هدنة غزة: هل تشهد مفاوضات الوساطة «حلحلة» خلال عيد الفطر؟

وسط حديث عن استمرار المشاورات رغم حالة «الجمود»

منظر يظهر المباني السكنية المدمرة في خان يونس (إ.ب.أ)
منظر يظهر المباني السكنية المدمرة في خان يونس (إ.ب.أ)
TT

هدنة غزة: هل تشهد مفاوضات الوساطة «حلحلة» خلال عيد الفطر؟

منظر يظهر المباني السكنية المدمرة في خان يونس (إ.ب.أ)
منظر يظهر المباني السكنية المدمرة في خان يونس (إ.ب.أ)

تتواصل جهود الوسطاء في قطر ومصر والولايات المتحدة الأميركية، أملاً في الوصول إلى «هدنة» في قطاع غزة، يجري خلالها «تبادل الأسرى» من الجانبين. وبين حديث عن حالة من «الجمود» تكتنف مسار المفاوضات، يشير خبراء إلى «تفاؤل حذر» بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق و«حلحلة» للخلافات خلال «عيد الفطر».

وأكد مصدر مصري قريب من المفاوضات «استمرار المشاورات مع الأطراف المعنية كافة بغية الوصول إلى صيغة توافقية تجسر الفجوة في المواقف بين إسرائيل وحركة (حماس)». وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»، إن «المشاورات إيجابية؛ لكن لا تزال هناك خلافات بين الجانبين، وهو ما يطيل أمد المفاوضات». ورغم «التفاؤل» بسير المشاورات، لم يُرجح المصدر المصري «الوصول إلى اتفاق خلال عيد الفطر»، مكتفياً بالتأكيد على «استمرار المشاورات».

واستضافت القاهرة، الأحد الماضي، جولة جديدة من المفاوضات بين إسرائيل وحركة «حماس»، بمشاركة وفود من قطر والولايات المتحدة الأميركية. وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، لـ«بي بي سي»، الثلاثاء، إنه أكثر «تفاؤلاً» مما كان عليه قبل أيام قليلة، لكن «المفاوضات ما زالت بعيدة عن الوصول إلى خط النهاية».

فلسطينيون يبحثون بين أنقاض المنازل المدمرة في أعقاب عملية عسكرية إسرائيلية في خان يونس (إ.ب.أ)

وتدرس حركة «حماس» مقترحاً للهدنة تلقته من الوسطاء في القاهرة. وأعلنت الحركة، في بيان الثلاثاء، أن «المقترح الجديد لا يُلبي مطالبها». وقالت إنه رغم «حرص الحركة على التوصل إلى اتفاق يضع حداً للعدوان على الفلسطينيين، فإن الموقف (الإسرائيلي) ما زال متعنتاً ولم يستجب لأي من مطالب الفلسطينيين»؛ لكن «حماس» أضافت أن «قيادة الحركة تدرس المقترح المقدم بكل مسؤولية وطنية، وستبلغ الوسطاء بردها حال الانتهاء من ذلك».

ويرى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة العلوم التطبيقية بالأردن، الدكتور عبد الحكيم القرالة، أن «المفاوضات الجارية حالياً تدعو إلى التفاؤل المشوب بالحذر، لا سيما مع استمرار التعنت الإسرائيلي في كثير من الملفات، وعلى رأسها عودة النازحين إلى الشمال وبعض الأمور الشائكة الأخرى». وأضاف القرالة لـ«الشرق الأوسط»، أن «الوسطاء أرسلوا منذ أيام برسائل إيجابية تدعو للتفاؤل»، مشيراً إلى أن «الوسطاء يبذلون جهوداً كبيرة بهدف إيجاد أرضية مشتركة بين الطرفين تقوم على ردم فجوة الخلاف والوصول إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف»، لافتاً إلى أن «الولايات المتحدة لا تخفي انحيازها ودعمها اللامحدود لإسرائيل، على الأصعدة كافة حتى في الإطار التفاوضي»، مدللاً على ذلك بالمقترح الأميركي الأخير بشأن الهدنة وصفقة «تبادل الأسرى»، حيث «ركز على الجوانب الإنسانية والمساعدات، وتغافل إلى حد كبير تفاصيل وقف إطلاق النار والهدنة والضمانات»، واصفاً المقترح الأميركي بـ«الفضفاض والعمومي».

