فيروس «شرس» يهدد أطفال بورتسودان

الصحة العالمية لـ«الشرق الأوسط»: الشلل يهدد أطفال 11 ولاية سودانية

أطفال فرّوا من الصراع في منطقة دارفور يركبون عربة في أثناء عبور الحدود بين السودان وتشاد (رويترز)
أطفال فرّوا من الصراع في منطقة دارفور يركبون عربة في أثناء عبور الحدود بين السودان وتشاد (رويترز)
TT

فيروس «شرس» يهدد أطفال بورتسودان

أطفال فرّوا من الصراع في منطقة دارفور يركبون عربة في أثناء عبور الحدود بين السودان وتشاد (رويترز)
أطفال فرّوا من الصراع في منطقة دارفور يركبون عربة في أثناء عبور الحدود بين السودان وتشاد (رويترز)

قال القائم بأعمال ممثل منظمة الصحة العالمية في السودان، الدكتور محمد توفيق مشعل، إن فيروس شلل الأطفال الموجود في محيط العاصمة البديلة بورتسودان، يعد من أشرس أنواع الفيروسات المسببة للمرض، ويهدد مئات الآلاف من الأطفال غير المحصنين ضده. وأوضح مشعل في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن إصابة طفل واحد بالفيروس تستدعي تطعيم 50 ألف طفل يعيشون حوله، مشيراً إلى أن هناك تعاوناً مع وزارة الصحة السودانية لتنفيذ خطة المنظمة التي تعتبر التطعيم «أولوية»، لتنسيق حملة تطعيم خلال الفترة المقبلة.

وأدت الحرب المستمرة طوال الأشهر العشرة الماضية إلى تعطيل عمليات التطعيم. فبعد أن كان السودان في عام 2015 من البلدان الخالية من شلل الأطفال، فإن أطفاله ظلوا على الدوام معرضين للإصابة بالفيروس؛ لانخفاض مناعة السكان الناتجة عن انعدام الأمن والنزاعات، وحركة السكان القادمين من البلدان المجاورة التي تعاني تفشي الوباء، وتعطل حملات التطعيم، وتدني المناعة بسبب سوء التغذية الحاد الناتج عن الحرب، وهذا ما جعل ملايين الأطفال يواجهون خطر الإصابة بشلل الأطفال.

الخرطوم ودارفور الأكثر تهديداً

وأكد ممثل منظمة الصحة العالمية أن ولاية الخرطوم وكامل ولايات إقليم دارفور، تعد من أكثر المناطق المهددة بمواجهة «هزات صحية»، وتابع: «كل المؤشرات الصحية سيئة جداً هناك، ويتوجب على الجهات الصحية تطعيم أكثر من 90 في المائة من الأطفال في الخرطوم ودارفور، لكن الوضع الحالي يشير إلى أن أقل من 30 في المائة فقط هم من تم تطعيمهم». وأضاف محذراً: «هذا مؤشر غير جيد، وتوجد قابلية كبيرة للإصابة بالأوبئة المختلفة».

سودانيون فروا من الصراع في دارفور في أثناء عبور الحدود إلى تشاد في 4 أغسطس 2023 (رويترز)

وتسيطر «قوات الدعم السريع» على أجزاء واسعة في ولاية الخرطوم منذ أبريل (نيسان) الماضي، ثم أحكمت سيطرتها على أربع ولايات من أصل خمس في إقليم دارفور، باستثناء حاضرة ولاية شمال دارفور «الفاشر»، والتي يدور قتال متقطع حولها منذ أشهر، إلى جانب ولايات الجزيرة، ومعظم أجزاء ولاية شمال كردفان، وبعض المناطق في ولايات البلاد الأخرى.

ووفقاً لمشعل «يوجد 320 ألف طفل دون سن الخامسة، مصابون بسوء التغذية في السودان، 70 في المائة منهم يعانون من سوء التغذية الحاد»، ما يتطلب من منظمة الصحة العالمية تكثيف جهودها لتنفيذ «خطة للتأهب والاستعداد والاستجابة»، لمجابهة الأمراض مع وزارة الصحة التي هي قيد التنفيذ.

وبشأن وباء الكوليرا، قال مشعل إن وزير الصحة السوداني أعلن الوباء في 26 سبتمبر (أيلول) الماضي، وبناء على هذا الإعلان قدمت «الصحة العالمية» مساعدات صحية، بما في ذلك اللقاحات. وأضاف: «حسب معلوماتنا، فإن المرض انتشر في 11 ولاية من جملة 18 هي ولايات البلاد، وإن هناك 10 آلاف وسبعمائة حالة إصابة مدونة، نتجت عنها 280 وفاة».

