«أزمة تجديد جوازات سفر» تثير مخاوف من «التمييز» في السودان

«السيادة» و«الخارجية» ينفيان منع إصدارها لأبناء قبائل تُصنَّف حاضنة لـ«الدعم»

مقر وزارة الخارجية السودانية (الصفحة الرسمية للوزارة على فيسبوك)
مقر وزارة الخارجية السودانية (الصفحة الرسمية للوزارة على فيسبوك)
TT

«أزمة تجديد جوازات سفر» تثير مخاوف من «التمييز» في السودان

مقر وزارة الخارجية السودانية (الصفحة الرسمية للوزارة على فيسبوك)
مقر وزارة الخارجية السودانية (الصفحة الرسمية للوزارة على فيسبوك)

أبدى نشطاء سودانيون مخاوف من «التمييز» على خلفية اتهامات وجهها حقوقيون إلى السلطات المسؤولة عن إصدار «جوازات السفر» بمنع تجديدها لمواطنين ينتمون إلى ما قالوا إنها «قبائل مُصنّفة أمنياً كحاضنة لـ(قوات الدعم السريع)»، لكن «مجلس السيادة الانتقالي» الحاكم ووزارة الخارجية نفيا الأمر في بيانين منفردين، وقالا إنها «مزاعم» و«فبركة».

وتخضع وزارة الخارجية والمعنية جزئياً بآلية إصدار جوازات السفر للمواطنين في الخارج لسلطة «مجلس السيادة» الذي يقوده قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان. وينخرط الجيش و«الدعم السريع» التي يقودها محمد حمدان دقلو (الشهير بحميدتي) في حرب منذ أكثر من عام امتدت نيرانها إلى معظم ولايات السودان.

وأفادت «هيئة محامي دارفور وشركاؤها» الحقوقية، في بيان (الخميس)، بأنها «تلقت عدة شكاوى من مواطنين سودانيين يتحدرون من مناطق وأعراق مختلفة، عن انتهاكات تمارس عليهم بواسطة فريق شرطة الجوازات، وحرمانهم من حقهم بوصفهم مواطنين في تجديد جوازات سفرهم، لا سيما في الفريق الذي يعمل في سفارة السودان بدولة أوغندا».

ويعاني زهاء مليوني لاجئ سوداني في دول الجوار مثل: «أوغندا، ومصر، وتشاد، وجنوب السودان، وكينيا»، صعوبات جمة في تجديد أوراقهم الثبوتية وجوازات سفرهم، وعادة ما تتولى فرق مؤقتة من شرطة الجوازات السودانية تجديد الأوراق الثبوتية ضمن مهلة زمنية محددة في عدد من الدول.

ونقلت «هيئة محامي دارفور» عن مواطن سوداني يُدعى عثمان مختار، إفادته هاتفياً وعبر ورسالة مكتوبة، بأنه «ذهب إلى السفارة لإجراء تجديد جواز سفره، ليتفاجأ برد ضابط الجوازات بأنه محظور بأمر من السلطات بموجب القرار الوزاري رقم 54 لسنة 2024».

وأوضحت الهيئة، نقلاً عن مختار، أنه «لا ينتمي لأي حزب سياسي أو حركات مسلحة ولا (الدعم السريع)، وأنه فقط ينتمي إلى المناطق الجغرافية (دارفور، وكردفان) التي تقطنها قبائل (الرزيقات، والمسيرية، والمعاليا، والحوازمة، والفلاتة، والترجم وغيرها)، والتي تعدّها سلطات الأمر الواقع الحاكمة الآن، حواضنَ اجتماعية لـ(قوات الدعم السريع) التي تحاربه منذ عام»، لافتاً إلى أن ذلك انتهاك لحقوقه الأساسية القانونية والدستورية». وسعت «الشرق الأوسط» إلى الحصول على نص القرار الوزاري 54 لسنة 2024، والذي يُزعم أنه وراء منع تجديد الجوازات، في الصحيفة الرسمية لوزارة العدل، لكن لم يتم التوصل إليه.

وتوعدت «هيئة محامي دارفور» بتقديم شكوى للأمين العام للأمم المتحدة، وجهات حقوقية دولية ضد ما وصفتها بـ«الانتهاكات الجسيمة»، في حال لم تحدث مراجعة لتلك القرارات.

