تحطم طائرة عسكرية موريتانية ومقتل طاقمها

كان على متنها نقيب طيران وضابط متدرب

القاعدة الجوية العسكرية بأطار شمال موريتانيا (الجيش الموريتاني)
القاعدة الجوية العسكرية بأطار شمال موريتانيا (الجيش الموريتاني)
TT

تحطم طائرة عسكرية موريتانية ومقتل طاقمها

القاعدة الجوية العسكرية بأطار شمال موريتانيا (الجيش الموريتاني)
القاعدة الجوية العسكرية بأطار شمال موريتانيا (الجيش الموريتاني)

أعلن الجيش الموريتاني أن طائرة تدريب عسكرية تابعة له تحطمت، صباح اليوم (الأربعاء)، في مدينة أطار، شمال البلاد، ما أسفر عن مقتل اثنين من جنوده على الفور.

وأوضح الجيش الموريتاني، في بيان صحافي نُشِر على موقعه الإلكتروني، أن الطائرة العسكرية من طراز «SF260»، وهي طائرة من صنع إيطالي، حجمها صغير، وتُستخدم غالباً للتدريب العسكري.

وتُعدّ الطائرة التي تحطمت من سِرْب الطائرات العسكرية التي تُستخدَم لتدريب طلاب الطيران العسكري الموريتاني بالمدرسة العسكرية للطيران التابعة للمدرسة العسكرية لمختلف الأسلحة، التي يوجد مقرها في مدينة أطار.

وأضاف الجيش في البيان الصحافي المقتضب أن الطائرة العسكرية «تعرضت لخلل فني أثناء رحلة تدريب روتينية»، عند تمام الساعة السابعة والنصف صباحاً، بالتوقيت المحلي (نفس التوقيت العالمي الموحَّد غرينتش).

وأكد الجيش أن الحادث أسفر عن مقتل «الطاقم المكوَّن من النقيب الطيار سيد أحمد محمدن، والطالب ضابط طيار سيد أمين محمد العبد»، مشيراً إلى أنه «فُتح تحقيق على الفور للوقوف على أسباب الحادث وحيثياته».

وقال مصدر عسكري لـ«الشرق الأوسط» إن الطائرة العسكرية سقطت مباشرة بعد إقلاعها من المطار العسكري في مدينة أطار، وقد اشتعلت فيها النيران غير بعيد من مدرج المطار، فتدخلت على الفور سيارات إطفاء ومركبات عسكرية وسيارات إسعاف، دون أن تتمكن من إنقاذ الطاقم.

وتداول ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو من اشتعال النيران في الطائرة العسكرية، كما أكد شهود عيان أن النيران التهمت الطائرة قبل حتى أن تتدخل سيارات الإطفاء، مشيرين إلى أن الطائرة ذاتها كانت تقوم بجولات فوق المدينة منذ عدة أيام.

وتوجد في مدينة أطار (شمال موريتانيا) قاعدة عسكرية موريتانية قديمة، تعود إلى حقبة الاستعمار الفرنسي، لكنها تحولت بعد الاستقلال إلى واحدة من أكبر وأهم القواعد العسكرية الموريتانية، حيث توجد فيها مدرسة عسكرية تخرج فيها عدد كبير من الضباط الموريتانيين، وبعض دول غرب أفريقيا.

وخلال السنوات العشر الأخيرة تحطمت عدة طائرات عسكرية موريتانية، أغلبها كان في رحلات استطلاع، أو جولات تدريب، فيما يعتمد الجيش الموريتاني على سلاح الجو بشكل كبير في خطته لمواجهة الإرهاب.

وتقوم الطائرات العسكرية الموريتانية بمراقبة المناطق الصحراوية الشاسعة، حيث تنشط شبكات تهريب المخدرات والسلاح، وسبق أن حاول تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي اختراقها، في الفترة من 2005 حتى 2011.

وتحظى مدينة أطار بموقع استراتيجي لمراقبة الصحراء الكبرى، بسبب قربها من منطقة حوض تاودني، حيث تبدأ مفازات الصحراء الكبرى الممتدة نحو دول الساحل الأفريقي، وصولاً إلى جنوب ليبيا، وهي منطقة تُعدّ من أخطر مناطق العالم.

وبفضل الاستراتيجية التي وضعتها موريتانيا لمواجهة الإرهاب عام 2008، نجحت في الحد من خطر الإرهاب على البلاد، وتوقفت هجمات تنظيم القاعدة في موريتانيا منذ 2012. بينما شيدت موريتانيا عدة قواعد عسكرية في عمق الصحراء، غير بعيد من الحدود مع دولة مالي، حيث تتمركز مجموعات مسلحة موالية لتنظيمي «القاعدة» و«داعش».



«حرب غزة»: اتصالات مكثفة لحلحلة عقبات «الهدنة»

منازل مدمرة في مخيم المغازي للاجئين خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
منازل مدمرة في مخيم المغازي للاجئين خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

«حرب غزة»: اتصالات مكثفة لحلحلة عقبات «الهدنة»

منازل مدمرة في مخيم المغازي للاجئين خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
منازل مدمرة في مخيم المغازي للاجئين خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

في وقت أشارت فيه واشنطن إلى سلسلة اتصالات يجريها الوسطاء لبحث المضي قدماً نحو تنفيذ مقترح الرئيس الأميركي جو بايدن لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، تحدثت حركة «حماس» عن «مرونة» من أجل الوصول لاتفاق.

