«مؤتمر باريس» يعزز آمال السودانيين... ويتعهد بمساهمات مالية اقتربت من مليار يورو

السعودية: السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة يتمثل في «حلّ سياسي داخلي»

جانب من المؤتمر الصحافي لاجتماع باريس حول السودان في الذكرى الأولى لاندلاع الحرب (رويترز)
جانب من المؤتمر الصحافي لاجتماع باريس حول السودان في الذكرى الأولى لاندلاع الحرب (رويترز)
TT

«مؤتمر باريس» يعزز آمال السودانيين... ويتعهد بمساهمات مالية اقتربت من مليار يورو

جانب من المؤتمر الصحافي لاجتماع باريس حول السودان في الذكرى الأولى لاندلاع الحرب (رويترز)
جانب من المؤتمر الصحافي لاجتماع باريس حول السودان في الذكرى الأولى لاندلاع الحرب (رويترز)

للمرة الثانية، تسخر باريس جهازها الدبلوماسي من أجل مؤتمر لدعم السودان وتعزيز آماله في العودة إلى الاستقرار وإنهاء الحرب التي اندلعت قبل عام كامل، ولم تنجح الوساطات المتعددة في إطفائها حتى تاريخه. ولهذا الغرض استعانت فرنسا بألمانيا وبالاتحاد الأوروبي، من أجل تنظيم مؤتمر ثلاثي الأبعاد، سياسي وإنساني واجتماعي، بحيث دعت إليه عشرات الدول والمنظمات الدولية والإقليمية وممثلي المجتمع المدني السوداني، بعيداً عن الفريقين المتناحرين؛ أي الجيش بقيادة الفريق عبد الفتاح البرهان، وقوات «الدعم السريع» بقيادة الفريق محمد حمدان دقلو المعروف بـ«حميدتي»، ما دفع الحكومة السودانية لرفع الصوت والاحتجاج على استبعادها.

وقالت باريس قبل انطلاق المؤتمر، إنه منذ بدء المؤتمر تواتر الإعلان عن مساعدات كبيرة، حيث اقتربت المساهمات من سقف 850 مليون يورو، (350 من الاتحاد الأوروبي و244 من ألمانيا و110 ملايين من فرنسا والولايات المتحدة 147 مليون دولار).

وفي الشق السياسي، استضافت وزارة الخارجية الفرنسية اجتماعاً ضم مجموعة واسعة من الوزراء، إلى جانب وزراء خارجية فرنسا وألمانيا، ومسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، وضمت المجموعة وزراء وممثلين لدول جوار السودان؛ مصر وجنوب السودان وإثيوبيا وتشاد وليبيا وكينيا وجيبوتي، ووزراء ومسؤولين من المملكة السعودية والإمارات، وممثلين لدول غربية؛ الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج، إضافة إلى ممثلين للمنظمات الإقليمية؛ الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي و«إيغاد» ومجموعة دول شرق أفريقيا.

الاجتماع السياسي في مقر وزارة الخارجية صباح الاثنين بحضور ممثلي 20 دولة وعدد من المنظمات الإقليمية (إ.ب.أ)

السودان في طور الانهيار

في كلمته الافتتاحية التي سبقت الاجتماع السياسي المغلق، بمقر «الخارجية»، حدد وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه 3 أهداف للمؤتمر: تعبئة الموارد المالية للاستجابة لحاجات السودان الإنسانية ولدول النزوح، مذكراً بأن الاستجابة لما طلبته الأمم المتحدة لم تتعدَّ سقف 5 في المائة، مشيراً إلى العوائق التي تحول دون وصول المساعدات.

وذكر سيجورنيه أن 27 مليون سوداني؛ أي ما يساوي نصف سكان البلاد؛ يعانون من انعدام الأمن الغذائي، بينهم 15 مليون طفل. وأفضت الحرب إلى نزوح 1.8 مليون شخص خارج السودان، بينما النازحون في الداخل يصل عديدهم إلى 6.7 مليون شخص. أما أعداد القتلى والجرحى فتصل إلى عشرات الآلاف.

