ما دلالة عودة عمليات «الشباب» إلى قلب العاصمة الصومالية؟

الشرطة أعلنت مقتل مهاجمي فندق مجاور للقصر الرئاسي

قوات صومالية تتولى تأمين مدخل فندق «إس واي إل» القريب من القصر الرئاسي في مقديشو الذي شهد الهجوم (صونا)
قوات صومالية تتولى تأمين مدخل فندق «إس واي إل» القريب من القصر الرئاسي في مقديشو الذي شهد الهجوم (صونا)
TT

ما دلالة عودة عمليات «الشباب» إلى قلب العاصمة الصومالية؟

قوات صومالية تتولى تأمين مدخل فندق «إس واي إل» القريب من القصر الرئاسي في مقديشو الذي شهد الهجوم (صونا)
قوات صومالية تتولى تأمين مدخل فندق «إس واي إل» القريب من القصر الرئاسي في مقديشو الذي شهد الهجوم (صونا)

أعلنت الشرطة الصومالية، الجمعة، مقتل منفذي الهجوم الإرهابي من حركة «الشباب» المتطرفة ضد فندق «إس واي إل» الواقع في أحد المداخل الرئيسية بالقصر الرئاسي، وسط العاصمة مقديشو. وأفادت وكالة الأنباء الصومالية (صونا) بأنه شارك في تنفيذ العملية فرقة من قوات الحرس الرئاسي، وقوات الشرطة الوطنية.

وأعاد الهجوم الأخير التساؤلات حول القدرات التي لا تزال تمتلكها التنظيمات المتطرفة في الصومال، خصوصاً «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، رغم الضربات التي تشنها القوات الحكومية ضد تلك التنظيمات، في وقت تتصاعد فيه حدة المخاوف من تأثير انسحاب القوات التابعة لبعثة الاتحاد الأفريقي نهائياً من الصومال بنهاية العام الحالي.

كانت تقارير إعلامية أشارت الخميس إلى أن مهاجمين في العاصمة الصومالية اقتحموا فندقاً قرب مكتب الرئيس، بعد انفجارين، وذلك مع إعلان حركة «الشباب» مسؤوليتها عن الهجوم.

وقال سكان وشهود عيان لوكالة «رويترز» إن إطلاقاً للنار أعقب انفجارات وقعت، مساء الخميس، عندما اقتحم مهاجمون مجهولون فندق «إس واي إل»، وهو مكان شهير يتجمع فيه المسؤولون الحكوميون والمشرعون. وأعلنت «الشباب» في بيان لها مسؤوليتها عن الهجوم وحصار الفندق. ويشار إلى أنه في عام 2019 أعلنت «الشباب» مسؤوليتها عن مهاجمة الفندق نفسه.

وعقب الهجوم، عقد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود اجتماعاً مع كبار المسؤولين الأمنيين والعسكريين في مقر قيادة الشرطة الصومالية. وأفادت «وكالة الأنباء الصومالية» بأنه خلال الاجتماع «تم مناقشة تسريع عمليات تحرير البلاد من عناصر حركة (الشباب)».

ولم تشر الوكالة الصومالية إلى ارتباط الاجتماع بالهجوم على الفندق، إلا أنها أشارت إلى أن الرئيس الصومالي «استمع إلى شرح مفصل من المسؤولين المعنيين، كما دعا في الوقت ذاته إلى تشديد أمن العاصمة، والتصدي لكل ما من شأنه الإضرار بالأمن العام».

الرئيس الصومالي خلال اجتماعه بالقيادات الأمنية عقب الهجوم على فندق بالقرب من القصر الرئاسي (صونا)

وأكد شيخ محمود، خلال الاجتماع، أن «الحكومة ملتزمة بالقضاء على (الشباب) الإرهابية في كافة ربوع البلاد». وتخوض الحكومة الصومالية مواجهات ضارية ضد «الشباب»، وأطلق الرئيس الصومالي في أغسطس (آب) 2022 المرحلة الأولى من عمليات مواجهة التنظيمات الإرهابية، ووجهت القوات الصومالية ضربات كبيرة ضد قوات «الشباب»، لا سيما في إقليمي شبيلي الوسطى والسفلى بوسط البلاد.

