لماذا تستهدف اليونان استقدام العمالة المصرية في مجال الزراعة؟

وزيرة الهجرة المصرية خلال لقائها مع وزير الهجرة اليوناني في القاهرة (وزارة الهجرة المصرية)
وزيرة الهجرة المصرية خلال لقائها مع وزير الهجرة اليوناني في القاهرة (وزارة الهجرة المصرية)
TT

لماذا تستهدف اليونان استقدام العمالة المصرية في مجال الزراعة؟

وزيرة الهجرة المصرية خلال لقائها مع وزير الهجرة اليوناني في القاهرة (وزارة الهجرة المصرية)
وزيرة الهجرة المصرية خلال لقائها مع وزير الهجرة اليوناني في القاهرة (وزارة الهجرة المصرية)

أثيرت تساؤلات أخيراً بشأن هدف اليونان من استقدام عمالة مصرية للعمل في مجال الزراعة بأثينا. جاء ذلك عقب إعلان اليونان أنها «ستبدأ في استقدام عمال مصريين، هذا الصيف، للعمل في وظائف زراعية مؤقتة بموجب اتفاق بين البلدين لمواجهة نقص العمالة». وتعهد وزير الهجرة اليوناني، ديميتريوس كاريديس، بـ«سرعة إنهاء إجراءات سفر العمال المصريين مع بداية يونيو (حزيران) المقبل، والبالغ عددهم 5 آلاف عامل زراعي».

والتقى الوزير اليوناني، في القاهرة، الجمعة، نظيرته المصرية، سها جندي، وبحثا تعزيز التعاون المشترك في ملفات الهجرة والتدريب من أجل التوظيف. وأشارت الوزيرة المصرية إلى «أهمية الإسراع في تفعيل مذكرة التفاهم التي جرى توقيعها بين مصر واليونان بشأن العمالة الموسمية المصرية، تمهيداً لإرسالهم إلى اليونان للعمل في قطاع الزراعة، بالتنسيق مع جهات الدولة المعنية لتخدم أهداف التعاون بين البلدين»، وفق بيان لوزارة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج، الجمعة.

ووقَّعت مصر واليونان في عام 2022 على اتفاقية بشأن العمالة الموسمية، بما يفتح المجال أمام المصريين للعمل في اليونان بشكل قانوني، ووضع إطار تنظيمي وقانوني يسهم في تطور العلاقات المشتركة، وحل قضية «الهجرة غير المشروعة».

ولفت بيان «الهجرة المصرية» إلى تأكيد الوزيرين على «أهمية وضع استراتيجية للعمل المشترك بين البلدين سواء في مجال تحديد مسارات الهجرة النظامية، أم مواجهة (الهجرة غير المشروعة)، أم التدريب لتحقيق التنمية لدى البلدين».

وتؤكد الحكومة المصرية «استمرار جهود التوعية لمواجهة (الهجرة غير المشروعة)، وذلك بهدف توفير حياة (آمنة) للمواطنين». وكلف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في نهاية 2019 وزارة الهجرة وشؤون المصريين بالخارج بالتنسيق مع الجهات المعنية المصرية، لإطلاق مبادرة «مراكب النجاة» للتوعية بمخاطر «الهجرة غير المشروعة» على الشواطئ المصدِّرة للهجرة.

كما أكد مسؤولون مصريون في مناسبات عدة سابقة أن «بلادهم تستحق التقدير لمنعها المهاجرين غير الشرعيين من الانطلاق من سواحلها الشمالية عبر البحر المتوسط إلى أوروبا منذ عام 2016، إلى جانب مجابهة الهجرة غير النظامية بتعزيز ودعم الاستثمار في الهجرة الآمنة».

وكان وزير الهجرة اليوناني قد التقى وزير العمل المصري، حسن شحاتة، الخميس، حيث أكد كاريديس «تكثيف التعاون من أجل التصدي لموجات (الهجرة غير المشروعة) في المنطقة، وأهمية تَنوُّع العمالة المصرية خلال الفترة المقبلة، خصوصاً في مجالي التشييد والبناء، والسياحة... وغيرها». كما تعهد بدراسة مّد فترة العمل الموسمي من 9 أشهر إلى 24 شهراً، نظراً لأهمية ومهارة العامل المصري في سوق العمل اليونانية.