وطرح الوسطاء في قطر ومصر والولايات المتحدة اقتراحاً على 3 مراحل، تنص الأولى على هدنة لمدة 6 أسابيع، وفق ما أفاد به مصدر داخل «حماس»، لوكالة الصحافة الفرنسية، بالإضافة إلى «وقف إطلاق النار مدة 6 أسابيع، وينص المقترح على إطلاق سراح 42 محتجزاً إسرائيلياً في مقابل إطلاق سراح من 800 إلى 900 فلسطيني تعتقلهم إسرائيل، ودخول من 400 إلى 500 شاحنة مساعدات غذائية يومياً، وعودة النازحين من شمال غزة»، وفق المصدر.

امرأة فلسطينية تمشي بين أنقاض المباني المدمرة في خان يونس (إ.ب.أ)

ورهن القرالة نجاح المفاوضات في الوصول إلى «هدنة طويلة» بـ«إرادة الولايات المتحدة وممارستها ضغوطاً على إسرائيل». وأشار إلى أن «نجاح جولة المفاوضات الأخيرة ممكن في ظل عدد من العوامل والمحددات؛ أبرزها أن الطرفين بحاجة ماسة وملحه للهدنة بعد 6 شهور من الحرب خلفت وراءها كارثة إنسانية وخسائر بشرية ومالية واقتصادية هائلة»، لافتاً إلى أن «(حماس) تريد التخفيف من هول الكارثة على المدنيين، بينما لم تحقق إسرائيل أياً من أهدافها على الأرض، لا سيما إعادة المحتجزين».

وكان المتحدث باسم البيت الأبيض، جون كيربي، قد قال، مساء الاثنين، إنه «يتعين أن يكون واضحاً أنه على قدر الدبلوماسية المكوكية التي نقوم بها ونظراؤنا، فإننا نأخذ ذلك على محمل الجد، ونريد حقاً إبرام اتفاق الرهائن في أقرب وقت ممكن». ونجحت الوساطة القطرية - المصرية في وقف القتال مدة أسبوع في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أطلقت خلاله «حماس» سراح ما يزيد على 100 من المحتجزين لديها، في حين أطلقت إسرائيل سراح نحو ثلاثة أمثال هذا العدد من الأسرى الفلسطينيين.

عودة إلى القرالة الذي أكد «أهمية الوصول إلى هدنة تؤسس لوقف دائم لإطلاق النار، وفتح أفق سياسي يعيد إحياء عملية السلام والبعد عن العنف الذي قد يجر المنطقة إلى اتساع رقعة الصراع، وهو ما لا تريده واشنطن». ورجح القرالة «إمكانية نجاح الوسطاء في تجاوز النقاط الخلافية كافة، والدفع نحو تقديم شيء من التنازلات البسيطة وليست الجوهرية، خلال الأيام المقبلة ما سوف يُسهم في حلحلة الأمور».

فلسطينيون يقودون سياراتهم بين أنقاض المنازل المدمَّرة في أعقاب عملية عسكرية إسرائيلية بخان يونس (إ.ب.أ)

وتطالب «حماس» بوقف نهائي لإطلاق النار، وسحب إسرائيل قواتها من كل أنحاء قطاع غزة، وزيادة تدفق المساعدات، في وقت تقول فيه الأمم المتحدة إن كل سكان القطاع وعددهم نحو 2.4 مليون شخص يتضورون جوعاً.

وحثت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، حركة «حماس» وإسرائيل على التوصل إلى حل توافقي في المفاوضات الجارية بين الجانبين. وقالت في برلين، الثلاثاء، إن «هناك حاجة ماسة إلى تحقيق انفراجة في المفاوضات غير المباشرة الجارية بين طرفي الصراع في القاهرة». وأضافت: «على الجميع أن يغالب نفسه حتى لو كان ذلك مؤلماً». وأشارت إلى أن «التحديات تقع بشكل خاص في الوقت الحالي على عاتق هؤلاء الذين لا يزال لديهم تأثير في (حماس)»، مؤكدة أنه «يجب في نهاية المطاف إطلاق سراح الرهائن لدى (حماس). بهذا فقط سنتوصل إلى هدنة إنسانية تفضي إلى وقف دائم لإطلاق النار حتى يتوقف الموت أخيراً في غزة وحتى ينتهي أخيراً العنف والمعاناة بالنسبة لإسرائيل والفلسطينيين».