وأسفر القتال عن انحسار نطاق سيطرة الحركة المتطرفة بنحو الثلث، وتكبُّدها نحو ثلاثة آلاف قتيل (أي ثلث إجمالي مقاتليها البالغ قوامهم قرابة 9 آلاف مقاتل تقريباً)، واعتقال واستسلام نحو 700 آخرين، بينهم قادة ميدانيون، وانخفاض حجم هجماتها بنسبة 70 في المائة، وفقاً لرئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري، الذي أكد في 4 مايو (أيار) الماضي، «تحرير أكثر من 80 قرية وبلدة من سيطرة الحركة، وتحسن أمن العاصمة مقديشو بشكل كبير».

من جانبها، أشارت الباحثة في الشؤون الأفريقية والمتخصصة في شؤون التنظيمات المتطرفة، الدكتورة نرمين توفيق، إلى أن الهجوم الأخير من جانب حركة «الشباب» على الفندق القريب من القصر الرئاسي ليس الأول من نوعه أو الوحيد في سلسلة الهجمات التي تشنها الحركة ضد منشآت معروفة، ويحقق الهجوم عليها صدى إعلامياً، سواء داخل أو خارج الصومال. وأوضحت توفيق لـ«الشرق الأوسط»، أن الهجوم يعطي رسالة واضحة باحتفاظ حركة «الشباب» بقدراتها العملياتية لشن هجمات كبيرة في قلب العاصمة مقديشيو، وفي مناطق تحظى بحضور أمني مكثف لقربها من القصر الرئاسي ومن مرافق سيادية ذات أهمية كبرى، لا سيما في ظل احتفاظ الحركة بحضور لافت لخلاياها في داخل العاصمة ومعرفتها الدقيقة بمداخل ومخارج مقديشو ومنشآتها الحيوية، وقدراتها على إدارة «حرب عصابات» بما يفوق قدرة القوات الحكومية.

ولفتت إلى أن الهجوم لا يخلو من بُعد دعائي، لكنه يحمل أيضاً رسالة موجهة إلى السلطات الصومالية وداعميها بأن «الشباب» لم تتأثر كثيراً بالضربات التي تشنها القوات الحكومية وبعض القوات الأممية والأفريقية الموجودة في الصومال لدعم الحكومة الفيدرالية بهدف التصدي للحركة المرتبطة بتنظيم «القاعدة».

مقاتلون من «حركة الشباب» الإرهابية (أرشيفية - أ.ب)

ووقعت الحكومة الصومالية خلال الأسابيع الأخيرة اتفاقيتين أمنيتين مع كل من الولايات المتحدة وتركيا لدعم جهود القوات الصومالية في مكافحة الإرهاب. وتضمنت الاتفاقية الموقعة مع تركيا الشهر الماضي تعاوناً دفاعياً واقتصادياً، وقال مسؤول بوزارة الدفاع التركية عقب التوقيع إن أنقرة توفر التدريب للجيش الصومالي منذ أكثر من 10 سنوات، مضيفاً أن الاتفاقية الجديدة تهدف إلى تعزيز التعاون الدفاعي بين تركيا والصومال.

كما وقعت الولايات المتحدة اتفاقاً أمنياً مع الصومال في 15 فبراير (شباط) الماضي، تعهدت بموجبه واشنطن بتوفير تدريب وتأهيل عالي المستوى للجيش الوطني الصومالي، وتطوير قدرات لواء «دنب» المعروف محلياً باسم «قوات البرق»، لتمكينه من مواجهة التحديات الأمنية للبلاد، وذلك بجانب بناء أربعة مراكز تدريب عسكرية في مقديشو وبيدوا وجوهر وطوسمريب وكيسمايو.