ووفق مراقبين تواجه اليونان «صعوبات في العثور على عشرات الآلاف من العمال لشغل وظائف في قطاعات الزراعة والسياحة والإنشاءات... وغيرها».

بنايات على نيل القاهرة (الشرق الأوسط)

ويفسر أستاذ الاقتصاد الزراعي بمركز «البحوث الزراعية» في مصر، الدكتور أشرف كمال، أسباب استهداف اليونان استقدام العمالة المصرية في مجال الزراعة، قائلاً إن «العامل الزراعي المصري لديه خبرة متراكمة عبر السنين، جعلته من أكثر العمالة المطلوبة خارجياً»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «سفر 5 آلاف عامل زراعي مصري إلى الأراضي اليونانية يصب في مصلحة القوى العاملة في مصر، والاستفادة من فائض العمالة في ظل الزيادة السكانية، وهذا بدوره يحد من مشكلة البطالة بشكل عام».

أيضاً نقل بيان «الهجرة المصرية»، الجمعة، عن الوزير اليوناني تأكيده على احتياج بلاده لمصر «لتستمر شابة، وتتخطى مسألة ارتفاع سن المجتمع، ونقص الأيدي العاملة اللازمة في عدد من المجالات».

ووفق الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر، منتصف فبراير (شباط) الماضي، فإن «معدل البطالة بالبلاد بلغ 6.9 في المائة، في الربع الرابع من 2023». وأشار الجهاز إلى أن «نشاط الزراعة وصيد الأسماك حقق أكبر نسبة مشاركة للمشتغلين في الأنشطة الاقتصادية بعدد مشتغلين بلغ 5.322 مليون مشتغل، بنسبة 18.4 في المائة من إجمالي المشتغلين في مصر، محتلاً المركز الأول ضمن الأنشطة الاقتصادية».

ويلفت أستاذ الاقتصاد الزراعي إلى أن سفر العمالة المصرية إلى الخارج هو «أمر في صالح الاقتصاد»، حيث يُسهم ذلك «في زيادة نسبة تحويلات المصريين من العملة الأجنبية، ما يشجع على تشغيل عدد أكبر من العمال الزراعيين في الخارج مستقبلاً».

وسجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج انخفاضاً قدره نحو 10 مليارات دولار خلال العام الماضي، لتسجل 22 مليار دولار في 2023، مقابل أعلى مستوى سجلته خلال 2022، وبلغ حينها 31.6 مليار دولار، وفق تأكيدات حكومية.

وفي مارس (آذار) الماضي، رفع بنك «غولدمان ساكس» الأميركي توقعاته حول زيادة تحويلات المصريين العاملين بالخارج لتصل إلى «نحو 28.513 مليار دولار في 2024»، (الدولار الأميركي يساوي 47.40 جنيه مصري).


مقالات ذات صلة

عودة السودانيين من مصر... زخم متزايد رغم مخاوف نقص الخدمات

شمال افريقيا سودانيون يرتبون أثاثهم قبل رحلة عودة طوعية من مصر إلى بلادهم هذا الأسبوع (لجنة الأمل للعودة الطوعية)

عودة السودانيين من مصر... زخم متزايد رغم مخاوف نقص الخدمات

سجّلت عودة السودانيين النازحين من مصر إلى بلادهم زخماً متزايداً مؤخراً مع استئناف رحلات العودة المجانية واتساع قوائم الانتظار وفق مبادرة شعبية مهتمة بالملف.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا مصر توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج (وزارة الطيران المدني)

«مصر للطيران» توسِّع رحلاتها إلى دول الخليج

أعلنت شركة «مصر للطيران»، الخميس، استئناف تشغيل رحلاتها المنتظمة إلى كل من البحرين والشارقة اعتباراً من يوم الجمعة

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا «سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

بدأت أصوات في مصر تحذر من اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، الذي سيزيد من حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مع احتمال تكرار سيناريو التدفق العشوائي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

أربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي وزير الدفاع المصري خلال فعاليات التدريب العسكري «بدر 2026» (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

