كيف يقيّم الليبيون محاولات استهداف المسؤولين السياسيين؟

بعد الإعلان عن قصف منزل عائلة الدبيبة

عناصر أمنية تابعة لحكومة «الوحدة» وسط العاصمة طرابلس (أرشيفية - إ.ب.أ)
عناصر أمنية تابعة لحكومة «الوحدة» وسط العاصمة طرابلس (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

كيف يقيّم الليبيون محاولات استهداف المسؤولين السياسيين؟

عناصر أمنية تابعة لحكومة «الوحدة» وسط العاصمة طرابلس (أرشيفية - إ.ب.أ)
عناصر أمنية تابعة لحكومة «الوحدة» وسط العاصمة طرابلس (أرشيفية - إ.ب.أ)

أعاد الإعلان عن استهداف منزل عائلة عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، الحديث عن وقائع مماثلة بحق مسؤولين سياسيين خلال العقد الماضي. ووسط تضارب الروايات بشأن تعرض منزل ومكتب إبراهيم الدبيبة، المستشار السياسي لرئيس «الوحدة» للهجوم بقذيفتين صاروخيتين، شكك خصوم الدبيبة في الواقعة.

فرئيس «الوحدة» من جهته التزم الصمت، لكن مقربين منه روّجوا صوراً لاستقباله محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي، ونائبه موسى الكوني وعدد من وزرائه بمنزله بحي الأندلس بالعاصمة طرابلس، في زيارة استهدفت الاطمئنان عليه.

المنفي (يسار) يزور الدبيبة بعد استهداف منزل عائلته في طرابلس (مواقع التواصل)

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يعلن فيها استهداف الدبيبة، فسبق وتحدثت الحكومة عن تعرض سيارته لطلقات نارية في فبراير (شباط) 2022، ولم تعلن حتى الآن، أي نتائج عن تلك الحادثة، التي أحيلت حينذاك للتحقيق.

وشكك محمد عامر العباني، عضو مجلس النواب الليبي، في أغلب ما أعلن من محاولات الاغتيال لشخصيات تنفيذية في السنوات الأخيرة، وأرجع ذلك إلى «التوافق الكبير بين تلك القيادات وبين التشكيلات المسلحة التي تتحكم بالعاصمة». ويعتقد العباني أن الإعلان عن تعرض مسؤول ما لمحاولة اغتيال الغرض منه «الحصول على التعاطف والدعم الشعبي». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «يريدون أن يظهروا كأنهم أبطال؛ ونتيجة لهذه البطولة تعرّضوا لمحاولة اغتيال، بالفعل يتحقق مرادهم فقد يتعاطف قطاع من الليبيين معهم، حتى ولو كان بشكل محدود».

عبد الحميد الدبيبة (حكومة الوحدة)

وعلى رغم ذلك، رأى بعض المراقبين أن حادث استهداف منزل أو مكتب إبراهيم الدبيبة الملاصق لمنزل رئيس «الوحدة»، رسالة من قِبل بعض التشكيلات المسلحة تعبّر عن رفضها تنفيذ القرار الذي أصدره عماد الطرابلسي، وزير داخلية الدبيبة، بإخلاء العاصمة من التشكيلات المسلحة بعد شهر رمضان.

إلا أن علي التكبالي، عضو مجلس النواب الليبي، وإن لم يستبعد حدوث هذا السيناريو، إلا أنه أشار إلى ما يعرفه الجميع من «توسع نفوذ» إبراهيم الدبيبة. ويرى التكبالي، أن العدد الأكبر من محاولات الاغتيال التي شهدتها ليبيا بعد «ثورة» 2011، جاءت على خلفية صفقات مالية أو لعدم الاستجابة لطلب ما، مقارنة بعدد محاولات الاستهداف لإزاحة منافس من الصراع الراهن على السلطة.

شارع «النصر» وجزيرة بومشماشة وسط العاصمة طرابلس (حكومة الوحدة)

ووفقاً لرؤيته، «فإن أغلب ما أعلن من محاولات اغتيال بالسنوات الأخيرة، بما في ذلك حادث استهداف منزل أو مقر إبراهيم الدبيبة، يمكن توصيفه برسائل تهديد وإنذار فقط». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «السلاح متوافر ومن يسعى لاغتيال شخصية ذات ثقل سياسي أو اقتصادي يراقبها ويعرف إذا كانت موجودة بالمقر المستهدف أم لا، وهذا يفسر نجاة شخصيات عديدة كان يسهل تصفيتها».

إلا أن التكبالي لفت، إلى «محاولات اغتيال جدية» جرت بالساحة، كالتي نفذها انتحاري بتفجير سيارة مفخخة قرب مقر إقامة خليفة حفتر، قائد «الجيش الوطني»، في يونيو (حزيران) عام 2014.

وسبق وتعرّض موكب فائز السراج، رئيس حكومة «الوفاق الوطني» السابقة لإطلاق نار في فبراير (شباط) عام 2017 من دون وقوع إصابات، ولم يعرف من يقف وراء الحادث، وما إذا كان متعمدا أم لا.

وبالمثل، أفلت وزير الداخلية بالحكومة حينذاك، فتحي باشاغا، من استهداف سيارته من قِبل سيارة مصفحة في فبراير عام 2021.

إحدى الصور التي تداولتها وسائل إعلام ليبية لتحركات عسكرية في طرابلس

ولا يختلف الحال كثيراً بشرق البلاد، فقد نجا عبد الله الثني، رئيس الحكومة الليبية «المؤقتة»، التي كانت تدير المنطقة الشرقية من 2014 وحتى 2021 من حادث إطلاق نار من قِبل مجهولين على سيارته في مدينة طبرق، في مايو (أيار) 2015.

أما الليبي إبراهيم هيبة، أستاذ العلاقات الدولية، فذهب إلى أن غالبية محاولات الاغتيال التي نُفذت خلال فترة الفوضى الأمنية بالسنوات الأولى بعد «ثورة فبراير» وما بعدها، وطالت شخصيات مؤثرة «تراجعت بدرجة كبيرة جداً». وأضاف هيبة لـ«الشرق الأوسط»: أن «الجميع توقع تراجع تلك العمليات وربما اختفاؤها، ولكن مع الانسداد السياسي، وتأثير صراع أفرقاء الأزمة على الأوضاع الاقتصادية، يبدو أن هناك إمكانية لتطل برأسها من جديد».


مقالات ذات صلة

«الاستقرار» الليبية تزيد نفوذها جنوباً على حساب «الوحدة»

شمال افريقيا حماد وبلقاسم حفتر يلتقيان قيادات من كتيبة سبل السلام التابعة للقيادة العامة (حكومة حماد)

«الاستقرار» الليبية تزيد نفوذها جنوباً على حساب «الوحدة»

مدّدت الحكومة الليبية المكلفة من مجلس النواب نفوذها إلى مناطق جديدة بجنوب البلاد، على خلفية انقسام حاد يعيشه البلد الغني بالنفط.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق يجمع ستيفاني خوري ومندوب ليبيا بالأمم المتحدة (صفحة المندوب على إكس)

ليبيا تترقب تحركات أممية للتسوية وسط مخاوف من تجدد الاقتتال

وسط توتر مكتوم يسود العاصمة ينتظر الليبيون ماذا ستسفر عنه الأيام المقبلة لجهة إسناد الأمم المتحدة مهمة رئاسة بعثتها في البلاد إلى شخصية جديدة خلفاً لباتيلي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء الدبيبة وباتيلي في وقت سابق (أرشيفية - البعثة الأممية)

ليبيا: تفاقم خلافات «الوحدة» و«الاستقرار» بعد استقالة المبعوث الأممي

تباينت مواقف الحكومتين المتنازعتين على السلطة بليبيا بشأن استقالة المبعوث الأممي لدى ليبيا عبد الله باتيلي، من منصبه، والإحاطة التي قدمها إلى مجلس الأمن الدولي.

