مصر وقطر تؤكدان حتمية وقف إطلاق النار في غزة

حذرتا من «عواقب» أي عملية عسكرية برفح الفلسطينية

رئيس الوزراء المصري خلال لقاء مدير عام منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري خلال لقاء مدير عام منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر وقطر تؤكدان حتمية وقف إطلاق النار في غزة

رئيس الوزراء المصري خلال لقاء مدير عام منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري خلال لقاء مدير عام منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (مجلس الوزراء المصري)

أكدت مصر وقطر «حتمية وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وإنفاذ التهدئة، وتبادل المحتجزين والأسرى في أقرب وقت»، فضلاً عن «ضرورة إدخال المساعدات الإنسانية بصورة كاملة لتخفيف الكارثة الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون يومياً»، و«أهمية تمكين وكالة (الأونروا) من الاستمرار في تقديم مهامها التي لا غنى عنها وفقاً لتكليفها الأممي».

وحذرت القاهرة والدوحة من «عواقب» أي عملية عسكرية برفح الفلسطينية. في حين أكدت مباحثات بين وزير الخارجية المصري، سامح شكري، ورئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، في الدوحة، السبت، على «الرفض القاطع لمحاولات تهجير الفلسطينيين خارج أراضيهم».

دخان يتصاعد بعد غارة جوية إسرائيلية على غزة في وقت سابق (رويترز)

إضافة إلى ذلك، قال رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، السبت، إن الحرب في غزة كان لها انعكاسها على الدول المجاورة لمنطقة الصراع ومن بينها مصر، لكن على الرغم من ذلك لا تزال معظم المساعدات التي تصل إلى القطاع مصدرها مصر، إذ «أسهمنا حتى الآن بما يزيد على 80 في المائة من إجمالي المساعدات الإنسانية التي تدخل قطاع غزة». وأكد مدبولي خلال لقاء مدير عام منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، شو دينيو، في القاهرة، السبت، أن «مصر تتطلع إلى دعم منظمة (الفاو) لضمان وصول المساعدات وزيادتها لأهالي قطاع غزة».

ويواصل الوسطاء «قطر، ومصر، والولايات المتحدة الأميركية» منذ أسابيع الجهود للتوصل إلى اتفاق يسمح بوقف «حرب غزة». ويشار إلى أن قطاع غزة لم يشهد سوى هدنة وحيدة جرت بوساطة مصرية وقطرية وأميركية دامت أسبوعاً في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، جرى بموجبها الإفراج عن 80 رهينة إسرائيلياً، مقابل 240 معتقلاً فلسطينياً من السجون الإسرائيلية.

شكري خلال مباحثات مع وزير الخارجية القطري في الدوحة (الخارجية المصرية)

وتناولت مباحثات شكري ووزير الخارجية القطري في الدوحة، الحرب في قطاع غزة والأزمة الإنسانية التي يعاني منها الفلسطينيون، ووفق إفادة لمتحدث وزارة الخارجية المصرية، أحمد أبو زيد، السبت، حذر الوزيران من «عواقب إقدام إسرائيل على أي عملية عسكرية برية في مدينة رفح الفلسطينية»، وما سيترتب عليها من تبعات إنسانية كارثية ستلحق بالفلسطينيين الموجودين في رفح، ومن نزحوا من وسط وشمال القطاع تحت القصف والاستهداف الإسرائيلي لهم.

وتطرق اللقاء للتوترات المتنامية في المنطقة على خلفية الأزمة في غزة، ومنها على الساحة اللبنانية، وتهديدات أمن الملاحة في البحر الأحمر، حيث اتفق الوزيران على «ضرورة تكثيف الجهود المشتركة والتحركات الدولية لاحتواء ومنع توسيع دائرة العنف لأجزاء أخرى في المنطقة».

واستضافت العاصمة الفرنسية باريس، نهاية الأسبوع الماضي، اجتماعات ضمت مسؤولين أمنيين قطريين ومصريين وأميركيين وإسرائيليين، وصفت بـ«الإيجابية»، وتعلقت بالخطوط العريضة لاتفاق جديد قد يؤدي في نهاية المطاف إلى وقف لإطلاق النار وهدنة في قطاع غزة. وكانت مؤشرات عدة قد برزت خلال الأسبوع الماضي بشأن قرب التوصل إلى اتفاق يفضي إلى إقرار هدنة ثانية في القطاع الذي يشهد عمليات عسكرية إسرائيلية مكثفة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وأكدت مصر على لسان وزير خارجيتها، الثلاثاء الماضي، أنها «مستمرة في جهودها للتوصل إلى وقف إطلاق النار، وتعزيز تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة».