التأكيدات الأميركية الأخيرة عدها خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، «محاولات لحلحلة العقبات التي تضعها إسرائيل، وشروط (حماس)، لكنهم رأوا أن (هدنة غزة) تتطلب تنازلات ومرونة حقيقية وليس مجرد تصريحات».

وقال رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، إسماعيل هنية، في كلمة متلفزة، الأحد، إن رد الحركة على أحدث اقتراح لوقف إطلاق النار في غزة يتوافق مع المبادئ التي طرحتها خطة بايدن (وتتضمن 3 مراحل)، معتقداً أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، «فشل في تحقيق أهدافه، ولا يتجاوب مع مرونة الحركة (أي حماس)».

وتمسك هنية بدور الوسطاء وإعطاء مدة كافية لإنجاز مهمتهم، مؤكداً أن «الحركة جادة ومرنة في التوصل إلى اتفاق يتضمن البنود الأربعة، وقف إطلاق النار الدائم، والانسحاب الشامل من غزة، والإعمار، وصفقة تبادل للأسرى».

وجاءت كلمة هنية عقب اتهامات وجَّهها وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، لـ«حماس»، «بتعطيل الوصول لاتفاق»، وغداة إعلان مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض، جيك سوليفان، السبت، أن «الوسطاء من قطر ومصر يعتزمون التواصل مع قيادات الحركة الفلسطينية لمعرفة ما إذا كان هناك سبيل للمضي قدماً في اقتراح بايدن».

فلسطينيون يقفون في طابور بعد اعتقالهم من قبل القوات الإسرائيلية بالقرب من مدينة طولكرم في وقت سابق (إ.ب.أ)

وكان بلينكن نفسه قد أعلن، الأربعاء الماضي، «مواصلة العمل مع الوسطاء لسد الفجوات للوصول إلى اتفاق»، وذلك خلال مؤتمر صحافي بالدوحة مع رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني. بينما قال المسؤول القطري حينها: «ملتزمون في قطر مع شريكي (الوساطة) مصر والولايات المتحدة، بجسر الهوة، ومحاولة حل هذه الفروقات لأفضل وسيلة لإنهاء الحرب في غزة في أسرع وقت ممكن».

وبينما تتحدث «حماس» عن أنها «جادة ومرنة»، أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، أنه بدأ تنفيذ «هدنة تكتيكية» يومياً في قسم من جنوب قطاع غزة خلال ساعات محددة من النهار للسماح بإدخال المساعدات الإنسانية، وذلك إثر محادثات مع الأمم المتحدة ومنظمات أخرى. لكن واجه ذلك التوجه، رفضاً من الوزير الإسرائيلي المنتمي لليمين المتطرف، إيتمار بن غفير.

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير على الحنفي، رأى أن «اتصالات الوسطاء مستمرة سواء عبر استقبال طروحات حل، أو العمل على تقديم حلول وسط لحلحلة عقبات الهدنة»، مؤكداً أن مصر «مستمرة في الوساطة بصورة قوية للوصول لاتفاق». ويعتقد أن «هناك رغبة واهتماماً بالوصول لاتفاق باستثناء الكيان الإسرائيلي، الذي لا يزال يعقد الأمور، ومواقفه الداخلية المتناقضة لا تبدي مرونة كافية».

الحفني أوضح أنه من الناحية النظرية «أي اتفاق يشهد خلافات وضغوطاً، ويجب أن يكون التعبير عن التنازلات، أو إبداء مواقف مرنة من أطرافه، بمثابة دفعة باتجاه التوصل لحلول»، مشيراً إلى أن «الحرب مستمرة من 9 أشهر، ولا أفق نراه لهذا الاتفاق؛ لكن الاتصالات ستبقى مهمة لتجاوز العقبات، وتحقيق اختراق».

دخان تصاعد خلال عملية عسكرية إسرائيلية على مخيم نور شمس للاجئين (إ.ب.أ)

أما الخبير السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، فقد قال إن الإدارة الأميركية «بحاجة لهذه الهدنة، لذلك سنلمس تكثيف الاتصالات ومحاولة بذل مزيد من الضغط على (حماس) للقبول بما طرحه بايدن من وجهة نظره».

ويعتقد مطاوع، وهو المدير التنفيذي لـ«منتدى الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية والأمن القومي»، أن «الوسطاء سيقومون بجلسة متواصلة لتجسير هوة الخلافات، بالتزامن مع ضغط أميركي على إسرائيل مشروط بقبول حماس للخطة»، مرجحاً أن «تستمر تلك الجهود بشكل مكثف حتى زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي الشهر المقبل للكونغرس الأميركي»، مضيفاً حينها سنرى إما «الذهاب لأول مراحل الهدنة، وإما سنتأكد من أن الصفقة التي طُرحت قد فشلت».

وتشترط حركة «حماس» انسحاباً إسرائيلياً من قطاع غزة ووقف الحرب، بينما تصر إسرائيل على وقف مرحلي للقتال، والاحتفاظ بحقها في مواصلة الحرب فيما بعد».