طالبت نقابة الصحافيين التونسيين السلطات بالإفراج الفوري عن الصحافي محمد بوغلاب، أحد أبرز منتقدي سياسات الرئيس قيس سعيد، غداة إيقافه، مساء الجمعة، رغم متاعبه الصحية، وندّدت بحملة الاعتقالات التي طالت عدداً من الصحافيين، مهددة بالتصعيد ضد الحكومة وخوض كل التحركات النضالية اللازمة. وأوقفت قوات الشرطة بوغلاب للتحقيق معه على أنه «ذو شبهة»، رغم استظهاره بشهادة تؤكد وجود موانع صحية لديه، وفق ما ذكره محاميه لوسائل الإعلام. وقالت النقابة إن «بوغلاب خضع للتحقيق رغم حالته الصحية المتدهورة على مدى ثلاث ساعات».
وبحسب المعلومات التي قدمتها النقابة، تحقق السلطات مع الصحافي بتهمة «الإساءة إلى الغير في برنامج إذاعي»، بعد تحريك دعوى ضده من قبل موظفة بوزارة الشؤون الدينية، رداً على انتقاداته لسياسات الوزارة والزيارات إلى الخارج.

واستندت الدعوى إلى قوانين مجرمة للعنف ضد المرأة، وإلى مرسوم أصدره الرئيس قيس سعيد ينظم الجرائم المرتبطة بأنظمة الاتصال والمعلومات. ووجهت الشرطة أيضاً استدعاء إلى منشط البرنامج الإذاعي الصحافي أمين الضبايبي لاستجوابه في موعد لاحق.
وقال مسؤول قضائي لـ«رويترز» إن النيابة العامة في تونس أمرت، الجمعة، باحتجاز الصحافي البارز محمد بوغلاب، وهو صوت منتقد للرئيس قيس سعيد، بشبهة الإساءة لموظفة عمومية، في خطوة قالت نقابة الصحافيين إنها تهدف إلى إسكات الأصوات الحرة. ويعزز التحفظ على بوغلاب مخاوف نشطاء من ازدياد وتيرة التضييق على الحريات، قبيل انتخابات رئاسية مرتقبة هذا العام. وقال القاضي محمد زيتونة لوكالة «رويترز» إن «موظفة بالقطاع العام أصرت على التتبع القضائي ضد بوغلاب، بعد أن أساء إليها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وكرر ذلك في برنامج إذاعي».
وبدأت الشرطة استجواب بوغلاب وسط حملة دعم واسعة من الصحافيين والناشطين والسياسيين، الذين دعوا سعيد إلى وقف التضييق على حرية التعبير. بينما دعت النقابة، في بيان، عموم الزميلات والزملاء للتضامن والحضور بكثافة لمساندة الزميل بوغلاب، الأحد، على الساعة العاشرة صباحاً أمام المحكمة الابتدائية بتونس.
وعبّرت النقابة الوطنية للصحافيين التونسيين عن استعدادها لخوض كل التحركات النضالية اللازمة «من أجل الدفاع عن منظوريها، وعلى قيم حرية الرأي والتعبير».
وسيطر الرئيس سعيد على كل السلطات تقريباً في عام 2021 عندما أغلق البرلمان المنتخب، وانتقل إلى الحكم بمراسيم وتولى تعيين أعضاء مجلس القضاء بنفسه.

ومنذ ثورة عام 2011، كانت حرية الصحافة مكسباً رئيسياً للتونسيين، ومنذ ذلك الوقت ظلت وسائل الإعلام في البلاد واحدة من أكثر وسائل الإعلام انفتاحاً وحرية مقارنة بأي دولة عربية. لكن سياسيين وصحافيين ونقابات يقولون إن حرية الصحافة تواجه تهديداً حقيقياً في ظل حكم سعيد، الذي رفض مثل هذه الاتهامات قائلاً إنه لن يصبح ديكتاتوراً.
في المقابل، تنتقد منظمات حقوقية تواتر الاعتقالات للصحافيين منذ إطاحة الرئيس سعيد بالنظام السياسي في 25 يوليو (تموز) 2021، ووضعه مؤسسات بديلة عززت من صلاحياته بصفته رئيساً بشكل كبير. وقالت النقابة إن «الاعتقال التعسفي للزميل محمد بوغلاب انحراف بالإجراءات القانونية... ومحاولة لإخراس صوته الناقد». وطالبت بالإطلاق الفوري وغير المشروط لسراحه، وإيقاف تتبعه على خلفية آرائه وأفكاره.


