باتيلي يدعو «النواب» الليبي لتكثيف الجهود لـ«تسوية سياسية»

قبيلة السنوسي تطالب الدبيبة بإطلاق سراحه دعماً لـ«المصالحة الوطنية»

الدبيبة مستقبلاً في طرابلس وزير الداخلية والدفاع المالطي بايرون كاميليري (حكومة الوحدة)
الدبيبة مستقبلاً في طرابلس وزير الداخلية والدفاع المالطي بايرون كاميليري (حكومة الوحدة)
TT

باتيلي يدعو «النواب» الليبي لتكثيف الجهود لـ«تسوية سياسية»

الدبيبة مستقبلاً في طرابلس وزير الداخلية والدفاع المالطي بايرون كاميليري (حكومة الوحدة)
الدبيبة مستقبلاً في طرابلس وزير الداخلية والدفاع المالطي بايرون كاميليري (حكومة الوحدة)

حثّ مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا عبد الله باتيلي البرلمان الليبي على تكثيف الجهود للتوصل إلى تسوية سياسية تفضي إلى انتخابات عامة في البلاد، بينما طالبت قبيلة المقارحة، التي ينتمي إليها عبد الله السنوسي، رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية في عهد الرئيس الراحل معمر القذافي، بالإفراج عن جميع السجناء الذين صدرت بحقهم أحكام قضائية، ومن بينهم السنوسي.

وقال باتيلي، (الخميس)، إنه أجرى اتصالاً هاتفياً مع رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، في إطار المشاورات الرامية للتوصل إلى تلك التسوية، مضيفاً عبر حسابه على منصة «إكس»، «تبادلنا وجهات النظر حول الوضع الحالي للعملية السياسية، وجددت دعوتي لمجلس النواب لتكثيف الجهود من أجل التوصل لتسوية سياسية... وتم الاتفاق على مواصلة المشاورات للدفع نحو تسوية سياسية، تفضي إلى إجراء الانتخابات، وضمان وحدة ليبيا، ووصولها إلى استقرار وسلام مستدامين».

ويرى سياسيون ليبيون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» أن البعثة الأممية «تسعى إلى إحداث خطوة جادة باتجاه جمع أفرقاء الأزمة على طاولة للحوار»، لافتين إلى أن بعض الأطراف الدولية المتدخلة في الملف الليبي، مثل فرنسا وأميركا، تبذل جهوداً بين قادة البلاد لكسر حالة الجمود السياسي.

وربطت المصادر ذاتها بين لقاء باتيلي بالمبعوث الأميركي الخاص إلى ليبيا، السفير ريتشارد نورلاند، والوفد المرافق له، (الأربعاء)، والذي تطرق فيه الطرفان إلى وضع العملية السياسية، والجهود المبذولة لجمع الأطراف المؤسسية الخمسة الرئيسية في ليبيا.

وكان باتيلي قد عبر لنورلاند عن وجهة نظره بشأن «تزايد الإحباطات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لدى عموم الليبيين، والتي تزيد من تعقيد المشهد غير المستقر أصلاً»، مبرزاً أنهما جددا التزامهما المشترك بـ«توحيد الجهود لحث الأطراف الليبية المعنية على الانخراط بشكل حاسم لوضع بلادهم على طريق الوحدة والاستقرار والسلام».

الدبيبة مستقبلاً وفداً من أعيان قبيلة المقارحة (حكومة الوحدة)

في شأن مختلف، استقبل رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، مساء (الأربعاء) أعيان وحكماء ومشايخ قبيلة المقارحة، التي ينتمي إلى عبد الله السنوسي، صهر القذافي، المسجون لدى «قوة الردع» في سجن معيتيقة بطرابلس، على ذمة اتهامه بقتل المحتجين في «ثورة 17 فبراير» 2011.

وقال مكتب الدبيبة، (الخميس) إن وفد أعيان المقارحة، شدد خلال اللقاء على ضرورة الإفراج عن السجناء، الذين صدرت بحقهم أحكام قضائية، و«العمل على إنهاء هذا الملف، بوصفه خطوة وركيزة في المصالحة الوطنية، ولم شمل الوطن».

وطالب أعيان المقارحة الدبيبة بضرورة تفعيل «العدالة الانتقالية، والعمل مع المجلس الرئاسي والأعيان والمشايخ كافة في المدن الليبية كافة على إجراء المصالحة الوطنية، بعد سنوات من الصراع والخلاف»، وأكد الوفد الذي جاء من جميع أنحاء ليبيا على ضرورة إجراء الانتخابات من خلال قوانين عادلة ونزيهة، وإنهاء المراحل الانتقالية، وعدم إقصاء أي طرف مهما كان انتماؤه.

