غموض يلفُّ مشاركة أقدم أحزاب المعارضة الجزائرية في الانتخابات المقبلة

فيما يترقب «البناء» إعلان الرئيس ترشحه لعرض الدعم والمساندة

يوسف أوشيش السكرتير الأول لـ«جبهة القوى الاشتراكية» (الحزب)
يوسف أوشيش السكرتير الأول لـ«جبهة القوى الاشتراكية» (الحزب)
TT

غموض يلفُّ مشاركة أقدم أحزاب المعارضة الجزائرية في الانتخابات المقبلة

يوسف أوشيش السكرتير الأول لـ«جبهة القوى الاشتراكية» (الحزب)
يوسف أوشيش السكرتير الأول لـ«جبهة القوى الاشتراكية» (الحزب)

تضفي قيادة «جبهة القوى الاشتراكية» الجزائرية، أقدم حزب معارض في البلاد، غموضاً حول إمكانية مشاركتها أو مقاطعتها لانتخابات الرئاسة المقررة في السابع من سبتمبر (أيلول) المقبل، رغم أنها أكدت أنها التقت أحزاباً وشخصيات سياسية لبحث «بلورة رؤية مشتركة للكيفيات التي نعالج بها القضايا الكبرى التي تواجه بلادنا».

وأكد يوسف أوشيش، السكرتير الأول لـ«القوى الاشتراكية»، اليوم السبت، بالعاصمة في بداية اجتماع لأطر الحزب، أن القرار بخصوص الرئاسيات المقبلة، سيتم اتخاذه في اجتماع «المجلس الوطني» للحزب، من دون ذكر متى سيكون انعقاده، مشيراً إلى أن هيئات الحزب «ستعلن عن موقفها بكل استقلالية ومسؤولية».

كوادر القوى الاشتراكية يبحثون موقفاً من انتخابات الرئاسة (الحزب)

وأوضح أوشيش أن الحزب، الذي أسسه رجل الثورة الراحل حسين آيت أحمد عام 1963، «كان يرغب أن تجرى الانتخابات في أجواء من الانفتاح و النقاش الحر. لكن بالرغم من ذلك فإن هذا الموعد المهم يجب أن يشكل للبلد فرصة ليصبح قوياً، وذلك بمنح شرعية أكبر للمؤسسات، والتخلص من الارتجال، وتجاوز العراقيل التي تقف في وجه التنمية الاقتصادية والاجتماعية»، مشيراً إلى أنه «أياً كان القرار، فإن حزبنا القوي بمقترحاته يعبر عن تصميمه الكامل على جعل هذا الموعد مع الأمة فرصة لفتح نقاش وطني واسع، يمهد لوضع أسس جزائر صلبة، وحرة ومزدهرة».

الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون (الرئاسة)

في سياق ذلك، ذكر كوادر من الحزب لـ«الشرق الأوسط» أن النقاش حول موعد السابع من سبتمبر (أيلول) المقبل، منقسم بين مطالب بتقديم مرشح عنهم للانتخاب، ورافض للفكرة، بذريعة أن «النتيجة محسومة لمرشح النظام». ويرى أصحاب الرأي الأول أن الاستحقاق يوفر فرصةً لعرض أفكار الحزب ومواقفه من كل القضايا الداخلية والخارجية، خصوصاً ما تعلق بـ«التداول على السلطة»، ومشكلات التعليم والصحة والاقتصاد، وتراجع القدرة الشرائية والبطالة، ويكون ذلك خلال لقاء كوادر الحزب مع الجزائريين في حملة الانتخابات، من داخل الميدان، ومن خلال وسائل الإعلام.

وخاض أوشيش فيما بات يعرف بـ«مبادرة القوى الاشتراكية»، وهي أفكار سياسية عرضها في وقت سابق على قيادات الأحزاب والسلطة، تتناول «أزمة الحكم في الجزائر، وطرق معالجتها»، مبرزاً أن الحزب «متمسك بها في كل الظروف والسياقات، ويعمل جاهداً لإنجاحها وذلك تطبيقاً لمخرجات مؤتمرنا الأخير، وإسهاماً منه في صياغة مقترحات للخروج بالبلاد من حالة الانسداد المزمنة التي تعيشها». وتعهد السكرتير الأول لـ«الجبهة» بعرض نتائج مشاوراته الحزبية «عن قريب».

وتعود آخر مشاركة للحزب في انتخابات رئاسية إلى سنة 1999، برئيسه المؤسس آيت أحمد الذي انسحب من المنافسة عشية فتح صناديق الاقتراع رفقة 5 مترشحين آخرين، احتجاجاً على «انحياز الجيش لمرشحه عبد العزيز بوتفليقة». وقاطع الحزب الاستحقاقات الأربعة الأخيرة للسبب نفسه تقريباً، وهو أن «قواعد اللعبة الرئاسية مغلقة ويحددها النظام».

عبد القادر بن قرينة رئيس «حركة البناء» (الحزب)

في سياق ذي صلة، صرح عبد القادر بن قرينة، رئيس «حركة البناء الوطني» المشارك في الحكومة بوزير، خلال تجمع لمناضلي الحزب، عقد اليوم السبت بغرب البلاد، أنه أطلق «مجموعةً من الاستشارات السياسية بخصوص الاستحقاق الرئاسي، شملت أربعة اتجاهات: اتجاه نحو مناضلي الحركة وكوادرها، واتجاه نحو شركائنا، واتجاه نحو النخب والفاعلين بالمجتمع. واتجاه نحو الأحزاب والمكونات السياسية»، مؤكداً أنه بدأ بجمع نتائجها، وأنه سيعلن عنها في «دورة مجلس الشورى الوطني المقبلة»، من دون ذكر متى ستعقد.

رئيس «حركة البناء» (الثاني على اليسار) في تجمع شعبي غرب البلاد تحسباً لانتخابات الرئاسة (الحزب)

كما أكد بن قرينة، وهو وزير سابق، أنها ستكون مناسبة سانحة لـ«الكشف عن مرشحنا في هذه الانتخابات». والرأي الراجح في «الحركة» هو دعم ترشح الرئيس عبد المجيد تبون لولاية ثانية، في حال أعلن رغبته الاستمرار في الحكم.



الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.