مناورة عسكرية مصرية تثير «غضباً وقلقاً» في إسرائيل

نفَّذ الجيش الثالث الميداني المصري، الذي يقع نطاق وجوده من السويس حتى سيناء المتاخمة للحدود مع قطاع غزة، مناورة بالذخيرة الحية، أثارت حالة من الغضب في إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

عودة السودانيين من مصر... زخم متزايد رغم مخاوف نقص الخدمات

سودانيون يرتبون أثاثهم قبل رحلة عودة طوعية من مصر إلى بلادهم هذا الأسبوع (لجنة الأمل للعودة الطوعية)
سودانيون يرتبون أثاثهم قبل رحلة عودة طوعية من مصر إلى بلادهم هذا الأسبوع (لجنة الأمل للعودة الطوعية)
TT

عودة السودانيين من مصر... زخم متزايد رغم مخاوف نقص الخدمات

سودانيون يرتبون أثاثهم قبل رحلة عودة طوعية من مصر إلى بلادهم هذا الأسبوع (لجنة الأمل للعودة الطوعية)
سودانيون يرتبون أثاثهم قبل رحلة عودة طوعية من مصر إلى بلادهم هذا الأسبوع (لجنة الأمل للعودة الطوعية)

سجّلت عودة السودانيين النازحين من مصر إلى بلادهم زخماً متزايداً مؤخراً، مع استئناف رحلات العودة المجانية، واتساع قوائم الانتظار، وفق مبادرة شعبية مهتمة بالملف، بالتزامن مع اقتراب نهاية الموسم الدراسي في مصر، وذلك بعد ثلاثة أعوام من حرب خلّفت أزمات معيشية وإنسانية واسعة، وفق تقديرات منظمات دولية.

وقال السفير عبد القادر عبد الله، قنصل السودان في أسوان (جنوب مصر)، لـ«الشرق الأوسط»، إن القنصلية تتلقى بشكل دوري آلاف الطلبات من السودانيين الراغبين في العودة، مشيراً إلى أن قوائم الانتظار تضم أعداداً كبيرة في ظل تزايد الإقبال على برامج العودة الطوعية.

وأوضح أن القنصلية تعمل بتنسيق مباشر مع «لجنة الأمل للعودة الطوعية للاجئين والنازحين»، لتسهيل واستكمال الإجراءات التنظيمية الخاصة بالرحلات، علماً بأن اللجنة مبادرة شعبية تضم شخصيات سياسية ومجتمعية سودانية، وتعمل بالتعاون مع السفارة السودانية في القاهرة لضمان تنظيم عمليات العودة بصورة سلسة ومنسقة.

عشرات السودانيين قبل انطلاق إحدى رحلات العودة للبلاد في أكتوبر الماضي (مجلس الوزراء المصري)

لكن هذا الزخم لا يزال محفوفاً بهواجس إنسانية ومعيشية معقدة، تتعلق بنقص الأمن والخدمات والتعليم والرعاية الصحية، ما يجعل قرار العودة بالنسبة إلى آلاف الأسر معادلة شديدة الحساسية بين الحنين إلى الوطن والخوف من المجهول.

ورغم قسوة الظروف، لا يغيب السودان عن أحاديث كثير من المقيمين في مصر، الذين يتابعون باهتمام أخبار قوافل «العودة الطوعية» التي بدأت في التحرك خلال الأشهر الأخيرة، أملاً في استعادة حياتهم الطبيعية داخل بلادهم.

ومنذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل (نيسان) 2023، هرب أكثر من مليون و200 ألف سوداني إلى مصر، وفق تقديرات رسمية، بينما كان يقيم فيها بالفعل نحو خمسة ملايين سوداني قبل الحرب، لتتحول مصر إلى إحدى أبرز وجهات اللجوء للسودانيين الفارين من المعارك.

وحتى نهاية العام الماضي، عاد إلى السودان نحو 428 ألفاً و676 شخصاً بصورة طوعية، وفق أرقام سبق أن كشفها السفير عبد القادر عبد الله، بعد مبادرة أطلقتها السلطات المصرية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي لنقل السودانيين الراغبين في العودة عبر قطار مخصص من القاهرة إلى أسوان.

