مصر تعوّل على المنتجات المحلية لتوفير الدولار

مدبولي أكد دعم المستثمرين وتسهيل إجراءات التصدير

رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي عقب تفقده أحد المصانع بمحافظة بورسعيد (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي عقب تفقده أحد المصانع بمحافظة بورسعيد (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تعوّل على المنتجات المحلية لتوفير الدولار

رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي عقب تفقده أحد المصانع بمحافظة بورسعيد (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي عقب تفقده أحد المصانع بمحافظة بورسعيد (مجلس الوزراء المصري)

تعوّل الحكومة المصرية على المنتجات المحلية لتوفير الدولار. وقال رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، إنه «تم تحديد الصناعات والقطاعات التي تعمل الحكومة على زيادة المكون المحلي بها، بما يحقق هدف الدولة المصرية بتعميق التصنيع المحلي وتقليل الفاتورة الاستيرادية وتغطية احتياجات السوق المحلية».

وشدد مدبولي، السبت، على أن «الحكومة المصرية مستعدة لتذليل أي عقبات لتمكين المستثمرين الجادين من تحقيق مستهدفاتهم». ويرى مراقبون أن «دعم الحكومة المصرية للمنتجات المحلية يحد من الاستيراد وبالتالي يوفر الدولار».

إلى ذلك واصلت السلطات المصرية حملتها الأمنية ضد «تجار العملة». وأكدت وزارة الداخلية المصرية، السبت، استمرار شن حملات أمنية مكثفة ضد «جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي، والمضاربة بأسعار العملات، عن طريق إخفائها عن التداول، والاتجار بها خارج نطاق السوق المصرفية». وذكرت «الداخلية» المصرية أنه تم «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية نحو 61 مليون جنيه خلال 3 أيام». (الدولار يساوي 48.27 جنيه في البنوك المصرية).

عملات مصرية من فئة 200 جنيه أمام فئات من العملة الأميركية (إ.ب.أ)

وزار رئيس مجلس الوزراء المصري، السبت، عدداً من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظتي بورسعيد ودمياط. وأكد مدبولي أن «القيادة السياسية وكل المؤسسات التنفيذية تعي تماماً أن استدامة النمو والتغلب على كل التحديات التي تواجهنا، تبدأ من خلال التركيز على مجموعة من الأنشطة الاقتصادية الإنتاجية وعلى رأسها الصناعة»، لافتاً إلى أن «الفترة المقبلة سوف تشهد التركيز الكامل على هذا الملف، خصوصاً بالتعاون مع رجال الأعمال والمُصنعين الجادين».

ولفت رئيس مجلس الوزراء المصري خلال زيارته محافظتي بورسعيد ودمياط، إلى الاجتماع الذي تم عقده الأسبوع الماضي مع مسؤولي المجالس التصديرية، والحديث خلاله حول المُستهدف المتمثل في تحقيق نسبة نمو سنوي لا تقل عن 15 في المائة لكل القطاعات التصديرية، وهي بالأساس قطاعات صناعة. وأضاف: «من أجل تحقيق ذلك المُستهدف، يجب أن تتجاوز قيمة التصدير 145 مليار دولار بحلول عام 2030، مقابل نحو 53 مليار دولار في عام 2023 الماضي»، موضحاً أنه جرى النقاش مع المجالس التصديرية حول إعادة هيكلة منظومة دعم الصادرات ورد الأعباء التصديرية لأن كل قطاع له خصوصيته، وبالتالي من غير المجدي توفير دعم صادرات مُطلق أو عام، بل على العكس تمت مطالبة كل مجلس تصديري بتحديد الأسواق التي يستهدفها والمتطلبات التي يمكن دعمه من خلالها، مشيراً إلى «أهمية برامج دعم الصادرات التي تشجع المستثمرين».

جانب من زيارة مدبولي لمحافظتي بورسعيد ودمياط (مجلس الوزراء المصري)

وكان مدبولي قد أكد خلال اجتماعه مع رؤساء ومسؤولي المجالس التصديرية، الثلاثاء، أن «الفترة الحالية تشهد استقراراً في إتاحة الموارد الدولارية»، مشيراً إلى أن «الحكومة المصرية تعمل من خلال أكثر من محور كي تضمن استدامة موارد الدولة من العملة الصعبة».

