لماذا يزداد اهتمام الصين بالموقف في القرن الأفريقي؟

وزير الدفاع الصومالي وسفير بكين بمقديشو بحثا التعاون الأمني

وزير الدفاع الصومالي خلال مباحثاته مع السفير الصيني لدى مقديشو (صونا)
وزير الدفاع الصومالي خلال مباحثاته مع السفير الصيني لدى مقديشو (صونا)
TT

لماذا يزداد اهتمام الصين بالموقف في القرن الأفريقي؟

وزير الدفاع الصومالي خلال مباحثاته مع السفير الصيني لدى مقديشو (صونا)
وزير الدفاع الصومالي خلال مباحثاته مع السفير الصيني لدى مقديشو (صونا)

تتخذ الصين خطوات متصاعدة نحو تأكيد حضورها السياسي والاقتصادي والأمني في منطقة القرن الأفريقي، التي تحظى بأهمية استراتيجية لدى بكين، وبخاصة في ظل التحديات التي تواجهها المنطقة في أعقاب التوتر الراهن بين إثيوبيا والصومال، وكذلك ارتفاع وتيرة تهديدات الملاحة الدولية في البحر الأحمر، جراء استهداف الحوثيين في اليمن سفناً تجارية في منطقة باب المندب على خلفية الحرب في قطاع غزة. ويرى بعض الخبراء أن الاهتمام الصيني بمنطقة القرن الأفريقي له «دوافع استراتيجية واقتصادية». وأضاف الخبراء أن «الصين تسعى للحد من وتيرة التوتر والتصعيد في منطقة القرن الأفريقي».

وفي سياق المساعي الصينية لتعزيز علاقاتها مع دول القرن الأفريقي، استقبل وزير الدفاع الصومالي، حسن حسين حاجي، السفير الصيني لدى الصومال، في شنغشاو. وحسب تقرير نشرته وكالة الأنباء الصومالية الرسمية (صونا)، الجمعة، فقد بحث اللقاء «تعزير التعاون الأمني ​​والدفاعي بين الحكومتين»، وتعهد السفير الصيني بـ«مواصلة بلاده دعمها المستمر والمتواصل للصومال على الأصعدة كافة»، وفق التقرير. فيما أعرب وزير الدفاع الصومالي عن شكره وتقديره للحكومة الصينية على «دعمها المستمر» للصومال.

كانت الصين قد دعت إلى احترام «وحدة أراضي» الصومال، بعد تجدُّد التوترات الناجمة عن إبرام اتفاق بحري بين إثيوبيا ومنطقة أرض الصومال الانفصالية مطلع يناير (كانون الثاني) الماضي، تحصل بموجبه أديس أبابا على حق إنشاء ميناء وقاعدة عسكرية في مدخل البحر الأحمر، وهو ما رفضته الحكومة الصومالية بشدة، وتعهدت باستخدام كل الوسائل القانونية للتصدي للاتفاق الذي تعدّه «اعتداءً وانتهاكاً صارخاً لسيادتها».

كما أبدت الصين اهتماماً كبيراً بالتوتر الراهن في البحر الأحمر، جراء تنفيذ الحوثيين في اليمن هجمات متكررة على سفن تجارية في مضيق باب المندب، مما أدى إلى انخفاض حركة المرور بنسبة 60 في المائة، وفقاً لمعهد «كيل» للاقتصاد العالمي.

ونتيجة لتلك الهجمات، اتجهت شركات الشحن الغربية الكبرى، إلى تغيير مسار سفنها حول رأس الرجاء الصالح في أفريقيا، مما يضيف ما يصل إلى زمن الرحلة 14 يوماً.

وقال القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن، شاو تشنغ، إن بلاده «تأثرت بعمليات الحوثيين المتصاعدة في البحر الأحمر»، مشدداً، في مؤتمر صحافي عقده الشهر الماضي بالرياض، على «ضرورة توقف تلك الهجمات ضد السفن التجارية».

ويتدفق نحو 15 في المائة من التجارة العالمية عبر الممر الذي يمتد من خليج عدن عبر البحر الأحمر وقناة السويس في مصر، ويربط بين آسيا وأوروبا، وهو ما يمثل أولوية بالنسبة لتجارة الصين التي تعد شريكاً تجارياً لنحو 140 دولة حول العالم، يقع معظمها في أفريقيا وأوروبا.