في السياق نفسه، تضمنت مباحثات شكري ووزير خارجية قطر الأوضاع في ليبيا، وسوريا، والسودان، ومستجدات «سد النهضة». واتفق الوزيران على «مواصلة تكثيف التنسيق والعمل المشترك لتعميق مسار العلاقات الثنائية في شتى المجالات، وكذلك فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك، بما يعود بالخير والنفع على الشعبين الشقيقين، ويدعم من أسس السلم والاستقرار لشعوب المنطقة».

فلسطينيون ينظرون إلى الدمار بعد غارة إسرائيلية على رفح بقطاع غزة (أ.ب)

وأكد شكري اعتزاز مصر بقوة العلاقات الأخوية التي تجمعها مع قطر، وما وصلت إليه أطر التعاون الثنائي من مستويات متميزة في إطار حرص قيادتي البلدين على تطويرها وتنميتها على نحو يلبي تطلعات الشعبين. كما أعرب وزير الخارجية القطري عن تقدير بلاده للروابط الوثيقة والممتدة بين البلدين، وما شهدته العلاقات من نقلة نوعية في مختلف المجالات، والزيارات رفيعة المستوى بين الجانبين، لافتاً إلى حرص بلاده على تكثيف التشاور والتنسيق لتعزيز مسار العلاقات الثنائية المتشعبة والوصول بها لآفاق أوسع، وكذلك إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية محل الأولوية.

في غضون ذلك، انعقدت، السبت، أعمال الدورة الخامسة للجنة العليا المشتركة بين مصر وقطر في الدوحة. ووفق بيان «الخارجية المصرية» فقد أكد شكري على ما تتيحه اللجنة من فرص هامة تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون الأعمق والأشمل في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والأمنية والفنية بين البلدين، مشيراً إلى أن انعقاد اللجنة في هذا التوقيت الدقيق «يجعل التنسيق والتعاون أكثر إلحاحاً دفاعاً عن مصالح ومقدرات الشعوب العربية وأمن واستقرار المنطقة». في حين أشار وزير خارجية دولة قطر إلى أن انعقاد اللجنة في مثل هذا التوقيت الهام يؤكد على «الحرص المشترك على ترفيع مجمل أوجه التعاون الثنائي، فضلاً عن تكثيف التنسيق لاحتواء ومواجهة التحديات التي تواجهها شعوب المنطقة العربية».


مقالات ذات صلة

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

المشرق العربي رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب المراهق الفلسطيني أوس حمدي النعسان يشاركون في جنازته شرق مدينة رام الله في الضفة الغربية (إ.ب.أ) p-circle

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية، اليوم (الأربعاء)، وهو الضحية الثالثة في غضون يومين.

«الشرق الأوسط» (الضفة الغربية)
المشرق العربي 
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين إلى النزوح

قال خبراء في حقوق الإنسان والقانون إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون الاعتداء والتحرش الجنسي لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمعون حول حطام سيارة الشرطة التي دُمرت في الغارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بغارة إسرائيلية استهدفت سيارة للشرطة في غزة

أفاد الدفاع المدني ومصادر طبية في غزة أن خمسة فلسطينيين قُتلوا، اليوم الثلاثاء، بنيران الجيش الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الأمم المتحدة: أطفال دارفور بلغوا مرحلة حرجة تحت وطأة الجوع الشديد والعنف

أشخاص يفرُّون من العنف في غرب دارفور يعبرون الحدود إلى أدري بتشاد يوم 4 أغسطس 2023 (رويترز)
أشخاص يفرُّون من العنف في غرب دارفور يعبرون الحدود إلى أدري بتشاد يوم 4 أغسطس 2023 (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: أطفال دارفور بلغوا مرحلة حرجة تحت وطأة الجوع الشديد والعنف

أشخاص يفرُّون من العنف في غرب دارفور يعبرون الحدود إلى أدري بتشاد يوم 4 أغسطس 2023 (رويترز)
أشخاص يفرُّون من العنف في غرب دارفور يعبرون الحدود إلى أدري بتشاد يوم 4 أغسطس 2023 (رويترز)

قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، الثلاثاء، إن 5 ملايين طفل في منطقة دارفور السودانية يتعرضون لحرمان شديد، وأصدرت تحذيراً عاجلاً بشأن الوضع هناك، مع دخول الحرب الأهلية في السودان عامها الرابع، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتستخدم «يونيسيف» مثل هذا التحذير، المعروف باسم «إنذار الطفل»، بشكل محدود، للإشارة إلى أن الوضع قد وصل إلى مرحلة حرجة. وهذه هي أول مرة منذ 20 عاماً تُصدر فيها المنظمة مثل هذا التحذير بشأن دارفور.

