هدنة غزة: هل تشهد مفاوضات الوساطة «حلحلة» خلال عيد الفطر؟

وسط حديث عن استمرار المشاورات رغم حالة «الجمود»

منظر يظهر المباني السكنية المدمرة في خان يونس (إ.ب.أ)
منظر يظهر المباني السكنية المدمرة في خان يونس (إ.ب.أ)
TT

هدنة غزة: هل تشهد مفاوضات الوساطة «حلحلة» خلال عيد الفطر؟

منظر يظهر المباني السكنية المدمرة في خان يونس (إ.ب.أ)
منظر يظهر المباني السكنية المدمرة في خان يونس (إ.ب.أ)

تتواصل جهود الوسطاء في قطر ومصر والولايات المتحدة الأميركية، أملاً في الوصول إلى «هدنة» في قطاع غزة، يجري خلالها «تبادل الأسرى» من الجانبين. وبين حديث عن حالة من «الجمود» تكتنف مسار المفاوضات، يشير خبراء إلى «تفاؤل حذر» بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق و«حلحلة» للخلافات خلال «عيد الفطر».

وأكد مصدر مصري قريب من المفاوضات «استمرار المشاورات مع الأطراف المعنية كافة بغية الوصول إلى صيغة توافقية تجسر الفجوة في المواقف بين إسرائيل وحركة (حماس)». وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط»، إن «المشاورات إيجابية؛ لكن لا تزال هناك خلافات بين الجانبين، وهو ما يطيل أمد المفاوضات». ورغم «التفاؤل» بسير المشاورات، لم يُرجح المصدر المصري «الوصول إلى اتفاق خلال عيد الفطر»، مكتفياً بالتأكيد على «استمرار المشاورات».

واستضافت القاهرة، الأحد الماضي، جولة جديدة من المفاوضات بين إسرائيل وحركة «حماس»، بمشاركة وفود من قطر والولايات المتحدة الأميركية. وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، لـ«بي بي سي»، الثلاثاء، إنه أكثر «تفاؤلاً» مما كان عليه قبل أيام قليلة، لكن «المفاوضات ما زالت بعيدة عن الوصول إلى خط النهاية».

فلسطينيون يبحثون بين أنقاض المنازل المدمرة في أعقاب عملية عسكرية إسرائيلية في خان يونس (إ.ب.أ)

وتدرس حركة «حماس» مقترحاً للهدنة تلقته من الوسطاء في القاهرة. وأعلنت الحركة، في بيان الثلاثاء، أن «المقترح الجديد لا يُلبي مطالبها». وقالت إنه رغم «حرص الحركة على التوصل إلى اتفاق يضع حداً للعدوان على الفلسطينيين، فإن الموقف (الإسرائيلي) ما زال متعنتاً ولم يستجب لأي من مطالب الفلسطينيين»؛ لكن «حماس» أضافت أن «قيادة الحركة تدرس المقترح المقدم بكل مسؤولية وطنية، وستبلغ الوسطاء بردها حال الانتهاء من ذلك».

ويرى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة العلوم التطبيقية بالأردن، الدكتور عبد الحكيم القرالة، أن «المفاوضات الجارية حالياً تدعو إلى التفاؤل المشوب بالحذر، لا سيما مع استمرار التعنت الإسرائيلي في كثير من الملفات، وعلى رأسها عودة النازحين إلى الشمال وبعض الأمور الشائكة الأخرى». وأضاف القرالة لـ«الشرق الأوسط»، أن «الوسطاء أرسلوا منذ أيام برسائل إيجابية تدعو للتفاؤل»، مشيراً إلى أن «الوسطاء يبذلون جهوداً كبيرة بهدف إيجاد أرضية مشتركة بين الطرفين تقوم على ردم فجوة الخلاف والوصول إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف»، لافتاً إلى أن «الولايات المتحدة لا تخفي انحيازها ودعمها اللامحدود لإسرائيل، على الأصعدة كافة حتى في الإطار التفاوضي»، مدللاً على ذلك بالمقترح الأميركي الأخير بشأن الهدنة وصفقة «تبادل الأسرى»، حيث «ركز على الجوانب الإنسانية والمساعدات، وتغافل إلى حد كبير تفاصيل وقف إطلاق النار والهدنة والضمانات»، واصفاً المقترح الأميركي بـ«الفضفاض والعمومي».