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا باتيلي خلال تقديم إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي الثلاثاء (البعثة الأممية)

كيف استقبل الليبيون إعلان استقالة باتيلي؟

وجه باتيلي انتقادات خلال إحاطته الأخيرة للقادة الليبيين بـ«تفضيل مصالحهم الشخصية على مصالح البلاد» الأمر الذي لم يرق لكثير من السياسيين

جاكلين زاهر (القاهرة)
شمال افريقيا مبعوث الأمم المتحدة في ليبيا عبد الله باثيلي (أ.ف.ب)

باتيلي يستقيل بسبب «العراقيل المتعمدة» من قادة ليبيا

أعلن رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (أنسميل)، عبد الله باتيلي، أمس (الثلاثاء)، أنه قدم استقالته للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بعدما أبلغ

علي بردى (نيويورك)

ما خيارات مصر للتعامل مع اجتياح إسرائيلي محتمل لـ«رفح»؟

فلسطينية مع أطفالها تخرج من مخيم جنين للاجئين في وقت سابق متجهة إلى مكان أكثر أماناً (إ.ب.أ)
فلسطينية مع أطفالها تخرج من مخيم جنين للاجئين في وقت سابق متجهة إلى مكان أكثر أماناً (إ.ب.أ)
TT

ما خيارات مصر للتعامل مع اجتياح إسرائيلي محتمل لـ«رفح»؟

فلسطينية مع أطفالها تخرج من مخيم جنين للاجئين في وقت سابق متجهة إلى مكان أكثر أماناً (إ.ب.أ)
فلسطينية مع أطفالها تخرج من مخيم جنين للاجئين في وقت سابق متجهة إلى مكان أكثر أماناً (إ.ب.أ)

في ظل تهديدات إسرائيلية متكررة بتنفيذ عملية عسكرية في مدينة رفح الفلسطينية، تتجدد التساؤلات عن خيارات مصر في التعامل مع تبعات اجتياح «رفح» حال تنفيذه. وتحذّر القاهرة باستمرار من «خطورة ذلك وتداعياته على سكان قطاع غزة». كما تشدد من وقت إلى آخر على «رفضها تهجير الفلسطينيين داخل أراضيهم أو خارجها».

وباتت رفح الفلسطينية الملاذ الأخير لسكان قطاع غزة، حيث يقطنها ما يقرب من 1.5 فلسطيني فرّوا من ويلات الحرب المستمرة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وسبق أن حذّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أكثر من مرة من تنفيذ عملية عسكرية في رفح، مؤكداً «رفض بلاده المخطط الإسرائيلي الساعي لتنفيذ عملية عسكرية في رفح الفلسطينية؛ لما له من تداعيات إنسانية على سكان القطاع».

وأشار موقع «أكسيوس» الإخباري، إلى «عقد الولايات المتحدة وإسرائيل، اجتماعاً افتراضياً، الخميس؛ لبحث عملية عسكرية محتملة في رفح». ونقل الموقع عن مسؤولين أميركيين «نفيهما بشكل قاطع إعطاء الرئيس الأميركي جو بايدن (الضوء الأخضر) لتنفيذ العملية، حال أحجمت إسرائيل عن مهاجمة إيران رداً على الهجوم الذي شنّته الأخيرة عليها». وذكر الموقع أن «الاجتماع هو الثاني في الأسابيع الأخيرة»، مشيراً إلى أن «اجتماعاً كان مقرراً عقده في واشنطن هذا الأسبوع تأجل بسبب الهجوم الإيراني». وأوضح أن «الاجتماع الجديد يُعقد عن بُعد ويشارك فيه من الجانب الأميركي مستشار الأمن القومي، جايك سوليفان، ومن الجانب الإسرائيلي مستشار الأمن القومي، تساحي هنغبي، ووزير الشؤون الاستراتيجية، رون ديرمر».

ونقل «أكسيوس» عن مسؤول أميركي قوله إن «الخطط التي قدمها الجيش الإسرائيلي شملت عملية تدريجية وبطيئة في أحياء محددة برفح سيتم إخلاؤها قبل بدء العمليات، وذلك بدلاً من تنفيذ عملية اجتياح شامل للمدينة بأكملها».

فلسطينيون خلال تجمعهم في وقت سابق بموقع غارة إسرائيلية على منزل في غزة (رويترز)

وسبق أن حثّ الرئيس الأميركي، إسرائيل، على عدم شن هجوم واسع النطاق في رفح؛ لتجنب سقوط مزيد من القتلى بين المدنيين الفلسطينيين في غزة، حيث تقول السلطات الصحية الفلسطينية إن «أكثر من 33 ألف شخص قُتلوا في الهجوم الإسرائيلي».

ويثير اجتياح «رفح» مخاوف من «تنفيذ مخطط تهجير الفلسطينيين إلى سيناء»، وهو الأمر الذي أكدت مصر، ودول عربية رفضه «أكثر من مرة». وعدّ الرئيس المصري «التهجير» بمثابة «تصفية للقضية الفلسطينية». وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، الأسبوع الماضي، إن «الهجوم على رفح قد يجعل نزوح سكان غزة إلى مصر، الخيار الوحيد المتاح لسلامتهم». وأضاف: «هذه المعضلة غير مقبولة وتقع مسؤولية تجنبها بشكل مباشر على عاتق إسرائيل، قوة الاحتلال في غزة».

ورداً على سؤال عما إذا كان من الممكن أن تفتح مصر أبوابها على «أساس مؤقت» للسماح بدخول اللاجئين الفلسطينيين من غزة، في أعقاب العمل العسكري المحتمل في «رفح»، قال وزير الخارجية المصري، سامح شكري، الثلاثاء، خلال حوار مع قناة «سي إن إن»، إن «مصر ستواصل العمل بما يحقق مصلحة الشعب الفلسطيني»، مضيفاً أن «الطريقة التي سيُفعل بها ذلك ستعتمد على الظروف».

وجدّد شكري حينها التأكيد على «أهمية حل الدولتين الذي يصبّ في المصلحة العليا للجميع». وقال: «لا يجب أن نروج أو نتكهن بأي بديل آخر، لكننا سنتعامل مع أي ظروف بالأسلوب المناسب وبالإنسانية». كما أضاف شكري أن «أي تهجير جماعي ناجم عن العمليات العسكرية الإسرائيلية في رفح سيكون بمثابة جريمة حرب»، مستطرداً أن «النزوح وأي نشاط يساعد على النزوح أو يشجع عليه يعد جريمة حرب ويجب عدّه كذلك».

وكان شكري قد قال في تصريحات لـ«رويترز»، فبراير (شباط) الماضي، على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، رداً على سؤال مماثل: إن «تهجير الفلسطينيين أمر غير مقبول»، وأضاف: «لا نعتزم توفير أي مناطق أو منشآت آمنة، لكن إذا اقتضت الضرورة ذلك فسنتعامل بالإنسانية اللازمة».

جاءت تصريحات شكري وقتها عقب أنباء عن «قيام مصر بتمهيد منطقة على حدودها مع غزة يمكن أن تؤوي الفلسطينيين حال أدى هجوم عسكري إسرائيلي على رفح إلى نزوح جماعي عبر الحدود». وقال شكري: «هذا أمر افتراضي تماماً. نجري دوماً أعمالاً للصيانة على حدودنا؛ لذا أعتقد أن ذلك بمثابة قفز إلى الاستنتاجات بخصوص ما تمثله تلك الأنشطة».

