مقر «النواب» المصري بالعاصمة الإدارية يُدشن «الجمهورية الجديدة»

السيسي أدى فيه اليمين الدستورية... ومساحته 3 أضعاف مبنى وسط القاهرة

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الشركة المنفذة)
مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الشركة المنفذة)
TT

مقر «النواب» المصري بالعاصمة الإدارية يُدشن «الجمهورية الجديدة»

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الشركة المنفذة)
مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الشركة المنفذة)

جاء حلف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليمين الدستورية لفترة رئاسية جديدة مدتها 6 سنوات من داخل مقر مجلس النواب المصري (البرلمان) في العاصمة الإدارية الجديدة، الثلاثاء، ليكون إعلاناً لتدشين المقر الجديد للمجلس بالعاصمة بعد 158 عاماً من افتتاح المقر التاريخي للمجلس بمنطقة وسط القاهرة في عهد الخديو إسماعيل، الذي افتُتح عام 1866. وقال نواب في البرلمان لـ«الشرق الأوسط»، الثلاثاء، إن «انتقال مقر مجلس (النواب) المصري إلى العاصمة الإدارية الجديدة يُدشن (الجمهورية الجديدة)».

وعرفت مصر الحياة النيابية في وقت مبكر منذ عام 1824 عبر «المجلس العالي» الذي شُكِّل في عهد محمد علي، إلا أن الحياة النيابية التمثيلية لم تبدأ إلا مع «مجلس شورى النواب» الذي أُنشئ في عهد الخديو إسماعيل عام 1866، وتَكوَّن من 75 عضواً منتخباً من قبل الأعيان، وهو المجلس الذي حصل على صلاحيات أوسع تدريجياً.

ومن شارع قصر العيني في وسط العاصمة المصرية، القاهرة، إلى قلب العاصمة الإدارية، انتقل «النواب» المصري، الثلاثاء، لمقره الجديد «الذي يقع على مساحة 109 آلاف متر مربع، وهي مساحة تصل إلى 3 أضعاف مساحة المقر القديم في وسط القاهرة، مع قاعة رئيسية تتسع لنحو ألف عضو»، بحسب مراقبين.

وشُيِّد المبنى التاريخي لمجلس النواب في العاصمة الإدارية على طراز يجمع بين الأساليب المعمارية الأوروبية في أواخر القرن التاسع عشر، والتأثيرات الإسلامية في العمارة والفنون، وهو التصميم الذي اسْتُوحِيَتْ منه فكرة تصميم المقر الجديد في العاصمة الإدارية وبجوار مباني الوزارات الحكومية المختلفة. وحاز تصميم مقر «النواب»، الذي جرى البدء في تنفيذه عام 2016، جائزة «أفضل مشروع» فئة مشروعات المباني الحكومية في مسابقة التحكيم العالمية لمجلة «ENR» الأميركية عام 2021، وتم تنفيذه بشكل يتشابه في تفاصيله إلى حد كبير مع المقر التاريخي للمجلس في وسط القاهرة، لكن على مساحة أكبر.

قبة مجلس النواب في العاصمة الإدارية الجديدة (الشركة المنفذة)

ويتضمن المبنى الجديد لمجلس النواب قبتين؛ الأولى وسطية معدنية بقُطر 50 متراً، والثانية قبة علوية خرسانية بقُطر 57 متراً، بينما كان يبلغ قُطر قبة المجلس القديم بوسط القاهرة 22 متراً فقط، وصممت قاعة المجلس الجديدة من 3 طوابق على غرار المقر القديم.

وخصص الطابق الأول لمقاعد نواب البرلمان، والمنصة الرئيسية التي يجلس عليها رئيس المجلس، في حين خُصِّص الطابقان الآخرين للمحررين البرلمانيين والإعلاميين والضيوف والشخصيات العامة وكبار الزوار.

وبحسب عضو المجلس التنفيذي للشركة المنفذة لمشروع مبنى «النواب» بالعاصمة الجديدة، محمد علوي، فإنه «تم عمل التقسيمات الداخلية للمقر بما يتناسب مع احتياجات العمل البرلماني»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «التجهيزات الداخلية للمقر الجديد تختلف بشكل كامل عن المبنى القديم».

من جهته قال عضو مجلس النواب المصري، النائب إيهاب منصور، لـ«الشرق الأوسط» إن «المبنى الجديد صُمّم بشكل يتجنب الثغرات الموجودة في المقر القديم». وأضاف أن «زيادة عدد أعضاء المجلس خلال السنوات الماضية، جعلت المقر القديم يضيق بشكل كبير على النواب، لذا تمت مراعاة ذلك في المقر الجديد بالعاصمة الإدارية ليستوعب أي زيادة مستقبلية لأعضاء المجلس». ولفت إلى أن «مقر (النواب) الجديد يدشن (الجمهورية الجديدة)».

ويبلغ عدد أعضاء مجلس النواب الحالي 596 عضواً، منهم 28 عضواً معيناً من الرئيس المصري، بينما جرى انتخاب باقي النواب عبر نظامي «الفردي»، و«القوائم»، وتُجرى مناقشات بـ«الحوار الوطني» المصري، الذي أطلقه السيسي قبل نحو عامين، لزيادة عدد أعضاء مجلس النواب خلال الانتخابات المقبلة العام المقبل. (ويشار إلى أن مدة الدورة البرلمانية لمجلس النواب 5 سنوات).

أحد أحياء العاصمة الإدارية الجديدة في مصر (العاصمة الإدارية)

وهنا يرى رئيس لجنة الإسكان بمجلس النواب المصري، النائب محمد الفيومي، أن الانتقال الكامل للوزارات الحكومية والبرلمان إلى العاصمة الإدارية يدشن «الجمهورية الجديدة» التي تعتمد على التخطيط الاستراتيجي واستخدام التكنولوجيا الحديثة، بالإضافة إلى القدرة على استيعاب المتغيرات المستقبلية، لافتاً إلى أن «المعنى الرمزي لحلف الرئيس السيسي اليمين الدستورية بمقر المجلس في العاصمة الإدارية، هو تدشين رسمي للعاصمة الجديدة و(الجمهورية الجديدة)».

وتعددت الدساتير والقوانين المُنظِّمة للعمل البرلماني في مصر، فمن القانون النظامي عام 1883 الذي نص على تكوين البرلمان المصري من مجلسين «شورى القوانين» و«الجمعية العمومية»، مروراً بـ«الجمعية الشرعية» في 1913 وجمود الحياة النيابية خلال الحرب العالمية الأولى، ثم عودتها بعد دستور 1923 بنظام غرفتين (الشيوخ والنواب) واستمر ذلك حتى ثورة 1952، وفي عام 1957 تم انتخاب «مجلس الأمة» واستمرت الحياة النيابية في مصر بعد ذلك بغرفة واحدة للبرلمان، وبموجب استفتاء 1980 عادت الغرفتان وأُطلق عليهما «الشعب والشورى». لكن الغرفة الثانية (أي الشورى) ألغيت بموجب دستور عام 2014، الذي بدّل اسم الغرفة الأولى من «مجلس الشعب» إلى «مجلس النواب»، وبموجب التعديلات الدستورية عام 2019 عادت الغرفة الثانية باسم «مجلس الشيوخ».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال جولة سابقة للمنطقة السكنية في العاصمة الإدارية الجديدة (مجلس الوزراء المصري)

ويتضمن مبنى مجلس النواب الجديد مكتباً لرئيس البرلمان، ومكتباً لوزير شؤون المجالس النيابية، بجانب مكاتب وكلاء المجلس و30 قاعة حزبية، بجانب مكاتب للبرلمانات الدولية، ومكاتب إدارية تتسع لـ3250 موظفاً، ليتسع المقر الجديد للموظفين، الذين اضطر المجلس القديم بوسط القاهرة لاستئجار مكاتب لهم في مناطق محيطة بمقره نظراً لعدم وجود أماكن لهم في المقر القديم، بحسب المراقبين.