وطرح الوسطاء في قطر ومصر والولايات المتحدة اقتراحاً على 3 مراحل، تنص الأولى على هدنة لمدة 6 أسابيع، وفق ما أفاد به مصدر داخل «حماس»، لوكالة الصحافة الفرنسية، بالإضافة إلى «وقف إطلاق النار مدة 6 أسابيع، وينص المقترح على إطلاق سراح 42 محتجزاً إسرائيلياً في مقابل إطلاق سراح من 800 إلى 900 فلسطيني تعتقلهم إسرائيل، ودخول من 400 إلى 500 شاحنة مساعدات غذائية يومياً، وعودة النازحين من شمال غزة»، وفق المصدر.

امرأة فلسطينية تمشي بين أنقاض المباني المدمرة في خان يونس (إ.ب.أ)

ورهن القرالة نجاح المفاوضات في الوصول إلى «هدنة طويلة» بـ«إرادة الولايات المتحدة وممارستها ضغوطاً على إسرائيل». وأشار إلى أن «نجاح جولة المفاوضات الأخيرة ممكن في ظل عدد من العوامل والمحددات؛ أبرزها أن الطرفين بحاجة ماسة وملحه للهدنة بعد 6 شهور من الحرب خلفت وراءها كارثة إنسانية وخسائر بشرية ومالية واقتصادية هائلة»، لافتاً إلى أن «(حماس) تريد التخفيف من هول الكارثة على المدنيين، بينما لم تحقق إسرائيل أياً من أهدافها على الأرض، لا سيما إعادة المحتجزين».

وكان المتحدث باسم البيت الأبيض، جون كيربي، قد قال، مساء الاثنين، إنه «يتعين أن يكون واضحاً أنه على قدر الدبلوماسية المكوكية التي نقوم بها ونظراؤنا، فإننا نأخذ ذلك على محمل الجد، ونريد حقاً إبرام اتفاق الرهائن في أقرب وقت ممكن». ونجحت الوساطة القطرية - المصرية في وقف القتال مدة أسبوع في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أطلقت خلاله «حماس» سراح ما يزيد على 100 من المحتجزين لديها، في حين أطلقت إسرائيل سراح نحو ثلاثة أمثال هذا العدد من الأسرى الفلسطينيين.

عودة إلى القرالة الذي أكد «أهمية الوصول إلى هدنة تؤسس لوقف دائم لإطلاق النار، وفتح أفق سياسي يعيد إحياء عملية السلام والبعد عن العنف الذي قد يجر المنطقة إلى اتساع رقعة الصراع، وهو ما لا تريده واشنطن». ورجح القرالة «إمكانية نجاح الوسطاء في تجاوز النقاط الخلافية كافة، والدفع نحو تقديم شيء من التنازلات البسيطة وليست الجوهرية، خلال الأيام المقبلة ما سوف يُسهم في حلحلة الأمور».

فلسطينيون يقودون سياراتهم بين أنقاض المنازل المدمَّرة في أعقاب عملية عسكرية إسرائيلية بخان يونس (إ.ب.أ)

وتطالب «حماس» بوقف نهائي لإطلاق النار، وسحب إسرائيل قواتها من كل أنحاء قطاع غزة، وزيادة تدفق المساعدات، في وقت تقول فيه الأمم المتحدة إن كل سكان القطاع وعددهم نحو 2.4 مليون شخص يتضورون جوعاً.

وحثت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، حركة «حماس» وإسرائيل على التوصل إلى حل توافقي في المفاوضات الجارية بين الجانبين. وقالت في برلين، الثلاثاء، إن «هناك حاجة ماسة إلى تحقيق انفراجة في المفاوضات غير المباشرة الجارية بين طرفي الصراع في القاهرة». وأضافت: «على الجميع أن يغالب نفسه حتى لو كان ذلك مؤلماً». وأشارت إلى أن «التحديات تقع بشكل خاص في الوقت الحالي على عاتق هؤلاء الذين لا يزال لديهم تأثير في (حماس)»، مؤكدة أنه «يجب في نهاية المطاف إطلاق سراح الرهائن لدى (حماس). بهذا فقط سنتوصل إلى هدنة إنسانية تفضي إلى وقف دائم لإطلاق النار حتى يتوقف الموت أخيراً في غزة وحتى ينتهي أخيراً العنف والمعاناة بالنسبة لإسرائيل والفلسطينيين».

