ترقب في مصر بشأن تعديل وزاري وحركة محافظين

تزامناً مع انعقاد البرلمان الأسبوع الحالي

مشهد علوي من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
مشهد علوي من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
TT

ترقب في مصر بشأن تعديل وزاري وحركة محافظين

مشهد علوي من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
مشهد علوي من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)

تواصلت حالة الترقب في مصر، خلال الساعات الماضية، بشأن تعديل وزاري وحركة محافظين مرتقبين، خاصة مع تزامن الإعلان عن انعقاد جلسة لمجلس النواب المصري (البرلمان) الأسبوع الحالي، ما دفع إلى زيادة «التكهنات» بشأن الحكومة المصرية، التي رجح بعض الخبراء «بقاء رئيس الوزراء الحالي الدكتور مصطفى مدبولي على رأس الحكومة الجديدة حال حدوث التغيير الوزاري». كما رأى الخبراء أنه «على الرغم من كل ما يثار بشأن التعديل الوزاري المرتقب؛ فإنها مُجرد تكهنات».

ورجح عضو مجلس النواب المصري، الإعلامي مصطفى بكري: «استمرار مدبولي في منصبه». وقال خلال برنامجه «حقائق وأسرار» على إحدى الفضائيات المصرية، مساء الجمعة، إن «المؤشرات كافة ترجح إلى بقاء مصطفى مدبولي (رئيس الحكومة الحالي) في منصبه». ورجح بكري أنه «سيتم تغيير 15 حقيبة وزارية»، لافتاً إلى أن «عدداً من الوزراء طلبوا إعفاءهم من مناصبهم لظروف صحية»، متوقعاً أن «يتم تغيير بعض وزراء المجموعة الاقتصادية».

ويعقد مجلس النواب جلسته العامة، الأحد، بمقره الجديد في العاصمة الإدارية الجديدة «شرق القاهرة»، الأمر «الذي زاد من التوقعات بشأن تغيير وزاري وحركة محافظين»، بحسب المراقبين.

لكن المتحدث باسم الحكومة المصرية، محمد الحمصاني، أكد أنه «لا توجد معلومات عن التغيير الوزاري». وقال خلال مداخلة تلفزيونية، مساء الجمعة، مع الإعلامي المصري عمرو أديب: «أنا غير منوط بي الإعلان عن هذا الأمر، ولن نستبق الأحداث، وحينما يتم اتخاذ القرار فسيتم إعلانه».

وأدى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أوائل أبريل (نيسان) الحالي، اليمين الدستورية أمام البرلمان بالعاصمة الإدارية الجديدة، لولاية جديدة تمتد حتى 2030. وجرى العرف أن تتقدم الحكومة باستقالتها للرئيس عقب حلفه اليمين الدستورية، من دون إلزام دستوري بذلك.

ورأى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الدكتور طارق فهمي، أنه «لا توجد معلومات حتى الآن عن شخص رئيس الحكومة الجديد، لكن ربما المناخ العام يُعطي مؤشرات على استمرار مدبولي». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «ملامح التغيير الوزاري في عهد السيسي أخذ أكثر من منحى، منها أن يأتي رئيس الوزراء الجديد من دولاب العمل الحكومي، لذا سواء استمر مدبولي أو تم تغييره، فسيكون رئيس الحكومة الجديد من الوزراء الحاليين، وذلك للحفاظ على استقرار الحكومة».

وبحسب فهمي، فإن «اختيار رئيس الحكومة من الوزراء الحاليين يستند إلى تقارير لجنة متابعة أداء الوزراء في مؤسسة الرئاسة، وهي تقارير يتابعها الرئيس بنفسه»، متوقعاً «عدم التأخر في الإعلان عن التغيير الوزاري الجديد»، وأيضاً «حركة المحافظين، إذ إن كثيراً من المحافظات تتطلع وتترقب التغيير».

جانب من اجتماع سابق للحكومة المصرية (مجلس الوزراء المصري)

ويرأس مدبولي الحكومة منذ يونيو (حزيران) 2018، وأجرى تعديلات عدة على تشكيلاته الحكومية، كان أكبرها في صيف 2022 بعدما شمل التعديل 12 وزيراً، وجرت الموافقة عليه من جانب البرلمان في جلسة طارئة عقدت إبان العطلة البرلمانية السنوية.

