ما إمكانية بدء مصر لوساطة توقف الحرب السودانية؟

مصدر مصري: استضافة البرهان وحميدتي «ليست مطروحة حالياً»

جانب من «قمة جوار السودان» في القاهرة يوليو الماضي (إ.ب.أ)
جانب من «قمة جوار السودان» في القاهرة يوليو الماضي (إ.ب.أ)
TT

ما إمكانية بدء مصر لوساطة توقف الحرب السودانية؟

جانب من «قمة جوار السودان» في القاهرة يوليو الماضي (إ.ب.أ)
جانب من «قمة جوار السودان» في القاهرة يوليو الماضي (إ.ب.أ)

قال رئيس وزراء السودان السابق ورئيس تنسيقية (تقدم)، عبد الله حمدوك، إن «القاهرة قد تحتضن اجتماعاً محتملاً بين رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، وقائد (قوات الدعم السريع) محمد حمدان دقلو (حميدتي)».

وأضاف حمدوك، وفق ما أوردت وكالة «أنباء العالم العربي»، مساء الاثنين، نقلاً عن مقابلة مع صحيفة «السوداني»، أنه ناقش مع القيادة المصرية إمكانية حث البرهان و«حميدتي» على اللقاء في القاهرة من أجل إيقاف الحرب، مشيراً إلى أن المسؤولين المصريين «رحبوا بالأمر لأن استقرار السودان من استقرار مصر، وانهيار السودان كارثة أمنية كبرى لمصر»، وفق تعبيره. وسط تساؤلات حول دخول مصر على خط وساطة لوقف الحرب السودانية.

في المقابل، قال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط»، (الثلاثاء)، إن الحديث عن استضافة مصر لحميدتي والبرهان «ليست مطروحة حالياً». وأفاد المصدر، الذي فضّل عدم نشر اسمه، بأن مصر «تبذل كل ما تستطيع من جهود لإنهاء الأزمة في السودان، وأن اتخاذ أي خطوات في هذا الشأن يخضع لثوابت الدور المصري، والعلاقات الاستراتيجية والتاريخية مع الأشقاء في السودان».

وسبق أن وجّه حمدوك، مطلع العام الحالي، دعوة للتواصل مع كل من قيادة الجيش السوداني و«الدعم السريع»، قبل أن يلتقي في يناير (كانون الثاني) الماضي في العاصمة الإثيوبية «حميدتي»، فيما لم يلتق البرهان إلى الآن.

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الثلاثاء، اتصالاً هاتفياً برئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، حيث تبادل الجانبان التهاني بحلول شهر رمضان، وفق بيان للرئاسة المصرية، دون إشارة إلى أي تفاصيل إضافية بشأن الاتصال.

السيسي خلال لقاء البرهان في القاهرة نهاية الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)

زيارة «تقدم» للقاهرة

وكان وفد تنسيقية القوى الديمقراطية المدنية «تقدم»، برئاسة حمدوك، قد اختتم، الأحد، زيارته إلى القاهرة التي استمرت يومين، وكانت الأولى لحمدوك إلى مصر منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل (نيسان) الماضي، وشملت الزيارة لقاءات مع قيادات رسمية ومفكرين ومسؤولين بالجامعة العربية، ومكونات المجتمع السوداني بمصر، وذلك في إطار الجهود التي تبذلها «تقدم» في سبيل وقف الحرب المدمرة في السودان، وفق بيان للتنسيقية نشرته على صفحتها الرسمية على موقع «فيسبوك».

ووفق البيان، فقد ناقش وفد «تقدم» مع القيادة المصرية تطورات الحرب الدائرة في السودان، ومخاطر استمرارها على البلاد ومحيطيها الإقليمي والدولي، وقد أكدت القيادة المصرية متابعتها عن كثب لتطورات الأزمة السودانية، وحرصها على بذل الجهود كافة للمساعدة على الوصول لحل سلمي تفاوضي، من خلال العمل على تقريب وجهات النظر بين أهل السودان بما يحقق السلام المستدام.

وجاءت زيارة وفد «تقدم» إلى القاهرة بعد أن شملت عدة دول أفريقية لحل الأزمة السودانية وإيقاف الحرب.

استعادة الاستقرار

من جانبه، أشار الأمين العام للمجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير علي الحفني، إلى الحرص المصري على التواصل مع مختلف الأطراف السودانية، لافتاً إلى أن من مصلحة مصر استعادة الهدوء والاستقرار في الداخل السوداني، وأن القاهرة «لا تتوانى عن القيام بأي جهد من أجل تسهيل التوافق السوداني».

وحول تصريحات حمدوك بشأن إمكانية استضافة القاهرة للقاء بين قائد الجيش السوداني، وبين قائد «قوات الدعم السريع»، أشار الحفني في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن القاهرة «لديها كل المقومات اللازمة للقيام بهذا الدور إن رأت أنه يفيد في تحقيق التوافق بين السودانيين»، مشدداً على أن مصر «لا تتدخل في الشأن السوداني، ولا تفرض حلولاً على أبنائه، بل تكتفي بتسهيل الحوار والنقاش السوداني - السوداني».