السنوسي مدير الاستخبارات العسكرية في عهد القذافي (أرشيفية من رويترز)

ونقل مكتب الدبيبة عن وفد المقارحة إشادته «بدور حكومة الوحدة في استقرار الوطن، وعودة الحياة للمدن والمناطق كافة، عبر استئناف المشروعات التنموية المتوقفة، وتنفيذ مشاريع جديدة، شملت مناطق الجنوب بعد سنوات من التهميش».

ومثل السنوسي للمرة الأولى أمام محكمة استئناف طرابلس، عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، في 29 من يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد سلسلة طويلة من تأجيل القضية، ووُجهت له أكثر من 25 تهمة من بينها قتل المتظاهرين، لكنه نفى جميع التهم الموجه له من المحكمة، بحسب محاميه أحمد نشاد.

وعلى مدار العام الماضي، أرجأت محكمة استئناف طرابلس محاكمة السنوسي، ومنصور ضو، رئيس الحرس الخاص للقذافي، 13 مرة، إلى موعد آخر، وذلك بسبب رفض ميليشيا «قوة الردع الخاصة» التي تحتجز السنوسي في سجن معيتيقة بالعاصمة، مثوله أمام المحكمة.

المنفي يستقبل وفداً من قبيلة المغاربة (المجلس الرئاسي الليبي)

من جهته، التقى أيضاً رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، الخميس، وفداً من أعيان ومشايخ قبيلة المغاربة الذين «أكدوا مواصلة دعمهم له، وخطواته لتقريب وجهات النظر بين كل الأطراف»، بحسب مكتبه. معتبرين أن نجاح مشروع المصالحة الوطنية الذي يتبناه المجلس «سيكون من أهم الإنجازات التي ستمهد الطريق نحو الاستقرار والانتخابات».

في سياق آخر، استقبل الدبيبة وزير الداخلية والدفاع المالطي بايرون كاميليري، الخميس، بحضور وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء عادل جمعة. وقدّم الوزير المالطي، بحسب مكتب الدبيبة، موقفاً حول تطور التعاون بين مالطا وليبيا في المجالات كافة، خاصة في المجال الأمني، مؤكداً التطور الملحوظ في ذلك، بعد أن كان النقاش يقتصر على فتح السفارة والمجال الجوي، ومنح التأشيرات التي تحققت جميعها منذ العام الماضي.

ومن جانبه، أشاد الدبيبة بالعلاقات الليبية - المالطية، والتركيز على التعاون الأمني والعسكري والاقتصادي، خصوصاً في ملف الهجرة غير النظامية، ونشاطات القوات البحرية والربط الكهربائي بين البلدين. كما ناقش مع كاميليري البرنامج التدريبي لحرس السواحل الليبية، وإجراء الصيانة لعدد من القطع البحرية بالأسطول الليبي.

يأتي ذلك، فيما بحثت حكومة الدبيبة، الخميس، سداد المساهمات الليبية بالمنظمات الدولية، وقالت منصة «حكومتنا» التابعة لها، إن اجتماعاً عقد بديوان مجلس الوزراء، ضم رئيس وأعضاء لجنة سداد المساهمات الليبية بالمنظمات الدولية، مع مديري مكاتب التعاون الدولي بالوزارات، لمناقشة خطة المكاتب للعام الحالي، بشأن التعاون مع المنظمات الدولية والإقليمية، وآلية سداد المساهمات المتأخرة على الدولة الليبية لصالح تلك المنظمات.


مقالات ذات صلة

ليبيا وتونس تبحثان فتح معبر «رأس جدير» الحدودي

شمال افريقيا الدبيبة وقيس سعيد يلتقيان على هامش منتدى التعاون العربي - الصيني في بكين (مكتب الدبيبة)

ليبيا وتونس تبحثان فتح معبر «رأس جدير» الحدودي

فرضت قضية معبر «رأس جدير» الحدودي المغلق بين ليبيا وتونس، نفسها على اجتماع عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، في بكين مع الرئيس قيس سعيّد.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من زيارة الدبيبة إلى الصين (حكومة الوحدة)

حكومة «الاستقرار» الليبية لاحتواء اشتباكات سبها

نقل رئيس حكومة الوحدة الليبية «المؤقتة»، عبد الحميد الدبيبة، عن رئيس الوزراء الصيني، لي تشيانغ، «اعتزام بلاده عودة العمل بسفارتها في طرابلس».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات مع ستيفاني خوري (موقع البعثة الأممية على فيسبوك)

سياسيون ليبيون: حلم إجراء الانتخابات لا يزال بعيداً

استبعد سياسيون ليبيون إمكانية إجراء انتخابات عامة في البلاد قريباً، وذلك لبقاء العراقيل التي حالت دون عقد الاستحقاق في نهاية عام 2021، على حالها.

