برلماني جزائري: حل «ملف الذاكرة» بين الجزائر وفرنسا سياسي أولاً

نفيسي دعا لإجراءات عملية لطي صفحة الماضي التاريخي الذي أسسه الاستعمار

النائب بالمجلس الشعبي الوطني سعيد نفيسي (الشرق الأوسط)
النائب بالمجلس الشعبي الوطني سعيد نفيسي (الشرق الأوسط)
TT

برلماني جزائري: حل «ملف الذاكرة» بين الجزائر وفرنسا سياسي أولاً

النائب بالمجلس الشعبي الوطني سعيد نفيسي (الشرق الأوسط)
النائب بالمجلس الشعبي الوطني سعيد نفيسي (الشرق الأوسط)

قال برلماني جزائري إن مشكلة «الذاكرة» لا تزال تهيمن على العلاقات المتداخلة بين الجزائر وفرنسا، وعدّ أن حلها سياسي، رغم محاولة حصرها في طابع تاريخي علمي، داعيا إلى إجراءات عملية لطي صفحة الماضي التاريخي الذي أسسه الاستعمار.

وأضاف النائب بالمجلس الشعبي الوطني، سعيد نفيسي، لـ«وكالة أنباء العالم العربي» أن «العلاقات الجزائرية الفرنسية لها هذه الخصوصية المرتبطة بالتاريخ، وتشابك العلاقات بشريا واقتصاديا سياسيا وأمنيا»، ولا تزال في «حالة مد وجزر»، لا يتوقع أن تنتهي قريبا. مؤكدا أنه بالرغم من وجود إرادة معلنة بين قيادة البلدين لتذليل الصعاب، ومحاولة تجاوز بعض العقبات، تبقى مشكلة الذاكرة بالنسبة للجزائر «قضية مبدئية غير قابلة للتفاوض».

الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي بمناسبة زيارته للجزائر في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)

كان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد أعلن تاريخ ذكرى مجازر 8 مايو (أيار) 1945 «يوما وطنيا للذاكرة» في عام 2020. وهي المجازر التي خلفت وراءها نحو 45 ألف قتيل جزائري في يوم واحد في صفوف متظاهرين بكل من سطيف وقالمة وخراطة شرقي العاصمة، حسب المصادر التاريخية الجزائرية، بينما تشير المصادر الفرنسية إلى أعداد أقل.

وفي ذلك التاريخ خرجت مظاهرات عارمة في ربوع الجزائر احتفالا بانتهاء الحرب العالمية الثانية، ورفع فيها الشعب الجزائري مطلب الاستقلال. علما أن السلطات الاستعمارية خلال الحرب العالمية الثانية وعدت بمنح الجزائر استقلالها إذا ساعد الجزائريون على تحرير فرنسا من النازية، عبر مشاركتهم في التجنيد في صفوف الجيش الفرنسي، والمشاركة في جبهة القتال. لكن السلطات الفرنسية نقضت عهدها بعد أن وضعت الحرب أوزارها، وقابلت المظاهرات الجزائرية بالقمع، حيث ارتكبت وحداتها جرائم مروعة في حق المتظاهرين.

صورة أرشيفية للكولونيل مارسيل بيجار (واقفا على اليمين) في معاقل الثورة الجزائرية (مواقع مهتمة بحرب الجزائر)

لذلك يعد تاريخ 8 مايو 1945 محطة مفصلية في تاريخ الجزائر، حيث ينسب كثير من المؤرخين لهذا التاريخ ترسخ فكرة ضرورة تفجير ثورة مسلحة ضد الاستعمار الفرنسي لنيل الاستقلال، بعدما تبين للسياسيين والناشطين الجزائريين آنذاك أن فرنسا لن تعطي للجزائريين استقلالهم دون كفاح مسلح، لتندلع بذلك ثورة التحرير بعد نحو 10 سنوات في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) سنة 1954.