واستدرك الحفني، الذي شغل منصب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق للشؤون الأفريقية، قائلاً إن القاهرة «لن تتردد في استضافة لقاء بين البرهان وحميدتي إن رأت أنه يفيد في وقف الحرب، وبما يتوافق مع مخرجات قمة دول جوار السودان»، مشيراً إلى تواصل السلطات المصرية مع مختلف الأطراف السودانية، كما نوه بزيارة الفريق البرهان لمصر مرتين منذ اندلاع الأزمة، فضلاً عن استضافة مصر لكثير من السياسيين ورموز الحركة المدنية السودانية على أراضيها.

وكانت مصر قد استضافت في يوليو (تموز) الماضي، قمة دول جوار السودان بمشاركة سبع دول أفريقية، هي: مصر، وليبيا، وتشاد، وأفريقيا الوسطى، وجنوب السودان، وإريتريا، وإثيوبيا. كما استضافت القاهرة في يوليو من العام الماضي، اجتماعات المجلس المركزي لائتلاف قوى الحرية والتغيير، التي استهدفت بلورة إطار سياسي من جانب القوى المدنية لوقف الحرب السودانية، وبحث قضايا الانتقال الديمقراطي في البلاد.

أشخاص يستقلون شاحنة لمغادرة الخرطوم (أ.ب)

صعوبات اللقاء

بدوره، لم يستبعد نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور أيمن السيد عبد الوهاب، الخبير بالشؤون الأفريقية، أن تلعب مصر أدواراً للوساطة في الأزمة السودانية، منوهاً بالعلاقات «التاريخية والخاصة» بين مصر والسودان، إضافة إلى عدم تورط مصر في أي من أدوات الصراع بين طرفي الصراع في السودان، ما يوفر للقاهرة مساحة جيدة للتفاوض في إطار رؤيتها الحاكمة بالحفاظ على كيان الدولة السودانية، وتسهيل جلوس كل الأطراف على طاولة الحوار.

وأوضح عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط» أن السياق الإقليمي يمكن أن يمهد لحوار من هذا النوع بين البرهان وحميدتي برعاية مصرية «إذا توافرت ضمانات جادة لنجاحه»، مشيراً إلى أن «صعوبات جمة تكتنف عقد اللقاء بين طرفي الصراع السوداني».

وأضاف أن زيارة حمدوك إلى القاهرة يمكن عدّها «نوعاً من التمهيد»، خاصة في ظل إصرار البرهان على عدم إجراء حوار خارج الأراضي السودانية لقطع الطريق على أي تدخلات خارجية، وهو ما ينسجم مع الرؤية المصرية الداعية إلى أن «يكون الحوار سودانياً دون تأثير أجندات إقليمية أو دولية عليه»، ومن ثم «يمكن للقاهرة أن توفر الأجواء المناسبة لعقد هذا اللقاء بعيداً عن التجاذبات الإقليمية، التي غالباً ما تقود إلى تعقيد الأمور وليس حلها».

وتتواصل منذ 15 أبريل الماضي، الاشتباكات المسلحة بين قوات الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في كثير من مناطق السودان، ما أدى إلى مقتل أكثر من 12 ألف شخص، إضافة إلى التسبب في أكبر أزمة نزوح للأطفال في العالم، حسبما أعلنت الأمم المتحدة، نهاية العام الماضي.


مقالات ذات صلة

قفزات «الإيجار الجديد» تُعمّق معاناة أسر مصرية

شمال افريقيا بنايات في منطقة فيصل بالجيزة (الشرق الأوسط)

قفزات «الإيجار الجديد» تُعمّق معاناة أسر مصرية

بعد ثلاثة شهور سيكون على الثلاثينية سارة أحمد جمع أغراضها تمهيداً للانتقال من الشقة التي تسكنها حالياً في شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية (شمال القاهرة)

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يلتقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي (الخارجية المصرية)

محادثات مصرية مستمرة في واشنطن لدعم التهدئة وتعزيز الشراكة

تتواصل محادثات وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في واشنطن، حول ملفات عديدة بينها تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وتوترات المنطقة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال تفقد أحد منافذ بيع السلع الشهر الماضي (وزارة التموين)

مصر: صعود الدولار يرفع الأسعار لكن انخفاضه لا يعني هبوطها

جدد تراجع جديد للعملة الأميركية أمام الجنيه المصري التساؤلات بشأن تأثيرات ذلك على أسعار السلع كافة في البلاد

عصام فضل (القاهرة )
الاقتصاد كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)

أزمة في مصر بسبب دعم الوافدين

يواجه الوافدون أزمة مزدوجة في مصر، مع انحسار الدعم الذي تقدمه «مفوضية اللاجئين»، وتلويحها أخيراً بالتوقف الكامل عن تقديم المساعدات المالية للأسر المستحقة.

أحمد جمال (القاهرة)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.