واشنطن تلوّح بقرار أممي لتوصيل المساعدات إلى السودان

تزامناً مع ذكرى الحرب ومؤتمري باريس في 15 أبريل وجدة للسلام بعد شهر رمضان

لاجئون سودانيون يحصلون على مواد غذائية من وكالات إغاثية في شرق تشاد (أ.ب)
لاجئون سودانيون يحصلون على مواد غذائية من وكالات إغاثية في شرق تشاد (أ.ب)
TT

واشنطن تلوّح بقرار أممي لتوصيل المساعدات إلى السودان

لاجئون سودانيون يحصلون على مواد غذائية من وكالات إغاثية في شرق تشاد (أ.ب)
لاجئون سودانيون يحصلون على مواد غذائية من وكالات إغاثية في شرق تشاد (أ.ب)

اقترحت الولايات المتحدة على بقية أعضاء مجلس الأمن اتخاذ «إجراءات سريعة» لتوصيل المساعدات الإنسانية إلى ملايين السودانيين المهددين بالمجاعة، بما في ذلك إنشاء «آلية عبر الحدود» لهذه الغاية، إذا لم يسمح الجيش السوداني بتوصيل المعونات عبر كل المنافذ الحدودية.

وتقوم إدارة الرئيس جو بايدن بهذا الجهد المشابه لقرارات اتخذها مجلس الأمن لتوصيل المساعدات عبر الحدود إلى سوريا، على مشارف الذكرى السنوية الأولى للحرب بين القوات المسلحة السودانية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان من جهة و«قوات الدعم السريع» بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو، الملقب «حميدتي»، من الجهة الأخرى، وبالتزامن مع مؤتمر باريس للمانحين في 15 أبريل (نيسان) المقبل، ومحادثات السلام المتوقعة بعد شهر رمضان الحالي، في جدة.

وورد هذا الاقتراح من المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد والمبعوث الأميركي للسودان توم بيريللو أمام مجلس الأمن مساء الخميس، حيث أشارت توماس غرينفيلد إلى أن «نحو 18 مليون سوداني يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد. والأطفال يتضورون جوعاً، ويهزلون، ويموتون». وإذ ذكرت بـ«تجاهل» قرار مجلس الأمن 2724 حول وقف النار في شهر رمضان، قالت إنه بعد مضي نحو عام على بدء الأزمة «لا يزال الوضع في السودان كارثياً، ويزداد سوءاً»، مضيفة أنه «في الوقت الحالي، تمت تلبية خمسة في المائة فقط» من النداء الإنساني الذي أطلقته الأمم المتحدة من أجل هذا البلد. ولاحظت أن «الأمر لا يقتصر على نقص التمويل فحسب، بل إن العاملين في المجال الإنساني غير قادرين ببساطة على إيصاله إلى المحتاجين»، متهمة مقاتلي الطرفين بأنهم «عملوا على تقويض» توصيل المساعدات (...) ويشمل ذلك القوات المسلحة السودانية، التي أعاقت عبور المساعدات الإنسانية الرئيسية من تشاد إلى دارفور».

المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد (الأمم المتحدة)

المعابر الحدودية

وطالبت توماس غرينفيلد القوات المسلحة السودانية بـ«إعادة فتح كل معابرها الحدودية مع تشاد على الفور وبشكل كامل لأغراض إنسانية، بما في ذلك معبر أدري الحدودي»، مؤكدة أنه «إذا لم يفعلوا ذلك، فيجب على مجلس الأمن أن يتخذ إجراءات سريعة لضمان تسليم وتوزيع المساعدات المنقذة للحياة، بما في ذلك، إذا لزم الأمر، من خلال آلية عبر الحدود». وحضت الأطراف المتحاربة على «وقف القتال ووضع السودان على طريق السلام. لأننا لا نستطيع أن نأمل في تخفيف الأزمة الإنسانية في السودان وما حوله إذا لم نعالج الأسباب الجذرية».

وأعطت الكلام إلى بيريللو الذي يعمل على «تعزيز جهودنا لإنهاء الأعمال العدائية، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية من دون عوائق، ودعم الشعب السوداني في سعيه إلى السلام».