الاعتراف بالتاريخ

أشار الرئيس الجزائري أكثر من مرة إلى مسألة «الذاكرة»، وتحدث عنها مجددا بمناسبة إحياء الذكرى التاسعة والسبعين لمجازر 8 مايو 1945، حين قال في خطاب للشعب: «إن ملف الذاكرة لا يتآكل بالتقادم أو التناسي بفعل مرور السنوات، ولا يقبل التنازل والمساومة، وسيبقى في صميم انشغالاتنا حتى تتحقق معالجته معالجة موضوعية، جريئة ومنصفة للحقيقة التاريخية».

وأضاف تبون قائلا: «وإنني في الوقت الذي أؤكد فيه الاستعداد للتوجه نحو المستقبل في أجواء الثقة، أعد أن المصداقية والجدية مطلب أساسي لاستكمال الإجراءات والمساعي المتعلقة بهذا الملف الدقيق والحساس، وما يمثله لدى الشعب الجزائري الفخور بنضاله الوطني الطويل، وكفاحه المسلح المرير».

الحسن زغيدي رئيس لجنة الذاكرة من الجانب الجزائري (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وفسر نفيسي تصريحات تبون بما يراه الطرف الجزائري من ضرورة «الاعتراف بالتاريخ، ورد المظالم وإظهار الحقيقة كما هي، فهناك استعمار ظلم الجزائر، ونكل بأبنائها، وسلب ثرواتها وعطل تنميتها، وهناك شهداء ضحايا الاستعمار الوحشي». مضيفا أن «الحقوق لا تذهب بالتقادم، والاعتراف هو أقل واجب، ومشكلة الذاكرة ستبقى محل نقاش رغم محاولة إبعادها عن طابعها السياسي إلى طابعها التاريخي العلمي، لكن نهايتها ستكون سياسية، وتوجيها سياسيا».

المؤرخ بنجامان ستورا رئيس لجنة الذاكرة عن الجانب الفرنسي (حسابه الشخصي بالإعلام الاجتماعي)

وشكل الرئيس الفرنسي لجنة يرأسها المؤرخ الفرنسي ذو الأصول اليهودية المولود بالجزائر، بن يامين ستورا، للإشراف على تقرير تاريخي حول الاستعمار والحرب التحريرية بالجزائر، سلمه في 2021 للرئيس الفرنسي، بينما كلف الرئيس تبون المؤرخ الجزائري عبد المجيد شيخي بمتابعة ملف الذاكرة، وهو الذي كان يصر على ضرورة استرجاع الأرشيف الجزائري من فرنسا لفترة الاحتلال الفرنسي للجزائر من سنة 1830 إلى 1962.

غير أن نفيسي يرى أن الإرادة السياسية لدى الطرف الفرنسي ما زالت دون المستوى المطلوب، لكنه أكد أن الإصرار على الحقوق هو «المخرج الوحيد لاسترجاعها والحصول عليها».

سجال سياسي

لا يزال ملف الذاكرة محل سجال سياسي بين الطبقة السياسية الجزائرية ونظيرتها الفرنسية، خاصة من تيار اليمين المتطرف، الذي يرفض أن تعترف فرنسا بالجرائم المرتكبة في مستعمراتها، في حين لوح سياسيون جزائريون بمبادرة لسن قانون يجرم الاستعمار، ردا على إصدار الجمعية الوطنية الفرنسية قانونا في 23 من فبراير (شباط) 2005 يمجد الاستعمار.

عبد القادر بن قرينة رئيس حركة البناء (الحزب)

كانت حركة «مجتمع السلم» قد طرحت منذ 19 عاما مقترح قانون يجرم الاستعمار الفرنسي لكنه بقي حبيس أدراج البرلمان الجزائري. وقالت الحركة في بيان: «نحن في حركة مجتمع السلم نحمل في رصيدنا النضالي والفكري ذاكرة الشعب الجزائري المتمسكة بتجريم الاستعمار، وعدم التنازل عن مطالب الاعتراف بالجرائم، والاعتذار للشعب الجزائري والتعويض للضحايا».

