معارك طاحنة بين الجيش السوداني و«الدعم» شمال كردفان

قوات حميدتي تقول إنها قتلت 900 شخص من «المهاجمين»

صورة أرشيفية تُظهر دخاناً يتصاعد فوق مدينة الخرطوم مع اشتباك الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» (رويترز)
صورة أرشيفية تُظهر دخاناً يتصاعد فوق مدينة الخرطوم مع اشتباك الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» (رويترز)
TT

معارك طاحنة بين الجيش السوداني و«الدعم» شمال كردفان

صورة أرشيفية تُظهر دخاناً يتصاعد فوق مدينة الخرطوم مع اشتباك الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» (رويترز)
صورة أرشيفية تُظهر دخاناً يتصاعد فوق مدينة الخرطوم مع اشتباك الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» (رويترز)

شهدت ولاية شمال كردفان السودانية (وسط البلاد) معارك طاحنة بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، في محورَي مدينتي أم روابة والأبيض، وتضاربت المعلومات بشأن مدى تقدُّم الطرفين؛ إذ نشر مؤيدو كل طرف مقاطع مصوَّرة تزعم تحقيق انتصارات كبيرة لفريقه على حساب الآخر.

وقالت «الدعم السريع» في بيان رسمي إنها ألحقت هزيمة «ساحقة» بقوات الجيش في المحورين، وزعمت أنها قتلت أكثر من 900 شخص من القوة المهاجِمة في معارك مختلفة، وأسرت آخرين، واستولت على عربات قتالية وأسلحة وذخائر في مدينتي الأبيض وأم روابة.

ولم تصدر تصريحات رسمية من الجيش عن تلك المعارك، لكن حسابات موالية له على منصات التواصل تحدثت عن مقتل قائد «الدعم السريع» في شمال كردفان، الشهير باسم «شيريا»، وعدد من كبار الضابط في معارك شرق مدينة الأبيض، وهو ما اعترف به نشطاء موالون لـ«الدعم السريع».

وفي بيان رسمي قالت «الدعم السريع»، (الثلاثاء)، إنها ألحقت «هزيمة كبيرة بالقوات المقبلة من اتجاه ولاية النيل الأبيض»، وأضافت: «أشاوس (قوات الدعم السريع) حققوا نصراً عظيماً في معارك متفرقة على محورين بولاية شمال كردفان، سعى من خلالهما الفلول إلى فتح الطريق القومي (كوستي الأبيض)».

وأوضحت أن «الجيش هاجم (الدعم) في منطقة جبل كردفان» الذي يقع جنوب مدينة الأبيض عاصمة الولاية.

وقالت: «تمكنت قواتنا من سحق العدو تماماً، وقتل أكثر من 400 والاستيلاء على 11 عربة قتالية بكامل عتادها ودبابتين، وتدمير دبابتين أخريين و4 شاحنات بكامل حمولتها، وتسلُّم كميات من الذخائر والأسلحة بمختلف أنواعها».

ونقلت فيديوهات بثها نشطاء موالون للجيش أن «(قوات الهجانة) التابعة للجيش ألحقت خسائر كبيرة بـ(الدعم السريع) في جبل كردفان قرب بلدة العين».

وأفاد الموالون كذلك بأن الجيش استرد المعسكر التابع له في جبل كردفان، وطرد منه قوات «الدعم» التي كانت قد سيطرت عليه منذ عدة أشهر، وقتلت أعداداً كبيرة منهم، كما استردت معسكر قوات الاحتياطي المركزي، وتم بث فيديو لما أطلق عليه تفقد قائد الفرقة الخامسة الخطوط الأمامية بعد تحريرها لجبل كردفان وبلدة أبو الغر والمحطة التحويلة ومخازن الكولا.

وتسيطر «الدعم السريع» على معظم ولاية شمال كردفان التي تقع بين وسط البلاد وغربها، لكنها تُعدّ من ولايات الغرب، بما في ذلك الطرق البرية التي تربطها بشرق وغرب البلاد، فيما عدا مركز مدينة الأبيض الذي تسيطر عليه الفرقة الخامسة (قوات الهجانة).

