نواب تونسيون يقترحون تعديلاً لمكافحة الهجرة غير الشرعية

يقضي بسجن أي أجنبي إذا دخل البلاد أو غادرها دون احترام للشروط

من جلسة لأعضاء البرلمان التونسي (البرلمان)
من جلسة لأعضاء البرلمان التونسي (البرلمان)
TT

نواب تونسيون يقترحون تعديلاً لمكافحة الهجرة غير الشرعية

من جلسة لأعضاء البرلمان التونسي (البرلمان)
من جلسة لأعضاء البرلمان التونسي (البرلمان)

قدم أعضاء في مجلس النواب التونسي، اليوم الجمعة، مقترحاً لتعديل قانون إقامة الأجانب، يشمل السجن لما يصل إلى ثلاث سنوات بهدف مكافحة الهجرة غير الشرعية.

وقال النائب محمد أمين الورغي لـ«وكالة أنباء العالم العربي»: «في ظل الوضع الراهن والدعوات لتعديل القانون من مواطنين ومجتمع مدني ونواب بالبرلمان، رأينا ضرورة مراجعته، والرفع في سلم العقوبات الموجودة، بما يتلاءم مع الوضع الحالي».

وأضاف الورغي صاحب مشروع القانون: «لقد تبين أن شبكات تسعى لنقل المهاجرين إلى تونس، وتسهيل عمليات اجتيازهم للحدود، لذلك رأينا ضرورة تنقيح فصول القانون ليتلاءم مع الجريمة المرتكبة».

تظاهرة ضد الوجود الكثيف للمهاجرين السريين بمدينة العامرة (إ.ب.أ)

ويتخذ المهاجرون غير الشرعيين، وغالبيتهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء، من تونس نقطة انطلاق لرحلة محفوفة بالمخاطر لعبور البحر المتوسط نحو أوروبا، هرباً من الصراعات في بلادهم وبحثاً عن حياة أفضل، في وقت تواجه فيه تونس ضغوطاً من دول الاتحاد الأوروبي، ومن بينها إيطاليا، لوقف تدفق المهاجرين على أراضيها.

ووفقاً للتعديل المقترح على القانون، يعاقب بالسجن من سنة إلى ثلاث سنوات الأجنبي، الذي يدخل تونس، أو يخرج منها دون أن يمتثل للشروط، ومنها الدخول بجواز سفر سار من إحدى النقاط الحدودية. ويعاقب بالعقوبة نفسها، الأجنبي الذي لا يطلب تأشيرة إقامة في الوقت القانوني، أو لا يطلب تجديدها عند انتهاء صلاحيتها، والأجنبي الذي يواصل الإقامة في البلاد، بعد رفض مطلبه في الحصول على تأشيرة أو بطاقة إقامة، بحسب مشروع القانون المقترح.

كما احتوى مشروع القانون على عقوبات مماثلة لمن يساعد أي أجنبي على دخول البلاد، أو الخروج منها بصورة غير قانونية.

مهاجرون أفارقة بأحد المخيمات التي نصبوها بضواحي صفاقس (إ.ب.أ)

وقال نواب في البرلمان التونسي في تفسيرهم لأسباب تعديل القانون إن التوافد غير المسبوق للأفارقة مؤخراً، وإقامتهم بطريقة غير شرعية في تونس «تسببا في حالة احتقان في عدد من المدن».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، أجلت السلطات التونسية آلاف المهاجرين من وسط مدينة صفاقس إلى مدينة العامرة، لكن تدفق المهاجرين على المدينة الساحلية الصغيرة، التي تبعد 25 كيلومتراً عن صفاقس، أثار غضب السكان، كما تظاهر المئات من سكان العامرة في وقت سابق من الشهر الحالي للمطالبة بترحيل المهاجرين غير الشرعيين، واشتكوا من تعدي المهاجرين عليهم، وسرقة أمتعتهم ومعداتهم الزراعية، وإتلاف أشجار الزيتون الممتدة في ضواحي المدينة.

في سياق متصل، فتح القضاء التونسي تحقيقاً بحق معلقة تلفزيونية، على أثر إدلائها بتصريحات ساخرة حول الوضع في البلاد، على صلة بظاهرة الهجرة غير القانونية للأفارقة، بحسب محاميتها ووسائل إعلام محلية، اليوم الجمعة.