وشجّع اقتراب انتهاء الموسم الدراسي في المدارس السودانية بمصر كثيراً من الأسر على العودة، انتظاراً لانتهاء امتحانات المرحلة المتوسطة، حتى إن بعضهم بدأ في بيع أثاث منزله تمهيداً للمغادرة.

وزير الخارجية السوداني محي الدين سالم لدى تفقده إحدى لجان الثانوية العامة في مصر (السفارة السودانية في القاهرة)

وفي وقت سابق هذا الأسبوع، تمكنت «لجنة الأمل للعودة الطوعية للاجئين والنازحين» من تسيير رحلات مجانية ضمت 34 حافلة أقلّت نحو 1610 عائدين من القاهرة والإسكندرية وأسوان.

وقال الناطق الرسمي باسم اللجنة، عاصم البلال، لـ«الشرق الأوسط»، إن اللجنة تتلقى آلاف الطلبات من راغبين في العودة، مشيراً إلى نية اللجنة إطلاق رحلات جديدة خلال الأيام المقبلة وهو ما يرتبط بصورة أساسية بتوفر التمويل، إذ تعتمد الموارد الحالية على تبرعات رجال أعمال سودانيين وجهود فردية.

ورغم صعوبة الأوضاع المعيشية داخل السودان، أشار البلال إلى أن المرحلة الحالية تشهد تركيزاً على عودة بعض الفئات المهنية، مثل القضاة والأطباء والإعلاميين العاملين في الإذاعة والتلفزيون، للمساهمة في استعادة الخدمات والمشاركة في جهود إعادة الإعمار.

وأضاف أن اللجنة تلقت تطمينات من الحكومة السودانية بشأن العمل على توفير الحد الأدنى من الخدمات الأساسية، لا سيما في قطاعي التعليم والصحة، بما يساعد على تهيئة الظروف المناسبة للعائدين.

ووفق تقديرات غير رسمية للجنة، قد يصل عدد الراغبين في العودة الطوعية من مصر إلى نحو 900 ألف شخص، فيما تحتاج عمليات العودة إلى ميزانية أولية تقارب نصف مليون دولار. وسبق أن أعلنت السفارة السودانية في القاهرة عن تسهيلات جديدة لدعم العودة الطوعية، من بينها تدشين منصة إلكترونية لتسريع إجراءات السفر والعودة.

ومن منظور الإعلامية السودانية هنادي عبد اللطيف، فإن طموح العودة إلى السودان بات يتزايد بقوة لدى قطاعات واسعة من السودانيين المقيمين في مصر، متحدثة لـ«الشرق الأوسط» عن تلقيها آلاف الاستفسارات بشأن تفاصيل العودة، فضلاً عن الطلبات المتزايدة التي استقبلتها «لجنة العودة الطوعية» من سودانيين يرغبون في العودة إلى بلادهم.

وتعتقد الإعلامية السودانية، المهتمة بهذا الملف، أن تقديرات توقيت العودة تختلف من أسرة إلى أخرى وفق الظروف المعيشية والاجتماعية لكل فرد، موضحة أن كثيراً من الأسر لا تزال مترددة، خصوصاً من لديهم أبناء في مراحل التعليم المختلفة أو يحتاجون إلى خدمات صحية مستقرة، إلى جانب آخرين تمكنوا من بناء قدر من الاستقرار النسبي في مصر بعد شراء أثاث ومستلزمات معيشية، ما يجعل فكرة العودة بالنسبة إليهم مرتبطة بمخاوف من مستقبل غير واضح.

يقول حسن، وهو شاب (19 عاماً) قدم من جنوب الخرطوم قبل عام، لـ«الشرق الأوسط»، إن «فكرة العودة إلى السودان تراوده باستمرار، لكنه يتردد في حسم القرار في ظل تدهور الأوضاع الصحية وانتشار الأوبئة مثل حمى الضنك، إلى جانب النقص الحاد في الخدمات الأساسية، خصوصاً الكهرباء والرعاية الطبية».

