مؤتمر باريس يدعو لكسر الصمت المحيط بالحرب في السودان ودفع المجتمع الدولي للتحرك

فرنسا وألمانيا تدعوان لتقديم المساعدات العاجلة للشعب السوداني

مؤتمر صحافي قبيل الاجتماع الوزاري لدعم مبادرات السلام في السودان (د.ب.أ)
مؤتمر صحافي قبيل الاجتماع الوزاري لدعم مبادرات السلام في السودان (د.ب.أ)
TT

مؤتمر باريس يدعو لكسر الصمت المحيط بالحرب في السودان ودفع المجتمع الدولي للتحرك

مؤتمر صحافي قبيل الاجتماع الوزاري لدعم مبادرات السلام في السودان (د.ب.أ)
مؤتمر صحافي قبيل الاجتماع الوزاري لدعم مبادرات السلام في السودان (د.ب.أ)

افتُتح، الاثنين، في باريس مؤتمر دولي حول السودان في الذكرى السنوية الأولى لبدء الحرب التي استحالت «أزمة منسية» ذات عواقب إنسانية كارثية ومخاطر جيوسياسية كبيرة.

وقال وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيغورنيه: «منذ عام، وجد السودانيون أنفسهم ضحايا حرب رهيبة... لا تترك إلا الفوضى والمعاناة». وأضاف: «السودانيون هم أيضاً ضحايا النسيان واللامبالاة»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.

وتابع سيغورنيه: «هذا هدف اجتماعاتنا اليوم: كسر جدار الصمت المحيط بهذه الحرب، ودفع المجتمع الدولي إلى التحرك».

منذ افتتاح المؤتمر الذي تترأسه فرنسا وألمانيا والاتحاد الأوروبي، أعلن جمع أكثر من 840 مليوناً، 110 ملايين من باريس و244 مليوناً من برلين و350 مليوناً من بروكسل و138 مليوناً من واشنطن.

أنالينا بيربوك وزيرة الخارجية الألمانية وستيفان سيغورنيه (الأول من اليمين) وزير الخارجية الفرنسي مع جوزيب بوريل (الأول من اليسار) ممثل الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي ويانيز أنيز لينرتشيتش (الثاني على اليمين) مفوض الاتحاد الأوروبي لإدارة الأزمات في مؤتمر صحافي قبيل الاجتماع الوزاري لدعم مبادرات السلام في السودان بالعاصمة الفرنسية باريس 15 أبريل 2024 (د.ب.أ)

ومن جهتها، قالت الوزيرة الألمانية أنالينا بيربوك إن هذا المؤتمر يعقد بينما اهتمام العالم منصب على الوضع في الشرق الأوسط بعد الهجوم الإيراني على إسرائيل، مساء السبت.

وأشارت بيربوك إلى أن المجتمع الدولي يجب ألا يصرف نظره عن الحرب في السودان التي تسببت في أزمة إنسانية كارثية، متحدّثة عن «المعاناة التي لا توصف» للسودانيين ضحايا حرب «جنرالين عديمي الرحمة»، وشعورهم بأن العالم تخلى عنهم.

وأضافت أن مبادرات الوساطة المتعددة لم تثمر، داعية المجتمع الدولي إلى «العمل بشكل منسّق لجلب الطرفين المتحاربين إلى طاولة المفاوضات، والتوصل إلى وقف لإطلاق النار».

أنالينا بيربوك وزيرة الخارجية الألمانية وستيفان سيغورنيه وزير خارجية فرنسا يتحدثان في مؤتمر صحافي قبل الاجتماع الوزاري لدعم مبادرات السلام في السودان بالعاصمة الفرنسية باريس 15 أبريل 2024 (د.ب.أ)

ومن جهته، قال مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إنه من خلال «الضغط الدولي» فقط يمكن دفع الطرفين المتحاربين إلى التفاوض.

وقال مفوض الاتحاد الأوروبي المسؤول عن إدارة الأزمات يانيز لينرتشيتش إن هناك حاجة ملحة للتحرك مع «انهيار» السودان، متحدثاً عن خطر زعزعة استقرار منطقة القرن الأفريقي برمّتها مع دفع الحرب كثيراً من السودانيين إلى النزوح واللجوء.

الجوع يهدد ملايين الأطفال السودانيين

وتقول منظمة إنقاذ الطفولة إن 14 مليون طفل يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية في السودان من أجل البقاء على قيد الحياة.

ويتضمن اجتماع باريس شقّاً سياسياً على المستوى الوزاري لمحاولة إيجاد مخارج للنزاع، وشقّاً إنسانياً هدفه تعبئة التبرعات، وتقديم معونة ضخمة لهذا البلد المدمر في القرن الأفريقي. كما يضم اجتماعاً لنحو 40 شخصية من المجتمع المدني.

أطفال سودانيون لاجئون يحضرون درساً للغة العربية في مدرسة التضامن بمخيم فرشانا للاجئين في تشاد 8 أبريل 2024 (أ.ف.ب)

وتستضيف باريس المؤتمر الدولي من أجل السودان بعد مرور عام بالضبط على بدء الحرب بين الجيش السوداني بقيادة الجنرال عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة نائبه السابق الجنرال محمد حمدان دقلو المعروف بحميدتي.

وخلال عام واحد، أدّت الحرب في السودان إلى سقوط آلاف القتلى بينهم ما يصل إلى 15 ألف شخص في إحدى مدن غرب دارفور، وفق خبراء الأمم المتحدة.