وكانت المنطقة المحيطة بمقر مجلس النواب في وسط القاهرة تشهد زحاماً في أثناء انعقاد جلسات المجلس، مما كان يسبب تكدساً مرورياً بوسط العاصمة بشكل يومي، لكن أستاذ التخطيط العمراني في مصر، سيف الدين فرج، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «نقل مقار الوزارات والبرلمان إلى العاصمة الجديدة سوف يُسهم في تخفيف الزحام بوسط القاهرة بشكل كبير، وسوف يوفر سيولة مرورية في هذه المنطقة مستقبلاً».


مقالات ذات صلة

مصر تعوّل على المنتجات المحلية لتوفير الدولار

شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي عقب تفقده أحد المصانع بمحافظة بورسعيد (مجلس الوزراء المصري)

مصر تعوّل على المنتجات المحلية لتوفير الدولار

قال رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، إنه «تم تحديد الصناعات والقطاعات التي تعمل الحكومة على زيادة المكون المحلي بها».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية الرئيسان المصري والتركي خلال مؤتمر صحافي بالقاهرة في فبراير الماضي (الرئاسة التركية - رويترز)

هل يؤثر التقارب المصري - التركي في الحد من أزمات المنطقة؟

أثار اتجاه القاهرة وأنقرة بخطى ثابتة نحو ترسيخ العلاقات بين البلدين عقب سنوات من القطيعة تساؤلات بشأن الدور الذي يمكن أن يلعبه التقارب المصري - التركي بالمنطقة.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا مشهد علوي من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)

ترقب في مصر بشأن تعديل وزاري وحركة محافظين

تواصلت حالة الترقب في مصر، خلال الساعات الماضية، بشأن تعديل وزاري وحركة محافظين مرتقبين.

عصام فضل (القاهرة)
المشرق العربي وزيرا الخارجية المصري سامح شكري والتركي هاكان فيدان يتبادلان التحية خلال مؤتمر صحافي مشترك في إسطنبول (إ.ب.أ)

مصر وتركيا تحذران من توسّع رقعة الصراع الإقليمي

عبَّر وزيرا الخارجية المصري سامح شكري والتركي هاكان فيدان اليوم السبت عن القلق إزاء التصعيد الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شمال افريقيا سفينة حاويات خلال عبورها قناة السويس المصرية في وقت سابق (أ.ف.ب)

ما خيارات القاهرة لمواجهة تأثير توترات البحر الأحمر على قناة السويس؟

جددت تصريحات رسمية في مصر حول تراجع إيرادات قناة السويس المصرية بنسبة 60 في المائة، التساؤلات حول خيارات القاهرة لمواجهة تأثير توترات البحر الأحمر على القناة.

عصام فضل (القاهرة )

مصر تعوّل على المنتجات المحلية لتوفير الدولار

رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي عقب تفقده أحد المصانع بمحافظة بورسعيد (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي عقب تفقده أحد المصانع بمحافظة بورسعيد (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر تعوّل على المنتجات المحلية لتوفير الدولار

رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي عقب تفقده أحد المصانع بمحافظة بورسعيد (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي عقب تفقده أحد المصانع بمحافظة بورسعيد (مجلس الوزراء المصري)

تعوّل الحكومة المصرية على المنتجات المحلية لتوفير الدولار. وقال رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، إنه «تم تحديد الصناعات والقطاعات التي تعمل الحكومة على زيادة المكون المحلي بها، بما يحقق هدف الدولة المصرية بتعميق التصنيع المحلي وتقليل الفاتورة الاستيرادية وتغطية احتياجات السوق المحلية».

وشدد مدبولي، السبت، على أن «الحكومة المصرية مستعدة لتذليل أي عقبات لتمكين المستثمرين الجادين من تحقيق مستهدفاتهم». ويرى مراقبون أن «دعم الحكومة المصرية للمنتجات المحلية يحد من الاستيراد وبالتالي يوفر الدولار».

إلى ذلك واصلت السلطات المصرية حملتها الأمنية ضد «تجار العملة». وأكدت وزارة الداخلية المصرية، السبت، استمرار شن حملات أمنية مكثفة ضد «جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي، والمضاربة بأسعار العملات، عن طريق إخفائها عن التداول، والاتجار بها خارج نطاق السوق المصرفية». وذكرت «الداخلية» المصرية أنه تم «ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية نحو 61 مليون جنيه خلال 3 أيام». (الدولار يساوي 48.27 جنيه في البنوك المصرية).

عملات مصرية من فئة 200 جنيه أمام فئات من العملة الأميركية (إ.ب.أ)

وزار رئيس مجلس الوزراء المصري، السبت، عدداً من المشروعات التنموية والخدمية بمحافظتي بورسعيد ودمياط. وأكد مدبولي أن «القيادة السياسية وكل المؤسسات التنفيذية تعي تماماً أن استدامة النمو والتغلب على كل التحديات التي تواجهنا، تبدأ من خلال التركيز على مجموعة من الأنشطة الاقتصادية الإنتاجية وعلى رأسها الصناعة»، لافتاً إلى أن «الفترة المقبلة سوف تشهد التركيز الكامل على هذا الملف، خصوصاً بالتعاون مع رجال الأعمال والمُصنعين الجادين».

ولفت رئيس مجلس الوزراء المصري خلال زيارته محافظتي بورسعيد ودمياط، إلى الاجتماع الذي تم عقده الأسبوع الماضي مع مسؤولي المجالس التصديرية، والحديث خلاله حول المُستهدف المتمثل في تحقيق نسبة نمو سنوي لا تقل عن 15 في المائة لكل القطاعات التصديرية، وهي بالأساس قطاعات صناعة. وأضاف: «من أجل تحقيق ذلك المُستهدف، يجب أن تتجاوز قيمة التصدير 145 مليار دولار بحلول عام 2030، مقابل نحو 53 مليار دولار في عام 2023 الماضي»، موضحاً أنه جرى النقاش مع المجالس التصديرية حول إعادة هيكلة منظومة دعم الصادرات ورد الأعباء التصديرية لأن كل قطاع له خصوصيته، وبالتالي من غير المجدي توفير دعم صادرات مُطلق أو عام، بل على العكس تمت مطالبة كل مجلس تصديري بتحديد الأسواق التي يستهدفها والمتطلبات التي يمكن دعمه من خلالها، مشيراً إلى «أهمية برامج دعم الصادرات التي تشجع المستثمرين».

جانب من زيارة مدبولي لمحافظتي بورسعيد ودمياط (مجلس الوزراء المصري)

وكان مدبولي قد أكد خلال اجتماعه مع رؤساء ومسؤولي المجالس التصديرية، الثلاثاء، أن «الفترة الحالية تشهد استقراراً في إتاحة الموارد الدولارية»، مشيراً إلى أن «الحكومة المصرية تعمل من خلال أكثر من محور كي تضمن استدامة موارد الدولة من العملة الصعبة».

ومطلع مارس (آذار) الماضي، سمح البنك المركزي المصري للجنيه بالانخفاض، وإعلان التحول إلى نظام صرف مرن، وفق «آليات السوق». وأعلنت مصر نهاية فبراير (شباط) الماضي، توقيع صفقة تستهدف تنمية مدينة «رأس الحكمة» على الساحل الشمالي، مع أحد صناديق الثروة السيادية الإماراتية، من شأنها توفير 35 مليار دولار على مدى شهرين. كما أعلنت الحكومة المصرية الاتفاق مع صندوق النقد الدولي على زيادة قيمة القرض إلى 8 مليارات دولار، بدلاً من 3 مليارات دولار في السابق.

يأتي هذا في وقت تواصل فيه الحكومة المصرية جهودها لـ«ضبط الأسعار بالأسواق المصرية»، ودعا مدبولي في وقت سابق، وزارة الداخلية المصرية، إلى «الضرب بيد من حديد» على يد كل تجار «السوق السوداء». ووصف مدبولي حالة الاستنفار الحالية ضد «السوق السوداء»، بأنها «حرب» لإعادة «التوازن إلى الاقتصاد المصري، والقضاء على سوق العملة».


