«حركة توبة» في صفوف تنظيم «رشاد» الإسلامي الجزائري

إبطال المتابعة بتهمة «الإرهاب» لثلاثة من نشطائه البارزين

الرئيس الجزائري تعهّد بوقف المتابعة بحق المنشقين عن تنظيمَي «رشاد» و«ماك» (الرئاسة)
الرئيس الجزائري تعهّد بوقف المتابعة بحق المنشقين عن تنظيمَي «رشاد» و«ماك» (الرئاسة)
TT

«حركة توبة» في صفوف تنظيم «رشاد» الإسلامي الجزائري

الرئيس الجزائري تعهّد بوقف المتابعة بحق المنشقين عن تنظيمَي «رشاد» و«ماك» (الرئاسة)
الرئيس الجزائري تعهّد بوقف المتابعة بحق المنشقين عن تنظيمَي «رشاد» و«ماك» (الرئاسة)

حضّ 3 ناشطين جزائريين، استفادوا من إبطال المتابعات من تهمة «الإرهاب»، أعضاء تنظيم «رشاد» المحظور محلياً، على مغادرته بذريعة أنه «يسعى إلى تقويض أمن الدولة» وأن «ادعاءه معارضة السلطة غير صحيح».

ويقود التنظيم، المحسوب على الإسلاميين، الدبلوماسي السابق المعارض محمد العربي زيتوت، المقيم في بريطانيا لاجئاً سياسياً.

وبثت القنوات التلفزيونية العمومية، مساء السبت، «وثائقياً» يتضمن «شهادات» لثلاثة من أعضاء تنظيم «رشاد»، انشقوا عنه بعد سنوات طويلة من النشاط في صفوفه، مؤكدين أنهم «اكتشفوا حقيقة قيادته».

محمد العربي زيتوت زعيم تنظيم «رشاد» (من حسابه بالإعلام الاجتماعي)

واستفاد عبد الرزاق صخري، ويحيى مخيوبة، وحبيب عشي، الذين يقيمون بدول أوروبية بوصفهم لاجئين سياسيين معارضين للسلطة في الجزائر، من إجراءات انقضاء الدعوى العمومية والملاحقات بتهمة «الإرهاب»، بعد أن أعلنوا طلاقهم مع التنظيم وقائده زيتوت. ومما جاء في تصريحاتهم في الشريط التلفزيوني، أن التنظيم «بات يتبنى نهج العنف والعصيان المدني»، وأنه «يملك خططاً تخريبية». فضلاً عن اتهام قيادته بـ«الارتباط بتنظيمات إرهابية دولية، ومع مخابرات دول أجنبية معادية، بهدف ضرب استقرار الجزائر وإحداث الفوضى فيها».

وأكد «الوثائقي» أن الناشطين الثلاثة «استفادوا من إجراءات لم الشمل، وسياسة اليد الممدودة للذين ضلّوا الطريق، التي أقرها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون»، في إشارة إلى تدابير «تهدئة» تحدّث عنها تبون قبل عامين، موجهة لـ«مغرر بهم» ينتمون لجماعات «تسعى لتقويض الأمن في البلاد»، بحسب ما يرد في الخطاب الرسمي. والمعروف، أن صخري ومخيوبة وعشي، وضعتهم السلطات عام 2021، في «لائحة للإرهاب» تتضمن أسماء أخرى من تنظيمين هما: «رشاد» و«حركة الحكم الذاتي في القبائل»، المعروفة اختصاراً بـ«ماك».

حبيب عشي ناشط سابق في «رشاد» (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

وهاجم الناشطون الثلاثة من يقفون «وراء شعارات رنانة برزت بشكل لافت خلال الحراك الشعبي بالجزائر سنة 2019، تطالب بالديمقراطية وبشرعية الحكم».

وكانت السلطات منعت مظاهرات الحراك عام 2021، بحجة أن «تيارات اخترقته لإبعاده عن أهدافه السامية»، وكانت تشير أساساً إلى «رشاد» و«ماك». وتم سجن عدد كبير من أعضائهما، بعضهم برأته المحاكم لاحقاً من تهم «الانخراط في جماعة إرهابية» و«الإشادة بالإرهاب» و«عدم التبليغ عن مخططات إرهابية تستهدف أمن البلاد».

