«هدنة غزة»: القاهرة ترى «أجواءً إيجابية» في المشاورات الصعبة

مباحثات مصرية - فرنسية في القاهرة تتطرق لـ«تهدئة مماثلة» بلبنان

سامح شكري خلال مباحثات مع وزير خارجية فرنسا في القاهرة (الخارجية المصرية)
سامح شكري خلال مباحثات مع وزير خارجية فرنسا في القاهرة (الخارجية المصرية)
TT

«هدنة غزة»: القاهرة ترى «أجواءً إيجابية» في المشاورات الصعبة

سامح شكري خلال مباحثات مع وزير خارجية فرنسا في القاهرة (الخارجية المصرية)
سامح شكري خلال مباحثات مع وزير خارجية فرنسا في القاهرة (الخارجية المصرية)

تواصل مصر جهودها الرامية إلى تحقيق «هدنة» بين إسرائيل و«حركة حماس» في قطاع غزة. وبينما ترى القاهرة «أجواءً إيجابية» في «المشاورات الصعبة المستمرة منذ عدة أشهر»، طالب وزير الخارجية المصري، سامح شكري، الأربعاء، بـ«إبداء قدر من المرونة» لإنجاز الاتفاق.

وأكد مصدر مصري «استمرار جهود الوصول إلى اتفاق لهدنة في غزة وسط أجواء إيجابية». ونقلت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الأربعاء، عن المصدر المصري - الذي وصفته برفيع المستوى - قوله إن «هناك مشاورات مصرية مع جميع الأطراف المعنية لحسم بعض النقاط الخلافية بين الطرفين»، في إشارة إلى «إسرائيل و(حركة حماس)».

وكان وفد من «حماس» قد أجرى مباحثات موسعة مع مسؤولين أمنيين مصريين، الاثنين الماضي، تناولت مقترحاً جديداً قدمته القاهرة، وناقشته مع مسؤولين إسرائيليين خلال زيارة قام بها وفد أمني مصري إلى تل أبيب، الجمعة الماضي.

وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية المصري، الأربعاء، إن «بلاده تبذل جهوداً مضنية للوصول لاتفاق (هدنة) من خلال طرحها لمقترحات قابلة للتنفيذ». وأكد شكري خلال لقاء نظيره الفرنسي، ستيفان سيجورنيه، في القاهرة، «أهمية إبداء الأطراف للمرونة اللازمة للوصول إلى اتفاق يحقن دماء الفلسطينيين ويدفع نحو التهدئة، وصولاً إلى وقف كامل لإطلاق النار»، وفق إفادة رسمية للمتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، أحمد أبو زيد.

وتأتي زيارة وزير الخارجية الفرنسي «الخاطفة» للقاهرة، في إطار «استكمال التشاور والتنسيق الوثيق بين البلدين لحلحلة الوضع المتأزم في قطاع غزة واحتواء التصعيد الإقليمي بالمنطقة»، فضلاً عن «رغبة الوزير الفرنسي في إطلاع نظيره المصري على محصلة اتصالاته ولقاءاته خلال زياراته الأخيرة لإسرائيل ولبنان»، وفق متحدث «الخارجية المصرية». وأشار أبو زيد إلى أن «المحادثات بين الوزيرين تناولت تبادل التقييمات بشأن مفاوضات الهدنة الجارية بين (حماس) وإسرائيل بوساطة مصرية للوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل المحتجزين».

وكانت وكالة «رويترز» للأنباء قد نقلت عن مصدر دبلوماسي فرنسي، قوله قبيل الزيارة، إن «القاهرة لم تكن مقررة سلفاً خلال جولة سيجورنيه في الشرق الأوسط، لكن تم إدراجها، مع وصول الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق هدنة بين إسرائيل و(حركة حماس)، وإطلاق سراح المحتجزين في غزة إلى مرحلة حاسمة».

أدخنة تصاعدت من خان يونس جراء الغارات الإسرائيلية في وقت سابق (د.ب.أ)

ومنذ يناير (كانون الثاني) الماضي يسعى الوسطاء في مصر وقطر والولايات المتحدة إلى إنجاز هدنة في غزة، لكن جولات المفاوضات الماراثونية الصعبة لم تسفر عن اتفاق حتى الآن بسبب تمسك كل من إسرائيل و«حركة حماس»، بمطالبهما.

