السيسي يبدأ ولاية جديدة وسط تحديات صارخة وآمال كبيرة

تتراوح بين تداعيات الأزمات الإقليمية وتحسين «جودة الحياة»

السيسي أثناء خطابه عقب أداء اليمين الدستورية أمام مجلس النواب (الرئاسة المصرية)
السيسي أثناء خطابه عقب أداء اليمين الدستورية أمام مجلس النواب (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يبدأ ولاية جديدة وسط تحديات صارخة وآمال كبيرة

السيسي أثناء خطابه عقب أداء اليمين الدستورية أمام مجلس النواب (الرئاسة المصرية)
السيسي أثناء خطابه عقب أداء اليمين الدستورية أمام مجلس النواب (الرئاسة المصرية)

ولاية رئاسية جديدة يبدأها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تتراوح فيها توقعات المصريين بين الترقب والرجاء، وسط تحديات داخلية وإقليمية تلقي بظلالها على الواقع المصري اقتصادياً وأمنياً، خصوصاً مع استمرار أزمات مشتعلة على حدود مصر الشرقية والغربية والجنوبية.

كما يبدأ الرئيس السيسي ولايته الثالثة، وسط واحدة من أصعب الأزمات الاقتصادية التي عرفتها البلاد منذ عقود، في ظل ارتفاع التضخم، وتدني قيمة الجنيه، والمطالبة بإفساح المجال للقطاع الخاص، وتراكم الديون.

في المقابل، تراود المصريين «آمال كبيرة» بأن تشهد السنوات الست المقبلة تحسناً في جودة حياتهم مع اكتمال عدد من المشاريع الكبرى في البلاد. وتعهد السيسي بالتركيز على جذب استثمارات خارجية وتحسين معدلات أداء الاقتصاد المصري، خصوصاً في قطاعي الصناعة والزراعة، إضافة إلى زيادة الاهتمام بالتعليم والصحة.

وكان الرئيس المصري قد أدى اليمين الدستورية، الثلاثاء، أمام مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) بمقره الجديد في العاصمة الإدارية، ليستهل بذلك ولايته الرئاسية الثالثة، التي تستمر حتى عام 2030، بعدما حصد 89.6 في المائة من أصوات الناخبين، الذين سجلت مشاركتهم معدلاً قياسياً بنسبة بلغت 66.8 في المائة من إجمالي الناخبين المسجلين في البلاد البالغ عددهم 67.3 مليون، بحسب ما أعلنته الهيئة الوطنية للانتخابات خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تحديات اقتصادية وأمنية

الفترة الرئاسية الجديدة، وفق الدستور المصري الذي جرى تعديله عام 2019، هي الأخيرة للرئيس السيسي، الذي تولى حكم البلاد عام 2014 في أعقاب الإطاحة بحكم تنظيم «الإخوان» الذي تصنفه السلطات المصرية «إرهابياً» عام 2013. وشهدت السنوات العشر الأولى تحديات أمنية فرضتها مكافحة التنظيمات الإرهابية، واقتصادية جمة جراء تراجع الإيرادات العامة، وتضرر قطاعات الصناعة والاستثمار والسياحة والطاقة نتيجة الأوضاع السياسية والأمنية المضطربة في البلاد.

وفي المقابل، شهدت السنوات الماضية من حكم الرئيس السيسي حركة عمرانية نشطة، تمثلت في إقامة العديد من المدن الجديدة، وتحديث البنية التحتية للبلاد، وإطلاق العديد من المبادرات الرئاسية التي تركزت على القطاعات الصحية والخدمية، إضافة إلى التوسع في تقديم مظلة حماية اجتماعية للفئات الفقيرة.

الرئيس المصري يؤدي اليمين الدستورية أمام مجلس النواب بالعاصمة الإدارية الجديدة (الرئاسة المصرية)

لكن منتقدين في المقابل يرون أن تلك المشاريع الكبرى زادت من الضغوط الاقتصادية وارتفاع معدلات الاستدانة الخارجية، التي سجلت، بحسب تقرير لمعهد التمويل الدولي، نشر في مارس (آذار) الماضي، معدلات قياسية في السنوات العشر الأخيرة، ووصلت ذروتها في السنة المالية 2022 – 2023، مسجلة 165 مليار دولار قبل أن تتراجع إلى 157 ملياراً في السنة المالية 2023 - 2024 بعد شطب ودائع لدولة الإمارات في أعقاب توقيع اتفاق تطوير منطقة رأس الحكمة بالساحل الشمالي الغربي لمصر.