وفي سياق متصل، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، أن «بلاده ستواصل العمل للقضاء على حركة (حماس) في قطاع غزة، بما فيه رفح بجنوب القطاع، ولن يمنعها شيء عن ذلك». وقال نتنياهو، في تصريحات نقلها المتحدث باسم رئيس الوزراء، أوفير جندلمان، عبر منصة «إكس»: «سنستكمل القضاء على كتائب (حماس)، بما في ذلك في رفح. ليست هناك أي قوة في العالم تستطيع أن توقفنا».

ودعا الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والمصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني عبد الله الثاني، إلى وقف «فوري» لإطلاق النار في غزة، تنفيذاً لقرار مجلس الأمن 2728، كما طالبوا بالإفراج عن «جميع الرهائن»، محذّرين إسرائيل من «عواقب خطيرة» لهجوم تعتزم شنّه في رفح.

وأكد القادة الثلاثة في مقالة رأي نشرتها 4 صحف يومية، الثلاثاء، هي «لوموند» الفرنسية، و«واشنطن بوست» الأميركية، و«الرأي» الأردنية، و«الأهرام» «المصرية»، أن «الحرب في غزة والمعاناة الإنسانية الكارثية التي تتسبب فيها يجب أن تنتهي الآن». وأشاروا إلى وجود «حاجة ملحة لزيادة هائلة في تقديم المساعدة الإنسانية وتوزيعها في غزة». كما قالوا: «لم يعد الفلسطينيون في غزة يواجهون مجرد خطر المجاعة، فالمجاعة بدأت بالفعل».


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي مخيم للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ب) p-circle

مصادر: مجلس السلام برئاسة ترمب يواجه أزمة مالية تعطل خطة غزة

أفادت مصادر بأن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من 17 مليار دولار سبق التعهد بها لغزة، مما يحول دون المضي قدماً في خطة دونالد ترمب لمستقبل القطاع المدمر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب الأسرى الفلسطينيين يحملون لافتات ويهتفون بشعارات خلال مسيرة في مدينة نابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب) p-circle

بعد إقرار إسرائيل قانون الإعدام... خوف وغضب يتجاذبان أهالي المعتقلين الفلسطينيين

في رام الله وسط الضفة الغربية، اعتصم أهالي معتقلين فلسطينيين وممثلون للفصائل الفلسطينية ورجال دين ونشطاء أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

السيسي وبوتين يشددان على ضرورة احتواء التصعيد الراهن

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن «روسيا بما لها من وزن وقدرات على المستوى الدولي قادرة على التأثير في اتجاه وقف الحرب».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

السيسي يشيد بالزخم في العلاقات الاستراتيجية بين مصر وروسيا

محادثات الرئيس المصري الثلاثاء مع رئيس تتارستان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس المصري الثلاثاء مع رئيس تتارستان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يشيد بالزخم في العلاقات الاستراتيجية بين مصر وروسيا

محادثات الرئيس المصري الثلاثاء مع رئيس تتارستان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
محادثات الرئيس المصري الثلاثاء مع رئيس تتارستان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أشاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بـ«الزخم الذي تشهده العلاقات الاستراتيجية بين مصر وروسيا الاتحادية في المجالات كافة».

وأجرى السيسي محادثات في القاهرة، الثلاثاء، مع رئيس تتارستان بروسيا الاتحادية رستم مينيخانوف، ورحب به في مصر، وطلب نقل تحياته إلى الرئيس فلاديمير بوتين.

ونوه الرئيس المصري «بالطفرة التنموية التي تشهدها جمهورية تتارستان، لا سيما في المجالات الصناعية والتكنولوجية والزراعية»، مؤكداً «حرص بلاده على تعزيز العلاقات الاقتصادية مع روسيا الاتحادية وجمهورية تتارستان». كما وجه التهنئة على اختيار مدينة كازان عاصمة للثقافة الإسلامية لعام 2026.

وبحسب المتحدث الرسمي للرئاسة المصرية، محمد الشناوي، الثلاثاء، فإن رئيس جمهورية تتارستان بروسيا الاتحادية أعرب عن بالغ امتنانه للاجتماع مع الرئيس السيسي، وعلى حفاوة الاستقبال التي حظي بها خلال زيارته، مؤكداً الاهتمام الكبير لحكومة تتارستان بتعزيز العلاقات مع مصر في المجالات كافة، وعلى ما شهدته تلك العلاقات من تطور منذ زيارته الأخيرة للقاهرة في عام 2018 وزيارة الرئيس المصري التاريخية لكازان في عام 2024 للمشاركة في «قمة بريكس».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يصافح نظيره المصري خلال لقائهما بموسكو في مايو الماضي (أ.ب)

كما أشار إلى تقديره للدور الملموس الجوهري الذي تقوم به مصر في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، والحفاظ على الأمن الإقليمي، مثمناً الجهود الكبيرة التي يضطلع بها السيسي في هذا الإطار.