كما دفعت الحرب البلاد البالغ عدد سكانها 48 مليون نسمة إلى حافة المجاعة، ودمرت البنى التحتية المتهالكة أصلاً، وتسبّبت بتشريد أكثر من 8.5 مليون شخص، وفق الأمم المتحدة.

وشددت منظمة «العمل لمكافحة الجوع» (أكسيون كونتر لا فان) غير الحكومية، على الحاجة إلى تحرك «عاجل» في تشاد لتوفير المساعدات إلى اللاجئين الذين يتدفقون عبر الحدود من السودان المجاور.

وبدوره، أكد مدير السودان في المجلس النرويجي للاجئين ويليام كارتر أن «المدنيين يعانون الجوع، والعنف الجنسي الهائل، والمجازر العرقية على نطاق واسع، والإعدامات... ورغم ذلك، يواصل العالم الإشاحة بنظره».

لاجئون سودانيون يتجمعون بينما تساعد فرق من «أطباء بلا حدود» جرحى الحرب من غرب دارفور بالسودان في مستشفى أدري بدولة تشاد 16 يونيو 2023 (رويترز)

«استيقاظ المجتمع الدولي»

وشدد كارتر في بيان على أن «اليوم (الذكرى السنوية) يمثّل محطة مخزية للطرفين المتحاربين في السودان، بالإضافة إلى المجتمع الدولي الذي ترك هذه الكارثة تزداد سوءاً».

وفي حين يحتاج نحو 25 مليون شخص في السودان، أي نحو نصف عدد السكان، إلى المساعدة، حذّر رئيس بعثة منظمة «أطباء بلا حدود» جان ستويل في بيان من «فراغ إنساني يثير القلق جداً».

وتابع: «إضافة إلى الوفيات المرتبطة بأعمال العنف، نرى الأطفال يتوفون جراء سوء التغذية، ونقص اللقاحات، ونساء يعانين مضاعفات بعد ولادات خطرة».

وأوضحت «الخارجية الفرنسية» أن «تمويل النداء الإنساني للأمم المتحدة في العام الماضي لم يبلغ سوى النصف. هذا العام، لم تتخطَّ نسبة التمويل الخمسة في المائة»، مؤكدة أنها لا تتوقع سدّ هذا العجز خلال مؤتمر باريس، «لكن نأمل أن يستيقظ المجتمع الدولي».

وسيسعى مؤتمر «المانحون» في باريس إلى معالجة ضعف تمويل الطوارئ في السودان والدول المجاورة والنقص الذي يبلغ أكثر من 2.5 مليار دولار.

وتعثرت جهود الوساطة التي تبذلها الولايات المتحدة والسعودية منذ أشهر. وأعرب المبعوث الأميركي الخاص إلى السودان توم بيرييلو، الخميس، عن أمله في أن يساعد مؤتمر باريس على استئناف المحادثات.

وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيغورنيه ووزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك والمفوض يانيز لينرتشيتش ومنسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل يحضرون اجتماعاً مع المسؤولين كجزء من المؤتمر الإنساني الدولي للسودان والدول المجاورة في الكي دورسيه بباريس في فرنسا 15 أبريل 2024 (رويترز)

وعلى المستوى السياسي، من المقرر أن تعقد اجتماعات سياسية تشارك فيها دول الجوار (تشاد، ليبيا، كينيا، جيبوتي، جنوب السودان، مصر وإثيوبيا)، إضافة إلى الخليج (السعودية والإمارات)، والقوى الغربية (الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والنرويج).

كما ستحضر منظمات إقليمية مثل جامعة الدول العربية، والاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد»، إضافة إلى وكالات للأمم المتحدة.

وحضّت مديرة القرن الأفريقي في منظمة «هيومن رايتس ووتش» ليتيسا بدر على إصدار «رسالة صارمة» وعقوبات دولية ضد طرفي الحرب اللذين «حالوا دون وصول المساعدات الإنسانية»، وقاموا بنهب ما وصل منها، وخططوا لعمليات «قتل العاملين الإنسانيين»، إضافة إلى سلسلة من الانتهاكات بحق المدنيين.

وشددت على أنه «من الضروري أن يُعقد هذا المؤتمر، لكنه يجب ألا يصبح ذريعة... لنسيان السودان مرة جديدة».


مقالات ذات صلة

أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان

شمال افريقيا عالم الآثار محمد مبارك بجوار الأهرامات القائمة في صحراء مروي - 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان

بعد مرور 3 سنوات على اندلاع الحرب في السودان، باتت أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان.

«الشرق الأوسط» (مروي (السودان))
شمال افريقيا سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)

تحذير أممي من تبعات استخدام العنف الجنسي سلاحاً في حرب السودان

حذّرت وكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية محلية من التبعات الخطيرة لاستخدام الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي على نطاق واسع سلاح حرب في السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
الولايات المتحدة​ أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب) p-circle

الأمم المتحدة تفرض عقوبات على شقيق قائد قوات الدعم السريعة السودانية

فرضت الأمم ‌المتحدة، عقوبات على الشقيق الأصغر لقائد قوات الدعم السريع وعلى ​ثلاثة مرتزقة كولومبيين متهمين بتجنيد أفراد كولومبيين سابقين للقتال في السودان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا أشخاص يفرُّون من العنف في غرب دارفور يعبرون الحدود إلى أدري بتشاد يوم 4 أغسطس 2023 (رويترز)

الأمم المتحدة: أطفال دارفور بلغوا مرحلة حرجة تحت وطأة الجوع الشديد والعنف

قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، الثلاثاء، إن 5 ملايين طفل في منطقة دارفور السودانية يتعرضون لحرمان شديد.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.