وبحسب البيانات المنشورة على موقع وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية المصرية، ارتفع الدين المحلي المصري في الربع الأول من العام الحالي بنسبة 8 في المائة ليصل إلى 6.86 تريليون جنيه (الدولار يعادل 47.4 جنيه في البنوك المصرية)، مقابل 6.352 تريليون في الربع الأخير من 2022.

أولويات الفترة المقبلة

وخلال خطاب التنصيب لفترة رئاسية ثالثة، حدد السيسي أهم ملامح ومستهدفات ولايته الجديدة، مؤكداً أنه سيمنح الأولوية على صعيد السياسة الخارجية لحماية أمن مصر القومي في ظل أوضاع إقليمية ودولية مضطربة، «ومواصلة العمل على تعزيز العلاقات المتوازنة مع جميع الأطراف في عالم جديد تتشكل ملامحه وتقوم فيه مصر بدور لا غنى عنه لترسيخ الاستقرار والأمن والسلام والتنمية».

وتوقع نائب المدير العام لـ«المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية»، اللواء محمد إبراهيم، أن يتواصل التعامل المصري خلال الفترة الرئاسية الثالثة للرئيس السيسي مع القضايا التي تؤثر على أمنها القومي «بكل الجدية عبر عمل مكثف كي يتم حلها بالطرق السلمية»، مشيراً في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إلى أن السنوات الماضية «أثبتت أهمية الأدوار المصرية في صناعة السلام بالمنطقة، وهو ما يتوقع أن يستمر ويتعمق في المرحلة المقبلة».

وأوضح إبراهيم أن الفترة الرئاسية الجديدة ستشهد استمرار مصر في أداء «أدوار فاعلة ومؤثرة في العديد من الأزمات التي تلقي بظلالها على الواقع المصري، خصوصاً الأزمة في قطاع غزة، التي تمثل تحدياً خطيراً للمنطقة برمتها وفي القلب منها مصر، التي تحملت أعباءً جسيمة» جراء العدوان الإسرائيلي، سواء على المستوى المباشر عبر التوتر على الحدود، أو من خلال استهداف الملاحة البحرية في البحر الأحمر من جانب الحوثيين، وهو ما انعكس سلباً على تراجع إيرادات قناة السويس.

سفينة حاويات تمر عبر قناة السويس التي تأثرت بتحويل شركات السفن لطريق الرجاء الصالح (رويترز)

ووفق تقرير حديث لوكالة «بلومبرغ إنتليجنس» نُشر الشهر الماضي، فإن خسائر مصر في قناة السويس قدرت بنحو 508 ملايين دولار بسبب التهديدات المستمرة لحركة الملاحة في البحر الأحمر.

وكان رئيس هيئة قناة السويس الفريق أسامة ربيع قد قال في تصريحات مطلع فبراير (شباط) الماضي، إن إيرادات القناة انخفضت في يناير (كانون الثاني) الماضي، 46 في المائة على أساس سنوي من 804 ملايين دولار إلى 428 مليوناً.

وتُعد إيرادات القناة، التي بلغت العام الماضي نحو 9 مليارات دولار، أحد المصادر الرئيسية للعملات الأجنبية في مصر. كما تعول الحكومة على الاستفادة من الموقع الاستراتيجي وحركة الملاحة البحرية بالمنطقة، في تدشين مشروعات استثمارية تدر دخلاً، سواء في مجال الخدمات اللوجستية أو عبر إقامة مناطق صناعية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

التركيز على الإنسان

الآمال والتحديات المرتبطة بالفترة الرئاسية الجديدة في مصر لا تقتصر فقط على الأبعاد الإقليمية وانعكاساتها على الواقع الداخلي، فثمة العديد من «الآمال الكبيرة» المعقودة على الفترة المقبلة لجني ثمار العديد من المشروعات التي بدأت خلال العقد الماضي، وهو ما يشير إليه الكاتب والأديب المصري محمد سلماوي، عضو مجلس أمناء «الحوار الوطني»، الذي يعرب عن اعتقاده بأن محور العمل العام في الفترة الرئاسية الجديدة، التي بدأت من العاصمة الإدارية بمراسم حلف اليمين، «يجب أن يتركز على الإنسان، أي على المواطن المصري وقضاياه الملحة، من التعليم والثقافة والصحة والغلاء».