وخلال برنامج تلفزيوني على قناة «قرطاج+» المحلية الخاصة، تطرق لأزمة تدفق المهاجرين غير القانونيين إلى تونس، قالت سونية الدهماني، وهي محامية أيضاً، بسخرية: «ما هذه البلاد العظيمة؟»، ردّاً على معلق سياسي آخر كان حاضراً معها في البرنامج دافع عن فكرة أن المهاجرين الأفارقة يريدون التوطن في تونس. وتم تداول هذا التصريح على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وعدّه البعض «مهيناً» في حق البلاد.

سكان مدينة العامرة خرجوا للاحتجاج ضد الوجود الكثيف للمهاجرين السريين بمدينتهم (إ.ب.أ)

وقالت المحامية، دليلة مصدّق، إن سونية الدهماني تلقت استدعاء للمثول، اليوم الجمعة، أمام قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية في تونس، دون تحديد أسباب هذا الاستدعاء. لكن الدهماني أكدت لوسائل إعلام محلية رفضها المثول أمام القضاء من دون معرفة أسباب هذا الاستدعاء. ولم تحضر الدهماني للتحقيق، فأصدر قاضي التحقيق المكلف هذه القضية مذكرة توقيف بحقها، رافضاً طلب محاميتها تأجيل جلسة الاستماع.

وجاء في القرار القانوني الذي نشرته وسائل إعلام محلية، أن الدهماني تخضع للتحقيق بتهمة «تعمد استخدام شبكات وأنظمة معلومات... بهدف الإضرار بالأمن العام»، بموجب المرسوم 54، الذي ينصّ على «عقاب بالسجن لمدة خمسة أعوام»، وغرامة تصل إلى 50 ألف دينار «لكلّ من يتعمّد استعمال شبكات وأنظمة معلومات واتصال لإنتاج، أو ترويج، أو نشر، أو إرسال، أو إعداد أخبار أو بيانات أو إشاعات كاذبة، أو وثائق مصطنعة أو مزوّرة، أو منسوبة كذباً للغير، بهدف الاعتداء على حقوق الغير، أو الإضرار بالأمن العام أو الدفاع الوطني».

كما يعاقب كلّ من يتعمّد استعمال أنظمة معلومات لنشر «أو إشاعة أخبار أو وثائق مصطنعة أو مزوّرة أو بيانات، تتضمّن معطيات شخصية أو نسبة أمور غير حقيقية بهدف التشهير بالغير، أو تشويه سمعته، أو الإضرار به مادياً أو معنوياً أو التحريض على الاعتداء عليه، أو الحثّ على خطاب الكراهية».


مقالات ذات صلة

تونس: انتشال 462 جثة واعتراض أكثر من 30 ألف مهاجر

شمال افريقيا مهاجرون سريون تم اعتراض قاربهم من طرف خفر السواحل التونسية (أ.ف.ب)

تونس: انتشال 462 جثة واعتراض أكثر من 30 ألف مهاجر

قالت وزارة الداخلية التونسية في بيانات إنها انتشلت 462 جثة لمهاجرين غرقى، واعترضت أكثر من 30 ألف شخص خلال محاولتهم اجتياز الحدود البحرية.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا طلاب تونسيون يصلون لإجراء امتحان البكالوريا في 6 يونيو 2012 بمدرسة ثانوية بتونس (متداولة)

منع ارتداء الكوفية الفلسطينية في الامتحانات بتونس يثير تفاعلاً

أثار قرار وزارة التربية التونسية، الأحد 2 يونيو 2024، منع ارتداء الكوفية الفلسطينية داخل قاعات امتحانات الباكالوريا التونسية، تفاعلاً في البلاد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا التعديل الوزاري الذي أجراه الرئيس التونسي فتح باب التأويلات على مصراعيه (الرئاسة)

التعديل الوزاري... هل هو مؤشر على تغيير جوهري في سياسات الرئيس التونسي؟

عدّ بعض التونسيين التعديل الوزاري مؤشراً على تغيير جوهري بسياسات الرئيس سعيد في حين رجح آخرون أن يكون القرار تمهيداً للانتخابات الرئاسية المنتظرة

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا كاتب الدولة للأمن الوطني القاضي سفيان بن الصادق مصافحاً الرئيس سعيد (موقع رئاسة الجمهورية)

تونس: انفراج سياسي أم بدء «ماراثون الانتخابات الرئاسية»؟

تكشف ردود الفعل في وسائل الإعلام التونسية عن «ترحيب» بالتغيير لأسباب عدة؛ بينها أنه جاء بعد «التصعيد» في علاقات السلطات بالنقابات والمعارضة وهيئات المحامين.

