ما دلالة عودة عمليات «الشباب» إلى قلب العاصمة الصومالية؟

الشرطة أعلنت مقتل مهاجمي فندق مجاور للقصر الرئاسي

قوات صومالية تتولى تأمين مدخل فندق «إس واي إل» القريب من القصر الرئاسي في مقديشو الذي شهد الهجوم (صونا)
قوات صومالية تتولى تأمين مدخل فندق «إس واي إل» القريب من القصر الرئاسي في مقديشو الذي شهد الهجوم (صونا)
TT

ما دلالة عودة عمليات «الشباب» إلى قلب العاصمة الصومالية؟

قوات صومالية تتولى تأمين مدخل فندق «إس واي إل» القريب من القصر الرئاسي في مقديشو الذي شهد الهجوم (صونا)
قوات صومالية تتولى تأمين مدخل فندق «إس واي إل» القريب من القصر الرئاسي في مقديشو الذي شهد الهجوم (صونا)

أعلنت الشرطة الصومالية، الجمعة، مقتل منفذي الهجوم الإرهابي من حركة «الشباب» المتطرفة ضد فندق «إس واي إل» الواقع في أحد المداخل الرئيسية بالقصر الرئاسي، وسط العاصمة مقديشو. وأفادت وكالة الأنباء الصومالية (صونا) بأنه شارك في تنفيذ العملية فرقة من قوات الحرس الرئاسي، وقوات الشرطة الوطنية.

وأعاد الهجوم الأخير التساؤلات حول القدرات التي لا تزال تمتلكها التنظيمات المتطرفة في الصومال، خصوصاً «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، رغم الضربات التي تشنها القوات الحكومية ضد تلك التنظيمات، في وقت تتصاعد فيه حدة المخاوف من تأثير انسحاب القوات التابعة لبعثة الاتحاد الأفريقي نهائياً من الصومال بنهاية العام الحالي.

كانت تقارير إعلامية أشارت الخميس إلى أن مهاجمين في العاصمة الصومالية اقتحموا فندقاً قرب مكتب الرئيس، بعد انفجارين، وذلك مع إعلان حركة «الشباب» مسؤوليتها عن الهجوم.

وقال سكان وشهود عيان لوكالة «رويترز» إن إطلاقاً للنار أعقب انفجارات وقعت، مساء الخميس، عندما اقتحم مهاجمون مجهولون فندق «إس واي إل»، وهو مكان شهير يتجمع فيه المسؤولون الحكوميون والمشرعون. وأعلنت «الشباب» في بيان لها مسؤوليتها عن الهجوم وحصار الفندق. ويشار إلى أنه في عام 2019 أعلنت «الشباب» مسؤوليتها عن مهاجمة الفندق نفسه.

وعقب الهجوم، عقد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود اجتماعاً مع كبار المسؤولين الأمنيين والعسكريين في مقر قيادة الشرطة الصومالية. وأفادت «وكالة الأنباء الصومالية» بأنه خلال الاجتماع «تم مناقشة تسريع عمليات تحرير البلاد من عناصر حركة (الشباب)».

ولم تشر الوكالة الصومالية إلى ارتباط الاجتماع بالهجوم على الفندق، إلا أنها أشارت إلى أن الرئيس الصومالي «استمع إلى شرح مفصل من المسؤولين المعنيين، كما دعا في الوقت ذاته إلى تشديد أمن العاصمة، والتصدي لكل ما من شأنه الإضرار بالأمن العام».

الرئيس الصومالي خلال اجتماعه بالقيادات الأمنية عقب الهجوم على فندق بالقرب من القصر الرئاسي (صونا)

وأكد شيخ محمود، خلال الاجتماع، أن «الحكومة ملتزمة بالقضاء على (الشباب) الإرهابية في كافة ربوع البلاد». وتخوض الحكومة الصومالية مواجهات ضارية ضد «الشباب»، وأطلق الرئيس الصومالي في أغسطس (آب) 2022 المرحلة الأولى من عمليات مواجهة التنظيمات الإرهابية، ووجهت القوات الصومالية ضربات كبيرة ضد قوات «الشباب»، لا سيما في إقليمي شبيلي الوسطى والسفلى بوسط البلاد.