ويتوقع سلماوي أن تستمر المشروعات العملاقة في المرحلة المقبلة، وأن يكون لها مردودها على النهوض بمستوى معيشة المواطن، وأن يكون المردود «هذه المرة مباشراً». كما يشدد عضو مجلس أمناء «الحوار الوطني»، على أهمية بدء «المشروع العملاق المنتظر في التعليم المقترن بالثقافة»، مضيفاً: «لكي يكتمل هذا المشروع، علينا أن نعتني بحريات المواطن التي أولاها الدستور عناية غير مسبوقة في الدساتير السابقة».

وتعهد السيسي في خطابه أمام مجلس النواب بأن يعمل خلال المرحلة المقبلة على تعظيم الاستفادة من ثروات مصر البشرية من خلال زيادة جودة التعليم، وكذلك مواصلة تفعيل البرامج والمبادرات الرامية إلى الارتقاء بالصحة العامة للمواطنين، إضافة إلى العمل على دعم شبكات الأمان الاجتماعي وزيادة نسبة الإنفاق على الحماية الاجتماعية.

وأشار كذلك إلى أن فترة ولايته الجديدة ستشهد «تبني إصلاح مؤسسي شامل، يهدف إلى ضمان الانضباط المالي وتحقيق الحوكمة السليمة، من خلال ترشيد الإنفاق العام، وتعزيز الإيرادات العامة، والتحرك باتجاه مسارات أكثر استدامة للدين العام»، إضافة إلى إعطاء الأولوية لبرامج التصنيع المحلي لزيادة الصادرات ومتحصلات مصر من النقد الأجنبي.

بنايات على نيل القاهرة (الشرق الأوسط)

تجديد النخب السياسية

بدوره، رأى نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عضو مجلس أمناء «الحوار الوطني»، الدكتور عمرو هاشم ربيع، أن هناك العديد من التحديات التي تكتنف الولاية الجديدة للرئيس السيسي، في مقدمتها «الهمّ الاقتصادي والاجتماعي» المتمثل في ارتفاع معدلات التضخم، وزيادة أعباء الدين العام، إضافة إلى تحديات تراجع إيرادات الدولة من النقد الأجنبي، وهو ما يمثّل برأيه «ضرورات تتطلب إجراءات ومعالجة جديدة، بعيداً عن الاقتراض الخارجي». وأضاف ربيع لـ«الشرق الأوسط» أن أولويات الإنفاق بحاجة إلى مراجعة في الفترة المقبلة، بحيث يوجه الإنفاق العام إلى القطاعات الإنتاجية (زراعية وصناعية)، إضافة إلى الاستثمار في مجالات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، مشيراً إلى أن ما تحقق في هذا المضمار «يمكن البناء عليه، لكنه يتطلب المزيد من الاهتمام».

وبلغت معدلات التضخم لأسعار المستهلكين في المدن المصرية، أعلى مستوى لها على الإطلاق في سبتمبر (أيلول) الماضي مسجلة 38 في المائة، قبل أن تنخفض مرة أخرى لتصل خلال فبراير الماضي إلى 35.7 في المائة، بحسب إحصاءات رسمية.

إلا أن ربيع لا يرى التحديات المقبلة في الفترة الرئاسية الجديدة مقصورة على البعد الاقتصادي، بل تمتد إلى الشأن السياسي كذلك، إذ يشير إلى ما يصفه بـ«التكلس في النخبة السياسية والحزبية»، مطالباً بأن تشهد الفترة الرئاسية المقبلة «فتح المجال العام أمام نخب ووجوه سياسية جديدة»، مشيراً إلى أن ما تردد عن وجود اتجاه لتعيين نائب أو أكثر للرئيس «أمر إيجابي يخدم ضخ دماء سياسية جديدة، خصوصاً أن هذه الفترة الرئاسية هي الأخيرة بحسب الدستور المصري». ويضيف أن استمرار «الحوار الوطني» بآليات أكثر انفتاحاً، وعبر «تنفيذ أمين» لتوصياته يمكن أن يعزز فتح المجال العام المصري خلال الفترة الرئاسية الجديدة.

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الشركة المنفذة)

وكان الرئيس السيسي قد أشار خلال حفل التنصيب إلى أنه سيعمل على استكمال وتعميق «الحوار الوطني» وتنفيذ التوصيات التي يتم التوافق عليها، في إطار تعزيز المشاركة السياسية والديمقراطية.

وفي فبراير الماضي، بدأت جلسات المرحلة الثانية من «الحوار الوطني» التي تركز على المحور الاقتصادي، بعدما شهد العام الماضي انطلاق جلسات ذلك الحوار الذي دعا السيسي إليه بمشاركة أحزاب وقوى سياسية ومدنية مصرية، وانتهت جلساته إلى عشرات التوصيات المتعلقة بضرورة تحديد أولويات الإنفاق العام والحد من الاستدانة الخارجية، وزيادة إجراءات حوكمة المؤسسات المصرية ومكافحة الفساد، إضافة إلى توصيات أخرى تتعلق بمجالات التعليم والصحة وتنشيط قطاعات الصناعة والزراعة والاستثمار.


