القاهرة تحذر مجدداً من مخاطر عملية عسكرية في رفحhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/4909776-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D8%AD%D8%B0%D8%B1-%D9%85%D8%AC%D8%AF%D8%AF%D8%A7%D9%8B%C2%A0%D9%85%D9%86-%D9%85%D8%AE%D8%A7%D8%B7%D8%B1-%D8%B9%D9%85%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D8%B3%D9%83%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%B1%D9%81%D8%AD
مساعدات مصرية في طريقها إلى غزة عبر معبر رفح (مجلس الوزراء المصري)
القاهرة :«الشرق الأوسط»
TT
القاهرة :«الشرق الأوسط»
TT
القاهرة تحذر مجدداً من مخاطر عملية عسكرية في رفح
مساعدات مصرية في طريقها إلى غزة عبر معبر رفح (مجلس الوزراء المصري)
أكدت القاهرة مجدداً رفضها تهجير الفلسطينيين خارج أرضهم، وحذّرت من المخاطر الكارثية لأي هجوم عسكري إسرائيلي على رفح، وبحثت مع كوريا الجنوبية ملف دعم غزة، من خلال اتصال أجراه وزير الخارجية المصري سامح شكري، الأربعاء، مع وزير خارجية كوريا الجنوبية، جو تيه يول، إضافة إلى تطورات الأوضاع الأمنية والإنسانية في القطاع، والتحركات الدولية للدفع نحو إنهاء الحرب.
ووفق إفادة للمتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية أحمد أبو زيد، فإن الوزير شكري أشاد بموقف كوريا الجنوبية بالتصويت لصالح مشروع القرار العربي الأخير بمجلس الأمن، فضلاً عن استمرارها في تمويل وكالة «الأونروا»، وتقديمها الدعم لجهود الإغاثة الدولية، مؤكداً تعويل مصر على الدور الذي يمكن أن تقوم به كوريا الجنوبية في «إطار الدفع نحو التوصل للوقف الكامل لإطلاق النار، والإنفاذ الفوري للمساعدات الإنسانية العاجلة».
صورة من مدرسة تديرها «الأونروا» في رفح (أ.ف.ب)
وأشاد وزير خارجية كوريا الجنوبية بالجهود المصرية لوقف الحرب، وتعزيز نفاذ المساعدات لأهالي القطاع، مؤكداً «استمرار بلاده في دعم جهود استعادة السلام والاستقرار في الشرق الأوسط والحيلولة دون خروج الصراع عن السيطرة».
وكان وزير الخارجية المصري، شدّد أخيراً على «أهمية تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2720 الخاص بعمل الآلية الأممية لتنسيق ومراقبة دخول المساعدات، والتغلب على العوائق التي تضعها إسرائيل في هذا الصدد». وجدّد في تصريحات له تأكيد التحذير «من مخاطر أي عملية عسكرية في مدينة رفح لعواقبها الإنسانية الكارثية، ورفض القاهرة التام لمحاولات تهجير الشعب الفلسطيني خارج أراضيه، ومن التداعيات الإقليمية الخطيرة والمتزايدة لتوسيع رقعة الصراع في المنطقة بشكل بات يهدد استقرار وسلامة الإقليم والعالم».
في السياق ذاته، تُكثف مصر جهودها لتخفيف معاناة الفلسطينيين، والدفع باتجاه زيادة المساعدات لقطاع غزة. وقال مصدر مصري مطلع في محافظة شمال سيناء، إن «190 شاحنة مساعدات دخلت إلى القطاع الأربعاء، تضمنت 70 شاحنة عبر معبر رفح، و120 شاحنة من ميناء كرم أبو سالم». وأضاف المصدر أن «38 مصاباً و73 مرافقاً فلسطينياً قادمين من قطاع غزة عبروا معبر رفح إلى مصر، كما عبر 300 من حملة الإقامات، و40 يحملون جوازات سفر أجنبية، و117 ممن يحملون جوازات سفر مصرية».
