هل تؤثر مرافعة مصر أمام «العدل الدولية» على العلاقات مع إسرائيل؟

القاهرة طالبت بتعويض الفلسطينيين وتجريم الاستيطان

فلسطينيون ينظرون إلى الدمار بعد غارة إسرائيلية على رفح بقطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون ينظرون إلى الدمار بعد غارة إسرائيلية على رفح بقطاع غزة (أ.ب)
TT

هل تؤثر مرافعة مصر أمام «العدل الدولية» على العلاقات مع إسرائيل؟

فلسطينيون ينظرون إلى الدمار بعد غارة إسرائيلية على رفح بقطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون ينظرون إلى الدمار بعد غارة إسرائيلية على رفح بقطاع غزة (أ.ب)

اتهمت مصر إسرائيل بارتكاب «مذابح ومجازر» في قطاع غزة أسفرت عن مقتل ما يزيد على 29 ألف شخص، ونزوح ما يزيد على 1.3 مليون فلسطيني، عادّةً ذلك «انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي». وشنّت مصر خلال مرافعتها أمام محكمة العدل الدولية، الأربعاء، هجوماً على السياسات الإسرائيلية التي «تتعمد جعل الحياة مستحيلة عبر فرض المجاعة والحصار، وتمنع وصول المساعدات بشكل مستمر، وتزيد العراقيل بهذا الهجوم على رفح، التي التجأ إليها أكثر من مليون شخص، كما أنها مستمرة في الانتهاكات، وترغب في طرد السكان الفلسطينيين من أراضيهم»؛ وفق نص المرافعة التي ألقتها ياسمين موسى، المستشارة القانونية بمكتب وزير الخارجية المصري.

وعقب المرافعة أثيرت تساؤلات حول تأثيرها على العلاقات مع إسرائيل، وذكر خبراء أن العلاقات المصرية الإسرائيلية «تقف اليوم في مفترق طرق».

وتأتي مرافعة مصر في إطار الجلسات التي تعقدها المحكمة بشأن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة المقدم إلى محكمة العدل الدولية لطلب منح الرأي الاستشاري للمحكمة بشأن الآثار القانونية المترتبة على الممارسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، والتي تشارك فيها 52 دولة، بينما تقاطعها إسرائيل.

موقع على الحدود مع القطاع... ويظهر في الصورة العلم الإسرائيلي في شمال غزة (أ.ف.ب)

واستعرضت المرافعة المصرية مبادئ قانونية تنتهكها إسرائيل في ظل احتلالها الممتد للأراضي الفلسطينية منذ عام 1967 وحتى الآن، وأشارت إلى أن مجلس الأمن «فشل في أكثر من مرة في وقف إطلاق النار للحفاظ على حياة الفلسطينيين»، منوهة بأن «إسرائيل مستمرة في الممارسات غير القانونية في الضفة الغربية عبر الاقتحامات وهدم منازل الفلسطينيين، ودعم العنف من المستوطنين، وزيادة بناء المستوطنات».

وأدانت ممثلة مصر أمام المحكمة الاحتلال الإسرائيلي الممتد، وسياسة الاستيطان بناء على القوانين الاحتلالية، التي تهدف إلى إخلاء الفلسطينيين من أراضيهم بالقوة، وتحديداً القدس، وتعزيز الوجود اليهودي في تلك الأراضي، من خلال فرض الأمر الواقع، واصفة حرمان الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في الأراضي المحتلة، والعمل على ضمها لإسرائيل بأنه «جريمة حرب».

من جانبه، أشار السفير أحمد أبو زيد، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، إلى أن المرافعة الشفهية أمام محكمة العدل الدولية تضمنت الدفوع والأسانيد القانونية لتأكيد اختصاص المحكمة بمنح الرأي الاستشاري في تلك المسألة، ومن الناحية الموضوعية تأكيد عدم شرعية ممارسات الاحتلال الإسرائيلي الممنهجة ضد حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة وغير القابلة للتصرف. وأوضح أبو زيد، في بيان، أن مصر أكدت في مرافعتها أمام المحكمة على الأهمية القصوى للأبعاد القانونية المترتبة على منح الرأي الاستشاري للمحكمة بشأن الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأن طلب الرأي الاستشاري يأتي في ظل ظرف دقيق، وعلى خلفية تاريخ يمتد لنحو 75 عاماً من الممارسات الإسرائيلية الرامية للدفع بتهجير الفلسطينيين من أراضيهم.

جنود إسرائيليون داخل مجمع للأمم المتحدة للإغاثة ووكالة تشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جانبه، أكد السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، أن المرافعة المصرية أمام محكمة العدل الدولية تتوافق مع مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مشيراً إلى أن المرافعة اتسمت بـ«العمق القانوني»، وتضمنت تفنيداً قانونياً للذرائع الإسرائيلية المتعلقة لتبرير الاحتلال. وأضاف هريدي لـ«الشرق الأوسط» أن ما تضمنته المرافعة المصرية ينسجم مع مواقف مصر المعلنة في مناسبات كثيرة سابقة، عادّاً أن تقديمه في أكبر محفل قضائي عالمي «يضيف بُعداً أقوى للدعم المصري للحقوق الفلسطينية».

وحول إمكانية أن تؤثر الانتقادات المصرية الحادة لإسرائيل خلال المرافعة على العلاقات بين القاهرة وتل أبيب، أشار هريدي إلى أن المواقف المصرية «معلنة ومعروفة لإسرائيل ولغير إسرائيل»، وتابع: «إذا كانت تل أبيب تريد أن تتخذ موقفاً على خلفية ما تضمنته المرافعة من انتقادات فهذا أمر يعنيها وحدها»، مضيفاً أن العلاقات المصرية الإسرائيلية «تقف اليوم فعلياً في مفترق طرق». وشدد على أن الأهم أن يكون للمرافعة المصرية وغيرها من المرافعات التي تقدمها الدول الداعمة للحق الفلسطيني تأثير في الرأي الاستشاري الذي ستصدره المحكمة، فضلاً عن استخدامه إذا ما صدر لصالح عدم مشروعية الاحتلال بفاعلية للضغط الجاد والحقيقي لإنهاء ذلك الاحتلال.

وعدّ الدكتور جهاد الحرازين، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، المرافعة المصرية أمام محكمة العدل الدولية، «استمراراً للدعم المصري للشعب الفلسطيني»، مؤكداً أن المرافعة تضمنت رصداً دقيقاً لجرائم الاحتلال، وتفنيداً قانونياً لمزاعمه. وأشار الحرازين في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» إلى أن إسرائيل باتت تدرك بشكل واضح أن مصر لن تتهاون في دعم الشعب الفلسطيني بجميع الصور، لافتاً إلى أن المرافعة المصرية جسدت رؤية مصر القانونية والتاريخية والسياسية، وأعرب عن اعتقاده بأن «ما يعرض العلاقات المصرية الإسرائيلية للخطر الحقيقي ليس المواقف المصرية القانونية والسياسية والإنسانية الداعمة للفلسطينيين، وإنما القرارات والإجراءات الإسرائيلية التي تحاول المساس بالأمن القومي المصري، وتقود إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة».