وجاء في «الوثائقي» أن «رشاد تأسس على أنقاض الجبهة الإسلامية للإنقاذ»، التي حلّتها السلطات عام 1992 بعد اتهامها بـ«الجنوح للإرهاب». وتم ذلك في سياق أحداث عاصفة، تمثلت في إلغاء الجيش نتائج انتخابات برلمانية حققت «الجبهة» فوزاً ساحقاً في دورها الأول نهاية 1991، وكانت على عتبة اكتساح دورها الثاني مطلع 1992.

يحيى مخيوبة منشق عن تنظيم «رشاد» (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

ومن بين أبرز مؤسسي «رشاد»، حسب الشريط الذي بثته «قناة الجزائر الدولية» والقناة العامة، عباس عروة، ومراد دهينة، وهما ناشطان معروفان يقيمان بسويسرا منذ تسعينات القرن الماضي، ومحل مذكرات اعتقال دولية. وقد تعرّضا لمحاولات ترحيلهما في مناسبات عديدة، لكنهما كانا يلجآن للقضاء المحلي في كل مرة لإبطال هذه المحاولات.

ويُقدّم عشي على أنه «قاضي تحقيق سابق، كانت له تعاملات مع أعضاء حركة رشاد»، وعاد إلى أرض الوطن أخيراً، والذي أكد أن «الحركة تحاول إغراء الشباب وتضليلهم واستدراجهم إلى أغراضها السيئة». أما مخيوبة، فقال إن زيتوت «مرتبط بدوائر مخابراتية لدول معادية للجزائر». وأشار إلى أن «أغلب مصادر معلوماته، التي يذكرها في مقاطع الفيديو التي يبثها، يستقيها من برنامج التجسس بيغاسوس»، الإسرائيلي.

من جهته، قال صخري إن قيادة التنظيم «حرّضت على اختراق الحراك الشعبي في بداياته، والحضّ على ترديد شعارات لضرب مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها الجيش».


مقالات ذات صلة

«قضية داود» تضع العلاقات الفرنسية - الجزائرية في اختبار دبلوماسي جديد

شمال افريقيا الروائي الفرنسي الجزائري كمال داود (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

«قضية داود» تضع العلاقات الفرنسية - الجزائرية في اختبار دبلوماسي جديد

أعرب وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، عن «أسفه» لإدانة الروائي الجزائري الفرنسي كمال داود بالسجن من طرف محكمة مدينة وهران غرب الجزائر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا بعض أحفاد المنفيين في كاليدونيا الجديدة (حسابات ناشطين سياسيين)

الجزائر: تحرك لإنصاف أحفاد منفيي حقبة الاستعمار

أكد وزير الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، أن «ملف أحفاد المنفيين قسراً إلى كاليدونيا الجديدة» يقع في صلب «قضايا الذاكرة»، التي تشكل محل الخلاف مع الطرف الفرنسي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري خلال استقبال وزير الداخلية الفرنسي في 18 فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

وفد فرنسي في الجزائر لترميم العلاقات واستعادة الثقة

يزور وفد من منظمة أرباب العمل الفرنسية، الجزائر، الخميس، بقيادة رئيسها باتريك مارتن، وبمشاركة نحو 40 من كبار رؤساء الشركات.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الكاتب كمال داود (أ.ب)

الجزائر: السجن الغيابي 3 سنوات بحق الكاتب كمال داود

أدانت محكمة جزائرية الكاتب كمال داود، المقيم في فرنسا، بالسجن غيابياً ثلاث سنوات، وغرامة مالية قدرها خمسة ملايين دينار.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش خلال اجتماع حماية المنشآت من التهديدات (وزارة الدفاع)

الجزائر: قائد الجيش يبحث حماية المنشآت الحيوية من «تهديدات جديدة»

الفريق سعيد شنقريحة يؤكد أن وقاية المنشآت الحيوية والبنى التحتية «تعد خياراً استراتيجياً وعقلانياً وجزءاً أساسياً في منظومة الدفاع الوطني»

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

السيسي في قبرص... محادثات تستعرض أزمات المنطقة وسبل دعم الاقتصاد

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالقاهرة في مايو 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالقاهرة في مايو 2024 (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي في قبرص... محادثات تستعرض أزمات المنطقة وسبل دعم الاقتصاد

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالقاهرة في مايو 2024 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بالقاهرة في مايو 2024 (الرئاسة المصرية)

يشارك الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في القمة الأوروبية بقبرص، وسط توترات تشهدها المنطقة تسببت في أزمات اقتصادية عالمية كان للقاهرة نصيب كبير من تداعياتها.