مقالات ذات صلة

مصر: الحكومة تتعامل مع الحرب الإيرانية «كأزمة ممتدة» وتشيد بالاستجابة لـ«الترشيد»

شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

مصر: الحكومة تتعامل مع الحرب الإيرانية «كأزمة ممتدة» وتشيد بالاستجابة لـ«الترشيد»

قدّم رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، بياناً، الثلاثاء، أمام مجلس النواب ركز على أضرار الحرب الإيرانية وآليات التعامل مع تداعياتها.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا الحرب الإيرانية عززت دور الموانئ المصرية في حركة التجارة (وزارة النقل المصرية)

ممرات لوجيستية مصرية لتجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على التجارة العالمية

تسعى مصر إلى تجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على حركة التجارة العالمية، من خلال تطوير موانئها وتعزيز امتدادها الدولي، ومنها «ميناء دمياط».

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا المشاركون في الحوار الاستراتيجي الأول بين مصر وفرنسا في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

مصر وفرنسا إلى تعاون أوسع بعد أول «حوار استراتيجي»

عقدت مصر وفرنسا الجولة الأولى لحوارهما الاستراتيجي في مجالات عديدة، واتفقتا على عقد الدورة المقبلة خلال النصف الأول من عام 2027 في باريس، وفق بيان مشترك.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في استقبال نظيره الفنلندي ألكسندر ستوب بقصر الاتحادية في القاهرة يوم الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

أول زيارة لرئيس فنلندي إلى مصر منذ 17 عاماً تفتح آفاقاً تجارية واستثمارية

شددت مصر على «رفضها الكامل» وإدانتها للاعتداءات غير المبررة على دول الخليج وسائر الدول العربية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا منظر عام للمباني وأهرامات الجيزة في مصر (رويترز)

جدل النقاب يعود للواجهة في مصر

صعَّدت حادثة اختطاف رضيعة من داخل مستشفى جامعي في مصر، نفّذتها قبل أيام سيدة كانت ترتدي «نقاباً»، دعوات إلى حظر تغطية الوجه في المنشآت والأماكن العامة.

وليد عبد الرحمن (القاهرة)

مصر: الحكومة تتعامل مع الحرب الإيرانية «كأزمة ممتدة» وتشيد بالاستجابة لـ«الترشيد»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: الحكومة تتعامل مع الحرب الإيرانية «كأزمة ممتدة» وتشيد بالاستجابة لـ«الترشيد»

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

بعد مطالبات برلمانية وجدل بشأن عدم قيام الحكومة المصرية بتقديم بيان عملها أمام السلطة التشريعية بالتزامن مع قرارات عديدة اتخذتها منذ اندلاع الحرب الإيرانية، قدّم رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بياناً، الثلاثاء، أمام مجلس النواب ركز على أضرار الحرب وآليات التعامل مع تداعياتها، إلى جانب حديثه عن رؤية عامة لخطوات حكومته المستقبلية.

وأفصح مدبولي عن أن الحكومة المصرية تتعامل مع التصعيد الراهن في المنطقة «كأزمة ممتدة» يصعب الجزم بتوقيت انتهائها في ظل تعقيد وتشابك الأوضاع الإقليمية والدولية، مؤكداً أن «انتهاءها، وإن تحقق من الناحية الشكلية، لا يعني بالضرورة زوال آثارها»، ورجح أن تستمر تداعياتها الاقتصادية لفترة تمتد على الأقل حتى نهاية العام الحالي.

وفي الوقت ذاته أشاد مدبولي باستجابة المواطنين لقرارات «الترشيد»، مضيفاً أن «الحكومة كانت تدرك تماماً مدى صعوبة تطبيق بعض الإجراءات، وَوَقْعها على نفوس المصريين، خاصة ما يتعلق بقرار غلق المحال التجارية في ساعة مبكرة».

وبدأت الحكومة المصرية في 28 مارس (آذار) الماضي تطبيق قرار إغلاق المحال والمطاعم والمراكز التجارية في الساعة التاسعة مساءً يومياً، باستثناء يومي الخميس والجمعة في 10 مساءً لمدة شهر، قبل أن تخفف من تلك الإجراءات في 9 أبريل (نيسان) الحالي، حيث عدلت مواعيد غلق المحال التجارية ومدها إلى الساعة 11 مساءً حتى يوم 27 أبريل، وهو موعد نهاية الفترة المحددة لتطبيق «القرارات الاستثنائية».