وفي سياق متصل، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، أن «بلاده ستواصل العمل للقضاء على حركة (حماس) في قطاع غزة، بما فيه رفح بجنوب القطاع، ولن يمنعها شيء عن ذلك». وقال نتنياهو، في تصريحات نقلها المتحدث باسم رئيس الوزراء، أوفير جندلمان، عبر منصة «إكس»: «سنستكمل القضاء على كتائب (حماس)، بما في ذلك في رفح. ليست هناك أي قوة في العالم تستطيع أن توقفنا».

ودعا الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والمصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني عبد الله الثاني، إلى وقف «فوري» لإطلاق النار في غزة، تنفيذاً لقرار مجلس الأمن 2728، كما طالبوا بالإفراج عن «جميع الرهائن»، محذّرين إسرائيل من «عواقب خطيرة» لهجوم تعتزم شنّه في رفح.

وأكد القادة الثلاثة في مقالة رأي نشرتها 4 صحف يومية، الثلاثاء، هي «لوموند» الفرنسية، و«واشنطن بوست» الأميركية، و«الرأي» الأردنية، و«الأهرام» «المصرية»، أن «الحرب في غزة والمعاناة الإنسانية الكارثية التي تتسبب فيها يجب أن تنتهي الآن». وأشاروا إلى وجود «حاجة ملحة لزيادة هائلة في تقديم المساعدة الإنسانية وتوزيعها في غزة». كما قالوا: «لم يعد الفلسطينيون في غزة يواجهون مجرد خطر المجاعة، فالمجاعة بدأت بالفعل».


مقالات ذات صلة

زيادة في هجمات إسرائيل على غزة منذ بدء وقف إطلاق النار مع إيران

المشرق العربي خيام تؤوي نازحين فلسطينيين قرب أنقاض مبانٍ سكنية دُمرت خلال العدوان الإسرائيلي الذي استمر عامين على مدينة غزة (رويترز) p-circle

زيادة في هجمات إسرائيل على غزة منذ بدء وقف إطلاق النار مع إيران

صعدت إسرائيل من هجماتها على غزة خلال الأسابيع الخمسة التي أعقبت بدء وقف إطلاق النار في الحرب التي شنتها مع الولايات المتحدة على إيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية - أ.ف.ب)

مقتل فلسطيني بنيران إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة

قُتل فتى فلسطيني، الأربعاء، بنيران إسرائيلية خلال هجوم لمستوطنين قرب قرية جلجليا شمال رام الله في الضفة الغربية المحتلة، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية جلسة الكنيست 11 مايو 2026 (إ.ب.أ)

الكنيست يقر إنشاء محكمة عسكرية لعناصر «حماس» بشأن «هجوم 7 أكتوبر»

أقر الكنيست الإسرائيلي قانوناً يقضي بإنشاء محكمة عسكرية لمحاكمة مئات المسلحين الفلسطينيين الذين شاركوا في هجوم أكتوبر (تشرين الأول) 2023

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
رياضة عالمية الرجوب لحظة رفضه مصافحة نظيره الاسرائيلي خلال مؤتمر فيفا (أ.ب)

مؤتمر «فيفا»: رئيس الاتحاد الفلسطيني يرفض مصافحة نظيره الإسرائيلي

رفض جبريل الرجوب رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم مصافحة باسم الشيخ سليمان نائب رئيس الاتحاد الإسرائيلي للعبة.

«الشرق الأوسط» (فانكوفر)
المشرق العربي سترات واقية من الرصاص وكاميرات على جثث صحافيين قُتلوا في غزة (رويترز)

كبرى وسائل الإعلام الدولية تطالب إسرائيل بإتاحة الوصول لغزة

دعا مسؤولون في نحو ثلاثين وسيلة إعلام دولية خلال رسالة مفتوحة مشتركة، إسرائيل إلى إتاحة الوصول بحرية إلى قطاع غزة المغلق أمام الصحافيين الأجانب منذ بداية الحرب.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الجزائر ترسم توازناتها بين رهانات الصمود العسكري ومسارات التهدئة مع باريس

الوزير المنتدب للدفاع أثناء إلقاء كلمة على كوادر الجيش (وزارة الدفاع)
الوزير المنتدب للدفاع أثناء إلقاء كلمة على كوادر الجيش (وزارة الدفاع)
TT