والهدف الثاني سياسي؛ وعنوانه دعم الوساطات القائمة لوضع حد للحرب وتحسين التنسيق بين الأطراف الدولية، مشيراً إلى أن بياناً سيصدر مع نهاية الاجتماع للتأكيد على 3 أهداف: إيصال المساعدات الإنسانية دون عوائق، والتوصل إلى وقف مستدام لإطلاق النار، وضمان العودة إلى مسار الانتقال الديمقراطي بقيادة حكومة مدنية.

والهدف الثالث العمل على إسماع صوت المدنيين ومنظمات المجتمع المدني الذين دعوا إلى معهد العالم العربي من أجل منتدى استمر طوال يوم الاثنين. وترى باريس، وهو ما حاز موافقة ودعم الأطراف الآخرين في المؤتمر، أنه تتعين «مواكبة» أنشطة المدنيين السودانيين المفترض أن تفضي إلى قيام بلد يتمتع بالحرية والسلام والعدالة، فضلاً عن دعم ومساندة الطموحات الديمقراطية للشعب السوداني.

وزيرا خارجية ألمانيا وفرنسا أنجلينا بيربوك وستيفان سيجورنيه ومسؤول السياسة الخارجية الأوروبي جوزيب بوريل في استقبال وزير الدولة الإماراتي الشيخ شخبوط نهيان آل نهيان في مقر «الخارجية» الفرنسية (إ.ب.أ)

العبرة من المؤتمر

والعبرة من المؤتمر، وفق سيجورنيه، تكمن في «إعادة وضع السودان على الأجندة الدولية» بعد أن غيبته الحروب الأخرى، ومنها الحرب الأوكرانية وحرب غزة. وختم سيجورنيه قائلاً: «نريد كسر حاجز الصمت الذي يلف النواة وتعبئة الأسرة الدولية لدعم السودانيين»، الذين هم «ضحية النسيان واللامبالاة».

وكانت كلمة سيجورنيه مغرقة بالدبلوماسية، بعكس كلمتي ممثلي الاتحاد الأوروبي وكلمة نظيرته الألمانية. فمسؤول السياسة الخارجية للاتحاد جوزيب بوريل وجه سهامه للبرهان و«حميدتي» اللذين «دفعا السودان إلى حافة الهاوية» بسبب «حربهما للحيازة على السلطة»، داعياً إلى «ممارسة مزيد من الضغوط الدولية عليهما من أجل التوصل إلى وقف إطلاق النار».

وبحسب بوريل، وحدها هذه الضغوط يمكن أن تكون مفيدة من غير أن يستبعد «فرض عقوبات على معرقلي مسار السلام». وعدّ بوريل أن هناك كثيراً من المبادرات السلمية المتداخلة التي لا يحصل تنسيق بينها، ما يتيح لفريقي النزاع المماطلة والتهرب. فضلاً عن ذلك، فإن بوريل يستعجل التوصل إلى «هدنة إنسانيةّ» لإتاحة المجال أمام عمل الهيئات الإنسانية في السودان وخارجه، وخلاصته أنه حان الوقت لوضع حد لكثرة الكلام وتكثيف العمل الميداني.

أما المفوض الأوروبي لإدارة الأزمات يانيس لينارسيش، فقد ذهب أبعد من ذلك، إذ أكد أن الحرب الدائرة «سببها جنون رجلين (البرهان وحميدتي) إلا أنها تصيب 50 مليون سوداني». وأضاف أن اجتماع باريس غرضه «تذكير العالم بمآسي هؤلاء وإبراز أن أوروبا منخرطة في التخفيف من آلامهم ولدعم دول الجوار المتأثرة بالنزوح، ولوضع حد لهذا الجنون وللكارثة الإنسانية».

وحذر المسؤول الأوروبي من أن السودان «في طور الانهيار وهو يعاني من أكبر أزمة إنسانية عرفتها القارة الأفريقية، ويعاني أيضاً من انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان». وبنظره، لا يمكن «وضع حد لهذا الوضع من غير انخراط الأسرة الدولية». وكبادرة، أعلن لينارسيش أن الاتحاد سيوفر 355 مليون يورو مساعدات للعام الحالي.

مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل ووزير الخارجية الفرنسية ستيفان سيجورنيه يحضران مؤتمراً صحافياً كجزء من المؤتمر الإنساني الدولي للسودان والدول المجاورة (رويترز)

صراع على حساب الشعب

من جانبها، نددت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك، بـ«الصراع على السلطة على حساب الشعب السوداني»، وحثت على ممارسة الضغوط الدولية لحمل المتحاربين على العودة إلى طاولة المفاوضات. وتوقفت ملياً عند وصف معاناة السودانيين، حيث هناك مليون شخص يمكن أن يموتوا بسبب الجوع. بيد أن التأثر بدا جلياً على وجهها عند حديثها إلى ما تعانيه النساء اللائي يتعرضن لكل أنواع الإهانة، بما فيها الاغتصاب. وأكدت أن برلين ستقدم 244 مليون يورو مساعدات.

وكان وزير الخارجية الأميركي قد نبه، في كلمة على منصة «إكس»، إلى أن 220 ألف طفل قد يفقدون الحياة في الأشهر المقبلة بسبب سوء التغذية، مذكراً بأن الأمم المتحدة تعدّ السودان على شفا المجاعة. واتهم بلينكن الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» بعرقلة إيصال المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين في البلاد، و«نهب» المساعدات التي تصل إلى السودان وارتكاب «جرائم حرب» تشمل الاغتصاب والتعذيب والقتل خارج إطار القانون وانتهاك حقوق الإنسان.

وحذر من أن واشنطن «ستعزز الجهود من أجل محاسبة مرتكبي جرائم الحرب والفظائع الأخرى من قوات (الدعم السريع) والجيش السوداني، بما في ذلك من خلال تشديد العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على الأفراد والمؤسسات والكيانات الأخرى المسؤولة عن الانتهاكات».

قائد القوات المسلحة السودانية عبد الفتاح البرهان (رويترز)

حل داخلي

وفي كلمته باسم المملكة السعودية، أوضح نائب وزير الخارجية المهندس وليد بن عبد الكريم الخريجي، أن السبيل الوحيد لإنهاء هذه الأزمة والمعاناة المتفاقمة هو عبر حلّ سياسي داخلي (سوداني - سوداني) يحترم سيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، ويُفضي إلى وقف لإطلاق النار للحفاظ على مقدرات هذا البلد ومؤسساته الوطنية من الانهيار.

وجدد المسؤول السعودي ترحيب بلاده بجميع الجهود الإقليمية والدولية الرامية لحل الأزمة، وعزمها مواصلة الجهود لرعاية المباحثات، من خلال منبر جدة، من أجل تقريب وجهات النظر بين الأطراف السودانية، لوقف إطلاق النار وعودة الحوار السياسي لتحقيق السلام والاستقرار في السودان. وشارك من السعودية أيضاً رئيس مركز الملك سلمان للإغاثة، عبد الله بن عبد العزيز الربيعي.

ومن جانبه، نبه الأمين العام المساعد للجامعة العربية حسام زكي، إلى أنه من غير توافر «الشروط السياسية والعسكرية لتحقيق وقف إطلاق نار شامل سيظل إنشاء منبر تفاوضي ناجح بين الأطراف السياسية أملاً صعب المنال»، مضيفاً أنه من غير هذه الشروط «ستتعمق معاناة الشعب السوداني وسيدخل السودان نفقاً سبقته إليه دول أخرى علت فيها مصالح أمراء الحرب وانتماءاتهم الجهوية والإثنية والقبلية على حساب الانتماء للدولة والمواطنة الرشيدة، لتصبح ساحة جذب لكل فكر متطرف أو أنشطة خارج القانون». بيد أن الدعوات الدولية استبقتها تصريحات لرئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، جاء فيها أنه لا سلم ولا مفاوضات مع وجود قوات «الدعم السريع»، مضيفاً أن «القوات المسلحة حلها واحد؛ دحر هذا التمرد، وهذا رأي الشعب السوداني، ونحن ننفذ تعليمات شعبنا العظيم».

المساعدات الإنسانية

تعكس تصريحات المديرة التنفيذية لـ«برنامج الأغذية العالمي» التابع للأمم المتحدة، سندي ماكين، الكارثة الإنسانية في السودان، إذ قالت على هامش أعمال المؤتمر في باريس، إن أزمة السودان هي «الأكبر والأقسى التي عرفها العالم إطلاقاً»، عادّة الوضع «كارثياً»، و«الجوع يعم في كل مكان»، وأنه «لو أعلنت حالة المجاعة، فإننا نكون قد تأخرنا كثيراً».

