تقديم موعد «رئاسية» الجزائر يثير جدلاً حاداً في البلاد

احتمالات عدة للقرار أبرزها زيارة تبون المقررة لفرنسا و«حدوث صراع في هرم السلطة»

اجتماع الرئيس تبون بأبرز المسؤولين المدنيين وقائد الجيش أمس (الرئاسة)
اجتماع الرئيس تبون بأبرز المسؤولين المدنيين وقائد الجيش أمس (الرئاسة)
TT

تقديم موعد «رئاسية» الجزائر يثير جدلاً حاداً في البلاد

اجتماع الرئيس تبون بأبرز المسؤولين المدنيين وقائد الجيش أمس (الرئاسة)
اجتماع الرئيس تبون بأبرز المسؤولين المدنيين وقائد الجيش أمس (الرئاسة)

أحدث قرار الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، تنظيم انتخابات رئاسية قبل 3 أشهر من موعدها الدستوري سبتمبر (أيلول) بدل ديسمبر (كانون الأول) من العام الحالي، جدلاً حاداً في البلاد؛ وذلك لعدم وجود أسباب قوية تستدعي قراراً بهذه الأهمية، خصوصاً أن وكالة الأنباء الرسمية أكدت، نهاية الشهر الماضي، أن الانتخابات «ستجري في موعدها المحدد دستورياً».

وطرح مراقبون تساؤلات عدة لمحاولة فهم القرار الذي أعلنته الرئاسة، الخميس، عقب اجتماع تبون مع كبار المسؤولين المدنيين وقائد الجيش، إذ تقرر إجراء الانتخابات في 7 سبتمبر المقبل بصفة مبكرة. فوفق خبير القانون محمد زرفاوي فقد استعمل الرئيس «صلاحياته الدستورية المنصوص عليها في البند العاشر والحادي عشر من المادة 91 من الدستور»، مؤكداً أن اختصار موعد «الرئاسية» لا علاقة له بما ورد في المواد 94 و95 من الدستور، المنظمة لحالات الاستقالة، وحدوث مانع يحول دون ممارسة الرئيس لمهامه. وذلك في إشارة إلى احتمال أن يكون الرئيس يعاني من مرض ما يحول دون إتمام ولايته. وكان تبون قد أصيب بفيروس «كورونا» في 2020، وقضى أسابيع طويلة في مصحة بألمانيا للعلاج.

من اجتماع إعلان الانتخابات المبكرة (الرئاسة)

وأوضح زرفاوي أن الرئيس «مارس إحدى صلاحياته المقررة دستورياً، والتي لم يجرِ بتاتاً ربطها بالاستقالة، أو عدم الترشح لولاية ثانية».

يشار إلى أن عبد القادر بن قرينة، رئيس حزب «حركة البناء» الموالي للسلطة، أكد الشهر الماضي «وجود فرضية لتأجيل الانتخابات»، من دون أن يقدم تفاصيل، وأشار إلى تأجيل الانتخابات في السنغال.

من جهته، كتب محمد هناد، أستاذ العلوم السياسية، بخصوص هذا القرار: «أول ما يتبادر إلى ذهني حول قرار عبد المجيد تبون تسبيق موعد الانتخابات هو أنه جاء بمثابة استقالة في شكل رغبة في الانسحاب قبل الموعد لأسباب طارئة، قد تكون صحية أو سياسية»، متوقعاً «حدوث أزمة حادة في هرم السلطة، جعلته يعتقد أن بقاءه في المنصب «لم يعد ممكناً في نظره، وإلا فلماذا يدعو إلى انتخابات مسبقة بـ3 أشهر فقط، إن كان مصمماً على الاستمرار؟».

عبد القادر بن قرينة رئيس «حركة البناء الوطني» (حساب الحزب بالإعلام الاجتماعي)

وفي نظر المحلل السياسي نفسه فإنه «من الممكن أن يحمل هذا القرار خيراً للبلاد، فقط نتمنى أن تتسم الانتخابات الرئاسية هذه المرة بالنزاهة، ما يجعلها بداية لعهد جديد في الممارسة السياسية بالجزائر، بعد أن تبيّن للجميع أن ما بُني على باطل يبقى باطلاً، ولا يزيد إلا في تراكم مشكلات البلاد عوض معالجتها».