وأكدت الحركة أن ملف الذاكرة «لا يسقط بالتقادم ولا يقبل الابتزاز والتنازل، ولا يمكن الحديث عن تجاوز مرحلة دموية ووحشية إلى مرحلة نسيان وطمس للذاكرة، والحلم بعلاقات طبيعية ومزدهرة مع مستعمر قديم، لم يغير من ثقافته وسلوكه».

لكن السلطات الفرنسية قامت هذا العام بخطوة مهمة في مسار ملف الذاكرة، حين صادقت الجمعية الفرنسية في نهاية مارس (آذار) الماضي على قرار يدين مجزرة 17 أكتوبر (تشرين الأول) 1961 في باريس، والتي راح ضحيتها نحو 300 متظاهر جزائري، حسب تقديرات المصادر التاريخية الجزائرية، بينما تقر السلطات الفرنسية بمقتل 40 متظاهرا ألقيت جثثهم في نهر السين بباريس.

وأدرج 17 أكتوبر ضمن الأيام الوطنية الفرنسية، تخليدا لضحايا قمع الشرطة لمتظاهرين جزائريين، تحت سلطة مدير الشرطة آنذاك موريس بابون. لكن نوابا من اليمين المتطرف رفضوا ذلك القرار، بينما تزامن تصويت البرلمان الفرنسي عليه مع إعلان الرئاسة الفرنسية عن زيارة تبون إلى فرنسا.

كان الرئيس الجزائري قد تحدث منذ شهر عن زيارته المرتقبة إلى فرنسا في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل على أنها موعد مع التاريخ، مؤكدا سعيه لإعادة تأسيس العلاقات مع الرئيس الفرنسي، لكنه شدد على عدم التنازل عن أي جزء من ملف الذاكرة.

في هذا السياق، يرى البرلماني الجزائري نفيسي أن فرنسا «تعيش مرحلة تخبط في موضوع التاريخ والهوية لأن هناك جيلا جديدا لم يعد بالمرونة والسهولة، التي كانت عليها الأجيال السابقة، حيث توجد موجة ارتباط بالهوية الأم في العالم كله». مشيرا إلى أن فرنسا فيها جالية كبيرة مسلمة عربية، فيما الجالية الجزائرية الرسمية تتجاوز مليونين ونصف المليون، لذلك بدأت فرنسا تدخل في صراعات غير معلنة مع هويات الشعوب التي تقيم على أرضها، على حد قوله.

وعدّ نفيسي أن هناك مؤشرا على إرادة فرنسا تثبيت هويتها في بعدها المسيحي على حساب الهويات الأخرى. وقال موضحا: «النيات وحدها لا تكفي في مسألة الذاكرة، فلا بد من إجراءات عملية لطي صفحة الماضي التاريخي، الذي أساسه الاستعمار والتدمير والنهب، ومعالجة المستقبل برؤية يكون فيها عدم إنكار الماضي، وفيها عقلية تشاركية، بعيدا عن الاستعلاء وتراعي مصلحة البلدين».


مقالات ذات صلة

أزمة الجزائر مع مثقفيها الفرنكفونيين تعود إلى الواجهة

شمال افريقيا صورة مركبة للكاتب بوعلام صنصال والمحكمة التي دانته بالسجن في مارس 2025 (الشرق الأوسط)

أزمة الجزائر مع مثقفيها الفرنكفونيين تعود إلى الواجهة

يجد الكاتب الفرنسي - الجزائري، بوعلام صنصال، نفسه وسط عاصفة جديدة من الجدل، بعد أن هدَّد بـ«قطع روابطه كافة مع فرنسا».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا صورة جماعية لمسؤولي البلدين نشرها الجيش الموريتاني من الاجتماع عبر «فيسبوك»

اجتماع عسكري جزائري - موريتاني للتنسيق الأمني وإدارة الحدود

عقد وفدان عسكريان من الجزائر وموريتانيا اجتماعاً في مدينة تندوف، أقصى جنوب غربي الجزائر، بالقرب من الحدود بين البلدين، بهدف «تطوير التنسيق الأمني المشترك».