وشهدت مدينة كازان الروسية خلال الفترة من 22 إلى 24 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي «قمة بريكس 2024». وقال السيسي في كلمته حينها إن «بريكس» بمثابة «منصة مهمة لاستشراف الفرص الاستثمارية والتجارية بين دول التجمع».

ونهاية مارس (آذار) الماضي، تطرق اتصال هاتفي بين السيسي وبوتين لعلاقات الشراكة الاستراتيجية بين مصر وروسيا وسبل تطويرها في مختلف المجالات، خاصة السياسية والتجارية والاستثمارية، وأكد السيسي حينها «حرص مصر على دفع العلاقات الوثيقة مع الجانب الروسي بما يحقق مصالح البلدين والشعبين الصديقين». فيما عبر بوتين عن «تقديره للموقف الراهن للعلاقات الثنائية بين البلدين».

كما تناول الاتصال الهاتفي أيضاً مشروعات التعاون الاستراتيجي، ومن بينها مشروع محطة الضبعة النووية، ومشروع إنشاء المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وتسعى مصر وروسيا لتسريع العمل في محطة «الضبعة النووية» لتوليد الكهرباء وتنفيذ مراحلها وفقاً للمخطط الزمني، بحسب إفادة حكومية مصرية، الجمعة الماضي.

و«الضبعة النووية» هي أول محطة للطاقة النووية في مصر، وتقع في مدينة الضبعة بمحافظة مرسى مطروح على ساحل البحر المتوسط. وكانت روسيا ومصر قد وقَّعتا في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 اتفاقية للتعاون المشترك لإنشاء المحطة، ثم دخلت عقودها حيّز التنفيذ في ديسمبر (كانون الأول) 2017.

ومن المتوقع أن تُنتج المحطة نحو 35 مليار كيلوواط/ساعة من الكهرباء سنوياً، بما يعادل 12 في المائة من احتياجات مصر من الكهرباء عام 2030، وهو ما يدعم تعزيز أمن الطاقة، وخفض استهلاك الغاز بما لا يقل عن 7 مليارات متر مكعب سنوياً، وفقاً لوزارة الكهرباء المصرية.

جانب من أعمال محطة «الضبعة النووية» في يونيو الماضي (هيئة المحطات النووية المصرية)

وتطرقت محادثات السيسي ومينيخانوف في القاهرة إلى عدد من الموضوعات المهمة في إطار العلاقات الثنائية بين مصر وكل من روسيا الاتحادية وجمهورية تتارستان، وفي مقدمتها مشروع المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

ودعا السيسي إلى «مشاركة المطورين الصناعيين والمستثمرين من جمهورية تتارستان في هذا المشروع المهم».

وتمتد المنطقة الاقتصادية لقناة السويس على مساحة 455 كيلومتراً، وتضم 4 مناطق صناعية (شرق بورسعيد، والسخنة، وغرب القنطرة، وشرق الإسماعيلية)، بالإضافة إلى 6 موانئ (شرق بورسعيد، وغرب بورسعيد، والسخنة، والطور، والأدبية، والعريش).

وفي ظل تراجع الملاحة بقناة السويس، بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، تكثّف الحكومة المصرية من جهودها لتعظيم الاستفادة من المنطقة الاقتصادية للقناة، وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه نظيره الروسي سيرغي لافروف، في موسكو، مطلع الشهر الحالي، «أهمية الإسراع في تفعيل العمل على المنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، فضلاً عن جذب الاستثمارات الروسية، خصوصاً في القطاعات ذات الأولوية مثل الصناعات الدوائية والكيماوية والسيارات والبتروكيماويات».

وأشار السيسي ومينيخانوف، الثلاثاء، إلى ضرورة تعزيز التعاون الثنائي في مجالات الثقافة والتعليم والسياحة والزراعة والصناعة، وغيرها من المجالات محل الاهتمام المشترك.

