عناصرها بعد أن أخلت المنطقة من كل سكانها في أسوأ عملية «تطهير عرقي» تشهدها المنطقة. ورأت أن «إصرار الاتحاد الأوروبي على هذا المعبر تحديداً أمر يدعو للريبة».

وذكر بيان الخارجية السودانية أن الاتحاد الأوروبي لا يقف «الموقف الأخلاقي الصحيح» الذي يمكنه من المساهمة في وقف الحرب.

وحث بيان الاتحاد الأوروبي الأطراف المتحاربة على إنهاء النزاع المسلح في جميع أنحاء السودان، ووقف تصعيد الأعمال العدائية حول الفاشر، مجدداً الدعوة لهم إلى السماح بإيصال المساعدات الإنسانية بشكل «فوري وغير مشروط» دون عوائق. وشدد على التزامه بضمانة محاسبة القادة الذين يرتكبون الفظائع على أفعالهم، باستخدام أدواته الكاملة، بما في ذلك العقوبات لوقف الإفلات من العقاب والتحرك نحو الحل «السلمي للصراع».

ويأتي الموقف السوداني الرافض على خلفية العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي في يناير (كانون الثاني) على 3 كيانات تابعة للجيش السوداني، من بينها شركة «زادنا» التي تعد كبرى الشركات ذات الصلة الوثيقة بالمؤسسة العسكرية.

سودانيات نازحات ينتظرن الحصول على مساعدات بمعسكر في قضارف (أرشيفية - أ.ف.ب)

كما فرض عقوبات مماثلة على 3 كيانات لقوات الدعم السريع، شملت شركة (الجنيد) التي تعمل في استخراج وتعدين الذهب، وتساهم في الحصول على الأموال لاستمرار الحرب.

ويشن الطيران الحربي للجيش السوداني بشكل متكرر ضربات جوية على مناطق حول الفاشر لوقف تقدم «قوات الدعم السريع» للاستيلاء على المدينة التي تعد آخر معاقله بإقليم دارفور، وبدورها تتهم «الدعم السريع» الجيش بقصف مناطق مدنية.

وفي السياق، حذرت منسقة الشؤون الإنسانية بالسودان، كليمنتاين سلامي، من أن السودان يواجه «مأساة إنسانية تزداد قتامة يوماً بعد يوم». وأضافت بحسب أحدث بيان مكتب الأمم المتحدة في السودان «أوتشا» صدر اليوم الخميس: «بكل المقاييس الوضع اليوم أسوأ بلا حدود».

وقالت إن الاشتباكات التي وقعت خلال عطلة نهاية الأسبوع في الفاشر تسببت في سقوط عشرات الضحايا من المدنيين، ونزح عدد أكبر بكثير، ولجأ معظمهم إلى البحث عن الأمان في الجزء الجنوبي من المدينة. وحذرت من أنه إذا لم يتراجع الطرفان عن حافة الهاوية، فستكون لذلك عواقب مدمرة على 800 ألف مدني في الفاشر.

وقالت المسؤولة الأممية في الوقت الحالي: «تحاول أكثر من 12 شاحنة، تحمل الإمدادات الصحية والتغذية وغيرها من الإمدادات الحيوية لأكثر من 120 ألف شخص، الوصول إلى الفاشر لكنها غير قادرة بسبب انعدام الأمن والتأخير في الحصول على التصاريح عند نقاط التفتيش».

وحضت سلامي أطراف النزاع على تسهيل عمليات التسليم عبر جميع الطرق الضرورية سواء عبر خطوط المعركة أو عبر الحدود.

وتتواصل المعارك في الفاشر بين أطراف القتال على الرغم من التحذيرات الدولية والإقليمية من تداعياتها الكارثية على المدينة التي يقطنها أكثر من مليون شخص.


مقالات ذات صلة

طرق ريفية بدعم دولي لمقاومة التغيرات المناخية في اليمن

العالم العربي مبادرات شعبية يمنية لرصف الطرق الريفية في محافظة إب (الصندوق الاجتماعي للتنمية)

طرق ريفية بدعم دولي لمقاومة التغيرات المناخية في اليمن

يعمل مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع والبنك الدولي في اليمن على بناء طرق ريفية قادرة على مقاومة تغيرات المناخ، وتحسين الوصول إلى الغذاء والخدمات.

