كيف استقبل الليبيون إعلان استقالة باتيلي؟

توقعات بتولي نائبته الأميركية خوري رئاسة البعثة بالإنابة

باتيلي خلال تقديم إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي الثلاثاء (البعثة الأممية)
باتيلي خلال تقديم إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي الثلاثاء (البعثة الأممية)
TT

كيف استقبل الليبيون إعلان استقالة باتيلي؟

باتيلي خلال تقديم إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي الثلاثاء (البعثة الأممية)
باتيلي خلال تقديم إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي الثلاثاء (البعثة الأممية)

وسط تباين ملحوظ في الآراء، استقبل سياسيون ليبيون إعلان استقالة المبعوث الأممي عبد الله باتيلي من منصبه، محملينه مسؤولية الجمود السياسي الذي اعترى أزمتهم السياسية خلال مدة مهمته بالبلاد.

وكان باتيلي قد وجه انتقادات خلال إحاطته الأخيرة للقادة الليبيين، واتهمهم بـ«تفضيل مصالحهم الشخصية على مصالح البلاد»، وهو الأمر الذي لم يرق لكثير من السياسيين.

باتيلي في لقاء سابق مع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي (الوحدة)

وعدّ رئيس الهيئة التأسيسية لـ«حزب التجمع الوطني» الليبي، أسعد زهيو، الإحاطة الأخيرة للمبعوث الذي أعلن استقالته بـ«محاولة من باتيلي لإبراء ذمته من أي مسؤولية عن استمرار الانسداد السياسي الراهن». ورأى زهيو في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن المبعوث، الذي تولى منصبه في أكتوبر (تشرين الأول) 2022 لمدة عام، «لم يقدم شيئاً سوى الحديث عن لجنة رفيعة المستوى، ولم يعرف أي ليبي حتى الآن أي شيء عن ملامحها»، باستثناء عقد لقاءات مع من يصفهم بـ«القادة الرئيسيين أو الخمسة الكبار بالساحة»، إلى جانب لقاءات محدودة مع بعض الأحزاب وقادة ونشطاء المجتمع المدني.

باتيلي في لقاء سابق مع رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة (الوحدة)

وكان باتيلي قد دعا رؤساء مجالس الرئاسي والبرلمان، والأعلى للدولة، وحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، والقيادة العامة لـ«الجيش الوطني»، للمشاركة في طاولة خماسية، بهدف التوصل إلى تسوية سياسية للقضايا الخلافية التي تعوق إجراء الانتخابات.

وفيما ركّزت تعليقات سياسيين ليبيين على أداء باتيلي والمبعوثين السابقين وربطوها بأزمة بلادهم التي لا تزال مستمرة، توقع بعضهم تولي نائبته الدبلوماسية الأميركية ستيفاني خوري مهام رئاسة البعثة بالإنابة.

باتيلي في لقاء سابق مع المشير خليفة حفتر (الجيش الوطني)

وتتنافس على السلطة في ليبيا حكومتان، الأولى هي «الوحدة» التي تسيطر على غرب البلاد ومقرها طرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة، والثانية مكلفة من البرلمان، ويرأسها أسامة حماد، وتسيطر على شرق البلاد.

وبخصوص الموقف الليبي من استقالة باتيلي، أوضح مدير مركز الأمة الليبي للدراسات الاستراتيجية، محمد الأسمر، أن الشارع الليبي «بات لا يبالي بمواقف وتحركات الأمم المتحدة، ويرى أن أداء مبعوثيها جميعاً يركز بطريقة ما حول إدارة الأزمة وليس حلها». وقال الأسمر لـ«الشرق الأوسط» معلقاً على ما أورده باتيلي في إحاطته: «إنها لم تختلف عن إحاطته في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وعن تصريحاته الأخيرة كافة، سواء من حيث توجيه الانتقادات للمسؤولين الليبيين، أو رصد تداعيات الانسداد السياسي على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والأمنية»، عادّاً أن انتقادات باتيلي للقادة السياسيين «لم تخصم من رصيدهم، بقدر ما برهنت على عدم قدرته على التعاطي معهم، ومع تعقيدات المشهد السياسي، والصراعات على السلطة والثروة بشكل صائب».