غوتيريش يطالب فرقاء ليبيا بالانخراط في «مسار سلمي» لحل الأزمةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5240859-%D8%BA%D9%88%D8%AA%D9%8A%D8%B1%D9%8A%D8%B4-%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8-%D9%81%D8%B1%D9%82%D8%A7%D8%A1-%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A7-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AE%D8%B1%D8%A7%D8%B7-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%B3%D8%A7%D8%B1-%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A-%D9%84%D8%AD%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9
غوتيريش يطالب فرقاء ليبيا بالانخراط في «مسار سلمي» لحل الأزمة
تيتيه خلال لقاء أعضاء المسار الاقتصادي (البعثة الأممية)
وجَّه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، نداءً عاجلاً إلى جميع الأطراف السياسية والعسكرية في ليبيا، وطالبهم بضرورة الانخراط الفوري والجدي في «مسار سلمي شامل»، يؤدي إلى حل الأزمة المستمرة، وتجنب انزلاق البلاد نحو جولات جديدة من الصراع المسلح.
وجاء تصريح غوتيريش خلال افتتاح أعمال القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، بمشاركة رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، حيث تصدرت أجندة القمة مناقشة بؤر التوتر في منطقة الساحل والقرن الأفريقي وأجزاء من وسط القارة، في ظل استمرار تهديدات الجماعات الإرهابية وتصاعد النزاعات الداخلية.
المنفي مع رئيس وزراء إثيوبيا على هامش القمة الأفريقية (المجلس الرئاسي)
وأكد المنفي، خلال لقائه السبت، على هامش «القمة» مع رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، أهمية تعزيز جهود السلم والأمن في القارة الأفريقية، إلى جانب دفع مشروع المصالحة الوطنية، الذي يتبناه المجلس الرئاسي، بما يسهم في تحقيق الاستقرار السياسي في ليبيا.
في سياق متصل، حذرت المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، من أن الاقتصاد الليبي يقترب من «نقطة تحول حرجة»، داعية إلى تنفيذ إجراءات تصحيحية عاجلة لتجنب مخاطر اندلاع اضطرابات اجتماعية وشيكة، وذلك في ختام الجلسة الرسمية الثانية للمسار الاقتصادي ضمن «الحوار المهيكل».
ويأتي هذا الحوار الليبي، الذي أطلقته الأمم المتحدة في منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، كأحد بنود «خريطة طريق» طرحتها تيتيه في صيف العام الماضي أمام مجلس الأمن، ويشمل مسارات أخرى تتعلق بالمصالحة، وحقوق الإنسان، والأمن، والحوكمة.
تحدثت المبعوثة الأممية عن حجم المعاناة التي يواجهها الليبيون بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة (أ.ف.ب)
وتحدثت المبعوثة الأممية عن حجم المعاناة التي يواجهها الليبيون، من ارتفاع تكاليف المعيشة، وانخفاض قيمة العملة، ونقص فرص العمل، مؤكدة أن الإصلاح الاقتصادي أصبح أمراً حيوياً لمنع انزلاق البلاد نحو مزيد من عدم الاستقرار.
وبحسب بيان البعثة الأممية، فقد استمعت تيتيه خلال الجلسات إلى مخاوف المشاركين من المخاطر الجسيمة للاضطراب الاجتماعي، في حال استمرار تأجيل الإجراءات التصحيحية، مشيرة إلى أن مناقشات المسار الاقتصادي ركزت على إعادة تنظيم الاقتصاد، وتعزيز نمو القطاع الخاص، وتنويع مصادر الدخل، بالإضافة إلى دراسة سبل ترشيد منظومة الدعم، بهدف ضمان خدمة أفضل للمواطنين واستدامة مالية.
وشدد المشاركون على أن إصلاح منظومة الدعم يجب أن يحمي الفئات الضعيفة، ويصون الاستقرار الاجتماعي، عبر نهج تدريجي يرتكز على الحوكمة الرشيدة، واتخاذ تدابير للحد من التهريب والفساد وسوء الاستخدام، كما ناقشوا الاتجاهات الديموغرافية، وارتفاع معدلات الفقر، والعلاقة بين الفقر والفساد والتشوهات الاقتصادية الهيكلية.