امرأة فلسطينية نزحت بسبب القصف الإسرائيلي على قطاع غزة تطبخ في مخيم الخيام المؤقت بمنطقة المواصي (أ.ب)

وبينما تبذل مصر جهوداً دبلوماسية لحشد المجتمع الدولي ضد تنفيذ عملية عسكرية في «رفح»، فإنها «تترقب»، كيف ستتعامل إسرائيل مع التحذيرات الدولية؟

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، على «ضرورة التفرقة بين أمرين، الأول يتعلق بالتعامل مع اللاجئين الفلسطينيين، والآخر مرتبط بالعلاقات المصرية - الإسرائيلية». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إذا تسبب اجتياح رفح في دفع الفلسطينيين إلى مصر، سيتم التعامل مع الأمر وفقاً للاعتبارات الإنسانية والقومية». وأضاف أنه «في الشق الثاني وعلى المدى الطويل، فإن الاجتياح قد يكون له تبعات على العلاقات المصرية - الإسرائيلية، من المُفضل عدم التطرق لها الآن انتظاراً لما ستتطور إليه الأمور، وحتى تتضح على وجه الدقة حقيقة الأهداف الإسرائيلية».

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق أوضح أن «مصر في حالة ترقب لما ستسفر عنه الأيام المقبلة»، مشيراً إلى أن «القاهرة أرسلت رسائل مباشرة وغير مباشرة إلى إسرائيل بشأن مخطط اجتياح رفح، ومحور صلاح الدين».

وفي وقت سابق، حذّر رئيس الهيئة العامة للاستعلامات في مصر، ضياء رشوان، من أن إعادة احتلال «محور فيلادلفيا» (صلاح الدين) سيؤدي إلى «تهديد خطير وجدِّي للعلاقات المصرية – الإسرائيلية»، عادّاً ذلك «خطاً أحمر يضاف إلى الخط المعلن سابقاً بخصوص تهجير الفلسطينيين من غزة». وشدد على أن «مصر قادرة على الدفاع عن مصالحها والسيادة على أرضها وحدودها، ولن ترهنها في أيدي مجموعة من القادة الإسرائيليين المتطرفين، ممن يسعون لجر المنطقة إلى حالة من الصراع وعدم الاستقرار».

وهنا أشار هريدي إلى أن «(محور صلاح الدين) يقع ضمن المنطقة (د) التي يحدّد ملحق الدفاع في (معاهدة السلام) عدد القوات بها؛ ما يجعل أي زيادة في القوات انتهاكاً للمعاهدة». ولفت إلى أن «الأمور لم تتضح بعد، ولا يعلم أحد السقف الزمني الذي حددته إسرائيل لبقائها في رفح؛ إذا نفدت مخطط الاجتياح».

صورة عامة قرب مستشفى الشفاء بغزة تظهر الدمار الناجم عن القصف الإسرائيلي مطلع أبريل الحالي (أ.ب)

بدوره، رأى خبير الشؤون الإسرائيلية في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، الدكتور سعيد عكاشة، أن «مصر تنظر لاجتياح رفح بوصفه أمراً شديد الخطورة، وهو ما أكده الرئيس المصري خلال مؤتمر صحافي، الأربعاء، عقب لقائه والعاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة».

وقال عكاشة لـ«الشرق الأوسط»: «يبدو أن هناك تجهيزاً من جانب إسرائيل لتنفيذ عملية في رفح، لا سيما أن تل أبيب لم تكن جادة في منع عودة سكان جنوب قطاع غزة إلى الشمال». ورجّح عكاشة أن «تعتمد إسرائيل على أسلوب العمليات المحدودة، أو الكرّ والفرّ في رفح، من دون تنفيذ عملية واسعة النطاق؛ حفاظاً على علاقتها بكل من مصر والولايات المتحدة».

وبشأن كيفية تعامل مصر مع تداعيات الاجتياح حال تنفيذ إسرائيل تهديدها، قال عكاشة إن «القاهرة استعدت بتأمين حدودها مع قطاع غزة، إضافة إلى تجهيزات للتعامل مع الوضع الإنساني حال تدفق نازحين إلى أراضيها»، مشيراً إلى أن «مصر ستعتمد إجراءات التعامل السلبي مع تطورات الأحداث».


سجال حاد بين علاء مبارك وبرلماني مصري

بنايات على نيل القاهرة (الشرق الأوسط)
بنايات على نيل القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

سجال حاد بين علاء مبارك وبرلماني مصري

بنايات على نيل القاهرة (الشرق الأوسط)
بنايات على نيل القاهرة (الشرق الأوسط)

دخل علاء مبارك، الابن الأكبر للرئيس الأسبق لمصر، حسني مبارك، في سجال حاد مع البرلماني المصري مصطفى بكري، عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) خلال الساعات الماضية، على خلفية «تجدد الحديث على بعض مواقع التواصل الاجتماعي بشأن ما تردد عن اتهام الابن الأصغر لمبارك (جمال مبارك) بالحصول على ذهب من البنك المركزي المصري».

وجاء السجال بين علاء وبكري عقب نشر حساب باسم «عبير» مقطع فيديو عبر منصة «إكس»، الأربعاء، من محاكمة جمال مبارك، معلقاً «صباح الخير (علاء مبارك) اسأل (جمال) أين الـ75 طن ذهب اللي مصطفى بكري قال إنه أخذهم من البنك المركزي»، مختتماً «صباح الابتسامة والضحك كمان».


الجيش السوداني يقصف في دارفور... و«الدعم» تتقدم نحو كردفان

عنصر من الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب مطلع الشهر في مدينة أم درمان بالخرطوم (رويترز)
عنصر من الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب مطلع الشهر في مدينة أم درمان بالخرطوم (رويترز)
TT

الجيش السوداني يقصف في دارفور... و«الدعم» تتقدم نحو كردفان

عنصر من الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب مطلع الشهر في مدينة أم درمان بالخرطوم (رويترز)
عنصر من الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب مطلع الشهر في مدينة أم درمان بالخرطوم (رويترز)

شنّت الطائرات الحربية التابعة للجيش السوداني، الخميس، سلسلة من الغارات الجوية على مواقع لقوات «الدعم السريع» في مدينتي الفاشر (عاصمة ولاية شمال دارفور) ونيالا (جنوب إقليم دارفور) الواقعتين غرب البلاد، في حين تحدثت مصادر في «الدعم» عن تقدمها لـ«لتحرير إقليم كردفان» (جنوب) من قبضة الجيش.

وارتفع مستوى التصعيد العسكري بين طرفي الحرب السودانية في إقليم دارفور؛ وتدور معارك طاحنة منذ أيام في نطاق دارفور (غرب) وكردفان (جنوب)، وارتفعت حدتها، الخميس؛ ما زاد من المعاناة الإنسانية في المنطقة المضطربة، وعزز موجات النزوح.

وقال أحد سكان الفاشر لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، إن أسواق المدينة «شهدت ارتفاعاً كبيراً في الأسعار، إلى جانب ارتفاع أسعار المحروقات، في ظل نزوح سكان منطقة ريفي الفاشر إلى المدينة».

وذكرت مبادرة «دعم قرى ريفي الفاشر» أن مراكز النازحين في المدينة استقبلت «أكثر من 25 ألف أسرة فرّت من 31 قرية، وجرى توزيعهم على 15 مركز إيواء».

وقالت المبادرة إن «النازحين في حاجة إلى المتطلبات الضرورية العاجلة المتمثلة في الغذاء والدواء والمراكز الصحية، فضلاً عن توفير الكوادر الطبية ومياه الشرب بعد اكتظاظ المدينة بالسكان».

إلى ذلك، ظهرت تصدعات في الجسر الوحيد الذي يربط بين شمال وجنوب مدينة نيالا في جنوب دارفور؛ ما أثار المخاوف من انهياره وتعريض حياة الناس إلى الخطر.