لكن، وفي المقابل، نفى «مجلس السيادة» السوداني «الخطاب المتداول بشكل واسع في وسائط التواصل الاجتماعي، حول مراجعة الجنسية السودانية والرقم الوطني لعدد من القبائل في (غرب البلاد)»، مؤكداً أن الخطاب المتداول «مفبرك وعار من الصحة تماماً».

ورأى المجلس، في بيان أصدره، الخميس، أن «الجهات التي فبركت هذا الخطاب، وبثته في وسائط التواصل الاجتماعي، تهدف لخلق الفتنة وبث الكراهية بين المكونات الاجتماعية المختلفة في البلاد، وذلك لخدمة أجندتها الخبيثة التي تهدف لإذكاء نار الحرب، واستهداف النسيج الاجتماعي المتماسك بين أهل السودان». وتعهد باتخاذ «الإجراءات القانونية في مواجهة الجهات التي فبركت هذا الخطاب، وروّجته على نطاق واسع لخدمة أهدافها وأجندتها وتقديمهم لأجهزة العدالة».

رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان (أرشيفية)

وفي بيان آخر، نفت «الخارجية» السودانية حدوث الواقعة جملة وتفصيلاً، وقالت إنها «مزاعم مختلقة ومكذوبة، بثتها دعاية الميليشيا الإرهابية»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع»، مضيفة أن «بعثة السجل المدني والجوازات بسفارة السودان في العاصمة الأوغندية كمبالا لم ترفض بدء استخراج جوازات سفر لمجموعة من الشباب السودانيين، لأصولهم القبلية».

ونفت الخارجية وجود أي علاقة لها بقرارات حظر جواز سفر أي مواطن سوداني؛ لأن إصدار الجوازات ليس من اختصاصها، بحسب البيان، ومشيرة إلى أن ما أطلقت عليه «الجرائم التي ترتكبها الميليشيا الإرهابية (تقصد الدعم السريع)، تقع مسؤوليتها على من يقومون بها وقياداتهم، ولا علاقة لها بالقبائل والمكونات الاجتماعية التي ينتمون إليها، وقد تبرأت هذه المكونات من تلك الجرائم».


مقالات ذات صلة

حرب السودان تدخل عامها الرابع... ولا آفاق لوقف القتال

شمال افريقيا سيدة ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع يوم الأربعاء (أ.ب)

حرب السودان تدخل عامها الرابع... ولا آفاق لوقف القتال

رغم الجهود المتواصلة لإنهاء الحرب في السودان، فإنها تدخل عامها الرابع دون مؤشرات تدل على وجود أي رغبة من طرفيها الجيش و«الدعم السريع» في التوصل لحل سلمي

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا الدخان يتصاعد من داخل مطار الخرطوم خلال اشتباكات سابقة بين «قوات الدعم السريع» والجيش السوداني (رويترز)

مستشار لترمب: لا ننحاز لأحد في حرب السودان ونركّز على الجانب الإنساني

قال مسعد ​بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية اليوم الأربعاء، إن الولايات المتحدة ‌لا ‌تنحاز ​لأي ‌طرف ⁠في ​الحرب الدائرة ⁠في السودان.

«الشرق الأوسط» (برلين - الخرطوم)
شمال افريقيا واحد من كل 4 سودانيين يعيش فقراً مدقعاً بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)

السودان: 700 قتيل بهجمات مسيّرات منذ يناير.. و70 % من السكان تحت خط الفقر

تضاعفت معدلات الفقر في السودان منذ اندلاع الحرب قبل 3 سنوات، بحيث بات 70 في المائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا طالبات بمدرسة بحري الحكومية (الشرق الأوسط)

أكثر من نصف مليون طالب سوداني يؤدون امتحانات الشهادة الثانوية

انطلقت، الاثنين، أولى جلسات امتحانات الشهادة الثانوية السودانية في المناطق التي يسيطر عليها الجيش السوداني.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس خلال المؤتمر الصحافي بمطار الخرطوم الاثنين (مجلس الوزراء)

الحكومة السودانية ترفض استبعادها عن مؤتمر برلين

احتجَّت الحكومة السودانية، برئاسة كامل إدريس، رسمياً على عدم دعوتها للمشارَكة في «مؤتمر برلين»، المزمع عقده في الـ15 من أبريل (نيسان) الحالي.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.