وبالتزامن مع انتقادات وجهها البعض للحكومة بشأن جدوى إجراءات «الغلق المبكر»، إلى جانب عدم الرضا عن قرارات زيادة أسعار الوقود بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة بعد أيام من اندلاع الحرب، تضّمن بيان مدبولي الإشارة إلى القفزة في فاتورة استهلاك الطاقة شهرياً من 560 مليون دولار إلى نحو مليار و650 مليون دولار، بزيادة قدرها مليار و100 مليون دولار شهرياً لتأمين احتياجات الكهرباء والصناعة.

جانب من اجتماع سابق للحكومة المصرية (مجلس الوزراء المصري)

وتطرق رئيس الوزراء المصري إلى أضرار الحرب عالمياً وتأثر مصر بها، بينها خسائر قطاع السياحة في منطقة الشرق الأوسط بنحو 600 مليون دولار نتيجة إلغاء رحلات جوية وتراجع حركة السفر، حسب «المجلس العالمي للسفر والسياحة»، إلى جانب زيادة أسعار الغذاء مع ارتفاع مؤشر منظمة «الفاو» بنسبة 2.4 في المائة عن مستواه في فبراير (شباط) الماضي، والتحذيرات من اضطراب سلاسل الإمداد، واصفاً الوضع بأنه «الأعنف منذ جائحة (كورونا) وبداية الحرب في أوكرانيا».

ورغم عدم وضوح الرؤية بشأن مستقبل ما سوف تتخذه الحكومة المصرية من إجراءات لتجاوز التداعيات الاقتصادية، لاقى بيان مدبولي أمام مجلس النواب ترحيباً برلمانياً، بما في ذلك المعارضة.

وقالت إيرين سعيد، رئيسة الهيئة البرلمانية لحزب «الإصلاح والتنمية» (معارض)، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن رئيس الوزراء استجاب لمطالب رؤساء الهيئات البرلمانية بضرورة حضوره إلى مجلس النواب وإعلان خطة حكومته للتعامل مع التداعيات الاقتصادية، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن البيان لم يتضمن كثيراً من التفاصيل المرتبطة بالخسائر التفصيلية التي تعرض لها الاقتصاد المصري والقرارات التنفيذية المتوقعة للتعامل معها، وركز في مجمله على شرح لطبيعة الأوضاع الراهنة.

وأحال رئيس مجلس النواب المصري، المستشار هشام بدوي، بيان رئيس الحكومة أمام الجلسة العامة إلى اللجان النوعية المختصة لدراسته وإعداد تقرير بشأنه.

المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي)

واعتبر أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، حسن سلامة، أن بيان مدبولي أمام مجلس النواب «يعد تأكيداً على الصلة المؤسسية بين السلطة التنفيذية والتشريعية... وليست هناك أهمية أكبر من الأزمة الإقليمية الراهنة وتداعياتها الداخلية المختلفة لخلق مشاركة شعبية حقيقية في القرارات عبر النواب الذين يمثلونهم، وأن تكون هناك لحظة مواجهة بين الحكومة والبرلمان».

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن رئيس الوزراء المصري أعاد سرد ما اتخذته الحكومة من إجراءات سابقة وحرص على توضيح اتخاذ العديد من الدول الأخرى إجراءات مماثلة، مشيراً إلى أن المواطنين كانوا بحاجة للتعرف على تفاصيل الموقف الحكومي بشأن تمديد إجراءات الترشيد الاستثنائية والاستماع إلى حلول خارج الصندوق.

وتحدث مدبولي عن خطط مستقبلية عامة مثل مواصلة دعم النشاط الاقتصادي عبر تنفيذ الخطة الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2026 - 2027، التي تتضمن ضخ استثمارات كلية تقدر بـ3.8 تريليون جنيه وتستهدف تمكين دور القطاع الخاص كقاطرة للتنمية برفع نسبة مساهمته في الاستثمارات الكلية إلى 60 في المائة، وتعظيم الاستفادة من الطاقة الجديدة والمتجددة، والتنسيق مع الجهات المعنية لتسريع الإفراج عن الشحنات الواردة، فضلاً عن العمل على تنويع مصادر الاستيراد، بما يضمن تغطية الاحتياجات لفترة زمنية مقبلة.