وقال أهالي المدينة إن «الجسر أصيب بقذائف إثر القصف المتبادل بين الجيش السوداني و(الدعم السريع)؛ ما تسبب في تصدع أجزاء منه وسقوط كتل خرسانية في جوانب أخرى».

ويمثل الجسر الذي أنشئ قبل 40 عاماً أهمية كبرى، حيث يربط مدينة نيالا مع المدن والمحليات الجنوبية والغربية، وتمر عبره وسائل التجارة والنقل والأمن والخدمات الأخرى.

كردفان

من جانب آخر، قال مصدر في «الدعم السريع» إنها «كبّدت الجيش خسائر فادحة في شمال كردفان، وسيطرت على معسكر جبل الداير بمنطقة سدرة العسكرية التابعة للفرقة العاشرة مشاة بمدينة أبو جبيهة».

وأبلغ المصدر، الذي طلب حجب اسمه، «وكالة أنباء العالم العربي» بأن «(الدعم السريع) استولت على ست عربات قتالية، بينها واحدة تحمل مدفعاً رباعياً، من الجيش». مشيراً إلى أن «الدعم» تتقدم «لتحرير إقليم كردفان من قبضة فلول (قائد الجيش عبد الفتاح) البرهان قريباً». على حد قوله.

لكن وفي المقابل، نشر الجيش في صفحته على «فيسبوك» مقطعاً مصوراً لطائرات مسيّرة تستهدف مواقع قال إنها لـ«الدعم السريع»، لكنه لم يحدد نطاقها الجغرافي.

وقال الجيش في بيان: «مُسيّرات الجيش تواصل حصاد الجنجويد (تسمية يطلقها الجيش على «قوات الدعم السريع») مُدمرةً عشرات المركبات القتالية وأعداداً ضخمة من مرتزقة الميليشيا مع الالتزام الصارم بالحفاظ على البنية التحية والممتلكات العامة والخاصة وقواعد الاشتباك، شأن الجيوش النظامية المحترفة كافة»، وفق البيان.

800 قتيل

وفي ولاية الجزيرة بوسط السودان، قالت «لجان مقاومة مدني» إنه «منذ انسحاب الجيش من الولاية قبل أربعة أشهر لم تترك (قوات الدعم السريع) أي موقع إلا ومارست فيه أبشع أنواع الانتهاكات والقتل والنهب والاغتصاب والترهيب».

واتهمت «لجان مدني» «قوات الدعم السريع» بأنها «قتلت ما يزيد على 800 شخص في الولاية». ولم يتسن التحقق من أعداد القتلى في ولاية الجزيرة من مصادر أخرى. وأشارت اللجان إلى أن «تزايد حالات الاغتصاب والتعدي على النساء والأطفال ينذر بكارثة اجتماعية مستقبلاً».

ووفق اللجان، بدأت «الدعم السريع» خلال الأيام الماضية موجة جديدة من الانتهاكات بمهاجمة عدد من البلدات غرب محافظة (الحصاحيصا) بقوات عسكرية كبيرة، حيث نهبت عشرات السيارات والمحاصيل الزراعية.

وتقول جهات عدة إن «الدعم السريع» ارتكبت «جرائم قتل ضد السكان المحليين في القرى الريفية بوسط البلاد». لكن «القوات» تنفي.

كما اتهمت «لجان مقاومة مدني» الجيش السوداني بـ«إسقاط البراميل المتفجرة على ولاية الجزيرة في سلسلة من الغارات الجوية ليخلف عشرات الإصابات والقتلى في صفوف المدنيين دون مراعاة لقواعد القصف الجوي». مشيرة إلى وجود «أخطاء في إحداثيات تجمعات (الدعم السريع)؛ مما يسفر عن استهداف منازل المدنيين من قِبل سلاح الجو السوداني».

وقُتل شخصان وأصيب آخرون (الأربعاء) في قصف جوي لطيران الجيش في أحياء وسط ود مدني، وفق اللجان.


عودة انقطاع الكهرباء تثير انتقادات واسعة في مصر

مصريون ينتقدون عودة تخفيف أحمال الكهرباء (الشرق الأوسط)
مصريون ينتقدون عودة تخفيف أحمال الكهرباء (الشرق الأوسط)
TT

عودة انقطاع الكهرباء تثير انتقادات واسعة في مصر

مصريون ينتقدون عودة تخفيف أحمال الكهرباء (الشرق الأوسط)
مصريون ينتقدون عودة تخفيف أحمال الكهرباء (الشرق الأوسط)

أثارت عودة انقطاع الكهرباء في مصر انتقادات واسعة عبر «السوشيال ميديا» خلال الساعات الماضية، ولجأ رواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى التعبير عن تأثير انقطاع الكهرباء على أوضاعهم المعيشية، وتناقلت بعض الحسابات تعليقات مثل: «أنا مبقتش حمل تخفيف أحمال الكهرباء».

وعادت وزارة الكهرباء في مصر إلى تطبيق جداول تخفيف أحمال الكهرباء في ربوع البلاد عقب انتهاء إجازة عيد الفطر المبارك.

https://twitter.com/kiralovestulips/status/1780880345593790869

وتعمل مصر على خطة لتخفيف الأحمال في ظل ارتفاع أسعار الوقود عالمياً، حيث «يوفر تخفيف أحمال الكهرباء 35 مليون دولار شهرياً (الدولار يساوي 48.42 جنيه في البنوك المصرية)»، بحسب إفادة سابقة لوزارة الكهرباء المصرية.

وقالت مصادر مطلعة في وزارة الكهرباء، الاثنين الماضي، إنه «تم العمل بخطة تخفيف الأحمال على الشبكة القومية للكهرباء، التي كانت سارية قبل وقف تخفيف الأحمال خلال شهر رمضان وأيام عيد الفطر، وذلك من 11 صباحاً وحتى 5 مساء ولمدة ساعتين على 5 مراحل».

وخلال الساعات الماضية عبّر مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي في مصر عن انتقادهم لانقطاع التيار الكهربائي، خاصة مع ما يشهده الطقس من ارتفاع في درجات الحرارة. وعَدّ حساب يحمل اسم «لولو»، أن قطع الكهرباء أثناء الطقس الحار هو بمثابة «قطع للأنفاس».

https://twitter.com/AyaRagheb9/status/1780951895147950468

وفيما ذكرت الشركة القابضة لكهرباء مصر، أخيراً، أن خطة تقليل وتخفيف الأحمال لا يتم تطبيقها في المناطق الساحلية أو السياحية؛ كونها أحد مصادر الدخل القومي للدولة المصرية من العملات الأجنبية لخدمة السياحة الخارجية في هذه الأماكن؛ قال حساب باسم «فريد» متندراً: «اشتغل على نفسك لحد ما تبقى عايش في منطقة مش ضمن جدول تخفيف الأحمال»، وهو أيضاً التعليق الذي تكرر استخدامه بين عدد من رواد منصة «إكس».

https://twitter.com/Mohamed22117898/status/1780917360183918919

كذلك تفاعل بعض المشاهير مع عودة تخفيف الأحمال، وكتب الفنان المصري صلاح عبد الله «زجلاً» ساخراً عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس».

https://twitter.com/SalahAbdallah/status/1780215174038757612

بينما تفاعلت الإعلامية المصري، لميس الحديدي، بانتقاد قطع الكهرباء على المصارف والبنوك في ساعات العمل.

https://twitter.com/lameesh/status/1780687814146818557

مواطنون مصريون علقوا على قرار وزارة الكهرباء تطبيق جداول تخفيف أحمال الكهرباء (الشرق الأوسط)