كمال بن بونس (تونس)
شمال افريقيا وزير الداخلية الجديد القاضي خالد النوري يؤدي القسم أمام الرئيس سعيّد (موقع رئاسة الجمهورية)

تونس: «استبعاد السياسيين» وتعيين «التكنوقراط» على رأس مؤسسات الأمن السياسي والاجتماعي

أسفر هذا التعديل عن إقالة وزير الداخلية والناشط السياسي السابق كمال الفقي، وتعيين القاضي خالد النوري المحافظ السابق لولاية أريانة شرق العاصمة، وزيراً جديداً.

كمال بن يونس (تونس)

لجنة أفريقية برئاسة موسفيني لجمع البرهان و«حميدتي»

الرئيس موسفيني لدى استقباله البرهان بعنتيبي في سبتمبر 2023 (موقع الرئيس الأوغندي على إكس)
الرئيس موسفيني لدى استقباله البرهان بعنتيبي في سبتمبر 2023 (موقع الرئيس الأوغندي على إكس)
TT

لجنة أفريقية برئاسة موسفيني لجمع البرهان و«حميدتي»

الرئيس موسفيني لدى استقباله البرهان بعنتيبي في سبتمبر 2023 (موقع الرئيس الأوغندي على إكس)
الرئيس موسفيني لدى استقباله البرهان بعنتيبي في سبتمبر 2023 (موقع الرئيس الأوغندي على إكس)

يتجه الاتحاد الأفريقي إلى تشكيل لجنة رئاسية، يقودها الرئيس الأوغندي، يوري موسفيني، وعضوية عدد من رؤساء وقادة الدول، لتسهيل اللقاءات المباشرة بين قادة القوات المسلحة السودانية و«قوات الدعم السريع»، «في أقصر وقت ممكن»، وفق بيان له شدد فيه على وقف إطلاق النار من دون قيد أو شرط.

وترأس موسفيني، رئيس المجلس للشهر الحالي، ليل الجمعة - السبت اجتماعاً افتراضياً لرؤساء دول وحكومات الدول الأفريقية ناقش الصراع في السودان، والتنسيق بين الشركاء الإقليميين والدوليين لتحقيق السلام والاستقرار للشعب السوداني.

ودعا بيان الاتحاد رئيس مجلس السيادة الانتقالي، قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) إلى الاجتماع تحت رعاية الاتحاد الأفريقي و«الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية» (إيغاد) من دون مزيد من التأخير.

وشدد الاتحاد الأفريقي على أنه لا يمكن التوصل إلى وقف إطلاق نار مقبول، إلا من خلال المفاوضات المباشرة بين الجهات الفاعلة الرئيسية في الحرب.

موسفيني مستقبلاً حميدتي في عنتيبي ديسمبر 2023 (موقع قائد الدعم السريع على منصة إكس)

وجدد التأكيد على التزامه المستمر باحترام سيادة السودان، وتطلعات شعبه المشروعة في استعادة النظام الدستوري من خلال حكومة ديمقراطية شاملة بقيادة مدنية.

واقترح المجلس عقد قمة استثنائية للاتحاد الأفريقي للنظر في الوضع بالسودان، بعد التشاور مع رئيس الاتحاد لتحديد موعد ومكان انعقاد القمة.

إضافة إلى ذلك، أدان مجلس السلم والأمن الأفريقي بشدة الحرب الدائرة في السودان والانتهاكات المصاحبة لها، وطالب الأطراف المتحاربة «قوات الدعم السريع» والقوات المسلحة السودانية، بوقف القتال فوراً دون قيد أو شرط، والعودة إلى المفاوضات لإنهاء معاناة الشعب السوداني.

وأعرب عن «القلق البالغ» إزاء الوضع الإنساني الكارثي غير المسبوق، والقتل العشوائي للمدنيين الأبرياء، والتدمير المتعمد للبنية الأساسية، واستمرار العنف في مناطق مختلفة من السودان.

وحذر المجلس من التداعيات العرقية والطائفية الخطيرة المحتملة للصراع.