وتحمل تلك القمة أهمية كبيرة لمصر وملفات التعاون مع أوروبا، وفي مقدمتها دعم الاقتصاد واحتواء أزمات المنطقة، حسبما قال عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، رخا أحمد حسن، لـ«الشرق الأوسط».

وتستقبل قبرص أعمال القمة غير الرسمية لقادة الاتحاد الأوروبي، تزامناً مع رئاستها مجلس الاتحاد الأوروبي في النصف الأول من عام 2026.

وتُعقد القمة على مدى يومين، الخميس والجمعة، حيث يبدأ البرنامج بعشاء عمل للقادة في منتجع آيا نابا الساحلي، قبل أن تنتقل يوم الجمعة إلى نيقوسيا، حيث سينضم إلى قادة الاتحاد الأوروبي رؤساء دول وحكومات من عدة دول في الشرق الأوسط، بينهم قادة عرب في خطوة تهدف إلى تعزيز التقارب السياسي والاقتصادي بين الجانبين، وهي إحدى الأولويات الأساسية للرئاسة القبرصية الحالية لمجلس الاتحاد الأوروبي.

وأفادت وسائل إعلام مصرية، الأربعاء، بأن القمة ستكون بمشاركة السيسي وبحضور عدد كبير من قادة دول الاتحاد الأوروبي، لافتة إلى أهميتها في ظل التطورات المتسارعة بالمنطقة.

الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والفنلندي ألكسندر ستوب خلال مؤتمر صحافي بالقاهرة يوم الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

وكان الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، قد قال في مؤتمر صحافي بالقاهرة مع نظيره المصري، الثلاثاء، إن هناك اجتماعاً مهماً في قبرص مع القادة الأوروبيين بحضور الرئيس السيسي لمناقشة العديد من القضايا والملفات التي تهم الجانبين.

ويرى حسن أن القمة تحمل أهمية كبيرة لمصر في ظل تداعيات اقتصادية عالمية جراء توترات المنطقة، متوقعاً أن تُجرى محادثات بالغة الأهمية بشأن مساعي احتواء التصعيد ودعم الاقتصاد المصري وتعزيز التعاون.

وأشار إلى أن حرب إيران ستتصدر ملفات أزمات المنطقة بجانب ملف الطاقة، مع تقديرات بأن تبحث القمة ما بعد انتهاء الحرب بين واشنطن وطهران، خاصة والمنطقة ستأخذ فترة حتى تعود للاستقرار أمنياً واقتصادياً.

ولفت إلى أن ما يحدث في المنطقة، لا سيما لبنان جراء العدوان الإسرائيلي، سيكون مطروحاً على الطاولة في ظل نزوح تتضرر منه اليونان وقبرص بشكل خاص.

وتابع: «إضافة لذلك ستكون الأزمات المتواصلة كحرب السودان وغزة وملف الهجرة غير المشروعة على طاولة القمة».

الرئيس المصري خلال مؤتمر صحافي مشترك مع قادة أوروبيين بالقاهرة في مايو 2024 (الرئاسة المصرية)

وتأتي القمة الأوروبية وسط تنامي علاقات القاهرة ودول الاتحاد الأوروبي وتقديمها مساعدات مالية.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) 2024 تقديم دعم مالي لمصر بقيمة مليار يورو، تم صرفه في يناير (كانون الثاني) 2025 باعتباره جزءاً من تمويل إجمالي يبلغ 7.4 مليار يورو (نحو 8.1 مليار دولار).

وفي 15 يناير 2026 أعلنت «المفوضية» صرف الشريحة الثانية بقيمة مليار يورو لمصر، وينتظر صرف شريحة ثالثة بقيمة 4 مليارات يورو.

وصدرت مطالبات مصرية متعددة لسرعة صرف الشريحة الثالثة، وذلك خلال اتصالين هاتفيين أجراهما وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو.

ويتوقع عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» أن يشهد الملف الاقتصادي والتعاون المشترك نقطة رئيسية في مسار المحادثات الثنائية أو على مستوى القمة التي يشارك فيها السيسي، مرجحاً أن تشهد مخرجات القمة تقديم مساعدات مالية أو تعجيل صرف شريحة مالية جديدة للقاهرة في ظل التداعيات الكبيرة للتوترات على الاقتصاد المصري.