وقال شيلدون ييت، ممثل «يونيسيف» في السودان، لصحافيين في جنيف عبر رابط فيديو من بورتسودان: «الأطفال في جميع أنحاء المنطقة وصلوا إلى نقطة حرجة، وأصبحت الطفولة مرتبطة مرة أخرى بالخوف والفقد. أُحرقت المنازل وتضررت المدارس والمرافق الصحية أو دُمرت».

وأضاف: «يتحمل الأطفال العبء الأثقل للحرب في دارفور، يُقتلون ويُشوَّهون ويُقلعون من منازلهم، ويتعرضون للجوع الشديد والمرض والصدمات النفسية».

وتُعد منطقة دارفور الشاسعة في غرب السودان بؤرة للعنف، وشهدت عمليات قتل ذات طابع عرقي في الحرب الأهلية التي اندلعت في أبريل (نيسان) 2023 بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» شبه العسكرية.

وكانت المنطقة أيضاً مسرحاً لفظائع ونزوح جماعي، في صراع تصاعد عام 2003، بعد أن حمل المتمردون السلاح ضد الحكومة السودانية التي استخدمت ميليشيات لقمع التمرد.

ورغم تفاقم الأزمة الحالية، قالت: «يونيسيف» إنها لم تحظَ باهتمام عالمي كبير مقارنة بالصراع الذي اندلع قبل عقدين. ولم يتم تغطية نداء المنظمة الإنساني لصالح السودان هذا العام إلا بنسبة 16 في المائة. وقالت «يونيسيف» إن ما لا يقل عن 160 طفلاً قُتلوا، وأصيب 85 آخرون، في أول 3 أشهر من عام 2026 في جميع أنحاء السودان، ما يمثِّل زيادة كبيرة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وذكرت المنظمة أن التأثير الأكثر خطورة على الأطفال لوحظ في مدينة الفاشر المحاصرة منذ فترة طويلة؛ حيث تم قتل أو تشويه ما لا يقل عن 1300 طفل منذ أبريل 2024، وأن تقارير وردت عن قيام جماعات مسلحة بأعمال عنف جنسي واختطاف وتجنيد.

ووفقاً للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي الذي تدعمه الأمم المتحدة، وصل سوء التغذية الحاد إلى مستوى المجاعة في منطقتين أخريين في ولاية شمال دارفور في فبراير (شباط).


تحركات قضائية في ليبيا لتعقّب مهرّبين بعد غرق 38 «مهاجراً»

​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)
​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)
TT

تحركات قضائية في ليبيا لتعقّب مهرّبين بعد غرق 38 «مهاجراً»

​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)
​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

وجهت النيابة العامة في ليبيا، الأجهزة الأمنية، لتعقب «تشكيل عصابي»، عقب فاجعة جديدة وقعت قبالة سواحل طبرق شرق البلاد، تمثلت في غرق 38 مهاجراً غير نظامي من جنسيات مصرية وسودانية وإثيوبية في البحر الأبيض المتوسط.

وتأتي هذه الكارثة بعد أيام من إنقاذ عدد من المهاجرين، بعدما ظلوا 3 أيام في البحر قبالة طبرق، بالإضافة إلى انتشال 116 آخرين من الغرق، بعد تعطل 3 قوارب كانوا يستقلونها، وظلوا 24 ساعة في المياه.

توقيف 10 مهاجرين غير نظاميين من الجنسية الصومالية غرب مصراتة 27 أبريل الجاري (جهاز مكافحة الهجرة)

وأوضح مكتب النائب العام الليبي الصديق الصور، مساء الاثنين، أن «تشكيلاً عصابياً دفع بمهاجرين غير نظاميين من شواطئ طبرق إلى شمال المتوسط، على متن قارب متهالك فشل في إيصالهم إلى وجهتهم؛ ما تسبب في وفاة 38 مهاجراً من مصر والسودان وإثيوبيا».