وقال بيريللو: «نواجه أزمة قاتلة بالفعل للعديد من الفئات الأكثر ضعفاً ويمكن أن تتفاقم بشكل كبير في الأسابيع المقبلة»، عادّاً «الشعب السوداني متحداً للغاية، وما يريده هو إنهاء هذه الحرب. إنهم يريدون التوصيل الكامل للمساعدات عبر الحدود وعبر الجبهات». وأضاف أنه «من المهم لمجلس الأمن والأمم المتحدة والناس في كل أنحاء العالم أن يتفهموا هذه الضرورة الملحة، وأن ينتبهوا إلى الأزمة في بلد يبلغ عدد سكانه 50 مليون نسمة، ونزح بالفعل أكثر من 20 مليوناً من ديارهم».

«يتضورون جوعاً»

ورداً على أسئلة الصحافيين، قالت توماس غرينفيلد إن الوضع حالياً «أسوأ مما كان عليه في العام الماضي»، عادّة «الوضع في المنطقة الحدودية من تشاد يقترب من أن يصير حرجاً، وربما يؤدي إلى مجاعة. الناس يتضورون جوعاً».

المبعوث الأميركي الخاص للسودان توم بيريللو (رويترز)

وكشف بيريللو عن أن الرئيس جو بايدن والوزير أنتوني بلينكن يشددان على «إلحاح هذه القضية»، مضيفاً أنه سينضم إلى أعضاء من مجلسي الشيوخ والنواب لزيارة مخيمات اللاجئين في تشاد بهدف «الاطلاع بشكل مباشر على درجة شدة المعاناة». ونقل عن العديد من السودانيين أنهم «لا يرون التغطية في الصحافة الغربية. وهم لا يرون ذلك في الصحافة الأفريقية أو في صحافة العالم العربي بما فيه الكفاية». وحذر من أنه «حتى لو انتهت الحرب غداً، فلن نتمكن من منع حدوث مجاعة قادمة». وقال: «يجب علينا أن نضغط من أجل التوصل إلى اتفاق سلام يعيد الشعب السوداني إلى المسار الذي (...) يريد أن يسلكه، مع زيادة كبيرة أيضاً في حجم المساعدات الإنسانية والقدرة على توصيلها إلى حيث تمس الحاجة إليها».

وفيما يتعلق بالضغط على قائد القوات المسلحة السودانية الفريق أول عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» الفريق أول محمد حمدان دقلو، الملقب «حميدتي»، ذكّر بيريللو بالعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على «الجهات الفاعلة السيئة من كلا الجانبين، مما يدل على ضرورة وجود محاسبة على تلك الأعمال الوحشية»، مشيراً بصورة خاصة إلى «قضية التطهير العرقي ضد المساليت في حادثة قامت بها قوات الدعم السريع».

السودانيون «متحدون»

وإذ عدّ بيريللو «الشعب السوداني متحداً للغاية فيما يريده لمستقبله»، مسمياً «السلام الفوري، والوصول الكامل للمساعدات الإنسانية، والعودة إلى الانتقال الدستوري الذي ساعد على توحيد وإلهام الشعب السوداني وغيره عام 2019 ومسألة الجيش المهني الموحد»، قال: «كنا بالطبع داعمين للغاية لعملية جدة»، حيث «سنشهد محادثات شاملة مع عدد أكبر من الجهات الفاعلة الرئيسية تجتمع مجدداً في جدة قريباً»، على الأرجح في 18 أبريل (نيسان) المقبل، أي بعد يومين من مؤتمر باريس للمانحين، معولاً على قيادة الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد» والقادة الأفارقة.


مقالات ذات صلة

تسهيلات سودانية لـ«العودة الطوعية» من مصر

شمال افريقيا إحدى رحلات قطار عودة السودانيين من القاهرة نهاية العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)

تسهيلات سودانية لـ«العودة الطوعية» من مصر

أعلنت السفارة السودانية بالقاهرة عن تسهيلات جديدة لرحلات «عودة طوعية» للجالية المقيمة في مصر، تتضمن تدشين «منصة» إلكترونية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)

هدوء حذر... خفوت صوت المعارك بالسودان

تشهد جبهات القتال في السودان تراجعاً ملحوظاً في الهجمات المتبادلة بالمسّيرات بين الجيش و«قوات الدعم السريع»، مقارنة بكثافة الغارات الجوية الأسبوع الماضي.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
تحليل إخباري صورة متداولة للفريق ياسر العطا مساعد البرهان مع قائد ميليشيا «البراء بن مالك» الإسلاموية التي تقاتل مع الجيش p-circle