أمراض سارية

وأشار المسؤول عن منظمة الصحة العالمية في السودان إلى وجود كثير من الأمراض السارية في السودان، موضحاً أن «الأمراض السارية التي تحدث بشكل وبائي هي الحصبة والكوليرا والملاريا وحمى الضنك وشلل الأطفال». وكانت وزارة الصحة السودانية قد أبلغت «الشرق الأوسط»، في وقت سابق، أن مدينة بورتسودان (العاصمة الإدارية المؤقتة) سجلت «أعلى نسب إصابة بوباء الكوليرا».

مستشفى بشائر بالعاصمة الخرطوم تعرض لخسائر جمة بسبب المعارك بين الجيش و«الدعم السريع» (أ.ف.ب)

وقال الدكتور مشعل: «منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لا يسمح المناخ العام في مدينة ود مدني بوسط البلاد بأي عمل لمنظمة الصحة العالمية»، وأضاف: «مع ذلك، لا تزال المنظمة تتعهد بتقديم كل الخدمات الضرورية اللازمة للسودان ووزارة الصحة تحديداً، لتقديم الخدمات للسودانيين».

وتابع: «منظمتنا لم تتوقف أبداً عن القيام بدورها، وعملت مع وزارة الصحة منذ اليوم الأول للحرب وما قبلها، وهي تعمل بكل قوتها لتقديم العون التقني الكامل للوزارة».


مقالات ذات صلة

الخارجية السودانية تتهم واشنطن بالانحياز لـ«الدعم السريع» و«التضليل»

شمال افريقيا مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)

الخارجية السودانية تتهم واشنطن بالانحياز لـ«الدعم السريع» و«التضليل»

استنكرت وزارة الخارجية السودانية تصريحات مسؤول أميركي بارز حمّل فيها الجيش المسؤولية عن جريمة قصف مستشفى «الضعين» بدارفور واتهمته بالانحياز لـ«الدعم السريع».

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)

مقتل 28 مدنياً على الأقل في السودان جراء ضربات بمسيّرات

قُتل 28 مدنياً جرّاء غارتين بمسيّرات استهدفتا ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان في السودان، وفق ما أفادت مصادر طبية «وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا عائلات سودانية نازحة من كردفان في ملعب كرة قدم ببلدة كادوقلي جنوب الإقليم (أ.ب)

مقتل 28 مدنياً على الأقل في غارات بمسيّرات في السودان

قُتل 28 مدنياً على الأقل جراء غارتين بمسيّرات استهدفتا ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان في السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا البرهان مستقبلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو (مجلس السيادة السوداني)

تحركات أممية من الخرطوم لوقف الحرب... والبرهان يلتقي مبعوث غوتيريش

بحث رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، الأربعاء، في الخرطوم، مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو، الجهود الرامية لوقف الحرب

محمد أمين ياسين (نيروبي)
العالم العربي وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الجزائر تقرر إعادة تفعيل معاهدة الصداقة مع إسبانيا

وزيرا الخارجية الجزائري والإسباني خلال لقائهما في العاصمة الجزائرية (وزارة الخارجية الجزائرية)
وزيرا الخارجية الجزائري والإسباني خلال لقائهما في العاصمة الجزائرية (وزارة الخارجية الجزائرية)
TT

الجزائر تقرر إعادة تفعيل معاهدة الصداقة مع إسبانيا

وزيرا الخارجية الجزائري والإسباني خلال لقائهما في العاصمة الجزائرية (وزارة الخارجية الجزائرية)
وزيرا الخارجية الجزائري والإسباني خلال لقائهما في العاصمة الجزائرية (وزارة الخارجية الجزائرية)

قرَّرت الجزائر، أمس (الخميس)، إعادة تفعيل «معاهدة الصداقة وحُسن الجوار والتعاون» التي تربطها بإسبانيا منذ أكتوبر «تشرين الأول» 2002، والتي جرى تعليقها منذ نحو 4 سنوات بقرار من الطرف الجزائري.

وجاء في بيان للرئاسة الجزائرية أنَّ رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، استقبل أمس وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، الذي يؤدي زيارةً رسميةً إلى الجزائر. وأبرز المصدر ذاتها أن هذا الاستقبال «شكَّل فرصةً لاستعراض حالة العلاقات الجزائرية - الإسبانية، والآفاق الواعدة أمامها، إذ تتسم هذه العلاقات حالياً بحركية لافتة من حيث توطيدها وتنويعها».