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال توقيع الاتفاق مع رئيس «أرض الصومال» موسى بيهي عبدي في أديس أبابا يناير الماضي (رويترز)

ورأى خبير الشؤون الأفريقية المقيم في الولايات المتحدة، إبراهيم إدريس، أن الاهتمام الصيني بمنطقة القرن الأفريقي له دوافع استراتيجية واقتصادية بالغة الأهمية بالنسبة لبكين، مشيراً إلى أن الصين طوّرت خلال السنوات الأخيرة حضوراً مؤثراً في المنطقة. وأضاف إدريس لـ«الشرق الأوسط» أن تنامي اهتمام الصين أخيراً بمنطقة القرن الأفريقي يرجع إلى حجم ما تمتلكه بكين من علاقات قوية مع دول المنطقة، وبخاصة إثيوبيا وجيبوتي والصومال وإريتريا، ومن ثم فإن التوتر الراهن بين إثيوبيا والصومال يمثل «إضراراً بالمصالح الصينية في منطقة القرن الأفريقي».

وأوضح خبير الشؤون الأفريقية أن الحكومة الصينية تسعى بشكل واضح إلى الحد من وتيرة التوتر والتصعيد في منطقة القرن الأفريقي، باعتبار ذلك مصلحة ذات بُعد اقتصادي مهمّ للاستثمارات الصينية، فضلاً عن كونه يمثل «مصلحة استراتيجية»، لتأمين مشروع «طريق الحرير» الذي يحظى بأولوية لدى الصينيين، فمنطقة المحيط الهندي ومسار البحر الأحمر جزء حيوي في هذا المشروع الصيني الكبير، فضلاً عن مساعي بكين للحصول على ميناء بحري في المنطقة لخدمة أنشطتها التجارية على هذا الطريق.

ومنذ تولي الرئيس الصيني، شي جينبينغ الحكم عام 2013، أصبح القرن الأفريقي منطقة رئيسية تعمل الصين فيها على حماية تنفيذ مبادرة «الحزام والطريق» التي اقترحها الرئيس الصيني، وتهدف إلى زيادة تعزيز التعاون الاقتصادي الدولي.

وتضم مبادرة «الحزام والطريق» 41 دولة من أصل 55 دولة أفريقية، معظمها يقع على الساحل الشرقي المطل على المحيط الهندي، وأبرزها دول واقعة في منطقة القرن الأفريقي، كما تحولت المنطقة في السنوات الأخيرة ساحة للتنافس الدولي، حيث يمتلك عديد من الدول قواعد عسكرية في المنطقة في مقدمتها الولايات المتحدة.

وقد افتتحت الصين قاعدتها العسكرية في جيبوتي عام 2017، وتعد أول قاعدة لها في أفريقيا، وتضم 10 آلاف جندي، بهدف حماية مصالح الصين الكبيرة والمتنامية في المنطقة، بالإضافة إلى تزويد السفن التي تشارك في عمليات حفظ السلام، والمهمات الإنسانية عند سواحل اليمن والصومال، وفق «الكتاب الأبيض» الصادر عن الخارجية الصينية لعام 2018.

كما تعد الصين الشريك التجاري الأول لمعظم الدول الأفريقية، ولديها كثير من المشروعات الكبيرة في منطقة القرن الأفريقي، لا سيما في مجالات البنية التحتية والطاقة والنقل.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال توقيعه قانوناً يُلغي اتفاق إقليم أرض الصومال مع أديس أبابا (الرئاسة الصومالية)

ويذهب أستاذ العلوم السياسية بجامعة زايد في الإمارات، د.حمدي عبد الرحمن، إلى التأكيد أن الاهتمام الصيني بمنطقة القرن الأفريقي يتجاوز في حقيقة الأمر الاعتبارات الاقتصادية، إذ يشير في تحليل منشور له، أخيراً، إلى أن الصين تقوم بدور مهم بوصفها قوة عظمى بارزة في المنطقة، حيث تهدف السياسة الصينية إلى إقناع الدول الأفريقية بأن مشاريع البنية التحتية والمساعدة الفنية الخاصة بها تمثل علاقات «مربحة للطرفين»، مشدداً على أن المنطقة بأكملها «لها قيمة استراتيجية لا يمكن إنكارها بالنسبة إلى الصينيين».