ومنذ بداية العام، طلبت الأمم المتحدة مساعدات إنسانية للسودان تبلغ 3.8 مليار يورو، لكن ما توفر منها حتى اليوم لا يزيد على 5 في المائة. وقبل انتهاء المؤتمر، أفاد مصدر دبلوماسي بأن المأمول أن يتعهد المانحون بتقديم «أكثر من مليار يورو»، ما يعني أن الاستجابة التامة لما طلبته الأمم المتحدة ما زالت بعيدة جداً. وتسعى المنظمة الدولية للحصول على 1.4 مليار دولار أخرى للمساعدات في البلدان المجاورة التي تؤوي مئات الآلاف من اللاجئين.


مقالات ذات صلة

«أطباء بلا حدود»: العمل الإنساني في السودان مقيّد بإجراءات معقدة وغير شفافة

شمال افريقيا رئيس منظمة أطباء بلا حدود جاويد عبد المنعم (أ.ف.ب)

«أطباء بلا حدود»: العمل الإنساني في السودان مقيّد بإجراءات معقدة وغير شفافة

قال رئيس منظمة أطباء بلا حدود، جافيد عبد المنعم، إن النظام الصحي في السودان يعاني ضعفاً شديداً، ونقصاً حاداً في الكوادر الطبية، والإمدادات ومعقد وغير شفاف

وجدان طلحة (بورتسودان)
شمال افريقيا فولكر تورك خلال جلسة محادثات مع وفد الحكومة برئاسة وزير الخارجية محيي الدين سالم (وكالة الأنباء السودانية - سونا) play-circle

زيارة تورك إلى السودان تفجر جدلاً وسط تصعيد عسكري

فجّرت زيارة المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إلى السودان، جدلاً سياسياً واسعاً، في وقت تشهد فيه البلاد تصعيداً عسكرياً خطيراً.

وجدان طلحة (بورتسودان)
شمال افريقيا لاجئون سودانيون يعملون في مزرعة مجتمعية بالقرب من مخيم فرشانا (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تحذر من نفاد المساعدات الغذائية في السودان خلال شهرين

حذَّر «برنامج الأغذية العالمي»، التابع للأمم المتحدة، اليوم (الخميس)، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين؛ بسبب نقص التمويل.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا يتفقد أقارب ضحايا النزاع السوداني أسماءهم على أكياس الجثث بعد أن نقل الهلال الأحمر السوداني الرفات من مقابر مؤقتة إلى مقبرة محلية في الخرطوم (أ.ب) play-circle

مصر تتعهد باتخاذ «الإجراءات الضرورية» للحفاظ على وحدة السودان

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اليوم (الأربعاء)، أن بلاده ستتخذ الإجراءات الضرورية للحفاظ على وحدة السودان

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال مسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية (الصفحة الرسمية للمتحدث باسم رئاسة الجمهورية)

السيسي: الأمن المائي المصري قضية وجودية وأولوية قصوى

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رفض مصر القاطع لأي محاولات للنيل من أمن السودان واستقراره، وأنها لن تسمح بذلك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

عبد العاطي وويتكوف تباحثا سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وأميركا

صورة مدمجة تظهر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
صورة مدمجة تظهر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
TT

عبد العاطي وويتكوف تباحثا سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وأميركا

صورة مدمجة تظهر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)
صورة مدمجة تظهر وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف (رويترز)

تلقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مساء الخميس، اتصالاً هاتفياً من المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وذلك في إطار التنسيق والتشاور المستمر بين مصر والولايات المتحدة إزاء القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، وفقاً لبيان للمتحدث باسم الخارجية المصرية.

وأفاد البيان بأن الاتصال «تناول سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر وأميركا في ظل العلاقات المتميزة التي تربط الرئيس (المصري) عبد الفتاح السيسي والرئيس (الأميركي) دونالد ترمب وبين البلدين الصديقين، حيث أشاد الجانبان بما تمثله العلاقات المصرية-الأميركية من ركيزة أساسية لدعم الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، والرغبة المشتركة في تعزيز التعاون في مختلف المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية، بما يحقق المصالح المشتركة للجانبين ويدعم الجهود الرامية لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وشهد الاتصال بحث آخر المستجدات في قطاع غزة، حيث تبادل الجانبان الرؤى بشأن الخطوات والإجراءات المقبلة بعد الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حيث تم التأكيد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، بما في ذلك بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب الإعلان عن تشكيلها، ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وبدء مرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وفقاً للبيان.