وأسفر القتال عن انحسار نطاق سيطرة الحركة المتطرفة بنحو الثلث، وتكبُّدها نحو ثلاثة آلاف قتيل (أي ثلث إجمالي مقاتليها البالغ قوامهم قرابة 9 آلاف مقاتل تقريباً)، واعتقال واستسلام نحو 700 آخرين، بينهم قادة ميدانيون، وانخفاض حجم هجماتها بنسبة 70 في المائة، وفقاً لرئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري، الذي أكد في 4 مايو (أيار) الماضي، «تحرير أكثر من 80 قرية وبلدة من سيطرة الحركة، وتحسن أمن العاصمة مقديشو بشكل كبير».

من جانبها، أشارت الباحثة في الشؤون الأفريقية والمتخصصة في شؤون التنظيمات المتطرفة، الدكتورة نرمين توفيق، إلى أن الهجوم الأخير من جانب حركة «الشباب» على الفندق القريب من القصر الرئاسي ليس الأول من نوعه أو الوحيد في سلسلة الهجمات التي تشنها الحركة ضد منشآت معروفة، ويحقق الهجوم عليها صدى إعلامياً، سواء داخل أو خارج الصومال. وأوضحت توفيق لـ«الشرق الأوسط»، أن الهجوم يعطي رسالة واضحة باحتفاظ حركة «الشباب» بقدراتها العملياتية لشن هجمات كبيرة في قلب العاصمة مقديشيو، وفي مناطق تحظى بحضور أمني مكثف لقربها من القصر الرئاسي ومن مرافق سيادية ذات أهمية كبرى، لا سيما في ظل احتفاظ الحركة بحضور لافت لخلاياها في داخل العاصمة ومعرفتها الدقيقة بمداخل ومخارج مقديشو ومنشآتها الحيوية، وقدراتها على إدارة «حرب عصابات» بما يفوق قدرة القوات الحكومية.

ولفتت إلى أن الهجوم لا يخلو من بُعد دعائي، لكنه يحمل أيضاً رسالة موجهة إلى السلطات الصومالية وداعميها بأن «الشباب» لم تتأثر كثيراً بالضربات التي تشنها القوات الحكومية وبعض القوات الأممية والأفريقية الموجودة في الصومال لدعم الحكومة الفيدرالية بهدف التصدي للحركة المرتبطة بتنظيم «القاعدة».

مقاتلون من «حركة الشباب» الإرهابية (أرشيفية - أ.ب)

ووقعت الحكومة الصومالية خلال الأسابيع الأخيرة اتفاقيتين أمنيتين مع كل من الولايات المتحدة وتركيا لدعم جهود القوات الصومالية في مكافحة الإرهاب. وتضمنت الاتفاقية الموقعة مع تركيا الشهر الماضي تعاوناً دفاعياً واقتصادياً، وقال مسؤول بوزارة الدفاع التركية عقب التوقيع إن أنقرة توفر التدريب للجيش الصومالي منذ أكثر من 10 سنوات، مضيفاً أن الاتفاقية الجديدة تهدف إلى تعزيز التعاون الدفاعي بين تركيا والصومال.

كما وقعت الولايات المتحدة اتفاقاً أمنياً مع الصومال في 15 فبراير (شباط) الماضي، تعهدت بموجبه واشنطن بتوفير تدريب وتأهيل عالي المستوى للجيش الوطني الصومالي، وتطوير قدرات لواء «دنب» المعروف محلياً باسم «قوات البرق»، لتمكينه من مواجهة التحديات الأمنية للبلاد، وذلك بجانب بناء أربعة مراكز تدريب عسكرية في مقديشو وبيدوا وجوهر وطوسمريب وكيسمايو.

تأتي تلك الاتفاقيات فيما يشهد الصومال زيادةً في وتيرة العمليات التي تنفذها «الشباب»، وبالتزامن مع الانسحاب التدريجي لبعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، التي من المقرر أن تنهي وجودها في الدولة الواقعة بالقرن الأفريقي نهاية العام الحالي.

وحول مدى تأثير انسحاب البعثة الأفريقية من الصومال على نشاط التنظيمات الإرهابية واستهدافها لأهداف حيوية في العاصمة مقديشيو، أشارت الدكتورة نرمين توفيق إلى أن وجود القوات الأفريقية «كان داعماً لكنه لم يكن حاسماً ضد قوات (حركة الشباب)».