عبد الرحمن أوضح أن دوافع «أمننة» الوجود الصيني في القرن الأفريقي ذات شقين: اقتصادي وسياسي، وإن كان ثمة تداخل بينهما، فبالنسبة للصين، يعد الوصول إلى الموارد الطبيعية الغنية (النفط والغاز والمعادن الطبيعية النادرة) أولوية استراتيجية، كما تسعى الصين إلى تغيير علاقات القوة العالمية وتقويض الهيمنة الأميركية العالمية، ولعل ذلك الأمر يجعل القرن الأفريقي من أهم المناطق في أفريقيا فيما يتعلق بالمناورات العسكرية الصينية تجاه قضايا الجغرافيا السياسية الإقليمية والقطبية العالمية.

وخلال السنوات الأخيرة ازداد انخراط الصين في مساعي مواجهة أزمات منطقة القرن الأفريقي، إذ أعلنت وزارة الخارجية الصينية، في يناير 2022 تعيين مبعوث خاص لـ«تعزيز الاستقرار الدائم والسلام والازدهار» في القرن الأفريقي، الذي يشهد صراعات إقليمية وحروباً أهلية، كما عرضت الصين، في يونيو (حزيران) من العام نفسه وساطتها لتسوية الخلافات في القرن الأفريقي.


مقالات ذات صلة

تحركات أميركية نحو إريتريا لتعزيز النفوذ في البحر الأحمر

شمال افريقيا الرئيس الإريتري أسياس أفورقي (رويترز)

تحركات أميركية نحو إريتريا لتعزيز النفوذ في البحر الأحمر

تحركات أميركية نحو إريتريا، صاحبة الموقع الاستراتيجي على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بعد 5 سنوات من العقوبات في ظل اضطرابات بمضيق هرمز جراء حرب إيران.

محمد محمود (القاهرة )
العالم أفراد من القوات الخاصة يحرسون أحد شوارع مدينة حميرة بإثيوبيا (رويترز)

إثيوبيا و«تيغراي»... تحركات تهدد اتفاق «بريتوريا» للسلام

دخلت الأزمة بين إثيوبيا وإقليم تيغراي مرحلة جديدة من الصراع، بعد إعلان الحزب السياسي الرئيسي في الإقليم اعتزام استعادة سيطرته على مقاليد الأمور.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا صوماليون يتظاهرون دعماً لوحدة أراضي الصومال في مقديشو يناير الماضي (إ.ب.أ)

رفض عربي وأفريقي تعيين إسرائيل مبعوثاً دبلوماسياً لدى «أرض الصومال»

أدانت دول عربية وأفريقية بأشد العبارات إعلان إسرائيل تعيين مبعوث دبلوماسي لدى ما يسمى «أرض الصومال».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أثناء لقائه الرئيس الصومالي على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي (الخارجية المصرية)

مصر تؤكد التزامها بدعم الصومال سياسياً وعسكرياً وأمنياً

أكدت مصر مواصلة دعم الصومال في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والأمنية والإنسانية، وذلك في ضوء العلاقات القوية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال» خطوة باطلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تونس: محاكمة صحافيَين عُرفا بانتقادها الشديد للرئيس سعيد

من مظاهرة نظّمها إعلاميون للتنديد بالتضييق على الصحافيين في 24 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
من مظاهرة نظّمها إعلاميون للتنديد بالتضييق على الصحافيين في 24 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
TT

تونس: محاكمة صحافيَين عُرفا بانتقادها الشديد للرئيس سعيد

من مظاهرة نظّمها إعلاميون للتنديد بالتضييق على الصحافيين في 24 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
من مظاهرة نظّمها إعلاميون للتنديد بالتضييق على الصحافيين في 24 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

مثل الصحافيان مراد الزغيدي وبرهان بسيّس، اليوم الثلاثاء، أمام محكمة الاستئناف في تونس، في وقتٍ نددت فيه منظمة «مراسلون بلا حدود» بما وصفته بـ«مضايقة قضائية ومالية» بحقّهما.

بدأت محاكمة الزغيدي وبسيّس، في 14 من أبريل (نيسان) الحالي، بتُهم «تبييض أموال» و«تهرّب ضريبي»، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وحضر الجلسة دبلوماسيون من بلجيكا والمملكة المتحدة والأمم المتحدة. ولدى افتتاح الجلسة، طلبت هيئة الدفاع الإفراج عنهما مؤقتاً في انتظار صدور الحكم، إضافة إلى تأجيل المرافعات لإتاحة الوقت للتنسيق بشكل أفضل مع محامين جدد، وفق ما أوضح محامون، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، ثمّ رفع القاضي الجلسة للمداولة.

