انتشرت الأطعمة الملوثة التي تباع على قارعة طرق العاصمة المؤقتة «بورتسودان» بالقرب من أكوام النفايات دون رقابة صحية، مع تصاعد دخان كثيف من أماكن طهيها العشوائية، بينما يتحلق مواطنون لأكلها غير مكترثين لمخاطرها الصحية؛ لأنهم مضطرون لأكل ما تيسر من طعام، من دون السؤال عما إن كانت تعد من لحوم حيوانات نافقة.
وتقول مديرة صحة البيئة ورقابة الأغذية في ولاية البحر الأحمر، نجلاء ماقيت، لـ«الشرق الأوسط»، إن هناك لحوماً مذبوحة خارج المسالخ تعرف محلياً باسم «الذبح الكيري»؛ لأن سعة المسالخ الموجودة في المدينة لا تستطيع تلبية حاجة السكان من اللحوم بعدما شهدت المدينة موجة نزوح كبيرة من الخرطوم والجزيرة؛ فراراً من الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع».
وتوضح المسؤولة الصحية، أنه إضافة إلى الذبح غير النظامي، فهناك لحوم أبقار وأغنام وماعز وفراخ «ميتة»، يتم بيعها أحياناً في أسواق أبوجا، ونفرين وأم دفسو، وغيرها من الأسواق الطرفية. وتضيف «آخر بلاغ تلقيناه من المواطنين كان حول ذبح بقرة نافقة، وعلى الفور تحرك الفريق الصحي المختص للموقع وضبط الحادث... هناك حملات رقابة يتم تنفيذها بين وقت وآخر؛ لضبط أماكن بيع لحوم الحيوانات النافقة».

ولا يجد كثير من الفقراء أو الذين أفقرتهم الحرب حرجاً في تناول لحوم الحيوانات النافقة، بل ويطلقون عليها أسماء شعبية «الله كتلا، أو قتلها الله»؛ لأنها تباع بأسعار زهيدة، وهي ليست مقتصرة على بورتسودان، فقد كانت تُباع قبل الحرب بالعاصمة الخرطوم، في أسواق طرفية محددة.
وتكشف المسؤولة عن رقابة وصحة الأغذية في بورتسودان عن انتشار محال بيع أطعمة الشوارع في المدينة، بقولها إن أكثر من 80 في المائة من الأنشطة التجارية في بورتسودان، هي عبارة عن أطعمة ومشروبات، وإن مخالفات النظم والشروط الصحية لتداول الأطعمة والمشروبات تصل إلى 10 بلاغات في اليوم الواحد.
وتحذّر نجلاء من انتشار أوبئة الكوليرا والإسهالات، و«السل الرئوي»، وغيرها من الأمراض المعدية بين عمال المطاعم والكافتيريات في مدينة بورتسودان. وقالت: «هذا خطر كبير يهدد بانتشار الأوبئة بين رواد تلك المحال... أصحاب المطاعم لا يلتزمون بالضوابط والاشتراطات الصحية، التي تقتضي إجراء فحص دوري لعمال بيع الأطعمة الدورية»، ومن دون تحديد عدد محال تقديم الأطعمة، إلا أنها قالت إن السلطات الصحية تلقت أخيراً طلبات لنحو 20 ألف بطاقة صحية.
ووفقاً لمسؤولة الرقابة الصحية، فإن إدارتها تواجه انتقادات كثيرة، جراء تنظيمها حملات رقابة على الأسواق ومحال بيع الأطعمة، موضحة أن هدف الحملات حماية صحة المواطنين، ودعت أجهزة الضبط للتعاون مع إدارتها لتنفيذ تلك الحملات.

بجانب محلات بيع الأطعمة النظامية، انتشرت «أطعمة الشوارع» بصورة لافتة، فبينما كانت «الشرق الأوسط» تتجول في أسواق المدينة لفت نظر مراسلتها طفل لا يتجاوز العاشرة من العمر، يجلس على الأرض وأمامه طبق صغير به بعض السمك والبصل، وتحاصره أكياس البلاستيك المتطايرة حول الأرض المبقعة بفضلات زيوت تحمير الأسماك.
كان الطفل يأكل بشراهة، وعلى يساره كيس به بعض الحلوى، يبدو أنه بائع متجول في السوق، هدّه الجوع والتعب، فآثر أن يتناول وجبته من دون الالتفات لقذارة المكان أو الأوساخ المحيطة به، بل كان يجلس إلى جواره رجل خمسيني يتناول هو الآخر وجبة سمك رخيصة، وسط هذه الأوضاع غير الصحية.
أما الخضراوات والفواكه، بل والحلويات والبسكويت، مما يفرش على الأرض أو طاولات لا تبعد عن التلوث في مواقف المواصلات العامة، فتشهد إقبالاً كبيراً من المواطنين؛ لأن أسعارها رخيصة، مقارنة بمحلات الخضراوات المعروفة.