أيضاً رجح المراقبون «استمرار مدبولي رئيساً للحكومة الجديدة». وربط المراقبون ذلك بما وصفوه بـ«النشاط المكثف لمدبولي في الآونة الأخيرة». ألمحوا أيضاً إلى أن بعض الوزراء اختفوا من الوجود الإعلامي خلال الأسابيع الماضية، وهو ما قد «يرجح تغييرهم».

إلا أن أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس، الدكتور سعيد الزغبي، أكد أن «اختفاء بعض الوزراء إعلامياً، لا يعني بالضرورة أنه سيتم تغييرهم». وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «يمكن أن يكون سبب اختفاء بعض الوزراء إعلامياً وسياسياً، هو انتهاء الخطط الاستراتيجية والمشروعات التي ينفذونها، وينتظرون الخطط الجديدة».

الزغبي أشار في هذا الصدد إلى أنه «يوجد بعض الوزراء مختفون منذ سنوات، وهؤلاء يتوقع تغييرهم، سواء بوزراء جُدد، أو دمج وزاراتهم مع وزارات أخرى أكثر نشاطاً»، متوقعاً «استمرار رئيس الحكومة الحالي». ودلل على ذلك بقوله إن «النشاط المكثف لمدبولي ووجوده الإعلامي وافتتاح مشروعات جديدة تعزز اتجاه استمراره».


مقالات ذات صلة

مصر لتخطي إرث «رغيف الخبز المدعم»

الاقتصاد دعم رغيف الخبز سياسة راسخة لدى الحكومات المصرية المتعاقبة منذ عام 1988

مصر لتخطي إرث «رغيف الخبز المدعم»

قال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الاثنين، إنه لا بد من «تحريك» أسعار الخبز لتتناسب مع ما وصفه بـ«الزيادات الرهيبة» في سعر التكلفة.

محمد عجم (القاهرة)
العالم العربي مواطنون يحملون نعش الجندي المصري الذي قُتل خلال إطلاق نار في معبر رفح (إ.ب.أ)

اللحظات الأخيرة لجندي الحدود بمصر... روايات عديدة وحزن ودعوات

لحظات عصيبة مرت على المصريين، بعد الكشف عن حادث إطلاق نار على الحدود مع قطاع غزة، أسفر عن مقتل جندي، تزامن مع توتر متنامٍ في العلاقات مع إسرائيل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي مواطنون يحملون نعش الجندي المصري الذي قتل أمس خلال إطلاق نار في معبر رفح (إ.ب.أ)

مصر: تشييع الجندي الذي قتل بإطلاق نار على الشريط الحدودي برفح

شيع مصريون في محافظة الفيوم صباح اليوم (الثلاثاء)، جثمان الجندي الذي قُتل أمس (الاثنين) في حادث إطلاق نار على حدود رفح.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق شريف جابر يتحدث عن الحكم الجديد الصادر ضده (يوتيوب)

مصر: تفاعل «سوشيالي» مع حبس «يوتيوبر» اتُّهم بـ«التحريض على الإلحاد»

حظي «اليوتيوبر» المصري شريف جابر، بتفاعل واسع على «السوشيال ميديا» بعد الحكم عليه بالسجن 5 سنوات بتهمة ازدراء الأديان والتحريض على الإلحاد.

يوميات الشرق عناصر من الشرطة المصرية (أرشيفية - رويترز)

مصر: القبض على بلوغر بتهمة نشر فيديوهات «تحرض على الفسق والفجور»

ألقت الشرطة المصرية، الأحد، القبض على البلوغر هدير عبد الرازق بتهمة نشر فيديوهات تتضمن عبارات وتلميحات مخلة وتحرض فيها على الفسق والفجور عبر وسائل التواصل

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

التعديل الوزاري... هل هو مؤشر على تغيير جوهري في سياسات الرئيس التونسي؟

التعديل الوزاري الذي أجراه الرئيس التونسي فتح باب التأويلات على مصراعيه (الرئاسة)
التعديل الوزاري الذي أجراه الرئيس التونسي فتح باب التأويلات على مصراعيه (الرئاسة)
TT

