خطة عربية «طارئة» لمواجهة تداعيات «حرب غزة» اقتصادياً واجتماعياً

يناقشها «مجلس الجامعة» تمهيداً لـ«قمة المنامة»

صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة العربية - الإسلامية الأخيرة بالرياض (واس)
صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة العربية - الإسلامية الأخيرة بالرياض (واس)
TT

خطة عربية «طارئة» لمواجهة تداعيات «حرب غزة» اقتصادياً واجتماعياً

صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة العربية - الإسلامية الأخيرة بالرياض (واس)
صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة العربية - الإسلامية الأخيرة بالرياض (واس)

ينطلق في العاصمة البحرينية المنامة، السبت، أول الاجتماعات التحضيرية للدورة العادية الـ33 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة، ببحث خطة عربية «طارئة» لمواجهة تداعيات «حرب غزة». وتستمر الاجتماعات التحضيرية على مدار 4 أيام بهدف وضع جدول أعمال اجتماع القمة المقرر عقدها، الخميس المقبل، بحضور القادة والزعماء العرب.

وتعد هذه هي المرة الأولى التي تستضيف فيها البحرين اجتماعاً من هذا النوع، سواء على مستوى القمم العربية العادية أو الطارئة. وكان العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، قد أعلن رغبة المنامة في استضافة الاجتماع خلال فعاليات «قمة جدة» في السعودية، العام الماضي.

ويعقد المجلس الاقتصادي والاجتماعي، السبت، اجتماعاً على مستوى كبار المسؤولين لبحث عدة بنود على رأسها مناقشة «خطة الاستجابة الطارئة للتعامل مع التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للعدوان الإسرائيلي على فلسطين»، وهو البند الذي أُدْرِج على جدول الأعمال بناءً على مذكرة المندوبية الدائمة لدولة فلسطين نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

ويتضمن جدول أعمال المجلس الاقتصادي والاجتماعي أيضاً، استعراض تقرير الأمين العام لجامعة الدول العربية عن العمل التنموي العربي المشترك، والتقدم المحرز في اتفاقية التجارة الحرة، والاستراتيجية العربية للشباب والسلام والأمن، والتعاون العربي في مجال التكنولوجيا والابتكار، إلى جانب «استعراض تجربة المملكة العربية السعودية الناجحة في القطاع الصحي».

ومن المقرر أن يعقد المجلس الاقتصادي والاجتماعي اجتماعاً، الأحد، على مستوى الوزراء بحضور وزراء مالية الدول الأعضاء، في حين يعقد المندوبون الدائمون للجامعة العربية، الاثنين، اجتماعاً تحضيرياً تقر فيه البنود السياسية لجدول أعمال القمة، والتي سيعتمدها مجلس وزراء الخارجية العرب، الثلاثاء، تمهيداً لعرضها على القادة والزعماء العرب.

وأكد الأمين العام المساعد رئيس قطاع الشؤون العربية والأمن القومي بالجامعة العربية، السفير خليل الذوادي، أن «الظروف الراهنة تستدعي تكثيف اللقاءات والتشاور بين الدول العربية بشأن سبل مجابهة التحديات الحالية، وما تشكله من تداعيات على مستويات عدة، عربياً وإقليمياً ودولياً»، موضحاً، في تصريحات صحافية بالمنامة، أن «هناك لجاناً وزارية تعمل على مناقشة قضايا المنطقة وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وتداعيات حرب غزة، إضافة إلى العلاقات مع إيران وتركيا».

جنود إسرائيليون داخل قطاع غزة (رويترز)

وأوضح الذوادي أن «جدول أعمال (قمة المنامة) سيكون مثقلاً بملفات شائكة وصعبة على رأسها مستجدات القضية الفلسطينية والعدوان الإسرائيلي والإبادة الجماعية التي يتعرض لها قطاع غزة»، آملاً أن «تكون قمة المنامة فرصة لإطلاق صوت حرية فلسطين إلى العالم». وقال إن «حرب غزة تشكل تحدياً عظيماً يتطلب موقفاً حازماً وقوياً على المستوى العربي يوقف المأساة اللاإنسانية التي تحدث على مرأى ومسمع المجتمع الدولي». وأشار إلى «أهمية أن يكون هناك حراك فاعل لإنتاج موقف موحد يستهدف وقف الحرب الإسرائيلية، والضغط على الدول الكبرى على رأسها الولايات المتحدة الأميركية لإنهاء المعاناة، ووقف إطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية للمدنيين بشكل آمن وكافٍ».