وعادة ما تستيقظ ليبيا كل صباح تقريباً على مأساة جديدة قبالة سواحلها في البحر المتوسط؛ ففي فبراير (شباط) الماضي، غرق قارب انطلق من مدينة الزاوية بغرب البلاد، وكان على متنه 55 مهاجراً غير نظامي، في حادثة تُضاف إلى سجل طويل من حوادث غرق القوارب، التي تُقل مهاجرين أفارقة طامحين إلى مستقبل أفضل في القارة الأوروبية. ولم ينجُ من الحادث سوى امرأتين نيجيريتين، أمكن إنقاذهما خلال عملية البحث والإنقاذ، التي نفذتها السلطات الليبية؛ وأفادت إحداهما بفقدان زوجها، فيما قالت الأخرى إنها فقدت رضيعَيها، وفق ما ذكرته «المنظمة الدولية للهجرة».

من عملية إنقاذ مهاجرين من الغرق قبالة شرق طبرق في مارس الماضي (الهلال الأحمر الليبي)

وعلى أثر كارثة طبرق الجديدة، فتح وكيل النيابة في نيابة طبرق، تحقيقاً في الحادث، الثلاثاء، أسفر عن «تحديد الضالعين في تنسيق عملية تهريب المهاجرين عبر البحر»، كما تم العثور على 300 ألف دينار متحصلة من هذا التنسيق الإجرامي.

وانتهت النيابة إلى «تعيين المسؤولين عن حركة التدفقات المالية غير المشروعة عبر الهياكل المالية غير المرخصة؛ وبذلك أمر المحقق بضبط أفراد التشكيل العصابي وإحضارهم».

من عملية توقيف عدد من المهاجرين في مصراتة (الهلال الأحمر الليبي)

ولوحظ انطلاق قوارب عديدة من شواطئ مدينة طبرق خلال الأيام الماضية بشكل لافت؛ وقد غرق بعضها قبل بلوغ السواحل اليونانية، فيما جرى اعتراض وتوقيف البعض الآخر، قبل مغادرته المياه الإقليمية الليبية.

وكانت المنظمة الدولية للهجرة قد أعربت عن مخاوفها إزاء مقتل أو فقدان أكثر من 180 شخصاً في حوادث غرق سفن مهاجرين، وقعت مؤخراً في البحر المتوسط، ليقترب بذلك إجمالي عدد الوفيات خلال عام 2026 من ألف حالة، وفقاً لبيانات جديدة صادرة عن المنظمة.

وقالت إيمي بوب، المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، إن «هذه المآسي تُظهر مرة أخرى، أن أعداداً هائلة من الناس لا يزالون يخاطرون بحياتهم عبر مسارات محفوفة بالمخاطر».

ثاني عملية إنقاذ لمهاجرين غير نظاميين قبالة طبرق الليبية خلال شهر (الهلال الأحمر الليبي)

وفي أحدث عملية، تمكنت القوات الخاصة (الصاعقة)، التابعة للقيادة العامة بـ«الجيش الوطني»، من إنقاذ (اعتراض) مركب مطاطي، الثلاثاء، كان يحمل على متنه 38 مهاجراً سودانياً قبالة سواحل منطقة كمبوت، شرق مدينة طبرق بنحو 60 كيلومتراً.

وأوضحت «مؤسسة العابرين لمساعدة المهاجرين والخدمات الإنسانية»، الثلاثاء، أنه جرى نقل المهاجرين إلى نقطة الإنزال بقاعدة طبرق البحرية، تمهيداً لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحقهم.

من جهتها، تحدثت سلطات مكافحة الهجرة غير المشروعة بشرق ليبيا، مساء الاثنين، عن ترحيل 60 مهاجراً غير نظامي من الجنسيتين المصرية عبر منفذ امساعد البري، كما تم ترحيل 37 مهاجراً من الجنسية البنغلاديشية من مركز إيواء فرع طبرق إلى مركز إيواء قنفودة، وذلك ضمن إجراءات تنظيم ونقل النزلاء بين المراكز.

متطوعو جمعية الهلال الأحمر الليبي ينتشلون جثة قذفتها أمواج المتوسط في يناير الماضي (المكتب الإعلامي للجمعية)

وقال الحقوقي الليبي طارق لملوم إنه في إطار برامج العودة، من المقرر تنظيم رحلة للمهاجرين السودانيين - حسب سفارتهم - مطلع مايو (أيار) المقبل، عبر شركة الخطوط الأفريقية من مطار معيتيقة، وذلك ضمن المرحلة الأولى من «العودة الطوعية»، مبرزاً أن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أعلنت عن تنظيم رحلة جديدة للمهاجرين السوريين مطلع الشهر أيضاً، من طرابلس إلى دمشق، للمسجلين في برنامج العودة.