وظلت الأبيض تشهد عمليات قتالية متفرقة بين الطرفين، وتبادلاً مستمراً لنيران المدفعية والأسلحة الثقيلة والخفيفة أدت في كثير من الأحيان إلى مقتل وإصابة أعداد من المدنيين.

وقالت «الدعم السريع» إن قواتها في محور تندلتي التابع للنيل الأبيض، شرق أم روابة بولاية شمال كردفان، «سحقت» كامل (قوات) «متحرك الصياد»، وقتلت منهم أكثر من 500، واستولت على 10 عربات قتالية بكامل عتادها و4 شاحنات وشاحنة وقود وكميات كبيرة من الأسلحة والذخائر، وطاردت القوات المتبقية حتى تخوم مدينة تندلتي.

وكان نائب القائد العام للجيش السوداني الفريق الركن شمس الدين الكباشي خاطب، الأسبوع الماضي، قوات «متحرك الصياد» المنطلقة من الفرقة 18 التابعة بمدينة كوستى، وأعلن توجهها لتحرير أم روابة، وفتح الطريق البرية القومية الرابطة بين كوستى والأبيض، التي ظلت «الدعم السريع» تسيطر عليها منذ أشهر، فضلاً عن تحرير مدينتَي أم روابة والرهد، وتحرير الولاية بالكامل من سيطرة «الدعم السريع».

ولم يرد عن الجيش أي تصريح رسمي، سوى ما نقلته صفحة متحدِّثه الرسمي منسوباً إلى «شاهد»، من أن قوات الفرقة الخامسة (الهجانة)، «طهرت» جبل كردفان مما سمته «دنس المرتزقة» ودحرت العدو وكبدته خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، وتجري تمشيطاً على الطرق والمناطق الحيوية في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان.

وقال شاهد عيان تحدث لـ«الشرق الأوسط» من مدينة أم روابة إن الجيش حاول نصب كمين من عدة محاور، من شرق أم روابة، وجنوب الأبيض، ومن جهة العباسية جنوب أم روابة، وإن القوات المقبلة من جهة تندلتي شرق أم روابة اشتبكت مع «قوات الدعم السريع»، ظهر الثلاثاء، بالقرب من بلدات ود عشانا، أم خيرين آدم وأم خيرين الشرقية.

وقبل اشتباك القوتين، شهدت المنطقة قصفاً عنيفاً من الطيران الحربي التابع للجيش، وخاضت قوة «متحرك الصياد» المقبلة من الشرق قتالاً شرساً مع «الدعم السريع»، في معركة استمرت نحو ساعتين. ووفقاً للشاهد فإن «الدعم السريع ألحقت خسائر كبيرة بـ(متحرك الصياد)». وقال إن «الدعم السريع» استعرضت نحو 90 أسيراً من المستنفرين التابعين للجيش في المدينة، وهم مكبلون بالقيود.

وقال شاهد آخر إن قوات تابعة للجيش قادمة من جهة العباسية بولاية جنوب كردفان - جنوب أم روابة كان مخططاً أن تلحق بمعركة شرق أم روابة، لكنها لم تتحرك بعد أن وصلت إليها أخبار خسارة المعركة.


مقالات ذات صلة

السودان يمدد فتح معبر «أدري» مع تشاد وسط ضغوط دولية

شمال افريقيا صورة جوية لملاجئ مؤقتة بمخيم أدري في تشاد للسودانيين الذين فرّوا من الصراع بدارفور (رويترز)

السودان يمدد فتح معبر «أدري» مع تشاد وسط ضغوط دولية

أعلنت وزارة الخارجية السودانية تمديد فتح معبر «أدري» على الحدود مع تشادية لـ3 أشهر أخرى، أمام المعونات الإنسانية وسط ضغوط دولية ومخاوف أمنية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا من وقفة للأساتذة المضربين (لجنة أساتذة الجامعات السودانية)

أساتذة الجامعات السودانية يُنفذون إضراباً عن العمل لتدني الرواتب

دخل إضراب أساتذة الجامعات السودانية الشامل والمفتوح عن العمل؛ احتجاجاً على تدني الرواتب، يومه الثاني، وتوقفت الدراسة بشكل كامل، بينما لا تلوح في الأفق بوادر حل.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا نساء في ضاحية «أم القرى» هُدمت منازلهن (الشرق الأوسط)