بدر عبد العاطي وسيرغي لافروف خلال لقائهما في موسكو مطلع الشهر الحالي (الخارجية المصرية)

وطلب رئيس جمهورية تتارستان أن يشمل برنامج أي زيارة مستقبلية للسيسي إلى روسيا الاتحادية زيارة مدينة كازان، وهو الأمر الذي رحب به الرئيس المصري.


الحصار الأميركي لـ«هرمز» يُعمّق أزمة قناة السويس

حصار مضيق هرمز يعمق أزمات قناة السويس (هيئة قناة السويس)
حصار مضيق هرمز يعمق أزمات قناة السويس (هيئة قناة السويس)
TT

الحصار الأميركي لـ«هرمز» يُعمّق أزمة قناة السويس

حصار مضيق هرمز يعمق أزمات قناة السويس (هيئة قناة السويس)
حصار مضيق هرمز يعمق أزمات قناة السويس (هيئة قناة السويس)

يعمق الحصار الأميركي لمضيق هرمز والموانئ الإيرانية من أزمات الملاحة في البحر الأحمر؛ ما ينعكس بدوره على قناة السويس التي تأثرت سلباً منذ اندلاع الحرب الإيرانية، وسط توقعات بمزيد من التراجع في الإيرادات حال استمرت الاضطرابات في المنطقة.

وكشف خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» عن أن الحاويات الكبرى وناقلات البترول، والتي تشكل عاملاً مهماً في عوائد قناة السويس، إما أنها اختارت طرقاً أخرى تحديداً عبر طريق رأس الرجاء الصالح، أو أنها أوقفت الملاحة بشكل مؤقت لحين اتضاح الرؤى بما ستؤول إليه الأوضاع في المنطقة، وأن خسائر قناة السويس نتيجة الحرب الإيرانية، يمكن أن تصل إلى 6 مليارات دولار بعد أن حققت عوائد بلغت 10 مليارات دولار في عام 2023.

وتعد قناة السويس مدخلاً رئيسياً لناقلات النفط والغاز من دول الخليج إلى أوروبا، بحسب الأمين العام لـ«اتحاد الموانئ البحرية العربية»، اللواء عصام الدين بدوي، مشيراً إلى «أن الحصار على مضيق هرمز يعني توقفاً شبه تام لحركة السفن التي تتجه نحو قناة السويس للوصول إلى أوروبا».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن حركة الملاحة «متراجعة بالأساس في منطقة البحر الأحمر، والحاويات الكبيرة وناقلات البترول الضخمة تتجه نحو طريق رأس الرجاء الصالح، وتمثل جزءاً مهماً من دخل قناة السويس»، لافتاً إلى أن شركات النقل الكبرى أقدمت على تلك الخطوة منذ «حرب غزة»، ولم تعدل أغلبها وجهتها، بل إن بعضها توقف عن العمل بانتظار ما ستؤول إليه الأوضاع.

ورأى بدوي «أن حرب غزة ومن بعدها حرب إيران أثرتا بشكل سلبي في قناة السويس التي كانت حققت في السابق عوائد بلغت 12 مليار دولار، لكن الآن أضحى من الصعب تجاوز نصف هذا الرقم»... ولفت في الوقت نفسه إلى أن «هيئة قناة السويس تعمل على تقديم خدمات لوجيستية للسفن إلى جانب الاهتمام بتطوير ترسانتها البحرية، وإيجاد مصادر دخل أخرى للحفاظ على إمكاناتها الهائلة».

جانب من مضيق هرمز (رويترز)

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة، خلال مارس (آذار) الماضي، أن «مصر تكبّدت خسائر تقارب 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس، بسبب الحرب في غزة، بالإضافة إلى آثار أخرى مباشرة وغير مباشرة».

وسجّلت إيرادات قناة السويس في عام 2024 تراجعاً حاداً بنسبة 61 في المائة، لتحقق 3.9 مليار دولار، مقارنة بنحو 10.2 مليار دولار عام 2023.

وأكد خبير النقل البحري واللوجيستيات، الدكتور أحمد سلطان، أن عدم استقرار الأوضاع في المنطقة يؤثر سلباً في حركة التجارة الكلية بالمنطقة والتي تعد قناة السويس في القلب منها، مشيراً إلى أنه لا مؤشرات على زيادة العوائد على المدى القريب ما استمرت العمليات العسكرية، ومع الاضطرابات الأمنية في المنطقة.