ومن جانبه، قال الوزير الفلسطيني الأسبق، عضو طاقم مفاوضات «أوسلو» مع إسرائيل، حسن عصفور لـ«الشرق الأوسط»، إن «الخطة الطارئة ستتضمن دعماً اقتصادياً وإغاثياً، لكن غزة تحتاج إلى دعم سياسي وقرار عربي يؤثر في مواقف الدول الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية».

ومنذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عقدت جامعة الدول العربية اجتماعات عدة سواء على مستوى المندوبين أم وزراء الخارجية؛ لبحث الوضع في غزة.

وكانت القمة العربية - الإسلامية التي عُقدت في الرياض 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، قد قررت «تكليف وزراء خارجية المملكة العربية السعودية، بصفتها رئيسة القمتين العربية والإسلامية، وكل من الأردن، ومصر، وقطر، وتركيا، وإندونيسيا، ونيجيريا وفلسطين، والأمين العام لكل من الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، بدء تحرك فوري باسم جميع الدول الأعضاء لبلورة تحرك دولي لوقف الحرب على غزة، والضغط من أجل إطلاق عملية سياسية جادة وحقيقية لتحقيق السلام الدائم والشامل وفق المرجعيات الدولية المعتمدة».

دخان تصاعد في وقت سابق من غارات إسرائيلية على رفح بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

عودة إلى الذوادي الذي أكد أن «الوضع في غزة يتطلب بذل الجهود من أجل الدفع بمحاولات حل الدولتين ضمن المبادرة العربية للسلام التي انطلقت منذ عام 2002 في القمة العربية ببيروت، ببنودها السبعة بهدف إنهاء الصراع العربي - الإسرائيلي بشكل نهائي». وأشار إلى أنه «من المنامة يستعد العرب لخوض معركة سياسية ودبلوماسية وقانونية في أروقة الأمم المتحدة من أجل الحصول على الاعتراف الدولي الرسمي بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس».

والشهر الماضي، استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار قدمته الجزائر بمنح فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة. وبلغ عدد الأعضاء الذين صوتوا لصالح منح فلسطين العضوية الكاملة في جلسة عقدها مجلس الأمن، 12 دولة، في حين امتنعت دولتان عن التصويت هما بريطانيا وسويسرا، واعترضت الولايات المتحدة على المشروع.

وبدوره، طالب عصفور قمة المنامة بـ«اتخاذ قرارات من شأنها التأثير في صناع القرار العالمي، خاصة واشنطن». وقال إن «الدول العربية قوة اقتصادية هائلة ولو اتخذت قراراً رسمياً بمقاطعة البضائع الإسرائيلية أو الغربية فسيكون لها تأثير كبير على دول العالم»، مشيراً إلى أن «المقاطعة الشعبية غير كافية».

أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، الدكتور جهاد الحرازين، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «الأنظار تتطلع لقمة المنامة، التي تقع القضية الفلسطينية على رأس أولوياتها، لا سيما مع تداعيات الحرب في غزة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، والتي تتطلب موقفاً عربياً موحداً، وقراراً قادراً على مجابهة تلك التداعيات التي امتدّت إلى كل دول المنطقة، لتفاقم من الوضع الاقتصادي الذي يعاني جراء الحرب الروسية - الأوكرانية». وطالب الحرازين القادة العرب بوضع «خطة طوارئ لمجابهة تلك التداعيات الاقتصادية وارتفاع الأسعار، إضافة إلى وضع آليات لتنمية القطاع الزراعي والصناعي والتجارة البينية بين الدول العربية».

في السياق نفسه، لفت الذوادي إلى «الاستعدادات التي قامت بها البحرين لاستضافة القمة، بما يحقق النتائج المنشودة لتلبية تطلعات الشعوب العربية ومصالح دول المنطقة». وقال إن «البحرين على موعد تاريخي مع احتضان القمة للمرة الأولى في تاريخها، وفي ظروف سياسية معقدة».

وتكتسب القمة الثالثة والثلاثون زخماً دولياً، في ظل الظروف والتحديات الأمنية التي تشهدها المنطقة، ما يتطلب «التوصل إلى قرارات بنّاءة تسهم في تعزيز التضامن العربي، ودعم جهود إحلال السلام والأمن والاستقرار في المنطقة».

وجمع شعار القمّة الذي جرى تدشينه أخيراً، بين التاج الملكي باللون الذهبي، شعار مملكة البحرين، وشعار جامعة الدول العربية، وكتب أسفله «قمّة البحرين»، وانتشرت في شوارع المنامة لافتات وأعلام الدول العربية. وكان وفد الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، قد وصل إلى المنامة، الخميس، في إطار الاستعدادات الخاصة بالقمة. وشهدت الفترة الأخيرة عقد اجتماعات عدة؛ للتحضير للقمة بين الأمانة العامة للجامعة، والبحرين، شُكّلت من خلالها لجنة عامة للإعداد للقمة برئاسة الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، السفير حسام زكي.