تأتي تلك الاتفاقيات فيما يشهد الصومال زيادةً في وتيرة العمليات التي تنفذها «الشباب»، وبالتزامن مع الانسحاب التدريجي لبعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، التي من المقرر أن تنهي وجودها في الدولة الواقعة بالقرن الأفريقي نهاية العام الحالي.

وحول مدى تأثير انسحاب البعثة الأفريقية من الصومال على نشاط التنظيمات الإرهابية واستهدافها لأهداف حيوية في العاصمة مقديشيو، أشارت الدكتورة نرمين توفيق إلى أن وجود القوات الأفريقية «كان داعماً لكنه لم يكن حاسماً ضد قوات (حركة الشباب)».

وأضافت أن وجود تلك القوات كان يوفر دعماً للحكومة في بعض المناطق التي تتمركز فيها عناصر «الشباب»، كما ساهمت في تدريب عناصر الشرطة الصومالية، لافتةً إلى أنه من المبكر الإجابة بدقة عن مدى تأثر القوات الحكومية بانسحاب بعثة الاتحاد الأفريقي، خصوصاً في ظل تقارير تؤكد تلقي القوات الحكومية لتدريبات متقدمة، لكن من الصعب التكهن بقدرتها منفردة على التصدي لعناصر «الشباب» التي تمتلك خبرة ميدانية كبيرة وتمرساً في هذا النوع من القتال غير المتماثل.

ومن المقرر أن تستكمل بعثة الاتحاد الأفريقي (أتميس) انسحابها من الصومال في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وسط مخاوف من استفحال الاضطرابات الأمنية بعد خروج القوات الدولية، مع الأخذ في الاعتبار التأثيرات السلبية التي خلفتها سنوات الصراع السابقة على مستوى أداء قوات الجيش والشرطة في الصومال.


مقالات ذات صلة

مخاطر الفراغ الأمني تتصاعد في شرق الكونغو مع تلويح أوغندا بسحب قواتها

أفريقيا أفراد من الجيش الأوغندي ضمن قوات قوة شرق أفريقيا الإقليمية (رويترز)

مخاطر الفراغ الأمني تتصاعد في شرق الكونغو مع تلويح أوغندا بسحب قواتها

تواجه الكونغو الديمقراطية منذ عامين تصاعداً للعنف مع سيطرة متمردين وجماعات مسلحة على مناطق حيوية في شرق البلاد.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الصومالي خلال مشاركته السابقة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

تصدعات تضرب «حزب الرئيس الصومالي» إثر استقالة قيادات بارزة

تلقى حزب «العدالة والتضامن» الذي أسسه الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، ضربة جديدة، بعد استقالات بارزة بالحزب إثر انتقادات بشأن «عدم الالتزام بالمسار القانوني».

محمد محمود (القاهرة )
العالم العربي الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أزمة جديدة بالصومال... ولاية «جنوب الغرب» تعلِّق تعاونها مع الحكومة

أزمة جديدة تواجهها الحكومة الفيدرالية الصومالية عقب تعليق ولاية «جنوب غرب» تعاونها معها إثر اتهامات نفتها مقديشو بالتدخل العسكري والسياسي في شؤونها.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا جانب من عملية فرز انتخابات سابقة في إثيوبيا   (رويترز)

مؤشرات تقدم «الحوار الوطني» في إثيوبيا تعزز التوافق قبل الانتخابات

ينتظر الحوار الوطني في إثيوبيا، التي وضعت ملامحه الأولى في 2021، مرحلة مشاورات جديدة تأتي قبيل انتخابات عامة مقررة في البلاد في يونيو المقبل.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)

تحليل إخباري قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

أثارت قمة رئاسية بين قادة جيبوتي وإثيوبيا والصومال، تعقد للمرة الثانية خلال نحو 40 يوماً، تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً في ظل تصاعد التوتر مع أديس أبابا.