كما تناول الاتصال مستجدات الأوضاع الإقليمية، لا سيما فى إيران، حيث تم التأكيد على ضرورة العمل على خفض التصعيد وحدة التوتر، وتحقيق التهدئة تفاديا لانزلاق المنطقة إلى عدم الاستقرار والفوضى، وضرورة تهيئة المناخ الملائم لتغليب الحلول الدبلوماسية والتوصل إلى تسويات سياسية تدعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

من جانبه، ثمن ستيف ويتكوف الدور المصري المحوري في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي، وجهود مصر المتواصلة في احتواء الأزمات الإقليمية المختلفة والدفع نحو حلول سياسية تسهم في تهدئة الأوضاع بالمنطقة.


الأمم المتحدة تحذر من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين

طفلان من الفاشر يستريحان في مخيم للنازحين السودانيين ببلدة الدبة الشمالية (أ.ف.ب)
طفلان من الفاشر يستريحان في مخيم للنازحين السودانيين ببلدة الدبة الشمالية (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة تحذر من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين

طفلان من الفاشر يستريحان في مخيم للنازحين السودانيين ببلدة الدبة الشمالية (أ.ف.ب)
طفلان من الفاشر يستريحان في مخيم للنازحين السودانيين ببلدة الدبة الشمالية (أ.ف.ب)

حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة الخميس من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين الجوع الشديد بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب.

وأكد البرنامج أنه تم «تقليص الحصص الغذائية إلى الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة" ولكن "بحلول نهاية مارس (آذار) سنكون استنفدنا مخزوننا الغذائي في السودان».

وأضاف البيان أنه في غياب تمويل إضافي فوري «سيُحرم ملايين الأشخاص من المساعدات الغذائية الحيوية في غضون أسابيع».

أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز)

وتشهد البلاد منذ نحو ثلاثة أعوام حربا بين الجيش وقوات الدعم السريع ما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح 11 مليونا على الأقل داخل البلاد وخارجها، بينهم من يعيش في مراكز إيواء مكتظة بالكاد تفي الحاجات الأساسية.

وأكد بيان برنامج الأغذية العالمي حاجته إلى 700 مليون دولار أميركي لاستكمال نشاطاته في السودان حتى يونيو (حزيران) المقبل.

ولم تنجح الجهود الدبلوماسية للرباعية الدولية بشأن السودان، المؤلفة من الولايات المتحدة ومصر والسعودية والإمارات، بعد في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الطرفين.

واستضافت القاهرة الأربعاء اجتماعا رفيع المستوى جمع الرباعية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي ودولا أخرى لمناقشة جهود السلام التي لم تحقق الكثير من التقدم.

وكان تقرير للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المدعوم من الأمم المتحدة أكد نهاية العام الماضي انتشار المجاعة في مدينتي الفاشر بشمال دارفور وكادقلي في جنوب كردفان.

وحذر التقرير من أن المدنيين في عشرين مدينة سودانية أخرى، بينها الدلنج (130 كيلومترا شمال كادقلي وكلاهما محاصرتان من قبل قوات الدعم السريع) يواجهون ظروفا تشبه المجاعة، غير أنه من الصعب التحقق من البيانات لصعوبة الحركة وانقطاع الاتصالات.

ووفقا لبرنامج الأغذية، يعاني 21 مليونا في أنحاء السودان الجوع الشديد.

وخلال زيارته لمدينة دنقلا الخميس، قال المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك إن العديد من النازحين يفتقرون إلى المأوى المناسب، في حين أن النساء لديهن وصول محدود إلى خدمات الدعم.

ودعا إلى بذل جهد شامل من جانب السلطات السودانية والمجتمع الدولي لتمكين توصيل المساعدات الإنسانية الحيوية.