وفي غرب ليبيا، قالت «إدارة المهام الخاصة» إنها شنت حملات تستهدف أوكار التهريب غير النظامية و«التحركات المشبوهة في مختلف المناطق»، مشيرة إلى أن إحدى الدوريات التابعة للإدارة ضبطت 10 صوماليين بالقرب من بوابة ديهوم غرب مدينة مصراتة، أثناء محاولتهم مغادرة المدينة بطرق غير قانونية.

ونقلت الإدارة عن المهاجرين أنهم «كانوا في طريقهم ضمن عملية تهريب باتجاه إحدى المناطق الساحلية، تمهيداً لتجهيز أنفسهم للهجرة غير المشروعة عبر البحر». وعلى أثر ذلك «تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم جميعاً، وإحالتهم إلى الجهات المختصة لاستكمال باقي الإجراءات وفقاً للقانون».

كما شرع جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة بشرق طرابلس، الثلاثاء، في ترحيل 15 مهاجراً غير نظامي من مصر، ولفت إلى أنهم كانوا من بين نزلاء مركز إيواء المهاجرين في شرق طرابلس، مبرزاً أنه بعد استكمال الإجراءات الإدارية والقانونية، نُفذت عملية ترحيلهم عبر مطار معيتيقة الدولي.

وسبق أن أمرت النيابة العامة الليبية في 22 يناير (كانون الثاني) الماضي، بحبس اثنين من تشكيلٍ عصابي، لاتهامهما بتهريب مهاجرين غير نظاميين من شرق ليبيا إلى أوروبا عبر البحر المتوسط، ما تسبب في غرق 59 شخصاً من مصر وبنغلاديش.

وتشير المنظمة الدولية إلى أنه «لا تزال المسارات البحرية من بين أخطر طرق الهجرة في العالم؛ ففي عام 2025، لقي ما لا يقل عن 2108 أشخاص حتفهم، أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط».


الحكومة المصرية تسعى لتشجيع الطلاب على التداول في البورصة

وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف يتوسط مجموعة يابانية خلال مبادرة لتشجيع الطلاب على التداول في البورصة (وزارة التربية والتعليم)
وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف يتوسط مجموعة يابانية خلال مبادرة لتشجيع الطلاب على التداول في البورصة (وزارة التربية والتعليم)
TT

الحكومة المصرية تسعى لتشجيع الطلاب على التداول في البورصة

وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف يتوسط مجموعة يابانية خلال مبادرة لتشجيع الطلاب على التداول في البورصة (وزارة التربية والتعليم)
وزير التعليم المصري محمد عبد اللطيف يتوسط مجموعة يابانية خلال مبادرة لتشجيع الطلاب على التداول في البورصة (وزارة التربية والتعليم)

تشجيعاً للطلاب على التداول في البورصة، وتوعيتهم لاتخاذ قرارات حقيقية داخل بيئة مالية متكاملة، أقرَّت الحكومة المصرية تدريس مادة «الثقافة المالية» لطلاب المرحلة الثانوية، في خطوة يراها خبير تربوي «إيجابية، لكنها تصطدم بعقبات تنفيذية».

ووقَّعت وزارة التربية والتعليم المصرية، الثلاثاء، مذكرة تفاهم مع جامعة «هيروشيما» وشركة «سبريكس» اليابانيتين؛ لتنفيذ منهج «الثقافة المالية» بمدارسها، وذلك بالمقر الرئيسي للبورصة المصرية، وفي حضور وزراء الاستثمار والتجارة الخارجية، والتخطيط، والمالية.

ومن المقرَّر تدريس المادة المستحدثة بوصفها نشاطاً لطلاب الصف الثاني الثانوي، وسيتم تكويد الطالب الناجح في المادة بالبورصة، وفتح محفظة له فيها بمبلغ 500 جنيه (9.5 دولار تقريباً) يمكنه من خلالها التداول في الأسهم.

وتركِّز المادة على الشركات الناشئة، وريادة الأعمال، ومفهوم البورصة، والقدرة على اتخاذ القرارات الاقتصادية السليمة، وفقاً لبيان صادر عن المتحدث باسم وزارة التربية والتعليم، شادي زلطة.