السلطات السودانية تهدم عشرات المنازل في الخرطوم بحجة عشوائيتها

استيقظ سكان منطقة أم القرى، شمال مدينة الخرطوم بحري، الخميس الماضي، على أصوات آليات الهدم وهي تزيل نحو 83 منزلاً بشكل مفاجئ.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا لقطة من فيديو متداول لآثار المعارك في الدلنج السبت

«مسيّرات» طرفي النزاع تحصد عشرات السودانيين

قتلت «مسيّرات» تابعة لطرفَي النزال في السودان؛ الجيش و«قوات الدعم السريع»، عشرات المواطنين وجرحت آخرين، خلال عمليات عسكرية استهدفت مناطق سيطرة كل منهما.

أحمد يونس (كمبالا)
خاص يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

خاص الخرطوم بين أنقاض الحرب... وأمل التعافي من كارثة بيئية

بعد سنوات من النزاع المُسلح الذي خلّف دماراً كبيراً بالسودان، لم يتأثر به سكان العاصمة، الخرطوم، وحدهم، بل امتد التأثير إلى البيئة بشكل مخيف.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)

ليبيا: المنفي وتكالة يطالبان بضرورة إنهاء الانقسام المؤسسي والتمهيد للانتخابات

صورة وزعها المجلس الرئاسي للقاء المنفي وتكالة في طرابلس 30 مارس الحالي
صورة وزعها المجلس الرئاسي للقاء المنفي وتكالة في طرابلس 30 مارس الحالي
TT

ليبيا: المنفي وتكالة يطالبان بضرورة إنهاء الانقسام المؤسسي والتمهيد للانتخابات

صورة وزعها المجلس الرئاسي للقاء المنفي وتكالة في طرابلس 30 مارس الحالي
صورة وزعها المجلس الرئاسي للقاء المنفي وتكالة في طرابلس 30 مارس الحالي

شدد مجلسا الرئاسي و«الأعلى للدولة» في ليبيا على ضرورة إنهاء الانقسام المؤسسي والتمهيد للانتخابات، تزامناً مع بروز عقبة جديدة تمثلت في رفض «صندوق إعادة إعمار ليبيا» لأي مخرجات تصدر عن اجتماعات لجنة المسار الاقتصادي المنعقدة في تونس، برعاية أميركية.

وأكد رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، ورئيس مجلس الدولة، محمد تكالة، أهمية دعم المسارات الدستورية والقانونية، والعمل على توفير بيئة آمنة ومستقرة، تضمن إجراء الاستحقاقات الانتخابية، إلى جانب تعزيز مستويات الثقة بين مختلف الأطراف السياسية، بما يدعم فرص إنجاح هذا المسار.

من اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة (المجلس)

وأدرج المنفي اجتماعه مع تكالة، مساء الاثنين، بالعاصمة طرابلس، في إطار التنسيق المؤسسي المستمر لمتابعة مستجدات المشهد السياسي في البلاد، مشيراً إلى بحث تطورات الأوضاع السياسية الراهنة، وأبرز التحديات التي تعترض مسار العملية السياسية، وفي مقدمتها استمرار الانقسام المؤسسي.

ونقل مكتب المنفي أنهما «أكدا ضرورة معالجتها عبر الدفع نحو توافقات وطنية شاملة، تفضي إلى توحيد مؤسسات الدولة وترسيخ دعائم الاستقرار»، كما بحثا الخطوات العملية المزمع اتخاذها خلال المرحلة المقبلة، بما يكفل تهيئة الظروف الملائمة للمضي قدماً نحو تنظيم انتخابات وطنية حرة ونزيهة، تعبّر عن الإرادة الحقيقية للشعب الليبي، وتسهم في إنهاء المراحل الانتقالية.

وناقش المنفي وتكالة تقرير لجنة الخبراء التابعة لمجلس الأمن الدولي، ولا سيما ما تضمنه من ملاحظات بشأن «قضايا الفساد»، التي طالت عدداً من المؤسسات العامة، والسبل الكفيلة بمعالجة هذه التجاوزات، عبر تعزيز دور الأجهزة الرقابية، وتفعيل آليات المساءلة والمحاسبة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحق المتورطين، بما يرسّخ مبادئ النزاهة والشفافية ويصون المال العام.