محمد محمود (القاهرة)

مصر على أعتاب «الندرة المطلقة» للمياه

وزير الري المصري خلال حفل مشروع «المرونة المائية» بالسفارة البريطانية في القاهرة الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
وزير الري المصري خلال حفل مشروع «المرونة المائية» بالسفارة البريطانية في القاهرة الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر على أعتاب «الندرة المطلقة» للمياه

وزير الري المصري خلال حفل مشروع «المرونة المائية» بالسفارة البريطانية في القاهرة الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)
وزير الري المصري خلال حفل مشروع «المرونة المائية» بالسفارة البريطانية في القاهرة الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

أكدت مصر أن «نصيب الفرد من المياه يقترب حالياً من مستوى الندرة المطلقة». وقال وزير الموارد المائية والري هاني سويلم إن بلاده «تُعد من أكثر دول العالم جفافاً، وتعتمد بشكل شبه كامل على نهر النيل الذي يمثل نحو 98 في المائة من مواردها المائية المتجددة».

وأشار إلى «توجيه أكثر من 75 في المائة من هذه الموارد لقطاع الزراعة لتأمين الغذاء للسكان، بينما يوفر هذا القطاع سبل العيش لأكثر من نصف المواطنين».

الحديث المصري جاء خلال مشاركة وزير الري في حفل مشروع «المرونة المائية» بالسفارة البريطانية في القاهرة، بحضور الممثل الخاص للمملكة المتحدة لشؤون المناخ، راشيل كايت، ونائب السفير البريطاني في القاهرة، كاثرين كار.

وحسب سويلم، فإن مشروع «المرونة المائية مبادرة متميزة تبرز كيف يمكن للشراكات والابتكار والمشاركة المجتمعية أن تسهم بفاعلية في مواجهة التحديات المتنامية المرتبطة بندرة المياه وتغير المناخ».

وأوضح أن أنشطة المشروع تتوافق بشكل مباشر مع استراتيجية وزارة الري «الجيل الثاني لمنظومة المياه 2.0» ، التي تركز على تحسين كفاءة استخدام المياه، ودمج إجراءات التكيف مع تغير المناخ والتخفيف من آثاره في ممارسات إدارة المياه.

ولفت الوزير المصري، إلى ما يشهده العالم من تسارع وتيرة التنمية، والتأثيرات الكبيرة لتغير المناخ، التي تفرض ضغوطاً متنامية على الموارد المائية عالمياً، وأدت إلى تراجع نصيب الفرد من المياه، مؤكداً على الترابط الوثيق بين الأمنين المائي والغذائي، بما يضيف أعباءً إضافية على الدول الساعية إلى تلبية الاحتياجات الأساسية لمواطنيها. وأضاف أن «نصيب الفرد من المياه في مصر يقترب حالياً من مستوى الندرة المطلقة »، حيث «يبلغ نحو 500 متر مكعب سنوياً، أي ما يعادل نصف حد الندرة المائية العالمي».

نهر النيل خلف «السد العالي» في أسوان بجنوب مصر (الشرق الأوسط)

أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بـ«جامعة القاهرة»، عباس شراقي تحدث عن مصطلح «الندرة المطلقة»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنه «مصطلح أشد من الفقر المائي»، مضيفاً أن «الفقر المائي حسب تعريف الأمم المتحدة، عندما يقل احتياج الفرد عن 1000 متر مكعب سنوياً؛ لكن لو أقل من 500 يصبح فقراً مائياً شديداً». ويتابع: «حالياً في مصر نصيب الفرد 500 متر مكعب، والعام المقبل سيكون أقل، لأن عدد السكان في ازدياد، وأقل من هذا المعدل تدخل مصر في الفئة التي فيها فقر مائي شديد، أي ما يطلق عليه علمياً الندرة المطلقة».

لكن شراقي قلّل من مخاوف «الري المصرية» بشأن «الندرة المطلقة» للمياه، ويقول إن «مصر ليست الدولة الوحيدة في العالم التي نصيب الفرد فيها أقل من 500 متر مكعب، وهناك دول عربية نصيب الفرد فيها أقل من 1000 متر مكعب».

ويشير هنا، إلى «كيفية استخدام الكمية المتاحة لأي دولة من المياه بكفاءة، عبر استخدام طرق زراعة معروفة علمياً، وأساليب ري حديثة، وقد يكون حينها الـ400 متر مكعب أفضل من 2000».