وكانت الجزائر قد أعلنت تعليق «معاهدة الصداقة وحُسن الجوار والتعاون»، التي أبرمتها مع إسبانيا، في ختام اجتماع للمجلس الأعلى للأمن ترأسه الرئيس تبون، بتاريخ 8 يونيو (حزيران) 2022، وذلك على خلفية موقف مدريد من قضية الصحراء، والمُسانِد لمقترح الحكم الذاتي للإقليم المتنازع عليه الذي يتبناه المغرب.

وخلال زيارة وزير الخارجية الإسباني أمس إلى الجزائر تقرَّرت زيادة الإمدادات الجزائرية من الغاز إلى مدريد بنسبة 12 في المائة لتتمكَّن مدريد من مواجهة التبعات التي أفرزتها الحرب الحالية في الشرق الأوسط.

وأفاد الموقع الإخباري الإسباني الرقمي «ذا أوبجكتيف» بأن الجزائر «ستكافئ» إسبانيا بزيادة قدرها 12 في المائة في إمدادات الغاز منخفض التكلفة، «نظراً لموقفها في الشرق الأوسط»، في إشارة إلى أن مدريد اتخذت موقفاً إيجابياً من تطورات العملية العسكرية التي شنَّتها إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) 2026.

وقال الموقع إن الجزائر سترفع ضخ الغاز اليومي عبر أنبوب «ميدغاز» إلى 32 مليون متر مكعب، وهو مستوى قريب من الحد الأقصى لقدرة هذا الخط، حسبه، مؤكداً أن السلطات الجزائرية ستبلِّغ وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس بقبولها زيادة إمدادات الغاز الطبيعي إلى إسبانيا عبر خط «ميدغاز» الذي يربط البلدين، وذلك بمناسبة زيارته الجزائر.

من لقاء وفدَي الخارجية الجزائري والإسباني في الجزائر (وزارة الخارجية الجزائرية)

وسيتم رفع الكمية من 28 مليون متر مكعب يومياً في يناير (كانون الثاني) وفبراير إلى 32 مليوناً، أي بزيادة تُقدَّر بـ12.5 في المائة، وفق «ذا أوبجكتيف»، عادّاً أنَّ ذلك بمثابة «مكافأة بالنظر إلى الموقف الإسباني من الأحداث في الشرق الأوسط، سواء فيما يتعلق بالصراع في غزة، أو التوتر الأخير مع إيران».

لكن الخبير الأميركي، جيف بورتر، أشار أخيراً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إلى أنَّ طاقة «ميدغاز» قابلة للزيادة «ربما بمقدار مليار متر مكعب سنوياً». ولدى مغادرته القصر الرئاسي، قال ألباريس إن البحث تناول «إمكان تعزيز التعاون، بما في ذلك على مستوى البنى التحتية والتحاليل المشتركة»، إضافة إلى «استثمارات جديدة». ولفت إلى أن «الحوار حول الغاز يتجاوز بكثير مجرّد التزويد».


الخارجية السودانية تتهم واشنطن بالانحياز لـ«الدعم السريع» و«التضليل»

مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)
مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)
TT

الخارجية السودانية تتهم واشنطن بالانحياز لـ«الدعم السريع» و«التضليل»

مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)
مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)

أعربت وزارة الخارجية السودانية، عن استنكارها الشديد لتصريحات مسؤول أميركي بارز حمّل فيها الجيش السوداني مسؤولية قصف مستشفى «الضعين» في إقليم دارفور، الذي أسفر عن مقتل 70 شخصاً وإصابة 146 آخرين، وعدّتها «تفتقر إلى الدقة والموضوعية»، وتخدم أجندة «قوات الدعم السريع»، في وقت تتصاعد فيه حدة المواجهات ميدانياً، لا سيما في إقليم النيل الأزرق.

وأدان مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، في منشور على منصة «إكس»، الهجوم الذي استهدف مستشفى «الضعين»، واصفاً إياه بأنه «أمر مروّع» يحرم المدنيين من الرعاية الصحية المنقذة للحياة. ودعا إلى وقف العنف من الجانبين، والقبول بهدنة إنسانية من شأنها تخفيف معاناة السودانيين وإتاحة الفرصة لعلاج المصابين.

وكان هجوم بطائرات مسيّرة، وقع في أول أيام عيد الفطر الأسبوع الماضي، قد أسفر عن مقتل 70 شخصاً وإصابة 146 آخرين، بعد استهداف مستشفى «الضعين التعليمي» في دارفور. وفي رسالة لاحقة، نسب بولس الضربة إلى القوات المسلحة السودانية، الأمر الذي أثار ردود فعل غاضبة في الخرطوم.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان صحافي، إنها «تستنكر بأشد العبارات» تلك التصريحات، مؤكدة أنها صدرت من دون تحقيق أو تقصٍّ، وأسهمت في «تضليل الرأي العام المحلي والدولي»، وألحقت ضرراً بجهود السلام. وأضافت أن هذه التصريحات «لا تخدم إلا أجندة الرعاة الإقليميين للميليشيا»، وتمنحها فرصة للتنصل من «جرائمها في استهداف المرافق الصحية بصورة ممنهجة».

