معارك طاحنة بين الجيش السوداني و«الدعم» شمال كردفان

قوات حميدتي تقول إنها قتلت 900 شخص من «المهاجمين»

صورة أرشيفية تُظهر دخاناً يتصاعد فوق مدينة الخرطوم مع اشتباك الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» (رويترز)
صورة أرشيفية تُظهر دخاناً يتصاعد فوق مدينة الخرطوم مع اشتباك الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» (رويترز)
TT

معارك طاحنة بين الجيش السوداني و«الدعم» شمال كردفان

صورة أرشيفية تُظهر دخاناً يتصاعد فوق مدينة الخرطوم مع اشتباك الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» (رويترز)
صورة أرشيفية تُظهر دخاناً يتصاعد فوق مدينة الخرطوم مع اشتباك الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» (رويترز)

شهدت ولاية شمال كردفان السودانية (وسط البلاد) معارك طاحنة بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، في محورَي مدينتي أم روابة والأبيض، وتضاربت المعلومات بشأن مدى تقدُّم الطرفين؛ إذ نشر مؤيدو كل طرف مقاطع مصوَّرة تزعم تحقيق انتصارات كبيرة لفريقه على حساب الآخر.

وقالت «الدعم السريع» في بيان رسمي إنها ألحقت هزيمة «ساحقة» بقوات الجيش في المحورين، وزعمت أنها قتلت أكثر من 900 شخص من القوة المهاجِمة في معارك مختلفة، وأسرت آخرين، واستولت على عربات قتالية وأسلحة وذخائر في مدينتي الأبيض وأم روابة.

ولم تصدر تصريحات رسمية من الجيش عن تلك المعارك، لكن حسابات موالية له على منصات التواصل تحدثت عن مقتل قائد «الدعم السريع» في شمال كردفان، الشهير باسم «شيريا»، وعدد من كبار الضابط في معارك شرق مدينة الأبيض، وهو ما اعترف به نشطاء موالون لـ«الدعم السريع».

وفي بيان رسمي قالت «الدعم السريع»، (الثلاثاء)، إنها ألحقت «هزيمة كبيرة بالقوات المقبلة من اتجاه ولاية النيل الأبيض»، وأضافت: «أشاوس (قوات الدعم السريع) حققوا نصراً عظيماً في معارك متفرقة على محورين بولاية شمال كردفان، سعى من خلالهما الفلول إلى فتح الطريق القومي (كوستي الأبيض)».

وأوضحت أن «الجيش هاجم (الدعم) في منطقة جبل كردفان» الذي يقع جنوب مدينة الأبيض عاصمة الولاية.

وقالت: «تمكنت قواتنا من سحق العدو تماماً، وقتل أكثر من 400 والاستيلاء على 11 عربة قتالية بكامل عتادها ودبابتين، وتدمير دبابتين أخريين و4 شاحنات بكامل حمولتها، وتسلُّم كميات من الذخائر والأسلحة بمختلف أنواعها».

ونقلت فيديوهات بثها نشطاء موالون للجيش أن «(قوات الهجانة) التابعة للجيش ألحقت خسائر كبيرة بـ(الدعم السريع) في جبل كردفان قرب بلدة العين».

وأفاد الموالون كذلك بأن الجيش استرد المعسكر التابع له في جبل كردفان، وطرد منه قوات «الدعم» التي كانت قد سيطرت عليه منذ عدة أشهر، وقتلت أعداداً كبيرة منهم، كما استردت معسكر قوات الاحتياطي المركزي، وتم بث فيديو لما أطلق عليه تفقد قائد الفرقة الخامسة الخطوط الأمامية بعد تحريرها لجبل كردفان وبلدة أبو الغر والمحطة التحويلة ومخازن الكولا.

وتسيطر «الدعم السريع» على معظم ولاية شمال كردفان التي تقع بين وسط البلاد وغربها، لكنها تُعدّ من ولايات الغرب، بما في ذلك الطرق البرية التي تربطها بشرق وغرب البلاد، فيما عدا مركز مدينة الأبيض الذي تسيطر عليه الفرقة الخامسة (قوات الهجانة).