كما يرى أن حديث «الري» المتكرر عن حصة مياه الفرد، «يهدف إلى إشعار المواطنين بالمسؤولية تجاه الاستخدامات، والترشيد، كما أنه رسالة للمجتمع الدولي بأن مصر تحافظ بشدة على مياه النيل لأنه مصدرها الوحيد ولديها ندرة مائية».

وتشدّد مصر في أكثر من محفل ولقاء رسمي على أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار، ورفض الإجراءات الأحادية.

المشاركون بحفل مشروع «المرونة المائية» بالسفارة البريطانية في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

وتعترض مصر والسودان على مشروع «سد النهضة» الذي دشنته إثيوبيا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتطالبان بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل السد، بما لا يضر بمصالحهما المائية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يعرض فيه استعداد واشنطن لاستئناف مفاوضات «سد النهضة»، والتوصل لحلّ نهائي وعادل للقضية، وهو ما رحّبت به القاهرة والخرطوم.

من جانبه، أشار وزير الري المصري، الثلاثاء، إلى أن «شراكة النمو الأخضر» بين مصر والمملكة المتحدة ستشكل ركيزة أساسية لتعزيز العلاقات الثنائية، والبناء على مخرجات مؤتمري المناخ «كوب 26» و«كوب 27» ودعم خطة عمل مشتركة للنمو الأخضر. كما ستوفر هذه «الشراكة» منصة للحوار المستمر من خلال «حوار النمو الأخضر» السنوي الذي يعقد بالتناوب بين البلدين، ويدعم تبادل الخبرات في مجالات تغير المناخ والقطاعات الحيوية مثل المياه والغذاء والطاقة.


تونس: نقابة الصحافيين تدين استهداف الإعلاميين بعد الحكم بسجن صحافي عامين

من مظاهرة سابقة نظَّمها صحافيون تونسيون وسط العاصمة (إ.ب.أ)
من مظاهرة سابقة نظَّمها صحافيون تونسيون وسط العاصمة (إ.ب.أ)
TT

تونس: نقابة الصحافيين تدين استهداف الإعلاميين بعد الحكم بسجن صحافي عامين

من مظاهرة سابقة نظَّمها صحافيون تونسيون وسط العاصمة (إ.ب.أ)
من مظاهرة سابقة نظَّمها صحافيون تونسيون وسط العاصمة (إ.ب.أ)

قالت ‌نقابة الصحافيين التونسيين، اليوم (الثلاثاء)، إن محكمة تونسية أصدرت حكماً بسجن الصحافي غسان بن خليفة لمدة عامين، ​في أحدث إجراء قضائي ضد صحافيين، وهي خطوة وصفتها النقابة بأنها «تصعيد مقلق ضد حرية التعبير في البلاد». وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد ذكرت النقابة في بيان أن غسان بن خليفة، رئيس تحرير موقع «انحياز»، وُجِّهت إليه اتهامات تتعلق بنشر أخبار عُدّت كاذبةً في قضية تعود إلى أكثر ‌من 3 ‌سنوات. ونفى بن خليفة التهم، ​قائلاً ‌إن ⁠القضية ​مفبركة، ووصفها ⁠بأنها دليل على فشل السلطة، بينما قالت النقابة إن الحكم «استهداف ممنهج للأصوات الناقدة». تأتي هذه القضية في ظلِّ ازدياد الانتقادات من منظمات حقوقية، تقول إن الحكومة تشنُّ حملة قمع تشمل المعارضين، بمَن في ذلك السياسيون والصحافيون والنشطاء المدنيون، ⁠منذ أنَّ حلَّ الرئيس قيس سعيّد ‌البرلمان في 2021، وبدأ ‌لاحقاً الحكم بمراسيم. غير أنَّ الرئيس سعيّد يرفض ​باستمرار اتهامات تقييد ‌حرية الصحافة، ويقول إن جميع الحريات مضمونة في ‌تونس، وإنه لن يكون ديكتاتوراً. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أصدرت محكمة أخرى أحكاماً بالسجن ضد الإعلاميَّين مراد الزغيدي وبرهان بسيّس لمدة 3 سنوات ونصف السنة، ‌بتهمة التهرب الضريبي، وهو ما عدّه منتقدون وسيلةً للانتقام من تقاريرهما وتخويفاً للأصوات ⁠المستقلة. وقد ⁠ازدهرت حرية التعبير بعد انتفاضة عام 2011، التي أطاحت بالرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، وأطلقت «الربيع العربي». ومع ذلك، يقول نشطاء إن سيطرة الرئيس سعيّد على السلطة في 2021 ومراسيمه اللاحقة هدمت الضمانات الديمقراطية، وأتاحت للسلطات ملاحقة الصحافيين بتهم غير واضحة. وتقول نقابة الصحافيين إن وسائل الإعلام العامة، بما في ذلك التلفزيون والإذاعات الرسمية، أصبحت بوقاً للسلطة، مع ​منع الصحافيين المستقلين ​من العمل بحرية، وملاحقة كثير منهم قضائياً في قضايا متعددة.