بدوره، قال وزير الخارجية الفرنسي، الأربعاء، إنه «لا يزال هناك عمل يتعين القيام به للتوصل إلى هدنة بين إسرائيل و(حركة حماس)». وأضاف عقب لقاء مع نظيره المصري: «جئنا لتنسيق جهودنا من أجل التوصل إلى هدنة. والرسائل التي وجهتها فرنسا وشركاؤها العرب في المنطقة هي أن تتراجع إسرائيل عن شن الهجوم في رفح»، وفق ما نقلته «رويترز».

ورفض سيجورنيه الكشف عن مدى تفاؤله بشأن التوصل إلى اتفاق، لكنه أشار إلى أنه «يأمل في إدراج الرهائن الـ3 الفرنسيين - الإسرائيليين على قائمة من سيتم الإفراج عنهم في حالة التوصل إلى هدنة».

ولا يزال ثلاثة من مواطني فرنسا محتجزين لدى «حماس» منذ السابع من أكتوبر (كانون الأول) الماضي. وتأتي زيارة وزير الخارجية الفرنسي إلى مصر بعد أن توقف في كل من لبنان والمملكة العربية السعودية، وإسرائيل.

وتنتظر القاهرة «رداً مكتوباً» من «حماس» على المقترح الذي وصفته الولايات المتحدة الأميركية في وقت سابق بأنه «سخي». ونقلت «وكالة الأنباء الفرنسية» عن القيادي في الحركة، سهيل الهندي، قوله الأربعاء، إن «(حماس) سوف تسلم ردها بشكل واضح خلال فترة قريبة جداً»، مشدداً على «ضرورة التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار». وأضاف: «هناك ملاحظات حول ما تم تقديمه للحركة من قبل مصر، والحركة بيّنت هذه الملاحظات، وهناك مزيد من النقاشات داخل أروقة الحركة، لا نريد أن نتحدث هل هناك تقدم أم لا؟ فالأمر سابق لأوانه». بينما رجح مصدر مطلع على المفاوضات، أن «الوسطاء القطريين يتوقعون رداً من (حماس) خلال يوم أو اثنين على الأكثر»، بحسب «وكالة الأنباء الفرنسية».

وترفض إسرائيل الموافقة على وقف دائم لإطلاق النار، حيث شدّد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، على أن إنهاء الحرب قبل تحقيق جميع أهداف إسرائيل «غير مقبول».

فلسطينيون نازحون فروا من شمال قطاع غزة يسيرون على طول طريق الرشيد أثناء محاولتهم العودة (إ.ب.أ)

في السياق أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، رخا أحمد حسن، أن «إنجاز اتفاق هدنة من عدمه أصبح مرتبطاً الآن بما سيتضمنه رد حركة (حماس)»، موضحاً أن «الولايات المتحدة طالبت (حماس) بقبول ما وصفته بالعرض (السخي)، وتقديم تنازلات في حين تستمر في دعم موقف إسرائيل». وقال حسن لـ«الشرق الأوسط» إن «تل أبيب متمسكة بالإبقاء على الشريط الفاصل بين شمال وجنوب قطاع غزة، لتفتيش العائدين إلى الشمال، وهي نقطة خلاف رئيسية تضاف إلى الخلاف المتعلق بعدد ونوعية المفرج عنهم في إطار صفقة التبادل». وأضاف أن «الجميع يريد اتفاقاً لوقف إطلاق النار في ظل الوضع المأساوي في غزة، والأيام المقبلة ستكشف عما إذا كانت هناك بارقة أمل أم أن الجمود سيظل متحكما في المشهد».

وبشأن الدور الفرنسي، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، إن «باريس تسعى لإرضاء الرأي العام الداخلي بإظهار محاولتها وقف إطلاق النار أو حتى إطلاق سراح محتجزين فرنسيين، إضافة إلى محاولة إيجاد دور في لبنان».