وظلت الأبيض تشهد عمليات قتالية متفرقة بين الطرفين، وتبادلاً مستمراً لنيران المدفعية والأسلحة الثقيلة والخفيفة أدت في كثير من الأحيان إلى مقتل وإصابة أعداد من المدنيين.

وقالت «الدعم السريع» إن قواتها في محور تندلتي التابع للنيل الأبيض، شرق أم روابة بولاية شمال كردفان، «سحقت» كامل (قوات) «متحرك الصياد»، وقتلت منهم أكثر من 500، واستولت على 10 عربات قتالية بكامل عتادها و4 شاحنات وشاحنة وقود وكميات كبيرة من الأسلحة والذخائر، وطاردت القوات المتبقية حتى تخوم مدينة تندلتي.

وكان نائب القائد العام للجيش السوداني الفريق الركن شمس الدين الكباشي خاطب، الأسبوع الماضي، قوات «متحرك الصياد» المنطلقة من الفرقة 18 التابعة بمدينة كوستى، وأعلن توجهها لتحرير أم روابة، وفتح الطريق البرية القومية الرابطة بين كوستى والأبيض، التي ظلت «الدعم السريع» تسيطر عليها منذ أشهر، فضلاً عن تحرير مدينتَي أم روابة والرهد، وتحرير الولاية بالكامل من سيطرة «الدعم السريع».

ولم يرد عن الجيش أي تصريح رسمي، سوى ما نقلته صفحة متحدِّثه الرسمي منسوباً إلى «شاهد»، من أن قوات الفرقة الخامسة (الهجانة)، «طهرت» جبل كردفان مما سمته «دنس المرتزقة» ودحرت العدو وكبدته خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، وتجري تمشيطاً على الطرق والمناطق الحيوية في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان.

وقال شاهد عيان تحدث لـ«الشرق الأوسط» من مدينة أم روابة إن الجيش حاول نصب كمين من عدة محاور، من شرق أم روابة، وجنوب الأبيض، ومن جهة العباسية جنوب أم روابة، وإن القوات المقبلة من جهة تندلتي شرق أم روابة اشتبكت مع «قوات الدعم السريع»، ظهر الثلاثاء، بالقرب من بلدات ود عشانا، أم خيرين آدم وأم خيرين الشرقية.

وقبل اشتباك القوتين، شهدت المنطقة قصفاً عنيفاً من الطيران الحربي التابع للجيش، وخاضت قوة «متحرك الصياد» المقبلة من الشرق قتالاً شرساً مع «الدعم السريع»، في معركة استمرت نحو ساعتين. ووفقاً للشاهد فإن «الدعم السريع ألحقت خسائر كبيرة بـ(متحرك الصياد)». وقال إن «الدعم السريع» استعرضت نحو 90 أسيراً من المستنفرين التابعين للجيش في المدينة، وهم مكبلون بالقيود.

وقال شاهد آخر إن قوات تابعة للجيش قادمة من جهة العباسية بولاية جنوب كردفان - جنوب أم روابة كان مخططاً أن تلحق بمعركة شرق أم روابة، لكنها لم تتحرك بعد أن وصلت إليها أخبار خسارة المعركة.


مقالات ذات صلة

مسؤول أممي: 70 % من سكان السودان يعيشون تحت خط الفقر جراء الحرب

شمال افريقيا واحد من كل أربعة سودانيين يعيش في فقر مدقع بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)

مسؤول أممي: 70 % من سكان السودان يعيشون تحت خط الفقر جراء الحرب

تضاعفت معدلات الفقر في السودان منذ اندلاع الحرب قبل ثلاث سنوات، بحيث بات 70 في المائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)