محمد ناصر (تعز)
أوروبا عامل صحي يقوم بتطعيم طفل ضد شلل الأطفال في قندهار (إ.ب.أ)

تحذير أممي من ركود معدلات تطعيم الأطفال حول العالم

حذرت الأمم المتحدة الاثنين من أن معدلات تطعيم الأطفال تشهد ركوداً في جميع أنحاء العالم ولم تسترجع بعدُ مستوياتها المسجلة قبل جائحة «كوفيد-19»

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي إعادة بناء المنازل في غزة التي دُمرت خلال الحرب قد تستغرق حتى عام 2040 (إ.ب.أ)

«الأمم المتحدة»: رفع 40 مليون طن من الأنقاض في غزة سيستغرق سنوات

وجد تقييم للأمم المتحدة أن أسطولاً يضم أكثر من مائة شاحنة سيستغرق 15 عاماً لرفع نحو 40 مليون طن من الأنقاض بغزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم العربي جانب من تظاهرة في مدينة مأرب مؤيدة لقرارات البنك المركزي اليمني (إكس)

تأييد شعبي لـ«المركزي اليمني» في مواجهة الانقلابيين

حظيت قرارات البنك المركزي اليمني لمواجهة الحوثيين وضبط القطاع المصرفي تأييداً شعبياً واسعاً، بالتزامن مع الغضب من مساعي المبعوث الأممي لوقف هذه التدابير.

وضاح الجليل (عدن)
شمال افريقيا البرهان مستقبلاً المبعوث الأممي إلى السودان رمطان لعمامرة في يناير الماضي (وكالة السودان للأنباء)

حكومة السودان تحضر «جنيف الإنسانية» وتتمسك بــ«منبر جدة»

أعلنت الحكومة السودانية موافقتها على المشاركة في مداولات غير مباشرة بجنيف بشأن الأوضاع الإنسانية، استجابة لمبادرة الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة.

محمد أمين ياسين (ود مدني (السودان))

مصر: «سيدة الخبز» تثير الجدل حول جولات المحافظين

محافظ الدقهلية يصادر أكياس خبز مدعم من منزل سيدة مسنة (صفحة محافظة الدقهلية)
محافظ الدقهلية يصادر أكياس خبز مدعم من منزل سيدة مسنة (صفحة محافظة الدقهلية)
TT

مصر: «سيدة الخبز» تثير الجدل حول جولات المحافظين

محافظ الدقهلية يصادر أكياس خبز مدعم من منزل سيدة مسنة (صفحة محافظة الدقهلية)
محافظ الدقهلية يصادر أكياس خبز مدعم من منزل سيدة مسنة (صفحة محافظة الدقهلية)

لا تزال واقعة قيام محافظ الدقهلية الجديد في مصر طارق مرزوق، بمصادرة «أكياس خبز مدعم» من منزل سيدة مسنة خلال جولة تفقدية له، قبل أيام، والتي عرفت إعلامياً بمسمى «سيدة الخبز»، تثير جدل واسعاً، لا سيما على مواقع التواصل الاجتماعي، التي وسعت النقاش عليها لتقييم جدوى جولات المحافظين الميدانية.

وتقلد مرزوق مهام عمله، قبل 12 يوماً ضمن حركة محافظين واسعة، أُعلنت يوم 3 يوليو (تموز) الجاري، وشملت تغيير 21 محافظاً.

وعقب أيام من تعيينه انتشر مقطع فيديو بشكل كبير بين مستخدمي «السوشيال ميديا»، يظهر فيه، خلال جولة مفاجئة، في مركز أجا (دلتا مصر)، داخل منزل ريفي بسيط يجلس به مسن وسيدة عجوز وإلى جوارهما أكياس خبز، فقام المحافظ بمصادرتها، ثم قال بصوت مرتفع: «صوَّر يا هيثم» في إشارة إلى مسؤول البث المباشر. ليثير مقطع الفيديو تنوعاً في ردود الفعل، ما بين مؤيد لتصرف المحافظ مع «سيدة الخبز»، ومعارضين وناقدين له.