وأضاف الأسمر موضحاً أن «الأطراف الرئيسية بالصراع التي دخل بعضها في خلاف علني مع باتيلي، والتي اتهمته بالانحياز لقوى بعينها دون غيرها، هي فقط من ستهتم باستقالة الرجل، والشخصية التي ستخلفه وخلفياتها ومواقفها».

وفي منتصف فبراير (شباط) الماضي، وعبر خطاب وجه إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اتهمت حكومة حماد باتيلي بـ«الانحياز» إلى منافستها «الوحدة الوطنية»، واستشهدت بـ«إقصائه لها» من طاولة الحوار الخماسي للتأكيد على صحة اتهامها، وطالبت غوتيريش بإبعاده عن المشهد الليبي.

من جانبه، سلّط أستاذ العلاقات الدولية، إبراهيم هيبة، الضوء على ما وصفه بـ«تزايد الوجود الأميركي السياسي والأمني بالساحة الليبية في الشهور الأخيرة»، متوقعاً أن يتعزز هذا الوجود مع احتمال تولي الدبلوماسية الأميركية خوري مسؤولية رئاسة البعثة بالإنابة، نظراً لتعذر اختيار مبعوث جديد في ظل ما هو معروف من اشتداد الخلاف بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين وبين موسكو وبكين.

كما توقع هيبة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تمارس خوري «ضغوطاً قوية تلزم الأطراف الليبية بالذهاب لتسوية سياسية وإجراء الانتخابات»، معتقداً أن باتيلي من وجهة نظر كثيرين بالساحة الليبية «يفتقد إلى ثقل دولي يدعم تنفيذ مبادراته».


مقالات ذات صلة

مآلات قاسية لحلم الهجرة إلى أوروبا عبر شواطئ طبرق الليبية

شمال افريقيا مهاجرون غير نظاميين تم إنقاذهم قبالة شواطئ مدينة طبرق الليبية الأربعاء (الهلال الأحمر الليبي)

مآلات قاسية لحلم الهجرة إلى أوروبا عبر شواطئ طبرق الليبية

سجّلت مدينة طبرق الليبية، شرق البلاد، خلال الأيام الأخيرة، واحدة من أكثر محطات الهجرة غير النظامية قسوة على طريق البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة ولافروف خلال محادثات على هامش «منتدى سياسي» بأنطاليا التركية السبت الماضي (مكتب الدبيبة)

روسيا تعزّز انخراطها بين أفرقاء ليبيا بالتوازي مع تنامي الدور الأميركي

تعزّز روسيا في الآونة الأخيرة انخراطها بين الأفرقاء الليبيين عبر تكثيف تحركاتها الدبلوماسية وفتح قنوات تواصل مع الفاعلين السياسيين والعسكريين

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع المنفي وخوري في طرابلس (مكتب المنفي)

ليبيا: المنفي يشدد على الالتزام بمسار انتخابي محدد زمنياً

شدّد محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي الليبي على ضرورة أن تُبنى أي مبادرة تتعلق بالأزمة السياسية في بلده على أساس المرجعيات القانونية والدستورية القائمة

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا ميناء مرسى البريقة يستقبل أول ناقلة غاز مسال منذ عام 2017 في 12 أبريل (المؤسسة الوطنية للنفط)

استياء في ليبيا عقب تقرير أممي عن تمدّد شبكات التهريب

أبدت المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا «ملاحظات على ما ورد في تقرير أممي يتحدث عن عمليات تهريب واسعة للنفط»، وسط حالة من الاستياء المجتمعي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا أعضاء بالهيئة الدستورية لصياغة الدستور الليبي خلال مؤتمر صحافي في عام 2014 (الصفحة الرسمية للهيئة)

«غياب الدستور» يعمّق أزمة السلطة في ليبيا قُبيل «مرحلة انتقالية مرتقبة»

يرى أعضاء بـ«الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور» في ليبيا، أنَّ غياب قاعدة دستورية دائمة حوَّل المشهد السياسي إلى ساحة مفتوحة للتجاذبات السياسية.