أكثر من نصف مليون طالب سوداني يؤدون امتحانات الشهادة الثانوية

انطلقت، الاثنين، أولى جلسات امتحانات الشهادة الثانوية السودانية في المناطق التي يسيطر عليها الجيش السوداني.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس خلال المؤتمر الصحافي بمطار الخرطوم الاثنين (مجلس الوزراء)

الحكومة السودانية ترفض استبعادها عن مؤتمر برلين

احتجَّت الحكومة السودانية، برئاسة كامل إدريس، رسمياً على عدم دعوتها للمشارَكة في «مؤتمر برلين»، المزمع عقده في الـ15 من أبريل (نيسان) الحالي.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا نائب المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو لدى لقائه رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس في الخرطوم الجمعة (وكالة السودان للأنباء «سونا»)

الأمم المتحدة: السودانيون يعيشون «أكبر أزمة جوع في العالم»

وصف برنامج الأغذية العالمي الأوضاع في السودان بأنها «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم»، تواجه أكثر من 19 مليون شخص من جملة سكان البلاد، معلناً عودته إلى الخرطوم.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا طالبات سودانيات حصلن على شهادة المرحلة الثانوية (مدرسة الصداقة)

المدارس المصرية تتهيأ لانعقاد «الثانوية السودانية»

يستعد عدد من المدارس المصرية لاستقبال آلاف الطلاب السودانيين الوافدين، الذين يخوضون امتحانات «الشهادة الثانوية السودانية»، بدءاً من الاثنين المقبل.

أحمد جمال (القاهرة)

مسؤول أممي: 70 % من سكان السودان يعيشون تحت خط الفقر جراء الحرب

واحد من كل أربعة سودانيين يعيش في فقر مدقع بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)
واحد من كل أربعة سودانيين يعيش في فقر مدقع بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)
TT

مسؤول أممي: 70 % من سكان السودان يعيشون تحت خط الفقر جراء الحرب

واحد من كل أربعة سودانيين يعيش في فقر مدقع بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)
واحد من كل أربعة سودانيين يعيش في فقر مدقع بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)

تضاعفت معدلات الفقر في السودان منذ اندلاع الحرب قبل ثلاث سنوات، بحيث بات 70 في المائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر، حسب ما ذكره الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في السودان، لوكا ريندا، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ريندا: «بالنظر إلى الوضع قبل الحرب... نجد أن معدلات الفقر تضاعفت فعلياً. قبل الحرب، كان يعيش نحو 38 في المائة من السكان تحت خط الفقر، أما الآن فنُقدّر أن النسبة بلغت نحو 70في المائة».

وأضاف أن واحداً من كل أربعة سودانيين يعيش في فقر مدقع بأقل من دولارين في اليوم.

وقبل أيام، وصف برنامج الأغذية العالمي الأوضاع في السودان بأنها «أكبر أزمة جوع إنسانية في العالم»، مشيراً إلى أن أكثر من 19 مليون شخص من أصل نحو 45 مليون نسمة يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، في ظل استمرار النزاع وتداعياته الاقتصادية والإنسانية. وأعلن في المقابل إعادة تشغيل مكتبه القطري في العاصمة السودانية، بعد أن ظلّ يعمل في بورتسودان منذ اندلاع الحرب، وذلك تمهيداً لعودة واسعة للأمم المتحدة إلى العاصمة الخرطوم.


بابا الفاتيكان يوجِّه من الجزائر رسالة سلام

 البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)
TT

بابا الفاتيكان يوجِّه من الجزائر رسالة سلام

 البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يتحدث في تجمع بالجزائر أمس (أ.ف.ب)

بدأ بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، أمس، جولة أفريقية تهدف إلى تعزيز حوار الأديان وقيم التسامح والتعايش السلمي، استهلها من الجزائر برسائل تدعو للسلام ونبذ العنف. وكان الرئيس عبد المجيد تبون في استقبال البابا في مطار العاصمة بمستهل جولته التي تشمل أيضاً الكاميرون، وأنغولا، وغينيا الاستوائية.