وأضافت أن وجود تلك القوات كان يوفر دعماً للحكومة في بعض المناطق التي تتمركز فيها عناصر «الشباب»، كما ساهمت في تدريب عناصر الشرطة الصومالية، لافتةً إلى أنه من المبكر الإجابة بدقة عن مدى تأثر القوات الحكومية بانسحاب بعثة الاتحاد الأفريقي، خصوصاً في ظل تقارير تؤكد تلقي القوات الحكومية لتدريبات متقدمة، لكن من الصعب التكهن بقدرتها منفردة على التصدي لعناصر «الشباب» التي تمتلك خبرة ميدانية كبيرة وتمرساً في هذا النوع من القتال غير المتماثل.

ومن المقرر أن تستكمل بعثة الاتحاد الأفريقي (أتميس) انسحابها من الصومال في ديسمبر (كانون الأول) المقبل، وسط مخاوف من استفحال الاضطرابات الأمنية بعد خروج القوات الدولية، مع الأخذ في الاعتبار التأثيرات السلبية التي خلفتها سنوات الصراع السابقة على مستوى أداء قوات الجيش والشرطة في الصومال.


مقالات ذات صلة

الدعم الإسرائيلي لـ«المنفذ البحري» الإثيوبي يزيد التوتر مع مصر

شمال افريقيا مباحثات سابقة بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

الدعم الإسرائيلي لـ«المنفذ البحري» الإثيوبي يزيد التوتر مع مصر

دعم إسرائيلي لتحركات إثيوبيا، في الحصول على منفذ على البحر الأحمر، يأتي تزامناً مع رفض مصري يتوالى ضد تحركات أديس أبابا.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي سفن تجارية راسية وسط ضباب في مضيق هرمز الاثنين 7 سبتمبر 2026 (أ.ب)

من «هرمز» إلى الصومال... توترات المنطقة تحاصر بحارة مصريين

تحاصر التوترات الأمنية في المنطقة بحارة مصريين في مناطق متفرقة، في وقت تحاول الجهات الحكومية الإفراج عن المختطفين قبالة السواحل الصومالية.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس إقليم «أرض الصومال» عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو) - (رئاسة إقليم أرض الصومال على إكس)

زيارة عرو الأولى لواشنطن... «أرض الصومال» يبحث عن مكاسب دبلوماسية

تتواصل الزيارة الأولى لرئيس الإقليم الانفصالي «أرض الصومال» عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو) إلى واشنطن، وسط مساعٍ لنيل اعتراف جديد بالإقليم.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا مباحثات بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

استعداد مصري لمواجهة تداعيات الدعم الإسرائيلي المعلن لإثيوبيا

تحركت إسرائيل لدعم إثيوبيا في توقيت يتزامن مع أسابيع من التصعيد المصري في الخطاب تجاه أديس أبابا على خلفية أزمة مياه النيل والمخاوف من تضرر حصة مصر المائية.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا دونالد ترمب خلال لقاء عبد الفتاح السيسي على هامش الدورة الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2018 (الرئاسة المصرية)

تعاون أميركا عسكرياً مع إثيوبيا... هل دافعه الغضب من التقارب المصري - الصيني؟

جاء الاتفاق الدفاعي الذي وقعته الولايات المتحدة مع إثيوبيا، قبل أيام من زيارة مهمة قام بها الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى القاهرة هذا الأسبوع.

هشام المياني (القاهرة)

تباين ليبي بشأن تأثير تقارب صالح وتكالة على العملية السياسية

رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في تركيا مع رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة الخميس (المركز الإعلامي لصالح)
رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في تركيا مع رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة الخميس (المركز الإعلامي لصالح)
TT

تباين ليبي بشأن تأثير تقارب صالح وتكالة على العملية السياسية

رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في تركيا مع رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة الخميس (المركز الإعلامي لصالح)
رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في تركيا مع رئيسي مجلسي «النواب» و«الدولة» عقيلة صالح ومحمد تكالة الخميس (المركز الإعلامي لصالح)

تباينت ردود الفعل الليبية حيال لقاء رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ورئيس «المجلس الأعلى للدولة» محمد تكالة، بالعاصمة التركية أنقرة يوم الخميس الماضي، الذي اتُفق فيه على استئناف اجتماعات لجنة «6+6» خلال الأيام المقبلة لاستكمال مهامها المتعلقة بالقوانين الانتخابية.