وكان المتحدث باسم مجلس الوزراء المصري، محمد الحمصاني، علّق على تخفيف أحمال الكهرباء خلال الفترة الحالية، قائلاً في تصريحات متلفزة، الثلاثاء الماضي، إن الدولة المصرية مستمرة في دعم جهود زيادة موارد النقد الأجنبي، وبالتالي توفير المزيد من الجهود لزيادة قدرة شبكة الكهرباء، والانتهاء من خطة تخفيف الأحمال. وهو ما دعا بعض المستخدمين إلى تقديم حلول لعدم اللجوء إلى تخفيف الأحمال، منها ما اقترحه أحد الحسابات على «إكس»، بـ«غلق كل المحال التجارية الساعة السابعة مساء».

https://twitter.com/DT_Nasr/status/1780921086038688159

بينما اقترح حساب باسم «نصر» على «إكس» أن يكون تخفيف الأحمال عبر «تخفيف القدرة الكهربائية لفترات معينة».

https://twitter.com/c0nasr/status/1780950198984094179

في غضون ذلك، دخل برلمانيون مصريون مجدداً على خط أزمة عودة انقطاع الكهرباء خلال اليومين الماضيين، وتقدمت عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، مها عبد الناصر، بطلب إحاطة بشأن انقطاع التيار الكهربائي. ودعت في طلبها الحكومة المصرية إلى «توفير بدائل». وقالت عبد الناصر إن «الوضع الحالي في حال استمراره من دون إيجاد حلول عملية سوف يتفاقم أكثر وأكثر، وبدلاً من ساعتين سيكون الانقطاع لثلاث أو أربع ساعات وربما أكثر».

كما تقدمت عضو مجلس النواب المصري، إيرين سعيد، بسؤال موجه إلى رئيس مجلس الوزراء المصري، ووزير الكهرباء في مصر، بشأن سياسات وخطط وزارة الكهرباء للحد من انقطاع الكهرباء خلال الفترة المقبلة، متسائلة: هل سيصبح انقطاع الكهرباء أمراً مستمراً أم أن هناك خطة للحد من هذه الظاهرة؟ كذلك قالت عضو «لجنة الخطة والموازنة» بمجلس النواب المصري، آمال عبد الحميد، في إحاطة برلمانية، إنه «علينا الأخذ أن خطة تخفيف الأحمال تتزامن مع بداية استعداد الطلاب بمختلف المراحل التعليمية في مصر لامتحانات نهاية العام الدراسي».


«الصحة العالمية» لـ«الشرق الأوسط»: مستشفيات السودان على شفا الانهيار

مرضى يتلقون العلاج يناير الماضي في مستشفى القضارف شرق السودان (أ.ف.ب)
مرضى يتلقون العلاج يناير الماضي في مستشفى القضارف شرق السودان (أ.ف.ب)
TT

«الصحة العالمية» لـ«الشرق الأوسط»: مستشفيات السودان على شفا الانهيار

مرضى يتلقون العلاج يناير الماضي في مستشفى القضارف شرق السودان (أ.ف.ب)
مرضى يتلقون العلاج يناير الماضي في مستشفى القضارف شرق السودان (أ.ف.ب)

حذّرت «منظمة الصحة العالمية» من أن مستشفيات السودان على شفا الانهيار، وعبر تصريحات لـ«الشرق الأوسط» تحدثت المديرة الإقليمية لشرق المتوسط، حنان حسن بلخي، عن «فجوة دوائية» في البلاد في وقت تتفشى فيه الأمراض الوبائية بين السكان.

بلخي كشفت كذلك عن أن «نحو 70 إلى 80 في المائة من المستشفيات في الولايات المتضررة من النزاع لا تعمل، إما بسبب الهجمات التي تطولها، أو نقص اللوازم الطبية ومستلزمات التشغيل، أو نقص العمالة الصحية». مشيرة إلى أن «المستشفيات مكتظة بالمرضى والمصابين مع استمرار تدفق الأشخاص الذين يلتمسون الرعاية، وكثير منهم نازحون داخلياً، بينما يتعذر الوصول إلى العديد من المستشفيات». كما أرجعت جانباً من الأزمة في المستشفيات إلى «انعدام الأمن» بالإضافة إلى أن «النظام الصحي في السودان، كان مُرهقاً بالفعل قبل الحرب، وهو الآن على مشارف الانهيار».

أزمة مخيفة

المسؤولة بالمنظمة أطلقت عبر تصريحاتها صرخة للمجتمع الدولي لتسريع العمل على وصول المساعدات الإنسانية وإنهاء الأعمال العدائية المستمرة في بعض ولايات السودان، مشددة على الإيفاء بما أقرّه مؤتمر باريس الأخير، وكاشفة عن خطط تمويلية، في حال تم الالتزام بالتعهدات الدولية، ذات الصلة.

وبلخي التي زارت السودان منتصف الشهر الماضي، تقول عن جولتها: «لقد أكدت مشاهداتي على أرض الواقع في السودان، ما أفضى إليه الصراع المستمر من أزمة إنسانية مدمرة ذات أبعاد مخيفة؛ حيث يحتاج 25 مليون شخص إلى مساعدة عاجلة العام الحالي، بينما أدت الحرب إلى نزوح 8.6 مليون شخص، وقُتل ما لا يقل عن 14600 شخص، وجُرح 33 ألفاً آخرين على أقل تقدير».

الدكتورة حنان حسن بلخي المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط (الشرق الأوسط)

وتابعت بلخي: «زرت السودان في 12 و13 مارس (آذار) الماضي، لمتابعة تداعيات الحرب على الأوضاع الصحية في السودان؛ حيث التقيت نائب رئيس الوزراء ووزير الصحة، والمنسق المقيم لوكالات الأمم المتحدة وأعضاء مجموعة الصحة وموظفي منظمة الصحة العالمية، بالإضافة إلى العاملين في مجال الرعاية الصحية في الخطوط الأمامية في أثناء أداء واجبهم... كانت الزيارة مناسبة لتأكيد وتجديد التزامنا، في (منظمة الصحة العالمية)، بالتصدي للأزمة الصحية والإنسانية المتفاقمة في السودان».

ووفق بلخي، فإن «تفشي الأمراض يزداد، بما في ذلك الكوليرا، والحصبة، والملاريا، وفيروس شلل الأطفال من النوع 2، وحمى الضنك، والتهاب الكبد E، في ظل مواجهة انقطاع خدمات الصحة العامة الأساسية، بينما وصل انعدام الأمن الغذائي إلى مستوى قياسي؛ حيث يعاني ما يقرب من نصف الأطفال من سوء التغذية الحاد».

فجوة دوائية

ومع إقرارها بصعوبة الأوضاع في السودان، تؤكد بلخي أن «منظمة الصحة العالمية» تبذل أقصى ما بالوسع «في إطار الإمكانات المتاحة. وننتهج جميع السبل الممكنة ونعمل مع الشركاء المحليين والدوليين لجعل الرعاية الصحية المنقذة للحياة في متناول الملايين من الأشخاص الأكثر ضعفاً».

وعلى مدى عام كامل وفق بلخي، حافظت «الصحة العالمية» وشركاؤها على وجود كبير على الأرض؛ حيث قدمت المنظمة المساعدات لنحو 2.5 مليون شخص وقدمت العيادات المتنقلة خدماتها إلى 3.3 مليون فرد، مع توفير لقاحات الكوليرا، والحصبة، والحصبة الألمانية لملايين الأشخاص في الولايات المختلفة.

وأفادت بتوزيع الإمدادات الحيوية لعلاج 115 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد مع مضاعفات طبية، مبينة أن الجهود الأخيرة التي بذلتها منظمة الصحة العالمية والشركاء، أدت إلى انخفاض حالات الكوليرا وحمى الضنك والملاريا.

مئات الآلاف من أطفال السودان باتوا من النازحين (اليونيسيف)

وقالت بلخي: «لا تزال التقارير ترد عن نقص في الأدوية والإمدادات الطبية، بما في ذلك علاجات الأمراض المزمنة، على الرغم من الإمدادات التي تقدمها (الصحة العالمية)، وغيرها من الشركاء الصحيين».