علاء حموده (القاهرة)

الجيش السوداني يُعلن تدمير عشرات الدبابات والآليات لـ«الدعم السريع»

عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)
عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)
TT

الجيش السوداني يُعلن تدمير عشرات الدبابات والآليات لـ«الدعم السريع»

عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)
عناصر من الجيش السوداني يحتفلون بعد تحرير مصفاة نفط في شمال ضاحية الخرطوم بحري 25 يناير 2025 (رويترز)

أعلن الجيش السوداني أنه كثّف ضرباته في عدد من محاور القتال ضد «قوات الدعم السريع»، مؤكداً إلحاق خسائر بالأفراد والعتاد، شملت تدمير 10 دبابات وأكثر من 30 عربة قتالية ومدرعة خلال الأيام الثلاثة الماضية، في حين لم يصدر أي تعليق من «الدعم السريع» على هذا الإعلان.

وأفاد الناطق الرسمي باسم الجيش، في بيان الخميس، بأن القوات واصلت عملياتها خلال الساعات الـ72 الماضية، في عدة ولايات، من بينها شمال وجنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور، عبر سلسلة من الضربات في محاور قتال مختلفة.

وجدّد الجيش، حسب البيان، تأكيد إكمال سيطرته على بلدة «مقجة» بولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، مشيراً إلى مقتل عشرات من «قوات الدعم السريع» وأسر آخرين، إضافة إلى تدمير 4 عربات قتالية تابعة لها ولحليفتها «الحركة الشعبية لتحرير السودان - الشمال».

لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)

وفي محور ولاية غرب كردفان، قال الجيش إنه رصد حشداً لـ«قوات الدعم السريع» يضم 10 دبابات وعدداً من المركبات المدرعة، قبل أن يقوم بتدمير الدبابات بالكامل، وتدمير 6 مركبات مدرعة و18 عربة قتالية، مشيراً إلى تشتيت بقية القوة بعد تكبيدها خسائر بشرية.

وأشار الجيش إلى تنفيذ عملية في ولاية شمال كردفان، أسفرت عن تدمير 7 عربات قتالية، ومقتل عدد من عناصر «الدعم السريع»، كما قال إنه استهدف في جنوب كردفان تجمعات للقوات، ودمّر منصات لإطلاق الطائرات المسيّرة ومستودعات أسلحة وذخائر ووقود، وأدى ذلك إلى شل قدراتها العملياتية.

وذكر الجيش أن قواته نفّذت عملية استهدفت تجمعات لـ«قوات الدعم السريع» في إقليم دارفور، أسفرت عن مقتل عدد من أفرادها وتدمير 6 عربات قتالية، واصفاً عملياته الأخيرة بأنها عكست تقدمه الميداني، وأنها تعد امتداداً لعزمه على استعادة السيطرة على كامل البلاد.

أحد مخيمات اللاجئين السودانيين في شرق تشاد يحتضن الآلاف منهم في ظروف معيشية صعبة يوم 8 أبريل 2026 (رويترز)

ولم تُصدر «قوات الدعم السريع» أي تعليق على رواية الجيش. وعادةً لا يُعلن أي من الطرفين فقدان مناطق أو تكبد خسائر، بل يلتزمان الصمت حيال ذلك إلى أن يتمكن أحدهما من استعادتها، وهو نهج دأبا عليه منذ الأيام الأولى للحرب.

بيان الجيش لم يكشف طبيعة الآليات القتالية التي استخدمها في هذه العمليات، غير أن الأشهر الأخيرة شهدت تصاعداً لافتاً في الاعتماد على الطائرات المسيّرة من قبل الطرفين في هجماتهما المتبادلة.

وخلال الأشهر الماضية، تراجعت العمليات العسكرية البرية، وتباعد فترات الاشتباك والقتال المباشر، وصارت المسيّرات القتالية بمختلف أنواعها، هي أداة الحرب الرئيسية.