وفي ختام اللقاءات، التي ضمت سفراء فريق العمل الاقتصادي المنبثق عن عملية برلين، أعرب المشاركون عن قلقهم البالغ إزاء التدهور السريع للوضع الاقتصادي في ليبيا، مؤكدين ضرورة دعم إجراءات عاجلة لتجنب مزيد من التدهور الاجتماعي والاقتصادي، كما أشار عدد من السفراء إلى خطورة الوضع، معربين عن تطلعهم لأن يسفر الحوار المهيكل عن توصيات عملية قابلة للتنفيذ لتخفيف التحديات الحالية، بما في ذلك في السياق السياسي الحالي، ودعوا إلى دور قيادي ليبي أكبر في دفع عجلة الإصلاح نحو الاستقرار.
ومن المقرر أن يبدأ الفريق صياغة الوثيقة الختامية، والتوصيات خلال شهر رمضان المبارك، تمهيداً لاجتماع يُعقد في أوائل أبريل (نيسان) المقبل.
جانب من اجتماع بلدية زلطن (البلدية)
في سياق متصل، خلص اجتماع عقده، السبت، أعيان ومشايخ بلدية زلطن (غرب ليبيا)، إلى جانب عميد وأعضاء مجلسها البلدي، إلى رفض أي تشكيلات مسلحة خارج إطار مؤسسات الدولة الشرعية؛ لما لذلك من تأثيرات سلبية في أمن المواطنين واستقرار المنطقة، وما قد يترتب عليه من فوضى وزعزعة للسلم الاجتماعي.
وشدد الحضور على دعمهم الكامل للأجهزة الأمنية والعسكرية النظامية التابعة للدولة، معتبرين إياها الجهة الوحيدة المخولة بحفظ الأمن وفرض النظام، داعين أبناء البلدية للالتزام بالقانون، وعدم الانجرار وراء أي دعوات تهدد وحدة الصف أو الأمن العام.
هل تنجح المقاربات الأمنية في ضبط سوق العملة الليبية؟https://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A7%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7/5240837-%D9%87%D9%84-%D8%AA%D9%86%D8%AC%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%B1%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%B6%D8%A8%D8%B7-%D8%B3%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A9%D8%9F
هل تنجح المقاربات الأمنية في ضبط سوق العملة الليبية؟
اجتماع المصرف المركزي مع أصحاب شركات ومكاتب المصارف في طرابلس يناير الماضي (المصرف المركزي)
تصاعدت شكاوى الليبيين من المضاربات على الدينار الليبي والعملات الأجنبية في السوق السوداء خلال الأسبوع الماضي، وهو ما دفع مصرف ليبيا المركزي إلى أن يطالب وزارة الداخلية في غرب البلاد باتخاذ إجراءات قانونية حازمة، بعدما أقر بخطورة هذا الوضع.
وأجمع خبراء اقتصاديون ومصرفيون على أن هذا الإجراء «شكلي ومؤقت»، ولا يعالج جذور مشكلة الضغوط المتزايدة على العملة المحلية، في ظل موجة مضاربات تعبر عن اختلالات هيكلية في النظام النقدي الليبي، أدت إلى تراجع الدينار أمام الدولار في السوق السوداء بنسبة 5.5 في المائة على مدى أسبوع.
محافظ المصرف المركزي في ليبيا ناجي عيسى (صفحة المصرف)
وقفز سعر صرف الدولار من 9.08 دينار مطلع الأسبوع الماضي إلى 9.58 دينار في نهايته، في حين بقي السعر الرسمي عند 6.30 دينار فقط. عزز هذا الارتفاع من انتقادات النخب الاقتصادية إلى سياسات محافظ مصرف ليبيا المركزي، ناجي عيسى، الذي سارع بدوره لتوجيه وزارة الداخلية باتخاذ إجراءات حازمة لإيقاف نشاط السوق السوداء، والتحذير من عمليات تحويل الأموال داخل البلاد وخارجها بمنأى عن الأطر الرقابية.
وطالب عيسى، بحسب الرسالة التي نشرتها وسائل إعلام محلية، السلطات الأمنية بمعاقبة المتعاملين بالعملات الأجنبية خارج الإطار الرسمي، ومتابعة حركة نقل الأموال بالدينار، وحصر التداول خارج المصارف على مكاتب الصرافة المرخصة، وإقفال الجهات غير المرخصة.