الجزائر ترسم توازناتها بين رهانات الصمود العسكري ومسارات التهدئة مع باريس

الوزير المنتدب للدفاع أثناء إلقاء كلمة على كوادر الجيش (وزارة الدفاع)
الوزير المنتدب للدفاع أثناء إلقاء كلمة على كوادر الجيش (وزارة الدفاع)

شدد قائد الجيش الجزائري الفريق أول سعيد شنقريحة على «صلابة» الجزائر في مواجهة الاضطرابات الجيوسياسية العالمية، مرجعاً هذا التوازن لـ3 ركائز، تشمل «الصمود الاقتصادي واليقظة العسكرية». وفي سياق دبلوماسي موازٍ، سجل السفير الفرنسي ستيفان روماتيه أول ظهور رسمي له منذ عودته لممارسة مهامه بالعاصمة، مؤكداً وجود إرادة مشتركة لتجاوز الأزمة وإعادة بناء جسور الثقة.

ضباط الناحية العسكرية الثالثة يتابعون خطاب شنقريحة (وزارة الدفاع)

وأكد رئيس أركان الجيش والوزير المنتدب للدفاع الجزائري الفريق أول سعيد شنقريحة على «صلابة» بلاده «في مواجهة الاضطرابات الجيوسياسية الكبرى» التي تعصف بالعالم، وما تخلفه من آثار وصفها بـ«المدمرة». في إشارة إلى المشكلات الأمنية والسياسية المعقدة في دول الجوار الجنوبي، وتداعياتها على أمن الجزائر.

وخلال زيارة قادته، أمس (الثلاثاء)، إلى «الناحية العسكرية الثالثة» (جنوب غرب)، أعرب شنقريحة في خطاب ألقاه أمام كوادر ومستخدمي الجيش بالمنطقة، عن «اعتزازه» بـ«مناعة الجزائر ورصانتها في مواجهة التجاذبات الدولية الحادة في العالم»، محدداً «3 ركائز» أساسية مكنت الدولة، حسبه، من «الحفاظ على توازنها أمام حالة عدم الاستقرار الجيوسياسي الحاد»، التي أفرزت تداعيات اقتصادية مقلقة لمعظم دول العالم، نتيجة ارتباك سلاسل الإمداد العالمية في ظل الحرب، التي شنتها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل على إيران.

خطاب «التآمر»

أوضح الفريق أول أن «التضخم والركود باتا السمتين الغالبتين على مشهد اقتصادي عالمي غير مسبوق في حجمه وأبعاده»، مؤكداً أن تجاوز الجزائر لهذه الهزات يعود لـ3 عناصر مفتاحية، حسب تعبيره، أولها «الصمود الاقتصادي الذي تدعمه المشاريع الهيكلية الكبرى، وفي مقدمتها خط السكة الحديدية الرابط بين بشار وغار جبيلات بتندوف».

جانب من تمارين عسكرية لاختبار جاهزية الجيش (وزارة الدفاع)

ويُعد مشروع استغلال منجم الحديد بغار جبيلات في ولاية تندوف، «مشروع القرن» بالنسبة للجزائر، وقد تم إطلاقه مطلع العام الحالي، ويمثل، حسب السلطات، انطلاقة حقيقية نحو عهد صناعي جديد يهدف إلى كسر التبعية لقطاع المحروقات.

وعد شنقريحة هذه المنجزات تتجاوز كونها مجرد استثمارات ظرفية، «لتشكل أساساً لنموذج تنموي يمتص الصدمات، ويمنح الاقتصاد الوطني حصانة تسهم في تعزيز الصعود الاستراتيجي للبلاد».

أما العنصر الثاني في معادلة الصمود، فقد أرجعه شنقريحة إلى «التلاحم الاجتماعي ووحدة الجبهة الداخلية»، مؤكداً أن «هذه الرابطة تزداد صلابة بفضل الوعي المتنامي للشعب الجزائري، والتزام النخب الوطنية، التي تدرك تماماً خلفيات المؤامرات الساعية لتعطيل مسار التنمية الشاملة الذي تنتهجه البلاد». ولم يوضح شنقريحة ماذا يقصد بـ«المؤامرة»، التي تسجل «حضوراً» لافتاً في السردية الرسمية للدلالة على حدة خصومات الجزائر مع بعض الدول.

الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي بمطار الجزائر في أغسطس 2022 (الرئاسة الجزائرية)

وفيما يتعلق بالركيزة الثالثة، فقد حصرها شنقريحة في «الجاهزية واليقظة الدائمتين للقوات المسلحة»، عاداً أنها حجر الزاوية في «القوة الاستراتيجية الجزائرية؛ حيث لا يقتصر دورها على تأمين التراب الوطني فحسب، بل يمتد لتعزيز صورة الدولة القوية والآمنة في محيط مضطرب، وهو ما تترجمه الثقة المتزايدة للشركاء الأجانب، والزيارات المكثفة لكبار المسؤولين العسكريين والسياسيين من الدول الصديقة».

وشدد شنقريحة على أن «هذه الديناميكية التصاعدية من الإنجازات، التي تتحقق بفضل مخلصي الوطن، ليست مجرد حصيلة لمرحلة مهمة من تاريخ الجزائر المعاصر، بل هي استثمار استراتيجي في الصمود الشامل، يضمن للبلاد حضوراً فاعلاً ومؤثراً في عالم يمر بتحولات جذرية وعميقة».

أول ظهور رسمي للسفير الفرنسي

في خطوة تعكس بوادر انفراج تدريجي في العلاقات بين باريس والجزائر، سجل السفير الفرنسي ستيفان روماتيه حضوراً بارزاً في «قصر الأمم» بالعاصمة، أمس (الثلاثاء)، تلبية لدعوة من الرئاسة الجزائرية لحضور خطاب الرئيس الأنغولي جواو لورانسو، الذي يزور الجزائر حالياً، أمام البرلمان بغرفتيه.

ويعد هذا الظهور الرسمي الأول لروماتيه منذ عودته إلى الجزائر نهاية الأسبوع الماضي، منهياً بذلك غياباً دام أكثر من عام، إثر استدعائه من قبل باريس في 15 أبريل (نيسان) 2025.

السفير الفرنسي مع وزير المجاهدين الجزائري بمناسبة ذكرى مجازر 8 مايو 1945 (سفارة فرنسا)

وعلى هامش المراسم، أعرب روماتيه، في تصريحات للصحافة، عن «تأثره البالغ» بالعودة إلى منصبه بعد أزمة حادة طبعت علاقات البلدين لأشهر طويلة. وأكد السفير وجود إرادة مشتركة لتجاوز «المرحلة العصيبة» واستعادة مسار التهدئة، مشدداً على أن الأولوية الراهنة تكمن في إعادة بناء جسور الثقة، وتحديد الملفات ذات الاهتمام المشترك لإحراز تقدم ملموس خلال المرحلة المقبلة.

وشكل صيف 2024 شرخاً عميقاً في علاقات الجزائر وباريس، حين أعلنت الرئاسة الفرنسية دعمها الصريح لمخطط الحكم الذاتي المغربي للصحراء، ما دفع بالعلاقات نحو انزلاق خطير، جر معه مشاكل قديمة متصلة بالاستعمار ومخلفاته.

كما كشف الدبلوماسي الفرنسي أن مهمته الأساسية تتركز على جعل الأشهر المقبلة «فترة بناءة»، عبر إعادة تفعيل جميع قنوات التواصل، التي انقطعت لفترة وصفها بأنها «طالت أكثر من اللازم»، مشيراً إلى أن الرغبة في استئناف لغة الحوار باتت ملموسة لدى الطرفين.

مشاركة وزيرة الجيوش الفرنسية احتفالات الجزائر بذكرى مجازر 8 مايو 1945 (وزارة المجاهدين)

وتسلم روماتيه مهامه بالجزائر في يوليو (تموز) 2023، وغادر البلاد في ربيع 2025 وسط أزمة دبلوماسية، اندلعت عقب ترحيل الجزائر موظفين قنصليين فرنسيين، رداً على توقيف موظف قنصلي جزائري في فرنسا وسجنه بتهمة خطف المعارض أمير بوخرص. وقد باشر السفير مهامه فعلياً الجمعة الماضي بمرافقة الوزيرة المنتدبة المكلفة بالجيوش أليس روفو إلى ولاية سطيف للمشاركة في مراسم إحياء ذكرى «مجازر 8 مايو (أيار) 1945».