وهناك فرضية قوية يجري تداولها لتفسير قرار الرئاسة؛ فتبون منتظر بباريس في زيارة دولة الخريف المقبل، وسفره إلى المستعمر السابق قبل 3 أشهر من الانتخابات سيخلف انطباعاً في الداخل والخارج بأنه ذهب ليأخذ الموافقة منه للترشح»، على أساس أن السردية تقول إن «فرنسا لها اليد الطولى دائماً في اختيار من يرأس الجزائر». علماً بأنه لم يسبق لأي رئيس جزائري أن زار فرنسا عشية استحقاق رئاسي قرر خوضه، ولم يكن وارداً أن يشذ تبون عن القاعدة، وإن كان لم يعلن صراحة أنه يرغب في ولاية ثانية.

وكان الرئيس قد أعطى، نهاية العام الماضي، مؤشرات قوية توحي بذلك، وذلك خلال خطاب ألقاه بالبرلمان. وبعدها بفترة قصيرة أكدت «مجلة الجيش» أن القيادة العسكرية تريده أن يستمر في الحكم، بحجة أن «حصيلة إنجازاته إيجابية»، منذ توليه السلطة في انتخابات 12 ديسمبر 2019.

القيادة العسكرية سبق أن أكدت أنها تريد لتبون أن يستمر في الحكم بحجة أن «حصيلة إنجازاته إيجابية» (رويترز)

ومن جهته، قال أحمد ربحي، النائب عن حزب «جبهة التحرير الوطني»، في حديث لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، إنّ هذا القرار سيادي «حيث يُجيز الدستور له (تبون) تقديم موعد إجراء الانتخابات قبل شهر ديسمبر... الأمر تقني، متعلّق بسير أمور الدولة، حيث كانت نقاشات في الوسط السياسي بسبب تأخر موعد الرئاسيات إلى آخر شهر من السنة».

وأشار النائب ربحي إلى أنّ الأوساط السياسية في الجزائر كانت تتوجّس من تاريخ الرئاسيات في ديسمبر، وهو الشهر الذي تُعدّ فيه ميزانية الدولة، التي يجب تقديمها قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2024، والتصديق عليها قبل 31 ديسمبر من العام نفسه. وقال ربحي إنّ «التاريخ الأول من ديسمبر كان سيصطدم بعدّة معوّقات تؤثّر على حُسن سير مرافق الدولة، فجاء تقديم تاريخ الانتخابات إلى السابع من سبتمبر 2024، واستدعاء الهيئة الناخبة قبل 3 أشهر، أي في الثامن من يونيو (حزيران) 2024، وذلك طبقاً لمواد القانون العضوي للانتخابات». ورأى النائب الجزائري أن هذا القرار يخدم استمراريّة مؤسسات الدولة، ويحترم المركز القانوني لمنصب رئيس الجمهورية. كما استبعد ربحي أن يكون قرار تقديم موعد الانتخابات سببه رغبة تبون في مغادرة منصب الرئاسة، قائلاً إنّ الأمر «غير مطروح بتاتاً؛ بل الطبقة السياسيّة كلّها تعلم أنّ من مصلحة الجزائر أن يستمر الرئيس تبون لعهدة ثانية». معتبراً أنّ استمرار تبّون في استقبال الطبقة السياسية، خصوصاً استقباله رئيس حزب «طلائع الحريّات»... وما يمثّله من مؤشرات، بأنه «يريد أن يحتوي جميع مكوّنات الطبقة السياسية». وقال إنّ لجان مساندة تبّون تعمل على الولاية الثانية، التي يرى أنه يجب أن يصل إليها «ليقطف ثمار أخلقة الحياة السياسية، واستكمال بناء المؤسسات التي باشرها منذ أن استلم الحكم في ظروف صعبة».