ممرات لوجيستية مصرية لتجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على التجارة العالمية

الحرب الإيرانية عززت دور الموانئ المصرية في حركة التجارة (وزارة النقل المصرية)
الحرب الإيرانية عززت دور الموانئ المصرية في حركة التجارة (وزارة النقل المصرية)
TT

ممرات لوجيستية مصرية لتجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على التجارة العالمية

الحرب الإيرانية عززت دور الموانئ المصرية في حركة التجارة (وزارة النقل المصرية)
الحرب الإيرانية عززت دور الموانئ المصرية في حركة التجارة (وزارة النقل المصرية)

تسعى مصر إلى تجاوز تأثيرات الإيرانية على حركة التجارة العالمية، من خلال تطوير موانئها وتعزيز امتدادها الدولي، ومنها «ميناء دمياط» الذي يُعد محوراً لوجيستياً إقليمياً لربط أوروبا بمصر ودول الخليج عبر خط «الرورو»، من خلال «ميناء تريستا» الإيطالي.

والخط الملاحي «الرورو » مخصص لنقل الحاصلات الزراعية والخضراوات وغيرها من المنتجات المصرية إلى إيطاليا ومنها إلى باقي دول أوروبا والعكس. ومن خلاله يستقبل ميناء دمياط المطل على البحر المتوسط شحنات قادمة من أوروبا، وتحديداً من ميناء تريستا، تمهيداً لإعادة توجيهها براً إلى ميناء سفاجا المصري على ساحل البحر الأحمر، ومنه إلى أسواق الخليج، «في نموذج متكامل للربط بين البحرين المتوسط والأحمر»، وفقاً لوزارة النقل المصرية.

ودشنت مصر خدمة جديدة لـ«الترانزيت» غير المباشر إلى دول الخليج، ليتحول ميناء دمياط من كونه خطاً ثنائياً بين مصر وأوروبا، إلى محور رئيسي ضمن ممر لوجيستي عالمي، حيث يتولى استقبال الشحنات القادمة من أوروبا عبر خط «الرورو»، وإعادة توزيعها إلى دول الخليج.

وقالت وزارة النقل المصرية في بيان صحافي، الثلاثاء، إن خدمة الترانزيت الجديدة بدأ تشغيلها في 20 مارس (آذار) الماضي.

وتعود بداية المرحلة الأولى من المشروع إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 حين شهد وزير النقل المصري، كامل الوزير، توقيع إعلان نوايا بين قطاع النقل البحري وشركة «DFDS» العالمية لتشغيل خط ملاحي بنظام «الرورو» بين ميناءي دمياط وتريستا بما يستهدف دعم الصادرات المصرية، وفتح آفاق جديدة لنفاذ المنتجات المصرية إلى الأسواق الأوروبية. وفي نوفمبر 2024، انطلقت أولى رحلات خط «الرورو» بين ميناءي دمياط وتريستا.

وأكد بيان وزارة النقل أن ميناء دمياط يستفيد من التيسيرات المقررة، وعلى رأسها إعفاء شحنات الترانزيت غير المباشر من التسجيل المسبق، بما يسهم في تسريع الإجراءات، وتقليل زمن الإفراج الجمركي.

وخلال المرحلة الثانية من المشروع استقبل ميناء دمياط، عبر 5 رحلات، 60 عربة «تريلا» تحمل بضائع متنوعة تشمل مواد غذائية ومواد طلاء ومستلزمات إنتاج بإجمالي وزن نحو 1122 طناً متجهة من ميناء دمياط بالنقل البري إلى ميناء سفاجا، ومنه إلى دول الخليج.

ممرات لوجيستية مصرية لتجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على التجارة العالمية (وزارة النقل المصرية)

وفي رأي خبير النقل الدولي إبراهيم مبروك، يسهم تطوير الموانئ المصرية، وربطها إقليمياً مع دول الخليج في تعزيز حركة التجارة العالمية، وتجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الربط الإقليمي سيقلل تأثيرات الحرب على سلاسل الإمدادات العالمية، لكنه قال إنه لا بد من إجراء دراسات جدوى تهدف إلى التوسع في هذا الاتجاه بعد انتهاء الحرب، ووضع تصورات لتحديد نظام نقل إقليمي متكامل يجمع بين الوسائل البحرية والبرية والنهرية والجوية والسكك الحديدية، ليكون أكثر فاعلية في دعم حركة التجارة الإقليمية والدولية.