وتابعت: «أخشى أن صحة ملايين السودانيين معلقة على المحك جراء ندرة الإمدادات والمعدات الطبية والوقود ونقص أعداد العاملين الصحيين وشح الموارد المالية اللازمة لتغطية التكاليف التشغيلية للمستشفيات؛ حيث وجهنا نداءات عاجلة ووضعنا خططاً تمويلية، ونناشد المجتمع الدولي سرعة التحرك لنتمكن من الوفاء بالتزاماتنا».

هجوم على المستشفيات

وقالت المديرة الإقليمية لـ«الصحة العالمية» إنه منذ بداية الحرب في السودان «تحققت المنظمة من 62 هجوماً على الأقل على الرعاية الصحية أسفرت عن 38 حالة وفاة و45 إصابة»، وأضافت: «بهذه المناسبة ندين بأشد العبارات استمرار الهجمات على الرعاية الصحية في السودان، واحتلال المرافق الصحية. لا بد لهذه الاعتداءات أن تتوقف».

وقالت بلخي: «إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه، نتوقع ارتفاع أعداد الوفيات بين جميع السكان بسبب النزوح وتفشي الأمراض، وعدم القدرة على الوصول إلى الرعاية الصحية، وعدم تلبية الاحتياجات الصحية للأمهات والمواليد، ونقص الغذاء والماء والدواء».

الحرب السودانية طالت مناطق واسعة في البلاد (أ.ف.ب)

وشددت على أن «الصحة العالمية» تهيب بالالتزامات التي تعهد بها مجتمع المانحين في أثناء انعقاد المؤتمر الإنساني الدولي في باريس أخيراً لصالح السودان والبلدان المجاورة، بغية إيصال المساعدات الإنسانية وإنهاء الأعمال العدائية المستمرة.

وأضافت بلخي أن «مبلغ الملياري دولار، الذي تم التعهد به للاستجابة الإنسانية في السودان هو بمثابة شريان حياة للأشخاص الذين يواجهون معاناة لا تطاق، ويتعرضون للعواقب الصحية الناجمة عن الحرب والنزوح وتفشي الأمراض وانعدام الأمن الغذائي».


البرهان يؤكد قدرة الجيش على «دحر التمرد وطرده» من كل شبر في السودان

رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان (متداولة)
رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان (متداولة)
TT

البرهان يؤكد قدرة الجيش على «دحر التمرد وطرده» من كل شبر في السودان

رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان (متداولة)
رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان (متداولة)

أكد رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان، اليوم (الخميس)، قدرة الجيش على «دحر التمرد وطرده» من كل شبر في السودان، حسبما أفادت وكالة أنباء العالم العربي.

وذكر مجلس السيادة السوداني في بيان، أن البرهان التقى، اليوم، الأمين العام لمنظمة البحيرات العظمى، جون صوميل كاهولو، مشيراً إلى أن البرهان أكد خلال اللقاء أن الشعب السوداني «أكد انحيازه التام لصالح جيشه الوطني».

ونقل البيان عن وزير الخارجية المكلف حسين عوض، أن اللقاء جاء في إطار سعي المنظمة للتواصل مع قادة الدول الأفريقية وحل الأزمات.


الحكومة المغربية تناقش مقترحات التعيين في المناصب العليا

جانب من الجلسة الخاصة لمناقشة نصوص مقترحات التعيين بالمناصب العليا (المكتب الإعلامي للحكومة)
جانب من الجلسة الخاصة لمناقشة نصوص مقترحات التعيين بالمناصب العليا (المكتب الإعلامي للحكومة)
TT

الحكومة المغربية تناقش مقترحات التعيين في المناصب العليا

جانب من الجلسة الخاصة لمناقشة نصوص مقترحات التعيين بالمناصب العليا (المكتب الإعلامي للحكومة)
جانب من الجلسة الخاصة لمناقشة نصوص مقترحات التعيين بالمناصب العليا (المكتب الإعلامي للحكومة)

عقدت الحكومة المغربية، صباح اليوم الخميس، اجتماعاً برئاسة عزيز أخنوش، للتداول والتباحث في عدد من مشاريع النصوص القانونية، ومقترحات التعيين بالمناصب العليا، على ما أوضح بيان صدر عن المكتب الإعلامي التابع للحكومة.

وأضاف البيان، وفق تقرير لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، أن اجتماع الحكومة استُهل بمناقشة تغيير وتعميم القانون المتعلق بإصلاح المراكز الجهوية للاستثمار، وإحداث اللجان الجهوية الموحدة للاستثمار، موضحاً أنه جرى تقديم القانون ومناقشة خطوطه العريضة في أفق عرضه للمصادقة عليه بمجلس حكومي لاحق.

وواصل مجلس الحكومة أشغاله بالاطلاع على اتفاق مبرم في إطار اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار بشأن حفظ التنوع البيولوجي البحري بالمناطق الواقعة خارج حدود الولاية الوطنية المغربية، واستخدامه على نحو مستدام، المعتمد في نيويورك 19 يونيو (حزيران) عام 2023، والموقَّع من المملكة المغربية في 21 سبتمبر (أيلول) عام 2023، على ما ذكر البيان.


رفع حالة الاستنفار الأمني في تونس

الرئيس التونسي يشرف على تظاهرة امنية  في قصر قرطاج في عيد قوات الأمن (موقع رئاسة الجمهورية )
الرئيس التونسي يشرف على تظاهرة امنية في قصر قرطاج في عيد قوات الأمن (موقع رئاسة الجمهورية )
TT

رفع حالة الاستنفار الأمني في تونس

الرئيس التونسي يشرف على تظاهرة امنية  في قصر قرطاج في عيد قوات الأمن (موقع رئاسة الجمهورية )
الرئيس التونسي يشرف على تظاهرة امنية في قصر قرطاج في عيد قوات الأمن (موقع رئاسة الجمهورية )

رفعت السلطات التونسية حالة الاستنفار الأمني في البلاد، في وقت تعاقبت فيه التحركات والضغوط الأوروبية على الدول الأفريقية عموماً، والدول المغاربية خاصة، في علاقة بملفات الهجرة غير النظامية والتهريب والجريمة المنظمة والمخدرات والإرهاب وحقوق الإنسان.

وكانت هذه القضايا وغيرها محور تصريحات أدلى بها الرئيس التونسي قيس سعيد، ووزير الداخلية كمال الفقي، على هامش قمة تونسية - إيطالية هي الرابعة من نوعها في عام واحد، تزامنت مع جلسات عمل بين وفود أمنية رفيعة المستوى من البلدين.

وزيرا داخلية تونس وإيطاليا في جلسة عمل الأربعاء على هامش زيارة ميلوني إلى تونس ( من موقع وزارة الداخلية التونسية)

كما أعلن الرئيس التونسي الدعوة إلى «رفع الاستنفار الأمني» الداخلي والخارجي بمناسبة اجتماع «لمجلس الأمن القومي» حضره أبرز قادة القوات المسلحة العسكرية والمدنية عشية زيارة جيورجيا ميلوني رئيسة الحكومة الإيطالية إلى تونس مع وفد يضم بالخصوص وزير الداخلية.

قضايا الإرهاب و«التآمر على أمن الدولة»

وناقش هذا الاجتماع كذلك ملفات «شبهات التآمر على أمن الدولة الداخلي والخارجي» التي عرضت هذه الأيام على «قطب مكافحة الإرهاب»، وعلى عدد من المؤسسات الأمنية والمحاكم التونسية، وشملت بالخصوص شخصيات بارزة في عالم المال والأعمال ومسؤولين سابقين بارزين في الدولة والأحزاب السياسية.