سودانيون يستعدون لرحلة عودة طوعية من مصر هذا الأسبوع (لجنة الأمل للعودة الطوعية)

وبحسب أحدث تقديرات منظمة الصحة العالمية، يتزايد القلق إزاء استمرار انتشار حمى الضنك في أنحاء السودان، مع تسجيل أكثر من 75 ألف إصابة و169 حالة وفاة في 15 ولاية من أصل 18 حتى 24 أبريل (نيسان) الحالي.

ويبدو أن تحسن بعض ظروف المعيشة في عدد من المدن كفيل باتخاذ قرار العودة، وفق حسن، الذي أشار إلى أن كثيراً من السودانيين باتوا مقبلين على وضع أسمائهم على قوائم انتظار الرحلات المتجهة إلى السودان.

أما أم محمد، وهي سودانية من ولاية الفاشر، فتقول إن كثيراً من معارفها وأقاربها شرعوا بالفعل في إجراءات العودة، غير أن الوضع الصحي المتدهور وغياب الخدمات الأساسية يرجئان اتخاذ هذه الخطوة حالياً، خصوصاً أن طفلها يحتاج إلى رعاية صحية يصعب توفيرها داخل السودان في الوقت الراهن.

ويرى إبراهيم بشير، وهو رب أسرة يقيم في مصر منذ اندلاع الحرب، أن القرار لا يزال بالغ الصعوبة بالنسبة إلى كثير من العائلات، موضحاً أن أبناءه موزعون على مراحل دراسية مختلفة، في وقت تعرضت فيه مدارس عديدة داخل السودان للدمار أو التوقف عن العمل، ما يجعل مستقبلهم الدراسي مهدداً في حال العودة الآن.


ما الخيارات المتاحة لواشنطن لتمرير «مبادرة بولس» بليبيا؟

صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)
صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)
TT

ما الخيارات المتاحة لواشنطن لتمرير «مبادرة بولس» بليبيا؟

صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)
صدام حفتر مستقبلاً بولس في بنغازي يناير الماضي (القيادة العامة)

في ظل تصاعد الرفض السياسي والاجتماعي داخل غرب ليبيا لمبادرة مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، مسعد بولس، الرامية لحل الأزمة السياسية، بات يطرح سؤال جوهري حول السبل التي يمكن أن تلجأ إليها واشنطن لتمرير هذه المبادرة.

وتقضي المبادرة المنسوبة إلى بولس ببناء تفاهمات بين سلطتي طرابلس وبنغازي، من خلال تولي صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، رئاسة مجلس رئاسي جديد بدلاً من محمد المنفي، مع إبقاء عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة موحدة.

محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي (رويترز)

وتوقع رئيس المجلس الوطني للعلاقات الأميركية - الليبية، هاني شنيب، أن «تلجأ واشنطن إلى دمج رؤيتها لمعالجة الأزمة الليبية في (خريطة الطريق) الأممية، مما سيمنح الأخيرة زخماً حقيقياً»، لافتاً إلى عدم وجود إجماع شعبي في ليبيا على رفض تلك المبادرة.

ويرى شنيب في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الشريحة الأكبر في المجتمع الليبي تعد الغالبية الصامتة، وهي اليوم تعبر عن تذمرها من تردي الأوضاع المعيشية والاقتصادية بشكل يفوق اهتمامها بأي مبادرات أو مسارات سياسية».

وعزا شنيب مواقف رفض البعض إلى «غموض المسار الأميركي في شقه السياسي، وتحديداً غياب التفاصيل الرسمية، مما أبقى الأمر رهينة للشائعات».

وتعيش ليبيا انقساماً سياسياً في ظل وجود حكومتين متنافستين، هما: «الوحدة الوطنية» برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وحكومة مكلفة من البرلمان برئاسة أسامة حماد، تدير المنطقة الشرقية بدعم قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

وخلال كلمته في المؤتمر السنوي الثامن للمجلس الوطني للعلاقات الأميركية - الليبية، استعرض بولس رؤيته لمستقبل ليبيا، التي ترتكز على ثلاثة مسارات متوازية: تعزيز التكامل بين المؤسسات العسكرية والأمنية، وإدارة شفافة للاقتصاد الليبي، وإيجاد توافق سياسي واسع بين شرق البلاد وجنوبها وغربها.