مقالات ذات صلة

موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

استنكر الميثاق من أجل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للحراطين، وهم الأرقاء السابقون في موريتانيا، منع السلطات لهم من تنظيم مسيرتهم السنوية.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
شمال افريقيا من مظاهرة نظّمها إعلاميون للتنديد بالتضييق على الصحافيين في 24 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

تونس: محاكمة صحافيَّين عُرفا بانتقادهما الشديد للرئيس سعيد

مثل الصحافيان مراد الزغيدي وبرهان بسيّس، اليوم الثلاثاء، أمام محكمة الاستئناف في تونس.

«الشرق الأوسط» (تونس)
شمال افريقيا جانب من الوقفة الاحتجاجية المطالبة بإطلاق سراح الصحافي مراد الزغيدي (أ.ف.ب)

تونس تعلِّق نشاط «رابطة حقوق الإنسان» الحاصلة على جائزة نوبل للسلام

أكدت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» أنه تم إيقاف نشاطها مدة شهر، في بيان صدر في وقت متأخر، أمس (الجمعة).

«الشرق الأوسط» (تونس)
العالم العربي الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا صورة جماعية لمسؤولي البلدين نشرها الجيش الموريتاني من الاجتماع عبر «فيسبوك»

اجتماع عسكري جزائري - موريتاني للتنسيق الأمني وإدارة الحدود

عقد وفدان عسكريان من الجزائر وموريتانيا اجتماعاً في مدينة تندوف، أقصى جنوب غربي الجزائر، بالقرب من الحدود بين البلدين، بهدف «تطوير التنسيق الأمني المشترك».

الشيخ محمد (نواكشوط)

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.


تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
TT

تقلبات الدولار تُربك الأسواق المصرية

مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)
مواطن يستبدل دولارات من داخل مكتب صرافة في القاهرة (رويترز)

أربكت تقلبات الدولار أمام الجنيه الأسواق المصرية بعدما كسرت العملة الأميركية حاجز 53 جنيهاً مجدداً خلال تعاملات الأربعاء، بعد أيام من تسجيلها مستويات أدنى وصلت إلى نحو 51 جنيهاً.

في الوقت ذاته تواصل السلطات الأمنية ملاحقة تُجار العملة؛ وأكدت وزارة الداخلية، الأربعاء، أنها «تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية لما تمثله من تداعيات سلبية على الاقتصاد القومي».

وذكرت في بيان أن جهودها أسفرت خلال 48 ساعة عن «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 26 مليون جنيه (490566 دولاراً)».

واستمر تذبذب سعر الدولار في مصر، فبعدما صعد بعد الحرب الإيرانية من نحو 47 جنيهاً إلى أكثر من 54 جنيهاً، شهد تراجعاً إلى نحو 51 جنيهاً، ثم عاد للارتفاع الطفيف، حتى سجل 53 جنيهاً.

مخاوف من الأسعار

لكن تقلبات الدولار ما زالت تثير مخاوف الأُسر المصرية من قفزات أسعار السلع.

وقالت فاطمة أحمد، التي تقطن منطقة غمرة بالقاهرة: «ارتفاع الدولار تسبب في زيادة سلع كثيرة. وحتى لو حدث انخفاض للدولار تظل السلع مرتفعة؛ وعندما يرتفع مجدداً ترتفع معه الأسعار من جديد».

وقررت السيدة، التي تعمل في هيئة حكومية، تأجيل أي عملية شراء هذه الأيام، رغم احتياجها الشديد لسيارة تعتمد عليها في توصيل أبنائها إلى المدرسة والجامعة، فضلاً عن تنقلاتها هي وزوجها في وسائل المواصلات الخاصة التي تقتطع من ميزانية الأسرة شطراً كبيراً شهرياً.

مصريون أمام مكتب صرافة في القاهرة (أرشيفية - أ.ب)

يأتي هذا في ظل حديث حكومي متكرر بشأن الرقابة على الأسواق وضبطها بهدف ضمان توافر السلع ومواجهة أي ممارسات سلبية.

وأكد رئيس «جهاز حماية المستهلك»، إبراهيم السجيني، «استمرار رفع درجة الجاهزية واليقظة بقطاعات الجهاز كافة، وتكثيف الحملات الرقابية المفاجئة على الأسواق لمواجهة أي ممارسات غير منضبطة أو محاولات للغش التجاري».