وكان الجنرال اليمين زروال قد أعلن في سبتمبر 1998 تقليص فترة رئاسته، وقال إنه لن يترشح للمرة الثانية. غير أنه بقي في الحكم 7 أشهر أخرى، إلى غاية تسليمه لعبد العزيز بوتفليقة في أبريل (نيسان) 1999، علماً بأن الدستور يتضمن ترتيبات تخص إطلاق انتخابات في حالة استقالة الرئيس. ويومها لم يكن زروال يملك صلاحية اختصار تاريخ الانتخابات، بعكس تبون حالياً، بعد أن أضاف للدستور هذه الجزئية في التعديل الذي أدخله عليه عام 2020، لكنه غير مجبر على ذكر الأسباب. ورغم مرور 26 سنة على قرار زروال، لا يزال الجزائريون يجهلون الأسباب التي دفعته إليه.



زعيم المعارضة في موريتانيا يتهم الحكومة بالتقصير

زعيم المعارضة متحدثاً في لقاء سابق للإعلام العمومي (الوزارة الأولى)
زعيم المعارضة متحدثاً في لقاء سابق للإعلام العمومي (الوزارة الأولى)
TT

زعيم المعارضة في موريتانيا يتهم الحكومة بالتقصير

زعيم المعارضة متحدثاً في لقاء سابق للإعلام العمومي (الوزارة الأولى)
زعيم المعارضة متحدثاً في لقاء سابق للإعلام العمومي (الوزارة الأولى)

انتقد زعيم مؤسسة المعارضة الديمقراطية في موريتانيا، حمادي ولد سيد المختار، الإجراءات التي اتخذتها الحكومة للتصدي لأزمة الطاقة العالمية، الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط والخليج العربي.

وقال ولد سيد المختار في مؤتمر صحافي، عقده بعد ظهر اليوم الثلاثاء، بحضور أعضاء المؤسسة، إن الإجراءات التي أعلنتها الحكومة لمواجهة ارتفاع أسعار المحروقات «تظل ناقصة، وغير قادرة على احتواء تداعيات الأزمة»، وحذر من أن عدم معالجة الاختلالات الناجمة عن الوضع الكارثي سيؤثر بشكل كبير على استقرار السوق الوطنية، والقدرة الشرائية للمواطنين.

وتضم مؤسسة المعارضة الأحزاب المعارضة، الممثلة في البرلمان، وهي هيئة قانونية أنشأتها الحكومة بنص قانوني.

ورفعت السلطات الموريتانية في وقت سابق من هذا الأسبوع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين عشرة وخمس عشرة في المائة، بينما زادت أسعار غاز الطهي المنزلي بنسبة زادت على ستين في المائة. وأضاف ولد سيد المختار موضحاً أن المقاربة الحكومية اتسمت بـ«الارتجال»، ولم تستجب بالقدر الكافي لحجم التحولات، التي تشهدها الأسواق العالمية، معتبراً أن الوضع الحالي قد يقود إلى اضطرابات في التموين، وارتفاع متسارع في أسعار المواد الأساسية. وطالب بإعادة ترتيب أولويات الإنفاق العمومي عبر مراجعة بنود الميزانية، والتخلي عن النفقات غير الضرورية، مع توجيه الموارد نحو دعم قطاع الطاقة، وتعزيز المخزون الاستراتيجي من المواد الأساسية، بما يضمن استقرار الأسعار في ظل الضغوط الراهنة.

وكان حزب تجديد الحركة الديمقراطية المعارض، بزعامة الناشط الشبابي يعقوب لحود لمرابط، قد دعا إلى تنظيم المسيرة في نواكشوط للاحتجاج على قرار الحكومة رفع أسعار المحروقات والغاز المنزلي والمطالبة بالتراجع عنها.

وانتقد الحزب ما سماه التضييق على الحريات ومصادرة حق التظاهر، مندداً كذلك بقرارات الحكومة، وقال إن هدفها تدمير القدرة الشرائية للمواطنين بدل حمايتها.