تحليل إخباري هل آن أوان المواجهة بين البرهان والإسلاميين؟

يضع تصنيف «الإسلاميين» في السودان «كياناً إرهابيّاً»، قيادة الجيش السوداني أمام خيارات ضيقة جداً، خاصة أنهم تغلغلوا بعمق في النظام الحاكم.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا أطفال يلعبون أمام خيام للنازحين السودانيين على أطراف مدينة الكفرة الليبية (الصفحة الرسمية لبلدية المدينة)

ليبيا: سلطات بنغازي تبحث ترحيل السودانيين «المخالفين»

قال جهاز مكافحة الهجرة غير النظامية في بنغازي إنه بدأ اجتماعات موسعة لـ«بحث تسريع وتيرة ترحيل السودانيين المخالفين، وتعزيز التعاون مع قنصليتهم في بنغازي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا بانتظار قليل من الوقود في إحدى المحطات بالعاصمة السودانية الخرطوم (الشرق الأوسط)

أزمة المحروقات

تعيش العاصمة السودانية، الخرطوم، أزمة وقود متصاعدة، مع ظهور طوابير طويلة من السيارات المكتظة أمام محطات الخدمة.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)

مصر: حكم نهائي بإدراج قيادات إخوانية على «قوائم الإرهاب»

جانب من محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» في مصر (أ.ف.ب)
جانب من محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» في مصر (أ.ف.ب)
TT

مصر: حكم نهائي بإدراج قيادات إخوانية على «قوائم الإرهاب»

جانب من محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» في مصر (أ.ف.ب)
جانب من محاكمة سابقة لعناصر من «الإخوان» في مصر (أ.ف.ب)

أصدرت السلطات المصرية قراراً جديداً بحق قيادات من تنظيم «الإخوان» الذي تصنفه «إرهابياً»؛ إذ قررت النيابة العامة إدراج القائم بأعمال مرشد التنظيم محمود عزت، والمرشح الرئاسي السابق عبد المنعم أبو الفتوح، والناشط الطلابي معاذ الشرقاوي، على «قوائم الإرهاب» بصفة نهائية.

ونشرت الجريدة الرسمية في مصر، الاثنين، قرار النيابة العامة، وقالت إنه جاء «بعد صدور حكم قضائي نهائي وبات بإدانتهم في القضايا المنسوبة إليهم، وفقاً لما نص عليه قانون الكيانات الإرهابية وتنظيم قوائم الإرهابيين».

ووفق مصدر قضائي مطلع، فإن إدراج أي تنظيم أو شخص على «قوائم الإرهاب» يتبعه تلقائياً «التحفظ على الأموال، والمنع من السفر، والإدراج على قوائم ترقب الوصول والمنع من السفر، وسحب جواز السفر أو إلغاؤه، وحظر ممارسة جميع الأنشطة الأهلية أو الدعوية تحت أي مسمى».

وأضاف أن إدراج قيادات من «الإخوان» على «قوائم الإرهاب» مرتبط بصدور أحكام نهائية بالإدانة، ووفقاً لقانون تنظيم قوائم الكيانات الإرهابية والإرهابيين الصادر في مصر عام 2015.

وأدرجت مصر «الإخوان» على قائمة «الكيانات الإرهابية» أكثر من مرة. ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، على رأسهم مرشده العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلّق معظمها بـ«التحريض على العنف»، وقد صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن المشدّد، والمؤبّد.

القائم بأعمال مرشد «الإخوان المسلمين» محمود عزت أمام المحكمة الجنائية عام 2021 (أ.ف.ب)

وأعلنت السلطات المصرية، في أغسطس (آب) 2020، القبض على محمود عزت خلال مداهمة شقة كان مختبئاً بها في منطقة التجمع الخامس بالقاهرة الجديدة. وقالت وزارة الداخلية وقتها إنه «يُعد المسؤول الأول عن تأسيس الجناح المسلح بالتنظيم الإخواني، والمشرف على إدارة العمليات الإرهابية والتخريبية التي ارتكبها التنظيم بالبلاد عقب ثورة 30 يونيو (حزيران) في عام 2013».

ونسبت الداخلية إلى عزت التورط في إدارة عدد من الحوادث، هي «استهداف النائب العام المصري الأسبق هشام بركات في أثناء خروجه من منزله باستخدام سيارة مفخخة عام 2015»، وحادثا استهداف العميد وائل طاحون أمام منزله بمنطقة عين شمس عام 2015، والعميد عادل رجائي أمام منزله بمدينة العبور في 2016.