«الطيّبات»... نظام غذائي يثير جدلاً واسعاً في مصر حتى بعد وفاة صاحبه

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (صفحته على فيسبوك)
الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (صفحته على فيسبوك)
TT

«الطيّبات»... نظام غذائي يثير جدلاً واسعاً في مصر حتى بعد وفاة صاحبه

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (صفحته على فيسبوك)
الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (صفحته على فيسبوك)

ابتدع نظاماً غذائياً للاستشفاء من الأمراض، ودعا إلى تحاشي العقاقير والأدوية حتى مع أصحاب الأمراض المزمنة، ونهى عن الإكثار من شرب الماء، ونصائح أخرى كثيرة أدرجها ضمن نظرية سماها «نظام الطيِّبات»... لاقت استحساناً لدى البعض، وانتقاداً شديداً من آخرين.

إنه الطبيب المصري ضياء العوضي، استشاري التخدير والعناية المركزة وعلاج الألم، الذي أشعلت وفاته المفاجئة في الإمارات جدلاً واسعاً في مصر، ربما هدأت حدته بعدما أصدرت وزارة الخارجية المصرية بياناً رسمياً، الثلاثاء، يؤكد أن التحقيقات أثبتت أن الوفاة «طبيعية» وأنه لا توجد «أي شبهة جنائية»، لكن ظل النظام الغذائي الذي كان يروج له محور سجال على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويقوم نظام «الطيبات» على تصنيف الأطعمة إلى «طيبات» مناسبة للجسم ويكتفي بها، وأخرى «غير ملائمة» ينبغي الاستغناء عنها. ومن وسائل «الشفاء» التي كان يدعو لها صيام الاثنين والخميس من كل أسبوع، وثلاثة أيام من كل شهر هجري، أو اتباع الصيام المتقطع، مع الاكتفاء بالأكل عند الشعور بالجوع فقط، وشرب الماء عند العطش دون الإكثار منه كما ينصح كثير من الأطباء ومتخصصي التغذية مرضاهم.

وذكر العوضي أنه طبَّق هذا النظام على مجموعة من المرضى لمدة تتراوح بين 4 و6 أسابيع، ولفت انتباهه تحسن حالتهم تحسناً ملحوظاً، مما أدى إلى تقليل الاعتماد على الأدوية.

وفي الأيام القليلة الماضية، أعادت حسابات عديدة نشر مقاطع له، دفاعاً عن نظريته، إلى جانب سرد بعض المستخدمين تجارب شخصية مع «الطيبات»، مؤكدين أن النظام ساعد على تحسين صحتهم والتخلص من آلام مزمنة. ودفع البعض بأن هذا النظام قدَّم نموذجاً مبسطاً يجمع بين الطب والدين.

تحذيرات من الخطورة واتهامات بالتضليل

في المقابل، انهال منتقدو «الطيبات» عليه بالهجوم، مستندين إلى غياب الأدلة العلمية، ومشيرين إلى أن اتباع أنظمة غذائية غير مثبتة تضر بالصحة العامة، وقد تكون لها تبعات صحية خطيرة. وذهب البعض إلى أن العوضي «قتل نفسه بوصفاته».

وتحت عنوان «فضح كذب نظام الطيبات علمياً»، تداول قطاع كبير من المغردين مقاطع فيديو لأطباء داخل مصر وخارجها ينفون مزاعم الشفاء من أمراض مزمنة دون علاج دوائي، ويحذرون من خطورة تجاهل الأدوية على المرضى، خاصة المصابين بالسكري والكلى والقولون التقرحي.

واستخدم فريق من المنتقدين لغة حادة تعبيراً عن استيائهم مما وصفوه بأنه «جهل وتخلف» من جانب من يؤيدون نظام «الطيبات» الذي رأوا فيه تضليلاً وخروجاً عن الضوابط المهنية، مشيرين إلى اتخاذ نقابة الأطباء المصرية إجراءات رسمية ضد صاحبه.

وكانت نقابة الأطباء قد أسقطت الشهر الماضي عضوية العوضي بسبب ما عَدّته «نشر معلومات طبية مضللة وغير مثبتة علمياً عبر مواقع التواصل الاجتماعي»؛ وقالت حينها إن ما يقدمه «يشكل خطراً على صحة المواطنين».

وأوضح نقيب الأطباء في مصر، أسامة عبد الحي، في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، أن «النقابة كانت قد قررت فصل الطبيب بعد إحالته للجنة التأديب النقابية، نتيجة لترويجه لنصائح طبية تخالف القواعد العلمية المعروفة».

كذلك هاجم مدونون بعض المشاهير الذين أعلنوا أنهم اتبعوا النظام الغذائي، قائلين إن الفنان يجب أن يدرك حجم مسؤوليته تجاه المجتمع والجمهور.