ترقب في مصر بشأن تعديل وزاري وحركة محافظين

مشهد علوي من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
مشهد علوي من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
TT

ترقب في مصر بشأن تعديل وزاري وحركة محافظين

مشهد علوي من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)
مشهد علوي من العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)

تواصلت حالة الترقب في مصر، خلال الساعات الماضية، بشأن تعديل وزاري وحركة محافظين مرتقبين، خاصة مع تزامن الإعلان عن انعقاد جلسة لمجلس النواب المصري (البرلمان) الأسبوع الحالي، ما دفع إلى زيادة «التكهنات» بشأن الحكومة المصرية، التي رجح بعض الخبراء «بقاء رئيس الوزراء الحالي الدكتور مصطفى مدبولي على رأس الحكومة الجديدة حال حدوث التغيير الوزاري». كما رأى الخبراء أنه «على الرغم من كل ما يثار بشأن التعديل الوزاري المرتقب؛ فإنها مُجرد تكهنات».

ورجح عضو مجلس النواب المصري، الإعلامي مصطفى بكري: «استمرار مدبولي في منصبه». وقال خلال برنامجه «حقائق وأسرار» على إحدى الفضائيات المصرية، مساء الجمعة، إن «المؤشرات كافة ترجح إلى بقاء مصطفى مدبولي (رئيس الحكومة الحالي) في منصبه». ورجح بكري أنه «سيتم تغيير 15 حقيبة وزارية»، لافتاً إلى أن «عدداً من الوزراء طلبوا إعفاءهم من مناصبهم لظروف صحية»، متوقعاً أن «يتم تغيير بعض وزراء المجموعة الاقتصادية».

ويعقد مجلس النواب جلسته العامة، الأحد، بمقره الجديد في العاصمة الإدارية الجديدة «شرق القاهرة»، الأمر «الذي زاد من التوقعات بشأن تغيير وزاري وحركة محافظين»، بحسب المراقبين.

لكن المتحدث باسم الحكومة المصرية، محمد الحمصاني، أكد أنه «لا توجد معلومات عن التغيير الوزاري». وقال خلال مداخلة تلفزيونية، مساء الجمعة، مع الإعلامي المصري عمرو أديب: «أنا غير منوط بي الإعلان عن هذا الأمر، ولن نستبق الأحداث، وحينما يتم اتخاذ القرار فسيتم إعلانه».

وأدى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أوائل أبريل (نيسان) الحالي، اليمين الدستورية أمام البرلمان بالعاصمة الإدارية الجديدة، لولاية جديدة تمتد حتى 2030. وجرى العرف أن تتقدم الحكومة باستقالتها للرئيس عقب حلفه اليمين الدستورية، من دون إلزام دستوري بذلك.

ورأى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، الدكتور طارق فهمي، أنه «لا توجد معلومات حتى الآن عن شخص رئيس الحكومة الجديد، لكن ربما المناخ العام يُعطي مؤشرات على استمرار مدبولي». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «ملامح التغيير الوزاري في عهد السيسي أخذ أكثر من منحى، منها أن يأتي رئيس الوزراء الجديد من دولاب العمل الحكومي، لذا سواء استمر مدبولي أو تم تغييره، فسيكون رئيس الحكومة الجديد من الوزراء الحاليين، وذلك للحفاظ على استقرار الحكومة».

وبحسب فهمي، فإن «اختيار رئيس الحكومة من الوزراء الحاليين يستند إلى تقارير لجنة متابعة أداء الوزراء في مؤسسة الرئاسة، وهي تقارير يتابعها الرئيس بنفسه»، متوقعاً «عدم التأخر في الإعلان عن التغيير الوزاري الجديد»، وأيضاً «حركة المحافظين، إذ إن كثيراً من المحافظات تتطلع وتترقب التغيير».

جانب من اجتماع سابق للحكومة المصرية (مجلس الوزراء المصري)

ويرأس مدبولي الحكومة منذ يونيو (حزيران) 2018، وأجرى تعديلات عدة على تشكيلاته الحكومية، كان أكبرها في صيف 2022 بعدما شمل التعديل 12 وزيراً، وجرت الموافقة عليه من جانب البرلمان في جلسة طارئة عقدت إبان العطلة البرلمانية السنوية.

أيضاً رجح المراقبون «استمرار مدبولي رئيساً للحكومة الجديدة». وربط المراقبون ذلك بما وصفوه بـ«النشاط المكثف لمدبولي في الآونة الأخيرة». ألمحوا أيضاً إلى أن بعض الوزراء اختفوا من الوجود الإعلامي خلال الأسابيع الماضية، وهو ما قد «يرجح تغييرهم».

إلا أن أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس، الدكتور سعيد الزغبي، أكد أن «اختفاء بعض الوزراء إعلامياً، لا يعني بالضرورة أنه سيتم تغييرهم». وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «يمكن أن يكون سبب اختفاء بعض الوزراء إعلامياً وسياسياً، هو انتهاء الخطط الاستراتيجية والمشروعات التي ينفذونها، وينتظرون الخطط الجديدة».

الزغبي أشار في هذا الصدد إلى أنه «يوجد بعض الوزراء مختفون منذ سنوات، وهؤلاء يتوقع تغييرهم، سواء بوزراء جُدد، أو دمج وزاراتهم مع وزارات أخرى أكثر نشاطاً»، متوقعاً «استمرار رئيس الحكومة الحالي». ودلل على ذلك بقوله إن «النشاط المكثف لمدبولي ووجوده الإعلامي وافتتاح مشروعات جديدة تعزز اتجاه استمراره».


تونس تستضيف اجتماعاً تشاورياً ثلاثياً مع الجزائر وليبيا

من لقاء سابق بين الرئيس الجزائري ورئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي (إ.ب.أ)
من لقاء سابق بين الرئيس الجزائري ورئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي (إ.ب.أ)
TT

تونس تستضيف اجتماعاً تشاورياً ثلاثياً مع الجزائر وليبيا

من لقاء سابق بين الرئيس الجزائري ورئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي (إ.ب.أ)
من لقاء سابق بين الرئيس الجزائري ورئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي (إ.ب.أ)

أعلنت الرئاسة التونسية، اليوم (السبت)، عن قمة ثلاثية تجمع رؤساء دول تونس وليبيا والجزائر.

وتحتضن تونس القمة المقررة بعد غد (الاثنين) بالعاصمة، ويحضرها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ورئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد يونس المنفي. وقال بيان من الرئاسة التونسية إن الزيارة جاءت بدعوة من الرئيس قيس سعيد، للمشاركة في الاجتماع التشاوري بين قادة البلدان الثلاثة، دون الإفصاح عن مزيد من التفاصيل عن فحوى الاجتماع.

وأوضحت الرئاسة التونسية في بيان، أن تبون والمنفي سيزوران تونس يوم الاثنين المقبل، بناء على دعوة من سعيد «للمشاركة في الاجتماع التشاوري الأوّل بين قادة البلدان الشقيقة الثلاثة». وكان لقاء أول بين الرؤساء الثلاثة على هامش منتدى البلدان المصدرة للغاز بالجزائر في مارس (آذار) الماضي، خلص إلى الاتفاق على تنظيم قمة كل 3 أشهر لتنسيق «أطر الشراكة والتعاون» على أن يكون اللقاء الأول بتونس.


الاتحاد الأوروبي يدعو لـ«حكومة ليبية موحدة» تجري الانتخابات

محافظ المصرف المركزي خلال اجتماعاته مع مسؤولين أميركيين (المصرف المركزي)
محافظ المصرف المركزي خلال اجتماعاته مع مسؤولين أميركيين (المصرف المركزي)
TT

الاتحاد الأوروبي يدعو لـ«حكومة ليبية موحدة» تجري الانتخابات

محافظ المصرف المركزي خلال اجتماعاته مع مسؤولين أميركيين (المصرف المركزي)
محافظ المصرف المركزي خلال اجتماعاته مع مسؤولين أميركيين (المصرف المركزي)

دعت بعثة الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا والبعثات الدبلوماسية للدول الأعضاء بالاتحاد، في بيان، القادة الليبيين، إلى «العمل معاً للوصول إلى حل سياسي دائم، يمهد الطريق لحكومة موحدة تفضي إلى إجراء انتخابات».