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

«قضية داود» تضع العلاقات الفرنسية - الجزائرية في اختبار دبلوماسي جديد

أعرب وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، عن «أسفه» لإدانة الروائي الجزائري الفرنسي كمال داود بالسجن من طرف محكمة مدينة وهران غرب الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا بعض أحفاد المنفيين في كاليدونيا الجديدة (حسابات ناشطين سياسيين)

الجزائر: تحرك لإنصاف أحفاد منفيي حقبة الاستعمار

أكد وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، أن «ملف أحفاد المنفيين قسراً إلى كاليدونيا الجديدة» يقع في صلب «قضايا الذاكرة»، التي تشكل محل الخلاف مع الطرف الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري خلال استقبال وزير الداخلية الفرنسي في 18 فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

وفد فرنسي في الجزائر لترميم العلاقات واستعادة الثقة

يزور وفد من منظمة أرباب العمل الفرنسية، الجزائر، الخميس، بقيادة رئيسها باتريك مارتن، وبمشاركة نحو 40 من كبار رؤساء الشركات.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
TT

حمى الضنك تضرب السودان مجدداً في ظل انهيار للنظام الصحي

مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)
مستشفى الناو التعليمي في أم درمان وهو المرفق الصحي الرئيسي العامل في العاصمة (أ.ف.ب)

تشهد ولايات عدة في السودان عودة ملحوظة لانتشار حمى الضنك، بعد فترة من التراجع النسبي في معدلات الإصابة.

ووفقاً لآخر التقارير الصحية، سُجّل أكثر من 6 آلاف إصابة في ولاية نهر النيل وحدها منذ بداية العام، بينها 205 حالات خلال يومين فقط، إضافة إلى 12 حالة وفاة تراكمية. ولا يزال المرض منتشراً في ولايات أخرى، من بينها العاصمة الخرطوم، والجزيرة، ودارفور.

وأفادت وزارة الصحة بولاية نهر النيل، في تقريرها اليومي، بارتفاع كبير في عدد الإصابات، حيث بلغ إجمالي الحالات 6392 إصابة حتى يوم الجمعة. وسُجلت 97 إصابة جديدة يوم الخميس، و108 حالات يوم الأربعاء، استدعت دخول المستشفيات. وتوزعت الإصابات داخل الولاية على عدة مدن، حيث سجلت شندي 2495 إصابة و4 وفيات، تلتها الدامر بـ2100 إصابة و4 وفيات، ثم المتمة بـ1722 إصابة و6 وفيات، فيما سجلت عطبرة 75 إصابة.

وامتد انتشار المرض أيضاً إلى الولاية الشمالية المجاورة، حيث سُجلت أول إصابة في منطقة الزومة بمحلية مروي منذ ظهور المرض في فبراير (شباط) الماضي. وبلغ إجمالي الإصابات هناك 174 حالة حتى يوم الجمعة، في محليتي مروي والدبة.

دعوات للتدخل السريع

وفي إطار جهود التصدي للوباء، عقدت الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة اجتماعاً مع قيادات مجتمعية وممثلين عن جمعية الهلال الأحمر السوداني، لبحث التدخلات العاجلة وتعزيز التنسيق المجتمعي للحد من انتشار المرض.