6 قتلى و15 مصاباً في قصف لـ«الدعم السريع» بجنوب كردفان

اللهب والدخان يتصاعدان بعد هجوم سابق لقوات «الدعم السريع» في السودان (رويترز)
اللهب والدخان يتصاعدان بعد هجوم سابق لقوات «الدعم السريع» في السودان (رويترز)
TT

6 قتلى و15 مصاباً في قصف لـ«الدعم السريع» بجنوب كردفان

اللهب والدخان يتصاعدان بعد هجوم سابق لقوات «الدعم السريع» في السودان (رويترز)
اللهب والدخان يتصاعدان بعد هجوم سابق لقوات «الدعم السريع» في السودان (رويترز)

أعلنت شبكة أطباء السودان، اليوم الأربعاء، مقتل ستة أشخاص وإصابة 15 آخرين بينهم ست نساء من جراء القصف المدفعي لـ«قوات الدعم السريع» وحليفتها الحركة الشعبية لتحرير السودان، على مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان بوسط البلاد.

ونقلت «وكالة الأنباء الألمانية» عن شبكة أطباء السودان، قولها في بيان صحافي اليوم، إن القصف، الذي تعرضت له المدينة أمس (الثلاثاء)، استهدف محيط السوق الكبيرة والموقف العام، كما شمل عدداً من الناشطين في العمل الطوعي والإنساني في أثناء إعداد الطعام للنازحين بالمنطقة.

وأضافت أن القصف نفذ بصورة متعمدة على مناطق مكتظة بالمدنيين في استمرار للهجمات المتكررة التي تتعرض لها المدينة من قبل «الدعم السريع» والحركة الشعبية.

وأكدت الشبكة أن «استمرار القصف المتعمد على الأحياء السكنية والأسواق والمرافق المدنية بمدينة الدلنج فاقم من حجم الكارثة الإنسانية والصحية في وقت تعاني فيه المدينة من انهيار واسع في الخدمات الطبية ونقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية إلى جانب تعذر وصول المرضى والجرحى إلى المرافق الصحية بصورة آمنة كما تسبب القصف المدفعي المتواصل في زيادة أعداد النازحين وتعريض حياة آلاف المدنيين للخطر المباشر وسط مخاوف من خروج المزيد من المرافق الصحية عن الخدمة».

جانب من الدمار الذي أصاب العاصمة السودانية الخرطوم من جراء الحرب (أرشيفية - رويترز)

وطالبت الشبكة المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية بالتحرك العاجل لوقف هذه الانتهاكات المتكررة بحق المدنيين والعمل على الضغط على قيادات «الدعم السريع» والحركة الشعبية لوقف استهداف المناطق المدنية وفتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات الإنسانية والطبية للمتضررين.

ويشهد السودان حرباً منذ أبريل (نيسان) 2023، حيث اندلع القتال بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» شبه العسكرية.

ووصفت الأمم المتحدة الصراع بأنه أكبر أزمة إنسانية في العالم. ونزح نحو 12 مليون شخص من جراء الصراع كما يواجه نصف عدد السكان صعوبة في الحصول على الغذاء.


«الهويرة»... منشق رابع من «الدعم السريع»


قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
TT

«الهويرة»... منشق رابع من «الدعم السريع»


قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

تشهد «قوات الدعم السريع» في السودان تصاعداً لافتاً في موجة الانشقاقات داخل صفوفها، في تطور يثير تساؤلات متزايدة حول مستقبل تماسكها العسكري وتحالفاتها القبلية، مع دخول الحرب مع الجيش السوداني عامها الرابع، وتحولها إلى حرب استنزاف طويلة ومعقدة.

وجاء إعلان القائد الميداني البارز علي رزق الله، المعروف بـ«السافنا»، انشقاقه عن «قوات الدعم السريع»، ليشكل أحدث وأبرز حلقات هذا المسار، خاصة أن الرجل يعد من أبرز القادة الميدانيين الذين لعبوا أدواراً مؤثرة في معارك دارفور وكردفان خلال السنوات الماضية. وسبقه انشقاق اللواء النور أحمد آدم المعروف بـ«النور القُبة»، إضافة إلى القائد الميداني بشارة الهويرة، الذي غادر صفوف «الدعم السريع» في شمال كردفان قبل أسابيع، قبل أن ينكشف أمره بصورة أوسع خلال الساعات الماضية.

والهويرة هو الرابع في سلسلة الانشقاقات، بعد «السافنا» و«القبة» و«أبو عاقلة كيكل» قائد قوات «درع السودان»، الذي كان أول المنشقين في أواخر عام 2024.