ومع ذلك لم يحظ طلب محافظ المصرف المركزي بـ«حل أمني» في مواجهة المضاربات بارتياح اقتصاديين، ومن بينهم عضو إدارة المصرف سابقاً، مراجع غيث، الذي عدّ أن اللجوء إلى الإجراءات الأمنية لمواجهة المضاربات وشركات الصرافة غير القانونية «سيكون بمثابة حرب مع السراب».
عميل بأحد البنوك يتسلم أوراقاً نقدية من موظف بالبنك بمصراتة الليبية في أبريل (نيسان) 2024 (رويترز)
وأوضح غيث لـ«الشرق الأوسط» أن التعامل يجري عبر «غرف مظلمة بـ(واتساب)»، لا مع حالات يمكن ضبطها ميدانياً، مبرزاً أن السوق السوداء تُدار – بحسب تعبيره – من أطراف خارج ليبيا، وعادّاً أن ما يظهر في سوق المشير بطرابلس «ليس سوى جزء من الصورة».
في الاتجاه نفسه، عدّ أستاذ الاقتصاد بالأكاديمية الليبية، الدكتور عمر زرموح، أن الحلول الأمنية «قد تحد من المشكلة على نحو مؤقت»، لكنها «لن تنجح في تقديم حل حاسم»، وهي وجهة نظر الخبير المصرفي نعمان البوري نفسها.
ويعتقد زرموح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن خطوة محافظ مصرف ليبيا المركزي «قد تُتخذ كأداة لإلقاء إخفاقات إدارة النقد الأجنبي بالمصرف المركزي على جهات أخرى»، عادّاً أن القوانين الاقتصادية «أقوى من الحلول الأمنية». وذهب إلى القول إن غياب الاقتصاديين الفاعلين عن مجلس الإدارة «حجب الرؤية وخلق ضبابية في القرار».
وينظر اقتصاديون إلى أزمة السوق السوداء في ليبيا وموجات المضاربات على أنها أحد أعراض الانقسام السياسي والأمني، الذي تعيشه البلاد منذ عام 2014، وما رافقه من انقسام مصرفي بين إدارتين في طرابلس والبيضاء، قبل أن يتم توحيد المصرف منذ خمس سنوات. وعلى مدى هذه السنوات، نشطت أسواق غير رسمية للعملات في مختلف المدن الليبية، أبرزها سوق المشير في طرابلس، إضافة إلى مصراتة وزليتن وبنغازي، مع نشاط ملحوظ في سبها ومدن الجنوب، حيث شكلت هذه التجمعات مراكز تداول غير رسمي، تتأثر بالسيولة والطلب على الدولار والمضاربات.
ويشير غيث إلى أن البلاد قبل 2014، وخلال فترة توليه عمله بالمصرف، لم تشهد أزمة مشابهة للسوق السوداء، مؤكداً أن موجات المضاربة تفاقمت بعد الانقسام السياسي، وانتقد ما وصفه بـ«العلاج بأدوات خاطئة» على مر السنوات، مثل ضخ الدولار في السوق، لما لذلك من أثر في تعميق الاختلالات.
وفي محاولة للحد من نشاط السوق السوداء، شرع مصرف ليبيا المركزي منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 في تقنين أوضاع شركات ومكاتب الصرافة، ليصل عدد المرخص منها حتى ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي إلى 278 شركة ومكتباً، تغطي مختلف مناطق البلاد. وانطلق العمل الشهر الماضي بضوابط تشغيلية جديدة، تسمح لهذه الشركات ببيع النقد الأجنبي للمواطنين والأجانب، وفق سقوف محددة تصل إلى 8 آلاف دولار.
صورة أرشيفية لعناصر شرطة في سوق المشير للعملات بالعاصمة طرابلس (صفحة السوق)
ويؤيد زرموح تنظيم قطاع شركات الصرافة، داعياً المصرف إلى «تسريع منح الموافقات ومنح فترة انتقالية كافية للتكيف مع منظومة بيع النقد الأجنبي، قبل تشديد الرقابة»، مبرزاً أن «بعض الشركات لا تزال طلباتها مستوفية للشروط قيد الانتظار».