وبعدما شجع بيان البعثة الجهات المؤسسية الفاعلة على الالتزام بعملية سلام بناءة، تمكنها من تجديد ولايتها، عدَّ البيان أن الشعب الليبي يستحق أن تمثله هيئات شرعية، يتم تشكيلها من خلال تصويت شفاف وذي مصداقية، وتعهد بمواصلة الاتحاد الأوروبي دعم جهود الوساطة، التي تبذلها بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، خلال ما وصفه بـ«هذه المرحلة الصعبة بشكل خاص».

وأشاد البيان، مساء الجمعة، بما وصفه بالجهود الدؤوبة التي بذلها رئيس البعثة الأممية، عبد الله باتيلي، المستقيل من منصبه، منذ تعيينه في سبتمبر (أيلول) عام 2022 لتسهيل عملية سياسية بقيادة ليبية وملكية ليبية. لكنه أقر بالحاجة الملحة إلى اتفاق المجتمع الدولي على طريق متضافر للمضي قدماً بتوجيه من الأمم المتحدة.

بيان بعثة الاتحاد الأوروبي أشاد بالجهود الدؤوبة التي بذلها عبد الله باتيلي لتسهيل عملية سياسية بقيادة وملكية ليبية (البعثة)

من جهة أخرى، قال محافظ مصرف ليبيا المركزي، الصديق الكبير، إنه ناقش مع نائب وزير الخارجية الأميركي، جوشوا هاريس، بحضور السفير والمبعوث الخاص الأميركي إلى ليبيا، ريتشارد نورلاند، في مقر الخارجية الأميركية بالعاصمة واشنطن، «تعزيز التعاون والتنسيق، ودعم الجهود لإدارة شفافة وموحدة وفعالة للموارد النفطية والموارد العامة، ودعم جهود المصرف في التوحيد والمحافظة على الاستدامة المالية للدولة، وممارسة سياسة نقدية فعالة باستقلالية تامة تدعم سعر الصرف، والاستمرار في دعم قدرات إدارات مصرف ليبيا المركزي عن طريق برامج الدعم التي تقدمها الوكالة الأمريكية للتنمية».

وقال الكبير في بيان، مساء الجمعة، إنه تم خلال اجتماعه مع مساعد وزير الخزانة الأميركية، إريك ماير، بحضور نورلاند أيضاً، الإشادة بجهود المصرف في المحافظة على الاستدامة المالية للدولة الليبية، والتقدم في إجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتطورات الوضع الاقتصادي والسياسي الليبي، وكذا التنسيق مع اللجنة المالية بمجلس النواب لإقرار ميزانية موحدة للدولة الليبية، ودعم المؤسسة الوطنية للنفط للمحافظة على معدلات إنتاج النفط وزيادته، إضافة إلى أهمية تكثيف مزيد من الجهود لمكافحة الفساد وغسل الأموال وتمويل الإرهاب، ودعم جهود المصرف في زيادة مستوى الإفصاح والشفافية ونشر التقارير الدورية، وآلية تحصيل وتوريد الإيرادات النفطية والإفصاح عنها، والدور المحوري للمصرف في التنسيق مع الجهات ذات العلاقة لاستمرار شريان الحياة واستدامة الدولة.

كما ناقش الكبير مع وفد رفيع المستوى من البنك المركزي الفرنسي آخر مستجدات الأوضاع الاقتصادية العالمية، وعلاقات التعاون القائمة وسبل تطويرها بين المصرفين، والإحاطة بالمجهودات المبذولة من المصرف في مجالات الامتثال والمخاطر ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والتطور الرقمي والدفع الإلكتروني، إضافة إلى المجالات والفرص الاستثمارية المختلفة.

سيف الإسلام القذافي أثناء تقديمه أوراق ترشحه للرئاسة قبل نهاية العام الماضي (صفحته على تويتر)

من جهة أخرى، وبينما طالب حكماء وأعيان والمجلس البلدي ومكونات الزنتان، سيف الإسلام، النجل الثاني للعقيد الراحل معمر القذافي، بمحاكمته في حال وجوده بالزنتان، تبنت قبيلتا أولاد عيسى الصيعان بالزنتان موقفاً داعماً له. وناشدتا في بيان، مساء الجمعة، جموع الشعب الليبي، بالخروج إلى الساحات للمطالبة بسرعة إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المتزامنة من دون إقصاء لأحد.

وتم اعتقال علي أبوسبيحة، البالغ من العمر 80 عاماً، الذي يترأس المجلس الأعلى لقبائل فزان، بالإضافة إلى رئاسة الفريق الممثل لنجل القذافي في مؤتمر المصالحة الوطنية، ونجله زكريا، وسط استنكار قبيلة الحساونة التي ينتميان إليها، والتي طالبت بالإفراج الفوري عنهما بدون أي قيد أو شروط.

علي أبو سبيحة الذي تم اعتقاله (الشرق الأوسط)

واتهمت وسائل إعلام محلية مؤيدة لنجل القذافي، رئيس جهاز الأمن الداخلي، أسامة الدرسي، بالوقوف وراء اعتقال مؤيدي سيف الإسلام، وأشارت إلى أنه أصدر تعليماته لرؤساء فروع الجهاز في المنطقة الشرقية باعتقال كل من يعلن تأييده لبيان قوى الزنتان بالخصوص.

أسامة حماد رئيس حكومة «الاستقرار» الموازية (الاستقرار)

إلى ذلك، قالت حكومة الاستقرار «الموازية» برئاسة أسامة حماد، إن وزيريها للخارجية والصحة شاركا في اجتماع لبحث أوضاع النازحين من السودان، نتيجة لأوضاع الحرب وعدم الاستقرار الذي يشهده، واستقطاب دعّم المنظمات الدولية والمجتمع الدولي للمساهمة في تخفيف معاناة النازحين، الذين تتزايد أعدادهم بشكل كبير في ليبيا، خصوصاً في الكفرة وأجدابيا وبعض المدن الليبية الأخرى.


«العمال» يحسم موقفه من المشاركة في انتخابات الرئاسة الجزائرية

لويزة حنون الأمينة العامة لحزب «العمال» (حسابات الحزب بالإعلام الاجتماعي)
لويزة حنون الأمينة العامة لحزب «العمال» (حسابات الحزب بالإعلام الاجتماعي)
TT

«العمال» يحسم موقفه من المشاركة في انتخابات الرئاسة الجزائرية

لويزة حنون الأمينة العامة لحزب «العمال» (حسابات الحزب بالإعلام الاجتماعي)
لويزة حنون الأمينة العامة لحزب «العمال» (حسابات الحزب بالإعلام الاجتماعي)

بينما أعلن «حزب العمال» الجزائري اليساري، اليوم السبت، مشاركته في انتخابات الرئاسة المقررة في السابع من سبتمبر المقبل، جمعت «حركة مجتمع السلم» الإسلامية «هيئتها الوطنية للمستشارين»؛ لبحث الموقف من الاستحقاق، في وقت استقر فيه الرأي الغالب على ترشيح رئيسها عبد العالي حساني للموعد.

وقالت الأمينة العامة لـ«حزب العمال»، لويزة حنون، عقب انتهاء اجتماع «لجنته المركزية» بالعاصمة، إن أعضاءها «صوتوا لصالح المشاركة في الانتخابات، آخذين في الاعتبار التطورات المحلية والإقليمية والدولية السائدة». ولم تذكر حنون هل ستكون هي مرشحة الحزب، مرجئة الإعلان عن ذلك إلى «الدورة المقبلة للجنة المركزية»، من دون تحديد تاريخ لها.

اجتماع قيادة «مجتمع السلم» تحسباً لانتخابات الرئاسة (الحزب)

ويوجد إجماع وسط قياديي ومناضلي الحزب اليساري بأن زعيمتهم ستكون هي ممثلتهم في الانتخابات المقبلة للمرة الرابعة. علما بأن حنون كانت في المرات الثلاث الماضية (2004 و2009 و2014) منافسة للرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة.