صور للأقمار الاصطناعية تؤكد

في المقابل، كانت «قوات الدعم السريع» قد اتهمت الجيش بتنفيذ الهجوم، مشيرة إلى استخدام طائرة مسيّرة تركية الصنع، ووصفت الواقعة بأنها «جريمة حرب مكتملة الأركان»، مطالبة بفتح تحقيق دولي مستقل. لكن الجيش نفى، في بيان رسمي، ضلوعه في القصف، عادّاً الاتهامات «حملة دعائية»، ومؤكداً التزامه بالقوانين والأعراف الدولية.

في سياق متصل، خلص تقرير صادر عن «مختبر البحوث الإنسانية» التابع لجامعة ييل إلى أن الجيش السوداني هو من نفّذ قصف مستشفى «الضعين»، استناداً إلى تحليل صور أقمار اصطناعية. وأشار التقرير إلى أن الاستهداف كان مباشراً، واستخدم فيه ما وصفه بـ«تكتيك الضربة المزدوجة»، ما أدى إلى دمار واسع في أقسام الطوارئ والأطفال والولادة، وخلف أكثر من 150 ضحية بين قتيل وجريح.

ميدانياً، أفادت مصادر طبية بمقتل 28 مدنياً على الأقل جراء غارتين بطائرات مسيّرة استهدفتا ولايتي شمال دارفور وشمال كردفان. وأوضحت أن إحدى الغارتين استهدفت سوقاً في مدينة «سرف عمرة»، ما أسفر عن مقتل 22 شخصاً، بينهم رضيع، وإصابة 17 آخرين، بعد اندلاع حريق واسع في الموقع.

وفي هجوم آخر بولاية شمال كردفان، أسفرت ضربة مماثلة عن مقتل ستة أشخاص وإصابة عشرة، حيث اتهمت مصادر طبية «قوات الدعم السريع» بالمسؤولية. وتشير الوقائع إلى أن الضربات بالطائرات المسيّرة باتت سمة بارزة في النزاع، خصوصاً في مناطق كردفان، حيث تتسبب بسقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين.

«الدعم» يتقدم في النيل الأزرق

على صعيد العمليات العسكرية، أعلنت «قوات الدعم السريع» تحقيق تقدم في إقليم النيل الأزرق، مؤكدة سيطرتها على مواقع استراتيجية في محافظة «باو» بعد معارك عنيفة مع الجيش، ما يفتح الطريق نحو عاصمة الإقليم «الدمازين». كما تحدثت عن سيطرتها على مدينة «الكرمك» الاستراتيجية، الواقعة على بُعد نحو 150 كيلومتراً من العاصمة، في حين لم يقرّ الجيش بفقدانها.

وتعكس هذه التطورات استمرار تصاعد النزاع في السودان، وسط تدهور الأوضاع الإنسانية، وتزايد الدعوات الدولية لوقف القتال والدخول في مسار سياسي يفضي إلى إنهاء الحرب.


تنديد حقوقي في طرابلس ومصراتة باستمرار اعتقال ناشط سياسي

الناشط الليبي المهدي عبد العاطي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
الناشط الليبي المهدي عبد العاطي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
TT

تنديد حقوقي في طرابلس ومصراتة باستمرار اعتقال ناشط سياسي

الناشط الليبي المهدي عبد العاطي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
الناشط الليبي المهدي عبد العاطي (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

تصاعدت موجة التنديد في غرب ليبيا باستمرار اعتقال الناشط والمدوّن المهدي عبد العاطي، الذي اقتاده «مسلحون مجهولون»؛ والذي قالت أسرته عقب اعتقاله إنه «يتعرّض للتعذيب، مما تسبب في اعتلال صحته»، محمّلة رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، وأجهزته الأمنية المسؤولية عن سلامته.

ومن طرابلس إلى مصراتة، طالب حقوقيون حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة بضرورة إطلاق سراح المهدي، كما أهابوا بالنائب العام الصديق الصور سرعة فتح تحقيق في ملابسات اعتقاله على «يد جهاز الأمن الداخلي» التابع للحكومة.