وأُوقف الصحافيان وأُودعا السجن، في مايو (أيار) 2024، بسبب تصريحات إذاعية وتلفزيونية عُدّت منتقدة للرئيس قيس سعيّد. وبينما كان من المفترض أن يُفرج عنهما في يناير (كانون الثاني) 2025 بعد ثمانية أشهر في السجن، فُتحت بحقّهما ملاحقات جديدة بتُهم فساد مالي.

وحضر أمام المحكمة، الثلاثاء، نحو عشرين شخصاً، بينهم نشطاء وأقارب للصحافيَين، للتعبير عن دعمهم لهما. وقالت إيناس، ابنة مراد الزغيدي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد تعبنا، يجب أن يتوقف هذا»، بينما أعربت شقيقته مريم عن أملها في «الإفراج عنه، اليوم، بعد عامين» من السجن.

وقال أسامة بوعجيلة، مدير مكتب شمال أفريقيا في منظمة «مراسلون بلا حدود»: «نطالب بوقف المضايقة القضائية، فلا يمكن ملاحقة صحافي بسبب عمله». وتُندد منظمات تونسية ودولية بتراجع الحقوق والحريات في تونس، منذ أن قرّر سعيّد، في صيف 2021، احتكار السلطات في البلاد. والأحد، أُودع صحافي آخر هو زياد الهاني، وهو شخصية إعلامية بارزة في تونس، السجن بعدما وجّه انتقادات لقضاة.


الأمم المتحدة: أطفال دارفور بلغوا مرحلة حرجة تحت وطأة الجوع الشديد والعنف

أشخاص يفرُّون من العنف في غرب دارفور يعبرون الحدود إلى أدري بتشاد يوم 4 أغسطس 2023 (رويترز)
أشخاص يفرُّون من العنف في غرب دارفور يعبرون الحدود إلى أدري بتشاد يوم 4 أغسطس 2023 (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: أطفال دارفور بلغوا مرحلة حرجة تحت وطأة الجوع الشديد والعنف

أشخاص يفرُّون من العنف في غرب دارفور يعبرون الحدود إلى أدري بتشاد يوم 4 أغسطس 2023 (رويترز)
أشخاص يفرُّون من العنف في غرب دارفور يعبرون الحدود إلى أدري بتشاد يوم 4 أغسطس 2023 (رويترز)

قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، الثلاثاء، إن 5 ملايين طفل في منطقة دارفور السودانية يتعرضون لحرمان شديد، وأصدرت تحذيراً عاجلاً بشأن الوضع هناك، مع دخول الحرب الأهلية في السودان عامها الرابع، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتستخدم «يونيسيف» مثل هذا التحذير، المعروف باسم «إنذار الطفل»، بشكل محدود، للإشارة إلى أن الوضع قد وصل إلى مرحلة حرجة. وهذه هي أول مرة منذ 20 عاماً تُصدر فيها المنظمة مثل هذا التحذير بشأن دارفور.

وقال شيلدون ييت، ممثل «يونيسيف» في السودان، لصحافيين في جنيف عبر رابط فيديو من بورتسودان: «الأطفال في جميع أنحاء المنطقة وصلوا إلى نقطة حرجة، وأصبحت الطفولة مرتبطة مرة أخرى بالخوف والفقد. أُحرقت المنازل وتضررت المدارس والمرافق الصحية أو دُمرت».

وأضاف: «يتحمل الأطفال العبء الأثقل للحرب في دارفور، يُقتلون ويُشوَّهون ويُقلعون من منازلهم، ويتعرضون للجوع الشديد والمرض والصدمات النفسية».

وتُعد منطقة دارفور الشاسعة في غرب السودان بؤرة للعنف، وشهدت عمليات قتل ذات طابع عرقي في الحرب الأهلية التي اندلعت في أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» شبه العسكرية.

وكانت المنطقة أيضاً مسرحاً لفظائع ونزوح جماعي، في صراع تصاعد عام 2003، بعد أن حمل المتمردون السلاح ضد الحكومة السودانية التي استخدمت ميليشيات لقمع التمرد.