مقالات ذات صلة

«الجامعة العربية» تدعو مجلس الأمن لإلزام إسرائيل بوقف الحرب في غزة

شمال افريقيا جانب من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

«الجامعة العربية» تدعو مجلس الأمن لإلزام إسرائيل بوقف الحرب في غزة

استخدام واشنطن للفيتو ضد منح فلسطين عضوية كاملة بالأمم المتحدة يؤكد عدم اتسامها بالنزاهة والالتزام بمواقفها المعلنة تجاه تحقيق السلام في المنطقة

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا الدخان يتصاعد فوق الأراضي الفلسطينية عقب قصف إسرائيلي في وقت سابق (أ.ف.ب)

«حرب غزة»: مصر تؤكد العمل على وقف «إطلاق النار» وتبادل المحتجزين

أكدت مصر حرصها على ضرورة التوصل إلى وقف فوري ومستدام لإطلاق النار في غزة، وتبادل المحتجزين، وإنفاذ المساعدات الإنسانية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي 
فلسطينيون وسط الدمار الذي خلَّفته القوات الإسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

إسرائيل تباغت خان يونس... وبراءة أممية لـ«أونروا»

في الوقت الذي نفّذ فيه الجيش الإسرائيلي، أمس، هجوماً مباغتاً على منطقة في شرق مدينة خان يونس (جنوب غزة) بعد أسابيع من انسحاب مفاجئ لقواته البرية.

نظير مجلي (تل أبيب) علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي فلسطينيون نازحون داخلياً خارج مدرسة «الأونروا» في رفح (إ.ب.أ)

«الأونروا» ترحب بنتائج تقرير المراجعة المستقلة بشأن الوكالة

رحّبت وزارة الخارجية الفلسطينية، مساء اليوم (الاثنين)، بتقرير مجموعة المراجعة المستقلة لعمل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

المشرق العربي 
عمال «الدفاع المدني» يجهزون جثثاً اكتشفت في مقبرة جماعية بـ«مجمع ناصر» الطبي خلال الهجوم الإسرائيلي لنقلها إلى مقبرة في خان يونس أمس (رويترز)

جرائم «المقابر الجماعية» تتكشف في غزة

بدأ هول المقابر الجماعية في غزة يتكشف تدريجياً، إذ أفاد عاملون بقطاع «الدفاع المدني» بالعثور على 190 جثماناً لفلسطينيين دُفنوا بنطاق مستشفى «مجمع ناصر» في خان.

«الشرق الأوسط» (غزة)

«أزمة تجديد جوازات سفر» تثير مخاوف من «التمييز» في السودان

مقر وزارة الخارجية السودانية (الصفحة الرسمية للوزارة على فيسبوك)
مقر وزارة الخارجية السودانية (الصفحة الرسمية للوزارة على فيسبوك)
TT

«أزمة تجديد جوازات سفر» تثير مخاوف من «التمييز» في السودان

مقر وزارة الخارجية السودانية (الصفحة الرسمية للوزارة على فيسبوك)
مقر وزارة الخارجية السودانية (الصفحة الرسمية للوزارة على فيسبوك)

أبدى نشطاء سودانيون مخاوف من «التمييز» على خلفية اتهامات وجهها حقوقيون إلى السلطات المسؤولة عن إصدار «جوازات السفر» بمنع تجديدها لمواطنين ينتمون إلى ما قالوا إنها «قبائل مُصنّفة أمنياً كحاضنة لـ(قوات الدعم السريع)»، لكن «مجلس السيادة الانتقالي» الحاكم ووزارة الخارجية نفيا الأمر في بيانين منفردين، وقالا إنها «مزاعم» و«فبركة».

وتخضع وزارة الخارجية والمعنية جزئياً بآلية إصدار جوازات السفر للمواطنين في الخارج لسلطة «مجلس السيادة» الذي يقوده قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان. وينخرط الجيش و«الدعم السريع» التي يقودها محمد حمدان دقلو (الشهير بحميدتي) في حرب منذ أكثر من عام امتدت نيرانها إلى معظم ولايات السودان.

وأفادت «هيئة محامي دارفور وشركاؤها» الحقوقية، في بيان (الخميس)، بأنها «تلقت عدة شكاوى من مواطنين سودانيين يتحدرون من مناطق وأعراق مختلفة، عن انتهاكات تمارس عليهم بواسطة فريق شرطة الجوازات، وحرمانهم من حقهم بوصفهم مواطنين في تجديد جوازات سفرهم، لا سيما في الفريق الذي يعمل في سفارة السودان بدولة أوغندا».

ويعاني زهاء مليوني لاجئ سوداني في دول الجوار مثل: «أوغندا، ومصر، وتشاد، وجنوب السودان، وكينيا»، صعوبات جمة في تجديد أوراقهم الثبوتية وجوازات سفرهم، وعادة ما تتولى فرق مؤقتة من شرطة الجوازات السودانية تجديد الأوراق الثبوتية ضمن مهلة زمنية محددة في عدد من الدول.

ونقلت «هيئة محامي دارفور» عن مواطن سوداني يُدعى عثمان مختار، إفادته هاتفياً وعبر ورسالة مكتوبة، بأنه «ذهب إلى السفارة لإجراء تجديد جواز سفره، ليتفاجأ برد ضابط الجوازات بأنه محظور بأمر من السلطات بموجب القرار الوزاري رقم 54 لسنة 2024».

وأوضحت الهيئة، نقلاً عن مختار، أنه «لا ينتمي لأي حزب سياسي أو حركات مسلحة ولا (الدعم السريع)، وأنه فقط ينتمي إلى المناطق الجغرافية (دارفور، وكردفان) التي تقطنها قبائل (الرزيقات، والمسيرية، والمعاليا، والحوازمة، والفلاتة، والترجم وغيرها)، والتي تعدّها سلطات الأمر الواقع الحاكمة الآن، حواضنَ اجتماعية لـ(قوات الدعم السريع) التي تحاربه منذ عام»، لافتاً إلى أن ذلك انتهاك لحقوقه الأساسية القانونية والدستورية». وسعت «الشرق الأوسط» إلى الحصول على نص القرار الوزاري 54 لسنة 2024، والذي يُزعم أنه وراء منع تجديد الجوازات، في الصحيفة الرسمية لوزارة العدل، لكن لم يتم التوصل إليه.

وتوعدت «هيئة محامي دارفور» بتقديم شكوى للأمين العام للأمم المتحدة، وجهات حقوقية دولية ضد ما وصفتها بـ«الانتهاكات الجسيمة»، في حال لم تحدث مراجعة لتلك القرارات.

لكن، وفي المقابل، نفى «مجلس السيادة» السوداني «الخطاب المتداول بشكل واسع في وسائط التواصل الاجتماعي، حول مراجعة الجنسية السودانية والرقم الوطني لعدد من القبائل في (غرب البلاد)»، مؤكداً أن الخطاب المتداول «مفبرك وعار من الصحة تماماً».

ورأى المجلس، في بيان أصدره، الخميس، أن «الجهات التي فبركت هذا الخطاب، وبثته في وسائط التواصل الاجتماعي، تهدف لخلق الفتنة وبث الكراهية بين المكونات الاجتماعية المختلفة في البلاد، وذلك لخدمة أجندتها الخبيثة التي تهدف لإذكاء نار الحرب، واستهداف النسيج الاجتماعي المتماسك بين أهل السودان». وتعهد باتخاذ «الإجراءات القانونية في مواجهة الجهات التي فبركت هذا الخطاب، وروّجته على نطاق واسع لخدمة أهدافها وأجندتها وتقديمهم لأجهزة العدالة».

رئيس مجلس السيادة السوداني وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان (أرشيفية)

وفي بيان آخر، نفت «الخارجية» السودانية حدوث الواقعة جملة وتفصيلاً، وقالت إنها «مزاعم مختلقة ومكذوبة، بثتها دعاية الميليشيا الإرهابية»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع»، مضيفة أن «بعثة السجل المدني والجوازات بسفارة السودان في العاصمة الأوغندية كمبالا لم ترفض بدء استخراج جوازات سفر لمجموعة من الشباب السودانيين، لأصولهم القبلية».