ووفقاً لأصوات سياسية ومراقبين، لا تُظهر هذه الخطوة فقط رغبة صالح وتكالة في استعادة زمام المبادرة وفرض سيطرتهما على ملف الانتخابات، بل تمثّل أيضاً رفضاً ضمنياً لاتفاق «4+4» الذي رعته البعثة الأممية، وتم توقيعه نهاية الشهر الماضي.

ويرى محمد معزب، رئيس اللجنة السياسية بالمجلس الأعلى للدولة، أن إعلان رئيسي المجلسين العودة لاستكمال اجتماعات لجنة «6+6» من شأنه «أن يغير قناعات عدد كبير من أعضاء (الأعلى للدولة) ممن كانوا قد قبلوا بمخرجات (4+4) لعدم وجود البديل».

ويعتقد معزب أن استكمال اجتماعات لجنة «6+6» سيؤدي فعلياً لإجراء الانتخابات العامة، مضيفاً: «من يختاره الصندوق هو من يتولى السلطة، ولن تُفرض أسماء بعينها لتولي السلطة التنفيذية».

وفي ردّه على سؤال حول توقع موقف القوى الفاعلة، وتحديداً حكومة «الوحدة» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، و«الجيش الوطني»، من اتفاق عقيلة وتكالة، قال: «باستثناء الدبيبة والموالين له؛ الجميع في غرب ليبيا، سواء القوى المدنية أو المسلحة، ترحب به لرفضهم جميعاً مخرجات اتفاق (4+4)، وقبله المبادرة الأميركية».

واستطرد قائلاً: «تكالة وعقيلة صالح سبق أن اتفقا مع محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي على خريطة طريق لإنهاء المرحلة الانتقالية بإجراء الانتخابات في فبراير (شباط) المقبل، وهذا دليل على رغبتهما في مغادرة المشهد».

وأضاف: «المجلسان قطعا شوطاً كبيراً في التفاهم حول القوانين الانتخابية».

يشار إلى أنه نتيجة لتعثر توافق المجلسين في إنجاز المهام المنوطة بهما في «الخريطة الأممية»، وهي حسم الخلافات حول القوانين الانتخابية وإعادة تشكيل مجلس المفوضية، شكّلت البعثة الأممية في أبريل (نيسان) الماضي لجنة «4+4»، وضمّت ممثلَين اثنين عن غرب ليبيا، ومثلهما عن «الجيش الوطني».

من جهته، اعتبر المحلل السياسي الليبي حسام الدين العبدلي أن الإعلان الصادر من تركيا بعد لقاء صالح وتكالة بمثابة «رفض واضح من قِبل رئيسي المجلسين لمخرجات اتفاق (4+4) أو قطع الطريق عليه».

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «رئيسا المجلسين اتخذا هذا الموقف المعرقل ليس لإيجاد موقع لهما وللمجلسين في المشهد المستقبلي فقط، بل لاستشعارهما إمكانية تهميش دورهما إذا ما شُكلت سلطة تنفيذية جديدة بالتقاسم بين القيادة العامة لـ(الجيش الوطني) وحكومة (الوحدة)».

من جهته، رأى المحلل السياسي الليبي محمد محفوظ أن اجتماع تركيا عزّز بدرجة كبيرة الشكوك حول فرضية تقاسم السلطة بين أبرز القوى الفاعلة، وأثبت في المقابل «قدرة أطراف أخرى على العرقلة النسبية».

وتابع قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن جميع السيناريوهات ستكون متاحة أمام البعثة للردّ على بيان رئيسي المجلسين، وإن الجميع ينتظر ردّ فعل حكومة «الوحدة» والقيادة العامة لـ«الجيش الوطني» اللذين قال إنهما «طالما تصرّفا مع المجلسين كأذرع سياسية موالية لهما».

وانتهى محفوظ إلى أن الساحة الليبية باتت «أمام معركة اصطفافات وإعادة تشكيل للتحالفات؛ حيث سينضم كل من يجد نفسه متضرراً من اتفاق (4+4) إلى مسار المجلسين، والعكس صحيح».

وخلص اجتماع صالح وتكالة في أنقرة إلى تأكيد المجلسين على أن العملية السياسية في ليبيا يجب أن تكون ضمن إطار الإعلان الدستوري والقانوني، والاتفاق السياسي المنظم لعمل المجلسين، بما يضمن احترام الاختصاصات المقررة لكل منهما.