ومطلع مارس (آذار) الماضي، سمح البنك المركزي المصري للجنيه بالانخفاض، وإعلان التحول إلى نظام صرف مرن، وفق «آليات السوق». وأعلنت مصر نهاية فبراير (شباط) الماضي، توقيع صفقة تستهدف تنمية مدينة «رأس الحكمة» على الساحل الشمالي، مع أحد صناديق الثروة السيادية الإماراتية، من شأنها توفير 35 مليار دولار على مدى شهرين. كما أعلنت الحكومة المصرية الاتفاق مع صندوق النقد الدولي على زيادة قيمة القرض إلى 8 مليارات دولار، بدلاً من 3 مليارات دولار في السابق.

يأتي هذا في وقت تواصل فيه الحكومة المصرية جهودها لـ«ضبط الأسعار بالأسواق المصرية»، ودعا مدبولي في وقت سابق، وزارة الداخلية المصرية، إلى «الضرب بيد من حديد» على يد كل تجار «السوق السوداء». ووصف مدبولي حالة الاستنفار الحالية ضد «السوق السوداء»، بأنها «حرب» لإعادة «التوازن إلى الاقتصاد المصري، والقضاء على سوق العملة».


مقالات ذات صلة

مصر لتخطي إرث «رغيف الخبز المدعم»

الاقتصاد دعم رغيف الخبز سياسة راسخة لدى الحكومات المصرية المتعاقبة منذ عام 1988

مصر لتخطي إرث «رغيف الخبز المدعم»

قال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الاثنين، إنه لا بد من «تحريك» أسعار الخبز لتتناسب مع ما وصفه بـ«الزيادات الرهيبة» في سعر التكلفة.

محمد عجم (القاهرة)
العالم العربي مواطنون يحملون نعش الجندي المصري الذي قُتل خلال إطلاق نار في معبر رفح (إ.ب.أ)

اللحظات الأخيرة لجندي الحدود بمصر... روايات عديدة وحزن ودعوات

لحظات عصيبة مرت على المصريين، بعد الكشف عن حادث إطلاق نار على الحدود مع قطاع غزة، أسفر عن مقتل جندي، تزامن مع توتر متنامٍ في العلاقات مع إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي مواطنون يحملون نعش الجندي المصري الذي قتل أمس خلال إطلاق نار في معبر رفح (إ.ب.أ)

مصر: تشييع الجندي الذي قتل بإطلاق نار على الشريط الحدودي برفح

شيع مصريون في محافظة الفيوم صباح اليوم (الثلاثاء)، جثمان الجندي الذي قُتل أمس (الاثنين) في حادث إطلاق نار على حدود رفح.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق شريف جابر يتحدث عن الحكم الجديد الصادر ضده (يوتيوب)

مصر: تفاعل «سوشيالي» مع حبس «يوتيوبر» اتُّهم بـ«التحريض على الإلحاد»

حظي «اليوتيوبر» المصري شريف جابر، بتفاعل واسع على «السوشيال ميديا» بعد الحكم عليه بالسجن 5 سنوات بتهمة ازدراء الأديان والتحريض على الإلحاد.

يوميات الشرق عناصر من الشرطة المصرية (أرشيفية - رويترز)

مصر: القبض على بلوغر بتهمة نشر فيديوهات «تحرض على الفسق والفجور»

ألقت الشرطة المصرية، الأحد، القبض على البلوغر هدير عبد الرازق بتهمة نشر فيديوهات تتضمن عبارات وتلميحات مخلة وتحرض فيها على الفسق والفجور عبر وسائل التواصل

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

التعديل الوزاري... هل هو مؤشر على تغيير جوهري في سياسات الرئيس التونسي؟

التعديل الوزاري الذي أجراه الرئيس التونسي فتح باب التأويلات على مصراعيه (الرئاسة)
التعديل الوزاري الذي أجراه الرئيس التونسي فتح باب التأويلات على مصراعيه (الرئاسة)
TT