الطبيب المصري الراحل ضياء العوضي (صفحته على فيسبوك)

خوارزميات المنصات

الدكتور تامر فرج سلوم، استشاري التغذية وعضو الرابطة المصرية العامة لأطباء التغذية العلاجية، قال لـ«الشرق الأوسط» إن وفاة العوضي وظروفها - اختفى قبلها لعدة أيام بحسب عائلته - عززت التعاطف معه، ودفعت البعض لاعتباره «شهيد علم».

وأضاف: «لكن هذا التعاطف لا يغيّر حقيقة أن النظام لم يستند إلى دراسات أو أبحاث موثوقة»، مشدداً على أن النقاش يجب أن يُحسم بالحجة والمعرفة لا بالمشاعر والانفعالات، خاصة أن نظام «الطيبات» لم يخضع بعد لدراسة علمية جادة لتقييم تأثيراته طويلة المدى.

واستطرد قائلاً إن انتشار نظام «الطيبات» لم يكن نتيجة أسس علمية، بل بفعل عوامل اجتماعية ونفسية، «إذ ساهمت مقاطع الفيديو المنتشرة لصاحبه على منصات التواصل في تحويل التجربة الشخصية إلى حالة عامة، كما أن العوضي ركّز على خطاب يلامس مشاعر المرضى، عبر مهاجمة شركات الأدوية والدعوة إلى الاكتفاء بالغذاء بوصفه علاجاً، وهو ما وجد صدى لدى جمهور يعاني ضعف الثقة في المنظومة الطبية، وهو ما منح النظام جماهيرية واسعة رغم غياب الدراسات العلمية».

وأضاف أن الرابطة المصرية العامة لأطباء التغذية العلاجية أصدرت بياناً رسمياً حول هذا النظام قبل نحو شهرين وأرسلته إلى نقابة الأطباء، مؤكداً أن المطلوب حالياً هو «خطاب منضبط من جهات متعددة يضع الأمور في إطار علمي واضح، ويمنع تضليل الجمهور عبر التجارب الفردية غير المثبتة».

الصحافي المتخصص في الإعلام الرقمي، معتز نادي، قال لـ«الشرق الأوسط» إن منصات التواصل الاجتماعي ساهمت في تحويل نظام «الطيبات» من فكرة فردية إلى حالة جماهيرية، وذلك لوجود بعض المتابعين الذين يصدقون ما يُقال لهم ويتفق مع أهوائهم، خاصة في حالات الأمراض أو البحث عن علاج للتعافي، «وبالتالي يزداد التفاعل معها في أوساط تلك الفئات التي تريد سماع ما يعجبها فقط».

وحول سرعة انتشار المحتوى الطبي غير المثبت علمياً على المنصات مقارنة بالمحتوى الرسمي، أشار إلى تجارب سابقة أبرزها فترة جائحة كورونا، حين نشر البعض محتوى غير خاضع لمعايير طبية أو علمية تتعلق بالعلاج ومكافحة العدوى.

وتابع: «كل ما يثير الجدل مثل هذه الموضوعات الشائكة يصبح عُرضة للانتشار بسرعة البرق، إن جاز التعبير، عبر خوارزميات المنصات، التي تكافئ كل ما هو غير مألوف، وكأن المبدأ (خالف تُعرف)».


ردود فعل متباينة على دعوة رئيس الوزراء السوداني لحوار شامل

جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة السودانية الخرطوم جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)
جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة السودانية الخرطوم جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)
TT

ردود فعل متباينة على دعوة رئيس الوزراء السوداني لحوار شامل

جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة السودانية الخرطوم جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)
جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة السودانية الخرطوم جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)

مع دخول الحرب في السودان عامها الرابع، وفي موازاة الزخم الإيجابي عقب مؤتمر برلين الدولي بشأن السودان، وسط تفاؤل متزايد بعودة محتملة لمسار التفاوض بين الجيش و«قوات الدعم السريع» بخصوص وقف الحرب، أطلق رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، دعوة لحوار وطني شامل بحلول نهاية مايو (أيار) المقبل، من دون «أجندة محددة» وآليات مشتركة للحوار والتشاور.

وسارع تحالف «الكتلة الديمقراطية» الداعم للجيش السوداني إلى الترحيب بالدعوة، فيما عدّتها القوى المناهضة للحرب خطوة تجافي الواقع المأساوي الذي يعيشه السودانيون من قتل وتشريد تحت وطأة استمرار الحرب في البلاد.