وفي العام الماضي، شهدت عدة ولايات سودانية تفشياً وبائياً واسعاً لحمى الضنك، لا سيما في الخرطوم والجزيرة ودارفور، وذلك في ظل انهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية نتيجة الحرب. ووفق الإحصاءات، سُجل أكثر من 14 ألف إصابة في ولاية الخرطوم وحدها، ونحو 3 آلاف إصابة في ولاية الجزيرة، إلى جانب 176 حالة وفاة مرتبطة بالمرض حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وفي مواجهة التصاعد الحالي، أعلنت وزارة الصحة بولاية نهر النيل أن مفوضية العون الإنساني أطلقت نداءً عاجلاً موجهاً إلى المنظمات الأممية والوطنية وشركاء العمل الإنساني، للتدخل السريع والحد من انتشار الوباء في مدن وبلدات الولايات الشمالية، مع الدعوة إلى تكثيف الجهود العلاجية والوقائية بصورة عاجلة لتقليل آثار المرض.

وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم يتفقد المنشآت الصحية في شمال البلاد (صفحة الوزارة على فيسبوك)

وفي هذا السياق، أجرى وزير الصحة الاتحادي، هيثم محمد إبراهيم، جولة ميدانية في الولايات الشمالية، أعلن خلالها تدشين حملة موسعة لمكافحة نواقل الأمراض والحد من انتشار الحميات، تشمل تنفيذ عمليات رش ومكافحة جوية وأرضية في جميع محليات ولايتي نهر النيل والشمالية.

وأشار الوزير إلى أن حمى الضنك باتت منتشرة في جميع ولايات السودان الثماني عشرة، مؤكداً أهمية تكثيف الجهود المجتمعية والمشاركة الشعبية الواسعة في حملات المكافحة، وتسريع التدخلات لخفض معدلات الإصابة. كما دعا المتطوعين وأئمة المساجد ووسائل الإعلام إلى تعزيز التوعية الصحية بين المواطنين.

ويأتي هذا التفشي في سياق أوسع من تدهور الأوضاع الصحية والبيئية في البلاد، حيث انتشرت أوبئة عدة مثل الكوليرا والملاريا إلى جانب حمى الضنك، نتيجة تدهور البيئة وانهيار البنية التحتية الصحية بفعل الحرب.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذّرت في تقرير سابق من أن النظام الصحي في السودان يقف على «حافة الهاوية»، مشيرة إلى أن أقل من 25 في المائة من المرافق الصحية لا تزال تعمل في الولايات الأكثر تضرراً، فيما تعمل نحو 45 في المائة فقط بكامل طاقتها في الولايات الأقل تأثراً.

وتُعد حمى الضنك مرضاً فيروسياً ينتقل إلى الإنسان عبر لدغة بعوضة «الزاعجة المصرية» (Aedes aegypti)، وهي نوع من البعوض يُعد من أخطر نواقل الأمراض للإنسان، وتنشط خلال النهار وتتكاثر في المياه الراكدة. وتتراوح فترة ظهور الأعراض بين 4 و10 أيام، وتشمل ارتفاعاً مفاجئاً في درجة الحرارة، وآلاماً حادة في العضلات والمفاصل، ما أكسبها لقب «حمّى تكسير العظام»، إضافة إلى إرهاق شديد. وفي الحالات المتقدمة، قد تتطور إلى حمى نزفية مصحوبة بنزيف من الأنف واللثة، وانخفاض حاد في ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى فشل في الأعضاء الداخلية.


«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«عفو رئاسي» عن مئات السجناء في مصر

أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)
أحد السجناء المفرج عنهم السبت بين أسرته (وزارة الداخلية المصرية)

قرر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، العفو عن 602 من السجناء المحكوم عليهم في «قضايا».

وقالت وزارة الداخلية المصرية في إفادة، إنه «بمناسبة الاحتفال بـ(عيد تحرير سيناء) وتنفيذاً لقرار الرئيس السيسي بشأن الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم الذين استوفوا شروط العفو، فقد عقد (قطاع الحماية المجتمعية) لجاناً لفحص ملفات النزلاء على مستوى ربوع البلاد، لتحديد مستحقي الإفراج بالعفو عن بقية مدة العقوبة».

وأضافت: «انتهت أعمال اللجان إلى انطباق القرار على 602 نزيل ممن يستحقون الإفراج عنهم بالعفو».