وتقود حنون الحزب منذ عام 1990، وعندما جرت انتخابات الرئاسة الأخيرة (نهاية 2019) كانت في السجن، بسبب اتهامها من طرف القضاء العسكري بـ«التآمر على سلطة الدولة والجيش». وطالت التهمة ذاتها مديري المخابرات سابقاً محمد مدين وبشير طرطاق، وسعيد بوتفليقة كبير مستشاري الرئيس سابقاً، لكن في فبراير (شباط) 2020 حصل الأربعة على البراءة، غير أن سعيد وطرطاق بقيا في السجن؛ لاتهامهما في قضايا أخرى تخص «الفساد».

بلقاسم ساحلي (وسط) مرشح كتلة الاستقرار (حسابه الشخصي بفيسبوك)

وأمس الجمعة، أعلنت ما يسمى «أحزاب الإصلاح والاستقرار»، وعددها سبعة، عن «مرشحها التوافقي» للانتخابات، وهو بلقاسم ساحلي، الوزير السابق خلال فترة حكم بوتفليقة، الذي يرأس حالياً حزب «التحالف الوطني الجمهوري»، الذي أسسه رجل الثورة الراحل رضا مالك.

وأوضح التكتل السياسي الجديد، في بيان، عقب الإعلان عن مرشحه، أنه «يسعى إلى تحقيق عدة أهداف، من بينها ترقية الحوار الوطني، وتهيئة المناخ المناسب لنجاح الاستحقاق الرئاسي المقبل». وصرح ساحلي للصحافة بأن انتخابات السابع من سبتمبر المقبل، «موعد تاريخي يتنافس فيه مختلف البرامج»، مؤكداً أن ترشحه للاستحقاق «تم في إطار رؤية معتدلة من أجل إعادة الاعتبار للتيار الديمقراطي الجمهوري، وتحقيق إصلاح سياسي، وبناء اقتصاد قوي ومتنوع».

المحامية زبيدة عسول أول المعلنين عن الترشح للانتخابات (حسابها بالإعلام الاجتماعي)

يشار إلى أن ساحلي هو ثاني شخصية سياسية يعلن عن رغبته في خلافة عبد المجيد تبون في السلطة، بعد المحامية زبيدة عسول، التي يصفها مراقبون بـ«مرشحة الحراك الشعبي» الذي كانت أحد أبرز رموزه، وهي حالياً من أهم المحامين المدافعين عن نشطائه المعتقلين.

من جهتها، جمعت «حركة مجتمع السلم» الإسلامية، اليوم السبت، بالعاصمة، «هيئة المستشارين» بالحزب؛ لـ«بحث ملف الانتخابات الرئاسية المبكرة، ومتابعة الإجراءات المتعلقة بإدارة الاستحقاق، وبلورة مشروع تقدير الموقف»، وفق ما كتبته قيادة الحزب، المحسوب على تيار «الإخوان»، بحسابه بالإعلام الاجتماعي. وبحسب ما رشح من الاجتماع، يعتزم رئيس «الحركة» عبد العالي حساني التقدم للانتخابات، فيما كان رئيسها السابق عبد الرزاق مقري أظهر رغبة في خوض المنافسة، في حال وافق «مجلس شورى» الحزب على تأييده.

اجتماع قيادتي «البناء» و«الفجر» استعداداً للانتخابات (حساب حركة البناء)

كما أعلن عبد القادر بن قرينة، رئيس «حركة البناء الوطني»، المشارك في الحكومة، اليوم السبت بالعاصمة، عن عقد لقاءين منفصلين مع رئيس «الفجر الجديد» الطاهر بن بعيبش، ورئيس «جبهة الحكم الراشد» عيسى بلهادي، في «إطار استشارة موسعة تخص الانتخابات»، حسبما أعلن عنه للصحافة. وأكد أعضاء بـ«البناء» أنهم يترقبون تصريح الرئيس تبون برغبته في التمديد، حتى يعلنوا رسمياً تأييده وإطلاق حملة لصالحه.

وكانت الرئاسة قد أعلنت في 21 من مارس (آذار) الماضي أنه تقرر إجراء انتخابات رئاسية مبكرة يوم السابع من سبتمبر المقبل، أي قبل ثلاثة أشهر من موعدها الرسمي، من دون ذكر الأسباب. ولاحقاً قال تبون إن دوافع تسبيق الانتخاب «فنية أمْلتها ضرورة العودة إلى أجندة انتخابية مقبولة»، عادّاً أن انتخابات 2019 «كانت نتيجة لظروف خاصة».


أزمة جديدة بين الجزائر والمغرب بسبب قمصان رياضية

فريق نهضة بركان المغربي (الشرق الأوسط)
فريق نهضة بركان المغربي (الشرق الأوسط)
TT

أزمة جديدة بين الجزائر والمغرب بسبب قمصان رياضية

فريق نهضة بركان المغربي (الشرق الأوسط)
فريق نهضة بركان المغربي (الشرق الأوسط)

أثارت قمصان فريق «نهضة بركان» المغربي لكرة القدم جدلاً في الجزائر بسبب تضمنه منطقة الصحراء ضمن خريطة المملكة المغربية، وهي محل نزاع مع جبهة البوليساريو، وهو ما عدّته السلطات الجزائرية «شعاراً سياسياً ممنوعاً»، وفق ما أوردته «وكالة أنباء العالم العربي».

ورفضت سلطات مطار الجزائر الدولي السماح بمرور قمصان النادي المغربي، الذي يحل ضيفاً على اتحاد العاصمة في ذهاب قبل نهائي كأس الكونفدرالية الأفريقية لكرة القدم، الأحد. وعدَّت السلطات الجزائرية وجود الخريطة دعاية سياسية للقضية، التي ما زالت مطروحة للتسوية في الأمم المتحدة.

وقالت تقارير إعلامية جزائرية إن الوفد المغربي كان في طريقه للمغادرة إلى فندق الإقامة، قبل أن يعود اللاعبون أدراجهم بعد التواصل مع الاتحاد المغربي لكرة القدم لإبلاغه بالواقعة، وطالبوا بالسماح بمرور القمصان. وهدد نهضة بركان بالانسحاب من المباراة، وعده فائزاً، بينما أصرت السلطات الجزائرية على أن القانون يمنحها الحق في رفض أي شعارات سياسية لا تتماشى مع قوانينها لكونه البلد المضيف.

وأبلغ فيصل سراي، مدير موقع «الجزائر اليوم»، «وكالة أنباء العالم العربي» أن قوانين المنافسة تنص على أن تكون الدعاية على قمصان الأندية مسموحاً بها من قبل الدولة المضيفة. مضيفاً أن اللوائح «تؤكد على أن يستقدم كل فريق زائر طاقمين، بحيث لا يحتوي الطاقم الثاني على أي إشهار أو دعاية». وتمنع لوائح الاتحاد الدولي (الفيفا) استخدام أي رموز سياسية أو دينية أو تمييزية، كما يجب ألا تحتوي المعدات على أي شعارات أو بيانات أو صور سياسية أو دينية أو شخصية.

وكان شبيبة الجزائر قد تعرض للموقف ذاته قبل مواجهة فريق الرجاء المغربي في نهائي كأس الكونفدرالية في 2021 في بنين، حيث احتج وقتها الفريق المغربي على وجود الرمز الأمازيغي على قمصان شبيبة القبائل. وعلل مسؤولو الرجاء ذلك بمنع «الفيفا» استخدام أي رموز سياسية أو ثقافية، رغم تبرير شبيبة القبائل بأن الأمازيغية لغة وطنية وفقاً للدستور الجزائري. ورأى الاتحاد الأفريقي (الكاف) أن شبيبة القبائل خالف اللوائح، ومنعه من ارتداء القمصان.

وقال مصدر مغربي مطلع في تصريحات لموقع «هسبريس» المغربي إن إدارة الجمارك الجزائرية رفضت الترخيص لمسؤولي نهضة بركان بمغادرة المطار، مؤكدة لهم رفض مسؤولي البلاد أن يوجد الفريق البركاني بالأراضي الجزائرية بقمصان تحمل خريطة المغرب، علماً أن الكونفدرالية الأفريقية لكرة القدم صادقت على القميص منذ فترة، مؤكداً أن لاعبي نهضة بركان تعرضوا للاحتجاز في مطار الهواري بومدين، بعد ساعة ونصف تقريباً من وصولهم، في انتظار قرار السلطات الجزائرية.