آثار الحرب المدمرة في الفاشر حاضرة شمال دارفور (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأكد البيان أنه لا يوجد حل عسكري قابل للتطبيق، وأن الحوار الشامل الحقيقي وحده يمكن أن يؤدي إلى حل مستدام للوضع الحالي.

ودعا بقوة الأطراف المتحاربة إلى منح الوصول الإنساني والحماية للعاملين في المجال الإنساني، من أجل تقديم المساعدة الإنسانية الطارئة للسكان المحتاجين، دون تأخير أو شروط مسبقة.

وفي هذا الصدد طالب البيان طرفي القتال الالتزام بقرار مجلس الأمن رقم 2736، برفع الحصار فوراً عن مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور.

وكلف الاتحاد الأفريقي أجهزته ذات الصلة بالتعاون مع الفريق رفيع المستوى المَعنيّ بالسودان ومنظمة «إيغاد» بمراقبة «الجرائم الشنيعة» المرتكبة في جميع أنحاء السودان لوضع تدابير وقائية، والحد من تكرارها، محذراً من أن «مرتكبيها سيحاسبون»، وأدان جميع أشكال التدخل الخارجي الذي يغذي الصراع، وانتهاك بيانات مجلس السلام والأمن ذات الصلة وقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وطالب البيان جميع الجهات الفاعلة، بما في ذلك الدول والكيانات غير الحكومية، بوقف أي دعم عسكري ومالي للأطراف المتحاربة؛ ما يؤدي إلى تفاقم الصراع في السودان.

ووجّه اللجنة الفرعية المعنية بالعقوبات في مجلس السلم والأمن، بالتنسيق مع مفوضية الاتحاد الأفريقي ولجنة أجهزة الاستخبارات والأمن في أفريقيا (CISSA) لتحديد جميع الجهات الخارجية التي تدعم الفصائل المتحاربة عسكرياً ومالياً وسياسياً.

وأكد مجلس السلم والأمن الأفريقي على استمرار أهمية خريطة طريق الاتحاد الأفريقي لحل النزاع في السودان، وفقاً للتدابير التي قدمها رئيس المفوضية، موسى فقي.

شعار الاتحاد الأفريقي خارج مبنى مقر الاتحاد في أديس أبابا إثيوبيا (أرشيفية - رويترز)

وأمّن على عقد عملية الحوار السياسي الشامل المقبلة في السودان في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في الفترة من 10 إلى 15 يوليو (تموز) المقبل، حاثاً جميع الجهات الفاعلة السودانية على دعم الحوار السياسي من أجل التوصل إلى حل دائم.

ورحب البيان بالجهود التي يبذلها رئيس جمهورية جيبوتي ورئيس الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية «إيغاد» إسماعيل عمر جيله، في مساعيه الرامية إلى إيجاد حل تفاوضي للأزمة في السودان.

وأعرب عن تقديره الجهود الجارية التي تبذلها مصر لتسهيل الحوار والاجتماع بين الجهات الفاعلة السودانية، المقرر عقده في القاهرة في مطلع الشهر المقبل، لاستكمال الجهود لعقد الحوار الشامل بقيادة الاتحاد الأفريقي ومنظمة «إيغاد».

وكرر تأكيد «قلقه» إزاء انتشار مبادرات الوساطة والسلام، مؤكداً على أهمية تعزيز التنسيق والتكامل بين جهود السلام من خلال التعاون بين الاتحاد الأفريقي و«إيغاد» والدول المجاورة.

وقال السكرتير التنفيذي للهيئة الدولية للتنمية الحكومية «إيغاد» ورقنة قبيهيو: «لا يزال هنالك أمل في التوصل إلى حلي سلمي». وأكد أن «إيغاد» ملتزمة بإيجاد طريق للسلام للسودانيين الذين عانوا بشدة من الحرب الدائرة لأكثر من عام.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2021 جمد الاتحاد الأفريقي عضوية السودان بعد استيلاء قادة الجيش السوداني على السلطة عبر انقلاب عسكري، والإطاحة بالحكومة المدنية الانتقالية.

ووصلت العلاقات إلى قطيعة تامة بين الاتحاد الأفريقي وقادة الجيش السوداني عقب استقبال رئيس المفوضية، موسى فقي، قيادات بارزة في «قوات الدعم السريع».