وكان المنفي قد شدد، بوصفه القائد الأعلى للجيش الليبي لدى لقائه، مساء الاثنين، مدير إدارة الاستخبارات العسكرية آمر «اللواء 444 قتال»، محمود حمزة، على أهمية فرض هيبة الدولة، وتكثيف الجهود لضبط الأمن، وترسيخ دعائم الاستقرار داخل العاصمة والمناطق المجاورة، بما يضمن حماية المواطنين وصون السلم العام.

في غضون ذلك، أعلن «صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا»، رفضه الكامل لأي مخرجات تصدر عن اجتماعات لجنة المسار الاقتصادي المنعقدة في تونس، معتبراً إياها، في بيان، مساء الاثنين، «غير ملزمة له»، وذلك لعدم تمثيل مدن شرق وجنوب ليبيا تمثيلاً صحيحاً في الجانب التنموي والاقتصادي.

بلقاسم حفتر (أ.ف.ب)

وشدد الصندوق، الذي يترأسه بلقاسم، نجل المشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني»، ويتبع مجلس النواب وحكومة أسامة حماد في شرق البلاد، على أن المشاركَين في هذه الاجتماعات لا يمثلان مناطق شرق وجنوب ليبيا في الملفات المتعلقة بالتنمية والاقتصاد والميزانية العامة وميزانية التنمية.

وهدد بأن أي مباحثات أو مخرجات يشاركان فيها «لن تُؤخذ بعين الاعتبار، ولن تكون ملزمة للصندوق»، معتبراً أن هذا المسار بصيغته الحالية «يشكل عائقاً أمام المشروع التنموي الوطني».

ودافع الصندوق عن مهامه، مؤكداً التزامه الكامل بالتشريعات النافذة، وقال إنه يعمل وفق خطط استراتيجية محكمة لتحقيق تنمية مستدامة، بعيداً عن أي توجهات أو مخرجات قد تعيق عجلة التنمية، بهدف نشر الازدهار والتطور في كافة أنحاء البلاد. وأبرز ما وصفه بـ«النهضة العمرانية غير المسبوقة، التي تشهدها مدن شرق وجنوب ليبيا»، مشيراً إلى نجاحه في إعادة بناء مدينة درنة بشكل كامل مجدداً.

وتأتي اجتماعات لجنة المسار الاقتصادي في تونس، في سياق متابعة تنفيذ بنود «الاتفاق التنموي الموحد»، الذي تم إبرامه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بين مجلسي النواب والدولة ومصرف ليبيا المركزي برعاية مباشرة من وزارة الخزانة الأميركية.

وتستهدف اللجنة دفع المسار الاقتصادي، بمشاركة ممثلين عن غرب وشرق البلاد، لكنها تختلف عن المسار الاقتصادي لـ«الحوار المهيكل»، الذي ترعاه البعثة الأممية، ويركز على تقديم توصيات استشارية شاملة للإصلاحات الاقتصادية، ضمن عملية سياسية أوسع.

النمروش مستقبلاً سفير روسيا لدى ليبيا (رئاسة أركان قوات الوحدة)

من جانبه، نقل رئيس أركان القوات الموالية لحكومة «الوحدة»، صلاح النمروش، عن سفير روسيا لدى ليبيا حيدر رشيد أغانين، استعداد بلاده لتعزيز التعاون مع ليبيا، وتقديم الدعم في مجالات التدريب والتأهيل العسكري، بما يسهم في تطوير القدرات وبناء شراكة فعالة بين الجانبين، مشيراً إلى بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية وآفاق التعاون في المجالات العسكرية، وأهمية تطوير برامج التدريب والتأهيل.


بعد عام من التعليق... الجزائر تستأنف استقبال المبعدين من فرنسا

الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل تفاقم التوترات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل تفاقم التوترات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)
TT

بعد عام من التعليق... الجزائر تستأنف استقبال المبعدين من فرنسا

الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل تفاقم التوترات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل تفاقم التوترات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)

شرعت الجزائر وباريس في فك عقدة أحد أبرز الملفات الخلافية العالقة منذ عام ونصف، وذلك رغم ظهور بوادر تصعيد جديدة مرتبطة بـ«قضية اليوتيوبر المعارض أمير دي زد». وعلى مدار الأشهر الماضية، يسعى البلدان إلى تجاوز العقبات المتتالية، أملاً في استعادة توازن العلاقات، الذي فُقد عقب الأزمة الدبلوماسية الناجمة عن اعتراف فرنسا بمغربية الصحراء.