غير أن الخبير الاقتصادي، الدكتور يوسف يخلف مسعود، يعارض هذا التقنين والإجراءات الأمنية المصاحبة، ويرى أن «منح دور أوسع لشركات الصرافة، في ظل رقابة هشة وسياسات نقدية مشوهة، عمّق الأزمة»، مشيراً إلى أن ذلك «خلق بيئة احتكارية وزاد من المضاربات»، وفق تصريحاته لـ«الشرق الأوسط».
ووسط أزمة طال أمدها في سوق الصرف الليبية، اقترح خبراء ومصرفيون مجموعة من الحلول لمواجهة المضاربات والسوق السوداء، شملت الإصلاحات النقدية والمالية، وتعزيز الرقابة، وإصلاح المؤسسات واستبعاد غير المتخصصين من صناعة القرار الاقتصادي.
من جهته، يرى الخبير المصرفي، نعمان البوري، أن «ضبط سوق الصرف يتطلب إعادة هيكلة سياسات بيع النقد الأجنبي، وربطها بالاستخدامات الفعلية»، مبرزاً ضرورة «تقليص الفجوة بين السعر الرسمي وسعر التوازن، عبر أدوات نقدية ومالية منسقة، بالإضافة إلى إصلاح سوق السيولة، وأدوات الدين المحلية للحد من المضاربات غير المباشرة».
واجهة البنك المركزي بطرابلس (رويترز)
أما مراجع غيث فيرى أن المخرج يكمن في «حصر الاستيراد والمعاملات المالية عبر القنوات المصرفية الرسمية، بما يعزز الشفافية، ويحد من التدفقات غير النظامية للنقد الأجنبي»، بينما ذهب يوسف يخلف مسعود إلى «ضرورة إعادة هيكلة المصرف المركزي، واستبعاد المسؤولين غير المتخصصين»، عادّاً أن «ضعف الخبرة جعل بعض القائمين على السياسات جزءاً من المشكلة».
رئيس الأركان في غرب ليبيا صلاح النمروش خلال زيارة تفقدية إلى رئاسة أركان القوات الجوية في طرابلس الجمعة (رئاسة الأركان)
لم ينجح الهدوء الحذر، الذي خيّم على مدينة جنزور الليبية، عقب اشتباكات مسلحة بين تشكيلين تابعين لسلطات غرب ليبيا، ليلة الخميس - الجمعة، في احتواء موجة الانتقادات المتصاعدة تجاه الأجهزة الرسمية، على رأسها رئاسة الأركان التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة التي يرأسها عبد الحميد الدبيبة، رغم تبرؤ وإدانة الأخيرة لهذه الاشتباكات، وتعهدها بمحاسبة المتورطين.
وبدت الانتقادات المتصاعدة من حقوقيين وإعلاميين ونشطاء تجاه الاشتباكات، ورد الفعل الرسمي عليها، منطقيّة وفق رؤية وزير الدفاع الليبي الأسبق، محمد البرغثي، الذي عد أن ما جرى في جنزور (12 كيلومتراً غرب طرابلس) أصبح «أمراً شبه معتاد» في ظل ما وصفه بـ«تسرطن نفوذ ميليشيات غرب ليبيا». وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن انضباط عسكري داخل هذه التشكيلات يظل «أمراً مستحيلاً»، نظراً لتركيبتها البعيدة عن قيم المؤسسات العسكرية الاحترافية.
أحد عناصر «اللواء 52 مشاة» خلال عملية تأمين في مدينة جنزور (الصفحة الرسمية للواء)
وتزايدت الانتقادات لبيان أصدرته رئاسة الأركان في غرب ليبيا، بقيادة الفريق صلاح النمروش، مساء الجمعة، أعربت فيه عن رفضها «الأعمال العدائية التي نفذتها عناصر خارجة عن القانون»، في معرض الحديث عن اشتباكات جنزور، مؤكدةً أن ما جرى «لا يعكس قيم وانضباط الجيش الليبي». كما تعهّدت بمحاسبة المتورطين وفق «أقصى درجات المساءلة»، ووصفت الأحداث بأنها «خروج صارخ عن القانون والنظام العسكري».