وفي محاولة للرد على الانتقادات ولطمأنة المتخوفين، أكد بولس أن «أي مبادرة سياسية مستقبلية يجب أن تكون شاملة، وتحظى بدعم واسع من مختلف المناطق والمؤسسات».

المبعوثة الأممية هانا تيتيه (غيتي)

وعدّ شنيب أن «الثقل الدولي لواشنطن ضمانة حقيقية لنجاح أي مسار سياسي»، مذكراً بتصريحات مبعوثين أمميين سابقين مفادها أن «أي مبادرة لا تحظى بدعم دولي واضح لا يمكن فرضها على القوى الفاعلة الأكثر تأثيراً في شرق البلاد وغربها».

وفي أغسطس (آب) الماضي، قدمت المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، «خريطة طريق» لتجاوز وضعية الانقسام، والعمل على إعادة توحيد المؤسسات، وحل أزمة الشرعية عبر انتخابات وطنية. لكن بسبب عجز مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» عن استكمال المرحلتين الأوليين من تلك الخريطة، والمتمثلتين في تهيئة المفوضية الوطنية للانتخابات، وحسم الإطار القانوني للاستحقاق الانتخابي، دعت تيتيه مؤخراً إلى اجتماع مصغر يضم فاعلين ليبيين للخروج من هذا المأزق.

بالمقابل، استبعد مدير «معهد صادق للأبحاث»، أنس القماطي، «نجاح أي دمج بين (الخريطة الأممية) و(مبادرة بولس)، أو أي محاولة لإضفاء الشرعية على الأخيرة»، مستنداً إلى «تهديد المجلس الأعلى للدولة بتجميد عضوية أعضائه المشاركين في اجتماع (الطاولة المصغرة)، الذي دعت إليه تيتيه، وانطلقت أعماله الأربعاء في روما».

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة المؤقتة (الوحدة)

ولفت القماطي إلى «ازدياد الضغوط على الدبيبة مع تصاعد غضب مكونات اجتماعية وعسكرية في مصراتة، مسقط رأسه، التي هددت بسحب دعمها له جراء اعتراضاتها على مبادرة بولس».

وقال القماطي إن «المسار السياسي وتوحيد السلطة في ليبيا يُعدّان الهدف الرئيسي لواشنطن، في ظل مواجهتها للوجود الروسي، ورغبتها في إخراجه من البلاد، وهو الأمر الذي لن يتحقق إلا بوجود حكومة موحدة تطالب موسكو بسحب قواتها».

في المقابل، اتهم رئيس حزب «شباب الغد»، أحمد المهدوي، في إدراج له، أطرافاً ومدناً لم يسمها بالتخوف، ومحاربة «أي مشروع يوحد المؤسسات وينهي الفوضى».

أما الباحث في معهد الخدمات الملكية المتحدة، جلال حرشاوي، فتوقع أن «تؤجل واشنطن مسارها بشأن توحيد السلطة لأسابيع أو أشهر»، مشيراً إلى «غياب أي مؤشر على امتلاكها خطة بديلة».

ولفت حرشاوي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «فكرة تنصيب صدام حفتر رئيساً للمجلس الرئاسي باتت معروفة منذ يناير (كانون الثاني) 2026، مما أتاح لقوى طرابلس وعموم غرب ليبيا التعبئة ضدها».

وتوقع حرشاوي أن «تعزز هذه التطورات المسار الأممي، وإن كان المتوقع أن يظل بطيئاً وشاقاً»، محذراً في الوقت ذاته من أن الدبلوماسية الأميركية لن تسلّم بالهزيمة بسهولة.

وتوسط نائب رئيس «المؤتمر الوطني» السابق، صالح المخزوم، الآراء السابقة، مؤكداً أن المبادرة المنسوبة لبولس «لن تمر بصيغتها الراهنة بسبب افتقارها إلى توافق وطني واسع»، مشيراً إلى أن نهج الفرض «قد يزيد من حدة الاحتقان».