وقال صالح وتكالة، في بيان مشترك، أصدراه مساء الخميس، إن المجلسين «يثمنان جهود تركيا، واستعدادها لاستضافة لجنة (6+6) خلال الأيام المقبلة؛ بما يمكّن اللجنة من استكمال وإنجاز مهامها المتعلقة بالقوانين الانتخابية، تمهيداً للمضي نحو إجراء الاستحقاقات الانتخابية».


محتجون يغلقون بوابة مصفاة الزاوية في غرب ليبيا للمطالبة بزيادة الرواتب

مصفاة الزاوية الليبية وأمامها محتجون يوم الأحد (متداولة على صفحات ليبية موثوقة في مواقع التواصل)
مصفاة الزاوية الليبية وأمامها محتجون يوم الأحد (متداولة على صفحات ليبية موثوقة في مواقع التواصل)
TT

محتجون يغلقون بوابة مصفاة الزاوية في غرب ليبيا للمطالبة بزيادة الرواتب

مصفاة الزاوية الليبية وأمامها محتجون يوم الأحد (متداولة على صفحات ليبية موثوقة في مواقع التواصل)
مصفاة الزاوية الليبية وأمامها محتجون يوم الأحد (متداولة على صفحات ليبية موثوقة في مواقع التواصل)

أغلق منتسبون لجهاز حرس المنشآت النفطية في غرب ليبيا، الأحد، البوابة الرئيسية لمجمع مصفاة الزاوية النفطي، في تصعيد جديد احتجاجاً على أوضاعهم المالية والإدارية، وطالبوا حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة بتنفيذ مطالبهم المتعلقة بزيادة الرواتب.

ويأتي إغلاق البوابة بعد أيام من اعتصام نفذه منتسبو الجهاز أمام مصفاة الزاوية، طالبوا خلاله بتسوية أوضاعهم المالية والإدارية وتعديل رواتبهم، إلى جانب تطبيق جدول الرواتب الموحد.

وكان المحتجون قد منحوا الحكومة والجهات المعنية مهلة 48 ساعة للنظر في مطالبهم واتخاذ الإجراءات اللازمة، محذرين من خطوات تصعيدية في حال عدم الاستجابة.

ويشمل المحتجون منتسبين من جهاز حرس المنشآت النفطية في المنطقة الغربية، بينهم منتسبون لفرع المنطقة الوسطى وفرع مليتة ووحدة حماية المؤسسة الوطنية للنفط، حسب بيانات نشرت بشأن الاعتصام.

ويقول الخبير الاقتصادي في قطاع النفط، محمد الشحاتي، إن حرس المنشآت النفطية يتولى من الناحية اللوجستية تأمين ما هو خارج أسوار المصفاة، بما في ذلك خطوط الأنابيب الداخلة بالنفط الخام والخارجة بالمنتجات، وحركة السيارات والشاحنات، والتأكد من عدم وجود تهديدات طبيعية أو فنية أو تخريبية.

ولا يعرف الشحاتي على وجه التحديد الهدف الفني من إغلاق البوابة، لكنه رجح في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن يكون مرتبطاً بمنع حركة الدخول والخروج، وهو ما لا يؤثر كثيراً في المدى القصير، لكنه يُبقي مستوى المخاطرة مرتفعاً، وقد يدفع الفنيين إلى التوقف عن العمل.

وحذَّر الخبير الاقتصادي من أن مصفاة الزاوية «لا تتوافر لها بدائل بالكفاءة نفسها، وأن توقفها قد يعني اللجوء إلى استيراد المنتجات من الخارج»، مشيراً إلى أن هذا الخيار نفسه قد يواجه مشكلات لوجستية، بينما تقع البدائل الأخرى على مسافات بعيدة وغير مجهزة بالقدر الكافي.

توترات أمنية

وتسبب الاعتصام، الأحد، في إغلاق البوابة الرئيسية لمجمع الزاوية النفطي، لكن شركة الزاوية لتكرير النفط قالت إن العمل داخل الشركة «مستمر بصورة طبيعية رغم إغلاق البوابة».