ويعد الحصار الأميركي لمضيق هرمز وجهاً آخر لأزمة ارتباك حركة التجارة في البحر الأحمر، وفقاً لما أوضحه سلطان في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن القيود على حركة السفن موجودة من الجانب الإيراني منذ بدء الحرب، وهو ما تسبب في عدم وجود معدلات أمان تسمح بانتظام حركة التجارة، وترتب على ذلك ارتفاع تكلفة التأمين البحري، وتراجع العمل في خطوط الملاحة البحرية.

تأثر حركة الملاحة في قناة السويس بالحرب الإيرانية (هيئة قناة السويس)

وكثيراً ما كانت قناة السويس من بين أهم مصادر للعملة الأجنبية في مصر، إلى جانب السياحة وتحويلات العاملين في الخارج.

وكانت مصر تراقب بحذر مؤشرات لإنعاش عائدات القناة هذا العام، حيث أقدمت عدد من الشركات الكبرى بينها «ميرسك» على العودة الكاملة إلى استخدام طريق قناة السويس المختصر بين آسيا وأوروبا، بعدما تجنبته بشكل رئيسي منذ أواخر 2023، غير أن آمال الإنعاش عادت، وتراجعت بعد اندلاع الحرب الإيرانية.


تونس: سجن رئيس سابق لهيئة مكافحة الفساد بتهمة «الفساد»

شوقي الطبيب (غيتي)
شوقي الطبيب (غيتي)
TT

تونس: سجن رئيس سابق لهيئة مكافحة الفساد بتهمة «الفساد»

شوقي الطبيب (غيتي)
شوقي الطبيب (غيتي)

أصدر قاضٍ بالقطب القضائي المالي في تونس، الثلاثاء، حكماً يقضي بسجن المحامي والرئيس السابق للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب، لاتهامه بارتكاب مخالفات إدارية، وفق ما ذكره محامون ووسائل إعلام محلية لوكالة الصحافة الألمانية.

وشوقي الطبيب هو عميد سابق للمحامين بتونس، وكان قد شغل منصب رئيس هيئة مكافحة الفساد في 2016 حتى تاريخ تجميد أعمالها، بعد إعلان الرئيس قيس سعيد التدابير الاستثنائية في البلاد في 25 من يوليوز (تموز)2021.

ويحقق القضاء معه في جرائم ترتبط بالإدارة والتزوير في أثناء توليه منصبه في الهيئة، كما يلاحَق أيضاً في قضية أخرى منفصلة لاتهامات بفساد مالي.

كان الطبيب قد خضع للإقامة الجبرية لمدة 40 يوماً بين شهري سبتمبر (أيلول) وأغسطس (آب) 2021. في المقابل، تقول هيئة الدفاع عنه إنه يواجه «قضايا كيدية وسياسية» بسبب انتقاداته حكم الرئيس قيس سعيد. كما أعلنت في وقت سابق أنّه تمت مجدداً إحالة الطبيب إلى التحقيق بالقطب القضائي الاقتصادي والمالي من أجل تهم «التدليس من موظف عمومي، ومسك واستعمال مدلس، وإذاعة مضمون مكتوب للغير من دون رخصة من صاحبه».

وأضافت الهيئة، في بيان لها، أنه «بالاطلاع على الملف، اتضح أنّه يتعلق بشكاية كيدية تقدم بها سنة 2020 وكيل شركات مساهم فيها رئيس حكومة أسبق، تعهد العميد الطبيب خلال اضطلاعه بمسؤولية رئاسة الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد بالتقصي في شبهات تضارب مصالح، واستغلال نفوذ تعلقت به»، معقبةً بأنّ هذا الملف هو الثالث الذي تتم فيه إحالة شوقي الطبيب إلى القضاء خلال المدة الأخيرة.

كما ذكرت هيئة الدفاع أنه «تم منع السفر على شوقي الطبيب من طرف قاضي التحقيق في ملف مشابه منذ 8 يناير (كانون الثاني) 2024، لكن لم يتم إلى اليوم سماعه وتلقي دفاعه»، مشيرةً إلى أنه «في المقابل صدر قرار آخر بالتحقيق في مكاسبه، فضلاً عن إخضاعه خلال شهري أغسطس وسبتمبر 2021 للإقامة الجبرية، مما ألحق ضرراً كبيراً بمصالحه المهنية، نتيجة الوصم الذي نتج عن ذلك»، حسبما جاء في نص البيان.