وزيرا خارجية الجزائر وفرنسا في 6 أبريل 2025 (الخارجية الجزائرية)

كشف مسؤولون في «اللجنة المشتركة لمساعدة اللاجئين والمهاجرين» بفرنسا، المعروفة اختصاراً بـ«لا سيماد»، لوسائل إعلام فرنسية، عن أن الجزائريين الذين صدرت بحقهم قرارات مغادرة الأراضي الفرنسية بدأ ترحيلهم مجدداً إلى بلدهم الأصلي منذ أسبوع. وكانت عمليات الإعادة إلى الجزائر قد عُلقت منذ عام كامل، إثر التدهور الخطير في العلاقات بين الجزائر وباريس منذ صيف 2024، عقب اعتراف فرنسا بسيادة المغرب على الصحراء.

اليوتيوبر المعارض أمير بوخرص (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

ووفقاً لـ«اللجنة»، التي تنشط داخل مراكز الاحتجاز الإداري في فرنسا، حيث يُحتجز الأجانب المقيمون بطريقة غير نظامية تمهيداً لترحيلهم، فقد استؤنفت عمليات الطرد بالفعل، مؤكدة أن جزائريين اثنين كانا محتجزين في مركز رين (شمال غربي فرنسا)، تم ترحيلهما يوم 25 مارس (آذار) 2026.

ووفق «اللجنة»، فإن الشخص الأول كان قد وصل إلى فرنسا عام 2024، واحتُجز لمدة شهرين، أما الثاني فيقيم في فرنسا منذ 40 عاماً، وهو متزوج من فرنسية وأب لثلاثة أبناء راشدين يقيمون في فرنسا.

وفي مركز احتجاز آخر بمدينة تولوز (جنوب غربي فرنسا)، أصدرت القنصلية الجزائرية الأسبوع الماضي «تصريح مرور قنصلياً» وهو الوثيقة الضرورية لأي عملية ترحيل، ومن المقرر تنظيم رحلة جوية إلى الجزائر قريباً، وفق ما أضافت «اللجنة».

ولم يتسنّ التأكد من الحكومة الجزائرية مما إذا كانت فعلاً رفعت التجميد عن تعاونها مع فرنسا في ملف إعادة المهاجرين المبعدين.

ورقة ضغط سياسية

تعدّ عمليات إعادة القبول الأخيرة لمواطنين جزائريين في وضع غير قانوني الأولى من نوعها منذ مطلع عام 2025؛ إذا ثبت أنها تمت فعلاً.

وكانت العلاقة بين باريس والجزائر قد شهدت تدهوراً حاداً منذ صيف 2024، بعد تغير موقف فرنسا من نزاع الصحراء، حيث عدّت مخطط الحكم المغربي «الحل الأمثل» للنزاع المستمر منذ أكثر من 50 سنة، الذي يعدّ السبب الرئيسي في القطيعة الدبلوماسية بين المغرب والجزائر.

القائم بالأعمال في سفارة فرنسا لدى الجزائر (السفارة)

وتوالت بعدها الأزمات الدبلوماسية؛ من قضية اختطاف مؤثر جزائري معارض في أبريل (نيسان) 2024، يدعى أمير بوخرص (أمير دي زد)، إلى اعتقال الكاتب الفرنسي - الجزائري بوعلام صنصال في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، الذي صدر لمصلحته عفو رئاسي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بناء على «تدخل إنساني» من الرئيس الألماني فرنك فالتر شتاينماير لدى الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون.

ووجه الادعاء الفرنسي الاتهام إلى موظف قنصلي جزائري في باريس في حادثة خطف بوخرص، في أبريل 2025، وهي قضية أثارت حفيظة الجزائر التي طردت 12 دبلوماسياً من السفارة الفرنسية لدى الجزائر بعد ذلك بأيام، فردت باريس بطرد عدد الدبلوماسيين الجزائريين نفسه.