وأوضحت الشركة أن دخول المستخدمين إلى مقرها سيكون مؤقتاً عبر مدخل شركة البريقة لتسويق النفط، إلى حين إعادة فتح البوابة الرئيسية، داعية العاملين إلى الالتزام بمسار الدخول المحدد والتعاون مع الجهات المختصة لضمان انسيابية الحركة واستمرار العمل.

ويضم مجمع الزاوية النفطي مصفاة تبلغ طاقتها التكريرية نحو 120 ألف برميل يومياً، ويعد من أهم منشآت الطاقة في غرب ليبيا.

وشهدت منشآت النفط في الزاوية خلال الأسابيع الأخيرة توترات أمنية واعتداءات بطائرات مسيّرة، دفعت المؤسسة الوطنية للنفط إلى التحذير من احتمال إعلان «القوة القاهرة» إذا استمرت الاعتداءات على الأصول النفطية في المدينة.

ورغم أن وحدات من حرس المنشآت النفطية في شمال غربي البلاد كانت، رسمياً، جزءاً من وزارة الدفاع، فإنها أصبحت تعتمد مالياً على المؤسسة الوطنية للنفط منذ عام 2021، وهو ما أسهم في تعقيد مسألة الرواتب والمزايا والجهة المسؤولة عن تمويلها.

إضرابات المعلمين

في غضون ذلك، شهدت عدة مدن ليبية، بما في ذلك ترهونة وطرابلس والزاوية وباطن الجبل وبني وليد، اعتصامات وإضرابات واسعة النطاق للمعلمين مع انطلاق العام الدراسي الجديد، الأحد، إذ رفضت نقابات المعلمين بدء الدراسة حتى تلبية مطالبهم المالية والوظيفية المتراكمة.

بعض منتسبي نقابة المعاهد الفنية المتوسطة بمدينة بني وليد خلال إعلانهم الاعتصام للمطالبة بتحسين رواتبهم يوم الأحد (من مقطع فيديو متداول عبر صفحات موثوقة في مواقع التواصل)

واتسعت رقعة اعتصامات المعلمين لتشمل مدناً إضافية في الغرب والشرق، إذ أعلن أعضاء هيئة التدريس في الزاوية دخولهم في اعتصام للمطالبة بحقوقهم، بينما أغلقت مدارس البيضاء أبوابها، وطالبت نقابة المعلمين في صبراتة بتعليق الدراسة أسبوعين.

وردد المعتصمون شعارات مثل «اعتصام اعتصام... لا قراية لا دوام»، في إشارة إلى رفضهم العمل قبل الاستجابة لمطالبهم.

وبينما شهدت مدينة ترهونة، إضراباً واسعاً للمعلمين، استمر اعتصام نقابة معلمي طرابلس المركز، وسط غياب كامل للمعلمين والطلبة في مدارس الزاوية، واستمرار الاعتصام في باطن الجبل دون انطلاق الدراسة.

أما في صبراتة، فطالبت نقابة المعلمين جميع المعلمين والمدارس بالالتزام بقرار تعليق الدراسة لمدة أسبوعين، مشيرة إلى أنها ستصدر قرارات لاحقة بشأن موعد استئناف الدراسة.

وأعلنت نقابات المعلمين في بلديات الغرب وعدة مناطق أخرى الدخول في اعتصام مفتوح، مطالبة بتسوية الأوضاع الوظيفية، وزيادة الرواتب التي لا تتجاوز في كثير من الحالات ألفي دينار ليبي شهرياً، وصرف الفروقات والمستحقات المتأخرة، وتوفير التأمين الصحي للمعلمين وأسرهم، وإصدار قانون لحماية المعلمين. (الدولار يساوي 6.33 دينار في السوق الرسمية، و9.38 دينار في الموازية).

واعتبرت النقابات أن التحرك ليس بهدف عرقلة التعليم، بل نتيجة «استمرار تجاهل حقوق المعلمين» رغم الوعود المتكررة من الحكومات المتعاقبة.

دعوة لمظاهرة «مليونية»

وفي سياق متصل، دعا ما يسمى بـ«حراك إرادة الشعب» إلى تنظيم مظاهرة مليونية في 25 من الشهر الحالي، احتجاجاً على ما وصفه بـ«تدخل البعثة الأممية» في القرار السياسي الليبي.

واتهم الحراك، في بيان نشره مساء السبت، البعثة الأممية بالسعي إلى فرض ترتيبات سياسية وحكومات على الليبيين، ودعا إلى خروج المتظاهرين تحت شعارات ترفض التدخل الخارجي وتطالب بخروج الأجانب من ليبيا.