التعديل الوزاري... هل هو مؤشر على تغيير جوهري في سياسات الرئيس التونسي؟

التعديل الوزاري الذي أجراه الرئيس التونسي فتح باب التأويلات على مصراعيه (الرئاسة)
التعديل الوزاري الذي أجراه الرئيس التونسي فتح باب التأويلات على مصراعيه (الرئاسة)

فتح التعديل الوزاري المحدود، الذي أجراه الرئيس التونسي قيس سعيد، الذي أطاح بوزيرين مقربين منه، باب التأويلات على مصراعيه بين المحللين والمراقبين، حيث عدّه البعض مؤشراً على تغيير جوهري في سياسات الرئيس سعيد، في حين رجح آخرون أن يكون القرار تمهيداً للانتخابات الرئاسية المنتظرة في الخريف المقبل.

وأجرى الرئيس التونسي يوم السبت تعديلاً وزارياً، شمل تغيير وزيري الداخلية كمال الفقي، والشؤون الاجتماعية مالك الزاهي، وهما يعدان من مهندسي نظام الرئيس سعيد ورفاقه، منذ انطلاق مشواره السياسي عام 2019. ولم تكشف رئاسة الجمهورية عن تفاصيل بشأن أسباب تغيير الوزيرين.

مظاهرة إعلاميين تونسيين احتجاجاً على ما عدوه «تضييقاً على الحريات» (إ.ب.أ)

ووصف المحلل السياسي، صلاح الدين الجورشي، التعديل الوزاري بأنه «سياسي بدرجة أولى»، وقال لـ«وكالة أنباء العالم العربي» إن دلالته السياسية واضحة؛ نظراً لكون وزيري الداخلية والشؤون الاجتماعية يعدان من ركائز الحزام الرئاسي منذ 25 يوليو (تموز) إلى الآن، وبالتالي فإن التخلي عنهما في هذا الظرف بالذات فيه إشارة واضحة إلى أن رئيس الجمهورية ربما يكون قد قيم الوضع بطريقة مختلفة، وعدّ أن هناك مصلحة له في التغيير. وأضاف الجورشي موضحاً أن التغيير «جاء في ظل أزمة سياسية واضحة من خلال المواجهة مع المحامين والصحافيين والإعلاميين، وهذا يدل على أن أزمة الحريات بلغت درجة أصبحت تنذر باحتمال دخول البلاد في أزمة سياسية عميقة، لذلك لا يجب أن نفصل بين مقدمات التعديل وطبيعته».

مظاهرة مساندة للمعتقلين السياسيين طالبت الرئيس سعيد بإطلاق سراحهم (موقع حركة النهضة)

وتنتقد منظمات المجتمع المدني وجمعيات حقوقية تونسية وضع الحريات في البلاد، وتؤكد على أنها تشهد «انتكاسة» منذ سيطرة الرئيس سعيد على أغلب السلطات، عقب إجراءات استثنائية أقرّها سنة 2021، قبل أن يحل البرلمان ويقيل الحكومة، ثم إقرار دستور جديد للبلاد. واشتدت الانتقادات بعد أن أصدر سعيد مرسوماً يعاقب على نشر «أخبار كاذبة»، عبر شبكات وأنظمة المعلومات والاتصالات، لأنه أصبح يمثل «تضييقاً» على حرية التعبير، وفق هذه المنظمات، ومن بينها نقابة الصحافيين، التي تشدد على أن أكثر من 60 شخصاً، بينهم صحافيون ومحامون وسياسيون معارضون حوكموا بناء على المرسوم.

رفاق الأمس

تساءل الجورشي إن كان هذا التعديل الوزاري «سيؤدي إلى تغيير جوهري في سياسة سعيد؟»، قبل أن يجيب قائلاً: «هذا أمر يصعب الجزم به، ولا يمكن توقعه إطلاقاً. علينا أن ننتظر قليلاً لمعرفة التبعات العملية السياسية والتشريعية لهذا التعديل». وأثارت موجة الاعتقالات في صفوف المنتقدين والمعارضين ردود فعل دولية، عبّرت عن قلق إزاء «تراجع» الحقوق والحريات في البلاد، وهو ما اتضح في بيانات كثيرة لكل من الاتحاد الأوروبي وفرنسا وواشنطن، وهي دول شريكة اقتصادياً لتونس. ورد سعيد بشكل صارم، قائلاً إن «الحريات مضمونة وهي حقيقة واقعة... وليست شكلية».

