الجزائر: عرض فيلم «العربي بن مهيدي» بعد سنوات من الجدل

العمل أثار تحفظا بحجة «الإساءة لرموز الثورة»

المخرج بشير درايس مع أبطال الفيلم (دار الأوبرا)
المخرج بشير درايس مع أبطال الفيلم (دار الأوبرا)
TT

الجزائر: عرض فيلم «العربي بن مهيدي» بعد سنوات من الجدل

المخرج بشير درايس مع أبطال الفيلم (دار الأوبرا)
المخرج بشير درايس مع أبطال الفيلم (دار الأوبرا)

عرف تصوير فيلم «العربي بن مهيدي»، أحد أبطال ثورة الجزائر، نهاية سعيدة بتنظيم العرض الشرفي الأول خلال سهرة الاثنين بـ«دار الأوبرا» في العاصمة الجزائرية، بحضور جمهور غفير صفق طويلا للقطات الفيلم، التي جسدت نضال وتضحيات ثوري، قال عنه الفرنسي الجنرال مارسيل بيجار: «لو أن لي ثلة من أمثال العربي بن مهيدي لغزوت العالم». وكان يشير يومها إلى صموده أثناء التعذيب، الذي تعرض له قبل إعدامه شنقا.

بطل الفيلم العربي بن مهيدي (الشرق الأوسط)

وترقبت أوساط الفن السابع والإعلام، حتى السياسيون، هذا اليوم طويلا، لما أثاره الفيلم من جدل حاد بسبب رفض وزارة المجاهدين الجزائرية مشاهد، قدرت بأنها «مسيئة لذاكرة صانعي ثورة التحرير»، فيما أكد مخرجه الكبير بشير درايس أنه «نقل الحقيقة كما هي دون زيادة ولا نقصان»، مستعينا بشهادات باحثين في الثورة، وأيضا بعض من شاركوا فيها وما زالوا على قيد الحياة.

ومن أكثر المشاهد إثارة للجدل لقطة مشادة كلامية حادة، وقعت بالقاهرة بين البطل العربي بن مهيدي، وعضو فريق الثورة أحمد بن بلة (أول رئيس للجزائر المستقلة)، الذي كان مقيما بمصر لحشد التأييد الدولي للثورة، وانتهت الحادثة بلطمة تلقاها بن بلة من «بطل الداخل»، الذي كان مستاء جدا من «عدم وفاء فريق الخارج بمسؤوليتهم الأساسية، وهي إرسال الأسلحة إلى الثوار في جبال الجزائر». وبعد أخذ ورد دام سنوات، اتفق المخرج مع السلطات بصفتها جهة ممولة للمشروع على حذف هذا المشهد، وبالمقابل تمكن من فرض مشاهد أخرى كانت محل رفض.

المخرج يوجه الممثلين في إحدى لقطات الفيلم (من حساب المخرج)

ويجسد شخصية العربي بن مهيدي، الممثل خالد بن عيسى. أما بقية أدوار شخصيات الثورة، التي اشتغلت معه في النضال المسلح ضد المستعمر فأدتها مجموعة من الممثلين، بعضهم حديث عهد بالعمل السينمائي. كما شارك في الفيلم ممثلون فرنسيون لعبوا أدوار ضباط طاردوا رموز الثورة، ومارسوا التعذيب على بعضهم، ومنهم البطل الشهيد بن مهيدي، الذي تم القبض عليه في شقة بوسط العاصمة عام 1957.

ويصور الفيلم حياة البطل وهو صغير في بلدته بشرق البلاد، حيث كان يهوى الفروسية. ومنذ طفولته، تميز عن أقرانه برفض الاحتلال. وبدأ شأنه يتعاظم، إلى أن لفت أنظار مناضلين سياسيين بالحركة الوطنية، فاتصلوا به لضمه إلى مشروع التمرد على المستعمر. وكان واحدا من ستة مناضلين قناعتهم الراسخة هي أن «فرنسا لا تفهم إلا لغة السلاح»، فقرروا ليل 1 نوفمبر (تشرين الثاني) 1954 تفجير الثورة، وكانت الانطلاقة من جبال الأوراس شرق البلاد.

مشهد لأحد أبطال فيلم «العربي بن مهيدي» (الشرق الأوسط)

كما يصور الفيلم المهام الكبيرة التي كلف بها العربي بن مهيدي، بدءا من سنة 1956، بصفته مسؤولا عن «المنطقة المستقلة» في تنظيم حرب التحرير، وتقع بالعاصمة وقلبها النابض «القصبة العتيقة». ولعب العربي دورا كبيرا في التخطيط والتنظيم لأعمال مسلحة، أربكت العدو، وساهمت لاحقا في تحقيق الاستقلال.