جاكلين زاهر (القاهرة )
شمال افريقيا الدبيبة وبجواره عون وبن قدارة وعادل جمعة وزير شؤون مجلس الوزراء في لقاء سابق (حكومة الوحدة)

ليبيون ينشدون «رئاسية» تنهي التجاذبات حول عوائد النفط

عبر سياسيون ومحللون ليبيون عن آمالهم في إجراء انتخابات عامة تنهي التجاذبات المتواصلة بشأن قطاع النفط بالبلاد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا من لقاء خوري مع ممثلي أحزاب سياسية في ليبيا (البعثة الأممية)

3 قتلى في اشتباكات مفاجئة جنوب ليبيا

لقي 3 أشخاص على الأقل مصرعهم، وأُصيب 10 آخرون في أحدث اشتباكات عنيفة من نوعها، شهدتها مدينة سبها بالجنوب الليبي.

خالد محمود (القاهرة)

ليبيا وتونس تبحثان فتح معبر «رأس جدير» الحدودي

الدبيبة وقيس سعيد يلتقيان على هامش منتدى التعاون العربي - الصيني في بكين (مكتب الدبيبة)
الدبيبة وقيس سعيد يلتقيان على هامش منتدى التعاون العربي - الصيني في بكين (مكتب الدبيبة)
TT

ليبيا وتونس تبحثان فتح معبر «رأس جدير» الحدودي

الدبيبة وقيس سعيد يلتقيان على هامش منتدى التعاون العربي - الصيني في بكين (مكتب الدبيبة)
الدبيبة وقيس سعيد يلتقيان على هامش منتدى التعاون العربي - الصيني في بكين (مكتب الدبيبة)

فرضت قضية معبر «رأس جدير» الحدودي المغلق بين ليبيا وتونس، نفسها على اجتماع عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، مع الرئيس التونسي قيس سعيّد، في العاصمة الصينية بكين، في وقت تكثّف فيه بعثة الأمم المتحدة في ليبيا من تحركاتها للبحث عن حل ينهي حالة الجمود السياسي بالبلاد، وذلك عبر لقاءات محلية وإقليمية تستهدف سبل دعم المجتمع الدولي للعملية السياسية.

وفي إطار مواصلة المشاورات والاجتماعات الرامية إلى تحريك العملية السياسية في ليبيا، قالت البعثة الأممية إن نائبة الممثل الخاص للشؤون السياسية، القائمة بأعمال رئيس البعثة، ستيفاني خوري، أجرت مع السفير التونسي لدى ليبيا، لسعد العجيلي، نقاشاً مساء (الأربعاء)، وصفته بـ«المفيد» حول سبل دعم المجتمع الدولي لعملية سياسية بقيادة ليبية.

وأكدت البعثة خلال اللقاء أهمية الاستقرار في ليبيا بالنسبة للمنطقة عموماً، مشيرة إلى أن خوري ثمنت موقف السلطات التونسية المستمر في توفير الدعم للبعثة.

وكانت خوري قد التقت النائب بالمجلس الرئاسي، عبد الله اللافي، وقالت إنها ناقشت معه «المأزق الحالي»، وسبل دفع العملية السياسية إلى الأمام. كما تطرقا إلى «أهمية المصالحة الوطنية الشاملة، وتشجيع مجتمع مدني فاعل ونشط، والنهوض بحقوق الإنسان في ليبيا».