وفي وقت سابق، أعلن «ميناء نيوم» السعودي عن تدشين ممر لوجيستي متعدد الوسائط يربط بين أوروبا ومصر ونيوم ودول مجلس التعاون الخليجي. وأشار الميناء عبر حسابه على منصة «إكس» إلى أن الممر الجديد يوفر «ممراً متكاملاً يجمع بين النقل البري والبحري، ليضمن نقل البضائع بسلاسة وكفاءة، وفي وقت قياسي، إلى أسواق الخليج».

وبحسب «نيوم»، يعتمد الممر الجديد على نموذج «الجسر البري - البحري»، حيث تنقل البضائع من أوروبا إلى موانئ مصرية مثل دمياط أو سفاجا، ثم تعبر البحر الأحمر بواسطة عبارات إلى «ميناء نيوم»، ومنها إلى دول الخليج.

وجددت تأثيرات الحرب الإيرانية على سلاسل الإمدادات الحديث عن أهمية التعاون العربي في مشروعات الربط الإقليمي والنقل بجميع أشكاله، وبرز دور خط أنابيب «سوميد» الرابط بين البحرين الأحمر والمتوسط لنقل النفط من دول الخليج، خصوصاً مع توترات مضيق هرمز.

إحدى «التريلات» أمام مدخل ميناء دمياط المصري (وزارة النقل المصرية)

ويرى الخبير والمحلل الاقتصادي أحمد حنفي أن تطوير الموانئ المصرية وتحويلها إلى ممر لوجيستي إقليمي دولي عبر خط «الرورو» سيكون له تأثير إيجابي على مصر ودول الخليج أبعد من تقليل تأثيرات الحرب الإيرانية.

وأوضح في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «المشروع سيؤدي إلى تعزيز حركة التجارة إقليمياً ودولياً، ويعزز الصادرات المصرية، كما سيُحدث وفرة في السلع بأسواق الخليج. ومع توافر السلع وتقليل مدة النقل التي يوفرها الممر ستقل تكلفة نقل السلع؛ ما يؤدي إلى انخفاض أسعارها».

وأكدت وزارة النقل المصرية في بيانها أن موانئ البلاد لديها القدرة على تقديم حلول لوجيستية متكاملة ومرنة، في ظل التحديات التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية، بما يعزز من مكانة مصر بوصفها ممراً رئيسياً وآمناً للتجارة الدولية. وأشار البيان إلى «ميناء دمياط» بوصفه محوراً لوجيستياً متكاملاً لا يقتصر دوره على خدمة التجارة الثنائية، بل يمتد ليصبح حلقة الوصل الرئيسية بين أوروبا ومصر ودول الخليج، بما يسهم في إعادة تشكيل خريطة التجارة الإقليمية والدولية.

وتحدث حنفي، عن 3 محاور اقتصادية تحدد أهمية تحقيق الربط بين مصر ودول الخليج في حركة التجارة، هي «انخفاض مخاطر النقل وسرعته والتكلفة المحددة»؛ موضحاً أن «الربط يوفر العناصر الثلاثة اللازمة لنجاح التعاون وتحقيق تكامل اقتصادي بين هذه البلدان، ويوفر استقراراً في سلاسل الإمدادات العالمية».


مصر وفرنسا إلى تعاون أوسع بعد أول «حوار استراتيجي»

المشاركون في الحوار الاستراتيجي الأول بين مصر وفرنسا في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
المشاركون في الحوار الاستراتيجي الأول بين مصر وفرنسا في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
TT

مصر وفرنسا إلى تعاون أوسع بعد أول «حوار استراتيجي»

المشاركون في الحوار الاستراتيجي الأول بين مصر وفرنسا في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)
المشاركون في الحوار الاستراتيجي الأول بين مصر وفرنسا في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

عقدت مصر وفرنسا الجولة الأولى لحوارهما الاستراتيجي في مجالات عديدة، واتفقتا على عقد الدورة المقبلة في باريس خلال النصف الأول من عام 2027، وفق بيان مشترك نشرته وزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء.

وتعزز هذه الجولة سبل التعاون في مجالات عديدة، وتنمي مستوى التنسيق، لا سيما فيما يتعلق بالتوتر في المنطقة بحكم ثقل البلدين ومحورية دورهما، بحسب تقديرات عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية مساعد وزير الخارجية الأسبق، محمد حجازي.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وفرنسا نحو 2.9 مليار دولار خلال عام 2024، وفقاً لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الصادرة في 2025، مسجلاً ارتفاعاً ملحوظاً عن مستويات عام 2023 التي بلغت 2.5 مليار دولار.