كما دعا إلى الاعتصام أمام مقر البعثة الأممية في حال تطلب الأمر ذلك، ولوّح بإجراءات تصعيدية ضد مقرها.


ما حقيقة استخدام أوكرانيا قاعدة ليبية لمهاجمة سفن روسية؟

ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة السواحل الليبية في مارس الماضي (المؤسسة الوطنية للنفط)
ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة السواحل الليبية في مارس الماضي (المؤسسة الوطنية للنفط)
TT

ما حقيقة استخدام أوكرانيا قاعدة ليبية لمهاجمة سفن روسية؟

ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة السواحل الليبية في مارس الماضي (المؤسسة الوطنية للنفط)
ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة السواحل الليبية في مارس الماضي (المؤسسة الوطنية للنفط)

ازدادت في ليبيا المخاوف السياسية والأمنية عقب تقارير أوكرانية أفادت باستخدام قاعدة عسكرية في مدينة مصراتة (غرباً) موقعاً لإنزال ضربات ضد سفن مرتبطة بـ«أسطول الظل» الروسي، وسط تحذيرات مراقبين من إقحام البلاد في أتون الصراع بين موسكو وكييف.

وتصاعدت تلك المخاوف في أعقاب تقرير لشبكة «سي إن إن» نقل عمَّن قالت إنه «مشغّل مسيّرة بحرية أوكراني موجود في ليبيا» أن وحدته «تستخدم قاعدة عسكرية في مصراتة كنقطة انطلاق لمهاجمة سفن مرتبطة بـ(أسطول الظل) الروسي، مقابل تدريب قوات محلية».

كما نقل التقرير، الذي نشرته الشبكة، السبت، عن «مصادر استخباراتية وعسكريين أوكرانيين»، أن «عناصر أوكرانية مختصة بالطائرات المسيّرة البحرية موجودة في غرب ليبيا منذ نهاية 2025».

وتتجنب سلطات غرب ليبيا التعليق على هذا الأمر المثار منذ أشهر، لكن وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة تخلّت عن صمتها، ونفت ما أطلقت عليه «مزاعم» تتعلق باستخدام قاعدة مصراتة العسكرية لتنفيذ عمليات عسكرية تستهدف أطرافاً أو مصالح خارجية.

وجاء رد وزارة الدفاع في أعقاب ما أوردته منصة «UNITED24 Media» الأوكرانية، في 6 سبتمبر (أيلول) الحالي، حول تقارير تزعم تنفيذ أوكرانيا هجوماً بـ12 مسيّرة أُطلقت من ليبيا، استهدف سفينة الشحن الروسية «ليدي ماريا» الخاضعة للعقوبات، في البحر المتوسط قرب جزيرة كريت.

وقالت وزارة الدفاع بـ«الوحدة» في بيان، مساء السبت: «ننفي نفياً قاطعاً وجود أي اتفاق أو ترتيب أو تنسيق يسمح باستخدام قاعدة مصراتة العسكرية، أو أي منشأة عسكرية وطنية، منصة لإطلاق هجمات أو لتنفيذ عمليات عسكرية من أي نوع خارج إطار المهام السيادية للدولة الليبية».

وهذه هي المرة الثانية منذ مارس (آذار) الماضي التي تُتداول فيها تقارير تتحدث عن استهداف سفن شحن روسية في البحر المتوسط بطائرات مُسيرة من الأراضي الليبية، في ظل مخاوف سياسية وأمنية من إقحام البلاد في أتون الصراع الروسي - الأوكراني.

ناقلة الغاز الروسية المتضررة قبالة سواحل ليبيا منذ مارس الماضي (المؤسسة الوطنية للنفط)

غير أن وزارة الدفاع، التي يتولى حقيبتها عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة»، أكدت في معرض ردها على كل ما يثار أنها «لم تمنح أي طرف أجنبي إذناً باستخدام الأراضي أو المنشآت أو الأجواء أو المياه الإقليمية الليبية لتنفيذ أعمال عدائية ضد أي دولة أو جهة، وأن أياً من المنشآت العسكرية الوطنية لم يُخصَّص أو يُوظَّف لهذا الغرض».