«حركة الشعب» لإعلان موقفها من «رئاسيات» التونسية

زهير المغزاوي رئيس حركة الشعب (الشرق الأوسط)
زهير المغزاوي رئيس حركة الشعب (الشرق الأوسط)
TT

«حركة الشعب» لإعلان موقفها من «رئاسيات» التونسية

زهير المغزاوي رئيس حركة الشعب (الشرق الأوسط)
زهير المغزاوي رئيس حركة الشعب (الشرق الأوسط)

كشف زهير المغزاوي، رئيس حركة الشعب (قومي) عن استعداد حزبه لبلورة موقف نهائي من الاستحقاق الرئاسي المقرر تنظيمه نهاية السنة الحالية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الانتخابات «تعتبر مركز اهتمام الحزب الذي يعدها محطة مهمة في تاريخ تونس بعد الثورة، وأهم محطة انتخابية ستحدد الكثير من معالم المشهد السياسي في تونس».

حركة الشعب لبلورة موقف نهائي من الاستحقاق الرئاسي المرتقب (أ.ف.ب)

وأضاف المغزاوي أن حزبه أجرى نقاشات عميقة بهذا الخصوص، وأوضح أنه من المنتظر عرض مختلف المواقف في مجلس وطني يعقد في الخامس من مايو (أيار) المقبل. كاشفاً عن وجود توجهين أساسيين في هذا المجال: الأول تقديم مرشح سياسي من داخل الحزب لخوض المنافسات على كرسي الرئاسة، أو دعم ترشح الرئيس التونسي الحالي قيس سعيد، وأكد في هذا السياق أن عمليات التقييم المتواصلة لمسار 25 يوليو (تموز)2021، الذي سنّه الرئيس هي التي ستحدد موقف الحركة من الانتخابات الرئاسية المقبلة.

صورة جماعية للمتهمين بالتآمر ضد أمن الدولة (الموقع الرسمي لغازي الشواشي)

في سياق ذلك، انتقد المغزاوي المشهد السياسي الحالي في تونس، على الرغم من حماسه السابق للتدابير الاستثنائية التي اتخذها الرئيس سعيد، وقال إن الوضع الحالي «غير طبيعي خلال سنة انتخابية، إذ لم تعد تفصل التونسيين سوى أشهر قليلة عن موعد الانتخابات، فيما لا تزال شروط الترشح غير محددة، كما أن الموعد النهائي للانتخابات لم يتم تحديده بعد، ولذلك من الضروري التسريع بإجراء التعديلات الضرورية على القانون الانتخابي السابق، حتى تعرف كل الشروط الترشح بدقة، خاصة ما يتعلق منها بالسن والجنسية والحقوق المدنية والسياسية».

وبشأن الجدل المتعلق بشروط الانتخابات الرئاسية، والحديث السابق لأوانه عن إمكانية إقصاء عدد من القيادات السياسية المتهمة بالتآمر ضد أمن الدولة من الترشح، قال المغزاوي إن حركة الشعب «تتمسك بضرورة احترام المعايير الدولية في هذا المجال»، ودعا إلى إنهاء مسار التدابير الاستثنائية التي ما تزال سارية إلى حد الآن، على الرغم من استكمال المسار السياسي، وتشكيل المحكمة الدستورية اعتباراً إلى أن أعضاءها محددون بالصفة، وهو ما يعني، حسبه، أن الإرادة السياسية هي التي عرقلت هذه المحكمة، سواء قبل تدابير 2021 أو بعدها. وتساءل عن الأسباب الخفية لعدم تشكيلها، علماً أن دورها مركزي في مراقبة مدى دستورية القوانين، بما في ذلك شروط الترشح للانتخابات الرئاسية، على حد تعبيره.

وشهدت الأسابيع القليلة الماضية، تحرك عدة أحزاب سياسية، عبرت عن مواقفها من الانتخابات الرئاسية، بعد أن أعلن الرئيس سعيد أنها ستجرى في موعدها الدستوري، أي بانتهاء العهدة الرئاسية الحالية مع نهاية سنة 2024.

كما كشفت عدة أحزاب عن نيتها ترشيح قيادات منها للمنافسة على كرسي الرئاسة، وتأكيد شخصيات سياسية مستقلة وغير مستقلة عزمها الترشح، وشملت القائمة الأولية ألفة الحامدي رئيسة حزب الجمهورية الثالثة، وعبير موسي رئيسة الحزب الدستوري الحر، وعصام الشابي رئيس الحزب الجمهوري، ولطفي المرايحي رئيس الاتحاد الشعبي الجمهوري، والصافي سعيد النائب البرلماني السابق، ومنذر الزنايدي الوزير التونسي السابق، ونزار الشعري رئيس مؤسسة «طريق قرطاج».

الرئيس سعيد الذي ما زال يتمتع بأسبقية هامة على منافسيه بحسب آخر استطلاعات الرأي (د.ب.أ)

كما دعت بعض الأحزاب إلى الاتفاق على تقديم مرشح واحد يمثل المعارضة لمنافسة الرئيس سعيد، الذي ما زال يتمتع بأسبقية هامة على منافسيه، بحسب آخر استطلاعات الرأي، غير أن عدة مراقبين يستبعدون إمكانية توافق المعارضة حول مرشح واحد، وهو ما يصب في مصلحة الرئيس الحالي.

عبير موسي أعلنت عزمها الترشح للانتخابات الرئاسية على الرغم من وجودها بالسجن (موقع الحزب الدستوري الحر)

وتجدر الإشارة إلى أن عبير موسي أعلنت عزمها الترشح للانتخابات الرئاسية، على الرغم من وجودها بالسجن منذ الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ونفس الشيء بالنسبة لعصام الشابي، الذي أعلن نيته الترشح وهو معتقل ضمن المجموعة المتهمة بالتآمر ضد أمن الدولة منذ أكثر من 14 شهراً، وهو ما طرح فرضية إقصاء عدد من القيادات السياسية، على خلفية عدم تمتعهم بـ«الحقوق المدنية والسياسية» في حال صدور أحكام قضائية باتة ضدهم تتجاوز الثلاثة أشهر.


الرئيس الموريتاني يصدر مرسوماً بإجراء الانتخابات الرئاسية في 29 يونيو

الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني (أ.ف.ب)
الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني (أ.ف.ب)
TT

الرئيس الموريتاني يصدر مرسوماً بإجراء الانتخابات الرئاسية في 29 يونيو

الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني (أ.ف.ب)
الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني (أ.ف.ب)

أعلنت رئاسة الجمهورية في موريتانيا، اليوم السبت، أن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني أصدر مرسوماً يقضي بدعوة الناخبين للإدلاء بأصواتهم في انتخابات الرئاسة في 29 من يونيو المقبل، كما حدد المرسوم الرئاسي تاريخ السبت من 13 يوليو (تموز) موعداً لجولة الإعادة من الانتخابات الرئاسية، بحسب ما أوردته «وكالة أنباء العالم العربي».

وذكرت رئاسة الجمهورية في المرسوم الرئاسي أن الحملة الانتخابية ستبدأ يوم الجمعة الـ14 من يونيو المقبل، على أن تختتم في الـ27 منه. وانطلقت، الاثنين الماضي، عملية المراجعة الاستثنائية للائحة الانتخابية، التي ستستمر حتى 29 من مايو (أيار) المقبل. وقال رئيس اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، الداه ولد عبد الجليل، في كلمة له بتلك المناسبة، إن هذه المراجعة الاستثنائية للائحة الانتخابية ستسمح للناخبين الذين لم يتم تسجيلهم من قبل، وكذا الذين بلغوا سن التصويت (18 سنة)، بالتسجيل على اللائحة الانتخابية، كما ستسمح للمسجلين سابقاً بتغيير مكاتبهم عبر التسجيل عن بعد.