ولم تكشف أي جهة أمنية أو تشكيل مسلح مسؤوليته عن اعتقال المهدي، الذي اقتيد من مدينة مصراتة الخميس الماضي، لكن ليبيا تشهد حوادث مشابهة منذ السنوات التي تلت إسقاط نظام الرئيس السابق معمر القذافي عام 2011، وتغوّل التشكيلات المسلحة في الحياة العامة.

وقال المحلل السياسي والناشط أسامة الشحومي، الذي أدان عملية اعتقال المهدي، إنه «لا يجوز القبض على أي إنسان أو حبسه إلا بأمر من السلطات المختصة بذلك قانوناً»، كما «لا يجوز إصدار أمر القبض إلا بناءً على تحقيقات سابقة، ولا يكون ذلك بناءً على تقرير كتابي».

النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

وأضاف الشحومي في رسالة إلى النائب العام، موضحا أن قضية المهدي عبد العاطي «أصبحت قضية رأي عام لمواطن ليبي يمارس حقه في التعبير، الذي كفله له القانون والإعلان الدستوري والمواثيق والقوانين؛ لذا فالأمل معقود على النائب العام للكشف عن مصير المهدي أولاً، ثم معاقبة كل من تورط في خطفه والتنكيل به»، منوهاً إلى أهمية «غل يد الخارجين عن القانون، والدخلاء على الوظائف الأمنية والعسكرية الذين يسيئون استعمال السلطة من أجل خدمة سادتهم وحماية كراسيهم».

وسبق أن أعربت أسرة الناشط المهدي، بداية الأسبوع الماضي، عن «بالغ قلقها واستنكارها الشديدَين إزاء ما وردها من معلومات مؤكدة حول تدهور حالته الصحية، وتعرضه لظروف قاسية شملت التعذيب والترهيب أثناء فترة احتجازه، مما استدعى نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج». وقالت إن «هذه التطورات الخطيرة تمثّل انتهاكاً جسيماً لكل القوانين الوطنية والمواثيق الدولية التي تجرّم التعذيب وسوء المعاملة، وتفرض حماية كرامة وسلامة المحتجزين». وبعدما حمّلت الدبيبة وجهاز الأمن الداخلي بطرابلس المسؤولية عن حياة نجلها، أشارت إلى أن «ما يتعرّض له ابنها يُعد جريمة لا تسقط بالتقادم، وستتم ملاحقة المسؤولين عنها قانونياً».

ودفعت قضية اعتقال الناشط المهدي البعثة الأممية إلى القول إن «هذا الاحتجاز ليس بحادثة فردية، بل إنه نمط كثير الحدوث، وسائد بين أوساط الأجهزة الأمنية وأجهزة إنفاذ القانون في البلاد»، مطالبة «بالإفراج الفوري» عنه من قبل جهاز الأمن الداخلي حسبما ورد إليها.

وقالت البعثة في بيان الأربعاء: «يبدو أن هذا التوقيف والاحتجاز يشكل انتهاكاً للقوانين الليبية والتزامات ليبيا الدولية إزاء حقوق الإنسان»، وذكرت أنه «من الضروري أن يعزز قادة ليبيا ومسؤولوها الحيز المدني على نحو يمكن الليبيين، بمن فيهم أولئك الذين يعبرون عن آراء مناهضة، من الخوض في مناظرات وحوارات وهم يشعرون بالأمان في ممارسة حقهم في حرية التعبير».

ودخل مجلس حكماء وأعيان مصراتة على خط أزمة اعتقال المهدي، معبراً عن بالغ «الغضب والاستياء» مما وقع له، وقال: «ما يجري يمثل اعتداءً سافراً على الحقوق والحريات العامة ويستدعي موقفاً حازماً».

ويعتقد مجلس حكماء وأعيان مصراتة في بيان مساء الأربعاء أن عملية «خطف المهدي تمت بشكل تعسفي وخارج نطاق القانون، دون أي إذن قضائي أو استدعاء رسمي؛ ما يعد انتهاكاً واضحاً للإجراءات القانونية وتقويضاً لهيبة مؤسسات الدولة والنظام العام».

وحمّل المجلس «جهاز الأمن الداخلي كامل المسؤولية القانونية والأخلاقية والجنائية عن سلامة المخطوف، وطالبه بالكشف الفوري عن مكان احتجازه»، ورأى أن «هذا الحادث يعيد إلى الأذهان ممارسات القمع والتنكيل التي كانت سائدة في العهود السابقة». وقبيل اعتقال الناشط المهدي، كان يتحدث عن «عمليات تهريب الوقود في ليبيا، وضلوع شخصيات نافذة في هذا الأمر».