بالفعل، تطرقت المباحثات بين شكري وسيجورنيه، الأربعاء، أيضاً إلى الوضع «المحتدم» على الحدود اللبنانية - الإسرائيلية، حيث استعرض وزير الخارجية الفرنسي نتائج زيارته الأخيرة إلى لبنان وجهود بلاده لاحتواء التصعيد في جنوب لبنان للحيلولة دون اتساع رقعة الصراع في المنطقة، وتجنيب لبنان المزيد من عوامل عدم الاستقرار على خلفية الوضع في غزة. وأكد سيجورنيه أن «الهدنة المحتملة في غزة يتعين أن تقترن بهدنة مماثلة في لبنان»، بحسب بيان «الخارجية المصرية».

وخلال اللقاء، أعاد شكري وسيجورنيه التأكيد على «الرفض المُطلق لأي محاولات إسرائيلية لتصفية القضية الفلسطينية من خلال تهجير الفلسطينيين خارج قطاع غزة، وجعل القطاع منطقة غير قابلة للحياة». وتوافق الوزيران على «الرفض الكامل لأي عملية عسكرية برية في رفح الفلسطينية لمخاطرها الإنسانية غير المحتملة، وتهديدها لاستقرار المنطقة، نتيجة وجود أكثر من 1.4 مليون فلسطيني نازح يوجدون في جنوب القطاع كونها باتت المنطقة الآمنة نسبياً الوحيدة في القطاع»، وفق متحدث «الخارجية المصرية».

فلسطينيون يقودون سياراتهم بين أنقاض المنازل المدمرة في أعقاب عملية عسكرية إسرائيلية بخان يونس (إ.ب.أ)

وسبق أن أكدت مصر أكثر من مرة رفضها «تهجير الفلسطينيين» داخل أو خارج أراضيهم، وعدته «تصفية للقضية الفلسطينية». وتزايدت المخاوف من تنفيذ «مخطط التهجير» مع تهديدات إسرائيلية متكررة بتنفيذ عملية عسكرية واسعة في مدينة رفح الفلسطينية جنوب قطاع غزة، يخشى أن تتسبب في دفع الفلسطينيين تجاه الحدود المصرية.

كما بحث شكري وسيجورنيه، الأربعاء، في القاهرة، الأوضاع الإنسانية المأساوية في قطاع غزة، حيث شدّد شكري على «ضرورة توفير مزيد من المساعدات الإنسانية في ظل تلك الأوضاع المتردية، فضلاً عن حتمية الضغط على إسرائيل لفتح المعابر البرية، وتعزيز نفاذ تلك المساعدات إلى داخل القطاع». وأكد الوزيران أهمية دعم جهود كبيرة منسقي الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة، سيغريد كاخ، لتنفيذ المهام الموكلة إليها بموجب قرار مجلس الأمن (2720) لتسهيل وتنسيق ومراقبة عملية إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة. واتفق الوزيران على استمرار التشاور الوثيق حول تطورات الأوضاع في غزة وما يرتبط بها من تطورات إقليمية، وكذا تعزيز الجهود لتحقيق وقف إطلاق النار، واستعادة المسار السياسي للتسوية الشاملة للقضية الفلسطينية من خلال إعادة تفعيل حل الدولتين.

وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية الفرنسي «حرص بلاده على دعم الجهود العربية من أجل التوصل إلى أفق حقيقي لحل القضية الفلسطينية، استناداً لمكانة فرنسا بصفتها عضوة دائمة في مجلس الأمن ودولة داعمة للقضايا العربية، وفي مقدمتها الحقوق الفلسطينية»، وفق متحدث «الخارجية المصرية».


مقالات ذات صلة

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

الخليج شددت السعودية على حق الدول الأطراف في الاستخدام السلمي للطاقة النووية دون قيود إضافية (الشرق الأوسط)

السعودية تُشدد على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية

شدَّدت السعودية على أهمية التنفيذ الكامل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مؤكدة في الوقت ذاته أن تحقيق السلام في المنطقة يتطلب وقف إطلاق النار في غزة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي قوات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية واحتجاز جثمانه في الضفة الغربية

قُتل فلسطيني، الأربعاء، برصاص القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، التي قالت إنه جرى «احتجاز» جثمان القتيل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي 
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.