ما الجهة المسؤولة؟

يصف الباحث العسكري، شرف الدين علي العلواني، مدناً بالغرب الليبي، من بينها طرابلس ومصراتة والزاوية، بأنها «دولة داخل دولة»، مشيراً إلى أن جماعات وميليشيات «وكل المستفيدين من الوضع الراهن، لديهم مفاتيح سوق السلاح المفتوحة لمن يدفع، ليس لتجارة السلاح والمُسيرات الأوكرانية فحسب، بل لإنعاش سوق سوداء جعلت كل شيء مباحاً».

ويضيف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لن ينتهي هذا الواقع إلا بنجاح المساعي لتوحيد المؤسستين العسكرية والأمنية في ليبيا، وجعل كل مخازن السلاح تحت راية القيادة العامة».

وكانت حكومة «الوحدة» في طرابلس قد تحدثت في 6 سبتمبر الحالي عن «تفكيك خلية تخريبية منظمة تورطت في هجمات بالمسيّرات الانتحارية استهدفت خزانات النفط في طرابلس والزاوية ومحطة كهرباء الزاوية».

ووسط حالة من «الجدل والشك»، لا سيما في صفوف مناوئيها، ذكرت «الوحدة» حينها أن «نتائج العملية الأمنية والاستخباراتية النوعية التي نفذتها وزارة الدفاع أسفرت عن القبض على 5 عناصر، ليبيين وأجانب، وتفكيك خلية تخريبية منظمة تورطت في هجمات بالمسيّرات الانتحارية استهدفت خزانات النفط».

وسبق أن استبعد وزير الدفاع الليبي الأسبق، محمد البرغثي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تكون المسيّرات الـ12 التي تردد أنها استهدفت سفينة الشحن الروسية «ليدي ماريا» الخاضعة للعقوبات في المتوسط قرب جزيرة كريت قد انطلقت من الأراضي الليبية.

ورجح البرغثي «أن تكون هذه المسيَّرات قد انطلقت من فوق متن سفينة في البحر، كونها لا تحتاج إلى مدارج إقلاع أو مصاعد أرضية لتشغيلها». وبجانب ما ذهب إليه البرغثي، يرى متابعون أمنيون أنه «لا توجد براهين حقيقية تدل على انطلاق هذه المسيرات من ليبيا».

وسبق أن استهدفت «مسيَّرات مجهولة» منشآت نفطية في طرابلس والزاوية، بجانب محطة كهرباء بالزاوية، في ظل حالة من الغموض والتساؤلات عن الجهة التي تقف خلف هذه الطائرات التي تتوجه إلى منشآت حيوية في غرب ليبيا فقط دون باقي مناطق البلاد.

حادث مارس

وكانت الناقلة الروسية «أركتيك ميتاغاز» قد تعرضت لأضرار بالغة قبالة سواحل البلاد في بدايات مارس (آذار) الماضي. وأعلنت وزارة النقل الروسية، حينها، أن الناقلة التي كانت تحمل غازاً طبيعياً مسالاً من ميناء مورمانسك في القطب الشمالي «تعرضت لهجوم بطائرات مسيّرة تابعة للبحرية الأوكرانية»، وأن الأسلحة «أُطلقت من الساحل الليبي».

ونقلت وكالة «إنترفاكس» للأنباء آنذاك عن نيكولاي باتروشيف، أحد مساعدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قوله إن موسكو تعدّ الهجوم على ناقلة غاز طبيعي مسال روسية في البحر المتوسط «عملاً إرهابياً دولياً».

وأمام حالة «التشكيك»، ولقطع الطريق أمام أحاديث تتعلق بوجود أوكراني في غرب ليبيا، تشدد وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» على أن «جميع أشكال التعاون العسكري والتدريب الفني مع الدول الصديقة تخضع للأطر الرسمية والقانونية المعتمدة»، وتؤكد «التزامها الكامل بسيادة الدولة الليبية، ورفضها استخدام الأراضي الليبية منطلقاً لأعمال من شأنها تعريض الأمن القومي الليبي أو علاقات ليبيا الخارجية للخطر».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، سلط تحقيق استقصائي أعدته «إذاعة فرنسا الدولية» الضوء على أبعاد «المواجهة الخفية» بين أوكرانيا وروسيا في أفريقيا، مؤكداً أن ليبيا تحولت إلى مسرح جديد لهذه المواجهة.