- جهود غير كافية -

وتتوقع منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أنه خلال عام 2026 سيحتاج أكثر من 33 مليون شخص، أي أكثر من ثلثي عدد السكان، إلى مساعدات إنسانية عاجلة، ونصفهم من الأطفال.

يتفقد أقارب ضحايا النزاع السوداني أسماءهم على أكياس الجثث بعد أن نقل الهلال الأحمر السوداني الرفات من مقابر مؤقتة إلى مقبرة محلية في الخرطوم (أ.ب)

وقالت المنظمة في بيان إن المساعدات المقدمة تعمل «على إبقاء الأطفال على قيد الحياة في ظل أصعب الظروف، لكنها لا تزال بعيدة عن أن تكون كافية في ظل غياب الوصول المستدام والتمويل الكافي والانخفاض الحقيقي في وتيرة الأعمال العدائية».

وفي الآونة الأخيرة احتدم القتال في منطقة كردفان جنوبي السودان مع توسع قوات الدعم السريع عقب إحكامها السيطرة على إقليم دارفور المجاور في غرب السودان.

وتوالت الشهادات عن نقص حاد في المواد الغذائية في دارفور ولجوء المدنيين إلى جلود الحيوانات وقشور الفول السوداني، مع إغلاق الكثير من المطابخ العامة أبوابها، بسبب انقطاع الطرق وصعوبة توصيل المساعدات.

وأعلنت السفارة الأميركية في الخرطوم الخميس دخول أول قافلة مساعدات إنسانية إلى الفاشر منذ بدء حصار قوات الدعم السريع لها قبل أكثر من 18 شهرا، نظمها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

من جهته، أكد المبعوث الأميركي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس دخول 1,3 طن متري من المساعدات الإنسانية إلى الفاشر.

وتحذر المنظمات الإنسانية من أن انعدام الأمن واستمرار القتال في دارفور يعرقلان دخول المساعدات الإنسانية التي بات السكان في حاجة ماسة إليها.

- آمال دبلوماسية -

في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب العمل على إنهاء الحرب في السودان بعد مناشدة من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أثناء زيارة لواشنطن.

منذ ذلك الحين، واجهت جهود الرباعية الدولية عقبات بعدما وصفها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بعدم الحياد بسبب عضوية الإمارات التي تتهمها الخرطوم بمساندة قوات الدعم السريع، وهي تهم نفتها أبوظبي مراراً.

وبعد اجتماع الأربعاء في القاهرة، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وجود توافق حول الحاجة إلى هدنة إنسانية ورفض التدخل الخارجي.

وشدد عبد العاطي على أن المساس بوحدة السودان هو «خط أحمر» بالنسبة إلى مصر وأن بلاده مستعدة لاتخاذ الإجراءات الضرورية لحماية أمن السودان.

وتعتبر القاهرة من أبرز حلفاء الجيش السوداني.

من جهته، اعتبر مبعوث الأمم المتحدة للسودان رمطان لعمامرة اجتماع الأربعاء فرصة مؤاتية للأطراف الفاعلة لتوحيد الجهود، إلا أن مصدرا دبلوماسيا قال لوكالة فرانس برس إنه لا توجد في الوقت الحالي مقترحات جديدة لاتفاق هدنة.


«الأمم المتحدة» تحذر من نفاد المساعدات الغذائية بالسودان في غضون شهرين

أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز)
أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز)
TT

«الأمم المتحدة» تحذر من نفاد المساعدات الغذائية بالسودان في غضون شهرين

أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز)
أطفال السودان ضحايا الحرب والأوبئة والجوع (رويترز)

حذّر برنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة، الخميس، من نفاد المساعدات الغذائية في السودان في غضون شهرين بسبب نقص التمويل، رغم معاناة الملايين الجوع الشديد، بعد نحو ثلاثة أعوام من الحرب.

وأكد البرنامج أنه، بالفعل، جرى «تقليص الحصص الغذائية إلى الحد الأدنى الكافي للبقاء على قيد الحياة»، لكن «بحلول نهاية مارس (آذار) المقبل سنكون استنفدنا مخزوننا الغذائي في السودان».