غير أن بيان رئاسة الأركان لم يكن كافياً، وعدت «المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان» في ليبيا، على لسان رئيسها أحمد حمزة، أن الموقف «غير مسؤول وينطوي على تنصل من المسؤولية القانونية»، مشيراً إلى خلو البيان من إعلان صريح عن فتح تحقيق في «الأحداث المؤسفة»، وحذّر من أن غياب المساءلة «يكرّس الإفلات من العقاب».
أما منظمة «رصد الجرائم في ليبيا»، التي يوجد مقرها في لندن، فقد حملت حكومة الدبيبة «المسؤولية القانونية»، وطالبت النائب العام بفتح «تحقيق عاجل وشفاف»، واتخاذ تدابير فورية لحماية المدنيين، ومنع تحويل الأحياء السكنية إلى ساحات قتال.
جانب من التعزيزات الأمنية لمنع عودة الاشتباكات (إ.ب.أ)
وعاشت جنزور ليلة مضطربة، ليل الخميس الجمعة، إثر اندلاع اشتباكات داخل «سوق الخضار» بين «القوة المشتركة - جنزور» ومسلحين موالين لمنير السويح، على خلفية حادثة اختطاف متبادلة. وأثار إطلاق النار الكثيف حالةً من الذعر بين السكان، قبل تدخل الكتيبتين 52 و55 وعودة هدوء نسبي.
وعكست تعليقات كتاب وناشطين عبر وسائل التواصل الاجتماعي حالة الإحباط الشعبي. وبينما تساءل الكاتب محمد المبروك عن «جدوى المسميات العسكرية» إذا لم توفر الحماية للمواطنين، رأى الإعلامي عيسى عبد القيوم أن «معيار الجيش الحقيقي يكمن في قدرته على القضاء على أي تمرد». فيما أشار الناشط أسامة البوعيشي إلى أن هذا المشهد دليل على «دولة ميليشيات».
في السياق نفسه، رصد مدونون مفارقة تمويل هذه التشكيلات، التي تنشر الرعب في الأحياء وبين المدنيين من المال العام، علماً بأن نفقات وزارة الدفاع بلغت 4.8 مليار دينار ليبي، العام الماضي، وفق بيانات مصرف ليبيا المركزي (الدولار يساوي 6.30 دينار في السوق الرسمية، و9.58 دينار في السوق الموازية).
من جهته، رأى وزير الدفاع الليبي الأسبق أن «غياب إرادة الحكومات المتعاقبة، ووجود بيئة محلية منقسمة ومشبعة بالفوضى منذ 2011، فضلاً عن تعامل المجتمع الدولي مع تلك المجموعات كأمر واقع، كلها عوامل رسخت نفوذها، وجعلت تفكيكها مرهوناً بتفاعلات معقدة (غير متوفرة حالياً)».
وتأتي هذه التطورات ضمن نمط متكرر من التوترات الأمنية في مدن غرب ليبيا، حيث تندلع مواجهات خاطفة بين مجموعات مسلحة متنافسة في طرابلس والزاوية، غالباً ما تنتهي سريعاً، لكنها تترك آثاراً مباشرة على حياة المدنيين، من تعطيل الخدمات وإغلاق الطرق، إلى تعميق الشعور بعدم الأمان.
وكان لافتاً أن هذه التطورات في غرب ليبيا تزامنت مع تشديد المبعوث الأميركي مسعد بولس على أن استقرار ليبيا «يتطلب مؤسسات قوية ومهنية»، مؤكداً التزام بلاده بدعم الجهود الرامية إلى «تعزيز الاستقرار الدائم»، في معرض تعليقه على لقاء النمروش مع نائب قائد «أفريكوم»، الأربعاء الماضي.
المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي (الجيش الوطني)
وتشهد ليبيا وضعاً عسكرياً وأمنياً معقداً، يغلب عليه الانقسام المزمن منذ سنوات، حيث تفرض قوات الجيش الوطني الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، نفوذها في الشرق وأجزاء من الجنوب، بينما تنتشر في الغرب تشكيلات مسلحة متعددة، تعمل رسمياً ضمن هياكل أمنية تابعة لـ«حكومة الوحدة».