الوفد الفرنسي المشارك في الحوار الاستراتيجي الأول (الخارجية المصرية)

وأفادت «الخارجية المصرية» في بيان مشترك، الثلاثاء، بأنه «عُقد في القاهرة الجولة الأولى للحوار الاستراتيجي بين مصر وفرنسا، برئاسة نائب وزير الخارجية محمد أبو بكر، والأمين العام لوزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، مارتن بريان».

ويأتي الحوار في أعقاب قرار بالارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، وذلك خلال زيارة رسمية قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مصر في أبريل (نيسان) 2025.

ويرى السفير حجازي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه «في لحظة دولية تتسم بتعدد الأزمات وتشابكها، تبرز مصر وفرنسا بوصفهما ركيزتين استراتيجيتين في محيطين متداخلين: الشرق الأوسط وأوروبا»، لافتاً إلى أن هذا الحوار الاستراتيجي سيقود إلى تعاون أكبر وأوسع.

تعاون اقتصادي ومالي

وخلال الجولة الأولى، رحّب الجانبان بالمستوى المتميز الذي وصلت إليه العلاقات الثنائية، وبحثا سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والمالي، وتنفيذ الاتفاق الحكومي للتعاون المالي للفترة 2026 - 2030، الذي يستند إلى مشروعات يتم اعتمادها من قبل الطرفين، وفق البيان المشترك.

وكانت زيارة ماكرون قد شهدت توقيع 9 اتفاقيات تمويل مع الوكالة الفرنسية للتنمية بقيمة 262.2 مليون يورو، لدعم مشروعات في مجالات النقل والطاقة والإسكان.

وأكد الجانب المصري خلال الاجتماع بالقاهرة الأهمية المتزايدة لبرامج دعم الموازنة كآلية تمويلية لتعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي، وضمان كفاءة تخصيص الموارد وفقاً للأولويات الوطنية.

وأعرب الوفد الفرنسي عن دعمه لدمج مصر في مبادرة الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا، بحسب البيان المشترك.

كما بحث الجانبان ملف التقدم المحرز في إطار الحوار الثنائي بشأن الهجرة، والذي تم إطلاقه في ظل الشراكة الاستراتيجية، وأقرا مبدأ إعداد خريطة طريق مصرية - فرنسية لتعزيز التعاون في مجال التراث، مرحبين بقرب افتتاح مكتبة المتحف المصري الكبير، التي تم تطويرها بدعم فرنسي.

ويرى حجازي أن البيان المشترك الصادر عن الجانبين يحمل توافقاً واضحاً على دفع العلاقات إلى مستوى أكثر مؤسسية وفاعلية، من خلال تكثيف التنسيق السياسي، وتعزيز آليات التشاور الدوري.

هذا التعاون يأتي، بحسب الدبلوماسي المصري الأسبق، لحكم ثقل البلدين، قائلاً إن «مصر، بحكم موقعها الجغرافي وتحكمها في مسارات حيوية مثل قناة السويس، ودورها المحوري في قضايا إقليمية حساسة كغزة وأمن البحر الأحمر، تمثل عنصر توازن لا غنى عنه في معادلة الاستقرار الإقليمي».

في المقابل، تمتلك فرنسا، بحسب حجازي، ثقلاً سياسياً داخل الاتحاد الأوروبي، وحضوراً فاعلاً في البحر المتوسط ولبنان، إضافة إلى قدرتها على التأثير في الأطر الدولية مثل مجلس الأمن الدولي.

الوفد المصري المشارك في الحوار الاستراتيجي الأول (الخارجية المصرية)

الأزمات الإقليمية

كما شهدت الجولة الأولى التأكيد على الالتزام بتعزيز التعاون الثنائي في مجال إدارة الأزمات الإقليمية، مع التركيز على منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك تحقيق السلام الدائم فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، وفقاً لحل الدولتين، ومتابعة تطورات الأوضاع في كل من إيران ولبنان والعراق وليبيا والسودان ومنطقة القرن الأفريقي، إلى جانب قضايا المياه.

وعن المسار الإقليمي للتعاون، يرى حجازي أن تقاطع أدوار مصر وفرنسا يخلق فرصة نادرة لبناء شراكة قادرة على ربط الأمن الإقليمي بالاستقرار الدولي، خصوصاً في ظل تصاعد المخاطر التي لم تعد حدودها جغرافية.

وأكد أن تعزيز التنسيق بين القاهرة وباريس «لا يمثل فقط مصلحة ثنائية، بل يشكل أحد المسارات الواقعية للحفاظ على قدر من التوازن في منطقة تُعد من أكثر مناطق العالم حساسية وتأثيراً على الأمن العالمي».