وأضاف البيان أنه في غياب تمويل إضافي فوري «سيُحرَم ملايين الأشخاص من المساعدات الغذائية الحيوية في غضون أسابيع»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتشهد البلاد، منذ نحو ثلاثة أعوام، حرباً بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، ما أسفر عن مقتل عشرات الآلاف، ونزوح 11 مليوناً، على الأقل، داخل البلاد وخارجها، بينهم مَن يعيش في مراكز إيواء مكتظة تفي، بصعوبة، الاحتياجات الأساسية.

وأكد بيان برنامج الأغذية العالمي احتياجه لـ700 مليون دولار أميركي لاستكمال أنشطته في السودان حتى يونيو (حزيران) المقبل.

واستضافت القاهرة، الأربعاء، اجتماعاً رفيع المستوى جمع الرباعية والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي ودولاً أخرى لمناقشة جهود السلام التي لم تحقق كثيراً من التقدم.

وكان تقرير للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي المدعوم من الأمم المتحدة قد أكد، نهاية العام الماضي، انتشار المجاعة في مدينتَي الفاشر بشمال دارفور وكادقلي في جنوب كردفان.

وحذّر التقرير من أن المدنيين في عشرين مدينة سودانية أخرى، بينها الدلنج (130 كيلومتراً شمال كادقلي وكلتاهما محاصَرتان من قِبل «قوات الدعم السريع») يواجهون ظروفاً تشبه المجاعة، غير أنه من الصعب التحقق من البيانات؛ لصعوبة الحركة وانقطاع الاتصالات.

ووفقاً لبرنامج الأغذية، يعاني 21 مليوناً في أنحاء السودان الجوع الشديد.

جهود غير كافية

وتتوقع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» أنه خلال عام 2026 سيحتاج أكثر من 33 مليون شخص؛ أيْ أكثر من ثلثي عدد السكان، إلى مساعدات إنسانية عاجلة، ونِصفهم من الأطفال.

وقالت المنظمة، في بيان، إن المساعدات المقدَّمة تعمل «على إبقاء الأطفال على قيد الحياة في ظل أصعب الظروف، لكنها لا تزال بعيدة عن أن تكون كافية، في ظل غياب الوصول المستدام والتمويل الكافي والانخفاض الحقيقي في وتيرة الأعمال العدائية».

وفي الآونة الأخيرة، احتدم القتال في منطقة كردفان جنوب السودان مع توسع «قوات الدعم السريع» عقب إحكامها السيطرة على إقليم دارفور المجاور في غرب السودان.

وتوالت الشهادات عن نقص حاد بالمواد الغذائية في دارفور ولجوء المدنيين لجلود الحيوانات وقشور الفول السوداني، مع إغلاق كثير من المطابخ العامة أبوابها بسبب انقطاع الطرق وصعوبة توصيل المساعدات.

وأعلنت السفارة الأميركية في الخرطوم، الخميس، دخول أول قافلة مساعدات إنسانية إلى الفاشر، منذ بدء حصار «قوات الدعم السريع» لها قبل أكثر من 18 شهراً، نظّمها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

من جانبه أكد المبعوث الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس دخول 1.3 طن متري من المساعدات الإنسانية الفاشر.

وتُحذر المنظمات الإنسانية من أن انعدام الأمن واستمرار القتال في دارفور يعرقلان دخول المساعدات الإنسانية التي بات السكان في حاجة ماسة إليها.

آمال دبلوماسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، تعهّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالعمل على إنهاء الحرب في السودان، بعد مناشدة من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أثناء زيارة لواشنطن.

زمنذ ذلك الحين واجهت جهود الرباعية الدولية عقبات بعدما وصفها قائد الجيش عبد الفتاح البرهان بعدم الحياد بسبب عضوية الإمارات التي تتهمها الخرطوم بمساندة «قوات الدعم السريع»، وهي تُهم نفتها أبوظبي مراراً.

وبعد اجتماع الأربعاء في القاهرة، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وجود توافق حول الحاجة إلى هدنة إنسانية «ورفض التدخل الخارجي».

وشدد عبد العاطي على أن المساس بوحدة السودان هو «خط أحمر» بالنسبة لمصر، وأن بلاده مستعدة لاتخاذ «الإجراءات الضرورية» لحماية أمن السودان. وتعد القاهرة من أبرز حلفاء الجيش السوداني.