جهود الوسطاء تتواصل لمنع «السيناريو الكارثي» في حرب إيران

وزيرا خارجية باكستان ومصر خلال لقاء سابق تناول الأوضاع الإقليمية وجهود التهدئة في حرب إيران («الخارجية» المصرية)
وزيرا خارجية باكستان ومصر خلال لقاء سابق تناول الأوضاع الإقليمية وجهود التهدئة في حرب إيران («الخارجية» المصرية)
TT

جهود الوسطاء تتواصل لمنع «السيناريو الكارثي» في حرب إيران

وزيرا خارجية باكستان ومصر خلال لقاء سابق تناول الأوضاع الإقليمية وجهود التهدئة في حرب إيران («الخارجية» المصرية)
وزيرا خارجية باكستان ومصر خلال لقاء سابق تناول الأوضاع الإقليمية وجهود التهدئة في حرب إيران («الخارجية» المصرية)

تتواصل جهود الوسطاء لوقف التصعيد الجديد في المنطقة، وتجنيبها «سيناريو كارثياً»، وفق تحذيرات مصرية رسمية دعت لترجيح الحوار والدبلوماسية مقابل مهلة أخيرة طرحتها واشنطن لاستهداف غير مسبوق لطهران، وتوعُّد إيراني بردٍّ مماثل.

هذه الجهود المتواصلة «أمامها فرصة ولو محدودة» لدفع الأطراف إلى شيء ملموس يُوقف التصعيد الحالي عبر المفاوضات، وفق رؤية دبلوماسي مصري سابق تحدّث لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أنه ليس أمام المنطقة في تلك الساعات الحاسمة سوى سيناريوهين؛ الأول كارثيّ بتحول التهديدات إلى دمار شامل للمنطقة، والثاني الذهاب إلى طاولة المفاوضات لوضع حدٍّ لهذه الحرب المشتعلة منذ نهاية فبراير (شباط) الماضي.

وفي إطار جهود خفض التصعيد واحتواء الموقف العسكرى المتصاعد، واصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاته المكثفة، حيث تواصل مع نظرائه بالعراق فؤاد حسين، وباكستان محمد إسحاق دار، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة للشرق الأوسط جان أرنو، وفق بيان لـ«الخارجية» المصرية، الثلاثاء.

وشهدت الاتصالات تقييماً للأوضاع المتسارعة والجهود المبذولة للتوصل إلى تفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران لتحقيق التهدئة وخفض التصعيد.

وشدد عبد العاطى على «ضرورة تغليب الحكمة لنزع فتيل التوتر وتجنب سيناريو كارثى لن يكون أى طرف بمنأى عن تداعياته»، مؤكداً أهمية ترجيح الحوار والدبلوماسية للتوصل إلى حل توافقي يحقق التهدئة ويجنب المنطقة تداعيات واسعة النطاق.

وتناولت الاتصالات التداعيات الوخيمة للحرب على حرية الملاحة وسلاسل الإمداد والأمن الغذائي وحركة التجارة الدولية، فضلاً عن أمن الطاقة في ضوء ارتفاع الأسعار عالمياً، وتأكيد أهمية تكثيف الجهود لإنهاء الحرب وتجنب مزيد من عدم الاستقرار وانعدام الأمن.

ونقلت «رويترز»، الثلاثاء، عن مصدرين باكستانيين أن الجهود الرامية لتيسير المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال جارية، غداة حديث «الوكالة» عن تلقّي البلدين مقترحاً من الوسطاء لإنهاء الأعمال العدائية.

كانت أربعة مصادر أميركية وإسرائيلية وإقليمية مطلعة على المحادثات قد صرّحت، لموقع «أكسيوس» الأميركي، الاثنين، بأن الولايات المتحدة وإيران تتناقشان مع الوسطاء - مصر وتركيا وباكستان - حول بنود وقف إطلاق نار محتمل لمدة 45 يوماً، قد يفضي إلى إنهاء الحرب بشكل دائم، واصفين المشاورات بأنها «فرصة أخيرة».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في لقاء سابق مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة («الخارجية» المصرية)

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير رخا أحمد حسن أن هناك احتمالاً قائماً بأن يقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب العودة للمفاوضات، في ضوء بعض المؤشرات؛ ومنها تمديده المهلة التحذيرية أكثر من مرة، مؤكداً أن استمرار جهود الوسطاء بهذه الكثافة يؤكد إمكانية نجاح المساعي الحالية.