المتهمون بالتآمر ضد أمن الدولة والذين تطالب الجمعيات الحقوقية بإطلاق سراحهم (الموقع الرسمي لغازي الشواشي)

من جانبه، يرى أستاذ القانون الدستوري، محمد الصغير الزكراوي، أن قرار التعديل الوزاري «لا يدخل في إطار سياسات عمومية أو إصلاحات جوهرية». وبيّن أنه «في عهد الرئيس سعيد حدثت عدة تغييرات، لكنها كانت دائماً جزئية وليست عميقة، ولا تدخل في نطاق سياسات عمومية أو إصلاحات كبيرة... لكن ما أفهمه أنه بإقالة وزير الداخلية ووزير الشؤون الاجتماعية، فقد تخلص الرئيس من أصحاب المشروع ورفاق الأمس، وكأنهما أصبحا يشكلان عبئاً».

الانتخابات الرئاسية

لم تعلن هيئة الانتخابات في تونس عن موعد محدد للانتخابات الرئاسية المنتظرة في الخريف، كما لم يعلن سعيد نيته الترشح لها، لكن هذا الموعد أصبح يثير اهتماماً متزايداً من الطبقة السياسية في البلاد، والتي تربط كل التطورات به. وفيما أكد الرئيس التونسي أن الانتخابات الرئاسية ستقام في موعدها، طالبت أحزاب سياسية معارضة بـ«تنقية المناخ السياسي»، وتوفير ضمانات النزاهة والشفافية للمشاركة في الانتخابات.

محللون يرجحون أن يكون التعديل الوزاري تمهيداً للانتخابات الرئاسية المقبلة (الشرق الأوسط)

وعبّر عدد من السياسيين عن عزمهم الترشح للانتخابات المنتظرة ومنافسة سعيد، الذي تضعه مؤسسات استطلاع الرأي في مقدمة نيات تصويت الناخبين بفارق كبير. وبهذا الخصوص يقول الجورشي إن رئيس الجمهورية «معني بهذه الانتخابات، لكن يجب أن تكون ديمقراطية ويقبلها التونسيون والعالم الخارجي، وأن تتم في ظروف مناسبة، ولا يمكن أن نفصل هذا الأمر عن التعديل الوزاري». لكنّ المحلل السياسي بدا حذراً وقال إن الرئيس «لا يعتمد التكتيك في سياساته، ولم يتراجع عن أي قرارات رغم الفشل الذي رافق بعضها... ولا يمكن أن نؤكد حدوث تغييرات جوهرية لسياسات الرئيس قبل الانتخابات». من جانبه، أشاد «مشروع حراك 25 جويلية» المساند للرئيس بإقالة وزيري الداخلية والشؤون الاجتماعية. ودعا إلى تعديل المرسوم 54، وحلحلة الأزمة السياسية التي «تسبب فيها المقالون»، وقال إنه يؤيد تسوية وضعية الصحافيين والمحامين والمدونين الموقوفين بسبب المرسوم، وتهدئة الأوضاع الاجتماعية المشحونة، والتمهيد لانتخابات حرة ونزيهة في مناخ سياسي سليم. وقال حسام بن أحمد، المتحدث باسم «مشروع حراك 25 جويلية» إن «التعديل الوزاري جاء بناء على تقييم قامت به رئاسة الجمهورية، إذ رأى الرئيس أن من الضروري إدخال تعديلات نحو الإصلاح، قبل الدخول في الانتخابات المقبلة». وفي هذا السياق، قال الزكراوي، أستاذ القانون الدستوري، إن إقالة وزيري الداخلية والشؤون الاجتماعية «جاءت استجابة لمطالب من بعض المساندين للرئيس». غير أنه عدّ أن المشاكل الحقيقية التي تعاني منها تونس «تكمن في التنمية الاقتصادية والسياسات العمومية، ولا يمكن حلها بإقالة وزيرين».