وأُثيرت هذه القضايا كذلك بمناسبة اجتماعات أمنية وعسكرية عُقِدت خلال اليومين الماضيين في تونس بين وزير الداخلية الإيطالي ماتيو بينتودوزي ونظيره التونسي كمال الفقي، من جهة، وأخرى بين وزير الخارجية نبيل عمار ورئيس اللجنة العسكرية لمؤسسة «الحلف الأطلسي»، الأميرال بوب باور، الذي كان في جولة إقليمية.

ثم عاد الرئيس سعيد إلى «التحديات الأمنية» ذاتها، صباح الخميس، بمناسبة إشرافه في قصر الرئاسة بقرطاج على تظاهرات أمنية سياسية كبرى، بمناسبة ذكرى تأسيس قوات الأمن الوطني، بعد استقلال البلاد عن فرنسا.

وزيرا داخلية تونس وإيطاليا في جلسة عمل الأربعاء على هامش زيارة ميلوني إلى تونس ( من موقع وزارة الداخلية التونسية)

شراكة إقليمية

تصريحات كبار المسؤولين التونسيين بالمناسبة وجَّهت رسائل أمنية وسياسية داخلية وأخرى إقليمية ودولية تكشف اقتناعاً بتزامن الصعوبات الاقتصادية الاجتماعية مع «تزايد المخاطر الأمنية» و«استفحال» ظواهر التهريب والجريمة المنظمة والمخدرات والعنف والإرهاب والهجرة غير النظامية.

لذلك أكدت مداخلات الرئيس التونسي ووزير الداخلية مراراً «واجب التصدي بحزم للعنف والاتجار في المخدرات وفي البشر والأعضاء البشرية والمهاجرين غير النظاميين... إلخ».

في الوقت ذاته، أوصت اجتماعات اللجان الأمنية التونسية الإيطالية ومؤسسة «مجلس الأمن القومي» التونسي باعتماد «مقاربة شاملة لمعالجة الأسباب العميقة للعنف والمخدرات والهجرة غير النظامية والإرهاب، وبينها الأسباب الاقتصادية واختلال نسب النمو والتنمية بين بلدان شمال البحر الأبيض المتوسط وجنوبه».

بل ذهب الرئيس التونسي إلى أبعد من ذلك؛ إذ أورد في كلمته أمام رئيسة الحكومة الإيطالية أن «تونس ليست مَن تسبَّب في ظاهرة الهجرة غير النظامية، ولا في عبور أفواج من المهاجرين الأفارقة من بلدان جنوب الصحراء لأراضيها وسواحلها عند تسلُّلهم إلى جنوب أوروبا عبر جنوب إيطاليا».

وعدّ سعيد أن «تونس بدورها ضحية من ضحايا النظام الاقتصادي العالمي والإقليمي». ودعا البلدان الأوروبية والعالمية إلى اعتماد سياسات تنمية وتنسيق تؤدي إلى «شراكة جديدة بين دول البحر الأبيض المتوسط» من جهة، ودول الجنوب والشمال من جهة أخرى.

اجتماع امني سياسي تونسي إيطالي موسع في مقر وزارة الداخلية التونسية الأربعاء ( موقع وزارة الداخلية التونسية)

خطة تحرك أمني... واتفاقيات

في الوقت ذاته، بحثت الاجتماعات الأمنية - التونسية – الإيطالية، في مستوى الوزراء والخبراء مشاريع مشتركة في مجالات التّعاون بين وزارتي داخليّة البلدين، لا سيما في مجال مُكافحة «الهجرة غير النظاميّة» و«الجريمة المنظمة»، حسب تصريحات وزير الداخلية التونسي كمال الفقـي.

الفقي أكد بالمناسبة «وجود شراكة أمنية تونسية - إيطالية «في مجال» حماية الحدود البرّية والبحريّة «من شبكات تهريب السلع والبشر والأموال».

لكنه أورد أن مشاركة تونس في مكافحة الهجرة غير النظامية والعنف والجريمة المنظمة يأخذ بعين الاعتبار «جميع الإمكانيّات المتوفّرة»، وتطبيق القانون «في سياق الكامل لمبادئ حُقوق الإنسان».

وأعلن أن حكومته ترفض أن تكون تونس «مستقرّاً أو معبراً للمُهاجرين غير النظاميين»، أي «وطناً بديلاً» لهم، مثلما يطالب بذلك أقصى اليمين الأوروبي والإيطالي.

الرئيس التونسي يستنفر قوات النخبة في ذكرى تأسيس الامن التونسي (موقع رئاسة الجمهورية )

في هذه الأثناء، تظل الإجابات عن التساؤلات والإشكاليات الأمنية التي أثارتها القمة التونسية الإيطالية الرابعة في عام واحد رهينة تفاعل مفوضية الاتحاد الأوروبي ومؤسسات العمل المشترك التي تجتمع هذه الأيام في العاصمة البلجيكية بروكسل، لاستصدار قرارات أمنية سياسية حاسمة حول ملفات الهجرة غير النظامية والتهريب.

وقد طرحت في الكواليس سيناريوهات «أمنية غير مأمونة العواقب»، من بينها ترحيل جماعي للمهاجرين الأفارقة إلى خارج أوروبا، وتحديداً إلى «بلدان المصدر» و«بلدان العبور»، وهو ما يعني أن تونس والدول المغاربية قد تكون معنية أكثر من غيرها بهذه القرارات التي تراهن عليها أحزاب أقصى اليمين الأوروبي عشية تنظيم الانتخابات الأوروبية المقررة لشهر يونيو (حزيران) المقبل.


«الاستقرار» الليبية تزيد نفوذها جنوباً على حساب «الوحدة»

حماد وبلقاسم حفتر يلتقيان قيادات من كتيبة سبل السلام التابعة للقيادة العامة (حكومة حماد)
حماد وبلقاسم حفتر يلتقيان قيادات من كتيبة سبل السلام التابعة للقيادة العامة (حكومة حماد)
TT

«الاستقرار» الليبية تزيد نفوذها جنوباً على حساب «الوحدة»

حماد وبلقاسم حفتر يلتقيان قيادات من كتيبة سبل السلام التابعة للقيادة العامة (حكومة حماد)
حماد وبلقاسم حفتر يلتقيان قيادات من كتيبة سبل السلام التابعة للقيادة العامة (حكومة حماد)

مدّدت الحكومة الليبية، المكلفة من مجلس النواب، نفوذها إلى مناطق جديدة بجنوب البلاد، على خلفية انقسام حاد يعيشه البلد الغني بالنفط، فيما تُعد هذه التحركات انتقاصاً من رصد غريمتها «الوحدة» المسيطرة على العاصمة طرابلس.

وخلال اليومين الماضيين، ترأس أسامة حمّاد، رئيس الحكومة، وفداً في جولات ميدانية كثيرة بمدينة الكفرة، ومناطق بجنوب شرقي ليبيا، التقى خلالها مكونات عسكرية واجتماعية، وتفقد مشاريع إعمار، من بينها جامعة بنغازي (فرع الكفرة)، بالإضافة إلى متابعة سير العمل بمستشفى الشهيد عطية الكاسح التعليمي بالمدينة.

وضمّ الوفد المدير العام لـ«صندوق التنمية والإعمار» بلقاسم حفتر، ورئيس لجنة «إعادة الإعمار والاستقرار» حاتم العريبي، بالإضافة إلى وزير الدفاع بالحكومة أحميد حومة، ووكيل وزارة الحكم المحلي أبو بكر الزوي، وعضو مجلس النواب عن الكفرة سعيد أمغيب، وكذا عميد بلدية الكفرة عبد الرحمن عقوب.