كما اتهمته بمحاولة استهداف المستشار زكريا عبد العزيز، النائب العام المساعد الأسبق، باستخدام سيارة مفخخة بالقرب من منزله في التجمع الخامس عام 2016، وكذلك حادث تفجير سيارة مفخخة أمام معهد الأورام بوسط القاهرة في أغسطس 2019.

وقضت محكمة جنايات القاهرة في أبريل (نيسان) 2022 بمعاقبته بالسجن المؤبد (25 عاماً) لإدانته في إعادة محاكمته بالقضية المعروفة إعلامياً بـ«اقتحام الحدود الشرقية»، التي تعود وقائعها إلى اقتحام سجون مصرية، والاعتداء على منشآت أمنية وشرطية، وقتل ضباط إبان أحداث 25 يناير (كانون الثاني) 2011.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2021، حُكم على عزت بالسجن المؤبد أيضاً لإدانته بـ«ارتكاب جرائم التخابر مع منظمات وجهات أجنبية»، كما سبق أن صدر عليه حكم مماثل في أبريل 2021 بعد إدانته بـ«الإرهاب».

المرشح الرئاسي السابق عبد المنعم أبو الفتوح (أرشيفية - رويترز)

وفيما يتعلق بأبو الفتوح، فقد سبق أن أيدت محكمة مصرية في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2023 الحكم بسجنه 15 سنة، في حكم نهائي غير قابل للطعن، وذلك لإدانته بـ«نشر وإذاعة بيانات وأخبار كاذبة من شأنها الإضرار بالأمن القومي للبلاد، وتولي قيادة جماعة أنشئت على خلاف أحكام القانون».

وانشق أبو الفتوح عن جماعة «الإخوان» عام 2011، وأسس حزب «مصر القوية» بعد أحداث «25 يناير». وخاض انتخابات الرئاسة في 2012، وحل في المركز الرابع إثر جولتها الأولى، خلف كل من محمد مرسي، وأحمد شفيق، وحمدين صباحي.

Your Premium trial has ended


تسهيلات سودانية لـ«العودة الطوعية» من مصر

إحدى رحلات قطار عودة السودانيين من القاهرة نهاية العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)
إحدى رحلات قطار عودة السودانيين من القاهرة نهاية العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)
TT

تسهيلات سودانية لـ«العودة الطوعية» من مصر

إحدى رحلات قطار عودة السودانيين من القاهرة نهاية العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)
إحدى رحلات قطار عودة السودانيين من القاهرة نهاية العام الماضي (مجلس الوزراء المصري)

أعلنت السفارة السودانية بالقاهرة عن تسهيلات جديدة لرحلات «عودة طوعية» للجالية المقيمة في مصر، تتضمن تدشين «منصة» إلكترونية تساعد في سرعة إنهاء إجراءات العودة.

وتأتي التسهيلات بعد تعهدات من رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، خلال زيارته للقاهرة في نهاية فبراير (شباط) الماضي بأنه «لا توجد عودة قسرية» للسودانيين من القاهرة، وذلك إثر شكاوى من الجالية عن «تعرضها لملاحقات أمنية».

وأشار إدريس وقتها إلى «اتفاق مع الحكومة المصرية لتدشين آلية تستهدف إطلاق سراح المحبوسين من السودانيين، وتبادل السجناء مع الجانب المصري».

وأعلن السفير السوداني بالقاهرة، عماد عدوي، تدشين «منصة إلكترونية للجنة الأمل للعودة الطوعية» بهدف تنظيم وتسهيل إجراءات عودة السودانيين المقيمين بمصر؛ وقال في تصريحات خلال حفل إفطار للجالية السودانية، مساء السبت، إن «المنصة تتيح للسودانيين الراغبين في العودة تسجيل بياناتهم بسهولة».

ودشنت السفارة السودانية المنصة الإلكترونية، الأحد، بما يساعد «لجنة الأمل للعودة الطوعية» على تنظيم عمليات السفر، وتحديد مناطق المغادرة من مصر. وتتشكل «لجنة الأمل» من شخصيات سياسية ومجتمعية سودانية.