ورغم تفاقم الأزمة الحالية، قالت: «يونيسيف» إنها لم تحظَ باهتمام عالمي كبير مقارنة بالصراع الذي اندلع قبل عقدين. ولم يتم تغطية نداء المنظمة الإنساني لصالح السودان هذا العام إلا بنسبة 16 في المائة. وقالت «يونيسيف» إن ما لا يقل عن 160 طفلاً قُتلوا، وأصيب 85 آخرون، في أول 3 أشهر من عام 2026 في جميع أنحاء السودان، ما يمثِّل زيادة كبيرة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وذكرت المنظمة أن التأثير الأكثر خطورة على الأطفال لوحظ في مدينة الفاشر المحاصرة منذ فترة طويلة؛ حيث تم قتل أو تشويه ما لا يقل عن 1300 طفل منذ أبريل 2024، وأن تقارير وردت عن قيام جماعات مسلحة بأعمال عنف جنسي واختطاف وتجنيد.

ووفقاً للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي الذي تدعمه الأمم المتحدة، وصل سوء التغذية الحاد إلى مستوى المجاعة في منطقتين أخريين في ولاية شمال دارفور في فبراير (شباط).


تحركات قضائية في ليبيا لتعقّب مهرّبين بعد غرق 38 «مهاجراً»

​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)
​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)
TT

تحركات قضائية في ليبيا لتعقّب مهرّبين بعد غرق 38 «مهاجراً»

​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)
​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

وجهت النيابة العامة في ليبيا، الأجهزة الأمنية، لتعقب «تشكيل عصابي»، عقب فاجعة جديدة وقعت قبالة سواحل طبرق شرق البلاد، تمثلت في غرق 38 مهاجراً غير نظامي من جنسيات مصرية وسودانية وإثيوبية في البحر الأبيض المتوسط.

وتأتي هذه الكارثة بعد أيام من إنقاذ عدد من المهاجرين، بعدما ظلوا 3 أيام في البحر قبالة طبرق، بالإضافة إلى انتشال 116 آخرين من الغرق، بعد تعطل 3 قوارب كانوا يستقلونها، وظلوا 24 ساعة في المياه.

توقيف 10 مهاجرين غير نظاميين من الجنسية الصومالية غرب مصراتة 27 أبريل الجاري (جهاز مكافحة الهجرة)

وأوضح مكتب النائب العام الليبي الصديق الصور، مساء الاثنين، أن «تشكيلاً عصابياً دفع بمهاجرين غير نظاميين من شواطئ طبرق إلى شمال المتوسط، على متن قارب متهالك فشل في إيصالهم إلى وجهتهم؛ ما تسبب في وفاة 38 مهاجراً من مصر والسودان وإثيوبيا».

وعادة ما تستيقظ ليبيا كل صباح تقريباً على مأساة جديدة قبالة سواحلها في البحر المتوسط؛ ففي فبراير (شباط) الماضي، غرق قارب انطلق من مدينة الزاوية بغرب البلاد، وكان على متنه 55 مهاجراً غير نظامي، في حادثة تُضاف إلى سجل طويل من حوادث غرق القوارب، التي تُقل مهاجرين أفارقة طامحين إلى مستقبل أفضل في القارة الأوروبية. ولم ينجُ من الحادث سوى امرأتين نيجيريتين، أمكن إنقاذهما خلال عملية البحث والإنقاذ، التي نفذتها السلطات الليبية؛ وأفادت إحداهما بفقدان زوجها، فيما قالت الأخرى إنها فقدت رضيعَيها، وفق ما ذكرته «المنظمة الدولية للهجرة».

من عملية إنقاذ مهاجرين من الغرق قبالة شرق طبرق في مارس الماضي (الهلال الأحمر الليبي)

وعلى أثر كارثة طبرق الجديدة، فتح وكيل النيابة في نيابة طبرق، تحقيقاً في الحادث، الثلاثاء، أسفر عن «تحديد الضالعين في تنسيق عملية تهريب المهاجرين عبر البحر»، كما تم العثور على 300 ألف دينار متحصلة من هذا التنسيق الإجرامي.

وانتهت النيابة إلى «تعيين المسؤولين عن حركة التدفقات المالية غير المشروعة عبر الهياكل المالية غير المرخصة؛ وبذلك أمر المحقق بضبط أفراد التشكيل العصابي وإحضارهم».

من عملية توقيف عدد من المهاجرين في مصراتة (الهلال الأحمر الليبي)

ولوحظ انطلاق قوارب عديدة من شواطئ مدينة طبرق خلال الأيام الماضية بشكل لافت؛ وقد غرق بعضها قبل بلوغ السواحل اليونانية، فيما جرى اعتراض وتوقيف البعض الآخر، قبل مغادرته المياه الإقليمية الليبية.