صورة أرشيفية للعربي بن مهيدي في الواقع (الشرق الأوسط)

وقال المخرج درايس بخصوص عرض الفيلم: «يتوجب علينا الآن اعتماد استراتيجية حازمة لدعم الفيلم، والحرص على توزيعه، ليس على الصعيد المحلي فحسب، بل وعالمياً أيضاً، وذلك لتسليط الضوء على البطل الذي واجه الاستعمار ببسالة. ومن مسؤوليتنا تقديم بن مهيدي كرمز للنضال، وإبراز فلسفته ورؤيته لمستقبل الجزائر، وذلك بإحياء ذكراه وتخليد إرثه العظيم من خلال هذا الفيلم». موضحا: «إننا نقف اليوم على مشارف مرحلة حاسمة في رحلة فيلم (بن مهيدي)، ونحن مدعوون للتركيز على مستقبل هذا العمل، متجاوزين النقاشات السابقة وما رافقها من تحديات على مدى خمس سنوات، والتي تشكل جزءاً من تاريخه». ومؤكدا أن توزيع الفيلم في الخارج، وخاصة في أوروبا، «يتطلب معركة أخرى وجب خوضها، إذ لن يكون سهلا عرض عمل في الغرب، يروج لمقاومة الاحتلال في ظل الظروف التي أفرزتها الأحداث في غزة».



سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
TT

سكان الخرطوم يحلمون بـ«انتهاء المعاناة»


لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)
لاجئون سودانيون في منطقة أدري الحدودية بين تشاد والسودان يوم 9 أبريل 2026 (اليونيسيف)

لم تكن حرب السودان، التي اندلعت بين عشية وضحاها بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) 2023، مجرد رصاص طائش أو قصف عشوائي، بل كانت زلزالاً هزّ تفاصيل الحياة اليومية للناس.

وعبّر سكان التقتهم «الشرق الأوسط» في الخرطوم ورصدت واقعهم بمناسبة الذكرى الرابعة للحرب، عن أملهم بـ«انتهاء المعاناة».

وروى علي الطيب الذي كان اختار دراسة الهندسة الكيميائية، قبل أن تتحول خططه إلى واقع افتراضي مؤجل، كيف عاش حالة من الهلع خلال الأشهر الأولى، مما اضطره وأسرته إلى النزوح من ولاية النيل الأبيض إلى مدينة تلودي بولاية جنوب كردفان. وقال: «لم تكن المعاناة مجرد انتقال جغرافي، بل انهيار لمسار تعليمي كامل (...) أعمل الآن بائعاً في متجر صغير. بعد توقف دراستي، أصبحت أعيش يوماً بيوم، على أمل أن أعود يوماً إلى مقاعد الجامعة».

أما عواطف عبد الرحمن، التي اختفى نجلها وقُصف منزلها في أم درمان، وهي الآن تبيع الشاي على الطرقات فقالت: «كل ما أريده هو أن تنتهي الحرب، وأن يعود ابني سالماً».


تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
TT

تونس تستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة

من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)
من احتفالات يهود سابقة داخل كنيس الغريبة قبل وقوع الهجوم الإرهابي (أ.ف.ب)

يُستأنف الحج اليهودي إلى كنيس الغريبة في جزيرة جربة التونسية، نهاية أبريل (نيسان) الحالي، مع فتحه أمام المشاركين بعد عامين أُقيم خلالهما بحضور محدود، وذلك على خلفية التوترات الإقليمية، وفق ما أعلنته لجنة التنظيم، اليوم الثلاثاء.

وأوضح رئيس اللجنة، بيريز طرابلسي، في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الحج سيقام من 30 أبريل الحالي إلى 6 مايو (أيار) المقبل، وسيكون «مفتوحاً للجميع، تونسيين وأجانب، في إطار العودة التدريجية إلى الوضع الطبيعي». وكان موسم الحج السنوي قد نُظّم خلال العامين الماضيين بحضور محدود جداً، لأسباب مرتبطة بالوضع الأمني في تونس والحرب في غزة. وعادةً ما يستقطب هذا الحدث آلاف الحجاج من مختلف أنحاء العالم، ولا سيما من أوروبا والولايات المتحدة، إلى كنيس الغريبة؛ أقدم كنيس في أفريقيا، للمشاركة في ثلاثة أيام من الاحتفالات وأداء الشعائر.

لكن المنظمين أشاروا إلى أن الأنشطة، هذا العام، ستقتصر على داخل الكنيس، دون تنظيم فعاليات خارجية. وأشاد طرابلسي بجهود السلطات لضمان تنظيم الحج، مؤكداً أن «تونس وجربة تظلان أرضاً للتسامح والتعايش والسلام». وفي موسم 2023، شارك نحو سبعة آلاف شخص في الحج، قبل أن يُقتل يهوديان، وثلاثة من عناصر الدرك في هجومٍ نفّذه شرطي أمام الكنيس في اليوم الأخير من الاحتفالات.