وأضاف في إفادة لمجلس الوزراء، الأربعاء، بأن هناك «متابعة لحظية لحركة الأسواق والتعامل الفوري مع أي بلاغات أو شكاوى يتم رصدها».

وكانت الحكومة قد قررت، بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، وإرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقرات المصالح الحكومية.

«ربكة الدولار»

ويرى أستاذ الاقتصاد محمد على إبراهيم، أن تقلبات الدولار تُربك الأسواق وحسابات جميع المتعاملين، وأن عدم استقرار سعر الصرف «له انعكاسات سيئة على قرارات المستثمرين، ولا يشجع على الاستثمار».

ويقول: «المستثمر يُدخِل الدولار في السوق بسعر معين، وعندما يُخرجه يفكر في تحقيق مكاسب بالتأكيد، وهذا لا يكون عنصر جذب للمستثمر الأجنبي الذي يقوم باستثمار حقيقي، وليس (الأموال الساخنة) التي يستفيد صاحبها من دخولها وخروجها».

أما خبير الإدارة المحلية، رضا فرحات، فيشير إلى أن الأسعار متأثرة بالتوترات الجيوسياسية بالمنطقة، ويرى أن تقلبات الدولار «شيء طبيعي، والدولار متوفر في البنوك، وصعد سعره قليلاً نتيجة مرونة سعر الصرف».

وشهدت مصر أزمة سابقة في العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار وسعره في «السوق السوداء». وأثّرت الأزمة حينها على توافر السلع والخدمات؛ ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«اتباع سعر صرف مرن للجنيه» ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى ما يتجاوز 53 جنيهاً.

مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وقال إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» إن المستهلك يتأثر كثيراً بارتفاع الأسعار، «لأنه يتم الاستيراد من الخارج بسعر الصرف المرتفع، وبالتالي تسعير كل السلع يرتفع». وأضاف: «المستهلك طول الوقت متحسب لارتفاع أسعار الصرف الذي يقلل قدرته الشرائية ويخفّض مستوى معيشته، ويعيد توزيع الدخول على حساب أصحاب الدخول الثابتة؛ فالتجار يستفيدون، بينما المستهلك صاحب الدخل الثابت يتضرر».

وفي رأيه، فإن «ربكة الدولار» تعكس فجوة بين الصادرات والواردات، موضحاً: «الاعتماد طول الوقت على المستورَد يسبب فجوة دولارية في ظل تناقص الموارد الثابتة التي تعتمد عليها الدولة من أجل الدولار، فالسياحة تأثرت وقناة السويس أيضاً».

وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت الماضي، إن «مصر تكبدت خسارة بنحو عشرة مليارات دولار من إيرادات قناة السويس بسبب الهجمات على السفن في مضيق باب المندب، ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إليها، فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي؛ وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وهي تطمح إلى اجتذاب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031.


موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

موريتانيا: الأرقاء السابقون ينتقدون تقلص منسوب الحريات

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

استنكر الميثاق من أجل الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للحراطين، وهم الأرقاء السابقون في موريتانيا، منع السلطات لهم من تنظيم المسيرة السنوية للمطالبة بحقوقهم وبمساواتهم، واعتبروه تراجعاً خطيراً في الحريات.

وقال رئيس الميثاق، يرب ولد نافع، في مؤتمر صحافي عقده قادة الميثاق، اليوم الأربعاء في نواكشوط، إن الميثاق متمسك بتنظيم مسيرته السنوية، ولا يرى بديلاً عنها أو عن رمزيتها، ويرفض مقترح وزارة الداخلية بتنظيم مهرجان داخل قاعة مغلقة بوصفه نشاطاً بديلاً عن المسيرة.

وأوضح ولد نافع، حسب «وكالة الأنباء الألمانية»، أن الميثاق دأب على تنظيم مسيرته منذ عام 2013، مشيراً إلى أن حجة الاحتقان الداخلي تعد كبتاً للحريات، وتراجعاً في مسار الممارسة الديمقراطية، على حد تعبيره. مضيفاً أن الميثاق سيواصل التعبير عن مطالبه في مختلف المحطات، وأكد أن المسيرة تمثل، في نظره، رمزية أساسية في عمله ومطالبه الحقوقية.

ويمثل الحراطين شريحة اجتماعية كبيرة عانت من ممارسة الرق والجهل والفقر والتهميش. وتطالب منظمات حقوقية بتحقيق العدالة الاجتماعية للأرقاء السابقين، وبالنهوض بهم في مختلف مناحي الحياة.