ليبيا: المنفي وتكالة يطالبان بضرورة إنهاء الانقسام المؤسسي والتمهيد للانتخابات

صورة وزعها المجلس الرئاسي للقاء المنفي وتكالة في طرابلس 30 مارس الحالي
صورة وزعها المجلس الرئاسي للقاء المنفي وتكالة في طرابلس 30 مارس الحالي
TT

ليبيا: المنفي وتكالة يطالبان بضرورة إنهاء الانقسام المؤسسي والتمهيد للانتخابات

صورة وزعها المجلس الرئاسي للقاء المنفي وتكالة في طرابلس 30 مارس الحالي
صورة وزعها المجلس الرئاسي للقاء المنفي وتكالة في طرابلس 30 مارس الحالي

شدد مجلسا الرئاسي و«الأعلى للدولة» في ليبيا على ضرورة إنهاء الانقسام المؤسسي والتمهيد للانتخابات، تزامناً مع بروز عقبة جديدة تمثلت في رفض «صندوق إعادة إعمار ليبيا» لأي مخرجات تصدر عن اجتماعات لجنة المسار الاقتصادي المنعقدة في تونس، برعاية أميركية.

وأكد رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، ورئيس مجلس الدولة، محمد تكالة، أهمية دعم المسارات الدستورية والقانونية، والعمل على توفير بيئة آمنة ومستقرة، تضمن إجراء الاستحقاقات الانتخابية، إلى جانب تعزيز مستويات الثقة بين مختلف الأطراف السياسية، بما يدعم فرص إنجاح هذا المسار.

من اجتماع سابق للمجلس الأعلى للدولة (المجلس)

وأدرج المنفي اجتماعه مع تكالة، مساء الاثنين، بالعاصمة طرابلس، في إطار التنسيق المؤسسي المستمر لمتابعة مستجدات المشهد السياسي في البلاد، مشيراً إلى بحث تطورات الأوضاع السياسية الراهنة، وأبرز التحديات التي تعترض مسار العملية السياسية، وفي مقدمتها استمرار الانقسام المؤسسي.

ونقل مكتب المنفي أنهما «أكدا ضرورة معالجتها عبر الدفع نحو توافقات وطنية شاملة، تفضي إلى توحيد مؤسسات الدولة وترسيخ دعائم الاستقرار»، كما بحثا الخطوات العملية المزمع اتخاذها خلال المرحلة المقبلة، بما يكفل تهيئة الظروف الملائمة للمضي قدماً نحو تنظيم انتخابات وطنية حرة ونزيهة، تعبّر عن الإرادة الحقيقية للشعب الليبي، وتسهم في إنهاء المراحل الانتقالية.