وفي مايو (أيار) 2024، اقتصر الحج على الصلوات وإشعال الشموع دون مَسيرات، بسبب ذلك الهجوم والحرب في غزة. أما في مايو 2025، فلم يشارك سوى نحو خمسين حاجّاً في شعائر أُبقيت عند الحد الأدنى. ويُرجَّح أن يعود تاريخ بناء كنيس الغريبة إلى القرن السادس قبل الميلاد، وقد تعرّض في عام 2002 لهجوم انتحاري بشاحنة مفخّخة أوقع 21 قتيلاً.

وكانت تونس تضم أكثر من 100 ألف يهودي قبل استقلالها في عام 1956، ويُقدَّر عددهم، اليوم، بنحو 1500، يعيش معظمهم في جربة.


وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

 متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
TT

وفاة 7 أشخاص إثر حريق بمصنع ملابس في القاهرة

 متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)
متاجر تضررت إثر حريق شهدته منطقة «الموسكي» بوسط القاهرة في يوليو2024 (رويترز)

اندلع حريق في مصنع للألبسة بمنطقة الزاوية الحمراء (شرق القاهرة)، الثلاثاء، ما أسفر عن وفاة 7 أشخاص، وإصابة 3 آخرين.

وتمكنت قوات الحماية المدنية من السيطرة على النيران بعد تلقي بلاغ من غرفة عمليات النجدة يفيد بوقوع الحادثة، حيث تم الدفع بـ4 سيارات إطفاء و8 سيارات إسعاف.

وبدأت الأجهزة الأمنية تحقيقات موسعة للوقوف على أسباب اندلاع الحريق، كما استمعت لأقوال شهود العيان والعاملين بالمنطقة المحيطة، وانتدبت النيابة العامة المعمل الجنائي لفحص آثار الحريق وحصر الخسائر مع مراجعة تراخيص المصنع واشتراطات السلامة المهنية، بينما رجحت المعاينة الأولية أن «يكون سبب اندلاع الحريق هو ماساً كهربائياً».

وجدد الحريق التساؤلات حول مدى توافر «الاشتراطات البنائية» للعقارات والمصانع في مصر. وسبق أن شددت محافظة القاهرة، نهاية الشهر الماضي، على الأحياء بـ«ضرورة الالتزام بتطبيق اشتراطات السلامة الإنشائية، واتخاذ الإجراءات الوقائية كافة التي تضمن حماية الأرواح والممتلكات». وأكدت أن «أي تقصير في تنفيذ التعليمات أو التراخي في التعامل مع المخالفات سيُقابَل بإجراءات حاسمة»، ولفتت إلى «ضرورة المتابعة الدورية والمستمرة من قبل رؤساء الأحياء، وعدم الانتظار حتى وقوع حوادث».

وتتكرر حوادث اشتعال النيران من وقت لآخر بالقاهرة... ففي مطلع أبريل (نيسان) الحالي شب حريق في مخزن ومصنع ملابس بمنطقة سرايا القبة أسفر عنه وفاة 3 أشخاص وإصابة 3 آخرين، والشهر الماضي شب حريق هائل في مخزن بمساكن الحرفيين بحي «منشأة ناصر» في القاهرة من دون وقوع إصابات أو وفيات.

وفي فبرير (شباط) الماضي، شهدت منطقة المرج الجديدة (شرق العاصمة) حريقاً ضخماً في عدد من المحال التجارية أمام محطة «مترو الأنفاق» بسبب انفجار أسطوانة غاز.

جانب من محاولات إطفاء حريق بمنطقة «منشأة ناصر» بالقاهرة في فبراير الماضي (محافظة القاهرة)

وتابعت وزيرة التضامن الاجتماعي في مصر، مايا مرسي، تداعيات حريق المصنع. ووجهت رئيس «الإدارة المركزية للحماية الاجتماعية» بالتنسيق مع مدير «مديرية التضامن الاجتماعي» بمحافظة القاهرة، وفريق الإغاثة بـ«الهلال الأحمر المصري» لتقديم التدخلات الإغاثية والمساعدات العاجلة واتخاذ اللازم.

وبحسب تقرير «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري» لحوادث الحريق في مصر عام 2024، فإن «عددها عـلى مستـوى الجمهورية بلغ نحو 47 ألف حادثة مقابل 45 ألف عام 2023 بنسبة ارتفاع قدرها 3.2 في المائة». ووفق التقرير، فإن «الحريق العارض» جاء في المرتبة الأولى بعدد يقترب من 10 آلاف حادثة بنسبة 20.9 في المائة، يليه «الإهمال» بنسبة 10.4 في المائة خلال عام 2024.

كما أفاد تقرير «جهاز الإحصاء» حينها بأن من أهم المسببات الرئيسية للحرائق في مصر، هي «النيران الصناعية» (أعقاب السجائر، أعواد الكبريت، مادة مشتعلة) بنسبة 31.6 في المائة، ثم «الماس الكهربائي» أو الشرر الاحتكاكي بعدد 8428 حادثة بنسبة 18 في المائة.