وحسب إحصائيات رسمية، نزح أكثر من مليون و200 ألف سوداني إلى مصر منذ اندلاع الحرب بالسودان في أبريل (نيسان) 2023. وهناك نحو 5 ملايين آخرين كانوا يقيمون في البلاد قبل الحرب.

قاعدة بيانات

ويرى رئيس «لجنة الأمل للعودة الطوعية»، محمد وداعة، أن إطلاق المنصة «خطوة مهمة في تنظيم عمليات العودة الطوعية للسودانيين، وتوفير قاعدة بيانات دقيقة تسهم في تسهيل إجراءات السفر والتنسيق مع الجهات المعنية».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن المبادرة تفتح باب العودة لجميع الفئات المقيمة في مصر، وتريد الرجوع إلى السودان، مشيراً إلى أن المنصة «تتيح جميع البيانات التي تساعد الراغب في العودة على إنهاء سفره سريعاً».

وستركز المبادرة على الفئات التي لم تقنن أوضاع إقامتها في القاهرة ولها مخالفات قانونية، وفق وداعة، الذي قال إن «أولوية المبادرة في إعادة المخالفين». وأشار إلى أن «المبادرة مجانية، حيث يسهم فيها رجال أعمال سودانيون، إلى جانب تسهيلات من السلطات المصرية والسودانية بتوفير وسائل انتقال منخفضة التكاليف.

وخلال الفترة الماضية، تداول سودانيون عبر منصات التواصل الاجتماعي أنباء عن توقيف عدد منهم بسبب عدم تقنين أوضاع إقامتهم في مصر.

عشرات السودانيين قبل انطلاق إحدى رحلات العودة للبلاد في أكتوبر الماضي (مجلس الوزراء المصري)

وقال رئيس وزراء السودان في أثناء زيارته الأخيرة للقاهرة إن محادثاته مع المسؤولين المصريين ركزت على أوضاع الجالية السودانية في مصر والقضايا المرتبطة بها، وفي مقدمتها التعليم والإقامة.

وأكد حينها على أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تعهد خلال المحادثات معه بتقنين أوضاع السودانيين المقيمين في مصر، وقال إن الإجراءات التي تقوم بها السلطات المصرية هي «تدابير روتينية وليس المقصود بها السودانيين وحدهم».

وقال إدريس إن الحديث عن «عودة قسرية» غير صحيح، وإنه تم الترويج له «لإثارة الفتنة بين البلدين»، مؤكداً أن «العودة تظل خياراً شخصياً لمن يرغب».

جهود التنسيق

وتأتي التسهيلات الجديدة لعودة السودانيين، تنفيذاً للتعهدات التي جرت خلال زيارة رئيس الوزراء السوداني للقاهرة، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية» مكي المغربي.

وقال المغربي: «العودة الطوعية للسودانيين تجد اهتماماً رفيعاً من الحكومة السودانية التي تعمل على التنسيق مع السلطات المصرية لتسهيل إجراءات راغبي العودة».

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»: «التسهيلات الجديدة تضاف إلى مبادرة سابقة قدمت فيها السلطات المصرية دعماً لإعادة السودانيين إلى بلادهم، منها تخصيص قطار لنقل العائدين من القاهرة إلى أسوان (جنوب مصر)، قبل نقلهم عبر حافلات إلى شمال السودان».

وأشار أيضاً إلى أن عودة رحلات الطيران المباشرة إلى مطار الخرطوم ستساعد على سرعة نقل العائدين في الفترة المقبلة. وأشار إلى أن عودة هذه الرحلات دفعت البعض لتكرار الانتقال بين القاهرة والخرطوم في الفترة الأخيرة.

ودشنت السلطات المصرية مبادرة للعودة الطوعية للسودانيين في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عبر تخصيص قطار من القاهرة إلى أسوان. وأسهمت المبادرة في نقل آلاف الأسر حتى ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وينوّه المغربي إلى أن مبادرات العودة الطوعية استوعبت أعداداً كبيرة من السودانيين الراغبين في العودة؛ مضيفاً أن «عدداً قليلاً» من الجالية المقيمة في مصر هي من تريد العودة، نتيجة لارتباط نسبة كبيرة من المقيمين بالدراسة وأعمال داخل البلاد.