ونفت الخارجية وجود أي علاقة لها بقرارات حظر جواز سفر أي مواطن سوداني؛ لأن إصدار الجوازات ليس من اختصاصها، بحسب البيان، ومشيرة إلى أن ما أطلقت عليه «الجرائم التي ترتكبها الميليشيا الإرهابية (تقصد الدعم السريع)، تقع مسؤوليتها على من يقومون بها وقياداتهم، ولا علاقة لها بالقبائل والمكونات الاجتماعية التي ينتمون إليها، وقد تبرأت هذه المكونات من تلك الجرائم».


القضاء التونسي يطارد وزيراً سابقاً وجهت له 10 تهم

الوزير السابق مبروك كرشيد (الشرق الأوسط)
الوزير السابق مبروك كرشيد (الشرق الأوسط)
TT

القضاء التونسي يطارد وزيراً سابقاً وجهت له 10 تهم

الوزير السابق مبروك كرشيد (الشرق الأوسط)
الوزير السابق مبروك كرشيد (الشرق الأوسط)

كشف مبروك كرشيد، الوزير التونسي السابق ورئيس حزب «الراية الوطنية»، في تصريح إذاعي عن فتح القضاء عدة ملفات تحقيق بشأنه منذ مارس (آذار) 2023 وصل عددها إلى 10 قضايا، من بينها تهمة محاولة القتل مع سبق الإصرار والترصد، والتي تصل عقوبتها إلى الإعدام.

وقال كرشيد إن هذه التهمة تأتي بعد شكوى تقدم بها موظف من وزارة أملاك الدولة، التي كان يرأسها سنة 2023، اتهمه فيها بتحريض امرأة على الاعتداء على زوجته، مشيرا أيضاً إلى إثارة خمسة ملفات ضده في يوم واحد، من بينها ملفان يتعلقان بالتقرير النهائي لهيئة الحقيقة والكرامة، بعد مغادرته وزارة أملاك الدولة، على حد تعبيره.

ويتهم القضاء التونسي الوزير السابق بتوجيه طلب إلى الاتحاد الأوروبي لرفع قرار التجميد عن الأصول المالية والبنكية لرجل الأعمال التونسي مروان المبروك، عندما كان كرشيد وزيراً لأملاك الدولة، وهو ما فهم على أنه دعم لملف رجل الأعمال، ومحاولة للإفلات من المتابعات القضائية في مجال استرجاع الأموال المنهوبة في الخارج.

واستنكر الوزير السابق، الذي يعمل في مجال المحاماة، توجيه القضاء استدعاء لزوجته وابنه للمثول أمام إحدى الفرق الأمنية للبحث معهما بخصوص التستر على مكان وجوده، إثر تواتر معلومات عن أنه غادر تونس في اتجاه ليبيا، ومنها لأحد البلدان الأوروبية. ودعا إلى عدم التضييق على عائلته، معتبراً أن هذه الممارسات في حقه هي «سابقة خطيرة لم يعمد لها أي نظام سياسي سابق»، على حد قوله.

وأوضح كرشيد في بيان له على صفحات التواصل أنه موجود خارج تونس، قائلاً: «غادرت البلاد عندما يئست من تحقيق العدالة، كما يئس غيري، وأصبح الزج في بالسجن هو المبدأ دون تروٍ، عملاً بقاعدة تبكي أمه، ولا تبكي أمي»، وهي عبارة متداولة بين القضاة الذين يفصلون في قضايا سياسية معقدة.

وأضاف كرشيد: «سأعود إلى بلادي عندما يزول الكيد والظلم، وعندما يمكن أن تتحقق العدالة المرجوة قريباً».

يذكر أن القطب القضائي المالي في تونس أصدر في الثالث من مارس الماضي أمراً بالتفتيش في حق الوزير السابق، الذي لم يتسن استنطاقه بخصوص ملف فساد مالي وإداري، له علاقة بإشرافه على تلك الوزارة. وذلك بعد أن أمضت وحدات الأمن التونسي وقتاً طويلاً في التحري عن مكان وجوده، ليتضح لاحقاً أنه غادر البلاد، رغم أنه ممنوع من السفر منذ عدة أشهر بناء على قرار قضائي.

وكان الرئيس قيس سعيد قد أقر سنة 2022 قانوناً للصلح الجزائي مع عدد من رجال الأعمال المتهمين بالفساد، واستغلال النفوذ في عهد الرئيس السابق زين العابدين بن علي، وتوقع جمع ما لا يقل عن 13.5 مليار دينار تونسي (نحو 4.5 مليار دولار) من هذا الإجراء، مؤكداً أن عدد رجال الأعمال المعنيين بهذا الصلح لا يقل عن 460 رجل أعمال تونسيين، وقال إنهم مطالبون بإعادة الأموال إلى الشعب، غير أن عدة عراقيل واجهت هذا القانون عند التنفيذ.


السيسي: نرفض تهجير الفلسطينيين من أراضيهم إلى سيناء أو أي مكان آخر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)
TT

السيسي: نرفض تهجير الفلسطينيين من أراضيهم إلى سيناء أو أي مكان آخر

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (د.ب.أ)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم (الخميس)، مجدداً على رفض بلاده التام لأي تهجير للفلسطينيين من أراضيهم إلى سيناء أو إلى أي مكان آخر؛ «حفاظاً على القضية الفلسطينية من التصفية وحمايةً لأمن مصر القومي».

وشدد السيسي في كلمة، بمناسبة الذكرى الثانية والأربعين لتحرير سيناء، على موقف بلاده بالإصرار والعمل المكثف لوقف إطلاق النار في غزة، وإنفاذ المساعدات الإنسانية للقطاع، ودفع جهود إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة «ليحصل الفلسطينيون على حقوقهم المشروعة»، وفقاً لما ذكرته «وكالة أنباء العالم العربي».

وأضاف، في الكلمة التي نشرها المتحدث باسم الرئاسة، «كل هذه تشكّل الثوابت الراسخة التي تحرص مصر على العمل في إطارها بهدف أسمى، وهو إرساء السلام والأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة لصالح جميع شعوبها».

كان الرئيس المصري حذّر، أمس، من قيام إسرائيل بشنّ عملية عسكرية في مدينة رفح بجنوب قطاع غزة، ووصف التداعيات المحتملة لتلك العملية بأنها ستكون «كارثية» على الوضع الإنساني هناك.


الرئيس الموريتاني يعلن ترشحه لولاية رئاسية ثانية

 الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني (أ.ف.ب-أرشيفية)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني (أ.ف.ب-أرشيفية)
TT

الرئيس الموريتاني يعلن ترشحه لولاية رئاسية ثانية

 الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني (أ.ف.ب-أرشيفية)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني (أ.ف.ب-أرشيفية)

أعلن الرئيس الموريتاني محمد ولد الغزواني الأربعاء ترشحه لولاية ثانية في الانتخابات الرئاسية المقررة في يونيو (حزيران).

ويقود الغزواني (67 عاما) الدولة الشاسعة في غرب إفريقيا منذ عام 2019، حيث شهدت في عهده استقرارا رغم تصاعد العنف في منطقة الساحل. وقال ولد الغزواني إنه ارتأى أن يتوجه إلى المواطنين برسالة مباشرة ليطلعهم على قراره التقدم لنيل ثقتهم لولاية جديدة "تلبية لنداء الواجب، وحرصا على مواصلة خدمتكم". ووصف ولد الغزواني الانتخابات الرئاسية المقبلة بأنها "محطة مهمة على مسار توطيد نظامنا الديمقراطي"، متعهدا "مراجعة الخطط وإعداد البرامج بغية الدفع ببلادنا نحو مزيد من التقدم والنماء".

ويعتبر ولد الغزواني، الرئيس الحالي للاتحاد الإفريقي، المرشح الأوفر حظا في استطلاعات الرأي. والعام الماضي، حقق حزبه "الإنصاف" فوزا ساحقا في الانتخابات التشريعية، حيث حصد 107 مقاعد من أصل 176 في الجمعية الوطنية، متقدما بفارق كبير على حزب "تواصل" الإسلامي الذي فاز ب11 مقعدا.

كما أعلن المعارض و الناشط ضد الرق، بيرام ولد الداه اعبيد، ترشحه أيضا الأربعاء بعدما كان حل في المركز الثاني في الانتخابات الرئاسية الأخيرة. وأعرب ولد الداه اعبيد الذي لا تتمتع حركة "ايرا" التي يتزعمها بترخيص وليس لها أي وجود قانوني، عن قلقه بشأن حسن سير العملية الانتخابية. وقال "إننا نمضي قدما، وندرك عيوب السجل الانتخابي وتحيز اللجنة الانتخابية الوطنية المستقلة ونقائصها".

وشهدت موريتانيا سلسلة انقلابات من عام 1978 إلى 2008، قبل أن تشكّل انتخابات 2019 أول انتقال ديموقراطي بين رئيسين منتخبين. وبينما انتشر الإرهاب في أماكن أخرى في منطقة الساحل، وخاصة في مالي المجاورة، لم تشهد موريتانيا أي هجوم منذ عام 2011.

وبموجب مرسوم رئاسي صدر هذا الشهر، ستبدأ الحملة الانتخابية منتصف ليل 14 يونيو (حزيران) وتنتهي عند منتصف ليل 27 يونيو (حزيران). ومن المقرر أن تقام جولة الانتخابات الرئاسية الأولى في 29 حزيران/يونيو، مع إمكانية إجراء جولة ثانية في 14 يوليو (تموز).


مصر: حملات المقاطعة تسعى لـ«تهذيب الأسعار»

مصريون يترقبون انخفاض أسعار السلع (الشرق الأوسط)
مصريون يترقبون انخفاض أسعار السلع (الشرق الأوسط)
TT

مصر: حملات المقاطعة تسعى لـ«تهذيب الأسعار»

مصريون يترقبون انخفاض أسعار السلع (الشرق الأوسط)
مصريون يترقبون انخفاض أسعار السلع (الشرق الأوسط)

تواصلت في مصر حملات المقاطعة؛ احتجاجاً على الغلاء الذي طال معظم السلع الأساسية، بهدف «تهذيب أسعار السلع»، وبعد نجاح حملة مقاطعة الأسماك، تم تدشين حملة لمقاطعة الدواجن، الأربعاء.

قبل أيام انطلقت حملة لمقاطعة الأسماك من بورسعيد «شمال شرقي مصر». وقال مؤسس الحملة، سعيد الصباغ، إن «الحملة قُوبلت باستجابة واسعة من المواطنين، وانتقلت إلى محافظات أخرى، منها السويس والإسماعيلية والإسكندرية والشرقية وبني سويف والدقهلية والغربية، وقام عدد من التجار بالفعل بتخفيض الأسعار نسبياً».

بائع فاكهة على أطراف العاصمة المصرية القاهرة (رويترز)

ودشّن نشطاء، الأربعاء، حملة أخرى لمقاطعة الدواجن، وأكد مشاركون بالحملة عبر منصات التواصل الاجتماعي أن «الحملة سوف تمتد إلى السلع كافة التي تشهد ارتفاعاً في أسعارها».

وفي القاهرة، أعلنت جمعية «مواطنون ضد الغلاء» مشاركتها ودعمها لحملة مقاطعة الأسماك. وقالت الجمعية في بيان، الأربعاء، إنها «ستنفذ حملة المقاطعة في القاهرة لمواجهة سلوكيات بعض التجار في رفع الأسعار». ودعت مواطني القاهرة إلى «التوقف التام عن شراء الأسماك والتمسك بحق المقاطعة».

وتواجه مصر أزمة اقتصادية أدت إلى موجة غلاء وارتفاع متواصل لأسعار معظم السلع، خصوصاً الأساسية، وتراهن الحكومة على مزيد من التدفقات الدولارية المرتقبة لتجاوز الأزمة. وأطلقت مبادرات كثيرة لخفض الأسعار بالتنسيق مع التجار والمصنعين، كما توسعت الحكومة في إجراءات الإفراج عن السلع من الموانئ المصرية، وتوفير الاعتمادات الدولارية اللازمة.

صورة لإحدى ماكينات الصرف في القاهرة (أ.ف.ب)

وأكد رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، الثلاثاء، حرصه على «متابعة إجراءات الإفراج عن البضائع بالموانئ المصرية، بما يضمن إيقاعاً متسارعاً منتظماً لهذه المنظومة، على نحو يعزز حجم المعروض بالسوق المصرية من السلع الاستراتيجية، ومستلزمات الإنتاج، في ضوء إتاحة العملة الأجنبية من الجهاز المصرفي».

الخبير الاقتصادي المصري، رشاد عبده، رأى أن «حملة مقاطعة الأسماك حققت نجاحاً وانتشاراً، وأسهمت في تهذيب سعر الأسماك في بعض المحافظات المصرية». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «حملات المقاطعة بشكل عام يمكن أن تكون خياراً شعبياً مؤثراً خاصة للسلع سريعة التلف مثل الأسماك، أو السلع التي لها بدائل»، لكنه حذر من «عدم استمرار المصريين في حملات المقاطعة».

بنايات على نيل القاهرة (الشرق الأوسط)

وقفز التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن المصرية إلى 35.7 في المائة في فبراير (شباط) الماضي، بعدما كان 29.8 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي، مدفوعاً بشكل أساسي بارتفاع أسعار المواد الغذائية والمشروبات، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، في مارس (آذار) الماضي. وحسب الجهاز «ارتفعت أسعار السلع على أساس شهري بنسبة 11.4 في المائة في فبراير، مقارنة بـ1.6 في المائة فقط في يناير، وقفزت أسعار المواد الغذائية 15.9 في المائة، مقارنة بـ1.4 في المائة في يناير».

وواصل رواد مواقع التواصل الاجتماعي الترويج لدعوات مقاطعة بعض السلع، الأربعاء، مؤكدين أنه «سيتم مقاطعة السلع كافة التي يرتفع سعرها بشكل غير مبرر». وعلق حساب باسم «أسماء فتحي»، عبر منصة «إكس»، الأربعاء، بالقول: «أي حاجة غالية لا تشتروها وستجدوها رخصت».

https://twitter.com/AsmaaFathy169/status/1783136539054108689

ورأى حساب باسم «شروق»، على «إكس»، أنه «طالما مقاطعة الأسماك نجحت يبقى نعمل مقاطعة للحوم والبيض».

https://twitter.com/skxncbbc456/status/1783107735824765393

فيما علق حساب باسم «رامي»، قائلاً: «في الإسكندرية بسبب مقاطعة الأسماك انخفض السعر لأكثر من النصف، وأي لحوم أو حاجة تانية سعرها غالي هنقاطعها».

https://twitter.com/liifestyley/status/1783142300626878953

من جانبه قال رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء»، محمود العسقلاني لـ«الشرق الأوسط»، إن «حملات المقاطعة جاءت في توقيت مناسب لتفعيل الرقابة الشعبية، ودفعت بعض التجار لتهذيب بعض أسعار السلع»، مؤكداً أن «الجمعية تدعم حق المقاطعة بوصفه سلاحاً جماهيرياً فعالاً ضد استغلال التجار»، لكنه تخوف من عدم إلمام القائمين على الحملات بضوابطها وشروطها، موضحاً أن «المقاطعة يجب أن تكون لفترة محددة قصيرة، حتى لا تتحول إلى سلاح عكسي، ففي حملتي الأسماك والدواجن، يجب أن تنتهي مدة المقاطعة مطلع الشهر المقبل، وإذا لم يستجب التجار لخفض الأسعار، فتعاود الحملات نشاطها مرة أخرى».


«الجامعة العربية» تدعو مجلس الأمن لإلزام إسرائيل بوقف الحرب في غزة

جانب من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
جانب من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«الجامعة العربية» تدعو مجلس الأمن لإلزام إسرائيل بوقف الحرب في غزة

جانب من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
جانب من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

جدّد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى المندوبين الدائمين، دعوته مجلس الأمن الدولي لاتخاذ «قرار ملزم» يضع نهاية للحرب الإسرائيلية في قطاع غزة، منتقداً «عجز المجتمع الدولي» عن وضع حد لمعاناة الفلسطينيين، في حين أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، «أهمية» القمة المقرر عقدها في الشهر المقبل بالعاصمة البحرينية المنامة؛ لتشكيل موقف عربي تجاه ما تواجهه المنطقة من «قضايا خطيرة».

وعقد المندوبون الدائمون بالجامعة العربية، اجتماعاً غير عادي برئاسة موريتانيا بناء على طلب من دولة فلسطين؛ «لبحث استمرار الجرائم الإسرائيلية في غزة. وتداعيات الفيتو الأميركي في مجلس الأمن ضد حصول دولة فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة».

ودعا سفير موريتانيا في القاهرة والمندوب الدائم لدى جامعة الدول العربية، الحسين سيدي عبد الله الديه، مجلس الأمن «لاتخاذ قرار ملزم لوضع حد لحرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة، وتوفير الغذاء والدواء وكل متطلبات الحياة الإنسانية الكريمة للنازحين، وإعادة المهجرين إلى بيوتهم». وقال الديه، في كلمته أمام المندوبين، الأربعاء، إن «جريمة الإبادة الجماعية التي ترتكبها آلة الحرب الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني باتت موضع إدانة في المجتمع الدولي، ومحلَّ استنكار واستهجان في الأوساط الشعبية والمنظمات المدنية بمختلف أنحاء العالم». وأشار إلى أن «فشل مجلس الأمن الدولي في تبني قرار قَبول العضوية الكاملة للدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة كان أمراً مؤسفاً ومخيباً للآمال؛ وذلك لعدم انسجامه مع أسس مبادرات حل الدولتين».

المندوبون الدائمون بالجامعة العربية يجتمعون في القاهرة لمناقشة مستجدات حرب غزة (الشرق الأوسط)

وكان مجلس الأمن اعتمد في مارس (آذار) الماضي، بتأييد 14 عضواً وامتناع الولايات المتحدة الأميركية عن التصويت، القرار رقم 2728 الذي يطالب بوقف فوري لإطلاق النار خلال شهر رمضان بما يؤدي إلى «وقف دائم ومستدام لإطلاق النار»، والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الرهائن.

بدوره، دعا مندوب فلسطين الدائم لدى الجامعة العربية، مهند العكلوك، مجلس الأمن الدولي إلى «استخدام الفصل السابع لدفع إسرائيل إلى تنفيذ قرار وقف إطلاق النار»، وذلك عبر «فرض عقوبات ووقف الصلات الاقتصادية مع تل أبيب وقطع العلاقات الدبلوماسية».

وانتقد العكلوك، في كلمته، استخدام الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) ضد منح فلسطين عضوية كاملة في الأمم المتحدة، وقال إن «استخدام واشنطن للفيتو يؤكد عدم اتسامها بالنزاهة، وعدم التزامها بمواقفها المعلنة تجاه تحقيق السلام في المنطقة، كما يعد انتهاكاً لالتزامات وتعهدات الرئيس الأميركي جو بايدن، تجاه حل الدولتين».

وعدّ الفيتو الأميركي «نموذجاً آخر على اختلال الموازين وعدم كفاءة المنظومة الدولية المتمثلة في مجلس الأمن». وطالب العكلوك، الولايات المتحدة بـ«مراجعة مواقفها المُنحازة للاحتلال الإسرائيلي والتي تحول دون إنقاذ فرص السلام وتطبيق حل الدولتين». كما دعاها أيضاً إلى «وقف تصدير السلاح والذخائر لإسرائيل». وقال: «لا نعتقد أن أي دولة في العالم ترغب بأن تُسمى شريكة لإسرائيل في جريمة الإبادة الجماعية التي تُرتكب بحق الشعب الفلسطيني».

وأشار العكلوك إلى «استمرار عجز العالم عن وقف جريمة الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة، رغم صدور ثلاثة قرارات من مجلس الأمن، وأمرين من محكمة العدل الدولية في قضية الإبادة الجماعية بوقف قتل المدنيين وإيذائهم جسدياً، وآلاف المطالبات والدعوات والتحذيرات الدولية، وملايين المتظاهرين الذين جابوا شوارع العالم».

كما ألقت المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيز، كلمة أمام المندوبين.

مسعفون فلسطينيون يضعون الجثث المغطاة داخل سيارة إسعاف بعد غارة جوية على منزل بمخيم المغازي في وقت سابق (رويترز)

من جانبه، لفت العكلوك إلى أن «ألبانيز قدمت عدة تقارير قانونية مهنية وشجاعة، تفضح من خلالها وبالأدلة القانونية جرائم وانتهاكات إسرائيل الجسيمة لحقوق الإنسان الفلسطيني».

وعلى صعيد الاستعدادات الجارية للقمة العربية المقبلة، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن قمة المنامة «تُعد محورية في تشكيل موقف عربي موحد تجاه القضايا الخطيرة التي تعصف بالمنطقة». وقال، خلال استقباله، الأربعاء، رئيس مجلس النواب البحريني، أحمد بن سلمان المسلم، إن «القمة تكتسب أهمية كبيرة بواقع التوقيت الدقيق الذي تُعقد فيه حيث تواجه المنطقة العربية تحدياتٍ غير مسبوقة على أكثر من صعيد»، بحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الأمين العام، جمال رشدي.

إخلاء سكان مخيمي النصيرات والبريج للاجئين خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة (إ.ب.أ)

وأوضح أبو الغيط أنه «على رأس تلك التحديات يأتي العدوان الإسرائيلي الهمجي على قطاع غزة، والتصعيد الخطير بين تل أبيب وطهران، فضلاً عن تأزم الوضع الإنساني والسياسي والميداني في السودان، واستمرار الأزمات الضاغطة في ليبيا واليمن وسوريا».

وأشار المتحدث باسم الأمين العام إلى أن اللقاء بين أبو الغيط ورئيس مجلس النواب البحريني، «تناول الأوضاع العربية الراهنة عشية انعقاد القمة العربية التي تستضيفها البحرين منتصف مايو (أيار) المُقبل»، مشيراً إلى أن أبو الغيط أعرب خلال اللقاء عن «ثقته في قدرة المنامة على استضافة أعمال القمة، والخروج بها في أفضل صورة ممكنة من كل النواحي اللوجيستية والموضوعية».

وتعد هذه هي المرة الأولى التي تستضيف فيها البحرين اجتماعاً من هذا النوع . وكان العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، أعلن عن رغبة المنامة في استضافة الاجتماع خلال فعاليات «قمة جدة» في السعودية العام الماضي.

في سياق متصل، ترأس أبو الغيط، الأربعاء، أعمال الدورة 56 للجنة التنسيق العليا للعمل العربي المشترك. وجدد في كلمته خلال الاجتماع، الإشارة إلى ما وصفه بـ«تحديات خطيرة» تشهدها المنطقة العربية، في مقدمتها التطورات الخاصة بالقضية الفلسطينية، لافتاً إلى «استمرار الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة، في تحدٍ صارخ للقانون الدولي والإنساني، وفي ظل صمت دولي غير مسبوق، وعجز أممي تمثل في شلل مجلس الأمن تجاه القيام بواجبه في حفظ السلم والأمن الدوليين».

مبان مدمرة بشمال غزة بعد قصف إسرائيلي في وقت سابق (أ.ف.ب)

وناقش الاجتماع عدداً من البنود، من بينها إعداد خطة استجابة طارئة للتعامل مع التداعيات الاقتصادية والاجتماعية السلبية للعدوان الإسرائيلي على دولة فلسطين، وتطورات الذكاء الاصطناعي، والدور المتنامي للروبوتات والدرونز في المجالات الحيوية، فضلاً عن مناقشة موضوع نظم التعليم الذكي، بحسب المتحدث الرسمي للأمين العام.

وقال أبو الغيط إن «موضوع الذكاء الاصطناعي بكل جوانبه المختلفة، يفرض نفسه على أجندة أعمال اللجنة وغيرها من اجتماعات الجامعة في مستوياتها كافة، وذلك في إطار السعي لتوظيفه إيجابياً لخدمة مجالات عمل منظمات ومؤسسات العمل العربي المشترك». ودعا أبو الغيط، المنظمات والاتحادات العربية بوصفها بيوت الخبرة والأذرع الفنية للعمل العربي المشترك إلى «التعاطي مع الاستراتيجيات التي أقرّتها القمم العربية السابقة وآخرها قمة جدة».


واشنطن تطالب القوى السودانية المتحاربة بـ«وقف فوري» للهجمات في الفاشر

المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر (أرشيفية - أ.ب)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر (أرشيفية - أ.ب)
TT

واشنطن تطالب القوى السودانية المتحاربة بـ«وقف فوري» للهجمات في الفاشر

المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر (أرشيفية - أ.ب)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر (أرشيفية - أ.ب)

طالبت الولايات المتحدة كل القوى السودانية بـ«وقف فوري» للهجمات في الفاشر بشمال دارفور، محذرة من «خطر شديد» بسبب «هجوم وشيك» يمكن أن تشنه «قوات الدعم السريع»، بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو، الملقب بـ«حميدتي»، في المنطقة.

وأفاد الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر، في بيان، بأن بلاده «تطالب كل القوات المسلحة في السودان بالوقف الفوري للهجمات في الفاشر بشمال دارفور»، معبراً عن «القلق من المؤشرات إلى هجوم وشيك من قوات الدعم السريع والميليشيات التابعة لها». وأكد أنه «من شأن الهجوم على مدينة الفاشر أن يعرض المدنيين لخطر شديد، بما في ذلك مئات الآلاف من النازحين الذين لجأوا إليها»، مضيفاً أن «الولايات المتحدة تشعر بقلق بالغ من التقارير الموثوقة التي تفيد بأن قوات الدعم السريع والميليشيات التابعة لها دمّرت قرى عديدة غرب الفاشر».

عائلة سودانية هربت من منطقة دارفور (رويترز)

كما ندّد ميلر بـ«القصف الجوي العشوائي الذي أبلغ عنه في المنطقة من القوات المسلحة السودانية، والقيود المستمرة التي تفرضها على وصول المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة».

ورأى أن «قادة القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع والميليشيات التابعة لهم يواجهون خيارين: تصعيد العنف وإدامة معاناة شعبهم مع المخاطرة بتفكك بلادهم، أو وقف الهجمات، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية من دون عوائق، والاستعداد للتفاوض بحسن نية من أجل التوصل إلى اتفاق على إنهاء هذه الحرب وإعادة السلطة لشعب السودان».


وصول ستيفاني خوري إلى العاصمة الليبية للقيام بأعمال رئيس البعثة الأممية

نائبة رئيس البعثة الأممية للشؤون السياسية ستيفاني خوري (البعثة)
نائبة رئيس البعثة الأممية للشؤون السياسية ستيفاني خوري (البعثة)
TT

وصول ستيفاني خوري إلى العاصمة الليبية للقيام بأعمال رئيس البعثة الأممية

نائبة رئيس البعثة الأممية للشؤون السياسية ستيفاني خوري (البعثة)
نائبة رئيس البعثة الأممية للشؤون السياسية ستيفاني خوري (البعثة)

أفادت وسائل إعلام ليبية بوصول نائبة رئيس البعثة الأممية للشؤون السياسية، الأميركية ستيفاني خوري، الأربعاء، إلى العاصمة طرابلس، ومباشرتها العمل نيابة عن المبعوث الأممي عبد الله باتيلي بعد استقالته، بحسب ما أوردته وكالة «أنباء العالم العربي».

وذكرت منصة (فواصل) أنه، إلى جانب مباشرة هذه المهام على رأس البعثة الأممية، ستواصل خوري تولّي مسؤوليّة ملف الشؤون السياسيّة أيضاً. فيما أشارت صحيفة (المرصد) الليبية إلى أنّ خوري وصلت على متن طائرة تجارية، بعد تعذّر وصولها أمس على متن طائرة البعثة «لأسباب لوجيستية». وكان باتيلي قد أعلن استقالته من منصبه الأسبوع الماضي، وذلك عقب إحاطة قدمها لمجلس الأمن الدولي عن مستجدات الأوضاع في البلاد قال فيها إن القادة الليبيين لم يتحلوا بحسن النية بعد.


القمة الجزائرية - التونسية - الليبية... لقاء فرضته التحديات والملفات الأمنية المعقدة

من أشغال القمة التشاورية التي جمعت الرئيس التونسي وضيفيه الجزائري عبد المجيد تبون ورئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي (إ.ب.أ)
من أشغال القمة التشاورية التي جمعت الرئيس التونسي وضيفيه الجزائري عبد المجيد تبون ورئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي (إ.ب.أ)
TT

القمة الجزائرية - التونسية - الليبية... لقاء فرضته التحديات والملفات الأمنية المعقدة

من أشغال القمة التشاورية التي جمعت الرئيس التونسي وضيفيه الجزائري عبد المجيد تبون ورئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي (إ.ب.أ)
من أشغال القمة التشاورية التي جمعت الرئيس التونسي وضيفيه الجزائري عبد المجيد تبون ورئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي (إ.ب.أ)

أثارت القمة التشاورية التي استضافتها العاصمة التونسية، هذا الأسبوع، وضمت الرئيس التونسي قيس سعيد، وضيفيه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، ورئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، اهتماماً كبيراً نظراً للتحديات المتعددة التي تواجه الدول الثلاث. كانت القمة التي انعقدت بقصر قرطاج الاثنين الماضي هي أول لقاء ثلاثي، بعدما اتفق أطرافها على هامش القمة السابعة لمنتدى الدول المصدرة للغاز بالجزائر في مطلع مارس (آذار) الماضي على الاجتماع الدوري كل ثلاثة أشهر. والملفات التي تجمع الدول الثلاث كثيرة ومتنوعة، خاصة ما يتعلق منها بالبعد الأمني فيما يتعلق بالهجرة غير المشروعة، ومكافحة الجريمة المنظمة، إلى جانب الملفات الاقتصادية والاستثمارية.

صورة جماعية بين الرئيس التونسي ونظيره الجزائري ورئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي (إ.ب.أ)

واتفق القادة خلال القمة على «تنسيق الجهود لتأمين الحدود المشتركة من أخطار وتبعات الهجرة غير النظامية، وغير ذلك من مظاهر الجريمة المنظمة، وتنمية المناطق (الحدودية)، وتوحيد المواقف في الخطاب مع مختلف الدول المعنية بظاهرة الهجرة غير النظامية بين الدول في شمال البحر المتوسط والدول الأفريقية جنوب الصحراء». ودعوا إلى إقامة مشاريع واستثمارات كبرى في مجالات مختلفة، منها إنتاج الحبوب والعلف، وتحلية مياه البحر؛ «بهدف تحقيق الأمن المائي والغذائي للبلدان الثلاثة». كما وقعوا اتفاقاً للتعجيل بتنفيذ مشروع الربط الكهربائي بين ليبيا وتونس والجزائر، وتطوير التعاون في مجال المناجم والطاقة المتجددة والنظيفة، وتذليل الصعوبات التي تواجه تدفق السلع والبضائع، بالإضافة إلى زيادة التجارة البينية، وإقامة مناطق تجارية حرة، وتسهيل حركة الأفراد.

* البعد الأمني والهجرة غير الشرعية

تحدث نائب البرلمان الجزائري، أحمد صادوق، الذي يترأس المجموعة البرلمانية لحزب «حركة مجتمع السلم»، عن الملف الأمني، فقال إن بعض دول الساحل وبعض المناطق الجنوبية لليبيا أصبحت مرتعاً لجماعات الجريمة المنظمة، والاتجار بالأسلحة والمخدرات وغيرها، مستغلة الاضطراب الذي تعانيه البلاد. مضيفاً أن «هذه التهديدات الأمنية الجديدة أصبحت تهدد كيانات واستقرار الدول الثلاث»، وهو ما يجعل اجتماع هذه الدول ضرورة واجبة.

الرئيس التونسي مستقبلاً الرئيس عبد المجيد تبون في مطار قرطاج (إ.ب.أ)

وحسب تقرير «وكالة أنباء العالم العربي»، فقد شدّد زعماء تونس والجزائر وليبيا عقب اجتماعهم التشاوري على «الرفض التام للتدخلات الأجنبية في الشأن الليبي»، ودعوا في بيان تلاه وزير الخارجية التونسي، نبيل عمار، إلى «دعم الجهود الرامية إلى التوصل إلى تنظيم انتخابات (في ليبيا) بما يحفظ وحدتها». وتوقع صادوق أن تصبح الدول الثلاث قوة اقتصادية مهمة ومحورية في المنطقة، إذا ما نجح هذا التكتل، خاصة أنها تقابل جنوب أوروبا، مشيراً إلى أن التكتل يمكن أن يرقى أيضاً إلى مجالات التعاون والتنسيق العسكري، لافتاً إلى الصعوبات التي تواجه ليبيا تحديداً، والتي تعاني تدخلات أجنبية في أراضيها وسياستها الداخلية، الأمر الذي يؤكد الحاجة إلى الاستناد إلى «جار موثوق فيه وقوي»، يمكن أن يدعم الرؤية الليبية لحل الأزمة في البلاد. وتابع صادوق موضحاً أن التحديات التي تواجه هذه الدول «جدية وليست ثانوية، ولذلك وجب عليها أن تقف في مواجهتها، وأن تسعى للحل الداخلي، سواء بالنسبة لليبيا، أو حتى تونس التي تتعرض لنوع من عدم الاستقرار واهتزاز الاقتصاد».

الرئيس التونسي يؤدي تحية العلم خلال استقباله محمد المنفي بمطار قرطاج (إ.ب.أ)

وفيما يتعلق بالملف الاقتصادي قال صادوق لـ«وكالة أنباء العالم العربي» إن الدول الثلاث «تتشابه في أولوياتها الاقتصادية»، موضحاً أن «اقتصادات الدول الثلاث في طريق النمو وبحاجة للتعضيد والتقوية».

* أهمية الاتحاد المغاربي

أكد صادوق أن هذا التكتل ليس موجهاً ضد أي جهة أو دولة، ولا يهدف لتفكيك الاتحاد المغاربي، الذي قال إنه يبقى الإطار المرجعي للتكامل بين دول المغرب العربي الخمس. وكانت تقارير إعلامية قد شككت عشية الإعلان في الجزائر عن ميلاد هذا التكتل، في أن هناك رغبة لدى الجزائر لإقامة اتحاد مغربي دون المغرب، وهو ما نفاه الرئيس الجزائري، مؤكداً أن التكتل «ليس موجهاً ضد أي طرف». وفي هذا السياق قال صادوق إن هذا التكتل «يأتي لمعالجة ملفات محددة ومشتركة وبينية، ويأتي في سياق الفراغ الذي يعيشه الاتحاد المغاربي منذ 35 عاماً، حيث لم يحقق أهدافه ولم تتحرك آلياته ومؤسساته»، مضيفاً أن الشعوب المغاربية كانت تطمح للوحدة والتنسيق، ولأن تكون قوة في جنوب المتوسط اقتصادياً وعسكرياً وأمنياً ودبلوماسياً وسياسياً. وبخصوص عدم مشاركة موريتانيا، إحدى دول اتحاد المغرب العربي، في هذا التكتل، قال صادوق إنه ليس هناك ما يحول دون التحاقها، وهو ما توقع أن يحدث حين ترى موريتانيا نجاح هذا التكتل، وتحقيقه للأهداف المطلوبة.

* حوار استراتيجي

وصف الباحث والخبير في القضايا الأمنية والجيوسياسية بالجامعة الجزائرية، أحمد ميزاب، القمة بأنها بمنزلة «الحوار الاستراتيجي». وقال لـ«وكالة أنباء العالم العربي» إن الاجتماع الثلاثي «قام بتشخيص ومناقشة وتحليل طبيعة الوضع على المستويين الإقليمي والدولي، وانعكاساته على الدول الثلاث، وكيفية التعاطي مع مختلف التحديات والرهانات، والتحقيق الأمثل لاستقرار هذه الدول». وخلص القادة المجتمعون إلى التأكيد على أهمية التنسيق، والعمل على خلق آليات التعاون، والبحث عن أنجع البرامج والشراكات التي يمكن من خلالها تعزيز الشراكة، ومقومات مفهوم الأمن والاستقرار، وتوحيد الصف ووجهات النظر في التعاطي مع كثير من الملفات. ولفت ميزاب إلى البيان الختامي للقمة، الذي تناول مسألة الهجرة غير الشرعية، واتفاق الدول الثلاث على تأمين حدودها للتصدي لهذه الظاهرة. وقال إن دول الجزائر وتونس وليبيا تسعى للعمل المشترك لأن يكون الصوت واحداً في إطار مناقشة هذا الملف مع الضفة الأخرى من البحر المتوسط، انطلاقاً من تحديد حجم التحديات، سواء المتعلقة بمنطقة الساحل، وتصاعد التهديدات الأمنية أو بالتحولات العالمية. ويرى ميزاب أن الدول الثلاث تعمل على خلق «نظام مناعة لها من مختلف التداعيات، والصدمات الناجمة عن حالة الانهيار والانفلات، التي تشهدها منطقة الساحل الأفريقي وانعكاساتها على دول المنطقة، خاصة الجزائر وليبيا، التي لها حدود شاسعة مع دول الساحل، والتي قد تتأثر بمختلف التحولات والتداعيات التي تعرفها هذه المنطقة». وأضاف ميزاب موضحاً: «لقد خلصت قمة الحوار الاستراتيجي إلى ضرورة التحرك الاستباقي، ولذلك وُصف العمل بالمناعة». مبرزاً أن قادة الدول الثلاث «يسعون لوضع مجموعة من الإجراءات في إطار التنسيق وتبادل المعلومات، والتعاون للحيلولة دون انعكاس الأوضاع التي تعرفها منطقة الساحل على بلادهم». واختتم ميزاب حديثه قائلا: «هم يدركون جيداً طبيعة الأخطار والتحديات الأمنية والتوقيت المفصلي، الذي يجتمعون فيه، وأهمية التوجه بشكل مشترك نحو الأمام في بعث شراكات وبرامج تنموية مشتركة، في ظل تحولات إقليمية وعالمية متسارعة».


من يقف وراء الهجمات بـ«المسيّرات المجهولة» في حرب السودان؟

عنصر من الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب مطلع الشهر في مدينة أم درمان بالخرطوم (رويترز)
عنصر من الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب مطلع الشهر في مدينة أم درمان بالخرطوم (رويترز)
TT

من يقف وراء الهجمات بـ«المسيّرات المجهولة» في حرب السودان؟

عنصر من الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب مطلع الشهر في مدينة أم درمان بالخرطوم (رويترز)
عنصر من الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب مطلع الشهر في مدينة أم درمان بالخرطوم (رويترز)

للمرة الثالثة تستهدف «مسيّرات مجهولة» مدينة جديدة في السودان ظلت خارج نطاق الحرب الدائرة منذ أكثر من عام... وما يزيد الشكوك حول هدفها، أنه لم تخرج أي جهة لتعلن مسؤوليتها المباشرة أو غير المباشرة عنها، بما في ذلك «الدعم السريع».

وخلال أقل من شهر تعرضت ثلاث ولايات سودانية، وهي: القضارف، وعطبرة، ونهر النيل، التي لم تدخل في القتال الدائر بين طرفي الحرب، لهجمات بطائرات من دون طيار استهدفت مواقع عسكرية تابعة للجيش ومؤسسات حكومية رسمية.

والهجوم الذي حدث، الثلاثاء، على مقر القاعدة العسكرية بمدينة شندي بولاية نهر النيل (شمال البلاد)، تزامن مع زيارة كان قد بدأها قبل يوم القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان للولاية، ولم يغادرها حتى ساعة وقوع الهجمات.

ووفقاً للبيان الذي صدر عن قيادة «الفرقة الثالثة» التابعة للجيش ليل الثلاثاء - الأربعاء، فإنها تعاملت مع طائرة مسيّرة بالمضادات الأرضية وتم تدمير عبوتها المتفجرة، وسقطت باقي الأجزاء في مباني مطار الفرقة من دون أن تتسبب في أي أضرار أو إصابات بالأرواح والمعدات.

وأعلن بيان الفرقة أيضاً، إسقاط طائرة مسيّرة أخرى مجهولة المصدر بعد ساعة في المكان ذاته، من دون أن يوجه أي اتهامات لأي جهة.

وبعد ساعات من الهجوم على مدينة شندي، نقل إعلام مجلس السيادة السوداني، زيارة قائد الجيش البرهان، إليها وتفقده مستشفى (الجكيكة) في بلدة المتمة التي تبعد نحو 20 كيلومتراً عن المدينة.

ودرج قادة الجيش، عقب خروج البرهان ونائبه الفريق أول شمس الدين الكباشي من مقر القيادة العامة بوسط العاصمة الخرطوم إلى مدينة بورتسودان شرق البلاد، ومعهم القيادات العسكرية الأخرى، على التنقل عبر المروحيات الحربية.

ونفت مصادر رفيعة في قيادة «الدعم السريع» لـ«الشرق الأوسط» أي صلة لها «من قريب أو بعيد بالمسيّرات التي استهدفت الولايات الثلاث»، ما عزز الشكوك في «وجود طرف ثالث خفي وراءها».

وكان البرهان أبدى تذمره، من تصدّر «كتائب الإسلاميين» لمشهد الحرب، وقال إنه السبب «وراء إدارة كثير من الدول ظهرها للسودان».

وذكرت تقارير صحافية محلية، أن كتائب الإسلاميين، بقيادة الأمين العام للحركة الإسلامية علي كرتي: «تسعي للسيطرة على الجيش، وبعض الفرق العسكرية في الولايات لقطع الطريق أمام أي محاولة لقادة الجيش للذهاب إلى طاولة المفاوضات مع الدعم السريع في منبر جدة».

ووفقاً لمصادر، فإن الهجوم على مقر الحامية العسكرية في مدينة شندي بالتزامن مع زيارة قائد الجيش للمدينة، هدفه «توجيه رسالة من القادة الإسلاميين فحواها أن بمقدورهم سحب البساط من قادة الجيش إذا قرروا العودة للتفاوض مع الدعم السريع».

مسلحون من أنصار المقاومة الشعبية الداعمة للجيش السوداني في القضارف بشرق السودان (أ.ف.ب)

وترجح التحليلات فرضية أن «المسيرات صادرة عن كتائب الإسلاميين، وأنهم ورغم قتالهم مع الجيش، فإن كتائبهم وأبرزها (البراء بن مالك)، تعد من أوائل القوات التي تدربت على المسيّرات الدرون، واستخدمتها ضد قوات الدعم السريع منذ الأيام الأولى لاندلاع الحرب، وهو الأمر الذي أكده قادة عسكريون في الجيش في مقاطع فيديو متداولة في وسائط التواصل».

يذكر أن خلافات حادة برزت إلى العلن بين قادة الجيش بشأن دور «المقاومة الشعبية المسلحة»؛ إذ طالب نائب القائد شمس الدين كباشي، بإخضاعها لإمرة الجيش، في حين رأى مساعد القائد ياسر العطا، أنه «لا سلطة لأي جهة على سلاح المقاومة التي يتقدمها أنصار النظام المعزول من الإسلاميين».

وبعد أيام من تلك الخلافات استهدفت «مسيّرات مجهولة» مناسبة حفل إفطار جماعي في رمضان أقامته «كتيبة البراء» في مدينة عطبرة بولاية نهر النيل، ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات، من بينهم ضابط في الجيش على الأقل... وصمت الجيش عن التعليق على ذلك الهجوم، أو توجيه اتهام لقوات «الدعم السريع»، أو أي قوات أخرى.

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (يسار) ومساعده ياسر العطا في أم درمان (الجيش السوداني)

ولاحقاً تعرضت مدينة (القضارف) عاصمة ولاية القضارف شرق البلاد لهجوم بمسيّرتين مجهولتين استهدفتها مباني السلطة القضائية، وراجت حينها أنباء تقول إن الهجوم «كان موجهاً لاستهداف عناصر من جماعة الإسلاميين يجتمعون بالمقر».

واستخدم طرفا الحرب المسيّرات من وقت باكر، لكن بحسب تقارير إعلامية «حصل الجيش على مسيّرات من إيران غيرت مسار القتال، ومكنته من استعادة أجزاء من مدينة أم درمان أكبر مدن العاصمة الخرطوم، بما في ذلك مبنى هيئة الإذاعة والتلفزيون».