وحذّر ترمب، الثلاثاء، إيران من أن «حضارة بأكملها ستندثر الليلة، ولن تعود أبداً»، مشيراً إلى أنه رغم عدم رغبته في حدوث ذلك، فإنه أمر «من المرجح وقوعه».

وقال ترمب، في تدوينة على منصته «تروث سوشيال»، إن العالم يقف أمام «واحدة من أهم اللحظات في تاريخه الطويل والمعقد»، مضيفاً: «مع تحقيق تغيير كامل وشامل للنظام وبروز عقول أكثر ذكاءً وأقل تطرفاً، قد يحدث أمر ثوري ورائع».

ويوم الأحد الماضي، هدد ترمب إيران بقصف جسورها ومحطاتها للطاقة، مساء الثلاثاء، ما لم تُعِد فتح مضيق هرمز.

في المقابل، قال المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي (القيادة العسكرية المركزية الإيرانية)، في بيان نشرته هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية، الاثنين، على تطبيق «تلغرام»: «إذا تكررت الهجمات على الأهداف المدنية، فإن المراحل التالية من عملياتنا الهجومية والانتقامية ستكون أكثر تدميراً وأوسع نطاقاً».

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط» قال السفير حسن إن تحوّل تلك التهديدات إلى واقع «سيحمل سيناريو كارثياً للجميع، وليس لمنطقةٍ بعينها، كما سيتأثر به العالم بأسره».

وأضاف أن السيناريو الآخر يتمثل في بقاء هذه التهديدات مجرد ضغوط لدفع الأطراف إلى المفاوضات ونَيل مكاسب أكبر، في ظل إقرار أميركي بوجودها أساساً على طاولة التفاوض.


حميدتي يُبلغ مبعوث الأمم المتحدة استعداده للتعاون لوقف الحرب السودانية

قائد «الدعم السريع» يستقبل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في نيروبي (الدعم السريع)
قائد «الدعم السريع» يستقبل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في نيروبي (الدعم السريع)
TT

حميدتي يُبلغ مبعوث الأمم المتحدة استعداده للتعاون لوقف الحرب السودانية

قائد «الدعم السريع» يستقبل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في نيروبي (الدعم السريع)
قائد «الدعم السريع» يستقبل المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة في نيروبي (الدعم السريع)

أكد قائد قوات «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي»، الذي يرأس حكومة «تأسيس» الموازية في السودان، للمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، بيكا هافيستو، استعداده لــ«وقف الحرب، والتعاون لإيصال المساعدات الإنسانية إلى كل المناطق المتضررة من النزاع في البلاد».

وجرى اللقاء في وقت متأخر من مساء الاثنين، في العاصمة الكينية نيروبي، حسب المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك.

وفي إفادة عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، قال حميدتي إنه بحث مع هافيستو «التطورات السياسية والأمنية إلى جانب الوضع الإنساني والجهود المبذولة لتحقيق السلام والاستقرار».

جانب من اللقاء بين «حميدتي» والمبعوث الأممي في نيروبي (الدعم السريع)

وأضاف أن حكومة «تأسيس» التي تتخذ من مدينة نيالا بدارفور عاصمة لها، «مستعدة للتعاون الكامل مع الأمم المتحدة والعمل على تقديم المساعدات اللازمة بما يسهم في رفع المعاناة عن الشعب السوداني».

وذكر البيان أن حميدتي قدم للمبعوث الأممي «شرحاً حول أسباب الحرب التي أشعلتها جماعة الإخوان المسلمين وأعوانها في الجيش السوداني»، مجدداً تأكيد تمسك حكومته بـ«وحدة البلاد لقطع الطريق على المحاولات الساعية إلى تمزيق السودان وتفكيك نسيجه الاجتماعي».

