خطوة فرنسية لـ«طي آلام الذاكرة» المشتركة مع الجزائر

عشية زيارة سيجورني لاستكمال ترتيبات رحلة تبون إلى باريس

الرئيسان الجزائري والفرنسي في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)
TT

خطوة فرنسية لـ«طي آلام الذاكرة» المشتركة مع الجزائر

الرئيسان الجزائري والفرنسي في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)

بينما اتخذت إحدى بلديات ضواحي باريس خطوة نحو إحداث انفراجة في «أزمة الذاكرة» بين الجزائر وفرنسا، يرتقب أن يزور وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورني الجزائر، في إطار التحضيرات الجارية لتنظيم زيارة للرئيس عبد المجيد تبون إلى باريس، المقررة الخريف المقبل.

وزير خارجية فرنسا ستيفان سيجورني (حسابه الشخصي بالإعلام الاجتماعي)

وتكريماً لآلاف الجزائريين الذين قتلهم البوليس الاستعماري بشرق الجزائر في 8 مايو (أيار) 1945، أعلنت بلدية نانتير الفرنسية عن افتتاح رسمي للوحة تذكارية، وإزاحة الستار عنها في وسط المدينة، تخلَد الذكرى الأليمة، وذلك بمناسبة مرور 79 سنة على «مجازر سطيف وقالمة وخراطة»، وهي ثلاث مدن بشرق البلاد، خرج عشرات الآلاف من سكانها إلى شوارعها، بعد نهاية الحرب العالمية الثانية لمطالبة فرنسا بالوفاء بتعهداتها بتسليم الاستقلال إلى مستعمراتها، في حال انتصرت على ألمانيا النازية في الحرب. وكانت فرنسا استعانت بآلاف الجزائريين، ومن مستعمراتها الأفريقية الأخرى، في حربها ضد بلدان المحور.

غير أن البوليس الفرنسي واجه المظاهرات بقمع وحشي، فقتل 45 ألف جزائري في يوم واحد، وفق شهادات من عاشوا الأحداث، وكتب دوّنت لهذه الوقائع الأليمة.

صورة أرشيفية لمظاهرات 8 مايو 1945 بشرق الجزائر (مؤسسة الأرشيف الجزائري)

ووفق جمعيات بالمجتمع المدني بفرنسا، سيتم وضع اللوحة التذكارية بالقرب من المبنى القديم لقنصلية الجزائر بنانتير.

وتأتي هذه الالتفاتة، ذات الأبعاد السياسية الهامة، في سياق مسعى متفق عليه بين الرئيسين الجزائري عبد المجيد تبون، والفرنسي إيمانويل ماكرون، يخص «لملمة جراح الماضي»، أو ما يعرف بـ«محاولات طي آلام الذاكرة». وكان ماكرون قد وصف خلال حملته الانتخابية الأولى عام 2017 استعمار الجزائر بأنه «جريمة ضد الإنسانية»، وعبر عن رغبته في أن تتقدم العلاقات الجزائرية -الفرنسية، بالرغم من عداوات الماضي. غير أنه واجه ردود فعل عنيفة في الجزائر خلال ولايته الأولى، حين رفض إصدار اعتذار رسمي بسبب الجرائم التي ارتكبت في الجزائر، وعرض بدلاً من ذلك «أفعالاً رمزية» تهدف لـ«تشجيع المصالحة».

ومن بين هذه الأفعال، اعترافه في سبتمبر (أيلول) 2018 بمسؤولية الجيش الاستعماري عن مقتل، واختفاء موريس أودان، أستاذ الرياضيات والمناضل الشيوعي الذي كان مؤيداً لاستقلال الجزائر، مما عرضه للتعذيب في 1957. وروجت الرواية الرسمية للاستعمار آنذاك أنه «اختفى في ظروف غامضة بعد أن كانت الأبحاث جارية عنه».

ملصقة تخص اللوحة التذكارية لمجازر 8 مايو 1954 (جمعيات فرنسية مهتمة بالتاريخ)

وفي مارس (آذار) 2021 قدم ماكرون اعترافاً صريحاً بمسؤولية فرنسا عن تعذيب وقتل المحامي الجزائري الشهير علي بومنجل عام 1957، وذلك بعد فترة قصيرة من اعتقاله، في حين ادعى الفرنسيون أنه «انتحر برمي نفسه من طابق علوي من مقر الشرطة»، حيث كان يجري التحقيق معه، بخصوص نضاله في صفوف «جبهة التحرير الوطني».

وتأتي مبادرة اللوحة التذكارية لـ«مجازر الثامن من مايو 1945»، عشية زيارة مرتقبة لرئيس الدبلوماسية الفرنسي، ستيفان سيجورني، إلى الجزائر، حيث سيلتقي بنظيره أحمد عطاف، وأطر الخارجية الجزائرية، وذلك في إطار الترتيبات الجارية للزيارة التي ستقود الرئيس عبد المجيد تبون إلى باريس في نهاية سبتمبر أو بداية أكتوبر (تشرين الأول)، حسب اتفاق جرى بين الرئيسين أثناء مكالمة هاتفية جرت في 11 مارس الماضي.

وفي لقاء جمعه بالصحافة المحلية، أول من أمس الخميس، أكد عطاف أنه «لا توجد أي مشاكل في العلاقات الجزائرية -الفرنسيةّ»، وأن هناك «لقاءً قريباً سيجمعه مع نظيره الفرنسي، تحضيراً لاستحقاقات مقبلة بين البلدين».

ومن المقرر أن تكون «قضية الذاكرة» من أهم الملفات التي سيبحثها تبون أثناء الزيارة، التي تم تأجيلها مرتين خلال عام 2023، بسبب خلافات حول «الذاكرة» تحديداً، وخاصة حول رفض فرنسا تسليم برنس وسيف الأمير عبد القادر الجزائري، وبقية أغراضه المحجوزة في قصر أمبواز بوسط فرنسا، حيث كان أسيراً من 1848 إلى 1852.



الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.