من حملة الانتخابات الموريتانية السابقة (الشرق الأوسط)

وأضاف ولد عبد الجليل أن اللجنة الانتخابية اتخذت كافة الإجراءات، ووفرت الوسائل الضرورية لانطلاق هذه المراجعة في ظروف نموذجية، مشدداً على أن اللجنة تعول على دور الجميع في التوعية والتعبئة لهذه المراجعة الاستثنائية، وتأمل في أن يسهم كافة الشركاء من الأحزاب السياسية، وهيئات المجتمع المدني والمنظمات الصحافية في إنجاح هذا المجهود.

وفيما يقترب موعد الانتخابات الرئاسية، لم يعلن ولد الغزواني ترشحه لولاية رئاسية ثانية، وفي كل مرة يطرح عليه السؤال يتفادى الإجابة بالنفي أو التأكيد، مشيراً إلى أن «الأمر بيد الشعب الموريتاني»، وفي مقابلته الأخيرة قال: «صحيح أني قلت إن الأمر بيد الشعب الموريتاني، وأغلبيتي السياسية بشكل خاص»، ثم أضاف أن «الأولوية الآن للعمل، وكل شيء في وقته (...) خدمة شعبي هي دائماً شرف لي».

ومع ذلك استعرض ولد الغزواني في مقابلته مع وسائل إعلام محلية ما يشبه حصيلة أربع سنوات من الحكم، ودافع عنها بشدة، معلناً أن حكومته تعمل حالياً على أكثر من 140 مشروعاً استثمارياً كبيراً، كلفة إنجازها تزيد على 500 مليار أوقية قديمة (1.2 مليار دولار أميركي)، وتوقع اكتمال الأشغال في ثلثها قبل نهاية شهر أبريل (نيسان) الحالي، أي قبل موعد الانتخابات الرئاسية.


ما خيارات القاهرة لمواجهة تأثير توترات البحر الأحمر على قناة السويس؟

سفينة حاويات خلال عبورها قناة السويس المصرية في وقت سابق (أ.ف.ب)
سفينة حاويات خلال عبورها قناة السويس المصرية في وقت سابق (أ.ف.ب)
TT

ما خيارات القاهرة لمواجهة تأثير توترات البحر الأحمر على قناة السويس؟

سفينة حاويات خلال عبورها قناة السويس المصرية في وقت سابق (أ.ف.ب)
سفينة حاويات خلال عبورها قناة السويس المصرية في وقت سابق (أ.ف.ب)

جددت تصريحات رسمية في مصر حول تراجع إيرادات قناة السويس المصرية بنسبة 60 في المائة، التساؤلات بشأن خيارات القاهرة لمواجهة تأثير توترات البحر الأحمر على القناة. وبينما تحدث بعض الخبراء عن «بعض خيارات للقاهرة»؛ منها «الدبلوماسية، والتجارية»، أكد آخرون أن «الجهد المصري نتائجه محدودة بسبب تشعب الأسباب السياسية التي أدت إلى هذه التوترات، وعلى رأسها الحرب في غزة».

وقال وزير المالية المصري، محمد معيط، إن «إيرادات قناة السويس تراجعت بنسبة 60 في المائة». وعزا الوزير المصري هذا التراجع، في تصريحات على هامش «اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين بواشنطن، أخيراً، إلى «استمرار التوترات بالبحر الأحمر».

وتستهدف جماعة «الحوثي» اليمنية، منذ نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، سفناً بمنطقة البحر الأحمر وباب المندب، تقول إنها «مملوكة أو تشغلها شركات إسرائيلية»، وتأتي الهجمات رداً على الحرب المستمرة في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ودفعت تلك الهجمات شركات شحن عالمية لتجنب المرور في البحر الأحمر، وتغيير مسار سفنها إلى طريق رأس الرجاء الصالح، رغم ما يسببه هذا التغيير من ارتفاع في تكلفة الشحن المالية والزمنية.

ورأى نائب مدير «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية بمصر»، د. أيمن عبد الوهاب، أن «الخيارات السياسية المتاحة لمصر لمواجهة توترات البحر الأحمر تعتمد على استمرار التحركات الدبلوماسية لتعزيز الاستقرار بالمنطقة». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر تحتاج إلى تكثيف تحركاتها السياسية مع الأطراف كافة؛ للتوصل إلى بناء توافق دولي لتعزيز الاستقرار بالبحر الأحمر، وليس فقط تأمين حركة السفن». وبحسب عبد الوهاب، فإنه «على القوى الإقليمية والدولية خفض مستوى التنافس على موانئ البحر الأحمر، والسعي إلى مستوى أكبر من التنسيق».

مدمرة أميركية في البحر الأحمر لحماية السفن من هجمات الحوثيين (الجيش الأميركي)

وقدّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في تصريحات له فبراير (شباط) الماضي، تراجع عائدات القناة «بنسبة بين 40 و50 في المائة». كما أعلن رئيس هيئة قناة السويس، الفريق أسامة ربيع، في تصريحات فبراير الماضي، أن «إيرادات القناة انخفضت في يناير (كانون الثاني) الماضي، بنسبة 46 في المائة على أساس سنوي، من 804 ملايين دولار إلى 428 مليوناً».

وذكر الخبير الاقتصادي المصري، د. وائل النحاس، لـ«الشرق الأوسط» أن «خيارات مصر الحالية لمواجهة تراجع إيرادات قناة السويس نتيجة توترات البحر الأحمر، هي الاتجاه إلى زيادة الصادرات في المجالات كافة لضمان تدفق دولاري منتظم».

وكان «البنك الدولي» قد أشار في تقرير له، الاثنين الماضي، إلى أن استمرار الأزمة الناجمة عن هجمات «الحوثي» على السفن المارة في البحر الأحمر، وانخفاض حركة عبور قناة السويس، «سوف يتسبب في خسائر بنحو 3.5 مليار دولار في العائدات الدولارية لمصر». وأكد التقرير حينها أن «قناة السويس تعد مصدراً رئيسياً للعملات الأجنبية لمصر، وبلغت إيراداتها 8.8 مليار دولار، أي ما يعادل 25 في المائة من صافي الاحتياطيات الدولية في عام 2023». ولفت إلى أن «القناة كانت مسؤولة عن نحو ثمن حركة الشحن العالمية، وما يعادل 30 في المائة من حركة الحاويات في العالم».

في غضون ذلك، تحدثت أستاذة النقل واللوجيستيات في مصر، د. آية الجارحي، عن «خيارات لوجيستية» لدى مصر لتعويض تراجع إيرادات قناة السويس، وقالت إن من هذه الخيارات «تعزيز حركة التجارة البرية عبر دول الجوار». وأكدت لـ«الشرق الأوسط» أن «مصر بدأت بالفعل تنفيذ مشروعات تعزز هذا الاتجاه، منها مشروع القطار الكهربائي السريع الذي يسهل نقل البضائع عبر الموانئ المصرية المختلفة في وقت قياسي، ثم عبور هذه البضائع إلى دول الجوار، مثل المملكة العربية السعودية، وتصديرها بعد ذلك إلى دول أخرى»، مضيفة أن «مصر تعمل على تنفيذ العديد من مشروعات الطرق للربط البري بينها وبين عدد من دول الجوار لتسهيل حركة نقل البضائع».

مروحية عسكرية تابعة للحوثيين تحلّق فوق سفينة شحن بالبحر الأحمر خلال وقت سابق (رويترز)

وتعد قناة السويس المصرية مصدراً رئيسياً للعملات الأجنبية لمصر، والتي يؤثر انخفاض إيراداتها على تدفق العملة الدولارية في البلاد، وهو ما يعد أحد أبرز التحديات الاقتصادية الحالية لمصر. (الدولار يساوي 48.33 جنيه في البنوك المصرية).