معبر «رأس جدير» الحدودي بين ليبيا وتونس (أرشيفية - داخلية حكومة الوحدة)

وفيما يتعلق بأزمة المعبر الحدودي «رأس جدير» بين ليبيا وتونس، قالت حكومة «الوحدة»، الخميس، إن الدبيبة عقد اجتماعاً مع الرئيس قيس سعيّد، على هامش أعمال الدورة العاشرة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون العربي - الصيني في بكين، مبرزة أن الجانبين بحثا الإجراءات التنفيذية لاستئناف العمل بمعبر «رأس جدير»، بالإضافة إلى استكمال أعمال اللجنة المشتركة بين البلدين بشأن «تشابه الأسماء»، وآليات دعم القطاع الخاص بالبلدين. كما اتفق الطرفان على ضرورة حث وزارتي الداخلية بالبلدين على تنفيذ المهام المناطة بهما للافتتاح، واستكمال أعمال الصيانة والتطوير المنفذة من الجانب الليبي.

ونقل مكتب الدبيبة عن الرئيس سعيّد تأكيده توجيه السلطات التونسية لاستكمال ملف «تشابه الأسماء»، وتسهيل إجراءات المواطنين الليبيين القاصدين تونس.

وأغلقت السلطات الأمنية بطرابلس المعبر في مارس (آذار) الماضي، وأرجعت ذلك لـ«هجوم مجموعات خارجة عن القانون» عليه، بقصد «إثارة الفوضى وإرباك العمل»، لكنها توصلت بعد ذلك إلى تفاهمات أمنية مع «أمازيغ زوارة» مهدت إلى قرب إعادة تشغيله.

ويبعد المعبر نحو 60 كيلومتراً عن مدينة زوارة بغرب ليبيا، و175 كيلومتراً عن طرابلس العاصمة، بينما يبعد قرابة 32 كيلومتراً عن مدينة بنقردان التونسية، وتعبر منه مئات الشاحنات وآلاف المواطنين يومياً.

وسبق أن ناقش الدبيبة قضية «الأسماء المتشابهة» مع رئيسة الحكومة التونسية السابقة، نجلاء بودن. وكانت الحكومة التونسية قد رفعت في وقت سابق القيد الأمني عن 1265 مواطناً ليبياً كانت أسماؤهم مقيدة ضمن قوائم تشابه الأسماء في المطارات والمعابر الحدودية التونسية.

ونوه مكتب الدبيبة إلى اتفاق الأخير مع الرئيس سعيّد على «ضرورة دعم القطاع الخاص بالبلدين في مجال الصحة والمقاولات العامة والصناعة، من خلال تسهيل الإجراءات الحكومية المتعلقة بانسيابية العمل، والتعاون في البلدين».

وعلى هامش المنتدى العربي - الصيني، قالت حكومة «الوحدة»، الخميس، إن الدبيبة شارك في أعمال الجلسة الافتتاحية في الدورة العاشرة للمنتدى، رفقة عدد من الرؤساء والملوك، وعقد عدداً من المشاورات مع رؤساء عرب، ووزراء الخارجية بشأن عدد من القضايا الثنائية.

الرئيس التشادي ديبي مستقبلاً المنفي في إنجامينا (المجلس الرئاسي الليبي)

في سياق قريب، قال المجلس الرئاسي الليبي إن رئيسه محمد المنفي، الذي أنهى زيارة إلى العاصمة التشادية إنجامينا مساء الأربعاء، تلقى رسالة خطية من رئيس جيبوتي، إسماعيل عمر جيله، الخميس، خلال استقباله المبعوثة الخاصة، وزيرة الشباب والثقافة بجمهورية جيبوتي، الدكتورة هيبو مؤمن عسووه.

المنفي مستقبلاً في طرابلس وزيرة الشباب والثقافة بجيبوتي (المجلس الرئاسي)

وشارك المنفي، مساء الأربعاء، في الجلسة الأولى الرئاسية رفيعة المستوى، عقب حفل افتتاح الاجتماع السنوي الـ59 لمجموعة المصرف الأفريقي للتنمية، والاجتماع السنوي الـ50 للصندوق الأفريقي، في العاصمة الكينية نيروبي.

وأوضح مكتب المنفي أنه تحدث عن أهمية «تمسك دول الاتحاد الأفريقي بالموقف الأفريقي المُوحد، تجاه إصلاح النظام المالي العالمي ومؤسساته، التي تأسست في وقت كانت فيه أفريقيا غائبة بسبب خضوعها للاستعمار الأجنبي، مشيراً إلى أن الاستدامة المالية في أفريقيا واستقلالها المالي والاقتصادي «لا يتحققان إلا بقيام المؤسسات المالية التي أنشأها الاتحاد الأفريقي»، وعلى رأسها مصرف الاستثمار الأفريقي الذي تستضيفه ليبيا.