التعديل الوزاري... هل هو مؤشر على تغيير جوهري في سياسات الرئيس التونسي؟

التعديل الوزاري الذي أجراه الرئيس التونسي فتح باب التأويلات على مصراعيه (الرئاسة)
التعديل الوزاري الذي أجراه الرئيس التونسي فتح باب التأويلات على مصراعيه (الرئاسة)

فتح التعديل الوزاري المحدود، الذي أجراه الرئيس التونسي قيس سعيد، الذي أطاح بوزيرين مقربين منه، باب التأويلات على مصراعيه بين المحللين والمراقبين، حيث عدّه البعض مؤشراً على تغيير جوهري في سياسات الرئيس سعيد، في حين رجح آخرون أن يكون القرار تمهيداً للانتخابات الرئاسية المنتظرة في الخريف المقبل.

وأجرى الرئيس التونسي يوم السبت تعديلاً وزارياً، شمل تغيير وزيري الداخلية كمال الفقي، والشؤون الاجتماعية مالك الزاهي، وهما يعدان من مهندسي نظام الرئيس سعيد ورفاقه، منذ انطلاق مشواره السياسي عام 2019. ولم تكشف رئاسة الجمهورية عن تفاصيل بشأن أسباب تغيير الوزيرين.

مظاهرة إعلاميين تونسيين احتجاجاً على ما عدوه «تضييقاً على الحريات» (إ.ب.أ)

ووصف المحلل السياسي، صلاح الدين الجورشي، التعديل الوزاري بأنه «سياسي بدرجة أولى»، وقال لـ«وكالة أنباء العالم العربي» إن دلالته السياسية واضحة؛ نظراً لكون وزيري الداخلية والشؤون الاجتماعية يعدان من ركائز الحزام الرئاسي منذ 25 يوليو (تموز) إلى الآن، وبالتالي فإن التخلي عنهما في هذا الظرف بالذات فيه إشارة واضحة إلى أن رئيس الجمهورية ربما يكون قد قيم الوضع بطريقة مختلفة، وعدّ أن هناك مصلحة له في التغيير. وأضاف الجورشي موضحاً أن التغيير «جاء في ظل أزمة سياسية واضحة من خلال المواجهة مع المحامين والصحافيين والإعلاميين، وهذا يدل على أن أزمة الحريات بلغت درجة أصبحت تنذر باحتمال دخول البلاد في أزمة سياسية عميقة، لذلك لا يجب أن نفصل بين مقدمات التعديل وطبيعته».

مظاهرة مساندة للمعتقلين السياسيين طالبت الرئيس سعيد بإطلاق سراحهم (موقع حركة النهضة)

وتنتقد منظمات المجتمع المدني وجمعيات حقوقية تونسية وضع الحريات في البلاد، وتؤكد على أنها تشهد «انتكاسة» منذ سيطرة الرئيس سعيد على أغلب السلطات، عقب إجراءات استثنائية أقرّها سنة 2021، قبل أن يحل البرلمان ويقيل الحكومة، ثم إقرار دستور جديد للبلاد. واشتدت الانتقادات بعد أن أصدر سعيد مرسوماً يعاقب على نشر «أخبار كاذبة»، عبر شبكات وأنظمة المعلومات والاتصالات، لأنه أصبح يمثل «تضييقاً» على حرية التعبير، وفق هذه المنظمات، ومن بينها نقابة الصحافيين، التي تشدد على أن أكثر من 60 شخصاً، بينهم صحافيون ومحامون وسياسيون معارضون حوكموا بناء على المرسوم.

رفاق الأمس

تساءل الجورشي إن كان هذا التعديل الوزاري «سيؤدي إلى تغيير جوهري في سياسة سعيد؟»، قبل أن يجيب قائلاً: «هذا أمر يصعب الجزم به، ولا يمكن توقعه إطلاقاً. علينا أن ننتظر قليلاً لمعرفة التبعات العملية السياسية والتشريعية لهذا التعديل». وأثارت موجة الاعتقالات في صفوف المنتقدين والمعارضين ردود فعل دولية، عبّرت عن قلق إزاء «تراجع» الحقوق والحريات في البلاد، وهو ما اتضح في بيانات كثيرة لكل من الاتحاد الأوروبي وفرنسا وواشنطن، وهي دول شريكة اقتصادياً لتونس. ورد سعيد بشكل صارم، قائلاً إن «الحريات مضمونة وهي حقيقة واقعة... وليست شكلية».