حماد وبلقاسم حفتر في جولة بمدينة الكفرة جنوب شرقي ليبيا (حكومة حماد)

وعدّ مصدر بحكومة حماد هذه التحركات «اختراقاً جديداً يسجل لها» في مواجهة ما وصفه «انحسار» غريمتها «الوحدة» في طرابلس، ورأى لـ«الشرق الأوسط» أن السلطات في بنغازي «تزيد من بسط سيطرتها على الأراضي الليبية كل يوم، مدعومة بنفوذ الجيش».

وشملت جولة الوفد مناطق الواحات ولقاء عمداء وأعيان ومشايخ ورؤساء الأجهزة المختلفة ببلديات جالو، وأوجلة، وأجخرة. وقال المكتب الإعلامي للحكومة، الخميس، إن حماد تابع سير مشاريع الإعمار، المتمثلة في صيانة وتوسعة مباني كليات الجامعة، إلى جانب حصر المشاريع المتوقفة منذ عقود، واطلع على المشكلات والعراقيل «من أجل حلحلتها». مشيراً إلى أن رئيس الحكومة استمع أيضاً لرئيس وأساتذة الجامعة وطلابها، الذين نقلوا «معاناتهم من نقص القاعات الدراسية والمعامل والمرافق التعليمية»، لكن الأول «أكد تقديم حكومته الدعم اللازم للصروح العلمية، بما يسهم في رقي البلد وتحصين شبابها، ومشاركتهم في إعادة بناء الدولة المنشودة لكل الليبيين».

وكان حماد اطّلع على سير عمل شركة الخدمات العامة بمدينة الكفرة رفقة بلقاسم حفتر، كما استمع إلى «المشكلات والعراقيل كافة التي تعاني منها الشركة، وعلى جاهزية الشركة وآلياتها، وذلك لحلحلتها فوراً بغية تقديم الخدمات بشكل يليق بالمواطن الكريم وخدمةً له».

وزادت حكومة حمّاد مؤخراً من جهودها في مواجهة غريمتها لجهة تفعيل المصالحة الوطنية، وقالت إن حماد وبلقاسم «قادا جهود المصالحة خلال لقاء مع أهالي قبائل (التبو) و(أزوية) في الكفرة لتحقيق الاستقرار والتوافق المجتمعي».

كما أشارت الحكومة إلى أن رئيس الحكومة ومسؤولي الإعمار زاروا مقر «كتيبة سبل السلام» التابعة لرئاسة أركان القوات البرية بالقيادة العامة للقوات المسلحة، وعقدوا لقاء مع آمرها عبد الرحمن هاشم بمدينة الكفرة، الذي ثمّن فيها جهود الحكومة الليبية في الكفرة ومدن الجنوب الشرقي.

حماد وبلقاسم حفتر في جولة بمدينة الكفرة جنوب شرقي ليبيا (حكومة حماد)

من جانبه، أشاد حماد بجهود الكتيبة «في بسط الاستقرار وتأمين حدود البلاد الجنوبية الشرقية مع دول الجوار، من المخاطر كافة وحماية المدينة ومرافقها، بالتعاون مع الأجهزة الأمنية»، وتحدث عن «الجهود المبذولة من قبل القيادة العامة، وكتيبة سبل السلام والوحدات العسكرية في توفير المساعدات الغذائية والصحية للإخوة الأشقاء النازحين من دولة السودان، وتأمينهم وتوفير متطلباتهم».

في سياق قريب، قالت حكومة حمّاد، الخميس، إن وزير الخارجية والتعاون الدولي المفوض، عبد الهادي الحويج، بحث مع مدير إدارة المنظمات الدولية بالوزارة، فرج الحاسي، آلية منح أذونات العمل للمنظمات الدولية الأجنبية تنفيذاً لقرار سابق للوزير. وأوضحت الوزارة أن الاجتماع خلُص إلى إطلاق منصة إلكترونية لطلب الإذن وتسهيل إجراءات التقديم والفرز.


تحذيرات من تقلبات جوية في مصر

تعرض مصر لتقلبات جوية (الهيئة العامة للأرصاد الجوية على «فيسبوك»)
تعرض مصر لتقلبات جوية (الهيئة العامة للأرصاد الجوية على «فيسبوك»)
TT

تحذيرات من تقلبات جوية في مصر

تعرض مصر لتقلبات جوية (الهيئة العامة للأرصاد الجوية على «فيسبوك»)
تعرض مصر لتقلبات جوية (الهيئة العامة للأرصاد الجوية على «فيسبوك»)

وجهت هيئة الأرصاد الجوية في مصر، الخميس، تحذيرات قوية بسبب التقلبات الجوية التي تشهدها البلاد حالياً؛ حيث شهدت مصر نشاطاً لرياح الخماسين وهطولاً غزيراً للأمطار في بعض المناطق وصل إلى حد السيول. وقالت الهيئة في بيان لها، إن «عاصفة محملة بالرمال والأتربة ستعم جميع المناطق في البلاد بما فيها القاهرة الكبرى وسوف يؤدي ذلك إلى انخفاض شديد في الرؤية الأفقية، خصوصاً مع تحول الأجواء إلى ما يشبه اللون الأحمر». وأثارت التقلبات الجوية في مصر المخاوف من موجة طقس سيئ خلال الفترة المقبلة، خاصة بعد تحذيرات السلطات المصرية.

وكانت هيئة الأرصاد قد ناشدت المصريين من كبار السن ومرضى الجيوب والحساسية الصدرية بـ«ضرورة ارتداء الكمامات وإحكام غلق نوافذ المنازل جيداً لتفادي استنشاق الأتربة».

وأفاد مدير عام التنبؤات والإنذار المُبكر بهيئة الأرصاد الجوية في مصر، الدكتور محمود شاهين، الخميس، بأنه «ليس صحيحاً أن توقيت اجتياح رياح الخماسين لمصر جاء مبكراً هذا العام مقارنة بالأعوام السابقة»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «فصل الربيع، هو موسم التقلبات الجوية الحادة والسريعة بامتياز، وأن تسمية رياح الخماسين بهذا الاسم جاءت نظراً لأنها تستمر غالباً خمسين يوماً؛ لكن ليس شرطاً أن تكون متصلة، وهو ما يؤدي إلى زيادة الشعور بارتفاع درجات الحرارة التي يفضل معها ارتداء الملابس القطنية، ووضع الأغطية المناسبة على الرأس عند الخروج من المنزل».

وحذر شاهين من «الوجود في الأماكن المفتوحة لفترات طويلة حتى لا يتم استنشاق الرمال والأتربة التي تهب بكثافة خلال هذه الفترة»، مطالباً المصريين بـ«ارتداء الكمامات وعدم التسرع في تخفيف الملابس، لأنه كما ارتفعت الحرارة بقوة وبشكل مفاجئ قبل أيام عادت وانخفضت مرة أخرى».

عواصف ترابية على مناطق في مصر (الهيئة العامة للأرصاد الجوية على «فيسبوك»)

من جانبه، رأى أستاذ الأمراض الصدرية بجامعة القاهرة، الدكتور يسري عقل، أن «النشاط المكثف لرياح الخماسين في هذه الفترة وما يصاحبها من أتربة ورمال، يحمل خطورة حقيقية على مرضى الربو الشُعبي والمصابين بحساسية الشعب الهوائية، لأنه من الممكن أن يصابوا بأزمة تنفسية حادة، إذا لم يتخذوا الاحتياطات الكافية مثل تجنب الخروج من المنزل، أو إغلاق نوافذ السيارة والمنازل، ووضع مناديل مبللة على الفم والأنف في حالة الخروج في الظروف الطارئة لمنع دخول الأتربة أو الرمال للجهاز التنفسي». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنه «قد يتعرض البعض لاحتقان شديد أو التهاب حاد في الجيوب الأنفية؛ إذا لم يتخذ الاحتياطات المطلوبة لتجنب الأتربة والرمال خلال تلك الفترة».