في سياق ذلك، وصف وزير الخارجية المصري الأسبق، رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير محمد العرابي، فُرص التحركات المصرية لمواجهة تأثيرات توترات البحر الأحمر على حركة الملاحة بقناة السويس بـ«المحدودة». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر وحدها لا تستطيع التأثير في معادلة استمرار التوترات بالبحر الأحمر، وأي جهد مصري نتائجه محدودة بسبب تشعب الأسباب السياسية التي أدت إلى هذه التوترات وعلى رأسها الحرب في غزة». العرابي ذكر أنه «قد يكون الرهان الأكبر على تكثيف الدول الكبيرة التي تأثرت تجارتها بهذه التوترات مثل الصين والهند لتحركاتها الدولية لاحتواء التوترات».


«تكتّل إحياء ليبيا» يقترح «خريطة طريق» يقودها أبو الغيط

اجتماع سابق احتضنته الجامعة العربية وضم المنفي وصالح وتكالة (المجلس الأعلى للدولة)
اجتماع سابق احتضنته الجامعة العربية وضم المنفي وصالح وتكالة (المجلس الأعلى للدولة)
TT

«تكتّل إحياء ليبيا» يقترح «خريطة طريق» يقودها أبو الغيط

اجتماع سابق احتضنته الجامعة العربية وضم المنفي وصالح وتكالة (المجلس الأعلى للدولة)
اجتماع سابق احتضنته الجامعة العربية وضم المنفي وصالح وتكالة (المجلس الأعلى للدولة)

اقترح «تكتّل إحياء ليبيا»، برئاسة عارف النايض، «خريطة طريق» جديدة لمعالجة الأزمة السياسية المتردية في البلاد، تقودها جامعة الدول العربية، وذلك «لتجنيب ليبيا مزيداً من الانهيار الأمني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي».

ويأتي مقترح التكتل على خلفية استقالة عبد الله باتيلي، المبعوث الأممي السابق من منصبه، فيما ينتظر الليبيون قدوم الدبلوماسية الأميركية ستيفاني خوري، التي سبق أن عيّنها الأمين العام لـ«الأمم المتحدة» أنطونيو غوتيريش، نائبة لممثله الخاص في بعثة «الأمم المتحدة» بليبيا.

أبو الغيط في لقاء سابق بجامعة الدول العربية بعضو المجلس الرئاسي الليبي عبد الله اللافي (الجامعة العربية)

وقال النايض في مقترحه، الذي تقدم به للأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط، إن «منصب المبعوث الأممي إلى ليبيا صار شاغراً، وسيصعب إيجاد البديل بذات الصلاحيات سريعاً»، ورأى أن «الفرصة الآن مهيأة لأن تأخذ الجامعة بزمام المبادرة، وتصدر قراراً يلزم مجلسي النواب و(مجلس الدولة) بتشكيل حكومة مصغرة للانتخابات الرئاسية والبرلمانية المتزامنة خلال 30 يوماً، كحدّ أقصى».

وعدّ النايض، الذي تدّرج في توضيح «خريطة الطريق» المقترحة، أن «هناك فرصة هامة لجامعة الدول العربية لاستعادة زمام المبادرة»، وقال إنها (الجامعة) «هي من أصدر القرار في عام 2011 الذي استطاع مجلس الأمن بموجبه فرض البند السابع على ليبيا، وهي من تستطيع إخراجها من هذا الوضع».

رئيس «تكتل إحياء ليبيا» عارف النايض (الشرق الأوسط)

ورأى النايض في حديثه إلى «الشرق الأوسط» أن الجمود السياسي الذي تعيشه ليبيا راهناً «جعلها عرضة للاقتسام والنهب الممنهج، وإلى التفتت والقابلية للاحتلال الأجنبي»، وتطرق إلى ما يعانيه بلده من فساد، قائلاً: «الوضع الفاسد راهناً لم يعد يطاق، والشعب يتم إفقاره بشكل يومي، وقد تندلع حرب أهلية جديدة في أي وقت».

وليس للجامعة العربية مبعوث في ليبيا منذ رحيل السفير صلاح الدين الجمالي في 13 سبتمبر (أيلول) عام 2019، لكنها تعمل من خلال عقد اللقاءات والاجتماعات بقادتها السياسيين على تقريب وجهات النظر.

وأوضح مقترح «خريطة الطريق» أنه بإمكان الجامعة خلال 10 أيام دعوة رؤساء مجالس «الرئاسي والنواب والدولة» لاجتماع «طارئ ونهائي لحسم جميع التفاصيل والآليات لتطبيق القوانين الانتخابية المنشورة فعلاً في الجريدة الرسميّة والملزمة للجميع، وألا يخرجوا من الاجتماع إلا باتفاق حاسم وملزم للجميع».

عبد الله باتيلي المستقيل من منصبه (البعثة)

وتلي هذه الخطوة، وفقاً للنايض، «إرسال الجامعة مخرجات الاجتماع إلى مجلس الأمن، بحيث تطبق تحت البند السابع بقرار من مجلس الأمن»، ثم «يختار مجلس النواب رئيس (الحكومة المصغرة)، بالتشاور مع (مجلس الدولة)، ويمنحه الثقة، ليشكل رئيس الحكومة فريقه دون تدخل، وتعترف الجامعة العربية بالحكومة الجديدة، وترفعها إلى مجلس الأمن للاعتراف الدولي بها».

وقال النايض إن مهمة هذه (الحكومة المصغرة) «التركيز على إنجاز الانتخابات بحسب الجدول الزمني المحدد قانوناً، وتقديم الخدمات الضرورية للمواطنين، ولا يحق لها توريط البلاد في أي التزامات نحو أي دولة أخرى، أو المماطلة في تسليم السّلطة فور إنجاز الانتخابات».

وللحديث عن شرعية الأجسام السياسية الراهنة، قال النايض في تصريحه: «ليس هناك من سبيل لتجديد الشرعية في ليبيا إلا من خلال انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة وعاجلة، ولا سبيل إلى الانتخابات إلا بتشكيل حكومة استحقاقات انتخابية مصغرة، توصل البلاد إلى الانتخابات حسب القوانين النافذة».

كما وجّه النايض حديثه للنخبة السياسية، التي تريد أن تحكم ليبيا بضرورة «تقديم برامجها، وعرض نفسها على الشعب الليبي، المصدر الوحيد للشرعية»، عادّاً أن «سياسة الاستحواذ الأنانية على السلطة، ومعاملة المال العام كغنيمة مكشوفة مرفوضة. وهناك 2.8 مليون ليبي وليبية سجلوا للانتخابات، ومن حقهم اختيار قياداتهم».

وكانت الجامعة العربية قد عيّنت الدبلوماسي التونسي الجمالي مبعوثاً للأمين العام للجامعة العربية لدى ليبيا، عام 2016، خلفاً للفلسطيني الدكتور ناصر القدوة.

كما تطرقت «خريطة الطريق» إلى سبل الإشراف على الاستحقاق المنتظر، وأوكلتها للمفوّضية الوطنية العليا للانتخابات، على أن تشكّل اللّجنة العسكرية «5+5» غرفة مشتركة تشرف على التأمين العسكري للانتخابات في أنحاء البلاد كافة، وذلك بإشراف من المجلس الأعلى للقضاء.

ومع انتهاء مراحل العملية الانتخابية، وفقاً للمقترح، «تحضر الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي، و(الأمم المتحدة) مراسم تنصيب الرئيس الليبي الجديد والمجلس التشريعي الجديد، وتضمن التسليم السلس والسلمي للسلطات».

وخلال السنوات الماضية، شهدت ليبيا عشرات المبادرات السياسية، التي طرحتها «الأمم المتحدة» وبعض الدول الإقليمية والغربية، بقصد حلحلة الأزمة المستعصية منذ إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي.

وفي أعقاب إقالة باتيلي، عادت الأصوات المحلية المنادية بضرورة تبني «حلول وطنية، قبل فوات الأوان»، وهي الرؤية التي تمسك بها النائب الأول لرئيس مجلس النواب، فوزي النويري، الذي قال إنه «يتوجب على كل الليبيين بجميع أطيافهم الالتفات إلى بلادهم، وصنع الحل وطنياً بعيداً عن المجتمع الدولي، حتى لا يبكي الجميع على الأطلال بعد فوات الأوان، وذلك بعد استقالة المبعوثين الأمميين إلى ليبيا، التي تكررت أكثر من مرة».