وقال وزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، إن الحكومة تتجه نحو إحداث تحول جوهري في منظومة التعليم، يقوم على تمكين الطالب من الانتقال من التعلم النظري إلى الممارسة الفعلية، بحيث لا يقتصر دوره على دراسة آليات الأسواق أو مفاهيم الاستثمار، بل يمتد إلى المشاركة الواقعية واتخاذ قرارات حقيقية داخل بيئة مالية متكاملة، بما يعزِّز من إحساسه بالمسؤولية ويُكسبه خبرات عملية مباشرة.

وأشار إلى أنَّ الطلاب الذين يستكملون هذا البرنامج لن يقتصر دورهم على المحاكاة، أو التدريبات الصفّية، وسيُتاح لهم الوصول إلى حسابات استثمار حقيقية ومَحافظ مموَّلة، تمكِّنهم من الانخراط في تداول فعلي داخل البورصة تحت إشراف وتوجيه متخصص، مما يتيح لهم ممارسةً واقعيةً متكاملةً، وليس مجرد تجربة تعليمية نظرية.

وأوضح أن الهدف الأساسي من تنفيذ منهج الثقافة المالية هو «تعزيز مهارات الطلاب وقدراتهم على اتخاذ القرارات الاقتصادية السليمة في حياتهم، وتعزيز وعيهم الاقتصادي، وتمكين الطلاب من فهم العالم من حولهم، والقدرة على التفاعل معه، والتأثير في مساراته، والمشارَكة بفاعلية في بنائه».

وتُطبِّق وزارة التربية والتعليم مسارَين متوازيين للمرحلة الثانوية؛ فإلى جانب الثانوية العامة التقليدية، استحدثت هذا العام منظومة «البكالوريا» التي تُطبَّق على طلاب الصف الأول الثانوي، وهي تحوي شعباً تخصصية أكثر، بينها مسار للأعمال يتضمَّن دراسة مواد المحاسبة وإدارة الأعمال.

مذكرة تفاهم مصرية مع هيئات يابانية لتدريس مادة «الثقافة المالية» (وزارة التربية والتعليم المصرية)

وقال أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، تامر شوقي، إن تدريس مادة «الثقافة المالية» لطلاب المرحلة الثانوية أمر إيجابي يُفيد شريحةً واسعةً من الطلاب للتعرُّف على مفاهيم أساسية بالنسبة للتعاملات المالية والاستثمار والادخار، وتعريفهم بالخدمات التي تقدِّمها البنوك والهيئات المالية، إلى جانب تعزيز مهاراتهم نحو التداول في البورصة وتشجيعهم على الاهتمام بمجالات ريادة الأعمال.

لكنه سلط الضوء في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» على عدد من التحديات التي تواجه تحقيق الاستفادة الفعلية من المادة المستحدثة، منها أنَّ وزارة التربية والتعليم تهدف من إقرار «منظومة البكالوريا» لتقليل عدد المواد الدراسية، كما أنَّ تطبيق المادة الجديدة بوصفها «مادة نشاط» لا يشجِّع على الاهتمام بها من جانب الطلاب الذين يركزون أكثر في المرحلة الثانوية على المواد التي تَدخل في المجموع النهائي، وكذلك على مواد النجاح والرسوب.

وأشار أيضاً إلى عقبات تنفيذية تتعلق بتدريس مادة «الثقافة المالية» على منصة يابانية يدرس عليها الطلاب في مصر مادة «البرمجة» وتتعرَّض لمشكلات متكرِّرة نتيجة سقوط الشبكات، مؤكداً أنَّ الطلاب المصريين يحتاجون أكثر إلى الأنشطة الرياضية والفنية وليس الذهنية.

وعلى هامش توقيع مذكرة التفاهم، أكد رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر، إسلام عزام، أنَّ تدريس مادة «الثقافة المالية» يتماشى مع الارتفاع الملحوظ في مشارَكة الشباب بسوق رأس المال، حيث وصلت نسبة المستثمرين في البورصة من الفئة العمرية بين 18 و40 سنة نحو 79 في المائة؜ مؤخراً.

وبلغت نسبة المستثمرين الشباب في صناديق الاستثمار الجديدة مثل الذهب نحو 80 في المائة، مما يؤكد الحاجة الماسة إلى تكثيف التوعية بالقطاعات المالية غير المصرفية لمساعدة المستثمرين الشباب على اتخاذ القرار السليم وتقليل المخاطر، وفقاً لعزام.