وتحتفل مصر في يوم 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»؛ حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء، بعد استعادتها من إسرائيل في عام 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها، تنفيذاً لـ«معاهدة السلام».

السجناء المفرج عنهم في مصر بموجب «عفو رئاسي» (وزارة الداخلية المصرية)

وأوضحت «الداخلية»، السبت، أن الإفراج عن السجناء «يأتي في إطار حرص الوزارة على تطبيق السياسة العقابية بمفهومها الحديث، وتوفير أوجه الرعاية المختلفة لنزلاء (مراكز الإصلاح والتأهيل)، وتفعيل الدور التنفيذي لأساليب الإفراج عن المحكوم عليهم الذين تم تأهيلهم للانخراط في المجتمع».

وأكدت وزارة الداخلية المصرية في وقت سابق أن «جميع (مراكز الإصلاح والتأهيل) تتوفر فيها الإمكانات المعيشية والصحية كافة للنزلاء، في إطار ما شهدته المنظومة العقابية من تطوير وتحديث، وفقاً لأعلى معايير حقوق الإنسان الدولية، فضلاً عن أنها تخضع للإشراف القضائي».


مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

مشروعات تنموية متزايدة لترسيخ الاستقرار الأمني في سيناء

مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)
مصطفى مدبولي خلال افتتاح عدد من مشروعات التنمية في سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تزامناً مع الذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، تستهدف الحكومة المصرية التوسع في مشروعات التنمية في شبه جزيرة سيناء، ما يعزز من الاستقرار الأمني، ويحمي حدود البلاد الشرقية.

وتحتفل مصر في 25 أبريل (نيسان) من كل عام بذكرى «تحرير سيناء»، حيث تم رفع العلم المصري فوق شبه جزيرة سيناء بعد استعادتها من إسرائيل في 1982، وانسحاب آخر جندي إسرائيلي منها تنفيذاً لمعاهدة السلام.

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «معركة التحرير التي خاضها المصريون بالسلاح والدماء والفكر في سيناء، امتدت (اليوم) إلى معركة البناء والتنمية»، وقال في كلمة بهذه المناسبة، السبت، إنه «كما استعادت مصر الأرض بالتضحيات، فإننا نصونها ونشيدها بالعرق والعمل».

وافتتح رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الأسبوع الماضي، عدداً من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظة شمال سيناء (شرق البلاد)، مؤكداً أن «رؤية الدولة للتنمية في شمال سيناء تتركز على أن تكون المنطقة مقصداً للاستثمار، ومركزاً عمرانياً وصناعياً وزراعياً وسياحياً كبيراً لمصر».

وسبق أن ذكر مدبولي في نهاية 2023 أن «الحكومة أنفقت على مشروعات التنمية في سيناء خلال عشر سنوات أكثر من 600 مليار جنيه مصري (الدولار يساوي 52.56 جنيه مصري) شملت مشروعات في مختلف القطاعات التنموية»، ونوه حينها إلى أن «المرحلة الثانية من مشروعات التنمية في سيناء تقدر بنحو 363 مليار جنيه لتنفيذ نحو 302 مشروع خلال ثلاث سنوات»، حسب إفادة لـ«مجلس الوزراء المصري».

جانب من المشروعات في شمال سيناء (وزارة الري المصرية)

وتزامناً مع ذكرى «تحرير سيناء»، أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية في مصر أن «حجم الاستثمارات المخصصة لمحافظتي شمال وجنوب سيناء خلال عامي (2026 - 2027) تبلغ نحو 35 مليار جنيه، وأكدت، في بيان، السبت، أن «59 في المائة من هذه الاستثمارات موجهة للتنمية البشرية وبناء الإنسان».