وفي «مقام الشهيد» بأعالي العاصمة، ترحم البابا على أرواح شهداء ثورة التحرير، وقال: «في النهاية، سينتصر العدل على الظلم، ولن تكون للعنف، رغم ما يبدو، الكلمة الأخيرة». ثم توجه إلى مقر الرئاسة، حيث أجرى محادثات مع الرئيس تبون الذي قال: «في وقتٍ تعصف فيه الحروب بأمن واستقرار مناطق عديدة، وفي مقدمتها الشرق الأوسط، نجد في قداستكم صوتاً شجاعاً ومرافعاً وفياً عن السلام}.


أكثر من نصف مليون طالب سوداني يؤدون امتحانات الشهادة الثانوية

طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)
طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)
TT

أكثر من نصف مليون طالب سوداني يؤدون امتحانات الشهادة الثانوية

طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)
طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)

انطلقت، الاثنين، أولى جلسات امتحانات الشهادة الثانوية السودانية في المناطق التي يسيطر عليها الجيش، بينما تبدأ هذه الامتحانات في المناطق الخاضعة لهيمنة «قوات الدعم السريع» في يونيو (حزيران).

ويبلغ عدد الطلاب المشاركين في امتحانات الاثنين 564 ألف طالب وطالبة، موزعين على 3333 مركزاً داخل السودان وخارجه؛ منهم 156 ألفاً في ولاية الخرطوم.

ومع تعثر جلوس نحو 280 ألف طالب وطالبة لامتحانات الشهادة الثانوية في ولايات دارفور الخمس وأجزاء من كردفان التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع»، تعهدت وزارة التربية والتعليم بتنظيم امتحانات بديلة في 13 مايو (أيار) المقبل للطلاب الذين لم يتمكنوا من أداء الامتحانات الحالية.

وزير التربية والتعليم السوداني يقرع جرس بدء امتحانات الشهادة الثانوية (الشرق الأوسط)

وشهد حاكم الخرطوم أحمد عثمان حمزة، يرافقه وزير التعليم و التربية الوطنية التهامي الزين حجر، انطلاق الجلسة الأولى للامتحانات بمدرسة بحري الحكومية القديمة الثانوية بنات.

وقال حمزة إن التنسيق المحكم بين السلطات المحلية في الولاية والأجهزة الأمنية أتاح إجراء الامتحانات في وقتها، مشيراً إلى أن أعداداً كبيرة من طلاب دارفور الذين نزحوا إلى العاصمة الخرطوم تمكنوا من الجلوس للامتحانات.

وقال التهامي إن من بين الطلاب الممتحنين 60 ألفاً خارج السودان في 14 دولة، تم توزيعهم على 74 مركزاً. وعّد أن زيادة عدد الطلاب الممتحنين هذا العام بنحو 300 ألف مؤشر على استقرار العملية التعليمية وعودة الحياة إلى طبيعتها بعد الحرب.

مديرة مدرسة بحري الحكومية للبنات قبل بدء الجلسة الأولى للامتحانات (الشرق الأوسط)

من جانبه أكد الناطق باسم الشرطة السودانية فتح الرحمن التوم لـ«الشرق الأوسط»، أنه تم وضع خطة محكمة لتأمين امتحانات الشهادة الثانوية في جميع مراحلها، مشيراً إلى أن الشرطة عقدت اجتماعات متواصلة خلال الفترة الماضية مع الجهات ذات الصلة لعقد الامتحانات في أوضاع مستقرة وآمنة.

وفي وقت سابق، قالت وزارة التربية والتعليم، في بيان صحافي، إن طلاب ولايات دارفور يحظون بالاهتمام، حيث تم تسجيلهم وتمكينهم من الجلوس للامتحانات، مع تكوين لجنة إشرافية اتحادية لمتابعة أوضاعهم وتقديم الخدمات لهم، خصوصاً في الولايات المستضيفة مثل الشمالية ونهر النيل والنيل الأبيض.