المتهمون بالتآمر ضد أمن الدولة والذين تطالب الجمعيات الحقوقية بإطلاق سراحهم (الموقع الرسمي لغازي الشواشي)

من جانبه، يرى أستاذ القانون الدستوري، محمد الصغير الزكراوي، أن قرار التعديل الوزاري «لا يدخل في إطار سياسات عمومية أو إصلاحات جوهرية». وبيّن أنه «في عهد الرئيس سعيد حدثت عدة تغييرات، لكنها كانت دائماً جزئية وليست عميقة، ولا تدخل في نطاق سياسات عمومية أو إصلاحات كبيرة... لكن ما أفهمه أنه بإقالة وزير الداخلية ووزير الشؤون الاجتماعية، فقد تخلص الرئيس من أصحاب المشروع ورفاق الأمس، وكأنهما أصبحا يشكلان عبئاً».

الانتخابات الرئاسية

لم تعلن هيئة الانتخابات في تونس عن موعد محدد للانتخابات الرئاسية المنتظرة في الخريف، كما لم يعلن سعيد نيته الترشح لها، لكن هذا الموعد أصبح يثير اهتماماً متزايداً من الطبقة السياسية في البلاد، والتي تربط كل التطورات به. وفيما أكد الرئيس التونسي أن الانتخابات الرئاسية ستقام في موعدها، طالبت أحزاب سياسية معارضة بـ«تنقية المناخ السياسي»، وتوفير ضمانات النزاهة والشفافية للمشاركة في الانتخابات.

محللون يرجحون أن يكون التعديل الوزاري تمهيداً للانتخابات الرئاسية المقبلة (الشرق الأوسط)

وعبّر عدد من السياسيين عن عزمهم الترشح للانتخابات المنتظرة ومنافسة سعيد، الذي تضعه مؤسسات استطلاع الرأي في مقدمة نيات تصويت الناخبين بفارق كبير. وبهذا الخصوص يقول الجورشي إن رئيس الجمهورية «معني بهذه الانتخابات، لكن يجب أن تكون ديمقراطية ويقبلها التونسيون والعالم الخارجي، وأن تتم في ظروف مناسبة، ولا يمكن أن نفصل هذا الأمر عن التعديل الوزاري». لكنّ المحلل السياسي بدا حذراً وقال إن الرئيس «لا يعتمد التكتيك في سياساته، ولم يتراجع عن أي قرارات رغم الفشل الذي رافق بعضها... ولا يمكن أن نؤكد حدوث تغييرات جوهرية لسياسات الرئيس قبل الانتخابات». من جانبه، أشاد «مشروع حراك 25 جويلية» المساند للرئيس بإقالة وزيري الداخلية والشؤون الاجتماعية. ودعا إلى تعديل المرسوم 54، وحلحلة الأزمة السياسية التي «تسبب فيها المقالون»، وقال إنه يؤيد تسوية وضعية الصحافيين والمحامين والمدونين الموقوفين بسبب المرسوم، وتهدئة الأوضاع الاجتماعية المشحونة، والتمهيد لانتخابات حرة ونزيهة في مناخ سياسي سليم. وقال حسام بن أحمد، المتحدث باسم «مشروع حراك 25 جويلية» إن «التعديل الوزاري جاء بناء على تقييم قامت به رئاسة الجمهورية، إذ رأى الرئيس أن من الضروري إدخال تعديلات نحو الإصلاح، قبل الدخول في الانتخابات المقبلة». وفي هذا السياق، قال الزكراوي، أستاذ القانون الدستوري، إن إقالة وزيري الداخلية والشؤون الاجتماعية «جاءت استجابة لمطالب من بعض المساندين للرئيس». غير أنه عدّ أن المشاكل الحقيقية التي تعاني منها تونس «تكمن في التنمية الاقتصادية والسياسات العمومية، ولا يمكن حلها بإقالة وزيرين».