وشدد قائد «الدعم السريع» على «أهمية إجراء تحقيق شفاف وعادل بشأن الانتهاكات التي تعرض لها السودانيون، وعلى رأسها استخدام السلاح الكيميائي»، مشيراً إلى أن ذلك «يمثل خطوة أساسية نحو وقف الحرب وتحقيق السلام في البلاد... وهذا المطلب لا تنازل عنه تحت أي ظرف من الظروف».

وجدد حميدتي طلبه من الأمم المتحدة فتح مكاتبها في مناطق سيطرة حكومة «تأسيس» في إقليمَي دارفور وكردفان، لتقديم المساعدات الإنسانية للمدنيين هناك.

من جانبه، أكد المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، هافيستو، سعي الأمم المتحدة إلى إنهاء الحرب في البلاد وتحقيق السلام.

ووفق البيان، أشاد هافيستو باستجابة قائد «قوات الدعم السريع» للقاء، الذي تبادلا فيه وجهات النظر حول مجمل الأوضاع في السودان، مشيراً إلى أنه استمع إلى عدد من الأطراف السودانية في إطار البحث عن أنجح الطرق التي يمكن أن تؤدي إلى حل الأزمة.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، دوجاريك، إن اجتماع مبعوث الأمين العام، مع قائد «الدعم السريع»، «أتاح فرصة بنّاءة لتبادل وجهات النظر واستكشاف سبل عملية لخفض التصعيد وضمان استمرار حماية المدنيين».

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان و«حميدتي» خلال تعاونهما لإطاحة نظام عمر البشير وقبل أن يتقاتلا في الحرب الحالية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وأضاف في إيجاز صحافي، أن جميع الأطراف السودانية التي التقاها المبعوث في نيروبي، أعربت عن استعدادها للتعاون مع الأمم المتحدة، مشيراً في هذا الصدد، إلى اللقاء الذي جمع هافيستو مع رئيس «مجلس السيادة»، عبد الفتاح البرهان، في العاصمة السودانية الخرطوم الأسبوع الماضي، وبحثا فيه الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب في البلاد.

وأكد دوجاريك «أن هذه اللقاءات أمر مشجع، وتجب ترجمته بسرعة إلى تقدم ملموس نحو إنهاء معاناة جميع السودانيين بصورة نهائية».

وجدد المتحدث باسم الأمم المتحدة، دعوة أطراف النزاع في السودان إلى «ضرورة الوقف الفوري للأعمال العدائية وحماية المدنيين والبنية التحتية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل سريع وآمن ودون عوائق».

في السياق ذاته، ذكَّر دوجاريك بأن هناك حاجة إلى تمويل إضافي لتقديم المساعدات الإنسانية في السودان، بمبلغ 2.9 مليار دولار للوصول إلى أكثر من 20 مليون شخص في جميع أنحاء البلاد.

تجدد المعارك

ميدانياً تجددت الاشتباكات العنيفة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في مدينة الدلنج، ثانية كبرى مدن ولاية جنوب كردفان.

وقال شهود عيان ومصادر عسكرية إن قوات تحالف «تأسيس» المكونة من «الدعم السريع» و«الحركة الشعبية لتحرير السودان - الشمال»، هاجمت صباح الثلاثاء، مدينة الدلنج، من 3 محاور قتالية.

عائلات سودانية نازحة في الأبيض بولاية شمال كردفان (رويترز)

ووفق الشهود، توغلت قوات «تأسيس» وفرضت سيطرتها على منطقة التكمة على أطراف المدينة.

كان الجيش السوداني قد تصدى، الاثنين، لهجوم بري واسع النطاق نفّذته «الدعم السريع» من محاور عدة على الدلنج، واستولى على عربات قتالية ودراجات نارية تخص القوة المهاجمة.

وعلى مدى أكثر من عام، بقيت مدينة الدلنج، التي تبعد نحو 110 كلم عن مدينة كادوقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان، تخضع لحصار «قوات الدعم السريع»، قبل أن تكسر قوات من الجيش الحصار في 26 يناير (كانون الثاني) الماضي.

Your Premium trial has ended