الواقعة التي أثارت جدلاً واسعاً، بررها المحافظ في تصريحات متلفزة، بأنه «لم يقتحم المنزل لكنه كان يسير في الشارع وشاهد بالصدفة أن السيدة لديها كميات كبيرة من الخبز (المدعم)، دون وجه حق، وبكميات أكبر من حصتها التموينية»، ورأى أن «ما حدث رسالة لمن يفكر في مخافة القانون، ويحصل على سلع مدعمة ليست من حقه».

وعبَّر قطاع كبير على منصات التواصل الاجتماعي عن غضبهم من الواقعة، قائلين إن المحافظ بدلاً من مواجهة قضايا «الفساد» الكبرى، تتبع مواطنة فقيرة واقتحم منزلها بسبب وجود خبز تسد به جوع أسرتها.

وتوقع البعض أن يكون سبب شراء السيدة هذه الكمية من الخبز هو أنها تنوب عن آخرين في الوقوف بطابور الخبز المدعم مقابل مصروف شهري تحصل عليه منهم. فيما طالب آخرون المحافظ بتقديم الاعتذار لـ«سيدة الخبز».

في المقابل، أيَّد آخرون تصرفات المحافظ، مستنكرين مخالفة السيدة لقواعد صرف الخبز المدعم، مؤكدين أن ما قام به هو من مهام وظيفته، وأن تطبيق القانون لا يحتاج إلى «عواطف».

وطالب عدد كبير من رواد «السوشيال ميديا» بأن يحتذي الوزراء والبرلمانيون والمحافظون وجميع المسؤولين في البلاد حذو محافظ الدقهلية وتصرفه، بالنزول ومتابعة المشكلات على الأرض.

ووضع آخرون مقترحاتهم لكيفية أن تكون الجولات مثمرة.

ويوم الأحد الماضي، ترأس مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء المصري، أول اجتماع لمجلس المحافظين بعد تشكيله الجديد، طالبهم خلاله بـ«الاهتمام بالجولات الميدانية لمتابعة المشروعات الجاري تنفيذها كلٌّ في نطاق محافظته، حتى يشعر المواطن باهتمام ومتابعة المحافظ بنفسه بخدماته».

ودخل برلمانيون وإعلاميون على خط الواقعة، بين مؤيد ومنتقد أيضاً لتصرف المحافظ. ودافع البرلماني مصطفى بكري، عن تصرفه قائلاً إنه «ترك مكتبه، ونزل الشارع، لمواجهة مافيا المخابز»، فيما علّق الإعلامي سيد علي، من خلال برنامجه «حضرة المواطن» قائلاً: «في ناس كتير تعمل معاهم كده مش الست الغلبانة دي»، مؤكداً أن هذه اللقطة «تُحسب عليه لا له».

وبالتزامن، تداول آخرون مقطع فيديو يوثق ضبط محافظ أسيوط الجديد، هشام أبو النصر، إحدى «سيارات الكسح» غير المرخَّصة في أثناء قيامها بإفراغ حمولتها من مخلفات الصرف الصحي في إحدى الترع، وسط تثمين لنشاطه في ضبط الفوضى.

ويطالب الدكتور حمدي عرفة، أستاذ الإدارة المحلية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، بأن يجيد المحافظين «فنون تطبيق مفاهيم الإدارة الحديثة، والتواصل مع منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص».

وحسب أستاذ الإدارة المحلية؛ فإن زيارة المحافظين السابقين للقرى لم تتخطَّ سابقاً 8 في المائة‏ وللعِزب التابعة لهم 1 في المائة، وبالتالي كان هناك عجز إداري من الأغلبية العظمي من المحافظين السابقين من حيث الاهتمام بالقري والعِزب، رغم أن عدد القرى في مصر يبلع 4726 قرية يتبعها ما يقرب من 26757 ألف عزبة وكفر ونجع تمثل في مجملها 56 في المائة من مساحة وسكان مصر، وبالتالي فإن نسبة الاهتمام بتلك المناطق كان هزيلاً للغاية.