ووفق الخبير العسكري المصري، اللواء محمد قشقوش، «تشكل خطة التنمية في سيناء خط الدفاع الأول عن شبه جزيرة سيناء في الوقت الحالي»، ويشير إلى أن «الحكومة المصرية تضع مشروع التنمية في سيناء ضمن أولوياتها خلال السنوات الأخيرة، بغرض زيادة الاستثمارات، ما ينعكس على الكثافة السكانية بتلك المنطقة».

ويرى قشقوش أن «زيادة الكثافة السكانية في سيناء وارتفاع نسبة الأيدي العاملة في المشروعات التنموية والخدمية والاستثمارية بها، سيساهم في حماية وأمن هذه المنطقة التي تشكل البوابة الشرقية للدولة المصرية»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الدولة تستهدف زيادة السياحة في هذه المنطقة التي تضم مقاصد سياحية وترفيهية عديدة».

رئيس الوزراء المصري خلال لقائه أعضاء البرلمان عن سيناء الأسبوع الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وأعلنت الحكومة، العام الماضي، عن «استراتيجية مصر الوطنية لتطوير شبه جزيرة سيناء»، التي شهدت مشروعات (طرق وموانئ وسكك حديدية ومناطق صناعية ولوجستية) بهدف تحويلها إلى مركز تجاري يربط بين البحر المتوسط والبحر الأحمر، ويعزز الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية.

وبحسب قشقوش، «تستهدف الحكومة المصرية تعزيز الربط الدائم بين سيناء والدلتا، عبر مشروعات طرق وأنفاق وكبارٍ عديدة».

وأقامت الحكومة المصرية 6 أنفاق أسفل المجرى الملاحي لقناة السويس، ضمن مشروعات التنمية والتعمير في سيناء، بتكلفة وصلت إلى 35 مليار جنيه، وقال السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إن «بلاده ربطت سيناء بالدلتا عبر 6 أنفاق تحت قناة السويس لمن لا ينتبه، لتصبح سيناء والدلتا حتة (قطعة) واحدة».

ويشير الخبير الأمني في مكافحة الإرهاب، حاتم صابر إلى أن «الحكومة المصرية أقامت مشروعات التنمية بالتوازي مع مواجهة شاملة مع تنظيمات الإرهاب التي كانت تتخذ من سيناء موضع قدم لها».

والشهر الماضي، تحدث الرئيس المصري عن تكلفة الحرب التي خاضتها بلاده ضد الإرهاب منذ عام 2012 وحتى 2022، قائلاً إن «مصر أنفقت نحو 120 مليار جنيه في الحرب على الإرهاب».

جامعة العريش - سيناء (وزارة التعليم العالي المصرية)

ويرى صابر أن «الحكومة تعمل على توسيع المشروعات لتوفير بيئة صالحة للاستثمار والتنمية»، وعدّ ذلك «يمنع أي محاولات لاستغلال الظهير الصحراوي في سيناء من قبل جماعات متطرفة، كما يحبط أي سيناريوهات كانت تستهدف توطين الفلسطينيين في سيناء».

وتشدد مصر بشكل متكرر على «رفض تهجير الفلسطيني من غزة»، وتقول إن ذلك يعدّ «خطاً أحمر بالنسبة لها».

وتشكل شبه جزيرة سيناء أهمية استراتيجية كبرى لمصر، بوصفها البوابة الحدودية الشرقية، وتبلغ مساحتها 61 ألف كيلومتر مربع؛ أي نحو 6 في المائة من مساحة مصر، وتضم محافظتين هما: شمال سيناء وعاصمتها العريش، وجنوب سيناء وعاصمتها الطور.

بُعد آخر تحدث عنه صابر بقوله لـ«الشرق الأوسط»، إن «هناك حرصاً على مشاركة أهالي سيناء في مشروعات التنمية، بما يعزز من قيم المواطنة والمشاركة، عقب شكاوى التهميش التي كان يرددها بعضهم في وقت سابق».

وأكد رئيس الوزراء المصري، الأسبوع الماضي، أن «التنمية المتكاملة في سيناء قائمة على سواعد أهالي شمال سيناء أنفسهم».