شروط الترشح لرئاسيات تونس تُفجر جدلاً سياسياً واسعاً

تساؤلات حول إمكانية تقدُّم المعتقلين في السجون للمنصب

الرئيس قيس سعيد لدى استقباله رئيس هيئة الانتخابات (رئاسة الجمهورية)
الرئيس قيس سعيد لدى استقباله رئيس هيئة الانتخابات (رئاسة الجمهورية)
TT

شروط الترشح لرئاسيات تونس تُفجر جدلاً سياسياً واسعاً

الرئيس قيس سعيد لدى استقباله رئيس هيئة الانتخابات (رئاسة الجمهورية)
الرئيس قيس سعيد لدى استقباله رئيس هيئة الانتخابات (رئاسة الجمهورية)

قال فاروق بوعسكر، رئيس هيئة الانتخابات التونسية، إن شروط الترشح للانتخابات الرئاسية، المقررة نهاية السنة الحالية، لا تزال قائمة ولم يشملها أي تغيير، مؤكداً أنه «لن يكون هناك مساس بالقانون الانتخابي وشروط الترشح، وستبقى على حالها باستثناء بعض التعديلات الطفيفة الواردة في دستور «2022»، على حد تعبيره.

هيئة الانتخابات التونسية في أحد الاجتماعات التحضيرية (موقع الهيئة)

وأضاف بوعسكر أن الهيئة ستعمل قريباً على إصدار روزنامة الانتخابات الرئاسية، التي تحدد التواريخ بكل دقة، بعد تركيز المجالس المحلية والجهوية والإقليمية، والمجلس الوطني للجهات والأقاليم، وهي الهياكل المنبثقة من الانتخابات المحلية الأخيرة. ونفى وجود مبادرة تشريعية، أو أي نية لتغيير القانون الانتخابي بصيغته الصادرة في 2014، مؤكداً تنقيح قرار هيئة الانتخابات، الذي ينظم شروط وإجراءات الانتخابات الرئاسية، بغية تطبيق الشروط الجديدة الواردة في الفصل 89 من دستور 2022، والمتعلقة أساساً بشرط سن الترشح الذي أصبح 40 سنة بدل 35 في دستور 2014، وشرط الجنسية الذي يشدد على حصرية الجنسية التونسية للترشح لا غير، وأن يكون المترشح تونسياً مولوداً لأب وأم تونسيين، وأن يكون أيضاً الجدّان من جهة الأب والأم تونسيين، وتمتعه بكامل الحقوق المدنية والسياسية، وهو ما يعني خلوّ السجل القضائي للمترشح من أي مخالفات جرمية.

غير أن شرط توفر المترشح على كامل الحقوق المدنية والسياسية أثار عدة تساؤلات لدى عدد من المنظمات الحقوقية والنشطاء السياسيين، لأنه يعني إمكانية منع عدد من الموقوفين السياسيين والإعلاميين والحقوقيين من الترشح لانتخابات الرئاسة، بعد سجنهم في قضايا حق عام، ونفي الصبغة السياسية عن التهم الموجهة إليهم، وإصدار أحكام قضائية في حقهم، مما يجعل شرط الحقوق المدنية والسياسية غير متوفر لديهم، وهو ما يعني منع الكثير منهم من الترشح.

وفي هذا الشأن، أكد رئيس هيئة الانتخابات أن الهيئة لن تُقصي أي أحد من حقه في الترشح للانتخابات الرئاسية، خصوصاً أن الدستور التونسي والقانون الانتخابي لا يقصيان أحداً ما دام المترشح يتمتع بكامل حقوقه المدنية والسياسية، وحاصلاً على بطاقة تفيد بخلوّ سجله القضائي من السوابق العدلية. مبرزاً أنه إذا كانت الهيئة اشترطت خلوّ السجل العدلي من السوابق شرطاً أساسياً للترشح للانتخابات المحلية وعضوية المجالس المنتخبة، فإنها ستشترطه أيضاً في الانتخابات الرئاسية، باعتبار أن المنصب يعدّ من أرفع وأهم المناصب والمسؤوليات في الدولة، على حد قوله، وهو ما قد يشير بطريقة غير معلنة إلى أن الموقوفين في قضايا سياسية سيتم إقصاؤهم بصفة قانونية من الترشح، بمجرد صدور أحكام قضائية نهائية في حقهم، وبالتالي إسقاط شرط توفر الحقوق المدنية والسياسية.

رئيس هيئة الانتخابات التونسية أكد أن شروط الترشح للانتخابات الرئاسية لا تزال قائمة ولم يشملها أي تغيير (رويترز)

وعبّر كثير من النشطاء السياسيين عن نيتهم الترشح لمنصب الرئاسة، وشملت القائمة ألفة الحامدي رئيسة حزب «الجمهورية الثالثة»، ونزار الشعري رئيس حركة «قرطاج الجديدة»، وكلاهما محل ملاحَقة قضائية بتهمة تبييض وغسل الأموال، إضافةً إلى عبير موسي رئيسة «الحزب الدستوري الحر» المعارض، التي تقبع في السجن منذ الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، علاوة على القيادات السياسية القابعة في سجن «المرناقية» بتهمة التآمر على أمن الدولة، وأبرزهم عصام الشابي رئيس «الحزب الجمهوري»، وغازي الشواشي الرئيس السابق لحزب «التيار الديمقراطي»، وراشد الغنوشي رئيس «حركة النهضة»، ونور الدين البحيري، وعلي العريض نائبَي رئيس «حركة النهضة».

راشد الغنوشي من أبرز القيادات المعتقلة بالسجون في ملف التآمر على أمن الدولة (إ.ب.أ)

كان كريم كريفة، عضو هيئة الدفاع عن موسي، قد اتهم السلطات التونسية بتوجيه اتهامات سياسية كيدية إلى رئيسة «الدستوري الحر» لإقصائها من سباق الرئاسة.

وبخصوص الغموض الذي اكتنف موعد الانتخابات الرئاسية، أكد الرئيس قيس سعيد في وقت سابق أن كل الانتخابات المقبلة ستكون في موعدها، بما في ذلك الانتخابات الرئاسية، وقال منتقداً منافسيه من المعارضة إنَّ مَن دعوا إلى مقاطعة انتخابات أعضاء البرلمان ومجلس الجهات والأقاليم «يُعِدّون العدّة بكل الوسائل للموعد الانتخابي المقبل لأنهم لا همّ لهم سوى رئاسة الدولة، متناسين ماضيهم القريب والبعيد الذي لم ينسَه الشعب، وأن المسؤولية مهما كانت درجتها داخل الدولة، أو خارج مؤسساتها، هي ابتلاء ووزر ثقيل، وليست كرسياً أو جاهاً زائفاً كما يحلمون»، على حد تعبيره.

الرئيس سعيد خلال استقباله وزيرتَي العدل والمالية (الرئاسة التونسية)

وخلال استقباله، مساء الأربعاء، وزيرتي العدل والمالية التونسيتين، قال قيس سعيد إنه يخوض «حرب تحرير، وليس حملة انتخابية كما يتصور البعض»، لافتاً إلى أنه لم يقم سنة 2019 بحملة انتخابية، بل بحملة تفسيرية قائلاً: «في قلوبهم مرض، ولا يفكرون إلا في الحملات الانتخابية والمناصب، ولا مكان لهم في الدولة».



الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.