وناقش المنفي وتكالة تقرير لجنة الخبراء التابعة لمجلس الأمن الدولي، ولا سيما ما تضمنه من ملاحظات بشأن «قضايا الفساد»، التي طالت عدداً من المؤسسات العامة، والسبل الكفيلة بمعالجة هذه التجاوزات، عبر تعزيز دور الأجهزة الرقابية، وتفعيل آليات المساءلة والمحاسبة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحق المتورطين، بما يرسّخ مبادئ النزاهة والشفافية ويصون المال العام.

وكان المنفي قد شدد، بوصفه القائد الأعلى للجيش الليبي لدى لقائه، مساء الاثنين، مدير إدارة الاستخبارات العسكرية آمر «اللواء 444 قتال»، محمود حمزة، على أهمية فرض هيبة الدولة، وتكثيف الجهود لضبط الأمن، وترسيخ دعائم الاستقرار داخل العاصمة والمناطق المجاورة، بما يضمن حماية المواطنين وصون السلم العام.

في غضون ذلك، أعلن «صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا»، رفضه الكامل لأي مخرجات تصدر عن اجتماعات لجنة المسار الاقتصادي المنعقدة في تونس، معتبراً إياها، في بيان، مساء الاثنين، «غير ملزمة له»، وذلك لعدم تمثيل مدن شرق وجنوب ليبيا تمثيلاً صحيحاً في الجانب التنموي والاقتصادي.

بلقاسم حفتر (أ.ف.ب)

وشدد الصندوق، الذي يترأسه بلقاسم، نجل المشير خليفة حفتر قائد «الجيش الوطني»، ويتبع مجلس النواب وحكومة أسامة حماد في شرق البلاد، على أن المشاركَين في هذه الاجتماعات لا يمثلان مناطق شرق وجنوب ليبيا في الملفات المتعلقة بالتنمية والاقتصاد والميزانية العامة وميزانية التنمية.

وهدد بأن أي مباحثات أو مخرجات يشاركان فيها «لن تُؤخذ بعين الاعتبار، ولن تكون ملزمة للصندوق»، معتبراً أن هذا المسار بصيغته الحالية «يشكل عائقاً أمام المشروع التنموي الوطني».

ودافع الصندوق عن مهامه، مؤكداً التزامه الكامل بالتشريعات النافذة، وقال إنه يعمل وفق خطط استراتيجية محكمة لتحقيق تنمية مستدامة، بعيداً عن أي توجهات أو مخرجات قد تعيق عجلة التنمية، بهدف نشر الازدهار والتطور في كافة أنحاء البلاد. وأبرز ما وصفه بـ«النهضة العمرانية غير المسبوقة، التي تشهدها مدن شرق وجنوب ليبيا»، مشيراً إلى نجاحه في إعادة بناء مدينة درنة بشكل كامل مجدداً.

وتأتي اجتماعات لجنة المسار الاقتصادي في تونس، في سياق متابعة تنفيذ بنود «الاتفاق التنموي الموحد»، الذي تم إبرامه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بين مجلسي النواب والدولة ومصرف ليبيا المركزي برعاية مباشرة من وزارة الخزانة الأميركية.

وتستهدف اللجنة دفع المسار الاقتصادي، بمشاركة ممثلين عن غرب وشرق البلاد، لكنها تختلف عن المسار الاقتصادي لـ«الحوار المهيكل»، الذي ترعاه البعثة الأممية، ويركز على تقديم توصيات استشارية شاملة للإصلاحات الاقتصادية، ضمن عملية سياسية أوسع.

النمروش مستقبلاً سفير روسيا لدى ليبيا (رئاسة أركان قوات الوحدة)

من جانبه، نقل رئيس أركان القوات الموالية لحكومة «الوحدة»، صلاح النمروش، عن سفير روسيا لدى ليبيا حيدر رشيد أغانين، استعداد بلاده لتعزيز التعاون مع ليبيا، وتقديم الدعم في مجالات التدريب والتأهيل العسكري، بما يسهم في تطوير القدرات وبناء شراكة فعالة بين الجانبين، مشيراً إلى بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية وآفاق التعاون في المجالات العسكرية، وأهمية تطوير برامج التدريب والتأهيل.