وكانت المنظمة الدولية للهجرة قد أعربت عن مخاوفها إزاء مقتل أو فقدان أكثر من 180 شخصاً في حوادث غرق سفن مهاجرين، وقعت مؤخراً في البحر المتوسط، ليقترب بذلك إجمالي عدد الوفيات خلال عام 2026 من ألف حالة، وفقاً لبيانات جديدة صادرة عن المنظمة.

وقالت إيمي بوب، المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، إن «هذه المآسي تُظهر مرة أخرى، أن أعداداً هائلة من الناس لا يزالون يخاطرون بحياتهم عبر مسارات محفوفة بالمخاطر».

ثاني عملية إنقاذ لمهاجرين غير نظاميين قبالة طبرق الليبية خلال شهر (الهلال الأحمر الليبي)

وفي أحدث عملية، تمكنت القوات الخاصة (الصاعقة)، التابعة للقيادة العامة بـ«الجيش الوطني»، من إنقاذ (اعتراض) مركب مطاطي، الثلاثاء، كان يحمل على متنه 38 مهاجراً سودانياً قبالة سواحل منطقة كمبوت، شرق مدينة طبرق بنحو 60 كيلومتراً.

وأوضحت «مؤسسة العابرين لمساعدة المهاجرين والخدمات الإنسانية»، الثلاثاء، أنه جرى نقل المهاجرين إلى نقطة الإنزال بقاعدة طبرق البحرية، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحقهم.

من جهتها، تحدثت سلطات مكافحة الهجرة غير المشروعة بشرق ليبيا، مساء الاثنين، عن ترحيل 60 مهاجراً غير نظامي من الجنسيتين المصرية عبر منفذ امساعد البري، كما تم ترحيل 37 مهاجراً من الجنسية البنغلاديشية من مركز إيواء فرع طبرق إلى مركز إيواء قنفودة، وذلك ضمن إجراءات تنظيم ونقل النزلاء بين المراكز.

متطوعو جمعية الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة قذفتها أمواج المتوسط في يناير الماضي (المكتب الإعلامي للجمعية)

وقال الحقوقي الليبي طارق لملوم إنه في إطار برامج العودة، من المقرر تنظيم رحلة للمهاجرين السودانيين - حسب سفارتهم - مطلع مايو (أيار) المقبل، عبر شركة الخطوط الأفريقية من مطار معيتيقة، وذلك ضمن المرحلة الأولى من «العودة الطوعية»، مبرزاً أن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أعلنت عن تنظيم رحلة جديدة للمهاجرين السوريين مطلع الشهر أيضاً، من طرابلس إلى دمشق، للمسجلين في برنامج العودة.

وفي غرب ليبيا، قالت «إدارة المهام الخاصة» إنها شنت حملات تستهدف أوكار التهريب غير النظامية و«التحركات المشبوهة في مختلف المناطق»، مشيرة إلى أن إحدى الدوريات التابعة للإدارة ضبطت 10 صوماليين بالقرب من بوابة ديهوم غرب مدينة مصراتة، أثناء محاولتهم مغادرة المدينة بطرق غير قانونية.

ونقلت الإدارة عن المهاجرين أنهم «كانوا في طريقهم ضمن عملية تهريب باتجاه إحدى المناطق الساحلية، تمهيداً لتجهيز أنفسهم للهجرة غير المشروعة عبر البحر». وعلى أثر ذلك «تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم جميعاً، وإحالتهم إلى الجهات المختصة لاستكمال باقي الإجراءات وفقاً للقانون».

كما شرع جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة بشرق طرابلس، الثلاثاء، في ترحيل 15 مهاجراً غير نظامي من مصر، ولفت إلى أنهم كانوا من بين نزلاء مركز إيواء المهاجرين في شرق طرابلس، مبرزاً أنه بعد استكمال الإجراءات الإدارية والقانونية، نُفذت عملية ترحيلهم عبر مطار معيتيقة الدولي.

وسبق أن أمرت النيابة العامة الليبية في 22 يناير (كانون الثاني) الماضي، بحبس اثنين من تشكيلٍ عصابي، لاتهامهما بتهريب مهاجرين غير نظاميين من شرق ليبيا إلى أوروبا عبر البحر المتوسط، ما تسبب في غرق 59 شخصاً من مصر وبنغلاديش.

وتشير المنظمة الدولية إلى أنه «لا تزال المسارات البحرية من بين أخطر طرق الهجرة في العالم؛ ففي عام 2025، لقي ما لا يقل عن 2108 أشخاص حتفهم، أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط».