ما الملاذات البديلة لـ«الإخوان» بعد تركيا؟

عقب تصاعد أزمة «التلاعب في العقارات» وسحب الجنسية من نائب المرشد

TT

ما الملاذات البديلة لـ«الإخوان» بعد تركيا؟

السيسي يصافح إردوغان خلال زيارته إلى القاهرة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
السيسي يصافح إردوغان خلال زيارته إلى القاهرة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)

​أعاد قرار السلطات التركية سحب الجنسية الممنوحة للقائم بأعمال المرشد العام لجماعة «الإخوان» في مصر، محمود حسين، طرح تساؤلات حول الملاذات البديلة لقيادات وعناصر الجماعة، في ظل التقارب المصري- التركي، واتخاذ أنقرة سلسلة من القرارات المتعلقة بضبط ملف المقيمين على أراضيها، والتي طالت عدداً من قيادات وعناصر «الإخوان» الذين كانت الأراضي التركية ملاذهم الأهم، منذ الإطاحة بحكم التنظيم في مصر عام 2013.

وحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن هناك كثيراً من الوجهات المحتمل أن يلجأ إليها قيادات وعناصر «الإخوان» في حال اضطروا لمغادرة الأراضي التركية، بعضها «ملاذات تقليدية» سبق لعناصر الجماعة اللجوء إليها منذ عقود، وأسسوا فيها «حواضن مستقرة»، وفي مقدمة هذه الملاذات بريطانيا وجنوب أفريقيا. إلا أن وجهات جديدة بدأت تظهر، من بينها بعض دول شرق أوروبا، أو دول أفريقية مثل أوغندا وكينيا، وحتى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، وصولاً إلى اكتساب بعض عناصر التنظيم جنسية دول الكاريبي التي تقدم تيسيرات تتعلق بالإقامة والجنسية، مقابل مبالغ مالية محددة.

وكان قرار السلطات التركية سحب الجنسية من محمود حسين الذي يتزعَّم ما تُعرَف بـ«جبهة إسطنبول» في «الإخوان»، وإلغاء جواز سفره وزوجته بسبب مخالفة شروط حصوله على الجنسية، قد أحدث ردود فعل واسعة في أوساط التنظيم والمقربين منه، وسط توقعات بأن يكون القرار مقدمة لإجراءات أخرى مشابهة، سواء لأسباب سياسية تتعلق بالتقارب التركي مع مصر، أو لاعتبارات داخلية ترتبط بإجراءات ضبط ملف المهاجرين والمقيمين على الأراضي التركية.

ومنذ منتصف العام الماضي، بدأت السلطات التركية حملة مداهمات واسعة النطاق، طالت عناصر من «الإخوان» المقيمين في البلاد، واحتجزت من لا يحمل أي هوية أو إقامة أو جنسية، كما طلبت من بعض عناصر الجماعة مغادرة أراضيها، ورفضت السلطات التركية منح الجنسية لنحو 12 عنصراً إخوانياً آخرين، كان من بينهم قادة بارزون في «الإخوان»، منهم الداعية وجدي غنيم الذي انتقد في تسجيل مصور القرار التركي.

وبينما ربطت تقارير إعلامية بين قرار سحب -أو تجميد- الجنسية التركية الممنوحة لمحمود حسين، وبين الزيارة الأخيرة للرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى القاهرة، والتي توَّجت مساراً من تحسن العلاقات بين البلدين بعد نحو عقد من التوتر، أفادت حسابات على منصات التواصل الاجتماعي قريبة من تنظيم «الإخوان» في تركيا، بأن قرار سحب الجنسية جاء ضمن قرارات مماثلة تتعلق بنحو 50 شخصاً من قيادات التنظيم، بعد أن تبين تلاعبهم بالشروط التي حصلوا وفقها على الجنسية التركية، عبر تملك العقارات بقيمة محددة بالدولار.

وأقرت الحكومة التركية عام 2022 قانوناً يسمح بمنح الجنسية مقابل شراء عقار لا يقل ثمنه عن 400 ألف دولار، أو إيداع مبالغ في البنوك التركية، شرط ألا يتم التصرف بالعقارات أو الودائع قبل 3 سنوات، وفي حالة بيع العقار لا يُباع إلا لمواطن تركي.

تجمع سابق في إسطنبول لمجموعة من «الإخوان» (صفحات على فيسبوك وتلغرام)

ورأى أحمد بان، الكاتب والباحث المتخصص في شؤون جماعات «الإسلام السياسي»، رئيس «مركز النيل للدراسات الاستراتيجية» بالقاهرة، أن السلطات التركية اكتشفت عملية تلاعب واضحة في إجراءات اكتساب الجنسية؛ حيث قام كثير من قيادات «الإخوان» بتدوير ملكية العقار فيما بينهم، عبر تسجيل إقامتهم على العقار نفسه، وهو ما عدَّته السلطات التركية تلاعباً، واتخذت إجراءات بشأنه منذ أغسطس (آب) الماضي. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن انتقال قيادات أو عناصر إخوانية بارزة من تركيا إلى ملاذات بديلة من شأنه أن يؤدي إلى «ارتباك تنظيمي» لجبهة إسطنبول التي تتنازع قيادة «الإخوان» مع «جبهة لندن» التي يتزعمها القيادي الإخواني صلاح عبد الحق؛ خصوصاً أن الحضور التنظيمي لجبهة إسطنبول التي يتزعمها محمود حسين، مرتبط بتسهيلات التمويل والتحرك التي تمنحها السلطات في أنقرة لقيادات هذه الجبهة على الأراضي التركية.

بدوره، وصف أحمد سلطان، الباحث المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية والتنظيمات المتطرفة، قرار سحب الجنسية من محمود حسين وبعض قيادات «الإخوان» في تركيا، بأنه «قرار قانوني وليس سياسياً»؛ مشيراً إلى أن قرارات مماثلة اتُّخذت بحق شخصيات سورية ومن جنسيات أخرى، ولم تقتصر على «الإخوان» من المصريين، وهو ما عدَّه امتداداً لحالة من التشدد الرسمي بشأن ملف الإقامات والجنسية، ومحاولة لمواجهة التلاعبات التي شهدها هذا الملف على مدى سنوات عدَّة.

ورجَّح سلطان في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن تظل تركيا «الملاذ الأكبر والأهم» لعناصر «الإخوان»، لافتاً إلى أن ما تقدمه تركيا من تسهيلات لعناصر الجماعة «لا يمكن أن يقارن بأي وجهة أخرى»؛ خصوصاً في ظل وجود تنسيقات واجتماعات متواصلة وغير معلنة مع قيادات تركية بارزة.

وأوضح أن هناك ملاذات تقليدية تلجأ إليها عناصر الجماعة عندما تواجه تضييقاً في بلدانها الأصلية، ومنها جنوب أفريقيا التي تقدم تسهيلات لإقامة كثير من عناصر وقيادات «الإخوان»، وأسس بعضهم هناك شركات ومؤسسات منذ سنوات طويلة، كما برزت في السنوات الأخيرة دول مثل البوسنة والهرسك، وكوسوفو؛ خصوصاً في ظل العلاقات الوطيدة بين تركيا وبين تلك الدول. وأضاف أن دولاً أوروبية عدة بدأت كذلك تظهر على خريطة اهتمامات عناصر التنظيم، منها نيوزيلاندا وأستراليا وكندا، واكتساب جنسية بعض دول الكاريبي، إضافة إلى فرنسا التي انتقل إليها الإعلامي الإخواني معتز مطر، بعد ترحيله من تركيا. إلا أن سلطان أشار إلى أن تلك الدول تمثل وجهات لقيادات الصف الأول والثاني من «الإخوان»، بينما يلجأ العناصر الأدنى في مستويات القيادة إلى دول مثل كينيا وأوغندا، وحتى إقليم «أرض الصومال» الذي بدأ يشهد انتقال كثير من عناصر التنظيم إليه في الآونة الأخيرة.

إلا أن سلطان استبعد انتقال عناصر من «الإخوان» إلى دول مثل ماليزيا أو أفغانستان؛ لافتاً إلى أن الأولى سلَّمت بعض العناصر الإخوانية إلى السلطات المصرية، بينما أبدت الثانية رفضاً للمشاركة في أي تحركات لتنظيمات، مفضلة التركيز على إعادة البناء الداخلي.

وحسب دراسة منشورة على موقع «المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب»، وهو مركز بحثي مقره بألمانيا، فقد بدأت الدول الأوروبية في تعديل استراتيجياتها في التعامل مع «الإخوان»، بعد عدة تحذيرات أوردتها تقارير أمنية واستخباراتية أوروبية، حذَّرت من خطر توغل التنظيم في المجتمعات الأوروبية.

وأفادت الدراسة بأن الإجراءات الأوروبية جاءت عقب تنامي الهجمات الإرهابية التي استهدفت عدة عواصم أوروبية في عام 2020، وأثبتت التحقيقات انتماء منفذيها لتنظيمات التطرف الإسلاموي في البلاد، كان أبرزها هجوم فيينا الذي وقع في 2 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، وهجمات نيس الفرنسية التي وقعت في 30 أكتوبر (تشرين الأول) 2020، بالإضافة لجريمة ذبح المدرس الفرنسي صامويل باتي في أكتوبر من العام نفسه.

واتخذت فرنسا في 18 مايو (أيار) الماضي قراراً ضد تمويل جماعة «الإخوان»، بينما كانت الحكومة البريطانية قد وجهت انتقادات بشكل واضح لـ«الإخوان»، وقالت في تقرير أعدته عام 2015، إن الارتباط بهذا التنظيم يعد «مؤشراً ممكناً على التطرف»، غير أن التقرير لم يوصِ بحظر الجماعة، وخلُص إلى أنه لا ينبغي تصنيفها منظمةً إرهابية.


مقالات ذات صلة

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

شمال افريقيا جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأربعاء، زيادة الحد الأدنى للأجور في الموازنة المالية الجديدة، التي يبدأ العمل بها في يوليو (تموز) المقبل

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)

مصر تعزز التقارب مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية

أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «أهمية التعاون والتكامل في نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، والمصالح المتبادلة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (رويترز)

مصر ترفع الحد الأدنى للأجور في القطاع العام إلى 8 آلاف جنيه شهرياً

قال رئيس الوزراء المصري ‌مصطفى ‌مدبولي، ‌الأربعاء، ⁠إن ​الحكومة سترفع ⁠الحد الأدنى للأجور للعاملين ⁠في ‌القطاع ‌العام ​إلى ‌8 آلاف ‌جنيه مصري شهرياً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

تحليل إخباري ما الخيارات البديلة لـ«الإغلاق المبكر» في مصر؟

تدفع توجهات الحكومة المصرية نحو تخفيف قرارات «الإغلاق المبكر» مؤقتاً خلال أعياد المسيحيين تساؤلات حول ما إذا كان بإمكانها اتخاذ قرارات بديلة لترشيد الطاقة.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة  (رويترز)

تراجع مفاجئ للدولار أمام الجنيه المصري يربك الأسواق

كسرت العملة الأميركية الأربعاء موجة الارتفاعات القياسية التي سجلتها على مدار الأيام الماضية وسجلت في معظم البنوك المصرية أدنى مستوى وهو 54 جنيهاً 

وليد عبد الرحمن (القاهرة )

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: رفع الحد الأدنى للأجور

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

أعلن رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأربعاء، زيادة الحد الأدنى للأجور في الموازنة المالية الجديدة، التي يبدأ العمل بها في يوليو (تموز) المقبل، بنسبة 21 في المائة.

وأوضح مدبولي، في مؤتمر صحافي، أن بند الأجور في الموازنة الجديدة شهد زيادة بنسبة 21 في المائة، مع منح زيادة استثنائية لبعض الفئات، مشيراً إلى أن الحد الأدنى للأجور ارتفع بمقدار 1000 جنيه (الدولار يساوي نحو 54 جنيهاً) في خطوة تستهدف تحسين مستوى المعيشة للمواطنين، وتحقيق العدالة الاجتماعية بين العاملين في القطاعات المختلفة.

وكشف رئيس الوزراء المصري عن «إقرار زيادات استثنائية تستهدف المعلمين والعاملين بالقطاع الصحي»، وقال إنها «تهدف إلى تحسين البيئة الوظيفية لأصحاب المهن الاستراتيجية، وضمان استمرارية جودة الخدمات المقدمة في قطاعي التعليم والصحة».

وأكد وزير المالية أحمد كوجاك، خلال المؤتمر، أن تطبيق الزيادة في الأجور سيتم اعتباراً من الأول من يوليو المقبل.

وطبّقت مصر الحد الأدنى للأجور لأول مرة في يوليو 2011، حيث تم تحديده عند 700 جنيه، ومع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي رئاسة البلاد في 2014، رفعت الحكومة الحد الأدنى للأجور عدة مرات، ووصل إلى 7 آلاف جنيه في عام 2025.

موظف يعد الجنيهات المصرية في مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

وقال مدبولي، خلال المؤتمر الدوري الأسبوعي، إن الحكومة تحرص على متابعة كل ما يحدث حولها من ارتفاع متسارع للأسعار في الدول المجاورة، مع ضرورة حماية القدرة الشرائية للمواطنين، وضمان استمرار النشاط الاقتصادي دون التأثر سلباً بالتقلبات العالمية.

وأضاف: «نسعى لتحقيق التوازن بين قدرة الدولة على التمويل، واحتياجات المواطنين، مع ضمان استمرار تقديم الخدمات بكفاءة، واستقرار الاقتصاد الوطني، وعدم التأثر بأي أزمات خارجية».

وأوضح مدبولي أن الحكومة تتخذ خطوات عملية لترشيد الاستهلاك، لا سيما في قطاع الطاقة، مشيراً إلى أن العمل عن بعد سيطبق يوم الأحد المقبل على جميع الجهات الحكومية التي تسمح طبيعة أعمالها بذلك، وذلك ضمن خطة للحفاظ على استدامة الموارد وتقليل استهلاك الوقود والكهرباء.


مصر تعزز التقارب مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية

تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعزز التقارب مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية

تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)
تأكيد مصري-أوغندي على الارتقاء بالشراكة بين البلدين (الخارجية المصرية)

تعزز مصر تقاربها مع دول حوض النيل الجنوبي بمشروعات تنموية. وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي «أهمية التعاون والتكامل في نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، والمصالح المتبادلة».

كما تحدث عن «ضرورة التمسك بروح التوافق والأخوة بين دول حوض النيل الجنوبي لاستعادة الشمولية بمبادرة حوض النيل، ورفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل الشرقي».

جاء الحديث المصري خلال لقاء عبد العاطي، الأربعاء، في القاهرة مع وزير الدولة للعلاقات الخارجية الأوغندي، هنري أوكيلو، حيث بحثا سبل تعزيز العلاقات الثنائية.

وأشار عبد العاطي إلى «عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية التي تربط بين مصر وأوغندا»، مشيداً بالتطور الكبير الذي شهدته العلاقات الثنائية خلال الفترة الأخيرة، ولا سيما عقب الزيارة المهمة التي قام بها الرئيس يويري موسيفيني إلى القاهرة في أغسطس (آب) الماضي، مؤكداً «الحرص على البناء على هذه النتائج للارتقاء بالعلاقات السياسية والاقتصادية بين البلدين إلى آفاق أرحب».

وعبّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن رفضه لما وصفها بـ«إجراءات أحادية» في حوض النيل، قائلاً خلال استقباله الرئيس الأوغندي في القاهرة، أغسطس الماضي، إن «من يعتقد أن مصر ستغض الطرف عن حقوقها المائية فهو مخطئ»، موضحاً أن ملف المياه «جزء من حملة الضغوط على مصر لتحقيق أهداف أخرى».

وأضاف السيسي حينها أن «مصر لا تعارض تحقيق التنمية للشركاء والأشقاء في دول حوض النيل، لكنّ مشكلة مصر الوحيدة هي ألا تؤثر هذه التنمية على حصة المياه التي تصل إلى مصر».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقبال نظيره الأوغندي بالقاهرة في أغسطس الماضي (الرئاسة المصرية)

وشهد السيسي وموسيفيني وقتها التوقيع على 5 مذكرات تفاهم وتعاون في مجالات الموارد المائية، والتعاون الزراعي، والأمن الغذائي، والاستثمار، والإعفاء المتبادل من تأشيرات الدخول لجوازات السفر الرسمية، والتعاون الدبلوماسي، حسب الرئاسة المصرية.

وزير الخارجية المصري شدد خلال لقاء نظيره الأوغندي، الأربعاء، على «الانفتاح لتعزيز التعاون التجاري، والاقتصادي، والاستثماري مع أوغندا، لا سيما في مجالات البنية التحتية، والطاقة، وإدارة الموارد المائية، والصناعات الدوائية، مع دعم الشركات المصرية العاملة في السوق الأوغندية، وزيادة فرص نفاذ المنتجات المصرية»، مؤكداً «أهمية العمل على زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، وتشكيل مجلس الأعمال المصري-الأوغندي المشترك بما يسهم في تعزيز الشراكة الاقتصادية».

وتعمل القاهرة على تعزيز تعاونها مع دول حوض النيل الجنوبي، ومن بينها أوغندا، في ظل نزاعها مع إثيوبيا حول مشروع «سد النهضة» الذي دشنته أديس أبابا رسمياً في سبتمبر (أيلول) الماضي على حوض النيل الشرقي. وتطالب مصر والسودان بـ«اتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات تشغيل (سد النهضة) بما لا يضر بمصالحهما المائية».

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الأربعاء، تناول لقاء وزيري خارجية مصر وأوغندا الجهود المصرية لخفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، وإرساء السلام، وإنهاء الحرب في غزة.

كما تطرق إلى تطورات الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي، والبحيرات العظمى، والسودان، والصومال، وتعزيز أمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران «أهمية مواصلة التنسيق المشترك لدعم جهود السلم، والأمن، والاستقرار في القارة الأفريقية، والحفاظ على وحدة وسلامة أراضي الدول، ودعم مؤسساتها الوطنية بما يحقق تطلعات شعوب القارة نحو الأمن، والاستقرار، والازدهار».

وارتفعت الاستثمارات المصرية بأفريقيا بقيمة 1.2 مليار دولار، ليصل الإجمالي إلى 10.2 مليار دولار، فيما بلغ إجمالي الاستثمارات الأفريقية في مصر نحو 2.8 مليار دولار، وفقاً لأرقام رسمية.

مشاورات مصرية-أوغندية في القاهرة الأربعاء لتعزيز علاقات التعاون (الخارجية المصرية)

كما عُقدت الأربعاء في القاهرة مشاورات وزارية برئاسة وزير الخارجية المصري، وحضور وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، ووزير الدولة للشؤون الخارجية بأوغندا، ووزيرة الدولة لشؤون المياه بأوغندا، بياتريس أتيم، حيث تناولت المحادثات سبل تعزيز العلاقات الثنائية، والارتقاء بالشراكة بين البلدين، وتعزيز التعاون والتكامل بين دول حوض نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة، والمصالح المتبادلة، فضلاً عن تنسيق المواقف.

في سياق موازٍ، أكد وزير الخارجية المصري «تطلع بلاده لمواصلة تطوير العلاقات الثنائية مع غامبيا (إحدى دول الغرب الأفريقي)»، وذلك خلال لقاء وزير خارجية غامبيا، سيرين مودو نجي، الأربعاء، في القاهرة، وتناول اللقاء تبادل الرؤى حول تطورات الأوضاع الإقليمية في القارة الأفريقية، خاصة في منطقة الساحل الأفريقي، وسبل دعم جهود إرساء الأمن، والاستقرار، والتنمية.

وأشار وزير الخارجية المصري إلى استعداد بلاده لنقل خبراتها في «مكافحة الإرهاب» من خلال تكثيف الدورات التدريبية للكوادر العسكرية والأمنية لدول منطقة الساحل، ودعم المقاربة الشاملة التي تشمل الجوانب الفكرية عبر جهود الأزهر. واتفق الوزيران على «أهمية مواصلة التنسيق والتشاور على المستويين: الثنائي، ومتعدد الأطراف، بما يحقق المصالح المشتركة، ويدعم العمل الأفريقي المشترك».


غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
TT

غارة على دارفور تقتل قيادياً بارزاً في حكومة «الدعم السريع»

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)
القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس«)

قُتل قيادي بارز في التحالف السوداني المؤسس للحكومة المدعومة من «قوات الدعم السريع»، في ضربة شنها الجيش السوداني على منزله بالعاصمة نيالا، جنوب دارفور (غرباً)، في وقت مبكر من ليل الثلاثاء، فيما نجا وزير الصحة علاء الدين نقد وآخرون.

وقال رئيس وزراء حكومة «تأسيس»، محمد حسن التعايشي، في بيان صحافي، إن طائرة مسيرة تابعة للجيش السوداني استهدفت عضو الهيئة القيادية في تحالف «تأسيس»، أسامة حسن، وأدَّت إلى مقتله على الفور، وإصابة 4 من مرافقيه بجروح بليغة، بينهم حالتان في وضع حرج للغاية.

ودان التعايشي بشدة هذا الاغتيال، معتبراً أنه «بداية لنهج خطير من الاغتيالات السياسية التي تستهدف القيادات المدنية والديمقراطية».

القيادي في تحالف «تأسيس» أسامة حسن الذي اغتيل في غارة على منزله في مدينة نيالا (تحالف «تأسيس»)

وأكد التعايشي أن «استهداف منزل قيادي سياسي مدني داخل مدينة مأهولة بالسكان يشكل انتهاكاً صارخاً لكل القوانين الدولية والإنسانية والأعراف الأخلاقية، ويقوِّض أي فرصة حقيقية للحل السلمي أو وقف إطلاق النار».

ودعا رئيس وزراء حكومة «تأسيس» المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والأمم المتحدة إلى «فتح تحقيق دولي مستقل وشفاف وعاجل لكشف ملابسات هذه الجريمة ومحاسبة الجناة».

كبرى الضربات

ويُعدّ اغتيال القيادي أسامة حسن في مدينة نيالا، معقل حكومة «تأسيس»، من كبرى الضربات التي تلقتها «قوات الدعم السريع»، وسط توقعات بدخول الصراع مرحلة جديدة باستهداف القيادات من الطرفين.

ويرأس حسن «حزب التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية»، وكان من أقوى المرشحين لتولي حقيبة وزارة الشباب والرياضة في حكومة «تأسيس».

وكانت منصات إعلامية موالية للجيش السوداني انفردت بتأكيد نبأ مقتل القيادي، قبل وقت قصير من الإعلان عنه رسمياً من حكومة «تأسيس».

وترددت أنباء عن أن المستهدَف هو وزير الصحة، علاء الدين نقد، بينما لا تتوفر أي معلومات واضحة عن مصيره أو حالته الصحية بعد الهجوم.

وقال شهود عيان في نيالا لـ«الشرق الأوسط» إن الغارة حدثت بشكل مفاجئ، وشوهدت سحابة من الدخان تتصاعد فوق المنطقة.

ووفق الشهود فإن المسيَّرة نفَّذت ضربة دقيقة على منزل في وسط نيالا؛ حيث كان عدد من القيادات المدنية في تحالف «تأسيس» موجودين، بينهم مقرر الهيئة القيادية، مكين حامد تيراب.

نعي «الدعم السريع»

بدوره، نعى المجلس الرئاسي لحكومة «تأسيس»، برئاسة قائد «الدعم السريع»، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، القيادي أسامة حسن، وقال، في بيان على موقع «فيسبوك»: «إن استهدافه تم عبر طائرة مسّيرة من طراز (أقانجي) تركية الصنع أغارت على منزله».

ووصف المجلس في بيانه حسن بأنه «كان من القيادات الوطنية البارزة التي أسهمت بفاعلية في مسيرة العمل النضالي ومدافعاً صلباً عن قضايا الحرية والعدالة، ومثالاً في الثبات على المبادئ».

وغالباً لا يعلن الجيش السوداني مسؤوليته المباشرة عن الغارات التي يشنها باستمرار على مدن دارفور، الخاضعة لـ«قوات الدعم السريع»، بينما تلتزم الأخيرة التكتم الشديد إزاء إعلان خسائرها.

ومنذ اندلاع حرب السودان في أبريل (نيسان) 2023، يتبادل الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» القصف عبر المسّيرات بصورة شبه يومية.