وزير الداخلية الفرنسي السابق أعلن في منشور عن اعتقال مؤثر جزائري تمهيداً لطرده

وتركزت الخلافات أيضاً على ملف المهاجرين الذين هم محل أوامر إدارية بالإبعاد من فرنسا، حيث اتهمت باريس الجزائر طويلاً برفض، أو إبطاء، إصدار «تراخيص المرور القنصلية». وباتت هذه القضية ورقة ضغط دبلوماسية يستعملهما الطرفان في خلافاتهما الحادة.

الجزائريون الكتلة الكبرى في مراكز الاحتجاز

تستضيف فرنسا أكبر جالية جزائرية في الخارج، بمن فيهم جزء لا يستهان به من المقيمين بطريقة غير نظامية. ويمثل الجزائريون الذين صدرت ضدهم قرارات بالترحيل أكبر عدد من المحتجزين في مراكز الاحتجاز الإداري بفرنسا. ففي عام 2024، أشارت تقارير «لا سيماد» إلى أن الغالبية العظمى من المحتجزين كانوا من دول المغرب العربي؛ حيث مر عبر هذه المراكز أكثر من 5 آلاف جزائري، و1900 تونسي، و1700 مغربي، وهي أرقام تفوق بكثير الجنسيات الأخرى، مثل الرومانيين والأفغان، وفق «اللجنة».

وفي مقابلة جرت مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء الماضي، أعلن وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، أن استئناف «حوار حازم بشأن الهجرة والأمن مع الجزائر قد بدأ يؤتي ثماره الأولى».

توقيف الكاتب بوعلام صنصال فاقم الأزمة بين الجزائر وفرنسا (رويترز)

ومنذ توليه وزارة الداخلية، انتهج لوران نونيز «سياسة تهدئة مع الجزائر»، متميزاً عن سلفه برونو ريتايو، الذي كان يميل دائماً نحو التصعيد والمواجهة في هذا الملف، وقد تصدر الأزمة مع الجزائر أشهراً طويلة قبل تنحيته في تعديل حكومي.

بين الانتكاسة والانفراجة

من الواضح، وفق متتبعي التوترات بين البلدين، أن زيارة نونيز إلى الجزائر يومي 16 و17 فبراير (شباط) الماضي، أسهمت بشكل كبير في حلحلة أزمة الجزائريين المعنيين بالترحيل من الأراضي الفرنسية. وقد ركزت النقاشات مع وزير الداخلية الجزائري، سعيد سعيود، على ملفات الهجرة غير النظامية، حيث أبدى نونيز تطلعاً إلى صدور تعليمات جديدة من الجزائر العاصمة إلى قنصلياتها لدى فرنسا، تنهي إجراءات سابقة كانت تقضي بتعليق إصدار «التصاريح القنصلية» الضرورية لتنفيذ قرارات الإبعاد.

جزائري يدعى بوعلام دوالمن شمله قرار الإبعاد من فرنسا (حسابات ناشطين)

ووفق مصادر قريبة من الحكومة الجزائرية، فإن الجانب الجزائري أظهر ليونة في التعامل مع هذا الملف، «على أمل»، وفق تعبير المصادر نفسها، أن يُقدِم الجانب الفرنسي على خطوة إيجابية بشأن قضية الموظف القنصلي الجزائري المسجون.

غير أن هذه القضية تحديداً عادت أعلى حدة، في وقت ساد فيه اعتقاد بأن تتابع الإشارات الإيجابية في الأسابيع الأخيرة ينبئ بتطبيع وشيك للعلاقات. فقد استدعت وزارة الخارجية الجزائرية القائم بالأعمال في سفارة فرنسا الأربعاء الماضي، وسلّمته احتجاجاً بـ«أشد العبارات» ضد تجديد الحبس الاحتياطي للموظف القنصلي، الذي لم يكشف أي من الطرفين عن هويته.