ويستخدم الجيش مسيّرات قتالية واستطلاعية متطورة من طراز «بيرقدار أكينجي» و«مهاجر 6»، في حين تعتمد «قوات الدعم السريع» على مسيّرات من طراز «CH-95» إلى جانب مسيّرات انتحارية وذخائر جوالة.


الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
TT

الهلال الأحمر: ليبيا تنقذ 404 مهاجرين على متن 10 قوارب

أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)
أرشيفية لانتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر)

‌قال الهلال الأحمر في طبرق، أمس الأربعاء، إن خفر السواحل ​التابع للجيش الوطني الليبي والمتمركز في شرق ليبيا أنقذ ما لا يقل عن 404 مهاجرين كانوا على متن 10 قوارب بعد تعرضهم لظروف قاسية ‌في عرض ‌البحر.

وطبرق مدينة ​ساحلية ‌تقع ⁠في ​شرق ليبيا ⁠بالقرب من الحدود مع مصر.

وقال الهلال الأحمر في المدينة إن المهاجرين من جنسيات مختلفة.

وأظهرت صور نشرها الهلال الأحمر على ⁠فيسبوك متطوعيه وهم ‌يقدمون الإسعافات الأولية ‌والطعام والأغطية للمهاجرين.

وتعد ​ليبيا طريق ‌عبور للمهاجرين، وكثير ‌منهم من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، الذين يخوضون رحلة محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء والبحر للفرار إلى ‌أوروبا أملا في الهروب من الصراعات والفقر.

ويوم الاثنين، ⁠تم ⁠تأكيد وفاة 10 مهاجرين بعد أن انقلب قاربهم قبالة طبرق ولا يزال 31 في عداد المفقودين، وفقا لثلاثة مصادر ليبية والمنظمة الدولية للهجرة. وتم انتشال ست جثث يوم السبت بعد أن جرفتها ​الأمواج إلى ​الشاطئ.


تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
TT

تحذيرات في ليبيا بعد خروج ناقلة الغاز الروسية عن السيطرة

ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)
ناقلة الغاز الروسية (بلدية زوارة الليبية)

قالت مصلحة الموانئ والنقل البحري في ليبيا إن ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز» خرجت عن السيطرة.

ونشرت المصلحة صباح اليوم الخميس تحذيرا ملاحيا بخصوص انقطاع حبل جر الناقلة، وصعوبة إعادة الربط معها لظروف فنية، لافتة إلى أن الناقلة على بعد نحو 120 ميلا بحريا شمال مدينة بنغازي، ومنبهة إلى كونها في حالة «انجراف حر».

وطلبت المصلحة من جميع السفن توخي الحيطة والحذر عند الإبحار في المنطقة، والإبلاغ عن أي تغيير في حالة الناقلة مثل تسرب الغاز، أو الانبعاثات الدخانية، أو تغير مفاجئ في وضعية الطفو.

وبعد نحو 50 يوما من إصابتها وخروجها عن الخدمة وهي محملة بـ62 ألف طن من الغاز المسال؛ لم تصل الناقلة الروسية بعد إلى أي مرفأ؛ ففي البداية قررت مؤسسة النفط الليبية جرها لأحد الموانئ المحلية، قبل أن تغير رأيها على وقع تحذيرات القاعدة الشعبية من الآثار البيئية وتقرر جرها إلى المياه الدولية.

وقبل أسبوعين شكلت القيادة العامة للقوات المسلحة في شرق البلاد لجنة طوارئ لمتابعة أزمة الناقلة، وأرسلت قاطرات إنقاذ لاعتراضها وقطرها إلى منطقة آمنة.

وفي الثالث من مارس (آذار) الماضي، وهي في طريقها من ميناء مورمانسك الروسي إلى بورسعيد المصرية، تعرضت الناقلة لهجوم بطائرات مسيرة، اتهمت روسيا أوكرانيا بالوقوف وراءه، انطلاقا من الأراضي الليبية القريبة.