وأبدى رئيس «الكتلة الديمقراطية»، نائب رئيس «الحزب الاتحادي الديمقراطي» (الأصل)، جعفر الميرغني، ترحيبه الكامل بالدعوة، مؤكداً أن الحوار الوطني يجب أن يُفضي إلى انتخابات حرة ونزيهة تحت رقابة دولية وإقليمية ومحلية.

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم (أرشيفية - إعلام مجلس الوزراء)

وشدد الميرغني، في بيان صحافي، على أهمية أن تكون العملية السياسية شاملة من دون إقصاء لأي جهة، مضيفاً: «ما نريده حوار سوداني - سوداني يشارك فيه الجميع». لكنه عاد وطرح الكثير من التساؤلات بشأن الجهات المدعوة ومكان عقد الحوار والضمانات المتوفرة للمشاركة كل القوى السياسية.

ويضم تحالف «الكتلة الديمقراطية» كيانات سياسية، أهمها «الحزب الاتحادي الديمقراطي» (الأصل)، بقيادة جناح جعفر الميرغني، وحركات دارفورية مسلحة، أبرزها «حركة تحرير السودان» بقيادة مني أركو مناوي، و«حركة العدل والمساواة» بزعامة جبريل إبراهيم، بجانب قوى مدنية وسياسية أخرى.

وكان رئيس الوزراء السوداني قد تعهد باتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بتهيئة المناخ لعودة المعارضين من الخارج للمشاركة في الحوار.

أما المتحدث باسم التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود»، بكري الجاك، فرأى أن السلطة القائمة الآن في البلاد لا تملك من أمرها شيئاً، وتتحدث وكأن الحرب، التي تسببت في نزوح ولجوء ملايين السودانيين في الداخل والخارج، تدور في بلد آخر غير السودان، مضيفاً أن المسيرات لا تزال تقتل يومياً عشرات المدنيين، «لا يوجد مكان آمن» في غياب وقف إطلاق النار واستمرار الحرب في البلاد. واسترسل الجاك قائلاً: «من غير المعقول الحديث عن حوار في هذه المأساة».

وسبق أن قدّم إدريس أمام مجلس الأمن الدولي في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مبادرة للسلام ووقف الحرب في البلاد، لا تختلف عن تلك التي كان قد دفع بها رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش، عبد الفتاح البرهان، إلى الأمم المتحدة في العام نفسه، ولم تجدا تجاوباً وسط القوى السياسية والمدنية، ولا من الوسطاء الإقليميين والدوليين المنخرطين في جهود وقف الحرب في السودان.

سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع في 15 أبريل 2026 (أ.ب)

وتتمسك القوى المناهضة للحرب بخريطة الطريق التي كانت قد رسمتها الرباعية الدولية، التي تضم (الولايات المتحدة، والسعودية، والإمارات، ومصر)، على إنهاء الصراع في السودان عبر الحل السلمي المتفاوض عليه، يبدأ بهدنة إنسانية لمدة 3 أشهر، تنتهي بتشكيل حكومة مدنية لا تخضع لسيطرة أي طرف مسلح.

بدوره، قال رئيس حزب «المؤتمر» السوداني، عمر الدقير، في تدوينة على «فيسبوك»، إن دعوة رئيس الوزراء المُعيَّن، كامل إدريس، تكشف عن تناقض صارخ وانفصال عن واقع البلاد. وأضاف أن الحديث عن حوار ينطلق خلال أسابيع بينما الحرب مستعرة وملايين السودانيين بين نازح ولاجئ «غير واقعي»، ويقفز بتعجل على شروط الحد الأدنى لأي عملية ديمقراطية.

وذكر الدقير أن المطلوب الآن استعادة الشرعية، التي أجهضها انقلاب الجيش في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2021، بالتوافق على دستور انتقالي جديد، وتكليف سلطة مدنية تُباشر تنفيذ مخرجات عملية سياسية شاملة، تُنهي فترتها بتنظيم انتخابات عامة في كل البلاد.

ورأى الدقير أن المدخل لحل الأزمة يبدأ بالاتفاق على هدنة توقف إطلاق النار، ومعالجة الكارثة الإنسانية، ومن ثم البدء بعملية سياسية تقود للتعافي الوطني والتوافق على إعادة بناء الدولة على أسس جديدة.

وكان رئيس «مجلس السيادة»، قائد الجيش السوداني، دعا مراراً قادة القوى المعارضة في الخارج وأي شخص لم يُسئ أو يحرض ضد الدولة للعودة إلى البلاد.