ورجح المخزوم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «تسلك واشنطن مساراً بديلاً، يقوم على دمج رؤيتها مع الإطار الأممي عبر دعم إطلاق حوار سياسي موسع»، متوقعاً أن يفضي ذلك إلى «استمرار الاعتماد على ذات القوى الفاعلة مع تغيير الأسماء المثيرة للجدل».


الولايات المتحدة تتطلع إلى حل «سلمي وسريع» لنزاع الصحراء

نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)
نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)
TT

الولايات المتحدة تتطلع إلى حل «سلمي وسريع» لنزاع الصحراء

نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)
نائب وزير الخارجية الأميركي خلال مباحثاته في الرباط مع الوزير ناصر بوريطة (أ.ب)

أكد نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لانداو، الأربعاء في الرباط، أن بلاده تريد حلاً سلمياً وسريعاً للنزاع حول الصحراء، استناداً لآخر قرار لمجلس الأمن بشأنها.

وقال لانداو خلال ندوة صحافية، عقب لقائه في الرباط مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، إن «الولايات المتحدة تعترف بسيادة المغرب على الصحراء».

وأضاف المسؤول الأميركي رفيع المستوى: «نعمل في إطار القرار الأخير لمجلس الأمن (رقم 2797) من أجل التوصل إلى حل سلمي لهذا النزاع، الذي استمر لمدة غير مقبولة»، مبرزاً أن هذا الوضع «لا يمكن أن ينتظر 50 أو 150، أو 200 سنة أخرى لتتم تسويته».

من جهته قال الوزير بوريطة: «اليوم ترعى الولايات المتحدة (...) مساراً نتمنى أن يؤدي إلى حل نهائي، في إطار واحد هو مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية».

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وبمبادرة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قدّم مجلس الأمن الدولي دعماً غير مسبوق لخطة الحكم الذاتي، التي طرحها المغرب عام 2007، عادّاً إياها «الحل الأكثر قابلية للتطبيق» لإنهاء هذا النزاع. ورحب المغرب بهذا القرار، بينما رفضته جبهة البوليساريو والجزائر عند تبنيه. لكن الأمم المتحدة والولايات المتحدة نظمتا، استناداً إليه، منذ بداية العام ثلاث جولات تفاوض بين ممثلين عن المغرب وجبهة بوليساريو والجزائر وموريتانيا، وهي «المفاوضات المباشرة الأولى منذ سبع سنوات»، حسبما أفاد المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى الصحراء ستيفان دي ميستورا، الجمعة الماضي، في كلمة أمام جلسة مغلقة لمجلس الأمن الدولي، اطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المبعوث الأممي: «دخلنا (خلال هذه المفاوضات) في تفاصيل يُمكِن أن تكون ملامح لحلّ سياسي، وهيكلية حكم مقبولة من الطرفين»، وعدّ أن هناك «زخماً حقيقياً» و«فرصة» لحل هذا النزاع.

من جهة أخرى، جدّد نائب وزير الخارجية الأميركي، خلال المباحثات مع الوزير بوريطة، تأكيد دعم الولايات المتحدة الثابت «لمقترح الحكم الذاتي المغربي الجاد وذي المصداقية والواقعي»، الذي وصفه بأنه «الأساس الوحيد لحل عادل ودائم للنزاع الترابي حول الصحراء».

كما أكد نائب وزير الخارجية الأميركي «دعم الولايات المتحدة للمقاولات الأميركية التي ترغب في الاستثمار والقيام بمشاريع في الصحراء». وقال في هذا السياق إن «الولايات المتحدة والمغرب تقاسما على مدى الـ250 عاماً الماضية تاريخاً مشتركاً، بوصفهما حليفين استراتيجيين وشريكين مهمين»، وسجل أن الولايات المتحدة تمتلك «أقدم مبنى دبلوماسي في العالم بطنجة، وسيَفتح الأحدث أبوابه يوم الخميس بالدار البيضاء»، مؤكداً أن «هذا يعني الالتزام الحقيقي والعلاقة المستدامة بينهما».

وخلص لانداو إلى أن «المغرب شريك لا غنى عنه، مستقر واستراتيجي في شمال أفريقيا، وفي القارة الأفريقية كلها، وعلى الساحة الدولية».