وزير الداخلية الفرنسي السابق برونو روتايو تصدر الأزمة مع الجزائر (رويترز)

وأوضحت الجزائر أنه «جرى لفت انتباه الدبلوماسي الفرنسي، بشكل حازم، إلى أن الموظف القنصلي الجزائري كان يخضع بالفعل لحبس مؤقت لمدة عام منذ شهر أبريل 2025، وذلك رغم وضعه المحمي بموجب (اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية لعام 1963)». كما جرى إبلاغه «استنكارنا الشديد للمعاملة غير المقبولة التي يتعرض لها الموظف القنصلي الجزائري منذ سجنه، والتي كشفت عنها أول زيارة قنصلية مرخص بها استفاد منها في 17 مارس 2026».

وهددت الجزائر بأن تمديد حبس موظفها «يصعب تبريره، ولا يمكن قبوله، وستكون له حتماً عواقب على المجرى الطبيعي للعلاقات الجزائرية - الفرنسية».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


موريتانيا: حزب معارض يرفض مناقشة تعديل الفترات الرئاسية

حزب «الصواب» أكد رفضه المساس بالمواد المحصنة دستورياً التي لا تسمح للرئيس ولد الغزواني الترشح لفترة رئاسية ثالثة (أ.ب)
حزب «الصواب» أكد رفضه المساس بالمواد المحصنة دستورياً التي لا تسمح للرئيس ولد الغزواني الترشح لفترة رئاسية ثالثة (أ.ب)
TT

موريتانيا: حزب معارض يرفض مناقشة تعديل الفترات الرئاسية

حزب «الصواب» أكد رفضه المساس بالمواد المحصنة دستورياً التي لا تسمح للرئيس ولد الغزواني الترشح لفترة رئاسية ثالثة (أ.ب)
حزب «الصواب» أكد رفضه المساس بالمواد المحصنة دستورياً التي لا تسمح للرئيس ولد الغزواني الترشح لفترة رئاسية ثالثة (أ.ب)

قال رئيس حزب «الصواب» المعارض في موريتانيا، اليوم الثلاثاء، إن حزبه يرفض مطلقاً المساس بالمواد المحصنة دستورياً، التي لا تسمح لرئيس الجمهورية بالترشح لفترة رئاسية ثالثة، أو المساس بمدتها وهي خمس سنوات.

حسب وكالة الأنباء الألمانية، قال رئيس الحزب، عبد السلام ولد حرمه، في مؤتمر صحافي بنواكشوط، اليوم، قبل استئناف جلسات التحضير للحوار السياسي المرتقب، إن «الدستور خط أحمر، فهو فوقنا وفوق الرئيس ولا يمكن المساس بمواده المحصنة».

كانت أحزاب من الموالاة للحكومة ومن المعارضة انفضت خلال اجتماع عقد أمس الاثنين بسبب اختلاف وجهات النظر بشأن مناقشة مسألة الفترة الرئاسية خلال أولى جلسات التحضير للحوار. فبينما ترفض المعارضة مناقشتها أو المساس بالمواد المتعلقة بها في الحوار، تصر الأغلبية على إدراجها مادة للنقاش في الحوار المقبل.

وقال ولد حرمه إن الجلسات التحضيرية ستستأنف لاحقاً اليوم بين الأطياف السياسية. وأثار موضوع مواد الدستور المحصنة خلافاً في أولى جلسات التحضير للحوار، بحضور ممثلين عن الأطراف المشاركة في الحوار، ومع تباين الآراء، واحتدام النقاش، قرر منسق الحوار موسى فال رفع الجلسة.

كان نواب معارضون في البرلمان قد دعوا في بيان مشترك إلى تجميد المشاركة في الحوار المرتقب، وذلك بسبب مقترح الأغلبية إدراج موضوع المأموريات الرئاسية في جدول أعمال الحوار، وقال النواب إن «إدراج هذا البند يشكل محذوراً أساسياً لدى قوى المعارضة، التي سبق أن أعلنت استعدادها للمشاركة في الحوار».

وحذر النواب المعارضون من أن «أي نقاش لقضية المأموريات الرئاسية قد يمس بالمكاسب الدستورية، خصوصاً تلك المتعلقة بآليات التناوب السلمي على السلطة»، وذلك في إشارة إلى أن الدستور الموريتاني يمنع منذ 2006 رئيس الجمهورية بمواد محصنة لا يمكن تعديلها من الترشح لأكثر من ولايتين رئاسيتين.