هدوء حذر... خفوت صوت المعارك بالسودان

سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)
سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

هدوء حذر... خفوت صوت المعارك بالسودان

سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)
سودانيون يتلقون مساعدات من برنامج الأغذية العالمي في أم درمان يوم 11 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تشهد جبهات القتال في السودان تراجعاً ملحوظاً في الهجمات المتبادلة بالمسيّرات بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، مقارنة بكثافة الغارات الجوية التي سُجلت خلال الأسبوع الماضي، وأوقعت عشرات القتلى والجرحى المدنيين، كما توقفت العمليات العسكرية البرية بشكل كبير.

يجيء ذلك الهدوء الحذر بعدما رُصد في الآونة الأخيرة استخدام مكثف من الجانبين للمُسّيرات الاستراتيجية والانتحارية، في هجمات طالت مناطق مدنية في إقليم كردفان الكبرى بوسط البلاد.

ويعكس الانخفاض الملحوظ في وتيرة المواجهات الجوية مؤشرات على تحديات قد تواجه طرفي النزاع في إدارة المخزون من المسيرات والصواريخ، تحسباً لحدوث أي نقص في الإمدادات جراء الضغط الكبير في الإقليم لتصاعد المواجهة الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وكانت عدة مناطق في إقليمَي دارفور وكردفان قد شهدت تصعيداً عسكرياً لافتاً خلال الأيام الماضية، مع تزايد الهجمات المتبادلة بالطائرات المسيّرة بين الجيش و«الدعم السريع».

ويستخدم الجيش السوداني مسيرات إيرانية من طراز «مهاجر 6»، وتركية من طراز «بيرقدار» وأخرى صينية؛ بينما يستخدم «الدعم السريع» مُسيرات بدائية معدلة، وطائرات من طراز «CH-3» صينية الصنع، ومسيرات قتالية متطورة من طراز «CH-95».

وتشير التطورات الميدانية في الأشهر الأخيرة إلى تراجع واضح في القتال البري المباشر بين طرفي النزاع، مع التوسع في المقابل في استخدام الطائرات المسيّرة.

أُسر سودانية نازحة من الفاشر تتهافت على إمدادات غذائية داخل مخيم بمدينة الدبة بالولاية الشمالية (أ.ب)

وقبل التوترات الأخيرة بالشرق الأوسط، ترددت أنباء عن أن طرفي الحرب حصلا على أعداد كبيرة من المسيّرات بجميع أنواعها، حيث جرى استخدامها بكثافة في المعارك المباشرة الدائرة في كردفان.

ووفقاً لتقارير محلية رسمية ودولية، تجاوز عدد القتلى مطلع خلال شهر مارس (آذار) الحالي 200 شخص، إضافة إلى عشرات المصابين.

وأحدثت عمليات المسيَّرات المكثفة التي استهدفت مدن كردفان وبلداتها خسائر ودماراً كبيراً طال البني التحتية والمرافق الخدمية، وفقاً لما نقلته منصات محسوبة على الجيش السوداني وحلفائه، بينما تقول «قوات الدعم السريع» إنها استهدفت منشآت عسكرية ومخازن أسلحة ووقود وآليات وجنود.

واشتدت وتيرة الهجمات المتبادلة بالمسيَّرات في الأشهر الماضية، بعدما حصل الجيش السوداني و«الدعم السريع» على منظومات إسقاط واعتراض متقدمة جداً، وفق تقارير دولية منشورة.

ويسيطر الجيش السوداني على معظم مدن ولاية جنوب كردفان، بينما تسيطر «قوات الدعم السريع» على محلية الدبيبات شمال الولاية وعلى الأجزاء الغربية من الولاية، بالتعاون مع قوات «الحركة الشعبية لتحرير السودان» التي تسيطر على منطقة كاودا منذ عام 2011.

وتكتنف حالة من الجمود جهود إيقاف الحرب في السودان، بعد تعثر خريطة طريق «الآلية الرباعية»، التي تضم الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية والإمارات ومصر، في إحراز أي نتائج تذكر على مدار الأشهر الماضية.

وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت من قبل أن عدد القتلى المدنيين جراء الحرب في السودان ارتفع بقوة خلال عام 2025، وأنه زاد بأكثر من المثلين مقارنةً بالفترة السابقة.

وأفادت المنظمة الدولية بأنه ما لا يقل عن 11 ألفاً و300 مدني لقوا حتفهم خلال العام الماضي، فضلاً عن أعداد من المفقودين والجثث مجهولة الهوية التي لم يتم حصرها بدقة.